Indexed OCR Text
Pages 261-280
٥٢٤٥ _ فوجدنا أحمدَ بن شعيب قد حدثنا، قال: أخبرنا محمدُ بن علي بن حَرْب، قال: حدثنا مُحْرزبن الوَضَّاح، عن إسماعيل - يعني ابن أمية الأمَوي -، عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله(ص): ((المُتبايعان بالخيار ما لم يَتَفَرَّقا، إلا أن يكون البيعُ كان عن خِيارٍ، فإن كان البيعُ عن خيارٍ، فقد وَجَبَ البَيْعُ))(١). فكان ما في هذا الحديثِ كمثل ما في حديث يحيى وعُبيد الله اللَّذين ذكرناهما قبلَه. ثم نَظَرْنا كيف رواه عن نافع غير من ذكرنا؟ ٥٢٤٦ - فوجدنا إبراهيم بن مرزوق، قد حدثنا، قال: حدثنا عارمٌ أبو النعمان - يعني محمد بن الفضل السَّدُّوسي -، قال: حدثنا حمادُ بن زيد، قال: حدثنا أيوب، عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﴿: ((البيِّعانِ بالخِيارِ ما لم يَتَفَرّقا، أو يقولَ أَحدُهما لِصاحِبِه: اختَرْ؛ وربما قال: أو يكونَ بيعَ خیارٍ))(٢). (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن علي بن حرب، فمن رجال النسائي، وهو ثقة، وغيرُ مُحرِزبن الوضاح، فقد روى له النسائي، ووثقه محمود بن غيلان - وهو ثقة من رجال الشيخين - وابن حبان والذهبي في ((الكاشف))، وقال مصعب بن بشير: كان صدوقاً، وقول ابن حجر فيه في ((التقريب)): مقبول! غير مقبول. وهو في ((سنن النسائي)) ٢٤٨/٧ . (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٢/٤ . = ٢٦١ ٥٢٤٧ - ووجدنا أحمدَ بن شعيب قد حدثنا، قال: أخبرنا زيادُ بن أيوب، قال: حدثنا ابن عُلَيَّة، قال: حدثنا أيوب، عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَله: ((البَيِّعانِ بالخِيارِ حتى يَتَفَرَّقًا أو يكون بيع خيارٍ، وربما قال: بايعْ، أو يقول أحدُهما للآخر: اخْتَرْ)(١). ٥٢٤٨ - ووجدنا أحمدَ بن شعيب قد حدثنا، قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا عبدُ الأعلى - يعني ابن عبد الأعلى السَّامي - قال: حدثنا سعيدٌ - يعني ابن أبي عَرُوبة -، عن أيوب، عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله وَله، قال: ((البيِّعان بالخيار ما لم يَتَفَرَّقا، أو يقول: اخْتَرْ)(٢). = ورواه البخاري (٢١٠٩)، ومن طريقه البغوي (٢٠٤٨) عن عارمٍ أبي النعمان، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم (١٥٣١) (٤٣) عن أبي الربيع الزهراني وأبي كامل الجحدري، 5 عن حماد بن زيد، به. ورواه عبد الرزاق (١٤٢٦٢) عن معمر، وأحمد ٧٣/٢، وأبو داود (٣٤٥٥) من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن أيوب، به. (١) إسناده صحيح على شرط البخاري، زياد بن أيوب من رجاله، ومن فوقه على شرطهما. ابن علية: هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم. وهو في ((سنن النسائي)) ٢٤٩/٧ . ورواه أحمد ٤/٢، ومسلم (١٥٣١) (٤٣) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإِسناد. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، ورواية عبد الأعلى السامي عن = ٢٦٢ فكان ما رواه أيوب، عن نافع في ذلك، كمثل ما رواه عليه من ذكرناه قبله عن نافع إلا أن فيه: ((أو يقول أحدُهما لصاحبه: اخترْ)، فاحتمل أن يكون ذلك على قولٍ يقولُه بعد البيع، فيكون قد أُوْجَبَ له خياراً لمن لم يكن له خيارٌ قبلَه، واحتمل أن يكون على خيارٍ يتعاقدانِ البيعَ عليه، ويشترطُه أحدُهما لصاحبه في البيع، وهو أَوْلى التأويلين به، لأنه يَرْجِعُ إلى إيجاب ما لم يكن للمَقُولِ له قبل ذلك. ثم نظرنا هل روى هذا الحديثَ عن نافع غير من ذكرنا؟ ٥٢٤٩ - فوجدنا المزنيَّ قد حدثنا، قال: حدثنا الشافعيُّ، عن سفيان، قال: حدثنا ابن جُرَيْج، قال: أَمْلَى علينا نافعٌ: أن عبد الله بن عمر أخبره، قال: قال رسول الله وَله: ((إذا تَبَايَعَ المُتَبايعانِ بالبَيْعِ ، فكلُّ واحدٍ منهما بالخِيارِ من بَيْعِه ما لم يتفرَّقًا، أو يكونَ بَيْعُهما عن خِيارٍ، فإذا كان عن خِيارٍ، فقد وَجَبَ))(١). ٥٢٥٠ - ووجدنا أحمدَ بن شعيب قد حدثنا، قال: أخبرنا علي بن ميمون، قال: حدثنا سفيان، ثم ذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: ((فقد وَجَبَ البيعُ))(٢). = سعيد بن أبي عروبة قبل الاختلاط، وهو في ((سنن النسائي)) ٢٤٩/٧. (١) إسناده صحيح. وهو في ((السنن المأثورة)) (٢٤١)، وفي ((المسند)) ١٥٤/٢، كلاهما للشافعي. ورواه الحميدي (٥٢٠٠)، ومسلم (١٥٣١) (٤٥) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. (٢) إسناده صحيح، علي بن ميمون ثقة، روى له النسائي وابن ماجه، ومن = ٢٦٣ قال أبو جعفر: فكان معنى هذا قد دخل في معنى ما قد ذكرناه قبله . ثم نَظَّرْنا: هل رواه عن نافعٍ غيرُ من ذكرنا؟ ٥٢٥١ - فوجدنا يونس قد حدثنا، قال: حدثنا ابنُ وهب، أن مالكاً أخبره. ٥٢٥٢ - ووجدنا المزنيَّ قد حدثنا، قال: أخبرنا الشافعيُّ، عن مالك، ثم اجتمعا جميعاً، فقالا: عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله وَ لَه، قال: ((المُتّبايعانِ كلَّ واحدٍ منهما بالخِيارِ علىَ صَاحِبِه ما لم يَتَفَرَّقا، إلا بيعَ الخِيارِ)(١). قال: فكان معنى هذا الحديث كمعنى ما وافقه في ألفاظه مما قد ذكرناه قبله. ثم نظرنا: هل رواه عن نافعٍ غيرٌ من ذكرنا؟ = فوقه ثقات من رجال الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة. وهو في ((سنن النسائي)) ٢٤٨/٧_٢٤٩ . (١) إسناده صحيح. وهو في ((الموطأ)) ٦٧١/٢. ومن طريق مالك رواه الشافعي في ((السنن المأثورة)) (٢٢٣) برواية الطحاوي عن خاله المزني، وفي ((الرسالة)) (٨٦٣)، وفي ((المسند)) ١٥٤/٢، وأحمد في ((المسند)) (٣٩٣) بتحقيقنا، والبخاري (٢١١١)، ومسلم (١٥٣١) (٤٣)، وأبو داود (٣٤٥٤)، والنسائي ٢٤٨/٧، وابن حبان (٤٩١٦)، والدارقطني ٦/٣، والبيهقي ٢٦٨/٥، والبغوي (٢٠٤٧). ٢٦٤ ٥٢٥٣- فوجدنا الرّبيعَ المراديّ قد حدثنا، قال: حدثنا شعیبُ بن اللَّيث، قال: أخبرنا الليث، عن نافعٍ عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله وَلغيره، أنه قال: ((إذا تبايَعَ الرَّجُلانِ، فكُلُّ واحدٍ منهما بالخِيارِ ما لم يَتَفرَّقا وكانا جميعاً، أو يُخَيِّرُ أحدُهما الآخرَ، فإنْ خَيَّرَ أَحَدُهما الآخرَ، فتبايَعا على ذلك فقد وَجَبَ البيعُ، وإن تَفَرَّقا بعد أن تبايَعا، ولم يَتْرُك