Indexed OCR Text

Pages 481-500

٥٧٧٣ - وكما حَدَّثَنا روحُ بنُ الفرجِ ، حدثنا مهديُّ بنُ جعفر،
حدَّثنا حاتِمُ بنُ إسماعيل، عن يزيد بن أبي عُبيد
عن سلمةَ بن الأكوع ، قال: قلتُ له: على أيِّ شيءٍ بَايَعْتُم رسولَ
الله ◌َ﴾؟ قال: على أن لا نُفِرِّ(١).
فكانت تلك البيعةُ مِن رسول الله وسلّ الناسَ بما كان بَلَغَهُ أَنَّه كان
مِنْ أهلِ مكَّةَ في عثمان ما كان. فقيلَ: إنَّه كان سبباً لها مِن أجلِ
ذلك.
وقد سمعتُ المزنيَّ: يقولُ الشافعيُّ: بسبب عثمانَ نَزَلَتْ بيعةُ
الرِّضوان.
فقال قائلٌ: فإنَّ عثمانَ قد كان غائباً عنها، فكان مَنْ شَهِدَها أولى
= و(٥٣٢)، والبيهقي ١٤٦/٨ .
(١) إسناده صحيح. مهدي بن جعفر وثّقه ابن معين، وهو متابع، ومن فوقه ثقات
من رجال الشيخين.
ورواه البخاري (٤١٦٩)، ومسلم (١٨٦٠)، والترمذي (١٥٩٢)، والنسائي
١٤١/٧ من طريق قتيبة بن سعيد، والبخاري (٧٢٠٦) من طريق عبد الله بن
مسلمة، كلاهما عن حاتم بن إسماعيل، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٥٤/٤، والبخاري (٢٩٦٠)، والبيهقي في ((الدلائل)) ١٣٨/٤ من
طريق مكي، وأحمد ٥١/٤ من طريق صفوان، والبخاري (٧٢٠٨)، والطبراني
(٦٢٨١)، والبيهقي في ((الدلائل)) ١٣٨/٤، والصيداوي في ((معجم الشيوخ))
١٧٦/١ من طريق أبي عاصم، ثلاثتهم عن يزيد بن أبي عبيد، به، وعند بعضهم
زيادة.
٤٨١

بالفضيلةِ بها من عُثمان.
فكان جوابُنا له في ذلك: أن هذا الكلامَ يَدُلُّ على جهلٍ من هذا
القائلِ بآثارِ رسولِ الله وَله، وبمناقب أصحابه فيها، لأنَّ عثمان قد
كان له فيها مِن رسول الله وَ﴿ أَجلَّ ما كان منه لأحدٍ من الناسِ ممن
كان حاضراً لِتلك البيعةِ، وممن كان غاب عنها.
٥٧٧٤ - كما حدَّثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا عيسى بنُ
إبراهیم، حدثنا كُلَيْبُ بنُ وائل، حدثني هانیء بنُ قیس، عن حبيب بن
أبي مُلَيْكَةَ، قال:
كنتُ قاعداً إلى جنب ابن عمر، فجاء رجلٌ، فقال: أبا عبد
الرحمن، أخبرني عن عثمان بن عفان، هل شهد بدراً؟ قال: لا. قال:
فَهَلْ شَهِدَ بَيْعَةَ الرّضوان؟ قال: لا. قال: فكان فيمن تولَّى يومَ التقى
الجَمْعَانِ؟ قال: نَعَمْ. قال: فولَّى الرجلُ. فقال رجلٌ لِعبد الله بن عُمر:
إِنَّ هُذا يذهبُ فَيُخْبِرُ الناسَ أنَّكَ وقعتَ في عُثمانَ. قال: وهَلَ فَعَلْتُ
كذلك؟! قال ابنُ عمر: عليَّ بالرجلِ ، فردّه. قال: أتدري ما قلتُ
لك؟ قال: نَعَمْ، سألتُكَ: هَلْ شَهدَ عثمانُ بدراً؟ قلت: لا، وسألتُكَ:
هل شَهِدَ عثمانُ بيعةَ الرّضوانِ؟ قلت: لا، وسألتُك: هل كان فيمن
تولَّى يوم التقى الجمعان؟ قلت: نعم. فقال ابنُ عمر: إنَّ رسولَ الله
وَ﴿ قال يومَ بدرِ: ((إنَّ عثمانَ قد انطلقَ في حاجةِ اللهِ وحاجةِ رسولِه)»
فَضَرَبَ له بسهمٍ، ولم يضرِبْ لأحدٍ غاب غيره، وبعثه رسولُ الله ◌َإليه
يومَ بيعة الرضوان، وهو يُريدُ أن يَدْخُلَ مَكَّةَ. فقال: إنَّ عثمانَ قد انطلق
في حاجةِ الله ورسوله، وإنِّي أَبايعُ اللَّه له، فصفق إحدى يديه على
٤٨٢

