Indexed OCR Text

Pages 461-480

٩٢٣ - بابُ بيانِ مُشكِل ما رُوي عن رسول اللهِوَله
من قوله: ((رُؤيا المُؤْمِنِ جُزْءٌ من الأجزاءِ
التي أخبر أنَّها منها من النُّبَوَّةِ))
قال أبو جعفر: قد ذكرنا هذا البابَ وما رُوِيَ فيه من الآثار بالأسانيدِ
عن رسول الله ﴿ فيما تقدَّمَ منا في كتابنا هذا(١)، غير أنا أتينا بهذا
الباب في هذا الموضعِ لنتأمل قولَه وَّهَ في هذه الآثار: إنَّ الرؤيا جُزْءٌ
من الأجزاءِ التي أخبر فيها أنها جزءٌ فيها من النبوة، لِنَقِفَ على المرادِ
به إن شاء الله عز وجل.
وكان معقولاً أن الأجزاءَ المذكورةَ في هذه الآثار أنَّها النبوةُ إنما
يُرادُ بها أنها التي كان يراها دونَ النبوةِ، لا أنها كانت النبوة نفسها،
لأن الذين كانوا يَرَوْنَها قد كانوا أنبياءَ قَبْلَ ذلك، وإنما كانوا يرونها في
خلالٍ نبوتهم، والدليلُ على أن ذلك كذلك ما أخبر به النبيُّ عليه
السَّلامُ في رؤيا مَنْ سِواهم مِن النَّاسِ أنها جزء من تلك الأجزاء، فلم
يكن ذلك على أن من سوى الأنبياء مِن الناس معهم بما يرونه في
منامهم ما يستحِقُون به جُزْءاً من أجزاءِ النبوة يكونون بذلك الجزء
يستحِقُونَ لحصته من النبوة، ولكن معنى ذلك المعنى الذي ذكرناه فيه،
(١) انظر الجزء الخامس، الباب (٣٥٠).
٤٦١

والله أعلمُ وهو كلامُ عربيٍّ يعقِلُه المخاطبون مِمن خاطبهم به.
ومما يَدُلُّ على ما ذكرنا أيضاً: أن رسول الله وَّ كان خاتم النبيين
صلواتُ الله عليهم أجمعين، وإذا كان هو خاتِمهم استحالَ أن يكونَ
قد بقي بَعْدَهُ من النبوة شيءٍ.
ومما يدلُّ على ما ذكرنا أيضاً مما أخبرَ أنه باقٍ بعدَه مِن النبوة مما
قد عقلَه عنه أصحابُه الذين خاطبهم به.
٥٧٥٧ - كما حدَّثنا أحمدُ بن الحسين الكوفي، قال: سمعتُ
سفيانَ بنَ عيينة يقول: سمعتُ سليمانَ بن سُحيمٍ ، عن إبراهيمَ بنِ عبدِ
الله بن معبد، عن أبيه
عن ابن عباس، قال: كَشَفَ رسولُ اللهِ وَّةِ السِّتارة والناسُ صفوفٌ
خَلْفَ أبي بكرٍ رضي الله عنه فقال: ((إنّه لم يبقَ من مبشراتِ النبوة
إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلمُ أو تُرى له))(١).
٥٧٥٨ - وكما حدثنا بكارُ بنُ قتيبة، حدثنا أبو عُمَرَ الضريرُ، أخبرنا
سفيان بنُ عُيينة، أخبرنا سليمانُ بنُ سحيم.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٣٣/١-٢٣٤ بإسناده ومتنه.
ورواه عبد الرزاق (٢٨٣٩)، وأحمد (١٩٠٠)، وابن أبي شيبة ٢٤٨/١ و٢٤٩،
والحميدي (٤٨٩)، والدارمي ٣٠٤/١، ومسلم (٤٧٩)، وأبو داود (٨٧٦)،
والنسائي ١٨٨/٢ و١٩٠، وابن الجارود (٢٠٣)، وأبو عوانة ١٧٠/٢ و١٧١، وابن
خزيمة (٥٤٨)، وابن حبان (١٨٩٩) و(٦٠٤٥)، والبيهقي ٨٧/٢-٨٨ من طرق عن
سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
٤٦٢

