Indexed OCR Text

Pages 81-100

٥٤٧١ - وكما حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا عَفَّانُ، حدثنا
هَمَّامٌ، حدثنا قتادةُ، عن الحَسَنِ
عن سَمُرَةَ، قال: قالَ رسول الله وَِّ: ((العُمْرَى جائزةٌ))(١).
وفيما ذكرنا مِن هُذا ما قد بَانَ به صحةُ ما قد ذَهَبَ إليه في
العُمْرى أبو حنيفة، وأصحابه، والشافعيُّ، وانتفى به ما قال مخالفوهم
فيها .
وقد ذكرنا حديثَ أبي الزبير من حديث هشام في هذا الباب،
وأغفلنا أن نَذْكُرَ معه الثوريَّ إذ كان قد رواه عن هشامٍ، فاحتجنا إلى
ذكره هاهنا.
٥٤٧٢ - وهو ما قد حَدَّثنا فهد، حدثنا أبو نعيم، حدَّثنا سفيانُ،
= وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٩٢/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٣٥٧/٢ من طريق سليمان، والنسائي ٢٧٧/٦ من طريق علي بن
حجر، كلاهما عن إسماعيل بن أبي كثير، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن ماجه (٢٣٧٩) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وابن حبان
(٥١٣١) من طريق إسماعيل بن جعفر، كلاهما عن محمد بن عمرو، به.
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٩٢/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٢٢/٥، والبيهقي ١٧٤/٦ من طريق عفان، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٨/٥ و١٣ عن بهز بن أسد، وأبو داود (٣٥٤٩)، والطبراني في
((الكبير)) (٦٨٤٤) من طريق أبي الوليد، كلاهما عن همام، به.
ورواه أحمد ٨/٥، والترمذي (١٣٤٩)، والطبراني في ((الكبير)) (٦٨٤٥)
و(٦٨٤٦) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به.
٨١

عن أبي الزبير
عن جابرٍ، قالَ: قالَ رسول الله وَّهِ: ((أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَموالَكُم لا
تُعْمِرُوها، فمَنْ أُعْمِرَ شيئاً، فَهُوَ لَهُ))(١).
وأغفلنا أن نذكُرَ موافقةَ زهير بن معاوية هشاماً على ذلك، وذلك أنَّ
٥٤٧٣ - روحَ بِنَ الفَرَجِ قد حدَّثنا، قال: حدثنا عمرُو بنُ خالدٍ،
حدثنا زُهيرُ بنُ معاوية، حدثنا أبو الزُّبَيْرِ
عن جابرٍ، قال: قالَ رسول الله ◌َّهِ: ((أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ لا
تُفْسِدُوها، فإِنَّ مَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى، فَهِيَ لَهُ حَيّاً ومَيْتاً، ولِعَقِهِ)(٢).
قال أبو جعفر: وَعَقِبُه: كُلَّ مَنْ أعقبه في مالِه بميراثٍ عنه، أو
بوصيةٍ منه به لَه، والله نسألُه التوفيق.
(١) إسناده على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير - واسمه
محمد بن مسلم بن تدرس - فمن رجال مسلم.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٩٢/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه مسلم (١٦٢٥) (٢٧) من طريق وكيع، والبيهقي ١٧٣/٦ من طريق
يحيى بن سعيد، كلاهما عن سفيان، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الصحيح، عمروبن خالد: هو
ابن فروخ بن سعيد التميمي الحراني، نزيل مصر، ثقة، روى له البخاري، وأبو
الزبير - واسمه محمد بن مسلم بن تدرس - من رجال مسلم.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٩٣/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه الطيالسي (١٤٢٦)، ومسلم (١٦٢٥) (٢٦) و(٢٧)، والنسائي ٢٧٤/٦،
والطحاوي ٩٢/٤، وابن حبان (٥١٤١)، والبيهقي ١٧٣/٦ من طرق، عن أبي
الزبير، به .
وانظر (٥٤٦٤).
٨٢

٨٧٢ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوِيَ عن رسول الله ◌َله
في نهيه عن بيعِ الحَصَاةِ
٥٤٧٤ - حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يحيى بنُ
سعيدٍ، عن عُبيدِ الله بن عُمَرَ، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج
عن أبي هُريرة، قال: نَهى رسولُ اللهِ وَّهِ عن بيعِ الحَصَاةِ، وعن
بَيْعِ الغَرَرِ (١).
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري. مسدد - وهو ابن مسرهد - من رجال
البخاري، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز.
ورواه البيهقي ٢٦٦/٥ من طريق يحيى بن محمدعن مسدد، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٤٣٦/٢، ومسلم (١٥١٣)، والنسائي ٢٦٢/٧، وابن حبان
(٤٩٥١) و(٤٩٧٧)، والدارقطني ١٥/٣-١٦، والبيهقي ٢٦٧/٥، والبغوي (٢١٠٣)
من طرق، عن يحيى بن سعيد، به.
ورواه ابن أبي شيبة ١٣٢/٦، وأحمد ٤٩٥/٢ و٤٩٦، والدارمي ١٦٧/٢،
ومسلم (١٥١٣)، وأبو داود (٣٣٧٦)، والترمذي (١٢٣٠)، وابن ماجه (٢١٩٤)،
وابن الجارود (٥٩٠)، والبيهقي ٢٦٦/٥ و٣٣٨ من طرق، عن عبيد الله بن عمر، به.
ورواه مالك ٦٦٦/٢ عن محمد بن يحيى بن حبان وأبي الزناد، به.
ورواه أحمد ٣٧٦/٢ من طريق أبي سلمة، والخطيب ١٨٧/٥ من طريق
الشعبي، كلاهما عن أبي هريرة.
٨٣

