Indexed OCR Text

Pages 181-200

٥١٨٥ - وحدثنا عليُّ بن مَعْبَد، قال: حدثنا رَوْح بن عُبادة، قال:
حدثنا عثمان الشَّخَّام، قال:
حدثني مسلم بن أبي بَكْرة: أنه مَرَّ بوالده وهو يَدْعو، يقول: اللّهُمَّ
إني أعوذُ بكَ من الكُفْر، والفَقْرِ، وعذابِ القَبْرِ، فأَخَذْتُهنَّ عنه، فكنتُ
أدعو بهنَّ في دُبُرِ الصلاةِ، فمَرَّ بي، وأنا أَدْعُو بِهِنَّ، فقال لي: يا بنيِّ،
أَنِّى عَلِفْتَ بهؤلاء الكلماتِ؟ قلتُ: يا أبتاه، سمعتُك تَدْعو بهنَّ في
دُبُر الصلاة، فَأَخَذْتُهنَّ عنكَ. قال: فَالْزَمْهُنَّ يا بنيَّ، فإنَّ نِبِيَّنَُّ كان
يَدْعُو بهنَّ في دُبُرِ الصلاةِ(١).
٥١٨٦ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وَهْب، قال: قال مالكٌ:
أخبرني أبو الزِّناد، عن الأعرج
عن أبي هريرة: أن النبي ◌َّ كان يدعو، يقول: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعوذُ
= ((الكبرى)) (٧٧٢٠) من طريق إسماعيل بن جعفر، ثلاثتهم عن موسى بن عقبة، به.
(١) إسناده قوي على شرط مسلم.
ورواه أحمد ٤٤/٥، والبيهقي في ((إثبات عذاب القبر)» (٢٠٦) من طريق
روح بن عبادة، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ١٩٠/١٠، وأحمد ٣٦/٥ و٣٩، والترمذي (٣٥٠٣)،
والنسائي ٧٣/٣ -٧٤ و٢٦٢/٨، وابن حبان (١٠٢٨) من طرق، عن عثمان الشحام،
به. لفظ الترمذي: ((اللهم إني أعوذ بك من الهمِّ والكسل وعذاب القبر»، وقال:
حسن صحيح.
ورواه أحمد ٤٢/٥، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٧٠١) من طريق عبد
الجليل بن عطية، عن جعفربن ميمون، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه.
وهذا سند حسن، وصححه الحاكم ٥٣٣/١، ووافقه الذهبي.
١٨١

بك من عذاب جَهَنَّم، وأَعوذُ بكَ من عذاب القَبْرِ، وأَعوذُ بكَ من شَرِّ
المَسِيحِ الدَّجَّالِ، وأَعوذُ بكَ من فِتْنَةِ المَحَّيا والمَماتِ))(١).
٥١٨٧ - وكما حدثنا إبراهيمُ بن مرزوق، قال: حدثنا عبد
الصمد بن عبد الوارث، عن شُعْبة، قال: حدثنا بُدَيْل، عن عبد الله بن
شَقِيق
عن أبي هريرة: أن رسول الله وَّ كان يَتَعَوَّذُ من عذابِ القَبْرِ،
وعذاب جَهَنَّمَ، وفِتْنَةِ الدَّجَّالِ(٢).
٥١٨٨ - وحدثنا أبو أمية، قال: حدثنا وَهْب بن جَرِيرَ، وَرَوْجُ بن
عُبادة، قالا: حدثنا شعبةُ، عن حَبيب بن الزُّبير، عن عبد الله بن أبي
الهُذَيْل، عن عبد الرحمن بنِ أَبْزَى، عن عبد الله بن خَبَّاب
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه النسائي ٢٧٥/٨-٢٧٦ عن قتيبة بن سعيد، و٢٧٧ من طريق ابن القاسم،
كلاهما عن مالك، بهذا الإِسناد.
5
ورواه الحميدي (٩٨٢)، ومسلم (٥٨٨) (١٣٢)، والنسائي ٢٧٥/٨
و٢٧٥ -٢٧٦ و٢٧٧ و٢٧٧-٢٧٨، والبيهقي في ((إثبات عذاب القبر)) (١٨٩) من
طريقين، عن أبي الزناد، به. بنحوه.
وله طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر ((صحيح ابن حبان)) (١٠٠٢) و(١٠١٨)
و(١٠١٩) بتحقیقنا ..
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. بُديل: هو ابن ميسرة العقيلي.
ورواه مسلم (٥٨٨) (١٣٣) من طريق محمد بن جعفر، والنسائي ٢٧٨/٨ من
طريق أبي عامر العقدي، كلاهما عن شعبة، بهذا الإِسناد.
١٨٢

عن أَبَيِّ بن كَعْب، عن النبيِّ وَّهَ، أنه قال في الدَّجَّال: ((عَيْنُه
خَضْراءُ كالزُّجاجَةِ، فَتَعَوَّذُوا بالله عز وجل من عذاب القَبْرِ))(١).
٥١٨٩ - وكما حدثنا إبراهيمُ بن مَرْزوق، قال: حدثنا وَهْبٌ، قال:
حدثنا شعبةُ، ثم ذكر بإسناده مثله(٢)، والله نسألُه التوفيقَ.
الله تعالىـ
(١) إسناده صحيح. عبد الله بن خباب: هو ابن الصحابي الجليل خباب بن
الأرت رضي الله عنه .
ورواه الطيالسي (٥٤٤)، وعنه أحمد ١٢٣/٥-١٢٤ عن شعبة، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح كسابقه، ووهب: هو ابن جرير بن حازم.
١٨٣