٥٧٥٩ - وكما حدثنا ابنُ أبي مريم، حدثنا الفريابيُّ، حدثنا ابنُ
عُيينة، عن سليمانَ بن سُحيم، قالا جميعاً: عن إبراهيم بن عبدِ الله بن
معبد بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، ثم ذكر مثله(١).
٥٧٦٠ - وكما حدثنا يوسفُ بنُ يزيد، حَدَّثنا حجَّاجُ بنُ إبراهيمَ،
حدثنا إسماعيلُ بنُ جعفر، عن سليمانَ بنِ سُحيمٍ، عن إبراهيم بن عبد
الله بن معبد، عن أبيه، عن ابن عباس، ثم ذكر مثلَه(٢).
٥٧٦١ - وكما حدثنا أحمدُ بنُ حماد التُّجيبي، أخبرنا ابنُ أبي
مريم، ثم حدثني ابنُ الدراوردي، حدثني سليمانُ بنُ سُحيم مولى آلٍ
جبير، عن إبراهيم بن عبد الله، عن أبيه
عن عبدِ الله بن عبَّاسٍ: أن رسولَ اللهِوَّهِ رَقِيَ المنبرَ، وأبو بكر
رضي الله عنه يُؤُمُّ النَّاسَ. فقال: ((اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ اللَّهُمَّ هل
بَلَّغْتُ؟ يا أيُّها النَّاسُ، إِنَّه لم يَبْقَ بَعْدِي مِن مُبشِّرات النبوة إلا الرُّؤيا
الصَّالِحة يراها الرجُلُ الصالحُ، أو تُرى له)) (٣).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
أبو عمر الضرير - واسمه حفص بن عمر البصري - روى له أبو داود، وهو
صدوق، وباقي رجاله رجال الصحيح.
(٢) إسناده صحيح. حجاج بن إبراهيم. روى له أبو داود والنسائي، وهو ثقة،
ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح.
ورواه الدارمي ٣٠٤/١، ومسلم (٤٧٩) (٢٠٨)، والنسائي ٢١٧/٢-٢١٨، وفي
((الكبرى)) في الرؤيا (٧٦٢٣)، وابن حبان (٦٠٤٦)، والبيهقي ١١٠/٢، والبغوي
(٦٢٦) من طرق، عن سليمان بن سحيم، بهذا الإِسناد.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم.
٤٦٣
=

فأخبر 3 أن الباقي بعده من مبشرات النبوة هي الرؤيا الصالحة
التي ذكرنا في هذا الحديث، فدلَّ ذلك أن الرؤيا إنما هي من مبشرات
النبوة، أي: مما يبشره ذوو النبوة من اتبعها على ما هِيَ عليه لا أنها
نفسها نبوة، وبالله التوفيق.
الله تعالى
= ابن الدراوردي: هو عبد العزيز بن محمد بن عبيد الدراوردي.
ورواه أبو عوانة ١٧١/٢ عن الصغاني، عن ابن أبي مريم، به.
٤٦٤

٩٢٤ - بابُ بيانِ مُشكِلٍ ما رُوي عن عبد الله بن عباس
من قوله: كانت رُؤيا الأنبياءِ وحياً مما نُحيط
علماً أنَّه لم يَقُلْهُ رأياً، وإنما قاله
من أخذه إيَّه من حيث يؤخذ مثلُه
حدثنا عليُّ بنُ شيبة، حدثنا قَبيصةُ بنُ عقبة، حدثنا سفيان
الثوريُّ، عن سِمَاك بن حربٍ، عن سعيد بنِ جُبيرٍ
عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكِباً﴾
[يوسف: ٤]. قال: كانت رؤيا الأنبياء عليهم السَّلامُ وحياً(١).
وكان أحسنُ ما حضرنا مما يُؤَوَّلُ عليه هذا الحديثُ أن رؤيا الأنبياء
صلواتُ الله علَيْهِمْ كانت مما يُوحيهِ الله إيَّاها إليهم، فيُوحي إليهم في
مناماتهم ما شَاءَ أن يُوحِيَ إليهم فيها، ويُوحِيَ إليهم في يقظاتهم ما
شَاءَ أن يُوحِيَه إليهم فيها، وكُلَّ ذلك وَحْيٌ منه إليهم يجعلُ منه ما
شاء في مناماتهم، ويجعلُ منه ما شاء في يقظاتهم.
(١) إسناده حسن. سماك بن حرب روى له مسلم، وهو صدوق حسن
الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
٤٦٥

٩٢٥ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوي عن عبد الله بن عبَّاس
مما يعلمُ يقيناً أنَّه لم يَقُلْه رأياً، وإنما
قال توقيفاً: لا وحي إلا القُرآن
حدثنا فهدُ بنُ سُليمان، حدثنا أبو نعيمٍ، حدثنا سفيانُ، عن عبد
العزيز بن رُفيع، قال:
سمعتُ ابنَ عباسٍ ، يقول: لا وحي إلا القُرآن(١).
فقال قائل: كَيْفَ تقبلونَ مثل هذا عن ابن عباسٍ ، وأنتم تروون
عن رسولِ الله﴿ ما يُخالِفُهُ، وهو في إخبارِ النَّاسِ ما يُوحِيه الله
إليه سِوى القُرآن؟
٥٧٦٢ - وذكر في ذلك ما قد حَدَّثنا بحرُبنُ نصر، حدثنا عبدُ
الله بن وهب، حدثني معاوية بنُ صالح، عن عيسى بن عاصم، عن
زِرِّ بنِ حُبيش
عن أنس بن مالك، قال: صَلَّيْنا مَعَ رسولِ اللهِصَلِ صَلاةَ
الصُّبْحِ، فبينما هو في الصَّلاةِ مَدَّ يده ثم أخَّرها، فلما فَرَغَ من الصَّلاة
قلنا: يا رسولَ الله، صنعتَ في صَلاتك هذه ما لم تَكُنْ تصنعُه في
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين.
أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وسفيان: هو الثوري.
٤٦٦

