Indexed OCR Text

Pages 321-340

٥٦٤٩ - وما قد حدثنا محمد بن حميد بن هشام الرعيني، حدثنا
سعيد بنُ أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثني حميدٌ، حدثني
ثابت البناني
عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رسولَ اللهِ وَلَ صلَّى
خلفَ أبي بكر في ثوبٍ واحد بُرْدٍ يُخَالِفُ بين طرفيه، فكانت آخر صلاةٍ
صلَّها (١).
= موسى بن أبي عائشة، وكذا في رواية أرقم بن شرحبيل التي أشرنا إليها عن ابن
عباس، وحديث أنس فيه أن أبا بكر كان إماماً، أخرجه الترمذي، وغيره من رواية
حميد، عن ثابت، عنه، بلفظ: ((آخر صلاة صلَّها النبي وَلّ خلف أبي بكر في
ثوب واحد))، وأخرجه النسائي من وجه آخر، عن حميد، عن أنس، فلم يذكر ثابتاً.
(١) حديث صحيح، إسناده على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
يحيى بن أيوب، فقد روى له البخاري في الشواهد، وفيه كلام يحطه عن رتبة
الصحيح.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٠٦/١ بإسناده ومتنه.
ورواه البيهقي في ((الدلائل)) ١٩٢/٧ من طريق محمد بن إسحاق الصغاني،
عن سعيد بن أبي مريم، بهذا الإِسناد.
ورواه الترمذي (٣٦٣) من طريق محمد بن طلحة، وابن حبان (٢١٢٥) من
طريق سليمان بن بلال، كلاهما عن حميد الطويل، به.
ورواه أحمد ١٥٩/٣ و٢١٦ و٢٤٣ و٢٦٢، والنسائي ٧٩/٢، والبيهقي في
((الدلائل)) ١٩٢/٧ من طريق حميد، عن أنس، دون ذكر ثابت، وصرح حميد
بالسماع عند البيهقي، قال الترمذي بعد أن رواه: هذا حديث حسن صحيح، وهكذا
رواه يحيى بن أيوب، عن حميد، عن ثابت، عن أنس، وقد رواه غير واحد عن
حميد، عن أنس، ولم يذكروا فيه: عن ثابت، ومن ذكر فيه عن ثابت فهو أصح.
٣٢١

قال: فكان في حديث عائشة، وأنسٍ هذين أن رسولَ الله وَل . كان
في تلك الصلاة مأموماً لا إماماً.
فكان جوابُنا له في ذلك أنَّ الأُوْلَى بنا في الآثار إذا وقع فيها مثلُ
ما وقع في هذا أن نحمِلَها على الاتفاقِ، وأن نصرفَ وجوهها إلى ما
احتملت صَرْفَها إليه، وأن لا نحمِلَها على التضادِّ والتباين ما وجدنا
السبيلَ إلى ذلك.
وكان في حديث عُبيدِ الله بن عبد الله، عن ابن عباس، وعن
عائشة: أن أبا بكر قد كان يُصلي بالناسِ تلك الأيام التي كان رسولُ
الله ﴿ّ كان فيها متخلفاً عن الصلاةِ لمرضِه القاطعِ له عن ذلك،
فاحتملَ أن يكونَ ما كان منه في حديثي ابن عباس، والأسود، وعُبيد
اللّه، عن عائشة على صلاةٍ كان منه ما كان منه فيها وهو الإِمامُ، وأبو
بكر مأموم.
وكان الذي في حديثي أنسٍ ومسروق، عن عائشة في صلاة أخرى
من تلك الصلاة التي صلَّى بها رسول الله وَّ خلفَ أبي بكر رضي
الله عنه .
ولما توجَّه هذا المعنى في هذه الآثارِ، عَقَلْنا بذلك: أن رسولَ الله
وَّ*ٌ قد كان صَلَى للناسِ جالساً، وكانوا خلفه قياماً، وحقَّقَ ذلك ما
في حديث الأرقم، عن ابن عباس من أخذه نَّهُ مِن حيثُ كان انتهى
إليه أبو بكر رضي الله عنه ولا يجوزُ ذلك إلا وهو الإِمامُ في تلك
الصلاةِ، وذلك عليه بما كان أبو بكر انتهى إليه من القراءةِ فيها، فثبت
بذلك أنَّه كان فيها إماماً لا مأموماً، لأن المأمومَ لا يقرأ خلف الإِمام
٣٢٢

