Indexed OCR Text
Pages 201-220
فقال قائلٌ: ففي حديث أنس هذا ما قد دَلَّ أن بني آدم لا يسمعون عذابَ القبر، وأن مَنْ سواهم مما ذُكِرَ من البهائم في هذين الحديثين يسمعه، وقد رويتُم ما يخالف ذلك، فذكر: ٥٢٠٥ - ما قد حدثنا إبراهيمُ بن مرزوقٍ، قال: حدثنا عثمانُ بن عمر، قال: حدثنا شعبة، عن عَوْن بن أبي جُحَيْفة، عن أبيه، عن البراء بن عازبٍ عن أبي أيوب: أن رسول الله وَ خَرَجَ حين غابتِ الشَّمسُ، فقال: ((هذه أصواتُ يهودَ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِها))(١). ورواه أحمد ١٧٥/٣، والبيهقي في ((إثبات عذاب القبر)» (٩٠) من طريق حسن = الأشيب، وأحمد ٢٨٤/٣ عن عفان بن مسلم، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ١٧٥/٣، والآجري في ((الشريعة)) ص ٣٦٠ من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن ثابت وحده، به . ورواه أحمد ١٠٣/٣ و١١٤ و٢٠١، والنسائي ١٠٢/٤، وأبو يعلى (٣٧٢٧)، وابن حبان (٣١٢٦)، والآجري ص ٣٦٠، والبيهقي (٩١)، والبغوي (١٥٢٦) من طرق، عن حميد الطويل وحده، به. وروى المرفوع منه فقط أحمد ١٧٦/٣ و٢٧٣، ومسلم (٢٨٦٨)، وأبو يعلى (٢٩٩٦)، وابن حبان (٣١٣١)، والبيهقي (٩٢) من طريق قتادة، عن أنس. ورواه أبو يعلى (٣٦٩٣)، والبيهقي (٩٣) من طريق قاسم الرحال، عن أنس. حاصت، أي: جالت ونفرت. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عثمان بن عمر: هو ابن فارس العبدي، وأبو جحيفة: هو وهب بن عبد الله السُّوائي، صحابي معروف، وفي إسناد = ٢٠١ قال: ففي هذا الحديث أن بني آدم قد كانوا يسمعونَ أصواتَ اليهود الذين كانوا يُعَذَّبون في قبورهم، وهذا خلافُ ما رويتموه قبله في هذا الباب. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنه قد يحتملُ أن تكون تلك الأصواتُ التي سمعوها كان بعد دعاءٍ كان من رسول الله وَِّ أن يُسمِعَهم إِيَّاها، بعد أن قال لهم ما قال لهم في الحديث الآخر، وقد يحتملُ أن يكونَ ما أُسمِعُوه من ذلك هو أصواتَ اليهود، ولم يسمعوا أصوات المسلمين المعذّبين في قبورهم على ما في الحديث الأول، ونعوذُ بالله من ذلك، والله نسأله التوفيق. لله تعالى = هذا الحديث ثلاثة من الصحابة. ورواه البيهقي في (إثبات عذاب القبر)) (٨٦) من طريق الحسن بن مكرم، عن عثمان بن عمر، بهذا الإِسناد. ورواه ابن أبي شيبة ٣٧٥/٣، والبخاري (١٣٧٥)، ومسلم (٢٨٦٩)، والنسائي ١٠٢/٤، وابن حبان (٣١٢٤)، والأجري في ((الشريعة)) ص٣٦١، والبيهقي (٨٧) من طرق، عن شعبة، به . ٢٠٢ ٨٢٣ - بابُ بيانِ مُشكِلٍ ما رُوي عن رسول الله داخله في الذي نهى مَنْ نهاه من بني إسرائيل عن قَطْعِ ما قَطَع من بَدَنِهِ بالمِقْراض من البول الذي كان أصابه، فعُذِّب بذلك في قبره ٥٢٠٦ - حدثنا بَكَّار بن قتيبة، قال: حدثنا يحيى بن حماد، قال: حدثنا أبو عَوانة، عن سليمان بنِ مِهْران، قال: حدثنا زَيْد بن وَهْب عن عبد الرحمن بن حَسَنَةَ، قال: انطلقتُ أنا وعَمْروبن العاص، فجاءَ رسولُ اللهِ وَّهِ ومعه دَرَقَةٌ أو شِبْه الدَّرَقة، فجلَسَ فاستترَ، فبال وهو جالسٌ، فقلتُ أنا وصاحبي: انظروا إلى رسول الله وَ﴿ يَبُولُ كما تبولُ المرأة وهو جالسٌ، فَأَتانا، فقال: ((أَوَ مَا عَلِمْتُم ما لَقِيَ صاحبُ بني إسرائيلَ؟ كان إذا أصابَ أَحدَهُم شيءٌ من البولِ قَرَضَه بالمِقْراضِ ، فنهاهُم عن ذلك، فَعُذُّبَ في قَبْرِه))(١). (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيه رضي الله عنه، فقد روى له أبو داود وابن ماجه والنسائي. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وسليمان بن مهران: هو الأعمش. ورواه الحميدي (٨٨٢)، وابن أبي شيبة ١٢٢/١ و٣٧٥/٣-٣٧٦، وأحمد = ٢٠٣ ٥٢٠٧ - حدثنا إسماعيلُ بن إسحاق بن سهل الكوفي، قال: حدثنا عبيدُ الله بن موسى العَبْسي، قال: أخبرنا الأعمشُ، عن زَيْد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حَسَنَة، ثم ذكر مثله(١). فقال قائلٌ: وما وَجْهُ ما عُذِّبَ عليه هذا الذي نَهى مَنْ نَهاه من بني إسرائيلَ عن قَطْع جلده بالمِقْراض حتى عُذِّبَ من أجل ذلك في قبره، وقَطْعُ جلودٍ بني آدم بالمقاريضِ معصية؟ فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنه قد يحتملُ أن يكونَ كان من شريعة بني إسرائيلَ في الأبوال إذا أصابت أبدانهم، أن يَقْطَعُوها بالمقَارِيضِ، فنهاهم ذلك الرجلُ عن ذلك، فكان بنهيه إيّاهم عنه آمراً لهم بترك شريعتهم، فكان ذلك من أعظم المعاصي، فِعُوقِبَ على ذلك في قبرِهِ، والله نسألُه التوفيق. لله تعالى = ١٩٦/٤، وأبو داود (٢٢)، وابن ماجه (٣٤٦)، والنسائي ٢٦/١-٢٧، ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٢٨٤/١، وأبو يعلى (٩٣٢)، وابن حبان (٣١٢٧)، والحاكم ١٨٤/١، والبيهقي في ((إثبات عذاب القبر)) (١٣٠) من طرق، عن سليمان بن مهران الأعمش، بهذا الإِسناد. (١) إسناده صحيح كسابقه. ٢٠٤ ٨٢٤ - بابُ بيانِ مُشكِل ما رُوي عن رسول الله في خير الناس: أنه من طال عمره، وحَسُنَ عملُه ٥٢٠٨ - حدثنا عليُّ بن مَعْبَد، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حماد بن سَلَمة، عن علي بن زَيْد، عن عبد الرحمن بن أبي بَكْرة عن أبيه، قال: سُئِلِ النَبِيُّ وََّ: أَيُّ الناس أفضلُ؟ أو قال: خيرٌ؟ قال: ((مَنْ طَالَ عُمُرُه، وحَسُنَ عَمَلُه)). قيل: فأيُّ النَّاس شرٌّ؟ قال: ((مَنْ طَالَ عُمُرُه، وسَاءَ عَمَلُه))(١). (١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد - وهو ابن جُدعان -، وباقي رجاله ثقات من رجال الصحيح، وللحديث طريق آخر يحسنُ به. ورواه أحمد ٤٠/٥ و٤٧ عن يزيد بن هارون، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٤٣/٥-٢٤٤ و٤٩ و٥٠، والدارمي ٣٠٨/٢ من طرق، عن حماد بن سلمة، به. ورواه أحمد ٤٨/٥، والترمذي (٢٣٣٠)، والبغوي (٤٠٩٥) من طريق شعبة، عن علي بن زيد، به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وانظر ما بعده. وله شاهد من حديث عبد الله بن بُسْر عند أحمد ١٨٨/٤ و١٩٠، والترمذي (٢٣٢٩) وحسّنه. وآخر من حديث أبي هريرة عند أحمد ٢٣٥/٢ و٣٦٩ و ٤٠٣، وصححه ابن = ٢٠٥ ٥٢٠٩ - حدثنا عليٌّ، قال: حدثنا الأسود بن عامر، قال: حدثنا زهير بن معاوية، عن عليٍّ بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بَكْرة، عن أبيهِ(١). ٥٢١٠ - وحدثنا عليٍّ، قال: حدثنا رَوْح بن عُبادة، قال: حدثنا حَمادٌ، عن يونس، عن الحسن، عن أبي بَكْرةَ(٢). ٥٢١١ - وحدثنا محمد بن خُزَيمة، قال: حدثنا حجاجُ بن مِنْهال، قال: حدثنا حماد، عن يونسَ، عن الحسن، عن أبي بَكْرة، عن النبي = حبان (٤٨٤) و(٢٩٨١) بتحقيقنا. وله شواهد أخرى عن غير واحد، انظر ((مجمع الزوائد)) للهيثمي ٢٠٣/١٠. (١) حديث حسن، وإسناده كسابقه. ورواه أحمد ٤٨/٥، والدارمي ٣٠٨/٢ عن أبي نعيم، عن زهيربن معاوية، بهذا الإِسناد. (٢) حديث حسن، رجاله ثقات من رجال الشيخين غير حماد - وهو