٨١٩ - بابُ بيان مُشكِلٍ ما رُوِيَ عن رسول الله واله
فيما يُعَذَّبُ به النَّاسُ في قُبورِهم
٥١٩٠ - أخبرنا أحمد بن شُعيب، قال: أخبرنا هَنَّد بن السَّري،
عن وكيع، عن الأعمش، قال: سمعت مجاهداً يحدث، عن طاووسٍ
عن ابن عباس، قال: مَرَّ رسولُ اللهِ وََّ على قَبْرِين، فقال: ((إنَّهما
يُعَذَّبانِ، وما يُعَذَّانِ فِيْ كَبيرِ، أما هذا: فكان لا يَسْتَبْرِىءُ من بَوْلِه،
وأَمَّا هُذا: فكانَ يَمْشي بالنَّمِيمَةِ)). ثم دعا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ، فَشَقَّه باثنين،
فَغَرَسَ على هذا واحداً، وعلى هذا واحداً، ثم قال: ((لَعَلَّه أن يُخَفِّفَ
عنهما ما لم يَبْبَسا))(١).
عالم
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، هنَّد بن السَّري من رجاله، ومَن فوقه من
رجالهما. وهو في ((الزهد)) لهنَّاد (٣٦٠) و(١٢١٣).
ورواه عن هناد النسائي في ((المجتبى)) ٢٨/١-٣٠، وأبو داود (٢٠)، والترمذي
(٧٠)، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
ورواه ابن أبي شيبة ١٢٢/١ و٣٧٥/٣ و٣٧٧، وأحمد في ((المسند)) (١٩٨٠)
بتحقيقنا، والبخاري (٢١٨) و(٦٠٥٢)، ومسلم (٢٩٢)، وأبو داود (٢٠)، وابن ماجه
(٣٤٧)، والترمذي (٧٠)، وابن الجارود (١٣٠)، وابن خزيمة (٥٦)، والأجري في
((الشريعة)) ص٣٦٢، والبيهقي في ((السنن)) ١٠٤/١، وفي ((إثبات عذاب القبر)»
(١١٧) من طريق وكيع، بهذا الإِسناد. وقرن بعضهم بوكيعٍ أبا معاوية، وانظر تمام =
١٨٤

فقال قائلٌ: وكيف قَصَدَ في هذا إلى البولِ دونَ ما سواه من
النَّجاساتِ؟
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعَوْنه: أَن البولَ لا
يَظْهَرُ على الأبدانِ ولا على الثِّياب منه، ما يَظْهَرُ من سائر النَّجاساتِ
سواه من الغائط والدم والقَيْح، وما أُشْبَهَ ذلك، لأن هذه الأشياء يَتّحامَاها
الناسُ لِتَقَذُّرِهم إياها، والبولُ فليسَ كذلك، لأنه لا لَوْنَ له يُتَحَامَى من
أجلِه، فيحتملُ أن يكون قَصَدَ إليه لاستخفافِ الناسِ به، وتهاؤُنِهِم
بالتنظيف منه ما لا يَتهاونونَ به من التنظيف مما سواه مما يتريَّبون به
الناس حتى لا يَتحَامَوْا مجالسهم ولا قُرْبَهم، فَقَصَدَ إلى البولِ بذلك
دونَ ما سواه .
= تخريجه في ((المسند)) (١٩٨٠) و(١٩٨١) بتحقيقنا.
العسيب: جريد النخل لم ينبت عليه الخوص.
قوله: ((وما يعذَّبان في كبير))، قال الخطابي في ((معالم السنن)) ١٩/١: معناه
أنهما لم يعدُّبا في أمرٍ كان يَكبُرُ عليهما، أو يشقُّ فعلُه لو أراد أن يفعلاه، وهو التنزّه
من البول وترك النميمة، ولم يُرِدْ أن المعصية في هاتين الخصلتين ليست بكبيرة في
حق الدِّين، وأن الذنب فيهما هيِّنّ سهلٌ.
وأما غرسُه شقَّ العسيب على القبر، وقوله: ((لعل يخفّف عنهما ما لم يَيْبَسا))،
فإنه من ناحية التبرُّك بأثر النبي وَّه، ودعائه بالتخفيف عنهما، وكأنه وَّ جَعَل مدة
بقاء النَّداوة فيهما حدّاً لما وقعت به المسألة من تخفيف العذاب عنهما، وليس ذلك
من أجل أن في الجريد الرطب معنى ليس في اليابس، والعامَّةُ في كثيرٍ من البلدان
تفرشُ الخُوصَ في قبور موتاهم، وأراهم ذهبوا إلى هذا، وليس لما تعاطّوْه من ذلك
وجة، والله أعلم. وانظر ((فتح الباري)) ٣٢٠/١-٣٢١.
١٨٥