فيما يجهرُ فيه بالقراءةِ، إلا أنه قالت طائفة: يقرأ بأمِّ القُرآن خاصة .
وفي حديثٍ الأسود، عن عائشة: أن جلوسَه كان عن يسارِ أبي
بكرٍ، وكان ذلك جلوسَ الإِمام لا جلوسَ المأموم ، لأن أبا بكر رضي
الله عنه عاد به إلى يمينه، وذلك مقام المأموم لا مقام الإِمام ، وكان
معقولاً بجلوسه عن يسار أبي بكر لا خلفه على أنه أراد بذلك الإمامة
في تلك الصلاة لا الائتمام فيها، ولو أراد الائتمام بغيره لجلسَ خلفه
كما فعل في يومِ بني عمروبن عوف لما ذهب لِيُصْلِحَ بينهم، فجاء
أبو بكر يُصلي بالناس.
٥٦٥٠ - كما قد حدثنا محمدُ بنُ علي بن داود، حدثنا إسحاق بنُ
هشام التمار، أخبرنا حمادُ بنُ زيد، حدثنا عُبَيْدُ الله بن عمر بن حفص،
عن أبي حازمٍ، قال: فحدثني بما أنكرته - يعني أبا حازم -، قال:
حدثني سهلُ بنُ سعدٍ السَّاعدي، قال: كان قتالٌ، فَبَلَغَ النبيّ 105ِ
فصلَّى الظهرَ، ثم أتاهم لِيُصْلِحَ بينهم، فقال: ((يا بلالُ، إن حضرتِ
الصلاةِ ولم آتٍ، فمر أبا بكر يُصلِّ بالناسِ ». فلما حضر العَصْرُ، ولم
يجىء رسولُ الله ﴿ أَذَّنَ بلالٌ، ثم أقامَ، ثم قال: يا أبا بكرٍ تقدُّمْ،
فتقدم أبو بكر، فجاء النبيُّ نَّهَ، فجعل النَّاسُ يُصفقون، وكان أبو بكر
إذا دخلَ في الصلاةِ لم يلتفت، فلما رأى التصفيقَ لا يُمْسِكُ التفت،
فرأى رسولَ اللهِ وََّ، فأشارَ إليه رسولُ الله أن امْكُثْ، فتأخَّرَ أبو بكرِ،
فلما رأى ذلك رسول الله وَ﴿ تَقَدَّمَ فصلَّى بالقومِ، فلما قضى صلاته،
قال: ((يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أومأتُ إليكَ؟)) قال: فلم يَكُنْ
لابنِ أبي قُحافة أن يُؤمِّ النبيَّ ◌ِهِ. قال: فقال للقوم: ((إذا نَابَكُمْ في
٣٢٣

صَلائِكُمْ شيءٌ، فالتسبيحُ الرِّجَالِ، والتصفيقُ النِّساءِ)(١).
(١) حديث صحيح. إسحاق بن هشام لم أقف على ترجمته، وهو متابع، ومن
فوقه ثقات من رجال الشيخين.
أبو حازم: هو سلمة بن دينار.
ورواه أبو عوانة ٢٣٣/٢ من طريق أبي إبراهيم الزهري، عن إسحاق بن هشام
التمَّار، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٣٣٢/٥، ومن طريقه الطبراني (٥٧٣٩)، وأبو نعيم في ((الحلية))
٢٥٠/٣، عن يونس بن محمد، عن حماد بن زيد، به.
ورواه مسلم (٤٢١) (١٠٤)، وأبو عوانة ٢٣٣/٢، وأبو نعيم في ((الحلية))
٢٥٠/٣، من طريق عبد الأعلى، عن عبيد الله بن عمر، به.
ورواه أحمد ٣٣٢/٥، والبخاري (٧١٩٠)، وأبو داود (٩٤١)، والنسائي
٨٢/٢-٨٣، وأبو يعلى (٧٥٢٤)، وابن خزيمة (٨٥٣)، وابن حبان (٢٢٦١)،
والطبراني (٥٩٣٢)، من طرق، عن حماد بن زيد، عن أبي حازم، عن سهل بن
سعد، لم یذکر فیه عبيد الله بن عمر.
ورواه عبد الرزاق (٤٠٧٢)، وأحمد ٣٣١/٥ و٣٣٦ و٣٣٨، والبخاري (١٢٠١)
و(١٢٣٤) و(٢٦٩٠) و(٢٦٩٣)، ومسلم (٤٢١)، والنسائي ٧٧/٢-٧٩، وأبو يعلى
(٧٥٤٥)، وابن الجارود (٢١١)، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٤٧/١، وابن
خزيمة (٨٥٣) و(٨٥٤)، والطبراني (٥٧٤٢) و(٥٧٤٩) و(٥٧٦٥) و(٥٨٢٤)
و(٥٨٤٣) و(٥٨٤٤) و(٥٨٥٧) و(٥٨٨٢) و(٥٩٠٩) و(٥٩١٤) و(٥٩٢٦) و(٥٩٥٨)
و(٥٩٦٦) و(٥٩٧٦) و(٥٩٧٨) و(٥٩٧٩) و(٥٩٩٤) و(٦٠٠٨)، والبيهقي ٢٤٦/٢،
والشهاب (٢٩١) من طرق، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد.
ورواه الطبراني (٥٦٩٣) من طريق الوليد بن محمد المقرىء، عن الزهري، عن
سهل بن سعد.
٣٢٤

٥٦٥١ - وكما حدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبٍ: أن مالكاً أخبره عن
أبي حازم.
عن سهل بن سعدٍ: أنَّ رسولَ اللهِ وَ﴿ ذَهَبَ إلى بني عمروبن
عوف لِيُصلح بينهم، فجاءت الصلاةُ، فجاء المؤذنُ إلى أبي بكر رضي
الله عنه، فقال: أَتُصَلِّي بالناسِ ، فأقيم؟ قال: نَعَمْ. فصلَّى أبو بكرٍ،
فجاء رسولُ اللهِ ﴿ه والناسُ فِي الصَّلاةِ، فتخلّصَ حتى وقف في
الصَّفِّ، فصفق الناسُ، وكان أبو بكر لا يلتَفِتُ في صلاته، فلما أكثرَ
الناسُ التصفيقَ، التفت فرأى رسولَ الله وَله، فأشار إليه رسولُ الله أن
امْكُثْ مكانَكَ، فرفع أبو بكرٍ يديه فحَمِدَ الله على ما أمره النبيُّ ﴾
من ذلك، ثم استأخر أبو بكرٍ حتّى استوى بالصفِّ، وتقدَّمَ رسولُ الله
﴿*، فلما انصرف، قالَ رسول الله وَله: ((يا أبا بَكْرِ ما منعك أن تثبت
إِذْ أَمَرْتُكَ؟)) قال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يُصلِّيَ بَيْنَ يدي رسول
اللهِ وَّ. فقال رسولُ اللهِ وَله: ((ما لي رَأَيْتُكُم أكْثَرْتُم التَّصِفِيقَ، مَنْ
نَابَّهُ شيءٌ فِي صَلاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ، فإِذا سَبَّحَ الْتُّفَتَ إليه، وإنما التُّصفِيقُ
لِلنَّساءِ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه أبو عوانة ٢٣٣/٢، عن يونس، بهذا الإسناد.
ورواه مالك في ((الموطأ)) ١٦٣/١-١٦٤، ومن طريقه رواه الشافعي في ((مسنده))
١١٧/١-١١٨، والبخاري (٦٨٤)، ومسلم (٤٢١) (١٠٢)، وأبو داود (٩٤٠)، وأبو
عوانة ٢٣٣/٢، والطبراني (٥٧٧١)، والبيهقي ٢٤٦/٢ و١١٢/٣، والبغوي
(٧٤٩).
=
٣٢٥