واحدٌ منهما البيعَ، فقد وَجَبَ البيعُ))(١). قال أبو جعفر: كَتَبَ هذا الحديثَ عني أبو عبد الرحمن - يعني النَّسائي - فكان في هذا الحديث ما قد دَلَّ على أن معنى: ((أو يخيِّر أحدُهما الآخر)) فيما قد ذكرناه قبله، إنما هو على تخير يتعاقد المتبايعان البيعَ عليه على ما في هذا الحديث، لا على ما سوى ذلك مما قد حمله بعضُ الناس عليه، وكيف يجوز أن يُخَيَّرَ من له خيارُ بعقد البيع! هذا يَبْعُدُ قَبُولُه في القلوب، وإنما يكون التخير لإِيجاب ما لم يكن واجباً قبله، وذلك يوجب أن يكون على ما قد رواه الليث عن نافع، فيكون الخيار الذي يُخَيِّرُه أحدُ المتبايعين صاحبه، هو على الخيار الذي (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، شعيب بن الليث من رجاله، ومن فوقه من رجالهما. ورواه الشافعي في ((السنن المأثورة)) (٢٤٢)، والبخاري (٢١١٢)، ومسلم (١٥٣١) (٤٤)، وابن الجارود (٦١٨)، والنسائي ٢٤٩/٧، وابن حبان (٤٩١٧)، والدارقطني ٥/٣، والبيهقي ٢٦٩/٥، والبغوي (٢٠٤٩) من طرق، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. ٢٦٥ يتراوضان عليه حتى يعقدانِ البيعَ عليه، لا على خيارٍ يستأنفانه بعد البيع . وفي ذلك ما قد دَلَّ أن البيع يجبُ بالتعاقد، وأنه لا خيارَ فيه لواحدٍ من متبايعَيْه بعد تعاقدهما إياه، إلا أن يكون البيعُ وَقَعَ على أن لأحدهما خياراً إلى مُدَّةٍ، فيكون له الخيارُ إلى انقضاءِ تلك المدة. وقد وجدنا الذي يذهبُ في الخيار إلى أنه التفرّقُ بالأبدان بعد عقد البيع، يقول: إذا خَيَّرَ أحدُهما صاحبَه بعد البيع، فالخيارُ الذي يجبُ له بذلك التخيُّر، هو الخيار الذي كان واجباً له قبله، والذي قاله النبيُّ وََّ من ذلك، فإنما قاله ليُفِيدَ أمَّتَه معنى، وإذا كان على ما قال من تأوَّلَه على ما ذكرنا، لم يكن فيه فائدةٌ، وحاشَ للهِ أن يكون كذلك، ولكنه عندنا - والله أعلم - على ما قد بَيَّنَه الليثُ في حديثه مما يقع عَقْدُ البيعِ عليه، وإذا كان الخيارُ إذا وقع البيعُ عليه، لم يمنع الذي له الخيارُ أن يكون مالكاً لما ابتاع قبل انقطاع خيارِه بعد أن يفترق هو وصاحبُه عن موطن البيع، كانا قبل أن يتفرَّقًا عن موطن البيع كذلك أيضاً. وكان وجوبُ الخيارِ المذكور في الحديث على خلاف ذلك، وهو الخيارُ بين العقد وبين القَبُول على ما ذكرناه عن قائِليهِ في هذا الباب. ثم رَجَعْنَا إلى ما يُوجِبُه النَّظَرُ في ذلك، فوجدنا التمليكاتِ قد تكون في أموالٍ، وقد تكون في منافعَ وهي الإِجاراتُ، وقد تكون في أبضاع ، وهي ما توجبُه التَّزويجاتُ، وما يوجبه الخُلْعَ، فكانت التمليكاتُ في الأبضاع تَتِمُّ قبل تَفُرُّق متعاقِديها، وكذلك الإِيجاراتُ تَتِمُ ٢٦٦ قبل تَفُرُّقِ متعاقديها، فكان مثل ذلك في القياس تمليكات الأموال، وهي البياعاتُ، تَتِمُّ قبل تفرُّق متعاقديها بعد تعاقُدهما بأبدانهما، والله نسألُه التوفيق. الله تعالى ٢٦٧ ٨٣٣ - بابُ بيانِ مُشكل ما رواه عبد الله بن دينار عن ابن عمر، عن رسول الله صلّ في هذ المعنى ٥٢٥٤ - حدثنا بَكَّار بن قُتيبة، قال: حدثنا مُؤَمَّل بن إسماعيل، قال: حدثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر: أن النبي ◌َ ﴿، قال: ((كلُّ بَيِّعَيْنِ فلا بَيْعَ بينهما حتى يَتَفَرَّقا، أو يكون بیعَ خيار)(١). ٥٢٥٥ _ وحدثنا إبراهيمُ بن مرزوق، قال: حدثنا وَهْب بن جَرير، قال: حدثنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبيِّ (١) صحيح، مؤمَّل بن إسماعيل - وإن كان سيء الحفظ - قد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. سفيان: هو الثوري. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٢/٤ بإسناده ومتنه. ورواه عبد الرزاق (١٤٢٦٥) عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. ورواه البخاري (٢١١٣) عن محمد بن يوسف الفريابي، والنسائي ٧/ ٢٥٠ من طريق مخلد بن يزيد، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٢/٤ من طريق أبي حذيفة، والبيهقي ٢٦٩/٥ من طريق أبي نعيم، أربعتهم عن سفيان الثوري، به. تحرف عبد الله بن دينار في المطبوع من ((النسائي)) إلى: عمروبن دينار، والتصويب من ((التحفة)) ٤٥٠/٥. ورواه النسائي ٢٥٠/٧ و٢٥٠-٢٥١ من طريقين، عن عبد الله بن دينار، به. ٢٦٨ حَ لّ، فذكر مثله(١). ٥٢٥٦ - وحدثنا نَصْر بن مرزوق، قال: حدثنا علي بن مَعْبَد، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ◌َُّ، ثم ذكر مثله(٢). ٥٢٥٧ - وحدثنا يزيدُ بن سِنان، قال: حدثنا القَعْنَبِي وشَيْبانُ بن فَرُّوخٍ، قالا: حدثنا عبد العزيز القَسْمَلِيُّ، قال: حدثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن رسول الله وَّ مثله (٣). هُكذا روى مَن ذَكَرْنا هذا الحديث عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، وقد رواه سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، فخالف ذلك. ٥٢٥٨- كما حدثنا المزنيُّ، قال: حدثنا الشافعيُّ، قال: حدثنا (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٢/٤. ورواه النسائي ٢٥١/٧ من طريق بهز بن أسد، عن شعبة، بهذا الإسناد. (٢) إسناده صحيح، علي بن معبد - وهو ابن شداد العبدي - ثقة، روى له الترمذي والنسائي، ومن فوقه من رجال الشيخين. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٢/٤. ورواه مسلم (١٥٣١) (٤٦)، والنسائي ٢٥٠/٧، وابن حبان (٤٩١٣)، والبيهقي ٢٦٩/٥، والبغوي (٢٠٥٠) من طرق، عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإِسناد. (٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، وشيبان بن فروخ من رجال مسلم وحده. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب. ٢٦٩ سفيان، عن عبد الله بن دينار: أنه سَمِعَ عبدَ الله بن عمر، يقول: سمعت رسول الله اصلا، يقول: ((البَيِّعانِ كُلَّ واحدٍ منهما بالخِيارِ على صاحِبِه ما لم يَتَفرَّقا، أو يكون بيعُهما عن خِيارٍ، فإذا كان البيعُ عن خِيارٍ، فقد وَجَبَ))(١). فعاد معنى ما قد رُويَ عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر في هذا المعنى مما قد اختُلِفَ عنه فيه، إلى ما يوافقُه مما قد رويناه قبله، وكلامُنا فيه ككلامنا في مثله مما قد تقدَّم مما روي عن نافع، عن ابن عمر، والله نسأله التوفيق. ۔۔ لله تعالى ٠٠ ٠ (١) إسناده صحيح. وهو في ((السنن المأثورة)) للشافعي (٢٤٠) برواية المصنف عن خاله المزني . ورواه الحميدي (٦٥٥)، وابن أبي شيبة ١٢٤/٧، وأحمد ٩/٢، وابن الجارود (٦١٧)، والنسائي ٢٥١/٧ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. ٢٧٠ ٨٣٤ - بابُ بيانِ مشكل ما روى عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ◌َّ في هذا المعنى ٥٢٥٩ - حدثنا أبو العَوَّام محمد بن عبد الله بن عبد الجبار، قال: حدثني المُفضَّل بن فَضَالة، عن ابن عَجْلان، عن عمروبن شعيب، عن أبيه عن جده: أن رسول الله وَّ، قال: ((المُتَبَايعانِ بالخِيار ما لم يَتَفرَّقا، إلا أن تكونَ صفقة (١) خيارٌ، فلا يَحِلُّ له أن يُفارِقَ صاحبَه خشيةً أن يَستَقِیلَه))(٢). ٥٢٦٠ - وحدثنا أحمدُ بن شعيب، قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا اللَّث، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن رسول الله وَله، مثله(٣). (١) تحرفت في الأصل إلى: معه. (٢) إسناده حسن. ابن عجلان: اسمه محمد. ورواه أحمد ١٨٣/٢، وابن الجارود (٦٢٠) من طريق حماد بن مسعدة، عن محمد بن عجلان، بهذا الإِسناد. ورواه الدارقطني ٥٠/٣، والبيهقي ٢٧١/٥ من طريق مخرمة بن بكير بن الأشج، عن أبيه، عن عمروبن شعيب، به. (٣) إسناده حسن. وهو في ((سنن النسائي)) ٢٥١/٧-٢٥٢ . ٢٧١ = فتأمَّلنا هذا الحديثَ، فكان فيه من ذِكْرِ المتبايعَيْن أنهما بالخِيار ما لم يَتَفرَّقا، كمثل ما في حديث نافع عن ابن عمر مما يوافِقُه، ومما يعودُ معناه إليه مما قد ذكرناه فيما قد تقدَّم منا في كتابنا هذا، وكان معنى قوله: ((أو تكون صفقةَ خيارٍ))، على ما في حديث ابن عمر: ((إلا بيعَ الخيارِ))، وكان ما فيه من قوله: ((فلا يحِلُّ له أن يُفارقَه خشيةَ أن يَستَقِيلَه))، لم نَجِدْ له معنى أوْلى به من أن يكون: لا يحلّ للذي عليه الخيارُ من المتبايعين في بيع الخيار أن يفارقَ صاحبه الذي له عليه فيه الخيارُ خشيةَ أن يستقيلَه بمعنى: يستقيلُه في بيعه بردِّه إياه عليه، وحِلَّه فيما بينَه وبينَه، ويكون ذلك التفرّقُ خلافَ التفرقِ الأول المُختَلَفِ في تأويلِهِ على ما قد ذَكَرْنا، ويكون غيرَ منقطعٍ عنه إن طلبه حتى يَرَدَّه عليه، وحتى يَبْرَأ إليه من ضمانه إياه، لأن اللغة تُطْلِقُ ذُلك حتى يقول الرجل: ما فارقتُ فلاناً منذُ كذا وكذا من السنين، لا يريدُ بذلك أنه لم يفارقه من وقوع عينيه عليه، ومن قُرْبِ بَدَنِه من بدنِهِ، ولكن لم يُفارِقْه بالملازمة المعقولة من مثله، وهذا يَشُدُّ ما قد كان أبو حنيفة ومحمدُ بن الحسن يذهبان إليه فيمن له الخيارُ من المتبايعين: أنه لا يكونُ له نقضُ البيع بخيارِه فيه، إلا بمَحْضَرٍ من صاحبه، والله أعلم بمراد رسول الله وَّلَ في ذلك، وإيَّه نسألُه التوفيقَ. - = ورواه أبو داود (٣٤٥٦)، والترمذي (١٢٤٧) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإِسناد، قال الترمذي: حديث حسن. ٢٧٢ ٨٣٥ - بابُ بيان مُشكِلٍ ما رواه حكيم بن حِزَام عن النبي ◌َّ في هذا المعنى ٥٢٦١ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا وهبٌ، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث عن حَكِيم بن حِزَام، عن النبيِّ بََّ، قال: ((البِّعانِ بالخِيارِ حتى يَتَفرَّقَا - أَو ما لَم يَتَفرَّقا - فإِنْ صَدَقَا وبَيَّنا، بُورَِكَ لهما في بَيْعِهما، وإنْ كَذَبا وكَتَما، مُحِقَتْ بِرَكَةُ بَيْعِهِمَا))(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقتادة قد صرَّح بالسماع من أبي الخليل - وهو صالح بن أبي مريم الضُّبَعي - في بعض المصادر التي خرّجت هذا الحديث وهب: هو ابن جريربن حازم، وعبد الله بن الحارث: هو ابن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي . وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٢/٤ بإسناده ومتنه. ورواه الطيالسي (١٣١٦)، وأحمد ٤٠٣/٣، والدارمي ٢٥٠/٢، والبخاري (٢٠٧٩) و(٢٠٨٢) و(٢١١٠)، ومسلم (١٥٣٢)، وأبو داود (٣٤٥٩)، والنسائي ٢٤٤/٧-٢٤٥، والطبراني (٣١١٥)، والبيهقي ٢٦٩/٥، والبغوي (٢٠٥١) من طرق، عن شعبة، بهذا الإِسناد. ورواه الشافعي ١٥٤/٢-١٥٥، وأحمد ٤٠٢/٣ و٤٣٤، وابن أبي شيبة ١٢٤/٧، والدارمي ٢٥٠/٢، وابن حبان (٤٩٠٤)، والطبراني (٣١١٧) و(٣١١٨) و(٣١١٩) من طرق، عن قتادة، به. = ٢٧٣ ٥٢٦٢ - وحدثنا بَكَّار بن قتيبة، قال: حدثنا أبو داود الطَّيالسي، قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن صالحٍ أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث عن حَكِيم بن حِزَام: أن رسول الله وَل﴾، قال: ((البَيِّعان بالخيار حتى يَتَفرَّقا - أو مالم يَفْتَرِقا - فإِنْ صَدَقَا وبَيِّنَا، بُورِكَ لهما في بَيْعِهما، وإن كَذَبا وكَتَما، فعسى أن يَدُورَ بينهما فَضْلٌ، وتُمْحَق بركةُ بَيْعِهما)). قال همام: فسمعتُ أبا التََّّاح، يقول: سمعتُ هذا الحديثَ من عبد الله بن الحارث، عن حكيم بن حزام، عن النبي ◌ّلتر بمثل هذا (١). فتأمَّلْنا هذا الحديث، فَوَجَدْنا المتبايعَيْن قد يتبايعان العَرَضَ من الحيوان أو غيره بالأثمان التي تكونُ في الذُّمَمِ من الدنانير ومن الدراهم = وفي الحديث حصول البركة للبائع والمشتري إن حصل فيهما الشرط وهو الصدق والتبيين، ومحقها. إن وجد ضدهما وهو الكذب والكتم، وظاهر الحديث أن البركة تحصل لأحدهما إذا وجد منه المشروط دون الآخر. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي داود الطيالسي - واسمه سليمان بن داود بن الجارود - فمن رجال مسلم. وهو في ((مسنده)) بإثر الحديث (١٣١٦)، وهو عند المصنف ١٣/٤ بإسناده ومتنه. ورواه أحمد ٤٠٣/٣، والبخاري (٢١٠٨) و(٢١١٤)، والطبراني (٣١١٦)، والبيهقي ٢٦٩/٥ من طرق، عن همام بن يحيى، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم (١٥٣٢) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن همام بن يحيى، عن أبي التياح يزيد بن حميد الضُّبعي، به. تُمحق، أي: تُمحى وتذهب بركة بيعهما. ٢٧٤ ومما سواهما، فلا يكونُ في ذلك على المبتاع بذلك تِبْيانُ شيءٍ فيه لأنه في ذمته، وكان الذي عليه التِبيانُ هو بائع العَرَضِ ، من عيبٍ به، أو من ثمنِ اشتراه به، إن كان باعه مرابحةً، أو باعه