ابن سلمة - فمن رجال مسلم، والحسن - وهو البصري - مدلِّس، وقد عنعن، وهو يتقوى بالطريق السالفة. يونس: هو ابن عبيد البصري . ورواه أحمد ٤٧/٥ عن روح بن عبادة، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ٤٤/٥ و٤٩، والطبراني في ((الصغير)) (٨١٨)، والبغوي (٤٠٩٤) من طرق، عن حماد بن سلمة، به - بعضهم قرن بيونسَ حميداً، وبعضهم قرن به ثابتاً . وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٠٣/١٠، ونسبه إلى الطبراني في ((الصغير)) و((الأوسط))، وقال: إسناده جيد. ٢٠٦ وَّ في هذه الآثار كلُّها مثله(١). قال أبو جعفر: فتأمَّلْنا هذا الحديث، فوجدنا من كانت صفته الصفةَ المذكورة فيه أنه لا يكون بذلك خيراً من الأنبياء، ولا خيراً من أصحاب رسول الله وَّ﴿ الذين فَضَّلَهم الله على من سواهم منهم بقوله: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُم مَنْ أَنْفَقَ مِن قبل الفَتْح وقاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرجةً من الَّذين أَنْفَقُوا من بعدُ وقاتَلُوا﴾ [الحديد: ١٠]. فعَقَلْنا بذلك أن ما في هذا الحديث مما عَمَّ به الناس بظاهره، لم يُرَدْ به ما يدلُّ عليه ظاهرُه، وإنما أُريد به: من خير الناس؟ فَعَمَّ بذلك ما المرادُ بعضُه، والعرب تفعلُ هذا كثيراً، وقد جاءَ كتاب الله عز وجل بمثل لك، قال الله عز وجل في قصة صاحبة سليمان: ﴿وَأُوتِيَتْ من كُلِّ شَيءٍ﴾ [النمل: ٢٣]، ولم تُؤْتَ مما أُوتِي سليمان وَلَه شيئاً، وقوله عز وجل في الرِّيح: ﴿تُدَمِّرُ كلَّ شيءٍ بِأَمْرِ رَبِّها﴾ [الأحقاف: ٢٥]. وإنما كان ذلك على خاصٍّ من الأشياءِ، لا على كلِّ الأشياء، فمثل ذلك قوله وَّرَ في هذا الحديث ما قاله هو على بعض مَنْ ذَكَرَه لا على كلِّهم، فيكون قوله: خيرُ الناس، أو أفضلُ الناس، بمعنى: مِن خيرِ الناس، أو مِن أفضلِ الناس. (١) حديث حسن. ورواه الحاكم ٣٣٩/١ من طريق علي بن عبد العزيز، عن حجاج بن منهال، بهذا الإسناد. وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وانظر ما قبله. ٢٠٧ وقد رُوي عن رسول الله وَّر في هذا الباب أيضاً ٥٢١٢ - ما قد حدثنا عليُّ بن مَعْبَد، قال: حدثنا الأسود بن عامر، قال: حدثنا شريكٌ، عن سِماكٍ، عن عبد الله بن عَمِيرَةً عن دُرَّةً، قالت: كنت عند عائشة، فدَخَلَ النبيُّ وَّر، فقال: (ائْتُونِي بِوَضُوءٍ)). فابتدرتُ أنا الكوزَ، فتوضَّأْ، ثم رفع طرفَه أو عينه إليَّ، فقال: ((أنتِ مِنِّي، وأَنا مِنْكِ)). فأتى رجلٌ، فقال: ما أنا فعلتُه، ولكن قِيلَ لي. قالت: وكان سأَلَه على المِنْبَرُ: مَنْ خَيرُ الناس؟ فقال: ((أَفْقَهُهُمْ في دِينِ اللهِ عز وجل))(١). قال أبو جعفر: ومعنى هذا عندنا - والله أعلم - كمعنى الحديث الأول الذي ذكرناه. قال أبو جعفر: وفي هذا الحديث أنه كان لدُرَّةً ابنةٍ أبي لهب من رسول الله وَّ الموضع المذكور لها فيه، وهو أجلُّ موضع، وقد رُوِي (١) إسناده ضعيف، شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - سبىء الحفظ، وعبد الله بن عميرة لا يعرف، وتفرد سماك بن حرب بالرواية عنه. ودُرّة: هي ابنة عمِّ النبي * أبي لهبٍ. ورواه أحمد ٤٣١/٦-٤٣٢ عن أسود بن عامر، بهذا الإسناد. وزاد في آخره: ((وأوصلهم لرحمه))، وقال: ذكر فيه شريك شيئين آخرين لم أحفظهما. ورواه بنحوه أحمد ٤٣٢/٦، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٣١٦٦) و(٣١٦٧)، والطبراني ٢٤/ (٦٥٧) من طرق، عن