صلاةٍ قبلها. قال: ((رأيتُ الجنة عُرضَتْ عليَّ، ورأيتُ فيها حَبَلَةً قطوفُها
دَانِيَّةٌ، حَبُّها كالدُّبَّاءِ، فأردتُ أَنْ أَتَناوَلَ منها، فَأُوحِيَ إليها، أن
استأخِري، فاستأخرَتْ، ثم عُرِضَتْ عليَّ النارُ بَيْنِي وبَيْنَكم حتَّى رأيت
ظِلِّي وظِلْكم، فأومأتُ إليكم أن استأخروا، فأوحي إلي أن أقِّهم،
فإِنَّك أسلمتَ وأسلَمُوا، وهاجَرْتَ وهاجَرُوا، فلم أر لي عليكم فضلاً
إِلَّ النَّبَوَّة))(١).
٥٧٦٣ - وما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا حَبَّنُ بنُ هِلالٍ،
حدثنا همامُ بنُ يحيى، حدثنا عطاء - يعني ابنَ أبي رباح -
عن صفوان بن يعلى بن أمية: أن رجلا أتى إلى النبيِّ وَله وعليه
جُبة وعليه أَثْرُ خَلوقٍ أو صُفرةٍ، وهو بالجِعرانة، قال: كيف تأمُرني أن
أصنعَ في عُمرتي؟ قال: فأنزل على النبيِّ عليه السَّلامُ. قال صفوان:
فقلت لِعُمَرَ بن الخطاب رضي الله عنه: وَدِدْتُ أني قد رأيتُ النبيَّ عليه
السَّلامُ قد أُنزِلَ عليه الوحيُّ، فلما غشيه الوحيُّ، ناداني، وقال: يَسُرُّكَ
أن تَنْظُرَ إلى رسولِ اللهِ ﴾ وقد أَنْزِل عليه الوحيُّ، فرفع طَرَفَ الثوب،
فنظرتُ إليه وله غَطِيطٌ كغطيط البكر، فلما سُرِّيَ عنه، قال: ((أين
السَّائِلُ عن العُمْرة؟ اخْلَعْ عنك الجُبَّة واغسِلْ عنك أثرَ الصُّفْرَةِ أو
(١) إسناده حسن. معاوية بن صالح، روى له مسلم، وهو صدوق، حسن
الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير عيسى بن عاصم، فقد روى له أبو
داود والترمذي وابن ماجه، وهو ثقة.
ورواه أبو نعيم في ((صفة الجنة)) (٣٤٩) من طريق خالد بن خداش، حدثنا ابن
وهب، بهذا الإسناد مختصراً.
والحبلة: واحدة شجر العنب، والجمع: حَبَلٌ.
٤٦٧

الخَلُوق، واصْنَعْ في عُمْرَتِكَ ما صنعتَ في حجتك))(١).
قال هذا القائل: ففي هذين الأثرين ذكرُ وحي قد كان أوحي إلى
رسولِ اللهِ مَُّ مما ليسَ هُوَ بِقُرْآنٍ.
فكان جوابُنا له في ذلك: أنَّ الذي رويناه عن ابن عباس معناه
عندنا - والله أعلم - لم يكن على دفع ما في هذين الأثرين، ولكنه جاءَ
به على ما تخاطب العربُ بعضُها بعضاً، فيفهم المخاطبون لهم بها،
فكان يعني ابنَ عباس عندنا - والله أعلمُ - بقوله: لا وَحْيَ إلا القرآن.
يعني القرآن نفسه، وما أمر به القرآن مما لم يقْبله إلا بالقرآنِ، لأنَّ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه البخاري (١٧٨٩) و(١٨٤٧) و(٤٩٨٥)، ومسلم (١١٨٠)، وأبو داود
(١٨١٩)، وابن حبان (٣٧٧٩)، والطبراني في ((الكبير)) ٢٢/(٦٥٣)، والبيهقي
٥٦/٥ من طرق، عن همام، بهذا الإِسناد.
ورواه الشافعي في ((المسند)) ٣١٢/١ و٣١٣، والحميدي (٧٩٠) و(٧٩١)،
وأحمد ٢٢٢/٤ و٢٢٤، والبخاري (١٥٣٦) تعليقاً، و(٤٣٢٩) و(٤٩٨٥) تعليقاً،
(ووصله الحافظ في ((تغليق التعليق)) ٣٨٢/٤)، ومسلم (١١٨٠)، وأبو داود
(١٨٢٠)، والترمذي (٨٣٦)، والنسائي ١٣٠/٥-١٣٢ و١٤٢/٥-١٤٣، وفي ((فضائل
القرآن)) (٦) و(٧)، وابن الجارود (٤٤٧) و(٤٤٩)، والطبراني في ((الكبير))
٢٢/(٦٥٤) و(٦٥٥) و(٦٥٦) و(٦٥٧) و(٦٥٨)، والدارقطني ٢٣١/٢، والبيهقي
٥٦/٥، والبغوي (١٩٧٩) من طرق، عن عطاء، به.
ورواه الطيالسي (١٣٢٣)، وأبو داود (١٨٢٢)، والترمذي (٨٣٥)، والبيهقي
٥٦/٥ و٥٧ من طرق، عن عطاء.
ورواه مالك ٣٢٨/١-٣٢٩ من طريق عطاء مرسلاً.
٤٦٨