وأما قولُهُ وَله: ((وأمَّا أَحدُهما فكان لا يَستَتِرُ من بوله))، فَوَجْهُ ذُلك
عندنا - والله أعلم - أن الاستتارَ هو التُّوَقِّي، ومنه دعاءُ بعضهم لبعضٍ :
سَتَرَك الله من النار، أي: وقاَ الله من النار.
ومنه قولُ النبيِ نَّهِ: ((اتَّقُوا النارَ ولو بشِقِّ التمرة))(١)، أي: استتروا
من النار، ولو بشقِّ التَّمرة.
فمثل ذلك: ((كان لا يستترُ من بَوْلِه))، أي: لا يتوقَّى من بولِه.
٥١٩١ - وقد حدثنا بكارُ بن قتيبة، قال: حدثنا أبو داود، قال:
حدثنا الأسودُ بن شَيْبان، قال: حدثنا بَحْرِ (٢) بن مَرَّار، قال:
حدث أَبُو بَكْرَة، قال: كنتُ أَمشي مع رسول اللهِ وَ﴿ أَنا ورجلٌ
آخرُ إِذْ مَرَّ بقبرين، فقال رسول اللهِ وَله: ((إِنْ صاحِبَيْ هُذِين القَبْرِين
لِيُعَذَّبانِ، ومَنْ يَأْتِنِي بِجَرِيدَةٍ من هذا النخل)). فاستبقتُ أَنَا والرجلُ
فسبقتُه، فكَسَرْتُ منها جريدةً، فَأَتيتُ بها النبيَّ ◌َ﴿، فشَقَّها من أَعْلاها
بنصفين، فَوَضَعَ على كلِّ واحدٍ من القبرين نِصْفَها، وقال: ((إنَّه يُهَوَّنُ
عليهما ما دامَ فيهما من رُطُوبَتِهِما شيءٌ، إنَّهما لَيُعَذَّبانِ فِي الغِيبَةِ
والبَوْلِ))(٣).
(١) متفق عليه من حديث عدي بن حاتم، وانظر تخريجه في ((صحيح ابن
حبان)) (٤٧٣) و(٦٦٦) و(٢٨٠٤) و(٧٣٦٥) بتحقيقنا.
(٢) تحرف في الأصل إلى: يحيى.
(٣) صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير بحر بن مَرَّار - وهو ابن عبد
الرحمن بن أبي بكرة البكراوي - فمن رجال ابن ماجه، وهو ثقة، وروايته عن جدّ =
١٨٦

والله عز وجل أعلمُ بمُرادِ رسوله وَ ﴿ كان في ذلك، وإِيَّه نسألُ
التوفيق .
= أبيه أبي بكرة مرسلة، ويروي عنه، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه. أبو
داود: هو سليمان بن داود الطيالسي .
والحديث في ((مسند الطيالسي)) (٨٦٧) عن الأسود بن شيبان، عن بحر بن مَرَّار
5
البکراوي، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه.
ومن طريق الطيالسي رواه كذلك البيهقي في ((إثبات عذاب القبر)) (١٢٤)، وقد
تحرف في المطبوع منه: ((بَحْر بن مَرَّار البکراوي» إلى: محمد بن صفوان البكري!
ورواه ابن أبي شيبة ٣٧٦/٣، وأحمد ٣٩/٥، وابن ماجه (٣٤٩) عن وكيع،
عن الأسود بن شيبان، عن بحربن مَرَّار، عن أبي بكرة.
ورواه أحمد ٣٥/٥ عن أبي سعيد مولى بني هاشم، وابن عدي في ((الكامل))
٤٨٧/٢، والبيهقي (١٢٥) من طريق مسلم بن إبراهيم، كلاهما عن الأسود بن
شيبان، عن بحربن مَرَّار، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة. وأشار إليه
الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) ٣٢١/١، وصحح إسناده.
١٨٧

٨٢٠ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوي عن رسول الله وَله
في قوله: ((أكثرُ عذابِ القبرِ بالبولِ))
٥١٩٢ - حدثنا بَكَّارُ بن قتيبة، قال: حدثنا يحيى بن حَمَّاد، قال:
حدثنا أَبو عَوانَةً، عن سليمانَ، قال: أحسِبُه عن أبي صالحٍ
عن أبي هُريرة، عن النبيِّمَ﴿، قال: ((أكثرُ عذابِ القَبْرِ
بالبُوْلِ))(١).
٥١٩٣ - حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بن يونس، قال: حدثنا هارونُ،
قال: حدثنا عفانُ، قال: حدثنا أبو عَوانَة، عن سليمانَ، عن أبي
صالحٍ، عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَّ بمثله(٢)، ولم يشك في شيءٍ
من إسناده.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله
اليشكري، وسليمان: هو ابن مهران الأعمش.
ورواه أحمد ٣٢٦/٢، والبيهقي في ((السنن)) ٤١٢/٢ من طريق يحيى بن
حماد، بهذا الإِسناد. وليس في إسناديهما شكّ.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير هارون
- وهو ابن عبد الله بن مروان الحمال - فمن رجال مسلم. عفان: هو ابن مسلم
الباهلي .
ورواه ابن أبي شيبة ١٢٢/١، وأحمد ٣٨٨/٢ و٣٨٩، وابن ماجه (٣٤٨)، =
١٨٨