= قال أبو عمر بن عبد البر في ((التمهيد)) ١٠٤/٢١-١٠٥: وأما استئخار أبي بكر
عن إمامته، وتقدُّم رسول الله وَله إلى مكانه، وصلاته في موضع أبي بكر ما كان
بقي عليه، فهذا موضع خصوص عند جمهور العلماء لا أعلم بينهم أن إمامين في
صلاة واحدة من غير عذر حدث يقطع صلاة الإِمام ويوجب الاستخلاف لا يجوز.
وفي إجماعهم على هذا دليل على خصوص هذا الموضع، لفضل رسول الله وَچ،
ولأنه لا نظير له في ذلك، ولأن الله عز وجل قد أمرهم أن لا يتقدموا بين يدي الله
ورسوله، وهذا على عمومه في الصلاة والفتوى والأمور كلها، ألا ترى إلى قول أبي
بكر ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله ولا ير، أو يصلي بين يدي
رسول الله صل*، وفضيلة الصلاة خلف رسول الله وَله لا يجهلها مسلم، ولا يلحقها
أحد، وأما سائر الناس، فلا ضرورة بهم إلى ذلك، لأن الأول والثاني سواء، ما لم
يكن عذر، ولو صلى أبو بكر بهم تمام الصلاة لجاز، لقول رسول الله و الجزر: ((ما منعك
أن تثبت إذ أمرتك؟)) وفي هذا دليل على أنه لولا أنه أمره، ما قال له: ما منعك أن
تثبت؟ وفي هذا ما يدلك على أنهم قد كانوا عرفوا منه ما يدل على خصوصه في
ذلك، والله أعلم، وموضع الخصوص من هذا الحديث، هو استئخار الإِمام لغيره
من غير حدث يقطع عليه صلاته، وأما لو تأخر بعد حدث، وقدم غيره، لم يكن
بذلك بأس، بل في هذا الحديث دليل عليه، للعلة التي ذكرنا، فكذلك كل علة
تمنع من تماديه في صلاته.
وفي هذا الحديث أن التصفيق لا يجوز في الصلاة لمن نابه شيء فيها، ولكن
يسبح، وهذا ما لا خلاف فيه للرجال، وأما النساء فذهب مالك وأصحابه إلى أن
التسبيح للرجال والنساء جميعاً، لقوله ◌َله: ((من نابه شيء في صلاته فليسبح))، ولم
يخص رجالاً من نساء، وتأولوا قول النبي وَلجر: ((إنما التصفيق للنساء))، أي: إنما
التصفيق من فعل النساء، قال ذلك على جهة الذم، ثم قال: ((من نابه شيء في
صلاته فليسبح))، وهذا على العموم للرجال والنساء، وذهب الجمهور إلى أن التسبيح =
٣٢٦

٥٦٥٢ - وكما حدثنا المزنيُّ، حدثنا الشافعيُّ، حدثنا سفيانُ،
حدثنا أبو حازمٍ، قال:
سمعتُ سهلَ بنَ سعدٍ، يقولُ: خَرَجَ رسولُ اللهِوَّهُ يُصْلِحُ بين
بني عمروبن عَوْفٍ، ثم ذكر مثلَه، غيرَ أنه قال: ((إنَّما التَّصِفِيقُ لِلنِّساءِ،
والتسبيحُ للرِّجال، فمن نابَه في صَلاتِه شيءٌ، فليقل: سُبْحَانَ اللهِ)(١).
قال أبو جعفر: أفلا ترى أن رسولَ الله ◌َّ في هذا الحديثِ لما
أراد أن يكونَ مأموماً في تلك الصلاة قامَ مقامَ المأموم، فدلَّ ذلك:
أنَّه كان في صلاته في مرضه لما أمرهم أن يقعدُوه إلى جنب أبي بكر
كان ذُلك لإرادته أن يكونَ هو الإِمامُ في تلك الصلاة لا مأموماً فيها،
وكذلك كان منه لما كان عبدُ الرحمن بن عوف يُصلِّي بالنَّاسِ .
٥٦٥٣ - كما حدثنا الحسينُ بنُ نصر، قال: سمعت يزيد بن
= للرجال، والتصفيق للنساء.
قلت: وفي حديث حماد بن زيد المتقدم (٥٥٩٢): ((إذا نابكم في صلاتكم
شيء فالتسبيح للرجال، والتصفيق للنساء)) وهو قاطع في موضع الخلاف يرفع
الإِشكال، كما قال أبو عمر.
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الشافعي، فقد روى له
أصحاب السنن، وهو إمام ثقة.
ورواه الحميدي (٩٢٧)، وأحمد ٣٣٠/٥ و٣٣٥-٣٣٦، والدارمي ٣١٧/١،
والبخاري (١٢٠٤)، وابن ماجه (١٠٣٥)، وأبو يعلى (٧٥١٣) و(٧٥١٧)، وأبو
عوانة ٣٣٢/٢-٣٣٣، والطحاوي ٤٤٧/١، والبيهقي ١١٢/٣، من طرق، عن
سفيان بن عيينة، مطولاً ومختصراً.
٣٢٧