الله تعالى، قال: ﴿وما آتاكُم الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهوا﴾
[الحشر: ٧].
ويكون ذلك مرادَ ابن عباس، كما كان مِن مرادٍ علي بن أبي طالب
- رضي الله عنه - مما خاطبَ به أبا جُحيفة
٥٧٦٤ - كما حدثنا المزني، حدثنا الشَّافعيُّ .
٥٧٦٥ - وكما حدثنا الربيعُ المراديُّ، حدثنا أسدُ بنُ موسى، قال
المزنيُّ في حديثه عن الشافعي: حدثنا سفيانُ بنُ عيينة، قال الربيع في
حديثه عن أسد: حدثنا أسباط بن محمد، ثم اجتمعا، فقالا: عن
مطرف بن طَريف، عن الشعبي
عن أبي جُحَيفة، قال: سألتُ عليّاً رضي الله عنه: هل عندكم
من رَسُولِ اللهِ وَهِ شيءٌ سِوى القُرآنِ، فقال: لا، والذي فَلَقَ الحَبَّةَ،
وبَرَأَ النسمةَ ما عندنا عن رسولِ اللهِ وَّهُ شيء سوى القرآن إلا أن
يُؤتي الله عبداً فهماً في القرآنِ، وما في الصحيفة. قال: قلتُ: وما
في الصحيفة؟ قال: العقلُ، وفِكاك الأسير، وأن لا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ
بکافِرِ(١).
(١) إسناده صحيح. الشافعي - محمد بن إدريس - روى له أصحاب السنن،
وهو إمام ثقة، وأسد بن موسى روى له أبو داود والنسائي، وهو ثقة، وباقي رجاله
ثقات رجال الشیخین.
أبو جحيفة: هو وهب بن عبد الله السوائي، مشهور بكنيته، صحابي معروف،
صحب علياً، وسماه وهب الخير.
٤٦٩

وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٩٢/٣ بإسناده ومتنه.
=
وهو في ((السنن المأثورة)) (٦٣٢) للشافعي برواية المصنف عن خاله المزني،
ومن طريقه رواه البغوي (٢٥٣٠).
ورواه أحمد (٥٩٩)، والحميدي (٤٠)، والبخاري (٦٩٠٣)، والنسائي ٢٣/٨،
وابن الجارود (٧٤٩)، وأبو يعلى (٤٥١)، والبيهقي ٢٨/٨ من طريق سفيان بن
عيينة، بهذا الإِسناد.
ورواه الطيالسي (٩)، وعبد الرزاق (١٨٥٠٨)، والدارمي ١٩٠/١، والبخاري
(١١١) و(٣٠٤٧) و(٦٩١٥)، وابن ماجه (٢٦٥٨)، والترمذي (١٤١٢)، والمصنف
١٩٢/٣، والبيهقي ٢٨/٨ من طرق، عن مطرف، به.
ورواه البزار (٤٨٦) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، به.
العقل: الدية، وإنما سميت به، لأنهم كانوا يعقلون فيها الإِبل، ويربطونها بفناء
دار المقتول بالعقال، وهو الحبل، ووقع في رواية ابن ماجه بدل ((العقل)): الديات،
والمراد: أحكامها ومقاديرها وأصنافها.
وقوله: ((وفكاك الأسير)) بفتح الفاء وكسرها، وقال الفراء: الفتح أفصح، أي:
فيها حكم تخليص الأسير من يد العدو، والترغيب في ذلك.
وقوله: ((هل عندكم من رسول الله﴿ شيء سوى القرآن))، وفي رواية البخاري:
((هل عندكم كتاب))، قال الحافظ: أي: مكتوب أخذتموه عن رسول الله * مما
أوحي إليه، ويدل على ذلك رواية البخاري في ((الجهاد)) (٣٠٤٧): هل عندكم
شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله، وله في الديات (٦٩٠٣): هل عندكم شيء
مما ليس في القرآن، وفي مسند إسحاق بن راهويه، عن جرير، عن مطرف: هل
علمت شيئاً من الوحي. وإنما سأله أبو جحيفة عن ذلك، لأن جماعة من الشيعة
كانوا يزعمون أن عند أهل البيت - لا سيما علياً - أشياء من الوحي خصهم النبي لو
بها، ولم يطلع غيرهم عليها.
=
٤٧٠

وكان علي قد قال هذا القولَ، وحَلَفَ عليه بما حَلَفَ عليه به ومعه
مِن رسول الله وَل﴿ مِن السنة ما قد كان معه التي منها الوحيُ الذي
كان يُوحَى إِليهِ نَّهِ سِوى القُرآنِ داخلاً في القرآنِ الذي كان قبولُهم
إِيَّاه منه *** بأمرِ القرآنِ إِيَّاهم به، فيكونُ مثلُ ذلك ما كان من ابن
عباس من قوله: لا وَحْيَ سِوى القرآن. يريدُ به أن القرآنَ لما كان
في أعلى مراتب الوحي التي منها القرآنُ، ومنها غيرُ القرآن، قال من
أجل ذلك هذا القرآن، كما يقولُ الرجل: لا عالِمَ سوى فلان.
وكما قال من قال: لا زَاهِدَ إلا عُمَرُ بنُ عبدِ العزيز، لما كان منه
مِن تركه ما كان صارَ إليه مِن الدُّنيا مما كان غيرُه لا يترك ما هو دونَه،
وفي الدُّنيا زهادٌ كثيرٌ إلا أنهم لم يَقْدِرُوا على مِثل الذي قَدَر عليه منها
عُمَرُ بنُ عبدِ العزيز، فتزهُّدُوا فيها كَزُهْدِ عُمَرَ فيها.
الله تعالى
.
= وقد سأل علياً عن هذه المسألة أيضاً قيس بن عُبَاد، والأشتر النخعي، وحديثهما
في («مسند النسائي)).
٤٧١