الأخرى، وقد قال الله عزَّ وجَلَّ: ﴿إِنَّ الذين تَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ التَّقَى
الجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بَبَعْض ما كَسَبُوا وَلَقَد عَفَا الله عَنْهُمْ
إِنَّ اللَّهَ غَفُورُ حَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٥٥]. فقد عفا الله عنه، فاجْهَدْ
جَهْدَكَ(١).
٥٧٧٥ - وكما حدثنا أبو أُميَّةَ، حدثنا معاويةُ بنُ عمرو الأزدي،
حدثنا أبو إسحاق الفزاريُّ، حدثني عن كُلَيْب بن وائل، عن هانىء بنِ
قیس
عن حبيب بن أبي مليكة النهديِّ، قال: كنتُ جالساً عندَ ابن
عُمَرَ، فأتاه رَجُلٌ، فقال: يا عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ، أَشَهِدَ عثمانُ بيعةً
الرّضوانِ؟ قال: لا، قال: أَفكانَ فيمن تولَّى يومَ التقى الجمعانِ؟ قال:
(١) إسناده حسن. هانىء بن قيس روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في
((الثقات))، وحبيب بن أبي مليكة وثَّقه أبو زرعة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))،
وباقي رجاله ثقات.
ورواه ابن أبي شيبة ١٢ / ٤٦-٤٧، ومن طريقه ابن حبان (٦٩٠٩) من طريق
زائدة، والحاكم ٩٨/٣ من طريق المعتمر بن سليمان، كلاهما عن كليب بن وائل،
عن حبيب بن أبي مليكة، عن ابن عمر.
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وصرح كليب بن وائل في رواية الحاكم
بسماعه من حبيب بن أبي مليكة.
ورواه المزي ٤٠٣/٥ من طريق معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن كليب
مختصراً.
ورواه بطوله أحمد في ((المسند)) ١٠١/٢، وفي ((الفضائل)) (٧٣٧) و(٨٢٦)،
والبخاري (٣٦٩٨) و(٤٠٦٦)، والترمذي (٣٧٠٦) من طرق، عن عثمان بن عبد
الله بن موهب، عن ابن عمر.
٤٨٣

نَعَمْ. فولَّى الرَّجُلُ. فقال رجلٌ لِعبد الله بن عُمَرَ: إِنَّ هذا يذهبُ،
فُيُخْبرُ الناسَ أنَّكَ وقعت في عُثمان، ثم ذكرَ الحديثَ(١).
فبان بحمدِ الله ونِعْمَتِهِ أنَّه قد كان لِعثمان في تلك البيعةِ مع غيبته
عنها ما لم يَكُنْ لُأَحَدٍ شَهِدَها سِواه، لأنَّ رسولَ الله ◌َ بَايَعَ لَهُ، وصَفَّقَ
بيده على يده، فأيُّ فضيلةٍ كهذه الفضيلة التي كانت له في بيعةِ
الرضوان .
٠
الله تعالى
C
S
(١) إسناده حسن كسابقه.
أبو إسحاق الفزاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء.
ورواه مطولاً المزي في ((تهذيب الكمال)) ٤٠١/٥-٤٠٢ من طريق أبي إسحاق
الفزاري، عن كليب بن وائل، بهذا الإِسناد . .
ورواه أبو داود مختصراً (٢٧٢٦) من طريق محبوب بن موسى، والمزي ٤٠٢/٥
من طريق عبيد بن هشام الحلبي، كلاهما عن أبي إسحاق الفزاري، به.
٤٨٤

٩٢٨ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِي عن رسولِ الله ◌َ﴾
مِن قوله للنفر الذين كان فيهم سَمُرَةُ :
((آخِرُكُمْ مَوْتاً فِي النَّارِ»
٥٧٧٦ - حدثنا أبو أمية، حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى البصري التمارُ،
حدثنا معاذُ بن معاذ، حدثنا شعبةُ، عن أبي مسلمة، عن أبي نَضْرَةً
عن أبي هُريرة: أنَّ النبيَّ وَ﴿، قال لِعشرةٍ من أصحابه فيهم
سَمُرَةُ: ((آخِرُكُمْ مَوْتاً في النَّارِ))(١).
(١) ضعيف، فإن رجاله وإن كانوا ثقات، إلا أن أبا نضرة - واسمه المنذر بن
مالك بن قطيعة - لا يصح سماعه من أبي هريرة فيما قاله البيهقي.
وقال الذهبي في ((السير» ١٨٤/٣: هذا حديث غريب جداً، ولم يصح لأبي
نضرة سماع من أبي هريرة، وله شویهد.
أبو مسلمة: هو سعيد بن يزيد الأزدي.
ورواه البخاري في ((التاريخ الصغير)) ١٣٣/١، ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة
والتاريخ)) - كما عزاه إليه ابن كثير في ((البداية والنهاية)) ٢٣١/٦ -، والبيهقي في
((الدلائل)) ٤٥٨/٦ من طريق عُبيد الله بن معاذ، كلاهما عن معاذبن معاذ، بهذا
الإِسناد.
ورواه البيهقي ٤٥٨/٦ من طريق إسماعيل بن حكيم (لا يعرف بجرح ولا
تعديل)، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أنس بن حكيم (وهو مجهول)، عن =
٤٨٥