هارون، أخبرنا ابن عون، عن عروة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه،
وابن عون، عن ابن سيرين، يرفعه إلى المغيرة بن شعبة
قال: كُنَّا مع النبيِّ ◌َ ﴿َ فِي سَفَرٍ، فلما كان مِنَ السَّحَرِ، أناخَ رسولُ
اللهِ وَّ راحلته، ثم نزل فتوارَى عني قدرَ ما يقضي الرجلُ حاجته،
ثم جاء فقال لي: ((أمعك ماءً؟)) قلتُ: نَعَمْ، إذَاوَةٌ أو سَطِيحَةٌ فيها
ماءُ، فصببتُ عليه، فغسَلَ وجهه وعليه جُبَّةٌ له شامية، فذهب يُخْرِجُ
يده منها، فضاقَ كُمَّا الجُبة، فأخرج يديه من تحت الجُبَّة، وربما رمى
بالجُبَّة عن يديه، فغَسَلَ يديه، ومَسَحَ عمامته، ودَلَكَ النَّاصِيةَ بشيءٍ،
ومسح على خُفيه، ثم رَكِبْنا فَأَدْرَكَ في صلاةِ الغَدَاةِ، وعبد الرحمن بن
عوف يُؤُمُّهُمْ وقد صَلَّى ركعةً، فذهبتُ لُأُوذِنه، فنهاني، وصَلَيْنَا خَلْفَهُ
ركعةٌ، وقضينا الركعةَ التي سُبِقْنا بها(١).
(١) الإِسناد الأول صحيح على شرط الشيخين، الثاني رجاله ثقات رجال
الشيخين إلا أن فيه انقطاعاً بين محمد بن سيرين، وبين المغيرة بن شعبة.
ابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان البصري.
ورواه الطبراني في ((الكبير)» ٢٠/ (٨٧٠)، عن معاذ بن المثنى بن معاذ العنبري،
عن أبيه، عن عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين والشعبي، قال ابن عون: لا
أحفظ حديث هذا من حديث هذا، فكان حديث الشعبي أقربهما إسناداً حدث
الشعبي، عن عروة بن المغيرة، ورد محمد الحديث إلى المغيرة ....
ورواه النسائي في ((الكبرى)) (١١١) من طريق بشر بن المفضل، حدثنا ابن
عون، عن عامر الشعبي، عن عروة بن المغيرة بن شعبة، عن المغيرة، وعن
محمد بن سيرين، عن رجل حتى ردّه إلى المغيرة، قال ابن عون: فلا أحفظ حديث
ذا من حديث ذا أن المغيرة ....
٣٢٨
=

= ورواه أحمد ٢٤٨/٤، والنسائي في ((المجتبى)) ٧٦/١، و((الكبرى)) (١٠٨)،
وأبو عوانة ٢٥٩/١، وابن حبان (١٣٤٧)، والبيهقي في ((السنن)) ٥٨/١ و٦٠ من
طريق حميد بن أبي حميد الطويل، عن بكربن عبد الله، عن حمزة بن المغيرة بن
شعبة، عن أبيه، وهذا سند صحيح على شرط مسلم.
ورواه مسلم (٢٧٤) (٨١) عن محمد بن عبد الله بن بزیع، عن یزید بن زريع،
عن حميد الطويل، به، لكن عنده عروة، بدل حمزة.
قال أبو مسعود الدمشقي: هكذا يقول مسلم في حديث ابن بزيع، عن يزيد بن
زريع، عن عروة بن المغيرة، وخالفه الناس، فقالوا فيه: حمزة بن المغيرة بدل عروة،
وأما الدارقطني فقد نسب الوهم فيه إلى محمد بن عبد الله بن بزيع، لا إلى مسلم،
وهو الأرجح، فإن النسائي رواه عن عمروبن علي، وحميد بن مسعدة، عن يزيد بن
زريع .
ورواه البيهقي من طريق حميد بن مسعدة، ومسدد، عن يزيد بن زريع، وقالوا
كلهم: عن حمزة بن المغيرة، فخالفوا محمد بن عبد الله بن بزيع.
ورواه ابن ماجه (١٣٢٦) من طريق حميد أيضاً مختصراً.
ورواه أحمد ٢٥٥/٤، ومسلم (٢٧٤) (٨٢) و(٨٣)، وأبو داود (١٥٠)،
والترمذي (١٠٠)، والنسائي ٧٦/١، وفي ((الكبرى)) (١٠٧)، وابن الجارود (٨٣)،
وأبو عوانة ٢٥٩/١ و٢٦٠، وابن حبان (١٣٤٦)، والبيهقي ٥٨/١، من طريق بكر بن
عبد الله، عن الحسن، عن ابن المغيرة بن شعبة (هو حمزة كما هو مبين في رواية
النسائي والبيهقي) عن أبيه مختصراً.
ورواه عبد الرزاق (٧٤٩)، والحميدي (٧٥٧)، وابن أبي شيبة ١٧٨/١،
والنسائي في ((الكبرى)) (١١٠)، عن سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن محمد بن
سعد، عن حمزة، عن المغيرة مختصراً أيضاً.
ورواه أبو داود (١٥٢)، عن قتادة، عن الحسن، وعن زرارة بن أبي أوفى، أن =
٣٢٩