٩٢٦ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوي عن رسول الله عَل
في تأويل قول الله عز وجل: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا
لَكَ فَتحأَ مُبِيناً﴾ [الفتح: ١]
حدثنا فهدُ بنُ سليمان، حدثنا أبو غسان، حدثنا زهيرُ بنُ معاوية،
حدثنا أبو إسحاق، قال:
قال البراءُ: أما نحنُ، فَنُسَمِّي التي تُسَمُّونَ فتحَ مكة يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ
بَيْعَة الرِّضوان(١).
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين.
أبو غسان: هو مالك بن إسماعيل النهدي.
ورواه البخاري (٤١٥٠) عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي
إسحاق، عن البراء، قال: تَعدُّون أنتم الفتح فتح مكة، وقد كان فتح مكة فتحاً،
ونحن نعدُّ الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية: كنا مع النبي # أربع عشرة مئة،
والحديبية بئر، فنزحناها، فلم نترك فيها قَطرةَ، فبلغ ذلك النبي ◌َّر، فأتاها فجلس
على شفيرها، ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ، ثم مضمض ودعا، ثم صبَّه فيها، فتركناها
غير بعيد، ثم إنها أصدرتنا ما شئنا نحن وركابنا)).
وأورده السيوطي في ((الدر المنثور) ٥٠٨/٧، وزاد نسبته إلى ابن جرير، وابن
مردویه .
وقوله: ((ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان)). يعني قوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحَاً
بیناً﴾.
قال الحافظ في ((الفتح)) ٤٤١/٧-٤٤٢: وهذا موضع وقع فيه اختلاف قدیم، =
٤٧٢

= والتحقيق أنه يختلف ذلك باختلاف المراد من الآيات، فقوله تعالى: ﴿إِنَّا فتحنا لك
فتحاً مبيناً﴾ المراد بالفتح هنا الحديبية، لأنها كانت مبدأ الفتح المبين على
المسلمين، لما ترتب على الصلح الذي وقع منه الأمن، ورفع الحرب، وتمكّن من
يخشى الدخول في الإِسلام والوصول إلى المدينة من ذلك كما وقع لخالد بن الوليد
وعمرو بن العاص وغيرهما، ثم تبعت الأسباب بعضها بعضاً إلى أن كمل الفتح.
وقد ذكر ابن إسحاق في ((المغازي))، عن الزهري، قال: لم يكن في الإسلام
فتح قبل فتح الحديبية أعظم منه، إنما كان الكفر حيث القتال، فلما أمن الناس
كلهم كلم بعضهم بعضاً، وتفاوضوا في الحديث والمنازعة، ولم يكن أحد في
الإِسلام يعقل شيئاً إلا بادر إلى الدخول فيه، فلقد دخل في تلك السنتين مثل من
كان دخل في الإِسلام قبل ذلك أو أكثر. قال ابن هشام: ويدل عليه أنه وَّر خرج
في الحديبية في ألف وأربعمئة، ثم خرج بعد سنتين إلى فتح مكة في عشرة آلاف،
انتھی .
وهذه الآية نزلت منصرفه و # من الحديبية كما في هذا الباب من حديث عمر،
وأما قوله تعالى في هذه السورة: ﴿وأثابهم فتحاً قريباً﴾، فالمراد بها فتح خيبر على
الصحيح، لأنها هي التي وقعت فيها المغانم الكثيرة للمسلمين. وقد روى أحمد وأبو
داود والحاكم من حديث مجمع بن حارثة، قال: شهدنا الحديبية، فلما انصرفنا
وجدنا رسول الله ﴿ واقفاً عند كراع الغميم وقد جمع الناس، قرأ عليهم: ﴿إنا فتحنا
لك فتحاً مبيناً﴾ الآية، فقال رجل: يا رسول الله أوَ فتحَّ هو؟ قال: ((إي والذي نفسي
بيده إنه لفتح)). ثم قسمت خيبر على أهل الحديبية.
وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن الشعبي في قوله: ﴿إنا فتحنا لك
فتحاً مبيناً﴾، قال: صلح الحديبية، وغفر له ما تقدم وما تأخر، وتبايعوا بيعة
الرضوان، وأطعموا نخيل خيبر، وظهرت الروم على فارس، وفرح المسلمون بنصر
الله .
=
٤٧٣