٥٤٧٥ - وحدثنا عليُّ بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة، حدثنا
سعيدُ بنُ عمرو الأشعثيُّ، حدثنا عبثربنُ القاسِمِ ، عن الأعمش، عن
أبي صالح
عن أبي هُريرة، قال: نهى رسولُ اللهِ وَّ عن بيعَتَيْن وعن لُبستين.
فأما اللُّبستان، فأن يَشْتَمِلَ الرجلُ بثوبه من شِقِّ واحدٍ، وأن يحتبيَ بثوبٍ
فرجُه إلى السَّماءِ كأنه يعني مُفْضِياً بفرجه إلى السَّماءِ، وأما البيعتان،
فَأَلْقِ إليَّ وأُلقي إليكَ، وأَلْقِ الحَجَرَ)(١).
٥٤٧٦ - وحدثنا أبو أيوب عُبيدُ الله بنُ عبدِ الله بن عمران الطبرانيُّ
المعروف بابن خلف، حدثنا سليمانُ بنُ داود الهاشميُّ، حدثنا عَبْثَرُ بنُ
القاسِمِ، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ
عن أبي هُريرة، عن رسولِ اللهِ وَّة، مثلَه (٢).
٥٤٧٧ - وحدثنا بكارُ بنُ قُتيبة، حدثنا وهبُ بنُ جريرٍ، حَدَّثنا هشامٌ
- وهو ابنُ حسان -، عن محمد - وهو ابنُ سيرينَ -
:
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. سعيد بن عمرو الأشعثي: ثقة من رجال
مسلم، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
أبو صالح: هو ذكوان السمان.
(٢) إسناده صحيح. سليمان بن داود الهاشمي فقيه، ثقة جليل، روى له
أصحاب السنن، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
ورواه أحمد ٣٨٠/٢، عن سليمان بن داود الهاشمي، بهذا الإسناد.
٨٤

عن أبي هُريرة، قال: نهي عن لُبستين، وعن بَيْعَتَين، ثم ذكر بقيةً
الحدیث(١).
فسأل سائلٌ عن بيعِ الحصاةِ المنهيِّ عنه ما هو؟
فكان جوابُنا له في ذلك أنه بَيْعٌ كان من بيوعٍ أَهلِ الجاهلية التي
يتعاقدونها بينهم، فكان أَحَدُهُم إِذا أراد أخذَ ثوب صاحبه، وملكه عليه
بما يُعَوِّضُهُ إِيَّه به، ألقى عليه حصاةً أو حجراً، فاستحقّه بذلك عليه،
ولم يستطع رَبُّ الثوب منعَه من ذلك، فنهى رسولُ اللهِ مَ﴾ عن ذلك
ورَدَّ البَيْعَ إلى خيارِ المتبايعين اللذَيْنِ يتعاقَدَانِ به البيع بينهما عندَ إنزالٍ
الله تعالى عليه: ﴿يَا أَيُّها الذَّينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ
إِلَّ أَنْ تَكُونَ تجارَةً عَنْ تَراضٍ منكُم﴾ [النساء: ٢٩]. فَرَدَّ الله تعالى
الأشياءَ إلى رِضا أصحابها بإخراجِها عن مُلكهم إلى مَنْ يُخرجُونها
إليه، أو إلى احتباسِها لأنفسهم، وأخبرَ أن مَنْ جرى على خلافٍ ذلك،
كان آكِلًا للمالِ بالباطِلِ ، وبالله التوفيق.
:
.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه أحمد ٤٩١/٢ من طريق هشام، وأحمد ٥٢١/٢، والبخاري (٢١٤٥)
من طريق أيوب، كلاهما عن محمد بن سيرين، بهذا الإسناد ..
٨٥

