Indexed OCR Text
Pages 421-440
كما قد حدثنا يونسُ، قال: حدثنا سفيانُ، عن عمروبن دينار، عن مجاهد عن ابن عباس، قال: كانَ القِصَاصُ في بني إسرائيلَ، ولم يكن فيهم دِيَةٌ، فقال الله لِهذه الأمة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ في القتلى الحُرُّ بالحُرِّ﴾، إلى قوله عز وجلَّ: ﴿فَمَنْ عُفِيَ له مِنْ أَخِيه شيءٌ﴾، فالعفو في أن يقبلَ الديةَ في العَمْدِ، ﴿ذلك تخفيفٌ مِنْ رَبِّكُم﴾ [البقرة: ١٧٨] مما كان كتب على مَنْ قبلكم (١). فكان ما في هذا الحديثِ من ابن عباس إخباراً منه عن المعنى الذي من أجله خَطَبَ رسولُ اللهِ وَ يَوْمَ فتح مكَّة بما خطبَ به من إباحةِ أخذِ الدِّية في الدَّمِ العِمَدِ، لأن ذلك كان محرماً على مَنْ قبلَ أمته وليس من شرائع دينهم، وجَعَلَه الله عز وجل مِن شريعته، ومما قد تعبد أُمَّتَهُ به، فخطب به على الناس ليعلموه. وقد روى هذا الحديثَ حمادُ بنُ سلمة، عن عمرو، فخالف ابنَ (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٧٥/٣ بإسناده ومتنه. ورواه الشافعي ٩٩/٢، والبخاري (٤٤٩٨) و(٦٨٨١)، والنسائي ٣٦/٨-٣٧، وابن الجارود (٧٧٥)، والطبري ١٠٧/٢، والدارقطني ١٩٩/٣، والبيهقي ٥١/٨ و٥٢ من طرق، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. ورواه ابن حبان (٦٠١٠) من طريق محمد بن مسلم، والدارقطني ٨٦/٣ من طريق عبد الرزاق، عن معمر، كلاهما عن عمروبن دينار، به. ٤٢١ عيينة في إسناده، وقَصَّرَ في بعض ألفاظه كما حدَّثنا إبراهيمُ بن مرزوق، قال: حدثنا أبو عامر العقديُّ، عن حمادٍ، عن عمروبن دينار، عن جابر بن زيد عن ابن عباسٍ : ﴿كُتِبَ عليكم القِصَاصُ في القَتْلَى الحُرُّ بالحُرِّ﴾ إلى آخر الآية [البقرة: ١٧٨]، قال: كُتِبَ على بني إسرائيل القِصاصُ، وأَرْخِصَ لكم في الدِّيةِ: ﴿فَمَنْ عُفِيَ له مِنْ أَخيه شيءٌ، فَأَتَّبَاعُ بالمعروفِ وأداءٌ إليه بإِحْسَانٍ، ذلك تخفيفٌ مِنْ رَبِّكُم﴾ [البقرة: ١٧٨]. قال: مما كُتِبَ على بني إسرائيلَ فيما عادَ إلى الرخصةِ لم يكن مأخوذاً ممن يُؤخذ منه إلا بطيب نفسه بذلك(١). وفيما ذكرنا كفايةٌ ودليلٌ، وأن لا تضادَّ في شيءٍ مما رويناه في هذا الباب. والله نسأله التوفيق. لله تعالى (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي عامر العقدي - واسمه عبد الملك بن عمرو- فمن رجال مسلم. ورواه البيهقي ٥٢/٨ من طريق إبراهيم بن مرزوق، بهذا الإسناد. ورواه الطبري ١٠٧/٢ من طريق حجاج بن المنهال، عن حماد بن سلمة، به. وانظر ما قبله. ٤٢٢ ٧٧٦ - بابُ بيانِ مشكل قولِ الله عزَّ وجَلَّ في آيةٍ القِصاص: ﴿فَمَنْ عُفِيَ له مِن أخيه شيءٌ فاتباعٌ بالمعروفِ وأداءٌ إليه بإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ١٧٨] وما اختلف أهلُ العلمِ فيه بما رُوي عن رسول الله وَل ◌ّ في ذلك قال أبو جعفر: قال الله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عليكُمُ القِصَاصُ فِي القَتْلَى الحُرُّ بَالحُرِّ والعَبْدُ بالعَبْدِ والْأَنْثَى بِالْأَنْثَى﴾ [البقرة: ١٧٨]، فأعلمنا الله عز وجل أنَّ الذي كتب مما معناه فرض في قتلانا، فأَمِنَ عُقوبة قاتليهم، هو القصاصُ بغير ذكرٍ منه في