فَذَهَبَ ذاهبٌ إلى أن المراد: أن الناس يُعَذَّبُونَ في قُبورِهم بالبولِ
كما يُعَذَّبونَ به في الدُّنيا، لأن ذلك من غليظِ عذاب الدنيا، وقد
يحتملُ أن يكونَ المرادُ في ذلك المعنى الذي ذكرناه فيما تقدَّم ذِكْرُنا
له من هذه المعاني، فيكونُ العذابُ الذي هو أكثرُ عذاب القبر من
أَجْلِ البولِ ما شاء الله أن يُعَذِّبَ به من أصناف عذابِه، والله أعلم.
٥١٩٤ - وقد حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا أبو غَسَّان مالكُ بن
إسماعيل، قال: حدثنا إسرائيلُ بن يُونُس، عن أبي يَحيى(١)، عن
مجاهدٍ
عن ابن عباس - رَفَعَ الحديثَ - قال: ((إنَّ عامَّةَ عَذابِ القَبرِ من
البَوْلِ، فَتَنَزَّهوا من البَوْلِ))(٢).
= والدارقطني ١٢٨/١، والحاكم ١٨٣/١، والبيهقي في ((إثبات عذاب القبر)) (١٢٠)
من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. قال الدارقطني: صحيح، وصححه الحاكم
على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وصحح إسناده كذلك البوصيري في ((مصباح
الزجاجة)) ورقة ٢٧ .
(١) تحرف في الأصل إلى: عن ابن أبي نجيح.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي يحيى - وهو القتات -، وباقي
رجاله ثقات من رجال الشيخين.
ورواه عبد بن حميد (٦٤٢)، والبزار (٢٤٣ - كشف الأستار)، والطبراني
(١١١٢٠)، والدارقطني ١٢٨/١، والحاكم ١٨٣/١-١٨٤، والبيهقي في ((إثبات
عذاب القبر)) (١٢١) من طرق، عن إسرائيل، بهذا الإسناد. قال الدارقطني: لا بأس
به!
=
١٨٩

ففي هذا الحديثِ: أن ذلك العذابَ في القَبْر من أجلِ البولِ ،
فتصحيحُ هذا الحديثِ، والحديثِ الأوَّلِ : أن يكونَ ذلك العذابُ من
أجل البولِ بما شاء الله أن يكون ذلك العذابُ به، لا بالبولٍ ، والله
أعلمُ بمرادِ رسوله ﴿ بذلك، وإياه نسألُه التوفيقَ.
۔۔
لله تعالى
لله
C
= ورواه الطبراني (١١١٠٤) من طريق زيد بن الحريش، عن عبد الله بن خِراش،
عن العوام بن حوشب، عن مجاهد، به. وعبد الله بن خراش ضعيف.
ويشهد له حديث أبي هريرة، وقد سلف في أول الباب.
وحديث معاذ بن جبل عند الطبراني ٢٠/(٢٤٨)، وفي إسناده ضعف.
١٩٠

٨٢١ - بابُ بيانِ مُشْكِلِ ما رُوي عن رسول الله اله
في دَفْعِهِ: أن الناس يُعَذَّبون في قبورهم،
لما سُئِلَ عن ذلك بعد قول اليهوديَّةِ
لعائشة: أَعاذَكِ الله من عذاب القبرِ
٥١٩٥ - حدثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب: أن مالكاً حدثه
٥١٩٦ - وحدثنا المزنيُّ، قال: حدثنا الشافعيُّ، قال: أخبرنا
مالكٌ، ثم اجتمعا جميعاً، فقالا: عن يحيى بن سعيدٍ، عن عَمْرة ابنة
عبد الرحمنِ
عن عائشةً: أن يهوديَّةً جاءَتْ تَسألُها، فقالت: أَعاذَكِ الله من
عَذابِ القَبْرِ، فسأَلَتْ عائشةُ رسولَ اللهِّهِ: أَيُعَذَّبُ الناسُ فِي قُبُورِهِم؟
فقال رسول الله وَ﴿ عائذاً باللهِ مِن ذُلك.
ثم رَكِبَ رسولُ الله ذاتَ غَداةٍ مَرْكَباً، فخَسَفَتِ الشمسُ، فَرَجَعَ
ضُحِىِّ، فَمَرَّ بِينَ ظَهْرَانَيْ الحُجَرِ، فقام يُصَلِّي ... فذكرت صلاة
الكسوف وكيف صلاها، قالت: ثم انصرفَ، فقال ما شاءَ الله أن يقولَ،
ثم أَمَرَهُم أن يَتَعَوَّنُوا من عَذاب القَبرِ(١).
(١) إسناداه صحيحان، الأول على شرط الشيخين، والثاني رجاله ثقات رجال
الشيخين غير الإِمام الشافعي، فقد روى له أصحاب السنن الأربعة. يحيى بن =
١٩١