٥٦٥٤ - وكما حدثنا يزيد بنُ سِنانٍ، حدثنا أزهرُ بنُ سعدٍ السَّمانُ،
عن ابنِ عونٍ، عن الشعبيِّ، حدثني عروةُ بنُ المغيرة بن شعبة
عن أبيه، قال: كُنَّا في مسيرٍ، فقرع النبيُّ وَلّ ظهري بعصاً كانت
معه، فذهبتُ معه، فعدل وعَدَلْتُ معه، فانطلقنا حتى أتينا ثنيةٌ مِنْ
الأرضِ، فَنَزَلَ، فانطلق حتى تَوَارَى عِنِّي، ثم جاءَ، فقال: ((أَمَعَكَ
ماءٌ؟)) قال: ومعي سَطِيحةُ ماءٍ، فأفرغت منها على يديه، فغسلهما،
وغَسَلَ وجهه، ثم ذكر بقية الحديث، فأدركنا عبد الرحمن بن عوف،
وقد أمَّ الناسَ، وصلَّى ركعة، فذهبت لُّؤْذِنَه، فمنعني، وصلَّينا ما
أدركنا، وقضينا ما سُبقنا (١).
أفلا ترى أن رسولَ الله وَّر في هذه الصلاة لما أراد أن يكونَ
مأموماً فيها قام مقامَ المأمومِ ، ولم يتجاورْ إلى جنب الإِمام ، فدَلَّ
ذلك: أنَّ ما كان منه وََّ مِن جلوسه إلى جنبِ أبي بكرٍ في الصَّلاةِ
= المغيرة بن شعبة، به، بالقصة.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه عبد الرزاق (٧٤٨)، وأحمد ٢٤٧/٤ و٢٤٩ و٢٥١، ومسلم (٢٧٤)، وأبو
داود (١٤٩)، والنسائي ٦٢/١ من طريق عباد بن زياد.
ورواه مسلم (٢٧٤) (٨١) من طريق بكر بن عبد الله، كلاهما عن عروة، به.
ورواه دون القصة كلها الشافعي في ((المسند)) ٤٢/١، وأحمد ٢٥٥/٤،
والحميدي (٧٥٨)، والدارمي ١٨١/١، والبخاري (٢٠٦) و(٥٧٩٩)، ومسلم
(٢٧٤)، والنسائي ٦٣/١، وأبو عوانة ٢٥٥/١، وابن خزيمة (١٩٠) و(١٩١)،
والبيهقي ٢٨١/١ من طرق، عن الشعبي، به.
٣٣٠

التي كان أبو بكرٍ يؤمُّ الناسَ فيها أرادَ بذلك أن يكونَ هو الإِمام فيها.
وما في حديث مسروق، عن عائشة، وما في حديث أنسٍ عن
صلاةِ أبي بكر في مرضه ذلك، فذلك عندنا - والله أعلمُ - في صلاةٍ
أخرى - والله أعلم - لأن في حديث ابن عباس، وعائشة أن أبا بكر
قد كان يُصلِّي بالناس تلك الأيام، فدَلَّ ذلك: أنَّه كان صَلَّى بهم
صلواتٍ لها عَدَدٌ، فاحتمل أن يكونَ صلى بعضها خلفَ أبي بكرٍ،
وبعضها بأبي بكر وبالناس حتى تتفق الآثارُ المروية في ذلك، ولا يُضَادَّ
شيءٌ منها شيئاً.
وإنَّ فيما قد بينا من إمامة رسول الله و ﴿ جالساً والناس قيامٌ كان
أبو حنيفة، وأبو يوسف، وزفرُ، ومحمد بن إدريس الشافعي رحمهم الله
تعالى يذهبون إليه في إجازةِ إمامةِ القاعد الذي يَرْكَعُ ويسجُدُ لِلقائمين
الذين يركعون ويسجدون، لأن القعودَ الذي فيه الركوعُ والسجودُ لما
كان بدلاً عن القيام كان البدلُ كالمُبْدَلِ منه، وكان فاعلُ البدل كفاعل
المبدلِ ، فجازَ أن يكونَ إماماً لأهلِه، هذا هو القياسُ في هذا البابِ.
وقد كان مالكُ بنُ أنس، ومحمدُ بن الحسن يذهبان في ذلك إلى
أن لا يؤم قاعدٌ قائماً بعدَ رسول الله رَ﴿، ويذهبُ إلى أن الذي كان
مِن رسولِ اللهِ وَلِ﴿ في تلك الصلاة خاصاً ليس لأحدٍ من أُمَّته ذلك
سواه، وليس لأحدٍ أن يَخُصِّ شيئاً كان مِنْ رسولِ الله إلا بما
يُوجِبُ له من توقيفٍ من رسولِ اللهِ وَ لَّ الناسَ عليه، وبالله التوفيق.
٣٣١

٩٠٥ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله والده
مِن لعنه الرائش أو الراشي مع لعنه
الراشي والمرتّشي
٥٦٥٥ - حدثنا عليُّ بنُ معبد بن نوح، حدثنا إسحاقُ بنُ منصور
السلولي، حدثنا هُرَيْمُ - يعني ابنَ سفيانَ -، عن ليثٍ، عن أبي زُرْعة،
عن أبي إدريس
عن ثوبانَ، قال: لَعَنَ رسولُ اللهِ وَلاير الراشي والمرتشي والرائش(١).
:
٥٦٥٦ - وحدثنا أحمدُ بنُ داود بن موسى، حدثنا يزيد بنُ خالد بن
موهب، وسهلُ بنُ محمد العسکري، قالا: حدثنا ابنُ أبي زائدة، حدثنا
ليثٌ، عن أبي الخَطَّابِ، عن أبي إدريس
(١) إسناده ضعيف لضعف ليث - وهو ابن أبي سليم - وجهالة أبي زرعة.
أبو إدريس: اسمه عائذ الله الخولاني .
ورواه البزار (١٣٥٣) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن ليث، عن أبي زرعة،
عن أبي إدريس، عن ثوبان.
وقال البزار: قوله: ((الرائش))، لا نعلمها إلا من هذا الطريق، وإنما يرويه
ليث بن أبي سليم، عن أبي زرعة، عن أبي إدريس، وقد أدخل ذوَّاد بن علبة بينه
وبين أبي زرعة رجلاً، فذكره عن أبي الخطاب، وأبو الخطاب، فليس بالمعروف إلا
أنه قد روى عنه ليث غير حديث.
%
٣٣٢