٠
أ
٨٧٣ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوِيَ في المرادِ بقولِ الله
تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلِمُصَلِّينَ﴾ [الماعون: ٤]، إلى آخر
السورة المذكورِ ذلك فيها بما يُروى مما كان
يُقالُ فيه على عهد رسول الله ◌َّهِ وبما
:
رُوِيَ عن أصحابه فيه
٥٤٧٨ - حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا حَبَّان بنُ هلال، حدثنا أبو
عوانة .
وحدثنا أبو أمية، حدثنا المُعَلَّى بنُ منصور الرَّازِيُّ، حدثنا أبو عَوَانَة .
وحدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا سهلُ بنُ بكار، حدثنا أبو
عَوانَة، ثم قال كُلَّ واحدٍ منهم في حديثه: عن عاصم، عن شَقِيقٍ
عن عبد الله، قال: كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، كُنَّا نَعُدُّ الماعُونَ على
عهدِ رسولِ اللهِ وَ﴿ِ القِدْرَ والدَّلَوَ وأشباه ذلك(١).
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهل بن بكار، فمن رجال
البخاري، وغير عاصم - وهو ابن أبي النجود - فقد روى له البخاري ومسلم مقروناً،
وهو حسن الحدیث.
ورواه أبو داود (١٦٥٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٧٠١)، والبزار (٢٢٩٢
- كشف الأستار)، والطبري ٣١٩/٣٠، والطبراني (٩٠١٣)، والبيهقي ١٨٣/٤ من =
٨٦

٠٠
قال أبو جعفر: وهذا مما يُدْخِلُه أهلُ الإِسناد في الأحاديث
المسندات عن النبيِّ پے، وقد رُوي عن غیرِ واحدٍ من أصحاب رسول
الله وَ﴿ في المرادِ بما في هذه الآية ما هو مما يُوافِقُ هذا القولَ ومما
يُخالفه آثارٌ، فمما رُوِيَ في ذلك عن عليٍّ بن أبي طالب رضي الله
عنه
ما قد حدثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، وعيسى بن إبراهيم الغافقي،
قالا: حدثنا سفيانُ بنُ عُيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد
عن عليٍّ بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله عزَّ وجلَّ:
﴿الذين هُمْ يُرَأْؤُونَ وَيَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ [الماعون: ٦]، قال: يُرأؤون
بصلاتهم، ويمنعون زكاةً أموالِهم(١).
= طرق، عن أبي عوانة، بهذا الإِسناد. زاد البزار: والفأس.
ورواه البيهقي ١٨٣/٤ من طريق شيبان النحوي، عن عاصم، به. ولم يقل:
على عهد رسول الله وَليل .
ورواه كذلك الطبراني (٩٠١٤) من طريق شيبان، عن منصور بن المعتمر، عن
أبي وائل، به.
وروى ابن أبي شيبة ٥٤٨/٨-٥٤٩ من طريق إبراهيم النخعي، و٥٥٠ من طريق
زربن حبيش، كلاهما عن عبد الله بن مسعود قوله: كل معروف صدقة.
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن مجاهداً لم يسمع من علي.
ورواه الطبري ٣١٣/٣٠ عن يونس بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد. وذكر المراءاة
بالصلاة دون ذكر منع الزكاة .
ورواه ابن أبي شيبة ٢٠٢/٣ و٢٠٣، والطبري ٣١٥/٣٠، والحاكم ٥٣٦/٢.
وعنه البيهقي ١٨٤/٤ من طرق، عن سفيان بن عيينة، به. وقال الحاكم: هذا إسناد =
٨٧

ومما رُوي عن عبد الله بن مسعود مما لم يذكر فيه ما كانوا يقولُونَه
في ذلك على عهدٍ رسول الله وَلـ
ما قد حدثنا عيسى، حدثنا سفيانُ، عن الأعمش، عن إبراهيم
التيميِّ، عن أبيه
عن ابن مسعود، قال: هُوَ عَارِيَّةُ المتاعِ: القُدْرُ، والفأسُ،
والدلوُ(١).
= صحيح مرسل، فإن مجاهداً لم يسمع من علي.
ورواه الطبري ٣١٤/٣٠ و٤١٥ من طرق، عن ابن أبي نجيح، به، أن علياً
قال: الماعون الزكاة .
ورواه ابن أبي شيبة ٢٠٣/٣ من طريق الحكم بن عتيبة، عن مجاهد، عن
علي، قال: الماعون الزكاة.
ورواه كذلك الطبري ٣١٤/٣٠ و٣١٥ و٣١٦ من طريق أبي صالح، عن علي.
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين.
إبراهيم التيمي: هو إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي. هكذا جاءت الرواية
في هذا الإسناد: عن أبيه، عن ابن مسعود، وإسناد هذا الحديث عند غير
المصنف: عن إبراهيم بن يزيد، عن الحارث بن سويد، عن ابن مسعود.
فقد رواه الطبري ٣١٨/٣٠ من طريق سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم
التيمي، عن الحارث بن سويد، عن ابن مسعود.
ورواه ابن أبي شيبة ٢٠٢/٣، والطبري ٣١٨/٣٠ من طريق أبي معاوية، وابن
أبي شيبة ٢٠٣/٣ عن وكيع، كلاهما عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن
الحارث، عن ابن مسعود.
ورواه الطبري ٣١٨/٣٠ من طريق مالك بن الحارث، ومن طريق إبراهيم
النخعي، كلاهما عن عبد الله بن مسعود.
٨٨