ففي هذا الحديثِ بَدْءاً دَفْعُ رسولِ اللهِ ﴿ أن يكونَ الناسُ يُعَذِّبونَ
في قُبورهم، وأَمْرُه الناس بعد ذلك أن يتعوّذُوا من عذابِ القبرِ.
فكان دفعُ رسول الله وَّ لذلك بَدْءاً عندنا - والله أعلم - قبلَ أن
يُوحَى إليه أنَّ الناس يُعَذَّبون في قبورهم، ثم أُوحِيَ إليه بعدَ ذلك:
أَنَّهم يُعَذَّبون في قُبُورِهم، فَأَمَرَهم أن يَتَعوَّذُوا باللهِ من ذلك.
فقال قائل: وكيف تَقبَلُون هذا؟ وقد رويتُم عن رسول اللهِ وَّه،
فذکر
٥١٩٧ - ما قد حدثنا محمد بن عُزيز الأيلي، قال: حدثنا
سَلَامة بن رَوْح، عن عُقِيلَ بن خالد، قال: قال ابن شِهابٍ: وحدَّثني
ابنُ أبي نَمْلَةَ :
= سعيد: هو الأنصاري. وهو في ((الموطأ)) ١٨٧/١-١٨٨، وفيه هيئة صلاة الكسوف
التي صلاها النبي مَثّر .
ومن طريق مالك رواه البخاري (١٠٤٩) و(١٠٥٠) و(١٠٥٥) و(١٠٥٦)،
والبيهقي في ((إثبات عذاب القبر)) (١٧٧)، والبغوي (١١٤١).
ورواه الحميدي (١٧٩)، وأحمد ٥٣/٦، والدارمي ٣٥٩/١، والبخاري
(١٠٦٤)، ومسلم (٩٠٣)، والنسائي ١٣٣/٣-١٣٤ و١٣٤-١٣٥، وابن خزيمة
(١٣٧٨) و(١٣٩٠)، وابن حبان (٢٨٤٠)، والبيهقي (١٧٨) من طرق، عن
يحيى بن سعيد الأنصاري، بهذا الإسناد - وبعضهم يزيد فيه على بعض.
قوله: ((عائذاً بالله من ذلك))، وروي بالرفع، أما بالنصب فعلى المصدر الذي
يجيء على مثال فاعل، كقولهم: عُوفِي عافيةً، أو على الحال المؤكدة النائبة مناب
المصدر، والعامل فيه محذوفٌ كأنه قال: أعوذُ بالله عائذاً، وأما بالرفع، أي: أنا
عائذٌ. انظر ((فتح الباري)) ٥٣٨/٢.
١٩٢

أن أبا نَهْلَة الأنصاريَّ، أخبره: أنه بينما هو جالسٌ عندَ رسولٍ
اللهِ وَ﴿، إذْ جاءَه رجلٌ من اليهودِ، فقال: يا محمدُ، هل تتكلّمُ هذه
الجنازةُ؟ فقال رسولُ اللهِ وَّ: ((الله أَعْلَمُ)). فقال اليهوديُّ: أنا أشهدُ
أنها تَتَكلَّمُ، فقال رسول الله وََّ: ((ما حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الكِتاب، فلا
تُصَدِّقُوهُم، ولا تُكَذِّبُوهُم، وقولوا: آمَنَّا باللهِ، وكُتُبِه، ورُسُلِهِ، فإنْ كانَ
حقّاً، لم تُكَذِّبُوهُم، وإن كانَ باطِلاً، لم تُصَدِّقُوهُم))(١).
(١) إسناده حسن. ابن أبي نملة: اسمه نملة.
ورواه الطبراني ٢٢/ (٨٧٩) عن عمرو بن أبي الطاهربن السرح، عن محمد بن
عُزِيز، بهذا الإِسناد.
ورواه عبد الرزاق (٢٠٠٥٩)، وأحمد ١٣٦/٤، وأبو داود (٣٦٤٤)،
ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٣٨٠/١، وابن حبان (٦٢٥٧)، والطبراني
٢٢/(٨٧٤) و(٨٧٥) و(٨٧٦) و(٨٧٧) و(٨٧٨)، والبيهقي ١٠/٢، وابن الأثير في
((أسد الغابة)) ٣١٥/٦، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٣٥٤/٣٤ من طرق، عن ابن
شهاب الزهري، به. زاد فيه بعضهم في آخره: ((قاتل الله اليهود، لقد أُوتوا علماً).
وانظر ما بعده.
5
وللقسم الأول منه شاهد من حديث أبي سعيد الخدري عند البخاري (١٣١٤)
و(١٣١٦) و(١٣٨٠)، والنسائي ٤١/٤ ولفظه - مرفوعاً -: ((إذا وُضِعت الجنازةُ،
واحتملها الرجالُ على أعناقهم، فإن كانت صالحةً قالت: قدِّموني، وإن كانت غير
صالحةٍ، قالت: يا ويلَها، أين تذهبون بها؟ يسمَعُ صوتَها كلُّ شيء إلا الإِنسانَ،
ولو سمعه صَعِقَ)).
وآخر نحوه عن أبي هريرة عند النسائي ٤٠/٤-٤١ .
وللقسم الثاني شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٤٤٨٥) و(٧٣٦٢)
و(٧٥٤٢)، قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعِبْرانية، ويفسِّرونها بالعربية =
١٩٣

