Indexed OCR Text

Pages 401-420

وكما حدثنا عُبيد، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد، قال: حدثنا
الحارث بن عمير، عن أيوب، عن ابن سيرين:
أنهم أتوا سَويقاً، فوجدوا فيه وَزَغَةً ميتةً، فقال أبو موسى: لا تأكلوا
وبيعوا، ولا تبيعوه من المسلمين، وبيِّنوا لمن تبيعونه منه (١).
وكان في حديث أبي موسى هذا إطلاقُ بَيْعِه، فقال قائل:
أفتجيزون بیعَه؟
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنه لمّا جاز
الانتفاعُ به مع نجاسته كجواز الانتفاع بالثَّياب مع نجاستها، وكان بيعُ
الثِّياب التي هي كذلك جائزاً، كان بيعُ السمن الذي هو أيضاً كذلك
جائزاً .
فإن قال: إنَّ الثيابَ قد يجوزُ أن تُغْسَلَ فتعودُ طاهرةً، والسمنُ لا
يعودُ طاهراً أبداً.
قيل له: إن الثياب، وإن كانت كما ذكرت، فإنها قبلَ أن تعودَ
إلى ما وَصَفْتَ كالسمن الذي ذكرنا في نجاستِهِ، وقد وَجَدْنا الدُّورَ التي
لا تخلو من المخارج التي قد نجست مواضعها بما صار إليها مما بُنِيَتْ
(١) الحارث بن عمير: مُتابَع، ومن فوقه من رجال الشيخين.
ورواه عبد الرزاق (٢٩٣)، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين: أن وزغاً
وقع في سمن لآل أبي موسى الأشعري فلتّوا به سويقاً، ثم أخبروه، فقال: بيعوه ممن
يستحلُّه، ثم أَعلِموه.
ورواه ابن أبي شيبة ٢٨١/٨ من طريق يونس، عن ابن سيرين بنحوه.
٤٠١

من أجله مما لا يُستَطاع تطهيرُها، ولم يكن ذلك بمانعٍ من بيعها،
فالسمنُ الذي ذكرنا كهي فيما وصَفْنا، وقد قال بجواز بيعه من أئمةٍ
أهلِ العلم القاسمُ بن محمد وسالمُ بن عبد الله بن عمر.
كما حدثنا روحُ بن الفرج، قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بُكَيْرِ،
قال: حدثني الليث بن سَعْد، عن طلحة بن أبي سعيد، عن خالد بن
أبي عمران، عن القاسم وسالم: أنه سألهما عن الزَّتِ تموتُ فيه
الفأرةُ، هل يَصْلُحُ أن يُؤْكَلَ منه؟ فقالا: لا. فقُلْنا: نبيعُه؟! فقالا:
نعم، ثم كُلُوا ثَمَنَه، وبَيِّنُوا لمن تبيعونَه ما وَقَعَ فيه(١).
وبهذا القول كان أبو حنيفة رضي الله عنه وأصحابُه يقولون في هذا
المعنى، وبه نأُخُذُّ، والله عز وجل نسألُه التوفيقَ.
ـله تعالى.
٠
(١) رجاله رجال الصحيح.
٤٠٢

٨٥٧ - بابُ بيانِ مُشكِلٍ ما ينبغي لِلَّبِسِ
الخاتم في وضوئِه للصلاة من تحريكٍ
له وغير ذلك
حدثنا أبو القاسم هشام بن محمد بن قُرَّةً بن أبي خَلِيفة الرُّعَيني،
قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سَلَامة الأزْدي، قال:
٥٣٦٢ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو عاصمِ النَّبِيلُ،
عن ابن جُريج، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لَقِيط بن صَبِرَةً؛
يخبر عاصمٌ
عن أبيه: أن رسول الله وَلَّ، قال: ((وأَسْبغْ الوضوءَ، وخَلَّلْ بينَ
م
الأصابع))(١).
(١) إسناده صحيح، وقد صرّح ابن جريج بالسماع عند غير المصنف.
ورواه مطولاً عبد الرزاق (٨٠)، ومن طريقه أحمد ٣٣/٤، والطبراني
١٩/(٤٧٥) عن ابن جريج، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٢١١/٤، والدارمي ١٧٩/١، وأبو داود (١٤٣)، والحاكم
١٤٨/١، والبيهقي ٥١/١-٥٢ من طرق، عن ابن جريج، به.
ورواه الطيالسي (١٣٤١)، وعبد الرزاق (٧٩)، وأحمد ٣٢/٤-٣٣ ٣٣،
والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٦٦)، والنسائي ٦٦/١ و٧٩، والترمذي (٣٨)،
والحاكم ١٤٧/١-١٤٨، والبيهقي ٥٠/١ ٢٦١/٤ من طرق، عن إسماعيل بن =
٤٠٣