وما قد حَدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا أبو عامر العقديُّ، عن
شُعبَةَ، عن الحكّمِ عن يحيى بن الجَزَّارِ، قال:
كان رجلٌ من بني نُمير - يُكنى أبا العبيدين - ضريرُ البصر، يسألُ
عبدَ الله، وكان عبدُ الله يَعْرِفُ له، فسأله عن المَاعُونِ، فقال: مَنْعُ
الفأس ، والقدرِ، والدلو(١).
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن الجزار فمن رجال مسلم، وهو
يحيى بن الجزار العُرني الكوفي، مولى بجيلة، وثَّقه أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي
والعجلي، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به،
وقال في ((التقريب)): صدوق، رُمي بالغُلو في التشيع.
وأبو العبيدين الذي سأل عبد الله بن مسعود: هو معاوية بن سبرة السوائي الكوفي
الأعمى .
ورواه الطبري ٣١٧/٣٠ من طريق إسماعيل ابن عُلية، والطبراني (٩٠٠٦) من
طريق سليمان بن حرب، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد.
ورواه الطبري ٣١٦/٣٠ من طريق محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن
الحكم، قال: سمعت يحيى بن الجزار يحدث عن أبي العبيدين - رجل من تميم
ضرير البصر-، وكان يسأل عبد الله بن مسعود، وكان ابن مسعود يعرف له، فسأل
عبد الله عن الماعون، فقال: إن من الماعون منع الفأس والقدر والدلو، خصلتان
من هؤلاء الثلاث. قال شعبة: الفأس ليس فيه شك.
ورواه ابن أبي شيبة ٢٠٣/٣، والطبري ٣١٧/٣٠ من طريق وكيع، عن
الأعمش، عن الحكم، به. ووقع اسم السائل عند ابن أبي شيبة: ((أبو سعيد))،
بدل: ((أبو العبیدین)).
ورواه الطبري ٣١٧/٣٠، والبيهقي ١٨٣/٤ من طرق، عن أبي العبيدين أنه=
٨٩

ومما رُوِيَ عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه
ما قد حدثنا عيسى، حدثنا سفيانُ، عن عُبيد الله - يعني ابنَ أبي
یزید -
سَمِعَ ابنَ عباس، يقولُ: هو عَارِيَّةُ المتاعِ (١).
= سأل عبد الله ... فذكروا نحوه.
وروى الطبري ٣١٧/٣٠ من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، عن أبي
إسحاق السبيعي، عن حارثة بن مضرب، عن أبي العبيدين وسعيد بن عياض، عن
ابن مسعود، قال: كنا أصحاب محمد ﴿ نتحدث أن الماعون الدلو والقدر والفأس
لا يستغنى عنهن.
ورواه الطبراني (٩٠١٠) من هذا الطريق، لكن سقط من إسناده حارثة بن
مضرب .
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين.
عيسى: هو عيسى بن إبراهيم الغافقي، وانظر ما بعده.
العاريَّة: قال في ((المصباح المنير)) ص٤٣٧ : تعاوروا الشيء واعتوروه: تداولوه،
والعارية من ذلك، والأصل فَعَلَيَّةٍ بفتح العين، قال الأزهريُّ: نسبة إلى العَارَةِ، وهي
اسمٌ من الإِعارة، يقال: أعَرتَهُ الشيء إعارة وعارة، مثل: أطعته إطاعة وطاعة، وأجبته
إجابة وجابة، وقال الليث: سُمِّيَتْ عارية لأنها عارٌ على طالبها، وقال الجوهري مِثْلَهُ،
وبعضهم يقول: مأخوذة من عار الفرس: إذا ذهب من صاحبه لخروجها من يدٍ
صاحبها، وهما غَلَطْ لأن العارية من الواو، لأن العَرَبَ تقول: هم يتعاورون
العَوَارِيَّ، ويتعورونها بالواو: إذا أعار بعضهم بعضاً والله أعلم. والعار وعار الفرسُ
من الياء، فالصحيح ما قال الأزهري، وقد تُخَفَّفُ العارية في الشعر. والجمع
العواريُّ بالتخفيف وبالتشديد على الأصل.
٩٠