وحدثنا أحمدُ بنُ داود، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن
قتادة
عن أنسٍ: ﴿إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتحاً مُبيناً﴾، قال: الحُدَيْبِيَةُ(١).
٥٧٦٦ - وحدثنا أحمدُ بنُ داود، حدثنا عبدُ الأعلى بنُ حمّاد،
حدثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع، قال: حدثنا سعيدٌ - يعني ابنَ أبي عروبة -، عن
قتادة: أنَّه حدَّثهم، قال:
حدثنا أنسُ بن مالك أنها نَزَلَتْ على رسولِ اللهِوَّ مرجعه من
الحُديبية، يعني: ﴿إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتحاً مُبيناً لِيَغْفِرَ لَكَ الله ما
تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأْخِّر﴾، وأصحابُه يخالِطُون
الحُزْنَ والكآبة، قد حِيلَ بينهم وبَيْنَ نُسُكِهِمْ، ونَحَرُوا الهَدْيَ بالحُدَيبيةِ.
فقال نبيُّ اللهِ وَ: ((لَقَدْ أَنْزِلَتْ عليَّ أَيَّةٌ هِيَ أَحَبُّ إليَّ مِن الدُّنيا
جميعاً)). فقرأها نبيُّ الله ◌َ، فقال رَجُلٌ من القوم: هنيئاً مريئاً يا
رَسولَ الله، قد بَيَّنَ الله لنا ما يَفْعَلُ بكَ، فماذا يفعلُ بنا؟ فأنزل الله
تعالى: ﴿لِيُدْخُلَ المؤمِنِينَ والمؤمناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِها الأَنْهارُ
خَالِدِينَ فِيها فيها ويُكفِّرَ عنهم سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذلك عِنْدَ اللهِ فَوْزَاً عَظِيماً﴾
[الفتح: ٥]. فَبَيِّنَ الله ما يَفْعَلُ بنبيِّه وماذا يَفْعَلُ بهم(٢).
= وأما قوله تعالى: ﴿فجعل من دون ذلك فتحاً قريباً﴾ فالمراد الحديبية، وأما قوله
تعالى: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾، وقوله عليه: ((لا هجرة بعد الفتح))، فالمراد به
فتح مكة باتفاق، فبهذا يرتفع الإشكال وتجتمع الأقوال بعون الله تعالى.
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير مسدد فمن رجال البخاري.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، يزيد بن زريع سمع من
سعيد بن أبي عروبة قبل اختلاطه.
ورواه أبو يعلى (٢٩٣٢) و(٣٢٠٤)، ومن طريقه الواحدي في ((أسباب النزول)) =
٤٧٤

= ص٢٨٦، حدثنا عبيد الله بن عمر.
ورواه الطبري في تفسيره ٦٩/٢٦ من طريق بشر، كلاهما عن يزيد بن زريع،
بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٢١٥/٣، ومسلم (١٧٨٦)، والطبري ٢٩/٢٦، وأبو يعلى
(٢٩٣٢) و(٣٢٠٢)، وابن حبان (٣٧٠)، والبيهقي ٢٢٢/٩، والواحدي في ((أسباب
النزول)) ص٢٥٦ من طرق، عن سعيد، عن قتادة، به.
ورواه أحمد ١٧٣/٣، والبخاري (٤١٧٢) و(٤٨٣٤)، وأبو يعلى (٣٢٥٣)،
والبيهقي في ((السنن)) ٢٢٢/٩، وفي ((دلائل النبوة)) ١٥٧/٤ من طرق، عن شعبة،
عن قتادة، به.
ورواه مسلم (١٧٨٦)، والطبري ٦٩/٢٦، والواحدي ص ٢٥٥ من طريق
سليمان، ورواه مسلم (١٧٨٦)، والبيهقي ٢١٧/٥، وفي ((دلائل النبوة))
١٥٧/٤ من طريق شيبان، والترمذي (٣٢٥٩)، وعبد الرزاق في ((تفسيره)) ٢٢٥/٣،
وأبو يعلى (٣٠٤٥) من طريق معمر، والبيهقي ٢١٧/٥ من طريق الحكم بن عبد
الملك، أربعتهم عن قتادة، به.
ورواه أحمد ١٧٣/٣، وأبو يعلى (٣٢٥٢)، وعلقه البخاري بإثر الحديث
(٤١٧٢) من طريق حجاج، حدثني شعبة، عن قتادة، عن عكرمة أنه قال: لما نزلت
هذه الآية: ﴿إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحَاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأْخِّرَ﴾،
ثم يقول: قال أصحاب رسول الله وَله: هنيئاً مريئاً لك يا رسول الله، فما لنا؟ فنزلت
هذه الآية: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤمِنِينَ والمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِها الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيها
ويُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِم﴾، وقال شعبة: كان قتادة يذكر هذا الحديث في قصصه عن
أنس بن مالك، قال: ((نزلت هذه الآية لما رجع رسول الله صل من الحديبية ....
قال: فظننت أنه كلَّه عن أنس، فأتيت الكوفة، فحدثت عن قتادة، عن أنس، ثم
رجعت فلقيت قتادة بواسط، فإذا هو يقول: أوله عن أنس، وآخره عن عكرمة، قال:
فأتيتهم بالكوفة، فأخبرتهم بذلك)».
٤٧٥
=
٠