شريك، عن سماك، عن عبد الله بن عميرة، عن زوج دُرة بنت أبي لهب، عن درة - وفيه: ((خير الناس أتقاهم وآمرهم بالمعروف، وأنهاهم عن المنكر، وأوصلهم للرَّحِم)). ٢٠٨ عنه ◌َ مما كان منه في أمرها لما آذاها من آذاها من نسوةِ الأنصار بأبيها لما قَدِمَتْ المدينة مهاجرة ٥٢١٣ - ما قد حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا سليمانُ بن عبد الرحمن الدمشقي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن بَشير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني نافعٌ مولى ابنِ عمر وزيدُ بن أسلم عن ابن عمر، قال: لما قَدِمَتْ دُرَّةُ ابنةُ أبي لهب المدينة مهاجرةً، نزلت دار رافع بن المعلَّى الزُّرَقي، فقال لها نِسوةٌ جلسنَ إليها من بني زريق: أنتِ ابنةُ أبي لهب الذي يقول الله عز وجل: ﴿تَّبِّتْ يَدا أَبي لهبٍ وتَبَّ ما أَغْنى عنه مالُه وما كَسَبَ﴾، فما يُغْني عنك مُهاجَرُكِ! فَأَتَتْ رسولَ الله وَّهِ، فَجَثَتْ إليه وذكرت ما قُلْنَ لها، فسكتها، وقال: ((اجْلِسي))، ثم صَلَّى بالناس الظهرَ، ثم جلس على المنبر ساعةٌ، ثم قال: ((أَيُّها الناسُ، مالي أُوذَى في أهلي، فوالله إن شفاعتي لَتُنالُ بِقَرابَتي، حتى أن حَكْماً وحا وصُداءَ وسَلْهِبَ لَتَنالُها يوم القيامة بِقَرابَتي))(١). وسلهبُ في نسب اليمن من دّوْس. (١) إسناده ضعيف، عبد الرحمن بن بشير - وهو الشيباني الدمشقي -، قال أبو حاتم كما في ((الجرح والتعديل)) ٢١٥/٥: منكر الحديث يروي عن ابن إسحاق غير حديث منكر، وضعفه الحافظ ابن حجر في ((الإصابة)) ٦٣٤/٧، وذكره ابن حبان في ((الثقات) ٣٧٣/٨! ورواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٣١٦٥)، والطبراني ٢٤/ (٦٦٠) من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، عن عبد الرحمن بن بشير، عن محمد بن إسحاق، عن نافع مولى ابن عمر وزيد بن أسلم، عن ابن عمر، وعن سعيد = ٢٠٩ قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث ردَّ رسول الله وَّهِ أمر دُرَّة ابنة أبي لهب إلى نفسها لا إلى أبيها، لأن الله عز وجل قد مَنَعَ أن تَزِرَ وازرةٌ وِزْرَ أُخرى، ولأن النبي ◌ِ ◌َّ قد قال لأبي أبي رِمْثَة في ابنه أبي رِهْثة: ((إنه لا يَجْني عليك، ولا تَجْنِي عليه))(١)، فكان الذي كان من أبي لهبٍ لا يتعدَّاه إلى ولد، ولا إلى غيره، وكان الذي كسبته ابنتُه دُرَّة، وعملته من الخير، لا يتعدّاها إلى من سواها من أبٍ ولا من غيره، والله عز وجل نسألُه التوفيقَ. الله تعالى = المقبري، عن أبي هريرة، وعن محمد بن المنكدر، عن أبي هريرة، وعن عماربن یاسر. وروى نحوه الطبراني ٢٤/(٦٥٦) من طريق عبد الله بن إدريس، عن عمروبن عثمان، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين مرسلاً. وحَكْم وحا وصُداء وسلهب قبائل يمنية. (١) صحيح، وهو مخرج في ((صحيح ابن حبان)) (٥٩٩٥) بتحقيقنا. ٢١٠ ٨٢٥ - بابُ بيانِ مُشكل ما يُرْوى عن عليّ بن أبي طالب وعبد الله بن عباس مما يَرفَعُه بعضُهم عن علي إلى النبيِّ وَّرَ في المرادِ بقول الله عز وجل: ((وَتَجْعَلُونَ شُكْرَكُم)) مكان ما نقرأه نحن: ﴿رِزْقَكُم أنَّكُم تُكَذِّبُون﴾ [الواقعة: ٨٢] ٥٢١٤ - حدثنا يزيدُ بن سِنَان، قال: حدثنا محمد بن كثير العَبْدي، قال: حدثنا إسرائيلُ بن يونس. ٥٢١٥ - وحدثنا فهدٌ، قال: حدثنا أبو غسان، قال: حدثنا إسرائيلُ، ثم اجتمعا، فقالا: عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن عن عليٍّ عليه السلام، عن النبيِّ وَ﴿ في قوله عز وجل: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُم أَنَّكُم تُكَذِّبُونَ﴾، قال: ((شُكْرَكم(١)، تقولونَ: مُطِرْنا بَنَوْءِ كذا وكذا، ونَجْمِ كذا وكذا))(٢). (١) في الأصل: ((ما شأنكم))، والمثبت من مصادر التخريج، وهو الموافق لتبويب المصنف. (٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الأعلى - وهو ابن عامر = ٢١١ وحدثنا ابنُ أبي مريم، قال: حدثنا الفِرْيابي، قال: حدثنا سفيانُ، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن علي عليه السلام مثله، ولم يرفعه(١). ٥٢١٦ - وحدثنا أبو أمية، قال: حدثنا سُريج بن النُّعمان الجَوْهري، قال: حدثنا هشيم. = الثعلبي -. أبو غسان: هو مالك بن إسماعيل النهدي، وأبو عبد الرحمن: هو عبد الله بن حبيب السلمي. ورواه أحمد فى ((المسند)) (٦٧٧) و(٨٤٩) و(٨٥٠) بتحقيقنا، وابنه عبد الله في زياداته (١٠٨٧)، والترمذي (٣٢٩٥)، والبزار (٥٩٣)، والطبري في ((تفسيره)) ٢٠٧/٢٧-٢٠٨ ٢٠٨، والخرائطي في ((مساوىء الأخلاق)» (٧٨٤) من طرق، عن إسرائيل بن يونس، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن غريب. وفي الباب عن ابن عباس، وسيأتي قريباً . والنّوءِ: جمع الأنواء، وهي ثمان وعشرون منزلةً، ينزل القمرُ كلَّ ليلة في منزلة منها، ومنه قوله تعالى: ﴿والقمرَ قدَّرناه منازلَ﴾، ويسقط في الغرب كلَّ ثلاث عشرة ليلة منزلة مع طلوع الفجر، وتطلع أخرى مقابلها ذلك الوقت في الشرق، فتنقضي جميعُها مع انقضاء السنة، وكانت العرب تزعُم أن مع سقوط المنزلة وطلوع رقيبها يكون مطر، وينسبونه إليها، فيقولون: مُطِرنا بنَوْء كذا. وإنما سُمِّي نَوْءاً، لأنه إذا سقط الساقطُ منها بالمغرب ناءَ الطالع بالمشرق، يُنُوء نَوءاً: أي: نهض وطلع. ((النهاية)) ١٢٢/٥. (١) حسن لغيره. الفريابي: هو محمد بن يوسف. ورواه موقوفاً أيضاً الطبري ٢٠٧/٢٧ من طريق يحيى بن سعيد القطان، و٢٠٨ من طريق مهران بن أبي عمر الرازي، كلاهما عن سفيان الثوري، بهذا الإِسناد. ٢١٢ ٥٢١٧ - وحدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا هشيم، ثم اجتمعا، فقال كلِّ واحدٍ منهما عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس: أنه كان يقرأ: ((وَتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أَنَّكُم تُكَذِّبونَ)). قال: نزلت بالأنواءِ، كانوا إذا مُطِروا من الليل، فإذا أصبحوا، قالوا: مُطِرْنا بنَوْءِ كذا وكذا، وكان قولُهم ذلك كفراً، فأنزل الله عز وجل: وتجعَلُون شُكْرَكُم على ما أُنزلتُ عليكم من الرِّزقِ والغَيثِ أَنَّكُم تُكَذِّبونَ؛ تقولون: مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذا وكذا(١). وقد روي عن عبد الله بن عباس أيضاً أنه قرأ مكان: ((وتجعَلُون شُكركم»: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُم﴾. كما قد حدثنا يونسُ، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو عن ابن عباس في قوله عز وجل: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُم أنّكم (١) إسناداه صحيحان، رجالهما ثقات رجال الشيخين غير سريج بن النعمان الجوهري، فمن رجال البخاري. ورواه الطبري ٢٠٨/٢٧ عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿وتجعلون رزقكم﴾ يقول: شكركم على ما أنزلت عليكم من الغيث والرحمة، تقولون: مُطرنا بنوء كذا وكذا، قال: فكان