وما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا وهبُ بنُ جريرٍ، حدثنا
شعبةُ، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهدٍ
عن ابن عباس، أنه قال في الماعُونِ: ما تعاطاه الناسُ، وقال
علي: الزِّكاة(١).
وما قد حدَّثنا إبراهيمُ، حدثنا أبو داود، أخبرنا شعبةُ، عن ابن أبي
نجیحٍ، عن مجاهدٍ
عن ابنِ عباسٍ، أنه قالَ: الماعونُ منعُ الفأسِ ، وما يَتَعاوَنُ النَّاسُ
بَيْنَهُمْ(٢).
وما قد حدثنا ابنُ أبي مريم، حدثنا الفريابيُّ، حدثنا سفيانُ، عن
حبيب بن أبي ثابتٍ، عن سعيد بن جُبيرٍ
عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: الماعونُ: العارِيَّةُ(٣).
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين.
ابن أبي نجيح: هو عبد الله بن أبي نجيح، واسم أبي نجيح: يسار.
ورواه ابن أبي شيبة ٢٠٢/٣ و٢٠٣ و٢٠٤، والطبري ٣١٨/٣٠ من طرقٍ، عن
ابن أبي نجيح، بهذا الإِسناد.
ورواه الطبري ٣١٩/٣٠ من طريق علي بن طلحة، عن ابن عباس، ولم يذكر
فيه قول علي. وانظر الأثر السالف عن علي بن أبي طالب.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر ما قبله.
(٣) رجاله ثقات رجال الشيخين.
/:
ورواه الطبري ٣١٨/٣٠ من طريق مهران الرازي، والطبراني (١٢٣٥٤)،
والحاكم ٥٣٦/٢ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، كلاهما عن سفيان، بهذا=
٩١

قال أبو جعفر: فاتفق عبدُ الله بنُ مسعود، وعبدُ الله بن عباس في
المرادِ عندهما بتأويل هذه الآية، ما هو؟ وأنَّه الذي قد ذكرناه عنهما
بتأويل هذه الآية في أحاديثهما هذه، ومما رُوِيَ عن عبدِ الله بن عمر
ما حدثنا عيسى بنُ إبراهيم، حدثنا سفيانُ، عن سعيد بن عُبيد
الطائيّ
عن ابن عمر قال: هُوَ الزَّكَاةُ (١).
فكان ما رُوِيّ في ذلك عن ابن عمر موافقاً لما رُوِيَ فيه عن علي،
وما قد رُوِيَ عن أمِّ عطية مما يَدُلَّ على أن المرادَ به كان عندهما في
ذلك، وهو
ما قد حدثنا أحمدُ بنُ داود بن موسى، حدثنا مُسَدِّدُ بنُ مُسَرْهَد،
حدثنا يحيى - وهو ابنُ سعيد -، حدثنا جابربن الصبح، حدثتني أُم
شراحيل، قالت:
تعاـ
= الإِسناد. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن عبيد الطائي، فمن رجال
البخاري .
ورواه ابن أبي شيبة ٢٠٣/٣ من طريق سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن أبي
المغيرة علي بن ربيعة، عن ابن عمر.
ورواه الطبري ٣١٥/٣٠ من طريق سفيان، عن رجل، عن مجاهد، عن ابن
عمر.
ورواه ابن أبي شيبة والطبري من طريق سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن ابن
عمر، لم يذكر أبا المغيرة.
٩٢

قالت لي أمُّ عَطِيَّة: اذهبي إلى فلانة، فأقرئيها السَّلامَ، وقولي:
إِنَّ أُمَّ عَطِية تُوصيك بتقوى الله عَزَّ وجَلَّ، فلا تمنعي الماعُونَ. قالت:
يا سيدتي: وما الماعونُ؟ قالت: أَهبلتِ! هي المَهْنَةُ يتعاطاهَا النَّاسُ
بینھم(١).
قال أبو جعفر: فاتفق هذا المعنى مِن أُمِّ عطية لما ذَهَبَ إليه في
(١) أم شراحيل لا تعرف، وباقي رجاله ثقات.
أم عطية: هي نُسيبة بنت كعب، ويقال: بنت الحارث أم عطية الأنصارية، لها
صحبة. قال أبو عمر بن عبد البر في ((الاستيعاب)): تُعدُّ في أهل البصرة، كانت من
كبار نساء الصحابة، وكانت تغزو كثيراً مع رسول الله وَّ تُمرِّض المرضى، وتُداوي
الجرحى، وشهدت غسلَ ابنة رسول الله وَّة، وحكت ذلك فأتقنت، وحديثُها أصل
في غسل الميت، وكان جماعة من الصحابة وعلماء التابعين بالبصرة يأخذون عنها
غسل الميت، ولها عن النبي ◌َّ أحاديث.
ورواه ابن أبي شيبة ٢٠٣/٣ عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد، مختصراً.
ورواه الطبراني في ((الكبير)) ٢٥/(١٦٢) من طريق عبد الرحمن بن عمر بن
جبلة، حدثتنا أم عيسى بنت هاشم، قالت: سمعت حفصة بنت سيرين، قالت لنا
أم عطية: أمرنا رسول الله و # أن لا نمنع الماعون، قلت: وما الماعون؟ قالت:
ما يتعاطاه الناس بينهم.
وهذا سندٌ لا يُفْرَحُ به، عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة كذَّبه أبو حاتم وضرب
على حديثه، وقال الدارقطني: متروك يضع الحديث، وقد أعلّه الهيثمي في
((المجمع)) ١٤٣/٧ بعبد الرحمن بن عمروبن جبلة هذا، فقال: هو متروك. وقولها:
هي المهنة يتعاطاها الناس بينهم. تعني الأشياء الممتهنة المتداولة، فقد جاء في
((اللسان)»: معن: والماعون أسقاط البيت، كالدلو والفأس والقدر والقصعة، وهو منه،
لأنه لا يَكرِثُ معطيه، ولا يُعَنِّي كاسبَه.
٩٣