٥٣٦٣ - وحدثنا الربيع بن سليمان المُرادي، حدثنا أُسَد بن
موسى، حدثنا يحيى بن سُلَيم، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن
لَقِيط بن صَبِرَة، عن أبيه، عن رسول الله وَّو، مثله(١).
قال أبو جعفر: وإذا كان تخليلُ ما بين الأصابع في وضوء الصلاة
مع سَعَةٍ ما بينهما مما يُستَحَبُّ للمتوضِّىءِ أن يَفْعَلَه، كان لابسُ الخاتم
مع ضِيق ما بينَه وبينَ الأصابع التي يُلْبِسُها إياه بمثل ذلك من تحريك
خاتمه في وضوئه لصلاته بذلك أولی.
وقد رُوِيَ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذا المذهبُ أيضاً
كما حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا عبد الله بن يوسف
التّنْيسي، حدثنا بكر بن مضر، حدثنا جعفر بن ربيعة، عن أبي الخَيْر
عن أبي تَمِيمِ الجَيْشاني، قال: دخلتُ أنا وإخوتي على عمربن
الخطاب رضي الله عنه، وعلى بعضهم خاتمٌ، فقال له عمر: كيف يَتِمُّ
وُضُوُؤُكَ وهذا عليكَ، فَنَزَعه فَأَلقاه(٢).
= كثير، به .
(١) صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يحيى بن سليم - وهو الطائفي - وقد
توبع، وباقي رجاله ثقات.
ورواه مطولاً ومختصراً الشافعي في ((مسنده)) ٣٢/١-٣٣، وابن أبي شيبة ١١/١
و٢٧، وابن ماجه (٤٠٧) و(٤٤٨)، وأبو داود (١٤٢) و(٢٣٦٦)، والنسائي ٦٦/١
و٧٩/١، وابن الجارود (٨٠)، وابن خزيمة (١٥٠) و(١٦٨)، والحاكم ١٤٨/١،
والبيهقي ٧٦/١ من طرق، عن يحيى بن سليم، به.
(٢) رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو الخير: هو مَرْئَد بن عبد الله اليَّزَني، وأبو =
٤٠٤

وقد كان بعضُ أهلِ العلم لا يرى ذلك، منهم: مالك بن أنس،
كما حكاه عنه عبدُ الرحمن بن القاسم، والذي دَلَّ عليه في ذلك ما
أَمَرَ به رسولُ اللهِ وَّهَ لَقِيطَ بنَ صَبْرَة مما ذكرنا، ومما قاله عُمرُ بن
الخطاب رضي الله عنه بعدَ ذلك مما وَصَفْنا، مما لم نعلم له فيه
مخالفاً من أصحاب النبي وَّرَ، ورضي عنهم، وبالله التوفيق.
الله تعالى
= تميم الجَيْشاني: هو عبد الله بن مالك بن أبي الأسحَم.
٤٠٥

٨٥٨ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله والده
في الشَّفاعَةِ عندَ الله يوم القيامة من
أهلِ الجنةِ لأهلِ النارِ
٥٣٦٤ - حدثنا محمد بن علي بن داود البغدادي، قال: حدثنا
أحمد بن عمران الأخنسي، قال: سمعت أبا بكربن عياش يحدثُ عن
سليمان التَّيْمي
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَ له: ((إِذا كانَ يومُ القيامةِ
جَمَعَ الله أهلَ الجَنَّةِ صُفُوفاً، وأهلَ النارِ صُفوفاً، فَيَنْظُرُ الرجلُ من
صُفوفِ أهل النارِ إلى الرجلِ مَنْ صُفوفِ أهلِ الجَنَّةِ، فيقولُ: يا
فلانُ، أَمَا تَذْكُرُ يومَ اصْطَنَعْتُ إِلَيْكَ فِي الدُّنيا مَعْروفاً؟ فيقال: خُذْ بَيَدِهِ،
أَدْخِلْه الجنَّةَ برحمةِ اللهِ)).
قال أنس: أَشهَدُ أني سمعتُ رسول الله وَّ يقول ذلك(١).
(١) إسناده ضعيف جداً، أحمد بن عمران منكر الحديث، انظر ترجمته في
((الميزان) ١٢٣/١، و((لسان الميزان)) ٢٣٤/١-٢٣٥ .
ورواه البغوي (٤٣٥٤) من طريق محمد بن إسحاق الصغاني، عن أحمد بن
عمران، بهذا الإِسناد.
ورواه بنحوه ابن ماجه (٣٦٨٥)، والبغوي (٤٣٥٢) و(٤٣٥٣) من طريق
الأعمش، عن يزيد الرَّقاشي، عن أنس. ويزيد الرقاشي ضعيف.
=
٤٠٦

قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث أنَّ الشفاعةَ يومَ القيامة قد
تكونُ من ذَوِي المنازلِ العاليةِ عندَ الله، وإن لم يكونوا أنبياءَ لمن
سواهم من ذَوِي الذُّنوب التي يستحقُّون بها النار، ومعقولٌ أن ذلك لا
يكون إلا في أهل التَّوحيد المُذْنِبِين دونَ مَنْ سِواهم من غير أهلِ
التَّوحيدِ، وذلك غيرُ مُسْتَنْكَرٍ من فضل الله عز وجل وُجُودِه على
الصالحين من عباده بتشفيعه إياهم فيما يَشْفَعُونَ إليه فيه، لأنهم لما
كانوا عند الله بالمنزلة التي أنزلهم إياها، وإن لم يكن كمنازل الأنبياءِ
التي يُنْزِلُهم إِيَّها، كانت من منازل الأولياءِ، وكان الأنبياءُ مع عُلُوِّ
منازلهم يُشَفَّعُون فيما يَشْفَعون فيه، كان هؤلاء على قَدْرِ منازلهم يُشَفَّعُون
أيضاً فيما يَشْفَعُونَ فيه، وبالله التوفيق.
لله تعالى
= ورواه أبو يعلى (٤٠٠٦) من طريق يوسف بن خالد السمتي، عن الأعمش،
عن أنس. وهذا إسناد ضعيف جداً، يوسف بن خالد السمتي متروك الحديث،
والأعمش لم يسمع من أنس.
وأورده ابن حجر في ((لسان الميزان)) ٢٣٥/١، وعزاه إلى البيهقي في ((البعث))
من طريق أحمد بن عمران الأخنسي، وقال: قال: وكذلك رواه الصغاني عن أحمد،
وتفرد به أحمد، وهو خبر منكر بهذا السند.
٤٠٧

٨٥٩ - بابُ بيانِ مُشكِلٍ ما رواه سالم بن عبد الله بن
عمر، عن أبيه، عن رسول الله وَ له في العبدِ يكونُ
بينَ الشُّرَكَاءِ، فيعتقه أحدهم مع يَسارٍ
!
منه بقيمة أنصباءِ شركائه فيه، ومن
سوی ذلك من اعتباريتها
٥٣٦٥ - حدثنا المزنيُّ، حدثنا الشافعيُّ، عن سفيان بن عُيَيْنَة، عن
عمروبن دينار، عن سالمٍ
عن أبيه: أن رسولَ اللهِ وَّ، قال: ((إِذا كانَ العَبْدُ بينَ اثْنَيْن،
فَأَعْتَقَ أَحَدُهُما نَصِيبَه، فإنْ كان مُوسِراً، فإنَّه يُقَوَّم عليه بأعلى القِيمةِ،
ويُعْتَقُ)).
قال سفيان: وربما قال عمروبن دينارٍ: ((قيمة [عَدْلٍ]، لا وَكْسَ
فيه ولا شَطَطَ))(١).
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات من رجال الشيخين غير الإِمام الشافعي، فمن
رجال أصحاب السنن.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٦/٣ بإسناده ومتنه.
ورواه الشافعي في ((مسنده) ٦٦/٢ وفي ((السنن المأثورة)) (٥٧٩) برواية
المصنف عن خاله المزني، ومن طريق الشافعي رواه البيهقي ٢٧٥/١٠ .
=
٤٠٨

قال أبو جعفر: وكان في هذا الحديثِ حكمُ المعتِقِ إذا كان موسِراً
مما يؤخَذُ به بعتاقه، ولا شيءَ فيه من حكم العبد المعَقِ إذا كان
المعتِقُ مُعسِراً.
٥٣٦٦ - وحدثنا عُبيد بن رجالٍ، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا
عبد الرزَّاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزُّهْري، عن سالم
عن ابن عمر: أن النبي ◌ََّ، قال: ((مَنْ أَعْتَقَ شِرْكاً له في عبدٍ،
أَقِيمَ ما بَقِيَ من مالِهِ، إذا كان له مالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ العبدِ))(١).
قال عبدُ الرزَّاق: لا أدري أَمِنْ قول الزُّهْري، أم هو في الحديث؟
يعني قولَه: ((إذا كان له مالٌ)) إلى آخره.
٥٣٦٧ - وحدثنا أحمدُ بن شعيب، أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيم - يعني
= ورواه الحميدي (٦٧٠)، والبخاري (٢٥٢١)، ومسلم ص ١٢٨٧ (٥٠)، وأبو
داود (٣٩٤٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (٤٩٤١) و(٤٩٤٢)، والبيهقي ٢٧٥/١٠ من
طرق، عن سفيان، به.
لا وکس فیه، أي: لا نقصان فيه.
ولا شَطَطِ، أي: لا زيادة.
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
أحمد بن صالح المصري، فمن رجال البخاري.
وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (١٦٧١٢).
ورواه من طريق عبد الرزاق مسلمٌ ص١٢٨٧ (٥١)، وأبو داود (٣٩٤٦)،
والترمذي (١٣٤٧)، والنسائي ٣١٩/٧، والبيهقي ٢٧٥/١٠ .
٤٠٩