٥١٩٨ - وما قد حدثنا إبراهيمُ بن أبي داود، قال: حدثنا عبد
الله بن صالح، قال: حدثني الليث، حدثني عُقَيْل، عن ابن شهاب،
قال: أخبرني ابن أبي نَهْلَة: أن أبا نَمْلة الأنصاري أخبره، ثم ذكر
مثله(١).
قال: ففي هذا الحديثِ أَمر رسول الله ◌َ﴿ أن لا يُكَذِّبوا أهلَ
الكتاب بما حَدَّثُوهم به، ولا يُصَدِّقُوهم، إذ كانوا قد قَرَؤُوا من كُتُب
الله ما لم يَقْرَأَه المحدَّثُونَ بذلك من أُمَّتِهِ، وفي الحديث الأول دَفْعُ
ما حدَّثْه به عائشة عن اليهودية، وهذا تضادٌّ شديدٌ!
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعَوْنِه: أنه قد يحتملُ
أن يكونَ الذي كان من رسول الله ◌َ﴿ في الحديثِ الأولِ ، كان قبلَ
أن يُؤْمَرَ بالالتفاتِ إلى ما حَدَّثَه به أهلُ الكتاب، ثم أمر بعدَ ذلك
بالوقوفِ عندَه، وَتَرْكِ التَّصديقِ به، والتكذيب له، فكان ما حَدَّثوه به،
له دَفْعُه، كما الرَّجُلِ دَفْعُ ما لم يَعْلَمْه، وإن كان في الحقيقة حقّاً،
ألا ترى أن رجلاً لو ادَّعى على رجلٍ مالاً، أنه له عليه، والمُدَّعى
عليه لا يعلمُ بذلك، أنه في سَعَةٍ من إنكارِهِ إياه، ومن حَلِفِهِ له عليه،
وإن كان قد يجوزُ أن يكونَ له عليه، فذَهَبَتْ عنه معرفتُه، أو كان منه
= لأهل الإِسلام، فقال رسول الله رَاجِ: ((لا تصدِّقوا أهل الكتاب ولا تكذِّبوهم، وقولوا:
آمنًّا بالله وما أنزل إلينا، وما أنزل إليكم)).
(١) حسن، عبد الله بن صالح - وإن كان سبىء الحفظ - قد توبع.
ورواه أحمد ١٣٦/٤ عن حجاج بن محمد المصيصي، عن الليث بن سعد،
بهذا الإِسناد.
١٩٤

بانقلابِه في نومه على مالٍ له، فَأَتْلَفَه عليه، فوجَبَتْ له عليه قيمتُه،
وهي المال الذي ادَّعاهُ عليه.
وكان مثلُ ذُلك ما كان منه وََّ لما سُئِلَ عن ما لا يَعْلَمُ، كان
فِي سَعَةٍ من نَفْيه، وإن كان قد يحتملُ أن يكون في الحقيقة بخلافٍ
ما هو عليه عندَه، ثم أُمَرَ ﴿ أن يُقابَلَ مثلُ ذلك إذا قيل له بمثل
ما في الحديث الثاني، وإن كان ما في الحديثِ الأوَّل واسعاً له، مَعَ
أنَّا قد تأمُّلْنَا حديثَ عَمْرَةَ الذي بَدَأَنا بذِكْرِه في هذا الباب عن عائشة،
فَوَجَدْنا غيرَ واحدٍ من الرُّواة عن عائشة قد خالَفُوها عنها، فمنهم
مسروق بن الأجدع :
٥١٩٩ - كما حدثنا أبو أمَيَّة، قال: حدثنا محمد بن سابقٍ، قال:
حدثنا إبراهيم بن طَهْمان، عن منصورٍ، عن أبي الضُّحى، عن مسروقٍ
عن عائشة أُمِّ المؤمنين أنها قالت: أَتْني عجوزٌ يهوديَّةٌ، فقالت:
يُعَذَّبُ أَهلُ القبورِ، فسألتُ رسولَ اللهِ وَّ عن ذلك، فقال: ((صَدَقَتْ،
يُعَذَّبُ أَهْلُ القُبورِ عذاباً تَسْمَعُهُ البَهائِمُ))(١).
٥٢٠٠ - وكما حدثنا الحسن بن عبد الله بن منصور البالِسِي،
قال: حدثنا الهيثمُ بن جَميلٍ ، قال: حدثنا جَرِيرُ بن عبد الحميد، عن
منصورٍ، عن أبي وائل، عن مسروقٍ
عن عائشة، قالت: دَخَلَ عليَّ عَجُوزانِ من عجائزِ يهودِ المدينةِ،
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الضحى: هو مسلم بن صُبيح،
ومنصور: هو ابن المعتمر، ومسروق: هو ابن الأجدع. وانظر ما بعده.
١٩٥