ذلك منهم كفراً بما أنعم عليهم. ورواه بنحوه الطبري أيضاً ٢٠٨/٢٧ من طريق شعبة ومعاذ بن سليمان، كلاهما عن جعفر بن إياس، به. ٢١٣ تُكَذِّبون﴾، قال: هو الاستسقاءُ بالأنواءِ(١). فتأمَّلنا ما في هذه الآثارِ، فَوَجَدْنا في بعضها: وَتَجعَلُونَ شُكْرَكم، مكان ما يُقرأ: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾، فكان ذلك مفتوحَ المعنى، وكان ذلك كما تقولُ العرب: زُرْتُك لِتكرمني، فجعلتَ زيارتي أنك استخففتَ بي، فيكون المعنى: جعلتَ ثوابَ زيارتي الاستخفافَ بي، فمثل ذلك جعلتُم الشكرَ لِما كان مني إليكم التكذيبَ، كذلك قال الفَرَّاءِ(٢). ووجدنا في بعضها ما يقرؤونه وهو: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُم تُكَذِّبُونَ﴾، فكان معنى ذلك يرجعُ إلى المعنى الآخر، من العرب من يُسَمِّي الشكرَ الرِّزْقَ، منهم: أَزْدُ شَنُوءَة، ذكر ذلك قُطْرُب والفرَّاءُ جميعاً، فرجع معنى ذلك إلى معنى ما قد ذكرناه في المراد بقوله: وتجعَلُونَ شُكْرَكُم . وقد روي عن رسول الله وسل ◌ّ فيما كانوا يقولونه عند المطر كانوا يُعانُون به، ويجب عليهم الشكرُ عنده (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يونس: هو ابن عبد الأعلى، وعمرو: هو ابن دينار المكي . وروى مسلم (٧٣) من طريق عكرمة بن عمار، عن أبي زميل، قال: حدثني ابن عباس، قال: مُطِرِ الناسُ على عهد النبي وَله، فقال النبي ◌ِّليه: ((أصبح من الناس شاكرٌ، ومنهم كافرٌ، قالوا: هذه رحمةُ الله، وقال بعضهم: لقد صَدَق نوءُ كذا وكذا))، قال: فنزلت هذه الآية: ﴿فلا أُقْسِمُ بمواقعِ النُّجوم﴾ حتى بلغ: ﴿وَتَجعلون رِزْقكم أَنكم تكذّبون﴾. (٢) في ((معاني القرآن)) ١٣٠/٣. ٢١٤ ٥٢١٨ - ما قد حدثنا يونس، قال: أخبرنا سفيان، عن عمروبن دینار، عن عتَّاب بن حُنين عن أبي سعيد الخُذْري: أن رسول الله وَلِّ، قال: ((لو حَبَسَ الله القَطْرَ عن الناسِ تِسْعَ سِنِينَ، ثم أَرْسَلَه لُأَصْبَحَ قومٌ كافرينَ يَقُولُونَ: مُطِرْنا بنَوْءِ المِجْدَحِ))(١). ٥٢١٩ - وما قد حدثنا يونسُ، قال: أخبرنا سفيان، عن محمد بن (١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير عتاب بن حنين، فقد خرَّج له النسائي، روى عنه اثنان، وقال سفيان بن عيينة: لا أدري مَن عَتَّاب، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الحافظ في ((التقريب)): مقبول، أي: عند المتابعة، وإلّ فليِّن الحديث. سفيان: هو ابن عيينة. ورواه الحميدي (٧٥١)، وأحمد ٧/٣، والنسائي في ((المجتبى)) ١٦٥/٣، وابن حبان (٦١٣٠)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٢٩٠/١٩ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وفيه عندهم: ((سبع سنين)) غير رواية النسائي ففيها: ((خمس 5 سنین» . ورواه الدارمي ٣١٤/٢، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٩٢٦)، وأبو يعلى (١٣١٢) من طريق حماد بن سلمة، عن عمروبن دينار، به. وفيه: ((عشر سنين)). وفي الباب عن ابن عباس ذكرناه في الحديث السالف. وعن أبي هريرة، وسيأتي بعد هذا الحديث. وعن زيد بن خالد عند البخاري (٨٤٦)، ومسلم (٧١). المِجْدح، قال ابن الأثير ٢٤٣/١: نجم من النجوم، قيل: هو الدَّبَران، وقيل: هو ثلاثة كواكب كالأثافي، تشبيهاً بالمِجْدَح الذي له ثلاث شُعَب، وهو عند العرب من الأنواء الدالّة على المطر. ٢١٥ إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التّيْمي، عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن رسول الله وَلَّ، قال: ((إنَّ الله لِيُصَبِّحُ القومَ بالنِّعمةِ أو يُمَسِّيهم بها، ثم يُصْبِحُ قومُ بها كافرينَ، يقولون: بِنَّوْءِ كذا وكذا)). قال محمد: فذكرتُ هذا الحديثَ لسعيد بن المسيِّب، فقال: ونحن قد سمعنا هذا من أبي هريرة(١). قال أبو جعفر: فهذا الذي كانوا يقولونه، فُيُصْبِحُونَ بقولهم إياه كافرين، أي: كافرين لنعمة الله عليهم، لا كافرينَ بما سوى ذلك، وهذا مثلُ ما يروى عن رسول الله وَله مما قد ذكرناه فيما تقدم منا في كتابنا هذا(٢) من قوله: ((واطّلَعْتُ في النارِ، فرأيتُ أكثرَ أهلِها النساءَ))، فقيل: لِم يا رسولَ الله؟ فقال: ((بِكُفْرِهِنَّ))، فقيل: يكفُرْنَ بالله؟ فقال: ((لا، يَكْفرنَ الإِحسانَ، ويَكْفُرْنَ العَشيرَ، لو أَحْسَنْتَ إِلى إِحداهُنَّ الدَّهْرَ، ثم رأَتْ منك شيئاً، قالت: ما رأيتُ منك خيراً قطُّ)). والله نسألُه التوفيق. (١) حديث صحيح. محمد بن إسحاق - وإن كان مدلساً، وقد عنعن - متابع، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري . ورواه الحميدي (٩٧٩) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ٣٦٢/٢ و٣٦٨ و٤٢١ و٥٢٥، ومسلم (٧٢)، والنسائي في ((المجتبى)) ١٦٤/٣، وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٩٢٣) من طرق، عن أبي هريرة. (٢) في الجزء الثامن برقم (٣١٧٩). ٢١٦ ٨٢٦ - بابُ بيانِ مُشكِلٍ ما رُوي عن رسول الله اله في ضحكِ المطر ومنطقِه ٥٢٢٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ، قال: حدثنا عمر بن عبد الوهاب الرِّياحي، قال: حدثنا إبراهيم بن سَعْد عن أبيه، قال: إني لجالسٌ مع عمي حُميد بن عبد الرحمن في مسجد الرسول بَّهَ، إذا عَرَضَ في ناحية المسجد شيخٌ جليل، في بصره بعضُ الضَّعف من بني غِفَار، فأرسل إليه حميدٌ فدعاه، فلما أَقْبل، قال: ابنَ أخي، إنَّ هذا قد صَحِبَ رسول اللهِ مَّ في بعض أسفاره، أَوْسِعْ له فيما بيني وبينك. فأوسعتُ له، فقال له حميدٌ: الحديث الذي ذكرتَ أنك سمعتَ رسول الله وَّ يقولُه في السحاب؟ قال: نعم، سمعتُ رسول الله وَه يقول: ((إنَّ اللهَ يُنشِىءُ السحابَ، فَيْطِقُ أَحسنَ المَنْطِقِ، ويَضْحَكُ أحسنَ الضَّحِكِ))(١). (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات من رجال الشيخين غير عمر بن عبد الوهاب الرياحي، فمن رجال مسلم، وغير صحابيه الشيخ الغفاري، وجهالته لا تضر. ورواه العقيلي في ((الضعفاء)) ٣٥/١-٣٦ عن محمد بن إسماعيل الصائغ، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٤٣٥/٥ عن يزيد بن هارون، والرامهرمزي في ((الأمثال)) (١٢٥) من طريق محمد بن خالد بن عبد الله، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص٤٧٣ = ٢١٧ فتأمَّلنا هذا الحديث، فوجدنا ما فيه موجوداً في كلام العرب، فمنه ما ذكره الفَرَّاءُ، قال: تقول العربُ: يومٌ ضاحكُ مصح، وسحابٌ ناطقٌ هاطلٌ، تذهبُ بنُطقِه إلى رجوعه ومطره، لأنواء يعرفونَه [بها]. قال الفراءُ: وسمعتُ أبا ثَرْوان يقول: شَتَوْنا بأرضٍ سهلٍ عُبُورُها، كثيرِ حُبُورُها، ناطقٍ سحابُها، ضاحكٍ جناتُها. فأخبر عن هذه الأشياء بأفعال الآدميين لِثُبوتِ المعرفة على ما قَصَدَ له بوصف السحاب بالنُّطْق، يريد غزارةَ مائه، ووصف الجنات بالضحك، لخروج زَهْره، وكبير مرعاه. قال: وفي أمثالِهِم: نَطَقَ الشيبُ في رأسِه، وَضَحِك الشيب كذلك أيضاً: إذا