هذه الآية مع ذلك غيره. فعلمنا بذلك: أن الواجبَ على القاتل في قتله الذي قد دَخَلَ في هذه الآية هو القصاصُ لا ما سواه، ثم أعقب عز وجل ذلك بقوله: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيءٌ فَاتِّبَاعٌ بالمَعْرُوفِ وأداءٌ إِليه بإِحْسَانٍ﴾. فعلمنا بذلك: أن الواجبَ بالعفو المذكورِ في هذه الآية طارىء على القصاصِ المذكورِ وجوبه فيها ومغير لحقِّ القاتل الذي كان له من القِصاص إلى ما سِواه مما يتبعُ مَنْ هو عليه بمعروف، ويُؤديه إليه بإحسان. ٤٢٣ وقد اختلف أهلُ العلم في ذلك العفو، ما هو؟ فقال أكثرُهُم، منهم: أبو حنيفة، ومالك، والثوريُّ في متبعيهم: إنه أن يعفو الذي له الدَّمُ عن الذي هُوَ له عليه على شيءٍ يَشْتَرطُ لِنفسه عليه بدلاً مِن القِصَاصِ ، فيتبعه به بمعروفٍ، ويُؤدِّيه إليه الذي كان عليه القصاصُ بإحسانٍ، وإن ذلك لا يكونُ إلَّ باجتماع الفريقين جميعاً عليه، وإنَّ القاتل لو أبى ذُلك لم يُجْبَرْ عليه، ولم يُؤْخَذْ به. وقال الأوزاعيُّ: إنَّ للذي له الدم أن يأْخُذَ الذي هو له عليه بالدِّيةِ، شاءَ ذلك الذي هو له عليه أو أبى. وقال آخرون سِواهُ: إنَّ لِولي الدَّم أن يأخُذَ الذي هو عليه بالدِّيَةِ شاءَ أو أبى، من جهة ذكر أنَّها تُوجب له ما قال من ذلك، وهِيّ أنه قال: رأيتُ اللّه عَزَّ وجَلَّ قد أوجبَ في القتلِ الخطأِ الدِّيَةَ، وأوَجَبَ في القتلِ العَمْدِ ما هو أغلظُ مِن الديةِ وهو القِصاصُ، فإذا وَجَبَ على القاتلِ بالقتلِ العمدِ الذي كان منه القِصاصُ، وهو أغلظُ مِن الدِّيةِ، فاختارَ الذي له الدمُ رَدَّ الأغلظ الذي وَجَبٌ له على القاتِلِ بقتله إلى الأيسرِ الذي كان يَجِبُ له لو كان الذي كان منه أيسرَ مِن القتل العمدِ الذي يُوجب له القصاصَ، كان قد نزل عن بعض الواجب له إلى ما دُونَه، وهو الذِّية، فاستحقَّ ذلك على الذي عليه القصاصُ شاءَ القاتلُ أو أبی . وقال آخرون: إنَّ العفو مِن الذي قال له القصاصُ توجبُ الديةَ له على الذي كان له عليه القصاصُ، شاءَ ذلك الذي كان له عليه القصاصُ أو أبى، وهو القولُ الذي ذكر المزنيُّ : أنه الأولى بالشافعيِّ بعقب حكايته عن الشافعي: أن الدمَ العمدَ لا يُمْلَكُ به المال إلا ٤٢٤ بمشيئة المجني عليه، إن كان حياً، وبمشيئة الورثة إن كان ميتاً. لا نعلم في تأويل العفو المذكور في هذه الآية قولاً غيرَ هذه الأقوال التي ذكرنا، فتأملناها لِنِقِفَ على الأُوْلَى منها بتأويل الآية إن شاء الله، فبدأنا بقولِ مَنْ قال: إنَّ مَنْ عَفا عن القِصاص إلى الدِّيةِ استحق الدية بذلك، لأنه تارك لِبعضِ حَقِّه، طالبٌ لبقيته. فوجدنا ما قال مِنْ ذُلك فاسداً، لأنَّ الله عز وجلَّ أوجَبَ في القتل العمدِ غيرَ الذي أوجبَ في القتل الخطأِ، ولم يَجْعَلْ واحداً منهما جَزَاءً مِن الآخَر، ولما كان ذلك كذلك، عَقَلْنا: أنَّ مَنْ نَزَلَ عن المجعولِ له منهما، فقد نَزَلَ عن الذي أوجبه الله له إلى غيره، مما لم يُوجبه له، فكان معقولاً: أن لا يَجبُ ذلك له إلا برضا مَنْ كان له عليه الذي أوجبه الله عز وجل له عليه، ولأنه لو كان بنزولِهِ عن ما أوجبه الله عز وجَلَّ له مِن القِصاص يوجبُ له الديةَ الواجبةَ في القتلِ الخطأ، لوجبت