٥٧٧٧ - حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا شيبانُ بنُ فروخ، حدَّثنا أبو
هِلال الراسبيُّ، حدثنا جابرُ بنُ عَمٍو أبو الوازع ، عن أبي أمين
عن أبي هُريرة، قال: كُنْتُ أنا وعبدُ الله بنُ عمر، وسَمُرَةُ، فانطلقنا
نَظْلُبُ النبيِّ وَ﴿، فقيل: توجّه نحو مسجد التقوى فأتيناه، فإذا هُوَ قد
أَقْبَلَ واضعاً يده على منكب أبي بكر رضي الله عنه، والأخرى على
كاهِلِ عمر رضي الله عنه، فلما رأيناه، جَلَسْنا، فقال: ((مَنْ
هؤلاءِ؟)). فقال له أبو بكرٍ: هذا أبو هريرة، وعبدُ الله بنُ عمر، ثم
سَمُرَةٍ (١).
٥٧٧٨ - وحدثنا أبو أمية، قال: حدثنا الأسود بنُ عامر، وحدثنا أبو
هِلال الراسبيُّ، عن جابرٍ أبي الوازع عن أمين - هكذا في كتاب
أبي جعفر القائل عن أبي أمية، ومن أصحابنا من يقولُ: عن أبي أمين
- عن أبي هريرة رضي الله عنه، ثم ذكر مثلَه(٢).
= أبي هريرة.
ثم رواه عن ابن طاووس مرسلاً.
(١) إسناده ضعيف. أبو هلال الراسبي - واسمه محمد بن سليم - لين،
وجابر بن عمرو أبو الوازع مختلف فيه، وثّقه ابن معين في رواية، وقال في أخرى:
ليس بشيء.
وقال النسائي: منكر الحديث، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وأبو أمین
مجهول.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه.
أبو أمين ترجمه ابن أبي حاتم في الأفراد من ((الكنى)) ٣٣٥/٩، فقال: روى=
٤٨٦

٥٧٧٩ - وحدثنا أبو أمية، حدثنا فهدُ بنُ عوفٍ، حدثنا حمادُ بنُ
سلمة، عن علي بن زيدٍ، عن أوس بن خالد، قال: كنتُ إذا قَدِمْتُ
على أبي محذورة سألني عن سَمُرَةَ، وإِذا قدِمت على سَمُرَةً، سألني عن
أبي محذورة، فقلتُ لأبي محذورة: إِنَّكَ تسألُ عنه، ويسألُ عنك؟!
قال: كنتُ أنا وأبو هريرةَ، وسَمُرَةُ في بيتِ النبيِّ #، فأخذ
بِعِضَادَتي البابِ. فقال: ((آخِرُكُمْ مَوْتَاً في النَّارِ»، فمات أبو هريرة، ثم
مات أبو محذورة، ثم مات سَمُرَةُ(١).
٥٧٨٠ - وحدثنا أبو أمية، حدثنا محمدُ بنُ سعيد بن الأصبهاني،
حدثنا شريكٌ، عن عُبيد الله بن سعيدٍ
= عن أبي هريرة، روى عنه أبو الوازع جابربن عمرو، سمعت أبي يقول ذلك.
وقال الحسيني: مجهول، وقال أبوزرعة العراقي: لا يعرف، وتعقبهما ابن حجر
في (التعجيل)) بأنه شامي معروف، روى عنه أيضاً أرطاة بن المنذر ومعاوية بن
صالح.
(١) إسناده ضعيف. علي بن زيد - وهو ابن جدعان - ضعيف، وأوس بن خالد
مجهول.
ورواه يعقوب بن سفيان في ((تاريخه)) - كما في ((البداية والنهاية))
٢٣١/٦-٢٣٢-، والطبراني (٦٧٤٨)، وأبو نعيم في ((دلائل النبوة)) (٤٩٧)،
والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٤٥٩/٦ من طريق حجاج بن منهال، عن حماد بن
سلمة، به .
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٩٠/٨، وأوس بن خالد لم يرو عنه علي بن زيد،
وفيهما كلام، وبقية رجاله رجال الصحيح.
٤٨٧

عن رجل، يقال له: حجرٌ، قال: قَدِمْتُ المدينةَ على أبي
محذورة، فقالَ: ممن أنت؟ فقلتُ: مِنْ أهلِ البَصْرةِ. قال: ما فعل
سَمُرَةُ بنُ جندبٍ؟ قلت: هُوَ خَيٍّ. قال: ما على الأرضِ أحدٌ أحبَّ
إليَّ أطول حياة منه، إنَّ رسول الله وَّهِ، قال لي وله: ((آخركم موتاً
في النار)).
وحدثنا مرة أخرى، فقال: قال لي، ولحذيفة، ولَهُ: ((آخِرُكُم موتاً
في النَّارِ)(١).
قال أبو جعفر: وذكر البخاريُّ عُبَيْدَ الله بن سعيد صاحب هذا
الحديث برواية شريك عنه، ولم يذكره بغير ذلك.
فتأملنا هذه الآثارَ: لِطَلَب الوقوف على المرادِ بها، فوجدنا قولَه ◌ِله
ما قد ذكر عنه فيها لمن قال له مما قد ذكر فيها محتملاً أن يكونَ
أرادَ بالنارِ التي ذكرها نارَ الدنيا، فيكون ذلك فضيلةً للذي وَقَعَ ذُلك
القولُ عليه مِنْ أصحابه، لأنَّه يَكُونُ بذلك من الجنسِ الذي قد أخبرَ
وَ* عليه أنَّهم مِن شُهداءِ أمته(٢) على ما ذكرناه عنه فيما تقدَّمَ منا في
كتابنا هذا، واحتمل أن يكونَ على نارِ الآخِرَةِ، فيكون ذلك عقوبةً
(١) إسناده ضعيف. شريك - وهو ابن عبد الله - سيىء الحفظ، وعبيد الله بن
سعيد مجهول لم يوثقه غير ابن حبان.
ورواه البخاري في ((التاريخ الصغير)) ١٣٣/١، وابن أبي حاتم في ((العلل))
٣٥١/١ من طريق إسماعيل بن موسى، والدولابي ٣٧/٢ من طريق القاسم بن
يزيد، كلاهما عن شريك، بهذا الإِسناد.
(٢) انظر ((صحيح ابن حبان)) (٣١٨٦) وما بعده.
٤٨٨

اللذي وَقَعَ ذُلك القولُ عليه مما كان منه في الدُّنيا، ثم رَدَّ الله أمرَه
إلى ما يرد إليه أمورَ الموحدين من عباده ممن يدخلُه النارَ، ولهذا اهتمَّ
أصحابُ النبيِّ وَّهِ وَرَضِيَ عنهم الذين كان خاطبهم بذلك القولِ حين
كان بعضُهم يسألُ عن حياةٍ مَنْ سِواه منهم، وعن موته، لِيعلم بما يقفُ
عليه من حقيقة ذلك سلامته مِن ذلك المعنى أو وقوعه به، فلما كان
آخِرَهم موتاً سَمُرَةُ، علم أنَّه أنَّه المقصودُ بما في تلك الآثارِ إليه، كان
موتُه في النَّارِ، لا أنه من أهلِ النَّارِ.
كما حدثنا ابنُ أبي داود، حدثنا مروانُ بنُ جعفر، حدثنا داود بنُ
المحبر البَكْرَاوِيُّ، عن زياد بن عُبيد الله بن الربيع الزِّيادي، قال: قلنا
لمحمد بن سيرين: يا أبا بكر: أخبرنا عن سمرة، وما الذي كان من
أمره، وما قيلَ فيه؟ فقال: إنَّ سَمُرَةَ كان أصابه كُرَازٌ شديدٌ، فكان لا
يَكادُ يَدْفَأْ، فأُتي بقدرٍ عظيمةٍ، فَمُلِئَتْ ماءً، وأُوقِدَ تحتها، واتَّخَذَ هو
فوقَها مجلساً، فكان يَصْعَدُ إليه فيجد حرارَتَها فتُدفِتُه، فبينما هو كذلك
إذ خُسِفَ به، فنظر أن ذلك هو ذاك (١). وهذا الحديث فمستفيضٌ في
5
أيدي الناس في سَمُرَةً
(١) إسناده ضعيف جداً. داود بن المحبر البكراوي متروك، وأكثر كتاب العقل
الذي صنفه موضوعات، وزياد بن عبيد الله الزيادي لم يوثقه غير ابن حبان، وقال
ابن حجر: مقبول، يعني: حيث يتابع، وإلا فليِّن.
وذكر الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) ٢ / ٣٨٥ أن ابن عبد البرروى هذه
القصة بإسناد متصل، قال: إلا أن فيه داود بن المحبر، وقد ضعفه الجمهور.
قلت: ابن عبد البر ذكر هذه القصة بلا سند في ((الاستيعاب)) ٧٦/٢.
والكزاز: داء يأخذ من شدة البرد، وتعتري منه رعدة.
٤٨٩

فعقلنا بذلك أن النارَ التي كان رسول الله ﴿ عناها في الآثارِ
المرويةِ عنه فيها كانت من نيرانِ الدنيا، لا من نيرانِ الآخِرَةِ، فعادَ ما
في هذه الآثارِ مما عادَ إلى سَمُرَة فضيلة يستحقُّها في الآخِرَةِ، وكان
هذا من رسولِ الله ◌َِ إلى سَمُرَةً مثل الذي كان منه في أزواجه مِن
قوله: ((أُسْرَعُكُنَّ بي لحاقاً أَطولُكُنَّ يدا)). قالت: فكنًا - تعني أزواج
النبيِّ : ﴿ - نتطاوَلُ بأيدينا على الجِدَارِ، فلما توفيت زينبُ ابنةُ جَحْشٍ،
وكانت امرأةً قصيرة، وكانت صَناعاً تضع ما تخرجه في سبيل الله(١).
فعلمنا بذلك أنَّها كانت أطولنا يداً بالخير، وكان ذلك إنما بانَ لهن بعدَ
موتها، فمثلُ ذلك ما كان من أمر سَمُرَةُ، إنما بانَ للناس بعدَ موته،
وبالله التوفيق.
الله تعالى
:
(١) حديث صحيح.
رواه مسلم في ((صحيحه)) (٢٤٥٣) من حديث عائشة أم المؤمنين، قالت: قال
رسول الله وله: ((أسرعكن لحاقاً بي أطولكن يدا))، قالت: فكن يتطاولن أيتهن أطول
يداً، قالت: فكان أطولنا يدأ زينب، لأنها كانت تعمل بيدها وتُصَدَّق.
٤٩٠