فقالتا لي: إنَّ أَهلَ القُبُورِ يُعَذِّبُونَ فِي قُبُورِهم، فكذَّبْتُهما، ولم
أُصَدِّقْهما، فخرجتا، ودَخَلَ عليَّ رسول الله بَّهِ، فقلتُ: يا رسول الله،
إنَّ عجوزين دخلتا عليَّ، فزعمتا أنَّ أَهل القبور يُعذّبُون، فقال:
((صَدَقَتَا، إِنَّهَم لَيُعَذَّبُون عَذاباً تَسمَعُه البَهائمُ كُلُّها)).
فقالت عائشة: فما رأيتُه بعد ذلك في صلاةٍ، إلا يتعوَّذُ من عذاب
القبر(١).
ومنهم : ذَْوانُ
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الهيثم بن جميل، وهو
ثقة. أبو وائل: هو شقيق بن سلمة:
ورواه البخاري (٦٣٦٦)، ومسلم (٥٨٦) (١٢٥)، والنسائي ١٠٥/٤،
والآجري في ((الشريعة)) ص٣٥٩-٣٦٠، والبيهقي في ((إثبات عذاب القبر)) (١٧٤)
من طرق، عن جريربن عبد الحميد، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٧٣/٣، وأحمد ٤٥/٦ و٢٠٦، وهناد بن السري في
((الزهد)) (٣٤٧) و(٣٤٨)، والنسائي ١٠٥/٤ من طريق الأعمش، عن شقيق أبي
وائل، به.
ورواه بنحوه الطيالسي (١٤١١)، وأحمد ١٧٤/٦، وهناد (٣٤٦)، والبخاري
(١٣٧٢)، ومسلم (٥٨٦) (١٢٦)، والنسائي ٥٦/٣، والآجري ص٣٥٩، والبيهقي
(١٧٣) و(١٧٥) و(١٧٦) من طريق أبي الشعثاء المحاربي، وابن أبي شيبة ٣٧٣/٣
من طريق إبراهيم النخعي، كلاهما عن مسروق، به. والحديث عند النسائي
مختصر. وانظر ما بعده.
وفي الباب عن أم مبشِّر امرأة زيد بن حارثة رضي الله عنهما، انظر تخريجه في
((صحيح ابن حبان)) (٣١٢٥) بتحقيقنا.
١٩٦

٥٢٠١ - حدثنا نَصْر بن مرزوق، قال: حدثنا آدمُ بن أبي إياس
وأَسدٌ، قالا: حدثنا ابنُ أبي ذِئْبٍ، عن محمد بن عَمْرٍوبن عطاءٍ، عن
ذكوانَ
عن عائشة، قالت: استَطْعَمَتْ يهوديّةٌ، فقالت: أَطْعِمُوني، أعاذَكُم
الله من فِتْنَة الدَّجَّالِ، ومن فتنةِ عذاب القَّبْر، فقلت: يا رسولَ الله،
ما تقولُ هذه اليهوديةُ؟ قال: ((وما قالَتْ؟)) قلت: فإنها قالت: أَعاذَكُم
الله من فِتْنَةَ الدَّجَّالِ، وفتنةِ عذابِ القَبْرِ، فقام رسولُ اللهِ وَ﴿، فَرَفَعَ
يديهِ، فبدأ يستعيذُ بالله من فِتْنَةِ الدَّجَّالِ وعذابِ القبِ(١).
وقد روى عُرْوة بن الزُّبير، عن عائشة في ذلك:
٥٢٠٢ - ما قد حدثنا إبراهيمُ بن مَرْزوق، قال: حدثنا عثمانُ بن
عمر بن فارسٍ، قال: حدثنا يونس بن يزيد، عن الزُّهْري، عن عُرْوة
عن عائشة: أن يهوديَّةً دَخَلَتْ عليها وعندها رسولُ اللهِ لَيْرِ،
فقالت: أَشَعَرْتِ أَنَّكم تُقْتَنُونَ في القبور؟ فارْتَاعَ رسولُ اللهِوَلِ، وقال:
((إِنَّمَا تُقْتَنُ يَهودُ)) .
5
قالت عائشةُ: فَلَبْنا لياليَ، ثم قال رسول الله وَ﴾: ((أَمَا شَعَرْتِ
أَنَّهُ أُوحِيَ إليَّ أَنَّكُم تُفْتَنُونَ في القُبُورِ؟)) قالت: ثم سمعتُ رسول الله
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير آدم بن أبي إياس، فمن
رجال البخاري، وغير أسد - وهو ابن موسى أَسدُ السُّنة - فمن رجال أبي داود
والنسائي. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي
ذئب، وذكوان: هو أبو عمرو مولى عائشة. وانظر ما قبله.
١٩٧

﴿ يَسْتَعِيذُ من عذابِ القبرِ (١).
قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث ما قد دَلَّ أن رسول الله
وَِّ﴿ كان دَفَعَ ذُلك في البَدْءِ قبل أن يُوحَى إليه أنھم یُفتنون في قبورهم،
ثم أوحي إليه أنهم يُفتنون في قبورهم، فَرَجَعَ إلى التَّصديق بذلك،
والاستعاذة منه.
وفي هذا ما قد دَلَّ على موافقة ◌ُرْوة عَمْرَةَ على ما رَوَتْ من ذلك
عن عائشة، وكان هذا عندنا - والله أعلم - أَوْلِى بما رُوِي عن عائشة
مما رواه مسروقٌ وذكوانُ عنها، لأن في هذا تقدُّمَ دفع رسول الله وَچ،
ذلك ثم إثباته إيّاه بعد ذلك.
فكان الذي كان عند مسروقٍ وذكوانَ في ذلك، هو الأمر الثاني،
وكان الذي كان عند ◌ُروةٍ وعَمْرة، الأمرَ الأول، والأمرَ الثاني، فكانا
بذلك أَوْلى، وكانا بما حَفِظا من ذلك قدحَفِظا ما قَصَّرَ مسروقٌ وذكوانُ
عن حفظه، والله نسألُه التوفيقَ .
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه أحمد ٢٤٨/٦ عن عثمان بن عمر بن فارس، بهذا الإِسناد.
ورواه مسلم (٥٨٤)، والنسائي ١٠٤/٤-١٠٥، والبيهقي في ((إثبات عذاب
القبر)) (١٠١) من طريق ابن وهب، عن يونس بن يزيد، به.
ورواه أحمد ٨٩/٦ من طريق شعيب بن أبي حمزة، و٢٧١ من طريق ابن أخي
ابن شهاب الزهري، كلاهما عن الزهري، به.
١٩٨