ابن راهَوَيْهِ -، أخبرنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزُّهْري، عن
سالم.
عن أبيه، عن رسول الله وَلِهِ، قال: ((مَنْ أَعْتَقَ شِرْكاً له في
مَمْلوكٍ، أَقِيمَ ما بَقِيَ مِنْ مالِهِ)).
قال الزُّهريُّ: إن كان له مالٌ يَبْلُغُ ثمنَه (١).
قال أبو جعفر: ففي حديث أحمد بن شُعيب هذا بيانُ ما في هذا
الحديث إن كان له مالٌ يبلُغُ ثمنه أنه من كلام الزُّهْرِي، لا مما حَدَّثَه
به سالمٌ، عن أبيه، عن النبي ◌َّرَ، فعاد ما في هذا الحديث إلى ذِكْرِ
حُكْم الشَّريك المُعْتِقِ إذا كان مُوسِراً بغير ذِكرِ فيه لحُكمِه في ذُلك
إذا كان مُعسِراً، وهذا مما لا اختلافَ فيه بين أهل العلم من وجوب
الضَّمانِ فيه على الشَّريك الموسِرِ المعتِق للعبد الذي يشاركه فيه غيرُه،
فأما إذا كان مُعسِراً، فإنهم يختلفونَ في ذلك، ولا نَجِدُ في هذا
الحديث ما يقضي لبعضهم على بعض فيما يختلفونَ فيه من ذلك،
5
وبالله التوفيقُ.
.'
:
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((السنن الكبرى)) للنسائي
( ٤٩٤٤).
٤١٠

٨٦٠ - بابُ بيانِ مُشكِلٍ ما رواه نافعٌ مولى
عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر،
عن رسول الله ◌َ في هذا المعنى
٥٣٦٨ - حدثنا إبراهيمُ بن أبي داود، حدثنا مُسدَّد بن مُسَرْهَد،
حدثنا يحيى - وهو ابنُ سعيدِ القَطَّان -، عن عُبيدِ الله - وهو ابن عمر-،
حدثني نافعٌ
عن ابن عمر: أن رسول اللهِ وَلَّ، قال: ((مَنْ أُعتقَ شِرْكاً له في
مَمْلُوكٍ، فقد عَتَقَ كلُّه، فإن كان لِلَّذِي أُعتَقَ نصيبَه من المالِ ما يَبْلُغُ
ثَمَنَه، فعليه عِتْقُهُ كلُّه))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
مسدَّد بن مسرهد، فمن رجال البخاري.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٦/٣ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٥٣/٢ عن يحيى القطان، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ١٤٢/٢، والبخاري (٢٥٢٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (٤٩٤٥)
و(٤٩٤٦) و(٤٩٥٠) و(٤٩٥١) من طرق، عن عبيد الله بن عمر، به. وبعضهم يرويه
بزيادة: ((فإن لم يكن له مال فقد عتق منه ما عتق)).
ورواه عبد الرزاق (١٦٧١٣) عن عبد الله بن عمر، عن نافع، به. كذا وقع في
المطبوع منه عبد الله مكبراً.
٤١١