توليةً، وقد يجوزُ أن يتبايعاً عَرَضاً بعَرَضٍ ، فيكون على كلٍّ واحدٍ منهما فيما يبيعُه من صاحبه مثلُ الذي على صاحبه فيما يبيعُه إِيَّه، فكان قولُ النبي رَالجوه: ((فإن صَدَقا وبيَّنَا، بُورَِ لهما في بَيْعِهِما، وإن كَذَبا وَكَتَما)»، يريد به بعضَ الباعة، لا كل الباعة، لما يتبيَّنُ به بعضُهم من بعضٍ مما ذكرنا، والله نسألُه التوفيق. قف الله C ٢٧٥ ٨٣٦ - بابُ بيانِ مُشكِلٍ ما روى أبو بَرْزَةَ عن النبي ◌َّ في هذا المعنى ٥٢٦٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن جميل بن مُرَّة عن أبي الوَضِيء، قال: نَزَلْنا منزلاً، فباع صاحبٌ لنا من رجلٍ فرساً، فأقَمْنا في منزلنا يَوْمَنَا وَلَيْلَتَنا، فلما كان الغدُ، قام الرجلُ يَسْرُجُ فرسَه، فقال له صاحبُه: إنك قد بِعْتَنِي، فاختَصَما إلى أبي بَرْزَةَ، فقال: إن شئتُما قضيتُ بينكما بقضاءِ رسول الله وَِّ، سمعتُ رسول اللّه ◌َ﴿ يقول: ((البَيِّعانِ بالخِيارِ ما لم يَتَفرَّق))، وما أُراكُمَا تَفَرَّقْتُما (١). قال أبو جعفر: وقد كان بعضُ من يذهبُ إلى الخِيارِ الواجب للمتبايعين بعد عَقْدِ البيع يحتجُّ بهذا الحديث، وبما كان من أبي بَرْزَةَ (١) إسناده صحيح. أبو الوضيء: هو عَبَّد بن نُسَيْب. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٣/٤ بإسناده ومتنه، وتحرف ((جميل بن مرة)) فيه، إلى: حميد بن مرة. ورواه أحمد ٤٢٥/٤، وأبو داود (٣٤٥٧)، وابن ماجه (٢١٨٢)، والبيهقي ٢٧٠/٥ من طرق، عن حماد بن زيد، بهذا الإِسناد. وتحرف: ((أبو الوضيء)) في ((مسند أحمد)) إلى: أبي الربيع! والحديث فيه وفي ابن ماجه وإحدى روايتي البيهقي مختصر بالمرفوع دون القصة، وعند أبي داود - ومن طريقه البيهقي في الرواية الثانية - في آخره: قال هشام بن حسان: حدَّث جميل أنه قال: ما أراكما افترقتما. ٢٧٦ فيه، ومن قوله: وما أُراكما تَفرَّقْتُما. وكان ما في هذا الحديثِ لا حُجَّةَ له فيه، لأن المتبايعين قد أقاما في منزلهما الذي تبايعا فيه يوماً وليلةً، ونحن نعلم أن كلَّ واحدٍ منهما قد كان منه في يومه وليلته مما يكون من مثله من القيام إلى ما يحتاجُ إليه من غائطٍ ومن بولٍ، يكون بذلك مفارقاً لصاحبه، ومن قيامٍ إلى صلاة يكون بذلك تاركاً لما كان فيه، ومتشاغلاً بغيره. ومثل ذلك لو كان في صرفٍ تعاقَدَاهُ بينهما، ثم كان من أحدهما مثلُ الذي قد كان منهما من القيام إلى ما نعلمُ أنهما قد قاما إليه من الغائطِ ومن البولِ ، ولم يتقابضا ما تصارفا عليه، كان ذلك فساداً لصَرْفِهما، وخروجاً منهما عنه، وكان مثل ذلك الخيار لو كان واجباً بعد البيع، لكانت هذه الأشياءُ تَقْطَعُه. وقد قال أبو بَرْزَةَ لهما: ما أُراكما تَفرَّقْتُما، فدَلَّ ذلك أن التفرق كان عنده، غير التفرُّق بالأبدان. ٥٢٦٤ - وحدثنا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا هشام بن حسان، عن أبي الوَضِيء عن أبي بَرْزَةَ: أنَّهم اختصموا إليه في رجلٍ باعَ جاريةٌ، فنام معها البائعُ، فلما أصبح قال: لا أَرضاها. فقال أبو بَرْزَةً: إن النبي ◌ِ *، قال: ((البَيِّعانِ بالخِيارِ ما لم يَتَفرَّفَ)). وكانا