٩٢٩ - بابُ بيانِ مشكل ما رُويَ عن رسول الله صل﴾ من
قوله: ((أتاني جبريلُ عليه السَّلامُ، فأمرني أنْ
آمُرَ أَصْحابِي أنْ يَرْفَعُوا أَصواتَهم))
٥٧٨١ - حدثنا يُونُس بنُ عبدِ الأَعْلى، حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُبِينَةَ،
عن عبْدِ اللهِ بنِ أبي بكرٍ [عن عبدِ الملِكِ بنِ أبي عَبْدِ الرحمن بن
الحارث]، عن خَلَّادِ بنِ السَّائِب
عن أبيه، عن النِِّيِّ ◌َهَ: ((أنَّ جِبْرِيلَ أَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحابِي أَنْ
يَرْفَعُوا أَصْواتَهُم بالإِهْلِلِ))(١).
UP !
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير خلاد بن السائب، فقد
روى له أصحاب السنن، وهو ثقة، وأبوه السائب، وهو صحابي روى له أصحاب
السنن أيضاً.
ورواه الحميدي (٨٥٣)، وأحمد ٥٥/٤ و٥٦، والدارمي ٣٤/٢، والبخاري في
(التاريخ)) ١٥٠/٤، والترمذي (٨٢٩)، والنسائي ١٦٢/٥، وابن ماجه (٢٩٢٢)،
وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢١٥٣)، وابن الجارود (٤٣٤)، وابن خزيمة
(٢٦٢٧)، وابن حبان (٣٨٠٢)، والطبراني (٥١٧٣) و(٦٦٢٧) و(٦٦٢٨)،
والدارقطني ٢٣٨/٢، والحاكم ٤٥٠/١، والبيهقي ٤٢/٥ من طرق، عن سفيان بن
عيينة، بهذا الإسناد.
ورواه الطبراني (٦٦٣٠) من طريق عبد الله بن الفضل، عن عبد الله بن أبي =
٤٩١

٥٧٨٢ - حدثنا يُونُس، أخبرنا ابنُ وهْبٍ: أنَّ مالِكاً حَدَّثَه عَنْ عَبْدِ
الله بن أبي بكربن عَبْدِ الرحمن بن الحارِثِ بنِ هِشام، عن عبد
الملك بن أبي بَكْرِبن عبد الرحمن بن الحارثِ بنِ هِشَامٍ، عن خَلَادِ بن
السّائِب
عن أبيهِ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ﴿ قال: ((أتاني جبريلُ عليهِ السَّلامُ،
فأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية أو بالإِهلال
- يُريد أحدهما -))(١).
فكان هذا الحديثُ مِمَّا قد اجتمَعَ مالِكٌ، وسُفيانُ على حديثهما
بِهِ عَنْ عبدِ الله بن أبي بكر سماعاً منهما إيَّاه كما ذكرنا، وقد كان ابنُ
جريجٍ أُخبرَ، فقال: كَتَبَ إليَّ عبدُ الله بنُ أبي بكر، يقول: حدَّثني
عبدُ الملك بن أبي بكربن عبد الرحمن أنَّه حدَّثه خلادُ بنُ السَّائب بنِ
خلاد بن سويدٍ الأنصاري
تعالج
= بكر، عن خلاد، عن أبيه .
ورواه أحمد ٥٦/٤، والطبراني (٦٦٢٩) من طريق ابن جريج، عن عبد الله بن
أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر، عن خلاد، عن أبيه.
(١) إسناده صحيح.
ورواه البيهقي ٤١/٥-٤٢ من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن
ابن وهب، عن مالك، بهذا الإِسناد.
ورواه مالك في ((الموطأ)) ٣٣٤/١ برواية يحيى و(١٠٧١) برواية أبي مصعب،
ومن طريقه الشافعي في ((مسنده)) ٣٠٦/١، وأحمد ٥٦/٤، وأبو داود (١٨١٤)،
والطبراني (٦٦٢٦)، والبيهقي ٤١/٥-٤٢، والبغوي (١٨٦٧) عن عبد الله، عن عبد
الملك، به.
٤٩٢

عن أبيه - السائب بن خَلَّاد - أنه سَمِعَ رسولَ اللهِوَ﴾ يقولُ: ((أتاني
جبريلُ عليه السَّلامُ، فَقال: الله يَأْمُرُكَ أن تَأْمُرَ أَصحابَكَ أن يرفَعُوا
أصواتَهُم بالتلبيةِ أو بالإِهْلالِ))(١).
٥٧٨٣ - وكما حدثنا روحُ بنُ الفرجِ ، حدثنا حامدُ بنُ يحيى
البلخيُّ، حدثنا سفيانُ بنُ عيينة، أخبرنا عبدُ الله بنُ أبي بكر، عن عبد
الملك بن أبي بكربن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن خلاد بن
السَّائب
عن أبيه السَّائب بن خَلَّاد، قال: قال النبيُّ وَالَ: ((أتاني جبريلُ
عليه السَّلامُ، فقال لي: مُرْ أَصحابَكَ أن يَرْفَعُوا أصواتَهم بالإِهلالِ،
أو قال بالتَّلْبِيةِ)).
قال سفيانُ: أتيتُ ابنَ جريج لما خرج ابنُ أبي بكر، فحدثتُه بهذا
الحديثِ، فقال لي: ما أنتَ بمسلمٍ، تَسْمَعُ الحديثَ، ثم تكتمُني
حتى إذا خَرَجَ ابنُ أبي بكر تجيئني بحديثه لُأَحَدِّثَ به عنك؟ لا، إلا
أن يكتُبَ به إليَّ عبدُ الله بنُ أبي بكر، فكان ابنُ جريج يُحدِّثُ به:
كَتَبَ به إليَّ عبدُ الله بن أبي بكر(٢) .
(١) رواه الطبراني في ((الكبير)) (٦٦٢٩) من طريق سعيد بن سالم، عن ابن
جريج، قال: كتب إلي عبد الله بن أبي بكربن محمد بن عمروبن حزم، يقول:
حدثني عبد الملك بن أبي بكر أنه حدثه خلاد بن السائب بن خلاد بن سويد، عن
أبيه السائب.
(٢) إسناده صحيح. حامد بن يحيى البلخي روى له أبو داود، وهو ثقة.
ورواه بأطول مما هنا الحميدي (٨٥٣)، ومن طريقه الطبراني في ((الكبير)) =
٤٩٣