٥٣٦٩ - وحدثنا أحمدُ بن شعيب، أخبرنا إسماعيل بن مسعود،
حدثنا خالد - وهو ابنُ الحارث -، حدثنا عُبيد الله، عن نافعٍ
عن ابن عمر: أن النبي ◌ََّ، قال: ((مَنْ كان له شِرْكُ في عبدٍ
فَأَعْتَقَه، فقد عَتَقَ كُلُّه، فإن كان له مالٌ، قُوِّمَ عليه قِيمُ عَذْلٍ في مالِهِ،
وإن لم يَكُنْ له مالٌ، فقد عَتَقَ منه ما عَتَقَ)(١).
قال أبو جعفرٍ: فكان في هذا الحديث إخبارُ رسول الله وَّهِ: أن
العبد قد عَتَقَ كلُّهُ بعِتْق الذي أُعتقه، وإن كان الذي يملِكُه فيه بعضَه
لا كلَّه، والذي فيه سوى ذلك من ذكر ما يجب عليه بيسارهِ زائدٌ علی
ذلك، منفصلٌ منه، وليس فيه ذِكْرُ حكم العبدِ إذا كان معتقُه الذي
يملك بعضَه ولا يملك بقيّتَه مُعسِراً، كيف هو؟
فكان بعضُ الناس يذهبُ إلى أنه يكون عليه في ذلك وإن كان
معسراً، كمثل الذي يكون عليه فيه إذا كان موسراً، ويذهبُ قائلو ذلك
إلى أنهم لم يَرَوُا الإِعسارَ يمنع الجُناةً للواجب عليهم بجناياتهم في
حال إعسارهم يُقَّمُ ما جَنَوْا عليه فأَتْلَفُوه لمالكيه، وإن أحكامهم في
= ورواه أحمد ١٠٥/٢، والبخاري (٢٥٢٥)، ومسلم (١٥٠١) وص١٢٨٦
(٤٩)، وأبو داود (٣٩٤٣) و(٣٩٤٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (٤٩٥١) و(٤٩٥٢)
و(٤٩٦١)، وأبو يعلى (٥٨٠٨)، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٥/٣
و١٠٦، وابن حبان (٤٣١٥)، والبيهقي ٢٧٥/١٠ و٢٧٧ من طرق، عن نافع، به.
وبعضهم يرويه بزيادة: ((وإن لم يكن له مال فقد عتق منه ما عتق)).
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إسماعيل بن مسعود - وهو
الجحدري البصري - فمن رجال النسائي، وهو في ((سننه الكبرى)) (٤٩٤٧).
٤١٢

ذلك في حال إعسارهم كأحكامهم فيه حال يَسارهم، إلا عند الأخذ
بذلك في حال إعسارهم به، فإنه مرفوعٌ عنهم لعَجْزِهم عنه لا ما سوى
ذلك مما يُؤْخَذُونَ به منه في حال يسارِهم به.
وكان مما يحتَجُّونَ به في ذلك لما يذهبونَ إليه فيه ما يُرْوى عن
ابن عمر من غیر حدیثٍ نافع.
٥٣٧٠ - كما حدثنا عليُّ بن شَيْبة، حدثنا يحيى بن يحيى
النَّيسابوري، حدثنا أبو الأحوص - يعني سَلَّام بن سُلَيم الحنفي -، عن
عبد العزيز بن رُفَيْع، عن حَبيب بن أبي ثابتٍ
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((مَنْ أَعْتَقَ شِقْصاً
له في مَمْلُوكٍ، ضَمِنَ لِشُرِكَائِهِ نَصِيبَهُم)(١).
٥٣٧١ - وكما حدثنا أحمدُ بن شعيب، أخبرنا هَنَّاد بن السَّري، عن
أبي الأحوص، ثم ذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: ((ضَمِنَ لأصحابه
أَنْصِبَاءَهُم))(٢).
٥٣٧٢ - وكما حدثنا أحمدُ بن شعيب، أخبرني هلال بن العلاء
الرَّقِّي، حدثنا الحسين بن عَيَّاش - يعني الباجُدَّائي(٣)، حدثنا زُهير بن
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر ما بعده.
والشِّقْص: النصيب في العَيْن المشتركة من كل شيءٍ.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير هناد بن
السري، فمن رجال مسلم. وهو عند النسائي في ((الكبرى)) (٤٩٣٨).
(٣) تحرف في الأصل إلى: الحُداني.
٤١٣

معاوية، أخبرنا عبدُ العزيزبن رُفَيْع، عن عمروبن دينار، وابن أبي
مُلَيْكَة
عن ابن عمر؛ قلتُ: عن رسول الله وَلِ؟ قال: نعم. قال: ((مَنْ
أَعْتَقَ عَتَاقَةً فيها شريكٌ، فتمامُ عِثْقِهِ على الذي أُعْتَقَه))(١).
قال أبو جعفر: فاختلف أبو الأحوص، وزهير بن معاوية على عبد
العزيز بن رُفْع في إسناد هذا الحديث، ورواه كلَّ واحدٍ منهما عنه كما
ذكرناه عنه، والله أعلم بحقيقة الصَّوابِ في ذلك.
وكان من الحجة على أهل هذا القولِ لمخالفتهم فيه: أنه قد
يحتملُ أن يكون الذي في هذا الحديث مما حفظه راويه عن ابن عمر،
عن رسول الله صل، مما حفظه عنه فيه على حُكْمِه إذا كان موسِراً،
لا على حكمه إذا كان معسراً، وكان في حديث عبيد الله بن عمر،
عن نافع الذي ذكرناه في هذا الباب ذِكْرُ ذلك الحكم في العَتاقِ أيضاً،
وذكر الواجب بعده في يَسارِ المُعتِقِ، فكان الأولى في ذلك أن يُصحَّحَ
الحديثان جميعاً، ويُجْعَلانِ على أن المراد بما فيهما ما يجبُ على
المعتق في حال يَساره لا ما سواه.
ثم نَظَرْنا في حديث عبيد الله بن عمر، عن نافع، من غير حديث
يحيى وخالد عنه، كيف هو؟
(١) إسناده قوي. وهو عند النسائي في ((الكبرى)) (٤٩٣٩).
ورواه النسائي أيضاً (٤٩٤٠) من طريق داود بن عبد الرحمن، عن عمروبن
دینار، وحده، به. بنحوه.
٤١٤