٥٧٦٧ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا عفانُ بنُ مُسلم، حدثنا
همامُ بن يحيى، حدثنا قتادةُ، عن أنسٍ، فذكر مثله(١).
٥٧٦٨ - وحدثنا سليمانُ بنُ شعيب الكَيْسَاني، حدثنا عبدُ الرحمن بن
زياد، حدثنا شعبةُ، عن أبي إياس معاوية بن قرة، قال:
سمعتُ عبدَ الله بنَ مُغَفَّل، قال: رأيتُ رسولَ الله ◌َّهِ يومَ الفتحِ
على ناقةٍ أو جَمَلٍ وهو يسيرُ، وهو يقرأ سورة الفتح، ثم قرأ أبو إياس
قراءةً لَيِّنَةً، ثم رَجَّعَ، ثم قال: لولا أنِّي أخْشى أن يَجتمِعَ النَّاسُ علينا
لَقَرَأْتُ ذلك اللَّحنَ وقد رَجَّعَ(٢).
= ومثل هذه الرواية في ((دلائل النبوة)) للبيهقي ١٥٧/٤ من طريق عثمان بن عمر،
عن شعبة .
:
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه البغوي في ((شرح السنة)) (٤٠١٩) من طريق الحسين بن فضل، عن
عفان، بهذا الإِسناد.
تعالـ
ورواه أحمد ٢٥٢/٣ عن عفان، به.
ورواه أحمد ١٢٢/٣، والواحدي ص٢٥٦ من طريق يزيد، ومسلم (١٧٨٦)
(٩٧)، والطبري ٦٩/٢٦ من طريق أبي داود، وأحمد ١٣٤/٣، عن بهز، ثلاثتهم
عن همام، به.
(٢) إسناده صحيح. عبد الرحمن بن زياد - وهو الرصاصي - روى عنه جمع،
وقال أبو حاتم: صدوق، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وهو متابع، ومن فوقه ثقات
من رجال الشيخين.
وشعبة تحرف في الأصل إلى: سعيد.
ورواه الطيالسى (٩١٥)، وأحمد ٨٥/٤ و٨٦، و٥٤/٥ و٥٦، والبخاري
(٤٢٨١) و(٤٨٣٥) و(٥٠٣٤) و(٥٠٤٧) و(٧٥٤٠)، وفي ((خلق أفعال العباد)) (٣٦) =
٤٧٦

٥٧٦٩ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا وهبُ بنُ جرير، حدثنا
شعبةُ، عن أبي إياسٍ معاوية بن قُرة
عن عبد الله بن مُغَفَّل، قال: رأيتُ رسولَ الله وَّر، ثم ذكرٌ
مثله(١).
٥٧٧٠ - وحدثنا عبدُ الملك بن مروان الرَّقي، حدثنا محمد بنُ
جعفر، عن شُعبة، ثم ذكر بإسناده مثلَه(٢).
أَجْمَعَ النَّاسُ أن الفتحَ المذكورَ في الآية التي تلوناها هو ما كَانَ
مِن أمرِ الحُدَيْبِيةِ من الصُّلح الذي كان بَيْنَ رسولِ اللهِ وَّهُ وبَيْنَ أَهلِ
مكّة ما كان سبباً لِفتحها.
ففي هذا ما يَدُلُّ أنه قد يجوزُ أن يقالَ: إنَّ شيئاً قد كان عندَ
قرب كونه، كما يقالُ: قد دخلنا مَدِينَةً كذا عندَ قُرْبهمْ مِن دخولها،
وإن كانوا في الحقيقة ما دخلوها، ومن ذلك ما قد أطلق المسلمون
على مَنْ أطلقوا عليه من أن أحدَ ابني إبراهيمِ وَّهَ بأَنَّه الذبيحُ لا لأنه
ذُبح، ولكن لِقُربه من الذبح، دَلَّ ذلك أنَّ العربَ قد تُطْلِقُ حقيقةً
الأشياءِ التي يكونُ بلوغُها واستيفاءُ أسبابها لِقربهم منها، وإن كانت
بَقِيَتْ عليهم بقيةٌ يستَرْقِبُونَها بعدَ ذلك، وبالله التوفيق.
= و(٣٧)، ومسلم (٧٩٤) (٢٣٧) و(٢٣٨) و(٢٣٩)، وأبو داود (١٤٦٧)، والترمذي في
((الشمائل)) (٣١٢)، وابن حبان (٧٤٨)، والبيهقي ٥٣/٢، والبغوي (١٢١٥) من
طرق عن شعبة، عن معاوية، بهذا الإِسناد.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
٤٧٧

٩٢٧ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ في السبب الذي
مِن أجله قيل: بيعةُ الرضوان، كان سبيُها
عثمان بن عفان مع غيبته عنها
٥٧٧١ - حدثنا فهدُ بنُ سليمان، حدثنا يوسفُ بنُ بهلول، حدَّثنا
عبدُ الله بن إدريس الأوديُّ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاق، عن الزهري، عن
عروة
عن المِسورِ بنِ مَخْرَمَةَ، ومروان بن الحكم في حديث الحُديبية،
قال: وقد كان رسولُ اللهِ وَ بَعَثَ خِراشَ بن أمية الخزاعيَّ إلى مكة،
وحمله على جمل له يقالُ له: الثعلبُ. فلما دَخَلَ، غدرت قريشٌ،
فأرادوا قتلَ خِراشٍ ومنعته الأحابيش حتى أتى رسول الله وَله، فدعا
عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليبعثه إلى أهل مكة، فقال: يا
رسولَ الله، إني أخافُ قريشاً على نفسي، وليسَ بها من عدي بنِ كعبٍ
أحدٌ يمنعني، وقد عَرَفَتْ قريشً عداوتي إِيَّها وغلظتي عليها، ولكني
أدُلَّك على رجلٍ أعزَّ بها مِني: عثمانَ بن عمَّان. فدعاه رسولُ الله ◌َه
فبعثه إلى قريشٍ يُخبرُهُم أنَّه لم يأتِ لِحرب، وأنَّه إنما جاءَ زائراً لهذا
البيتِ معظماً لِحرمته. فخرج عثمانُ حتّى أَتِى مَكَّةَ، فلقيه أبانُ بنُ
سعيدِ بنِ العاص، فَتَزَلَ عن دابته، وحمله فردفه، وأجاره، حتى يُبلغ
رسالة رسولِ اللهِ وَ﴿، فانطلق عُثمانُ حتَّى أتى أبا سفيان وعظماءَ
٤٧٨