وقد خالف موسى بن عقبة عبدَ الله بن أبي بكر في إسناد هذا
الحديث، وفي روايته عن النبيِّ ◌َِّهَ، وذكر أنَّه زيدُ بنُ خالد الجهنيُّ
لا السائبُ بنُ خلاد الأنصاري
٥٧٨٤ - كما حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا عفانُ بنُ مسلم،
حدثنا وُهَيْبُ بنُ خالدٍ، حدثنا موسى بنُ عقبة، حدثني عبدُ الله بنُ أبي
لَبِيدٍ، عن المُطَلِبِ بنِ عبدِ الله، عن خلاد بن السائب
عن زيد بن خالدٍ الجُهَنِيِّ، عن رسول الله وَلخير أنه قال: ((أتاني
جبريلُ عليه السَّلامُ، فقالَ لي: ارْفَعْ صوتَكَ بالإِهْلالِ ، فإنّه مِنْ شِعَارِ
الحَجِّ))(١).
= (٦٦٢٧) عن سفيان، عن ابن جريج.
ولفظه: قال سفيان: وكان ابن جريج كتمني حديثاً، فلما قدم علينا عبد الله بن
أبي بكر لم أخبره به، فلما خرج إلى المدينة حدثته به، فقال لي: يا أعور تخفي
عنا الأحاديث، فإذا ذهب أهلها أخبرتنا بها، لا أرويه عنك، وكتب إلى عبد الله بن
أبي بكر، فكتب إليه به عبد الله بن أبي بكر، وكان ابن جريج يحدث به: كتب إليّ
عبد الله بن أبي بكر.
(١) المطلب بن عبد الله - وهو ابن حنطب ــ صدوق إلا أنه مدلس، وقد عنعن،
وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير خلاد بن السائب، وهو ثقة.
وقد أعلَّ الترمذي هذا الإِسناد، فقال: وروى بعضهم هذا الحديث عن خلاد بن
السائب، عن زيد بن خالد، عن النبي #، ولا يصح، والصحيح هو عن خلاد بن
السائب، عن أبيه.
أما ابن حبان فقال: سمع هذا الخبر خلاد بن السائب من أبيه، ومن زيد بن
خالد الجهني، ولفظاهما مختلفان، وهما طريقان محفوظان.
=
٤٩٤

٥٧٨٥ - وكما حدَّثنا يحيى بنُ عثمان، حدثنا موسى بنُ هارون
البُردي، حدثنا محمد بن الزبرقان أبو هَمَّام الأهوازيُّ، حدثنا موسى بنُ
عُقبة، عن المطلب المخزوميِّ، عن خلاد بن السَّائِب
عن زيد بن خالدٍ الجهنيِّ صاحب رسول الله، أنه أخبره: أن
رسولَ الله مَّر، قال، ثم ذكر نحوه(١).
وخالف عبدَ الله بن أبي بكر أيضاً في إسناده محمد بن عبد الله،
وأوقفه على خلاد بن السَّائبِ بغيرِ ذكرٍ بينَه وبَيْنَ النبيِّي وَّر فيه أحداً .
= ورواه البخاري في ((التاريخ)) ١٥٠/٤ من طريق معلى، والطبراني في ((الكبير))
(٥١٧٢) من طريق حبان بن هلال ويعلى بن أسد، ثلاثتهم عن وهيب بن خالد،
بهذا الإِسناد.
ورواه ابن خزيمة (٢٦٣٠) من طريق محمد بن الزبرقان، والطبراني في ((الكبير))
(٥١٧١) من طريق زهير، كلاهما عن موسى بن عقبة، به.
ورواه ابن سعد ١٧٨/٢، وابن ماجه (٢٩١٣)، وابن خزيمة (٢٦٢٨)، وابن
حبان (٣٨٠٣)، والطبراني (٥١٧٠)، والبيهقي ٤٢/٥ من طريق سفيان، والبيهقي
٤٢/٥ من طريق شعبة، كلاهما عن عبد الله بن أبي لبيد، به.
ورواه البخاري في ((التاريخ)) ١٥٠/٤، والطبراني في ((الكبير)) (٥١٦٨)
و(٥١٦٩) من طرق، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن أبي لبيد، عن المطلب بن
عبد الله بن حنطب، عن خلاد بن السائب، عن أبيه، عن زيد بن خالد الجهني .
ورواه أحمد ٣٢٥/٢، وابن خزيمة (٢٦٣٠) من طريق أسامة بن زيد الليثي،
عن عبد الله بن أبي لبيد وغيره، عن المطلب بن عبد الله، عن أبي هريرة.
(١) المطلب المخزومي - وهو المطلب بن عبد الله بن حنطب - مدلس وقد
عنعن، وباقي رجاله ثقات، وهو مكرر ما قبله.
٤٩٥