ظَهَرَ، وكذلك: مالِ الجدارُ، واحترقَ الثوبُ، كُلُّ هذا معقول في المعنى، فخاطب النبيُّ نَّهِ - وقومُه من العربية ذروتُها وسنامُها - الذين خاطبهم بذلك - وهم عرب® بما يفهمونَه عنه، ويَعقِلُونه من مراده، لأن الله إنما أرسله إليهم بلسانهم ليبين لهم كما قال عز وجل: ﴿وما أَرْسَلْنا من رسولٍ إلَّ بِلِسانِ قومِه لِيُبَيِّنَ لهم﴾ [إبراهيم: ٤]. فخاطبهم بلسانهم لِعِلْمِه بفَهْمِهم عنه ما خاطبهم به، والله نسألُه التوفيق . = من طريق إبراهيم بن حمزة الزبيدي، ثلاثتهم عن إبراهيم بن سعد، به. ٢١٨ ٨٢٧ - بابُ بيان مُشكلٍ ما رُويَ عن رسول الله وَله من قوله لسعدٍ لما عادَه في مرضه الذي كان عاده فيه لما قال له سعدٌ: أَمَيِّتْ أنا من مرضي هذا في الدار التي هاجرتُ منها؟ فقال له: (إني أَرجو لَيَرْفَعَنَّكَ الله حتى يُنْفَعَ بَك قومٌ، ويُضرَّ بك آخرونَ)) ٥٢٢١ - حدثنا يونسُ بن عبد الأعلى، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزّهْري، عن عامر بن سَعْد بن أبي وقَّاص عن أبيه رضي الله عنه، قال: مَرضْتُ عامَ الفتح مرضاً أَشرفتُ منه على الموتِ، فأتاني رسولُ اللهِ وَ﴿ يَعُودُني، فقلت: يا رسولَ الله، إنَّ لي مالاً كثيراً، أَفَأَتصدَّقُ بمالي كلِّه؟ قال: ((لا)). قلت: فبالشّطْر؟ قال: ((لا)). قلت: فالثُّلُث؟ قال: ((الثُّلُثُ، والثُّلُثُ كثيرً، إنَّك أَنْ تَتْرُكَ وَرَثَّتَكَ أَغنياءَ، خَيْرٌ من أن تَتْرُكَهم عالةٌ يَتَكَفَّفُونَ الناسَ، إِنَّك لن تُنْفِقَ نَفَقَّةً إلا أُجِرْتَ عليها، حتى اللُّقْمَة ترفَعُها إلى فِي امرأَتِكَ)). قلتُ: يا رسول الله، أُخَلَّفُ عن هجرتي؟ قال: ((إنَّكَ لن تُخَلَّفَ بعدي، فتعملَ عملًا تريدُ به وَجْهَ الله، إلَّ ازْدَدْتَ به رِفْعَةٌ ودَرَجةً، ٢١٩ ولعلَّكَ أن تُخَلَّفَ بعدي حتى يَنْتَفِعَ بك أقوامٌ، ويُضَرَّ بك آخرونَ، اللهمَّ أَمْضِ لُأصحابي هِجْرَتَهم، ولا تَرُدَّهُم على أَعْقابِهم، لكن البائسُ سعدُ بنُ خَوْلَةَ)) يرثي له رسول الله وَّر أن مات بمكة(١). ٥٢٢٢ - حدثنا يونسُ، قال: أخبرنا عبدُ الله بن وَهْب، أن مالكاً حذَّثه، عن ابن شهاب، عن عامر بن سعْد بن أبي وقّاص عن أبيه سعد بن أبي وقاص، أنه قال: أَتاني رسولُ الله ◌ِه يُعُودُني عام حجة الوداعِ من وجعٍ اشتَدَّ بي، فقلتُ: يا رسولَ الله، قد بَلَغَ بِيَ الوجعُ ما ترى، وأنا ذو مالٍ، ولا يَرِثُني إلا ابنةٌ لي، ثم ذكر الحديثَ، إلا أنه قال: ((الثُّلُثُ، والثُّلثُ كثيرٌ أو كبيرٌ))(٢). قال أبو جعفر: فاختلف سفيانُ ومالكٌ في هذا الحديث في السَّفرة التي كان مَرض سعدٌ فيها، فقال سفيان: هي عامُ الفتح، وقال مالك: هي حجةُ الوداع. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد سلف بإسناده ومتنه في الجزء السابع برقم (٢٦٢٧). وانظر تخريج الحديث موسَّعاً من هذا الطريق في ((مسند أحمد)) (١٥٤٦)، و((صحيح ابن حبان)) (٤٢٤٩) بتحقيقنا. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسلف برقم (٢٦٢٨)، وانظر ((المسند)) (١٥٢٤)، وابن حبان (٦٠٢٦). قول سعد: ((لا يرثني إلا ابنة لي))، قال الحافظ ابن حجر في ((هدي الساري)) ص٢٨٨: هي أم الحكم الكبرى، وأمها بنت شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زُهْرة، وهي شقيقة إسحاق الأكبر الذي كان يُكنى به سعدُ بن أبي وقاص، ووهم مَن قال: هي عائشة، لأن عائشة أصغرُ أولاده، وعاشت إلى أن أدركها مالك بن أنس. ٢٢٠