ذلك ابنُ مسعود، وابنُ عباس جميعاً.
قال أبو جعفر: فتأملنا هذه الآية، فوجدنا المذكورين فيها قد وُعِدوا
بالويل ، فكانوا كالمتوعدين به في سورة الجاثية بقوله عز وجل: ﴿وَيْلٌ
لِكُلِّ أَقَّكٍ أَثيمٍ يَسْمَعُ آيَاتِ اللهِ تُتْلَى عليهِ﴾، إلى قوله: ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ
٤
[الجاثية: ٧-٨].
اليم
وكالمتوعدين به في سُورة (حم) السجدة بقوله عز وجل: ﴿وَوَيْلٌ
للمُشْركينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزّكاةَ وهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرونَ﴾
[فصلت: ٦-٧]. وكالمتوعِدين به في سُورة (الزُّخْرُفِ) بقوله عز وجلَّ:
﴿فَيْلٌ لِلذين ظَلَموا مِن عَذابِ يَومٍ أَليم﴾ [الزخرف: ٦٥].
وكالمتوعدين به في سورة (الطور) بقوله عز وجلَّ: ﴿فَوَّيْلٌ يومئذٍ
للمُكَذَّبِينَ الذين هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ. يَوْمَ يُدَعَّوْنَ إلى نارِ جَهَنَّمَ
دَعّاً﴾ [الطور: ١١-١٣].
فكان في هذه الآياتِ المتوعّدينَ بالوَيْلِ هُمْ أُهْلُ النّارِ، فقوي
بذلك في القُلوب أن يكونَ المتوعدون به في سورة (أرأيتَ) هُمُ هُمُ
أيضاً، وكان فيما وصف الله تعالى إياهم بالسهو عن صلاتهم، فكان
ذلك دليلاً على نِفاقهم وعلى تركهم إِيَّها إذا خَلَوْا كالمتَساهِينَ عنها،
ومن كان كذلك، كان منافقاً، وكان حيثُ ذَكَرَ الله مِن المكان الذي
يَكُونُ فيه المنافقون بقوله: ﴿إِنَّ المُنافقينَ في الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾
[النساء: ١٤٥]. ومن كان كذلك كانت زكاةُ الأموالِ غَيْرَ ملتمسةٍ منه،
لأنَّ اللَّه تعالى إنما جَعَلَها تطهيراً لِمَنْ تُؤْخَذُ منه بقوله: ﴿خُذْ مِنْ
أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]. والمنافِقونَ لو أُخِذَتْ
٩٤

مِنهم لم تُطَهِّرْهُم ولم تُزَكِّهِمْ.
ثم قال جَلَّ وعَزَّ: ﴿وَصَلِّ عليهم، إن صَلواتِكَ(١) سَكَنَّ لَهُمْ﴾،
فكان ◌َ﴿ إِذا جاءَهُ المؤمنونَ بزكواتِهم يُصَلِّ عليهم، كما قد ذكرناه عنه
وَس* فيما تقدم منا في كتابنا هذا (٢) عن ابن أبي أوفى، قال: بعثني
أبي إلى النبيِّ وَّهِ بصَدَقَتِهِ، فقال: ((اللَّهُمَّ صَلِّ على آلٍ أبي أُوْفَى)).
وهو صَلَّى الله عليه وسلَّم لم يَكُنْ يُصَلِّي على المُنافِقِينَ.
وكان فيما ذكرنا: أن تأويلَ هذه الآية بما قاله عبدُ الله بنُ مسعود
رَضِيَ الله عنه، وعبد الله بن عباس مِن تأويلهما إيَّاها عليه أولى مما
تأولها عليه من سواهما ممن ذكرناه في هذا الباب، وبالله التوفيق.
وقد كان أهلُ اللغة يتأولونها عليه
كما قد حدَّثنا ولَّدُ النحويُّ، حدثنا المصادري، عن أبي عبيدة:
﴿ويمنعونَ الماعونَ﴾ في الجاهلية: كلّ منفعة وعَطِيَّة، وفي الإِسلامِ:
الطاعة والزَّكاة.
قال هميان بن قحافة: لا يحرمُ الماعون منه.
قال أبو عبيدة: وسمعتُ رجلًا يقول: لو قد نزلنا، لقد صنعتَ
(١) قال ابن الجوزي في ((زاد المسير)) ٤٩٦/٣: قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع
وابن عامر وأبو بكر، عن عاصم: (إن صلواتك) على الجمع، وقرأ حمزة والكسائي
وحفص، عن عاصم: (إن صلاتك) على التوحيد، وانظر ((حجة القراءات))
٣٢٢-٣٢٣.
(٢) في الجزء الثامن رقم (٣٠٥٢).
٩٥