٥٣٧٣ - فوجدنا فهد بن سليمان، قد حدثنا، قال: حدثنا أبو
بكربن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة وابنُ نُمَيْرِ، قالا: حدثنا عُبيد الله،
عن نافع
عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ أَعتَقَ شِرْكاً له في
مَمْلُوكٍ، فعَلَيهِ عِنْقُه كلُّه إن كان له مالٌ يبلُغُ ثمنَه، فإن لم يكن له
مالٌ قُوِّمَ قيمةَ عَدْلٍ على المُعتِقِ، وعَتَقَ منه ما عَتَقَ))(١).
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث إخبارُ ابن عمر عن رسول الله
وَ﴿ أنَّ الذي يجبُ على المعتِقِ مما ذكر وجوبه عليه فيه، وفيما رويناه
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وابن
نمير: هو عبد الله، وعبيد الله: هو ابن عمر.
ورواه ابن أبي شيبة ٤٨٢/٦، ومن طريقه البيهقي ٢٧٩/١٠، بهذا الإسناد.
ورواه البيهقي ٢٧٩/١٠ من طريق عثمان، عن أبي أسامة، وابن نمير، به.
ورواه البخاري (٢٥٢٣) عن عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة وحده، به.
ورواه مسلم (١٥٠١)، والبيهقي ٢٧٩/١٠ من طريق محمد بن عبد الله بن
نمير، عن أبيه، ولفظه عند البيهقي: ((من أعتق شركاً له في مملوك فعليه عتقه كله
إن كان له مال يبلغ ثمنه، فإن لم يكن له مال عتق منه ما عتق)). قال البيهقي:
هذا حديث ابن نمير، وفي حديث أبي بكر وعثمان: ((فعليه عتقه كله إن كان له
مال يبلغ ثمنه، وإن لم يكن له مال يُقوَّم عليه قيمة عدلٍ - يعني على المعتق - عتق
منه ما عتق)).
ورواه أحمد ١٤٢/٢ عن ابن نمير ومحمد بن عبيد الله ابن المنادي، عن عبيد
الله، به .
٤١٥

قَبله في هذا الباب، هو إذا كان له مالٌ يبلُغُ ثمنَه، وذلك مما قد
يحتمل أن يكون نافعٌ حَفِظَّه عن عبد الله بن عمر، وقَصَّرَ عن حفظه
ممن رواه عن ابن عمر بغير ذِكْر ذلك فيه.
ثم نَظَرْنا في هذا الحديث: كيف رواه عن نافعٍ غيرُ من ذكرنا؟
٥٣٧٤ - فوجدنا محمد بن خُزيمة البصري، قد حدثنا، قال:
حدثنا أحمد بن محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي، حدثنا عارِمٌ أبو النُّعمان،
حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أيوب، عن نافع
عن ابن عمر، عن النبي ◌ََّ، قال: ((مَنْ أَعْتَقَ شِرْكاً له في
مَمْلُوكٍ، أو شِركاً له في عَبْدٍ، فكان له من المالِ ما يَبْلُغُ قِيمتَه بقيمةٍ
العَدْلِ ، فهو عَتِيقٌ)).
قال نافع: وإلا فقد عَتَقَ منه ما عَتَقَ.
قال أيوب: لا أدري، أشيءٌ قاله نافعٌ أو في الحديثِ؟(١).
(١) حديث صحيح، أحمد بن محمد بن أبي بكر ذكره ابن حبان في ((الثقات))
٥٤/٨، وقال ابن أبي حاتم ٧٣/٢: سمعت منه بمكة، وهو صدوق. وقد توبع،
ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. عارم أبو النعمان: هو محمد بن الفضل
السَّدوسي، وعارمٌ لقب له.
ورواه البخاري (٢٥٢٤) عن أبي النعمان، بهذا الإِسناد.
ورواه مسلم (١٥٠١) و١٢٨٦/٣ (٤٩) عن أبي الربيع وأبي كامل، وأبو داود
(٣٩٤٢) من طريق سليمان بن حرب، ثلاثتهم عن حماد بن زيد، به.
ورواه عبد الرزاق (١٦٧١٥) عن معمر، والنسائي في (الكبرى)) (٤٩٥٣) من
طريق سعيد بن أبي عروبة، كلاهما عن أيوب، به. دون قول أيوب.
٤١٦