في خِباءِ شعرِ(١). (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الوضيء - وهو عباد بن = ٢٧٧ فكان ما في هذا الحديثِ غير ما في الحديث الذي ذكرناه قبله، لأن في الحديث الأول: أَنَّ المبيعَ كان فرساً، وفي الحديث الثاني : أنَّ المبيعَ كان جاريةً، والحديثُ راجعٌ إلى أبي بَرْزَةَ بالاختلاف الذي في هاتين الروايتين، وإذا وَقَعَ فيه هذا الاختلافُ كما ذكرنا، لم يكن بإحدى الروايتين أَوْلى منه بالأخرى، ولم يكن لأحدٍ أن يحتجَّ بأحدِهما إلا احتجَّ عليه مُخالِفُه بالآخر منهما، وليس في واحدٍ منهما ما يُوجِبُ أن الخيار الواجبَ بالحديث الذي رويناه عن النبي ◌َله: أَنَّ ذلك التفرّقَ بالأبدان، والله عز وجلَّ نسألُه التوفيقَ. قف الله C = نُسيب ــ فقد روى له أبو داود وابن ماجه والنسائي في ((مسند علي))، وهو ثقة. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٣/٤ بإسناده ومتنه. ٢٧٨ ٨٣٧ - بابُ بيان مُشكل ما رواه أبو هريرة عن النبي 18َّ في هذا المعنى ٥٢٦٥ - حدثنا محمد بن بَحْر بن مَطَر البغدادي، قال: حدثنا أبو النّضْر هاشم بن القاسم، قال: حدثنا أيوب بن عُتّبة، عن أبي كثيرٍ الغُبري عن أبي هريرة، عن النبي ◌ََّ، قال: ((البَيِّعانِ بالخِيارِ ما لم يَتَفرَّقا، أو يكونُ بِيعَ خِيارٍ))(١). فكان معنى هذا الحديث، كمعنى ما ذكرناه مما يوافقُه في ألفاظِه من أحاديثٍ نافعٍ عن ابن عمر، والكلام فيه كالكلام فيما تكلُّمنا به فيه هنالك، والله نسألُه التوفيق. (١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أيوب بن عتبة، وباقي رجاله ثقات. وهو في ((شرح معاني الآثار) ١٣/٤ بإسناده ومتنه. ورواه أحمد ٣١١/٢ عن أبي النضر هاشم بن القاسم، بهذا الإِسناد. ٢٧٩ ٨٣٨ - بابُ بيان مشكل ما رواه سَمُرَة بن جُنْدب عن النبي ◌َّ في هذا المعنى ٥٢٦٦ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا عَفَّان بن مسلم، قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن الحسن عن سَمُرة بن جُنْدبِ: أن النبي ◌ََّ، قال: ((البَيِّعانِ بالخِيارِ ما لم يَتَفرَّقا، ويَأْخُذْ كلَّ واحدٍ منهما ما رَضِيَ من البَيْعِ))(١). فتأمُّلْنا هذا الحديث، فوجدنا فيه: ((ويأْخُذْ كلَّ واحدٍ منهما ما رضي من البيع))، ولا اختلافَ بين القائلين في هذا الباب بأن الافتراق (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. وقد روى الحسن عن سمرة نسخة كبيرة، قال علي ابن المديني: كلها سماع، وكذلك حكى الترمذي عن البخاري نحو هذا. وقال يحيى بن سعيد القطان وجماعة كثيرون: هي كتاب، قال العلائي: وذلك لا يقتضي الانقطاع. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٣/٤. همام: هو ابن يحيى العَوْذي . ورواه أحمد ١٧/٥ و٢٢ عن عفان بن مسلم، بهذا الإِسناد. ورواه النسائي ٢٥١/٧ من طريق يزيد بن هارون، عن همام بن يحيى، به. ورواه أحمد ١٢/٥ و١٧ و٢١ و٢٢ و٢٣، وابن ماجه (٢١٨٣)، والنسائي ٢٥١/٧ من طرق، عن قتادة، به مختصراً، بقوله: ((البيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا))، غير رواية النسائي فمطوّلة. ٢٨٠