بناقتك صنيعاً تُعطيك الماعُونَ، أي: تنقادُ لك(١).
وكما ذكره الفراءُ في كتابه في ((معاني القرآن))(٢)، قال: سمعتُ
بعضَ العرب، يقولُ: الماعونُ: هو الماءُ، وأنشدني فيه:
يَمُجُّ صَبِيرَه الماعُونَ صَبّاً
والذي ذكرناه قبلَ هذا عن أهلِ العلمِ بالفقه والآثارِ في هذا الباب
أولى، وبالله التوفيق.
: .
لله
تصا
(١) ((مجاز القرآن)) ٣١٣/٢، ونص كلامه فيه: (يمنعون الماعون) هو في
الجاهلية كل منفعة وعطية، قال الأعمش:
بأجودَ مِنه بماعُونِهِ
إذا ما سَمَاؤُهُمُ لم تَغِمْ
والماعون في الإِسلام: الطاعة والزكاة، قال الراعي:
قومٌ على الإِسْلامِ لَمَّا يَمْنَعُوا مَاعُونَهم ويُضَيِّعوا التنزيلا
قال أبو عبيدة: وكانت لي ناقة صفية، فقال لي رجل: لو قد نزلنا، لقد صنعت
بناقتك صنيعاً تعطيك الماعون، أي: تنقاد.
(٢) ٢٩٥/٣، وانظر ((تفسير الطبري)) ٣١٤/٣٠.
٩٦

٨٧٤ - بابُ بيانِ مُشكِلِ الأَوْلى فيما يُذكَر ما مضى
من أيام الشهر: هل يكونُ ذُلك بذكرِ الماضي
منها، أو بذكر الأقلِّ مِن الماضي، ومِن
الباقي منها بما رُوي عن رسول الله
حَسِ*، ثم بما رُوِيَ عمن روي عنه
مِنْ أصحابِه فيه شيءٍ
٥٤٧٩ - حدثنا محمدُ بنُ عمرو بن يونس - المعروف بالسُّوسي -،
قال: حدثنا أبو معاوية الضريرُ، عن هشام بن عُروة، عن أبيه
عن عائشةً، قالت: قالَ رسول الله وَّ: «تَحرَّوها لِعَشْرٍ تَبْقَيْنَ من
شَهْرِ رمضانَ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
أبو معاوية الضرير: اسم محمد بن خازم.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٩١/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه ابن أبي شيبة ٥١١/٢، ٧٥/٣٠، ٧٥/٥٠، وأحمد ٥٦/٦ ٢٠٤،
والبخاري (٢٠١٩) و(٢٠٢٠)، ومسلم (١١٦٩)، والترمذي (٧٩٢)، وابن نصر في
((قيام رمضان)) (٣٢)، وابن عدي ١٥١٧/٤، والبيهقي ٣٠٧/٤، والبغوي (١٨٢٢)،
وإسحاق بن راهويه في ((مسنده)) (٦٥٥) و(٦٧٠) و(٨٤٢)، وأبو بكر بن أبي داود في
جزء ما أسندت عائشة (٨٣) من طرق، عن هشام بن عروة، بهذا الإِسناد.
٩٧

ففي هذا الحديث ذكرُ الباقي من الشهر في طلب ليلةِ القَدْرِ في
ليلةٍ من ليالي الشهرِ المطلوبةِ فيه، وقد كان قومٌ من أهل العلم منهم:
محمدُ بنُ العباس اللؤلؤي لا يُؤرِّخُون بالباقي من الشهرِ، وإن كان قد
مضى منه أكثرُه، لأنهم لا يعلمون مقدارَ الباقي منه، ويحتجون في
ذلك بما قد رُوِيَ عن عبد الله بن عمر فيه
٥٤٨٠ - كما قد حدثنا يحيى بنُ عثمان بن صالح، حدثنا نُعيمُ بنُ
حماد، حدثنا عبدُ الله بنُ المبارك، أخبرنا سفيانُ، عن الحسن بن عُبيدٍ
الله، قال: سمعتُ سعدُ بن عُبيدة، قال:
سمع ابنُ عمر رجلاً يقولُ: اليومَ نصفُ الشَّهْر، أو الليلة نصفُ
الشهر. فقال: ويحَكَ وما يُدريك؟ فقال الرجل: اليوم خمسة عَشَرَ أو
الليلة خمسة عشرَ، فقال ابن عمر: قال رسول اللهِ وَالَ: ((الشَّهْرُ هكذا
وهكذا وهكذا، وقبض في الثالثةِ واحداً كأنه يَعْقِدُ تسعةً))(١).
(١) حديث صحيح. نعيم بن حماد وإن كان فيه كلام، متابع، ومن فوقه ثقات
من رجال الشيخين غير الحسن بن عبيد الله - وهو ابن عروة النخعي الكوفي -، فمن
رجال مسلم.
سفيان: هو الثوري.
ورواه أحمد ١٢٥/٢ من طريق سليمان بن حيان، ومسلم (١٠٨٠) (١٦) من
طريق عبد الواحد بن زياد، كلاهما عن الحسن بن عبيد الله، بهذا الإسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ٨٥/٣، وأحمد ٤٣/٢ و١٢٩، والبخاري (١٩١٣)، وأبو
داود (٢٣١٩)، والنسائي ١٣٩/٤-١٤٠، والمصنف في ((شرح معاني الآثار))
١٢٢/٣، والبيهقي ٢٥٠/٤، والبغوي (١٧١٥) من طريق سعيد بن عمروبن
سعيد بن العاص، عن ابن عمر، به دون ذكر الرجل.
=
٩٨