٥٧٨٦ - كما حدَّثنا مالكُ بنُ يحيى
عن خلاد بن السَّائب، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((إنَّ مِنْ شِعارِ
الحَجِّ رفعَ الصَّوتِ بالتلبيةِ))(١).
وخالفَ عبدَ الله بن أبي بكر فيه محمدُ بن إسحاق، ورَدَّه إلى
السائب، ولم يتجاوزْ به
کما حدثنا محمد بن خُزيمة، حدثنا حجاجُ بنُ منهال، حدثنا
حمادُ بنُ سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبدِ الله بن أبي لبيد، عن
المطلب بن عبد الله بن حنطب
عن السائب - ولم يذكر رسول الله وَ لهـ: أن جبريلَ قال: يا محمدُ
كُنْ عَجَّاجاً ثَجَّاجاً(٢) .
فقال قائلٌ: فقد رويتُم في هذه الآثارِ عن رسولِ اللهِ وَّهُ رفَعَ
الأصواتِ بالتلبية، وقد رويتُم ما يُخَالِفُ ذلك.
٥٧٨٧ - فذكر ما قد حَدَّثنا محمدُ بنُ عمرو بن يونس الثعلبيُّ،
(١) كذا الأصل، وفي سنده سقط لم نتبينه، ولم نجده عند غير المؤلف.
(٢) محمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن.
ورواه أحمد ٥٦/٤ عن عفان، عن حجاج بن منهال، بهذا الإِسناد.
ورواه الطبراني في ((الكبير)) (٦٦٣٨) من طريق يحيى بن واضح، عن محمد بن
إسحاق، عن عبد الله بن أبي لبيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن
إبراهيم بن خلاد بن سويد، عن أبيه مرفوعاً.
قال البخاري في ((تاريخه)) ١٥٠/٤: وروى عيسى بن يونس، عن محمد بن
عمرو، عن عبد الله بن أبي بكر، عن المطلب، عن خلاد بن سويد.
٤٩٦

حدثنا أبو معاوية الضريرُ، عن عاصمِ الأحولِ ، عن أبي عُثمان
عن أبي موسى، قال: كنت مع رسول الله وَّر في سفرٍ، فهبطنا
فِي وَهْدَةٍ من الأرضِ، فَرَفَعَ الناسُ أصواتَهم، فقال رسولُ اللهِ وَّن:
((يا أيُّها النَّاسُ اربَعوا على أَنْفُسِكُمْ، إِنَّكُم لا تَدْعُوْنَ أَصمَّ ولا غَائباً،
إِنَّكم تدعون سَمِيعاً قريباً)). ثم دعاني - وكنت قريباً منه - فقالَ لي:
((يا عَبْدَ الله بنَ قيسٍ، ألا أَدُلَّكَ على كلمةٍ من كَثْرِ الجَنَّةِ؟)) قلتُ:
بلى، قال: ((لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّ بالله))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
أبو معاوية الضرير: هو محمد بن خازم، وأبو عثمان: هو عبد الرحمن بن ملّ
النهدي .
ورواه ابن أبي شيبة ٤٨٨/٢ و٣٧٦/١٠، ومن طريقه مسلم (٢٧٠٤)، وأحمد
٤١٧/٤-٤١٨، كلاهما عن أبي معاوية، به، وقرن ابن أبي شيبة محمد بن فضيل
بأبي معاوية.
ورواه أحمد ٤٠٣/٤، والبخاري (٢٩٩٢) و(٤٢٠٥)، ومسلم (٢٧٠٤) (٤٤)،
وأبو داود (١٥٢٨)، وابن ماجه (٣٨٢٤)، وابن السني (٥١٨)، والبيهقي ١٨٤/٢،
والبغوي (١٢٨٣) من طرق، عن عاصم الأحول، به، مطولاً ومختصراً.
ورواه أحمد ٤٠٧/٤، والبخاري (٦٤٠٩)، ومسلم (٢٧٠٤) (٤٥)، وأبو داود
(١٥٢٧)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٦١٩)، وابن السني (٥١٧)، وابن حبان
(٨٠٤) من طريق سليمان التيمي، والبخاري (٦٣٨٤) و(٧٣٨٦)، ومسلم (٥٧٠٤)
(٤٥)، وابن أبي عاصم (٦١٨)، وأبو يعلى (٧٢٥٢)، وابن السني (٥٢١) من
طريق أيوب، ورواه البخاري (٦٦١٠)، ومسلم (٢٧٠٤) (٤٦)، وأحمد ٤٠٢/٤ من
طريق خالد الحذاء، ومسلم (٢٧٠٤) (٤٧) من طريق عثمان بن غياث، والترمذي =
٤٩٧

٥٧٨٨ _ وما قد حدَّثنا الربيعُ المراديُّ، حدثنا أسدُ بنُ موسى،
حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن علي بن زيدٍ، وعن سعيدِ الجُریريِّ، وثابتٍ
البُنانيِّ، عن أبي عثمانَ النَّهدِيِّ
عن أبي موسى الأشعريِّ، قال: لما خرجنا إلى المدينة مع رسولٍ
الله ◌َ﴿ أقبلَ النَّاسُ، فرفعوا أصواتَهم، فقال رسولُ اللهِ وَله: ((يا أيُّها
النَّاسُ، إِنَّكم لا تَدْعُونَ أَصَمَّ ولا غَائِباً، إنَّ الذي تَدْعُونَ بَيْنَكُم وَبَيْنَ
أعتاقِ أكتَافِكُمْ)). ثم قال: ((يا أبا مُوسى، ألا أَدُلَّكَ على كَنْزِ من كُنُوزِ
الجَنَّةِ؟)) قلتُ: بلى. قال: ((لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا بالله))(١).
قال: ففي هذا أَمَرَ النبيُّ ◌َ﴿ بالإِرباع على أنفسهم في رفع
الأصوات بالتكبير فيما كانوا رفعوها به، وإعلامهم مع ذلك أنَّهم لا
يَدْعُونَ أصمَّ، ولا غائباً، فكانت التلبيةُ كذلك إنما يُرادُ بها ذِكر الله
وليسَ بأصمَّ ولا غائبٍ، فيحتاج إلى رفع الأصواتِ بها. وهذان الحديثانِ
فيهما من التضاد لما رويتموه من رفع الأصوات بالتلبيةِ في هذا البابِ
ما لا خَفَاءً به.
= (٣٣٧٤) و(٣٤٦١)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٣٥٦) من طريق أبي نعامة
السعدي، خمستهم عن أبي عثمان النهدي، به مطولاً ومختصراً.
(١) إسناده صحيح. أسد بن موسى روى له أبو داود والنسائي، وهو ثقة، ومن
فوقه ثقات من رجال الصحيح غير علي بن زيد - وهو ابن جدعان - متابع سعيد
الجريري وثابت البناني، فقد روى له مسلم مقروناً، وهو ضعيف.
ورواه أحمد ٣٩٩/٤-٤٠٠ من طريق عفان، وأبو داود (١٥٢٦) من طريق
موسى بن إسماعيل، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٤١٨/٤-٤١٩ من طريق يزيد، عن سعيد الجريري، به.
٤٩٨