قريش، فبلغهم عن رسولِ الله وَلّ ما أرسله به. فقالُوا لِعثمان: إن
شئتَ أن تَطُوفَ أَنت بالبيتِ فَطُفْ. فقال: ما كنتُ أفعلُ حتَّى يطوفَ
رسولُ اللهِ وَّهِ، واحتبسته قريشٌ عندها، فبلغ رسولَ اللهِ وَله والمسلمين
أن عثمان قد قُتِلَ.
قال ابن إسحاق: فأخبرني عبدُ الله بنُ أبي بكرٍ أن رسول اللهِ وَلجه
لما بلغه أنَّ عثمان قد قُتِلَ، فكانت بيعةُ الرضوان، ثم أتى رسولَ الله
﴿﴿ أنَّ الذي ذكر مِنْ أمر عثمان كان باطلاً (١).
ففي هذا الحديثِ: أن تلك البيعةً كانت يومئذٍ لما بلغ رسول الله
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن إسحاق، فقد روى له البخاري
تعليقاً، ومسلم متابعة، وهو صدوق حسن الحديث إذا صرح بالتحديث، وهنا عنعن،
ولم يصرح بالسماع.
ولم أقف على هذا الإِسناد عند غير المصنف في ما هو متيسر لي من المصادر.
وجاء في ((سيرة ابن هشام)) ٣٢٨/٣-٣٣٠: قال ابن إسحاق: ((وحدثني بعض
أهل العلم أن رسول الله ( 8* دعا خراش بن أمية)) ثم ذكر قصته.
قال ابن إسحاق، وقد حدثني بعض من لا أتهم، عن عكرمة مولى ابن عباس،
عن ابن عباس أنَّ قريشاً ... ثم ذكر قصة عمر وعثمان.
قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن أبي بكر أن رسول الله وَ * قال حين بلغه
أن عثمان قد قتل: ((لا نبرح .... )).
وروى البيهقي في ((الدلائل)) ١٣٣/٤ من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود،
عن عروة بن الزبير مرسلاً إرسال النبي عليه السلام لعثمان.
ثم روى من طريق يونس عن ابن إسحاق، قال: حدثنا عبد الله بن أبي بكربن
حزم مرسلاً خبر مقتل عثمان.
٤٧٩

وَ* أَنَّه كان مِنْ أهل مكة في عثمان ما بلغه أنَّه كان منهم فيه، فبايَعَ
الناسَ حينئذ على ما بايعهم مما لم يَكُنْ بايعهم مِنْ قَبْلُ على مِثْلِه.
٥٧٧٢ - كما حدثنا فهدُ بنُ سليمان، حدثنا أبو نُعيمٌ، عن أبي
جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العَالِيَةِ وغيره
عن عبدِ الله بن المُغَفَّل، قال: بايعنا رَسُولَ اللهِ وَل ◌ُ تحت الشجرة
على أن لا نَفِرَّ(١).
(١) حديث صحيح، وهذا سند حسن في الشواهد.
أبو جعفر الرازي : ضعيف، والربيع بن أنس: صدوق، وباقي رجاله ثقات رجال
الشیخین .
أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، وأبو العالية: رفيع بن مهران الرياحي.
ورواه يعقوب بن سفيان في ((تاريخه)) ٢٥٦/١ عن أبي نعيم، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٥٤/٥ عن وكيع، عن أبي جعفر الرازي، به، لكن قال: عن أبي
العالية أو عن غيره.
ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢٦٤/٨ من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن خالد
الحذاء، عن الحكم، عن الأعرج، عن ابن مغفل، به، وقال: ثابت من حديث ابن
مغفل وغيره.
وعزاه الهيثمي في ((المجمع)) ١٤٦/٦ للطبراني في ((الكبير)»، وقال: وإسناده
جيد إلا أن الربيع بن أنس، قال: عن أبي العالية أو عن غيره.
وفي الباب عن جابر رواه أحمد ٣١٠/٣ و٣٥٥ و٣٨١ و٣٩٦، ومسلم (١٨٥٦)
(٦٧)، والدارمي ٢٢٠/٢، والحميدي (١٢٧٥)، والنسائي ١٤٠/٧-١٤١، وأبو
يعلى (١٨٣٨) و(١٩٠٨) و (٢٣٠١).
وعن معقل بن يسار رواه مسلم (١٨٥٨) (٧٦)، والطبراني ٢٠ / (٥٣٠) و(٥٣١) =
٤٨٠