٥٣٧٥ - ووجدنا أحمدَ بن شعيب قد حدثنا، قال: حدثنا
إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبدُ الوهاب الثَّقَفي، حدثنا أيوب، عن نافعٍ
عن ابن عمر، عن النبيِّ وََّ، قال: ((مَنْ أَعْتَقَ شِقْصاً له في
مَمْلُوكٍ، وكان له من المالِ ما يَبْلُغُ ثَمَنَه بقيمةِ عَدْلٍ، فهو عَتِيقٌ))،
وربما قال: ((وإنْ لم يكن له مالٌ، فقد عَتَقَ منه ما عَتَقَ))، وربما لم
يقله، وأكبر ظَنِّي أنه شيءٌ يقولُه نافعٌ من قِبَلِه(١).
٥٣٧٦ - ووجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا، قال: أخبرنا عمرو
بن زرارة، أخبرنا إسماعيلُ - يعني ابن عُلَيَّة -، عن أيوب، عن نافع
عن ابن عمر، عن النبيِ مَّ﴿، قال: ((مَنْ أَعْتَقَ نَصِيباً له - أو قال:
شِقْصاً له أو شِرْكاً له - في عبدٍ، فكان له من المالِ ما يَبْلُغُ ثَمَنَه بقيمةِ
عَدْلٍ، فهو عَتِيقٌ، وإلَّ فقد عَتَقَ منه ما عَتَقَ))(٢).
قال أيوب: وربما قال نافعُ هذا الحديث، وربما لم يَقُلْه، فلا
أدري أهو في الحديث، أو قاله نافع من قِبَلِه؟ يعني قوله: ((فقد عَتَقَ
منه ما عَتَقَ)).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه،
وعبد الوهاب الثقفي: هو عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي. وهو عند النسائي في
(الکبری)) (٤٩٥٥).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو عند النسائي في ((الكبرى))
(٤٩٥٦).
ورواه أحمد ١٥/٢، ومسلم ص١٢٨٦ (٤٩)، وأبو داود (٣٩٤١)، والترمذي
(١٣٤٦) من طرق، عن إسماعيل ابن علية، بهذا الإِسناد.
٤١٧

٥٣٧٧ - ووجدنا أحمد قد حدثنا، قال: أخبرنا عَمْرو بن علي،
حدثنا يزيد بن زُرَيْع، حدثنا أيوب، عن نافعٍ
عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ أَعْتَقَ شِرْكاً له في
مَمْلوكٍ، وكان له من المالِ ما يَبْلُغُ ثَمَنَه بقيمةِ العَدْلِ ، فهو عتيقٌ من
مالِهِ))(١) .
قال أبو جعفرٍ: فكان الذي رواه أيوبُ عن نافع في هذا الحديث
أن الضمان الذي يجبُ على المعتِقِ المذكور فيه، هو إذا كان له من
المالِ ما يَبْلُغُ ثمنَه، لا مَن سواه من المعتِقِينَ في مثل ذلك وهم لا
يملكون ما بَلَغَ ثمنَه.
ثم نَظَرْنا في هذا الحديث، كيف رواه غيرُ من ذكرنا عن نافع؟
٥٣٧٨ - فوجدنا يونسَ قد حدثنا، قال: أخبرنا ابنُ وهب، أن مالكاً
أخبره، عن نافع
عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله وَّه، قال: ((مَنْ أَعْتَقَ شِرْكاً
له في عَبْدٍ، وكان له مالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ العَبْدِ، قُوِّمَ عليه قيمةَ العَدْلِ،
فأعطِيَ شركاؤه حِصَصَهم، وعَتَقَ عليه العبدُ، وإلا فقد عَتَقَ عليه ما
عَتَقَ))(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو عند النسائي في ((الكبرى))
(٤٩٥٤)، وفي ((المجتبى)) ٣١٩/٧.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((الموطأ)) ٧٧٢/٢.
ومن طريق مالك رواه الشافعي ٦٦/٢، وأحمد ٥٦/١-٥٧ و١١٢/٢ و١٥٦،
والبخاري (٢٥٢٢)، ومسلم (١٥٠١) و١٢٨٦/٣ (٤٧)، وأبو داود (٣٩٤٠)، =
٤١٨