٨٢٢ - بابُ بيانِ مُشكِل ما رُوي عن رسول الله وَل
في عذاب القبرِ، هل يَسمَعُه أحدٌ أم لا؟
٥٢٠٣ - حدثنا أبو غسانَ مالك بن يحيى، قال: حدثنا عبد
الوهّاب بن عطاء، قال: أخبرنا الجُرَيْري، عن أبي نَضْرة، عن أبي
سعيد الخُدْرِي
عن زيد بن ثابت، قال: دَخَلَ رسولُ اللهِ وَلَ حائطاً لبني النَّجَّار
وهو على بغلةٍ له، فَنَفَرَتْ به البغلةُ على أَقْبُرِ خمسٍ أو ستُّ، فحادَتْ
به البغلة، فقال: ((أَيُّكُم يعرفُ أصحابَ هُذَه الأقْبُر؟)) فقال رجل: أُنا
يا رسولَ الله. فقال: «ما هُمْ؟» فقال: ماتوا في الإشراك. فقال جابر:
((إِنَّ هُذه الأُمََّ تُقْتَنُ في قبورِها، ولولا أن لا تَدَافَنُوا، لَدَعَوْتُ الله عز
وجل أن يُسمِعَكُم عذابَ القبرِ الذي فيه». 5
ثم قال رسولُ اللهِ وَالَ: ((تَعَوَّذوا بالله عز وجل من عذاب القبرِ))،
فقلنا: نعوذُ بالله من عذاب القبر. ثم قال: ((تعَوَّذُوا باللهِ من عذاب
النارِ - أو: تعوَّذوا بالله عز وجل من النارِ، شكّ الجُرَيْرِي -))، فقلنا: نعوذٌ
بالله عز وجل من عذاب النارِ، فقال: ((تَعَوَّذُوا بالله عز وجل من الفِتَّن،
ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ))، قلنا: نعوذُ بالله عز وجل من الفتن، ما ظَهَرَ
منها وما بَطَنَ، ثم قال: ((تَعَوَّذوا بالله عزَّ وجَلَّ من فِتْنَةِ الدَّجَّالِ))(١).
(١) صحيح، عبد الوهاب بن عطاء صدوق، روی له مسلم، وقد توبع، ومن =
١٩٩

٥٢٠٤ - حدثنا نَصْر بن مرزوق، قال: حدثنا آدمُ، قال: حدثنا
حماد بن سلمة، قال: حدثنا ثابتٌ البُنَانِي وحُمَيد الطّويل
عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله وَجَ على بغلةٍ شَهْباءَ،
فَمَرَّ على حائطٍ لبني النَّجَّار، فإذا قبرٌ يُعَذَّبُ صاحبُه، فحاصَتْ، فقال
رسول الله وَلِ﴾: ((لَوْلا أَنْ لا تَدَافَنُوا، لدَعَوْتُ الله [أن] يُسمِعَكُم عذابَ
القبر))(١).
= فوقه ثقات من رجال الصحيح. الجريري: هو سعيد بن إياس، وأبو نضرة: هو
المنذر بن مالك بن قُطَعة.
ورواه البيهقي في ((إثبات عذاب القبر)) (٨٩) و(٢٠٣) من طريق يحيى بن أبي
طالب، عن عبد الوهاب بن عطاء، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ١٨٥/١٠ و٣٤/١٥-٣٥ و١٣٠، ومسلم (٢٨٦٧)،
والطبراني (٤٧٨٤)، والبيهقي (٢٠٣) من طريق إسماعيل ابن عُلية، وأحمد
١٩٠/٥، والطبراني (٤٧٨٤)، والبغوي (١٣٦١) من طريق يزيد بن هارون، كلاهما
عن سعید الجريري، به.
ورواه ابن حبان (١٠٠٠) من طريق وهب بن بقية، عن خالد بن عبد الله
الطحان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: بينما نحن في حائطٍ ... ولم يذكر
فيه زيد بن ثابت! مع أن أبا سعيد قال - كما في حديث ابن أبي شيبة ومسلم -:
لم أشهده من النبي ◌ّله، ولكن حدَّثنيه زيد بن ثابت. فلعل أحد الرواة أخطأ في
حديث ابن حبان، فأسقط زيداً، أو أنه قد سقط من الأصل الخطي لنسخة:
((الإحسان))، والله أعلم.
قوله: ((لولا أن لا تدافنوا))، أي: لولا خشية أن يُفضي سماعُكم إلى ترك دفن
بعضكم بعضاً.
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. آدم: هو ابن أبي إياس . =
٢٠٠