عن ثوبانَ، قال: قال رسولُ الله ◌َّهَ: ((لَعَنَ اللهُ الرَّاشِي والمُرْتَشِي،
والرَّائِشَ وهو الذي يمشي بينهما))(١).
فاختلفَ ابنُ أبي زائدة، وهُرَيْم عن ليث في إسنادٍ هذا الحديث،
كما ذكرنا اختلافهما عنه.
فسأل سائلٌ عن الرائش والراشي المذكور في هذا الحديث ما هو؟
فكان جوابنا له في ذلك: أنه الذي يسعى في ذلك الأمر حتى
يتمَّ به، كذلك يقولُ أهلُ العلم باللغةِ في ذلك، يقولون: إن ذلك
أُخِذَ من الرِّش الذي تُتَّخَذُّ مِنْهُ السِّهَامُ، ويجعل فيها، وهي التي لا
تقومُ السِّهامُ إلا به، فجعلَ مثلَه المسبب الذي لا يقومُ إلا بالذي كان
منه فيه حتّى التّأمَ به.
فأما ما رُويَ عن رسول الله وَّ ه في لعنه الراشي والمرتشي مما
لا ذِكر لِغيرهما معهما فيه
(١) إسناده ضعيف لضعف ليث وجهالة أبي الخطاب.
ورواه الطبراني في ((الكبير)) (١٤١٥) من طرق، عن يحيى بن زكريا بن أبي
زائدة، عن ليث بن أبي سليم، عن أبي الخطاب، عن أبي زرعة، عن أبي إدريس،
عن ثوبان .
ورواه الحاكم ١٠٣/٤ من طريق محمد بن سعيد الأصبهاني، حدثنا ابن أبي
زائدة، عن ليث، عن أبي زرعة، عن ثوبان.
ورواه أحمد ٢٧٩/٥، والبيهقي في ((الشعب)) (٥٥٠٣)، من طريق أبي بكربن
عياش، عن ليث، عن أبي الخطاب، عن أبي زرعة، عن ثوبان.
٣٣٣

٥٦٥٧ - فمما قد حدَّثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب، حدثني ابنُ أبي
ذئب، عن الحارثِ بنِ عبدِ الرحمن، عن أبي سَلَمَّةَ بنِ عبد الرحمن
عن عبدِ الله بن عمرو، عن النبيِّ وََّ، قال: ((لعنة الله على
الراشي والمرتشي))(١).
٥٦٥٨ _ وما قد حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا أبو عامر
العقديُّ، عن ابن أبي ذئبٍ، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه(٢).
وكان ما في هذا الحديثِ من جمع الراشي والمرتشي باللعن فيه
ما قد دَلَّ أنهما فيه سَوَاء، وأن كُلَّ واحدٍ منهما كان منه فيه ما لا يَحِلُّ
له، فكان مِن الراشي ما لا يَحِلَّ أن يرشي فيه، وكان من المرتشي
(١) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحارث بن عبد الرحمن خال
ابن أبي ذئب، فقد روى له أصحاب السنن، وهو صدوق.
ورواه الطيالسي (٢٢٧٦)، ومن طريقه البيهقي ١٣٨/١٠-١٣٩، وأحمد
١٦٤/٢ و١٩٢ و٢١٢، وأبو داود (٣٥٨٠)، وابن ماجه (٢٣١٣)، وابن الجارود
(٥٨٦)، ووكيع في ((أخبار القضاة)) ٤٦/١، والطبراني في ((الصغير)) (٥٨)، والبغوي
في ((الجعديات)) (٢٨٦٤)، والحاكم ١٠٢/٤-١٠٣، والبيهقي في ((شعب الإِيمان))
(٥٥٠٢)، وفي ((السنن)) ١٣٨/١٠-١٣٩، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٤٩٣)، من
طرق، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده قوي كسابقه.
ورواه أحمد ١٩٤/٢، والترمذي (١٣٣٧) من طريق محمد بن المثنى، كلاهما
عن أبي عامر العقدي، بهذا الإِسناد.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وانظر حديث أبي هريرة الآتي.
٣٣٤

ما لا يَحلُّ أن يرتشي منه، وقد بَيَّنَ ذلك ما رُوِيَ عن رسول الله وَلّ
في أحاديث سوى هذا الحديث.
٥٦٥٩ - فمنها ما قد حدَّثنا أبو أمية، حدثنا دُحَيْمُ بن اليتيم، حدِّثنا
ابنُ أبي فُديك، عن موسى بن يعقوب الزّمعي، عن عمته قريبة ابنة
عبد الله بن وهب، عن أبيها، قال:
أخبرتني أمي أمُّ سلمة، من قلقٍ فيها: أن النبيِّ ◌َّ﴿ لَعَنَ الرَّاشِيَ
والمرتشي في الحُكْمِ(١).
فدلَّ ذلك: أن جمعَ رسولِ الله وَّ كان باللعن في هذا الحديثِ
لا يستوي أمورهما فيه.
ومما رُوِيَ مما جمعا فيه مما لم يُعْلَمْ ما هو، إلا أنه معقول أنَّه
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف. موسى بن يعقوب الزمعى سيىء الحفظ،
وقريبة ابنة عبد الله بن وهب بن زمعة ذكرها الذهبي في عداد المجهولات، ومع ذلك
فقد قال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٢٣٢/٤: إسناده جيد، وقال الهيثمي في
((المجمع)) ١٩٩/٤: ورجاله ثقات.
5
دحيم: لقب عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، وابن أبي فديك: هو محمد بن
إسماعيل.
أم سلمة: هي أم المؤمنين زوجة النبي وَالر، واسمها: هند بنت أبي أمية بن
المغيرة المخزومية.
ورواه الطبراني في ((الكبير)» ٢٣/(٩٥١) عن إبراهيم بن دحيم، عن أبيه، بهذا
الإِسناد.
ورواه وكيع في ((أخبار القضاة)) ٤٦/١ من طريق يحيى بن مقداد، عن ابن أبي
فدیك، به .
٣٣٥