فكان ما في هذا الحديثِ أيضاً قد دَلَّ أن الضمان الذي قد ذكر
فيه على المعتق المذكور فيه، هو إذا كان موسِراً، وليس فيه ما يَدُلُّ
على حُكْمِه في ذلك إذا كان مُعسِراً.
فإن قال قائلٌ: فإنَّ في هذا الحديث: ((وإلا فَقَدْ عَتَقَ عليه ما
عَتَقَ))، ففي هذا ما قد دَلَّ أنه لم يعتق عليه إذا كان معسراً من ذلك
العبد إلا مقدار ما أعتقه منه مما كان يملكه.
فكان جوابُنا له في ذلك: أن هذا ليس في الحديث كما ذكر،
وإنما فيه: ((وإلا فقد عَتَقَ عليه ما عَتَقَ))، وقد يحتمل أن يكون الذي
عَتَقَ عليه هو جميعُ العبدِ ، وقد يحتمل ما سوى ذلك كما في حديث
يحيى القَطَّان، عن عبيد الله، عن نافع: ((فقد عَتَقَ كلَّه))، ثم أَعقَبَ
ذلك بقوله: ((فإنْ كان للذي أَعتَقَ نصيبَه من المال ما يَبْلُغُ ثَمَنَه، فعليه
عِنْقُه کلُه)).
ففي هذا ما قد دَلَّ على أن العبد يكون عتيقاً كلُّه بالعتق الذي
كان من أحد مالِكِيه، وإن هذا الحكم المذكور بعد ذلك هو على ما
قد عتق منه مما قد يحتمل أن يكون على كلَّه أو على بعضه، وقد وحّد
ما ذكرنا: أن المقصود إليه في الضمان بعَتاقِه الذي وَصَفْنا، هو المالكُ
من المال ما يبلُغُ ثمنَ العبد، لا مَنْ سواه ممن لا يملِكُ ذلك على
ما في حديث سالمٍ الذي رويناه عنه عن ابن عمر، عن النبي وَلّ
= والنسائي في ((الكبرى)) (٤٩٥٧)، وابن ماجه (٢٥٢٨)، وأبو يعلى (٥٨٠٢)، وابن
الجارود (٩٧٠)، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٦/٣، وابن حبان (٤٣١٦)،
والبيهقي ٢٧٤/١٠ و٢٧٨، والبغوي (٢٤٢١).
٤١٩
=

في الباب الذي قبل هذا الباب من قول رسول الله و الفي فيه: ((إذا كان
العبدُ بينَ اثنين، فَأَعتَقَ أَحَدُهما نَصِيبَه، فإنْ كان مُوسِراً، فإنه يُقَوّم عليه
بأَعلى القيمةِ، ويُعْتَقُ)).
فدلَّ ذلك على أن لا حكم فيه مذكور للعبد المعتَق إذا كان مُعتِقُّه
بخلاف ذلك من سوى الیَسارِ.
فقال قائل: فقد روي عن ابن عمر ما يدلُّ على أن العبد إذا كان
معتِقُه الذي ذكرنا مُعسِراً قد بقي فيه كمن لم يعتق ما كان له منه رقيقاً
على ما كان عليه قبل ذلك، وذكر في ذلك
٥٣٧٩ - ما قد حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا
إسماعيل بن مَرْزوق(١) الكَعْبي، أخبرني يحيى بن أيوب، عن
إسماعيل بن أمية وعبيد الله بن عمر، ويحيى بن سعيد، عن نافع
عن ابن عمر، عن النبي وَل *، أنه قال في العبد يكون بين شريكين
فُيُعتِقُ أَحَدُهما، قال رسول الله وََّ: ((يُقَوَّمُ عليه في مالِهِ قيمةَ عَدْلٍ،
فَيُعْتَقُ عليه، فإن لم يكن في مالِه ما يخرج حراً؛ قال: يَعْتِقُ منه ما
عَتَقَ، ويَرِقُّ منه ما رَقَّ))(٢).
(١) في الأصل: مروان، وعلى هامشه: في نسخة ((مرزوق)). قلت: وهو
الصواب.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة إسماعيل بن مرزوق الكعبي، وأشار إلى تضعيفه
المصنف فيما سيأتي لاحقاً، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ١٠٠/٨! وقد خالف في
حديثه هذا الثقاتِ فزاد فيه: ((ويرق منه ما رقَّ))، وهي زيادة منكرة، وقال ابن حزم
في ((المحلى)) ١٩٨/٩: وقد أقدم بعضهم فزاد في هذا الخبر: ((ورق منه ما رقَّ)) =
٤٢٠