فكان جوابنا له في ذلك: أن الأمرَ في ذلك ليسَ كما ذكر مما
يوجبُ التضاد، ولكن الوجه في ذلك: أن التلبيةَ من شعائر الحجِّ رفعُ
الأصواتِ بها على ما في الآثارِ المرويةِ فيها على ما
٥٧٨٩ - حدثناه فهدُ بنُ سليمان، قال: حدثنا أبو نعيم ضرارُ بنُ
صُرَدِ الكوفي الطّحَّان، حدثنا محمدُ بنُ إسماعيل بن أبي فديك، عن
الضحاك بن عثمان، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن عبد
الرحمن بن يربوع، عن أبيه
عن أبي بكرِ الصِّدِّيق رضي الله عنه، قال: سُئِلَ رسولُ الله
وَلجه: أيُّ الحجِّ أفضَلُ؟ قال: ((العَجُّ والثَّجُ))(١).
(١) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا سند ضعيف.
سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع مجهول، والحديث معروف بدونه، فقد نقل
الترمذي في «جامعه» عن أحمد بعد أن أخرج الحديث (٨٢٧) من طريق محمد بن المنكدر
عن عبد الرحمن بن يربوع، عن أبي بكر: من قال في هذا الحديث عن محمد بن
المنكدر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع، عن أبيه، فقد أخطأ.
قال: وسمعت محمداً يقول: ذكرت له حديث ضرار بن صُرَد، عن ابن أبي
فديك، فقال: هو خطأ، فقلت: قد روى غيره عن ابن أبي فديك أيضاً مثل روايته،
فقال: لا شيء، إنما رووه عن ابن أبي فديك، ولم يذكروا فيه: عن سعيد بن عبد
الرحمن، ورأيته يضعف ضراربن صرد.
ورواه البيهقي ٤٢/٥-٤٣ من طريق محمد بن هارون، عن ضراربن صرد، بهذا
الإِسناد.
ورواه الدارمي ٣١/٢، والترمذي (٨٢٧)، وابن ماجه (٢٩٢٤)، وأبو يعلى
(١١٧)، والبزار في («مسنده)) (٧١)، وأبو بكر المروزي في ((مسند أبي بكر)) (١١٧) =
٤٩٩

= بتحقيقنا، وابن خزيمة (٢٦٣١)، والدارقطني في ((العلل)) ٢٧٩/١، والحاكم
٤٥١/١، والبيهقي ٤٢/٥ من طرق، عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن
الضحاك بن عثمان، عن محمد بن المنكدر، عن عبد الرحمن بن يربوع، عن أبي
بكر. ليس فيه سعيد بن عبد الرحمن.
عبد الرحمن بن يربوع، قال الدارقطني: صوابه: عبد الرحمن بن سعيد بن
يربوع، وهو ثقة، روى له أبو داود والبخاري في ((الأدب المفرد)).
ورواه البزار (٧٢) من طريق رزق الله، عن ابن أبي فديك، به. لكن على
التردد عن سعيد بن عبد الرحمن أو عبد الرحمن.
ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده - كما في ((نصب الراية)) ٣٤/٣-٣٥ - عن
الواقدي عن ربيعة، عن عثمان، والضحاك عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن
عبد الرحمن بن يربوع، عن أبي بكر الصديق، به.
ورواه المروزي في ((مسند أبي بكر)) (١١٦) من طريق الواقدي، عن سعيد بن
عثمان، والضحاك، عن محمد بن المنكدر، به.
قال الترمذي بعد إخراجه: حديث أبي بكر غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن
أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان، ومحمد بن المنكدر لم يسمع من عبد
الرحمن بن يربوع .
وقد روى محمد بن المنكدر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع، عن أبيه
غير هذا الحديث.
وروى أبو نعيم الطحان ضرارُ بن صرد هذا الحديث عن ابن أبي فديك، عن
الضحاك بن عثمان، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن یربوع،
عن أبيه، عن أبي بكر، عن النبي وَله، وأخطأ فيه ضرار.
وفي الباب عن ابن مسعود رواه ابن أبي شيبة في ((مسنده)) كما في ((نصب
الراية))، وأبو يعلى (٥٠٨٦) من حديث أبي أسامة، عن أبي حنيفة، عن قيس بن =
٥٠٠