قال أبو جعفر: وكان هذا مِن عبدِ الله بن عمر استخراجاً حسناً،
وكان حديثُ عائشة الذي بدأنا بذكره لا يَخْرُجُ عن هذا المعنى، لأنه
قد يَحْتَمِلُ أن يكونَ رسولُ اللهِ وَهِ أَعْلَمَهُ الله عز وجلَّ قبلَ ذلك الباقي
مِن الشهرِ، كم هو؟ فقال ذلك القولَ على التماسِها في شهرٍ بعينه
الباقي منه ذلك المقدارُ، وقد دلَّ على ذلك
٥٤٨١ - ما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا أحمدُ بنُ خالدٍ
الوهبيُّ، حدثنا محمد بن إسحاق، عن معاذ بن عبدِ الله بنِ خبيب
عن أخيه عبد الله بن عبدِ الله وكان رجلاً في زَمَنِ عُمَرَ رضي
الله عنه - قال: جَلَسَ إلينا عبدُ الله بنُ أنيس في مجلسِ جُهينة في
آخر رمضان، فقلنا له: يا أبا يحيى، هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رسولِ اللهِ وَله
في هذه الليلة المباركةِ شيئاً؟ فقال: نعم، جلسنا مع رسولِ الله وَّ
في آخر هذا الشهر، فقلنا: يا نبيَّ اللّهِ، متى نلتمِسُ هذه الليلة
المباركة؟ فقال: ((التمسوها هذه الليلة لِمساء ثلاثٍ وعشرين)). فقال
رَجُلٌ مِن القوم: فهي إذاً أولى ثمانٍ، فقال: ((إنَّها لَيْسَتْ بأولى ثمان،
ولكنها أُولى سبع ما تُريدُ بشهر لا يَتِمُّ))؟!(١).
= ورواه أحمد ٢٨/٢، ومسلم (١٠٨٠) (١٠) من طريق زكريا بن إسحاق، عن
عمروبن دينار، عن ابن عمر.
ورواه النسائي ١٣٠/٤ من طريق عقبة بن حريث، عن ابن عمر.
وله طرق أخرى عن ابن عمر في ((صحيح مسلم)) (١٠٨٠)، وكلها دونَ ذكر
الرجل .
(١) حدیث صحیح، وهذا سند حسن، فقد صرح ابن إسحاق بالتحديث في
رواية أحمد.
=
٩٩

قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديثِ ما قد دَلَّ على أنَّه أراد
شهراً بعينه كان فيه منه ذلك القولُ بقوله: ما تُريد إلى شهرٍ لا يَتِمُّ،
أي: أن غيرَه للسبع فيه ما لها في الشهر التام الذي هو ثلاثون، لا
فيما سواه من الشهور الناقصة عن الثلاثين.
فقال قائل: فقد رُوِيَ في ذلك عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ، عن النبيِّ
◌َالۇ، فَذَكَرَ
٥٤٨٢ - ما قد حدثنا بحرُ بنُ نصر، حدثنا أسدُ بنُ موسى، أخبرنا
حمادُ بنُ سلمة، عن حميدٍ الطويلِ ، عن أبي نضرة
عن أبي سعيد الخدريِّ: أن النبيَّ بَّهِ، قال: ((اطلُبُوا لَيْلَةَ القَدْرِ
= وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٨٦/٣ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٤٩٥/٣، وابن نصر في ((قيام رمضان)) (٣٨) مختصراً، وابن خزيمة
(٢١٨٥) و(٢١٨٦)، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٨٥/٣ من طرق، عن ابن
إسحاق، بهذا الإِسناد.
ورواه أبو داود (١٣٨٠)، وابن نصر في ((قيام رمضان)) (٣٩)، وابن خزيمة
(٢٢٠٠)، والبيهقي ٣٠٩/٤ من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن
الحارث، حدثني ابن عبد الله بن أنيس، عن أبيه. وصرّح ابن إسحاق بالتحديث في
رواية أبي داود.
ورواه بنحوه مالك ٣٢٠/١، وعبد الرزاق (٧٦٨٩) و(٧٦٩٠) و(٧٦٩١)
و(٧٦٩٢) و(٧٦٩٤)، ومسلم (١١٦٨)، وأحمد ٤٩٥/٣، وأبو داود (١٣٧٩)، وابن
نصر في «قيام رمضان)) (٤٠)، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٨٦/٣-٩٠،
والبيهقي ٣٠٩/٤ من طرق، عن عبد الله بن أنيس.
١٠٠