كان منهما على ما يحرم عليهما
٥٦٦٠ - ما قد حدثنا يونس، أخبرنا ابنُ وهب، حدثني عبد
الجباربن عمر، عن أبي حرزة - يعني ابن مجاهد -، عن الحسن، عن
أبي سلمة بن عبدالرحمن
عن أبيه، عن النبيِّ عليه السَّلامُ، قال: ((لعن الآكل والمطعم سواء
في الرشوة))(١).
ولم يدخل في ذلك عندنا - والله أعلمُ - من مُنِعَ حقاً فَرَشَا لِيصلَ
إلى حقِّه، فذلك غيرُ داخلٍ في الذَّمِّ، لأنه طلب الوصولَ إلى حقّه،
وآخِذُ الرشوة منه التي لولا أخذُه إيَّها لما وصل إلى حقه لمنعه إيَّاه
داخلٌ في اللعنِ المذكورِ في هذه الأحاديث.
ومثلُ ذلك ما قد رُوِيّ عن جابر بنِ زيدٍ في هذا المعنى
كما حدثنا أحمدُ بنُ أبي عمران، حدثنا إسحاقُ بنُ أبي إسرائيل،
أو إسحاق بن إسماعيل - أبو جعفر يشكّ-، حدثنا سفيان، عن
(١) إسناده ضعيف، عبد الجبار بن عمر - وهو الأيلي - ضعيف، والحسن - وهو
ابن عثمان بن عبد الرحمن بن عوف الزهري - لم یوثقه غیر ابن حبان.
ورواه وكيع في ((أخبار القضاة)) ٤٨/١ من طريق ابن أبي مريم، عن عبد
الجبار بن عمر، به، ورواه ٤٨/١ من طريق يحيى بن أيوب، عن أبي حرزة، به.
وروى البزار في ((البحر الزخار)) (١٠٣٧) من طريق عمربن حفص، عن
الحسن بن عثمان بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن
أبيه، قال: قال رسول الله مثل: ((الراشي والمرتشي في النار)).
وعزاه إليه الهيثمي في ((المجمع)) ١٩٩/٤، وقال: وفيه من لم أعرفهم.
وقال الترمذي بإثر الحديث (١٣٣٦): وروي عن أبي سلمة، عن أبيه، عن
النبي ◌َێو، ولا يصح.
٣٣٦

عمرو بن دينار
عن جابر بن زيدٍ، قال: ما وَجَدْنا في أيام زيادٍ أو ابن زيادٍ شيئاً
هو أنفعُ من الرُّشى، أي أنَّهم كانوا يفعلونَ ذلك استدفاعاً للشّرِّ
عنهم(١).
ومما قد رُوِيَ في هذا الباب أيضاً من القصدِ بالمعنى للراشي
والمرتشي: أنَّ ذلك كان فيما هو حَرَامٌ على الراشي والمرتشي جميعاً
٥٦٦١ - ما قد حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ محمد بن الحسن بن زياد
المدني، حدثنا عباسُ بنُ الوليد النرسيُّ
٥٦٦٢ - وما قد حدثنا أحمدُ بنُ داود، حدثنا سَهْلُ بنُ بكارٍ، قالا:
حدثنا أبو عَوانة، عن عُمَرَ بن أبي سلمة، عن أبيه
عن أبي هُريرة، قال: لَعَنَ رسولُ اللهِ وَّ الرَّاشي والمرتشي في
الحكم (٢)، والله الموفق.
(١) إسحاق بن أبي إسرائيل، روى له النسائي، وهو صدوق، وإسحاق بن
إسماعيل، روى له أبو داود، وهو ثقة، ومن فوقهما من رجال الشيخين.
(٢) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير عمربن أبي سلمة، فقد
روى له أصحاب السنن، وهو صدوق حسن الحديث عند عدم المخالفة.
ورواه ابن حبان (٥٠٧٦) من طريق عمران بن موسى، عن عباس بن الوليد،
عن أبي عوانة، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٣٨٧/٢ و٣٨٧-٣٨٨، والترمذي (١٣٣٦)، وابن الجارود (٥٨٥)،
ووكيع في ((أخبار القضاة)) ٤٧/١، والحاكم ١٠٣/٤، والخطيب ٢٥٤/١٠، من
طرق، عن أبي عوانة، به.
وقال الترمذي: حسن صحيح.
٣٣٧

٩٠٦ - بابُ بيانِ مُشكِلٍ ما رُوِيَ عن رسولِ الله ◌ِله
مما يَدُلُّ على أنَّ الرجلَ قد يجوزُ أن يُنْسَبَ
!
إلى موضعٍ لم يَكُنْ من أهلِه بأن
صار مِنْ أهله
٥٦٦٣ - حدثنا بكارُ بنُ قتيبة، حدثنا أبو داود، حدثنا هشامٌ، عن
قتادة
عن أنسٍ ، قال: ((لَيُصِيبَنَّ قوماً سَفَعٌ من النَّارِ عقوبةً بذنوبٍ
عمِلُوها، ثم يُدخلُهُمُ الله تعالى الجنَّةَ بفضل رحمته وبشفاعة الشافعين،
فيقال له: الجَهَنَّمِيُّونَ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو داود - واسمه سليمان بن داود - من
رجال مسلم، ومن فوقه من رجال الشيخين.
هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي.
ورواه ابن خزيمة في ((التوحيد)) (٤٠١) من طريق محمد بن بشار، عن أبي
داود، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ١٤٣/٣ و٢٦٩، والبخاري (٦٥٥٩)، وأبو يعلى (٢٨٨٦)
و(٣٢٠٦) من طريق همام، وأحمد ٢٠٨/٣، وأبو يعلى (٣٠٥٤) من طريق روح،
وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٨٤٥)، وأبو يعلى (٢٩٧٨) و(٣٠١٣)، وابن منده
(٨٧٨) و(٩٢٠) من طريق معاذ بن هشام، والبخاري (٧٤٥٠) عن حفص بن =
٣٣٨

٥٦٦٤ - وحدثنا عبدُ الله بن محمد بن خُشيش، حدثنا مسلم بن
إبراهيم، حدثنا هشامٌ، عن قتادة
عن أنس، عن النبيِّ وَّهَ، قال: ((لَيُصِيبِنَّ أقواماً سَفَعْ مِنَ النَّارِ
بذنوب أصابوها، ثم يَخْرُجُونَ، فيُسَمِّيهِمْ أهلُ الجنةِ الجهنّميين))(١).
ففي هذا الحديثِ: أن هؤلاء القومَ قد سُمُّوا جهَنَّمِّينَ لِكونهم من
أهل جهنم، وإن لم يكونوا وُلِدُوا فيها، وفي ذلك ما قد دَلَّ على أن
الأولى مما اختلف فيه أهلُ العلم مما ينسب الرجلُ إليه من البُلدان،
فكان بَعْضُهُم يذهبُ إلى الرجل من أهل الموضع الذي وُلِدَ به، لا
من أهل مَنْ سواه من المواضع التي يتحوَّل إليها ويُوطِنُها، وممن كان
يقولُ ذلك: أبو حنيفة. وكان بعضُهم يقول: مَنْ حَلَّ بموضع فأوطنَه،
جاز أن يُقالَ: هو مِنْ أهلِه وإن كان مولده بغيره، وممن كان يقولُ
ذلك: أبو يوسف.
= عمر، وأحمد ١٣٣/٣، وابن منده (٨٧٨) من طريق أبي عامر، و١٤٧/٣ من طريق
أزهر بن القاسم، وابن خزيمة في ((التوحيد)) (٤٠٢) من طريق محمد بن مروان،
و(٤٠٣) من طريق سعيد بن عامر، و(٤٠٤) من طريق وهب بن جرير، كلهم عن
هشام الدستوائي، به.
ورواه ابن خزيمة (٤٠٦) من طريق سليمان، وابن منده (٨٦٢) من طريق
سعيد بن أبي عروبة، كلاهما عن قتادة، به، وصرح قتادة بالتحديث عند البخاري
(٦٥٥٩) وغيره.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه ابن منده في ((الإِيمان)) (٩٢١) من طريق محمد بن أيوب، والحسن بن
سهل، كلاهما عن مسلم بن إبراهيم، بهذا الإِسناد.
٣٣٩

وقد کان وافق أبو [حنیفة أبا] یوسف فیماذکر لنا محمدُ بنُ أحمد بن
العباس الرازي، عن موسى بن نصر، عن هشام بن عبيدالله الرازي : أن أبا
يوسف ذكر لهم هذا القولَ عن أبي حنيفة رَحِمَهُ الله تعالى، وأن أبا
حنيفة حاجَّه في ذلك بأن قالَ: إنَّ رسولَ الله وَلِ قد انتقل إلى
المدينةِ، ولم يُخرجه ذلك أن يكونَ من أهل مكة، قال أبو يوسف:
فقلتُ له: وقد صارَ بَّه بانتقالِه إلى المدينة وبإيطانه إيَّها من أهل
المدينة، وإن كان مولدُه بغيرها. قال: فأمسك عني، ولم يقل شيئاً في
ذلك.
وفي ذلك عندنا ما قد دلَّكَ أنَّه قد كان رأى ذلك لازماً له،
فرسولُ الله عليه السَّلامُ هو حجةُ الله عز وجل على خلقه، فقد أخبرنا
في الذين أُدخلوا جهنم، وإن كانوا لم يُولَدُوا فيها بما قد أطلق عليهم
أن سُمُّوا ((جَهَنَّمِيِّين))، وفي ذلك ما قد دَلَّ أنه جائزٌ أن يُقالَ للرجلِ
بعدَ انتقاله من الموضع الذي قد كان صارَ مِنْ أهله بإيطانه إِيَّه أنَّهَ
من أهلِ الموضعِ الأَوَّلِ الذي كان به، وانتقل عنه، كما قد يُقالُ لمن
قد سَكَنَ مِصْرَ من أهل المدينة: إنه مدني، ولمن سكنها مِن الكُوفة:
إِنَّه كوفي. كما سُمِّي الجهنميون في ذلك بذلك الاسم بعدَ أن صاروا
مِن أهل الجنَّةِ، وأخرجوا من جهنم إليها، وفيما ذكرنا من هذا كفاية
عما سواه مما يُحتج به عندنا في هذا الباب. وبالله التوفيق.
٣٤٠