له على مَنْ كانت تجِبُ عليه، وهِيَ العَاقِلَةُ، وفي إجماعهم على خلاف ذلك، وجوبُ بطلان هذا القول. ثم ثنينا بقول مَنْ قال: إنَّ العفوَ يُوجِبُ له الدِّيَّةَ على القَاتِلِ شاء أو أَبى، فوجدنا رَسُولَ اللهِ وَ ◌ّ قد رُوي عنه ما قد دفع ذلك مما قد ذكرناه فيما قد تقدَّم مِنَّا في كتابنا هذا في حديث ذي النّسعة مِن قوله لولي المقتولِ: ((اعفُ عَنْهُ)) - يعني قاتِلَ وَلِيِّه-، فأبى، فقال له: ((فَخُذْ أَرشا))، فعقلنا بذلك: أن عفوَه لا أرشَ معه لو عفا، لأنَّه قال له لما أباه: ((فخذ أرشاً))(١). (١) سلف برقم (٩٤٢). ٤٢٥ ورُوِيَ عن رسول الله وَّهِ أيضاً في ذلك ما قد ٤٩٠٤ - حَدَّثنا عليُّ بنُ شيبة، قال: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق، عن الحارثِ بن فضيل، عن سفيانَ بنِ أبي العوجاء عن أبي شُريح الخُزَاعِيِّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَهُ: ((مَنْ أُصِيبَ بِدَمٍ أو بخَبْلٍ - يعني بالخَبْلِ الجراح - فَوَلِيُّه بالخِيَارِ بَيْنَ إِحْدى ثلاثٍ: بين أن يعفوَ، أو يقتصَّ، أو يأْخُذَ الدِّية، فإن أبى الرابعةَ، فَخُذُوا على يديه، فإن قَبلَ واحدةً مِنهن، ثم عدا بعدَ ذلك، فله النَّارُ خالداً فيها مخلداً))(١). ٤٩٠٥ - وما قد حدَّثنا عليُّ بنُ معبدٍ، قال: حدثنا سعيدُ بنُ سليمان الواسطيُّ، قال: حدثنا عبادٌ - يعني ابنَ العوام -، عن ابنِ إسحاق، قال: أخبرني الحارثُ بنُ فضيل، عن سفيانَ بن أبي العوجاء، عن أبي شريح، عن النبيِّ ◌ََِّ، مثلَه(٢). (١) إسناده ضعيف، سفيان ابن أبي العوجاء، قال البخاري: في حديثه نظر، وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم، وقال أبو حاتم: ليس بالمشهور، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن حجر في ((التقريب)): ضعيف. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٧٤/٣-١٧٥ بإسناده ومتنه. ورواه أحمد ٣١/٤، والدارمي ١٨٨/٢ عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. ورواه ابن أبي شيبة ٤٤٠/٩-٤٤١، وأحمد ٣١/٤، وأبو داود (٤٤٩٦)، وابن ماجه (٢٦٢٣)، والبيهقي ٥٢/٨ من طرق، عن محمد بن إسحاق، به. (٢) إسناده ضعيف لضعف سفيان بن أبي العوجاء. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٧٥/٣ بإسناده ومتنه، وهو مكرر= ٤٢٦ قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ: أن وَلِيَّ المقتولِ بالخيار بَيْنَ أن يَعْفُوَ أو يقتصَّ، أو يأخُذَ الدِّيَةَ، فكان معقولاً في ذلك أن عفوّه لا أخذ دية معه، كما أخذه الدية لا عفو معه، ففسد بذلك هذا القولُ أيضاً. ثم ثلثنا بما قالَ الأوزاعيُّ مِن إيجابه للولي أخذَ الديةِ من القاتل شاءَ أو أبى، بعدَ وقوفنا على ما في الآيةِ التي تلونا، وهي أنَّ اللّه عزَّ وجَلَّ إنما كَتَبَ علينا في قتلانا القِصاصَ لا ما سواه، وكان معقولاً أن لا يتحوَّلَ الحقُّ الذي جَعَلَهُ الله له إلى ما سِواه إلا برضا مَنْ يتحوَّلُ عليه بذلك، ففسدَ بذلك هذا القولُ أيضاً. ولم يبقَ في هذا الباب غيرُ القول الذي قد ذكرنا فيه عن الطائفةِ الأولى، وهو القصاصُ، وأن لا يتحوَّلَ إلى ما سواه إلا برضا القاتِلِ، ومن له الدَّمُ جميعاً بذلك، والله نسأله التوفيق. = ما قبله . ٤٢٧ ٧٧٧ - بابُ بيان مشكل ما رُوي عن رسول الله وَ له في صلاته على قبر الذي صلَّى على قبره بغير حَضَرِهِ دَفْتَه ٤٩٠٦ - حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس، قال: حدثنا محمدُ بنُ قدامة المِصِّيصي، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ إدريس، عن الشَّيْبَاني، عن الشعبيِّ عن ابن عباسٍ: أن النبيَّ ◌َّهِ صَلَّى على قبرٍ بعدَ ثلاث(١). (١) إسناده صحيح، محمد بن قدامة المصيصي روى له أبو داود والنسائي، وهو ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. الشيباني : هو سليمان بن أبي سليمان الكوفي، والشعبي: هو عامر بن شراحيل. ورواه مسلم (٩٥٤) (٦٨)، وأبو داود (٣١٩٦)، والدارقطني ٧٦/٢ -٧٧، والبيهقي ٤٥/٤ من طرق، عن عبد الله بن إدريس، بهذا الإِسناد. ورواه عبد الرزاق (٦٥٤٠)، وابن أبي شيبة ٥٩/٣-٦٠ و١٥٣/١٤، وأحمد ٢٢٤/١ (١٩٦٢) و٢٨٣(٢٥٥٤) و٣٣٨(٣١٣٤)، والبخاري (٨٥٧) و(١٢٤٧) و(١٣١٩) و(١٣٢١) و(١٣٢٢) و(١٣٢٦) و(١٣٣٦) و(١٣٤٠)، ومسلم (٩٥٤) (٦٨)، وابن ماجه (١٥٣٠)، والترمذي (١٠٣٧)، والنسائي ٨٥/٤، وابن حبان (٣٠٨٥) و(٣٠٨٨) و(٣٠٩١)، والطبراني (١٢٥٨٠) و(١٢٥٨١) و(١٢٥٨٢) و(١٢٥٨٣)، والدارقطني ٧٧/٢ و٧٧-٧٨ و٧٨، والبيهقي ٤٥/٤ و٤٦، والبغوي = ٤٢٨ وكان أهلُ العِلْمِ يختلفُون في الصَّلاةِ على قبرِ [من] دُفِنَ، ولم يُصَلَّ عليه، فكانت طائفةٌ منهم تقولُ: يُصلى على قبره إلى أن يمضي ثلاثةُ أيام، ولا يتجاوزُ إلى ما هو أكثرُ منها، ويذهبُ إلى أن الميتَ بَعْدَها يخرج من حالٍ مَنْ يُصلى عليه، وممن كان يذهبُ إلى ذلك: أبو حنيفة وأصحابُه. وفي هذا الحديثِ الذي روينا عن ابن عباس ما قد دَفَعَ ذلك، وكانَ الذي قالُوه مِن ذُلك توقيتاً، والتوقيتُ لا يُؤْخَذُ إلا بالتوقيفِ مع أَنَّا قد رأينا غَيْرَ واحدٍ من الموتى المقبورين يُخرجون من قبورهم بعد مدةٍ تُجَاوِزُ المدة التي قالوا بالمدة الطويلةِ، وهُمْ على حالٍ لو كانوا = (١٤٩٨) من طرق، عن سليمان الشيباني، بهذا الإِسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. والروايات مختلفة الألفاظ، ولم تذكر جميع المصادر السابقة أنه صلى على قبر بعد ثلاث إلا الدارقطني في موضعه الثالث، والبيهقي في موضعه الثاني. ولفظه في الموضع الثالث عند الدارقطني: ((أن النبي _ صلّ على قبر بعد شهر)). وعند ابن حبان في موضعه الثالث. ((صلى رسول الله وَ لقر على قبر بعدما دفن بليلة ... ))، وباقي الروايات مطلقة لم تحدد وقت الصلاة. وبعضهم ذكر فيه قصة . ورواه مسلم (٩٥٤) (٦٩)، وابن حبان (٣٠٨٩) و (٣٠٩٠) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، ومسلم (٩٥٤) (٦٩) من طريق أبي حصين، كلاهما عن عامر الشعبي، به. وعند مسلم: ((انتهى رسول الله وَّلته إلى قبر رطب فصلى عليه))، وعند ابن حبان: ((انتهى رسول الله ﴾ إلى قبر منبوذ فصلى عليه ... )). ورواه بنحوه ابن أبي شيبة ٣٦٠/٣، وأبو يعلى (٢٥٢٣) من طريق عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس. ٤٢٩ عليها في غير قبورهم لَوَجَبَ أن يُصلى عليهم، فثبت بذلك فسادُ هذا القول. وقد وجدنا الموتى بالغَرَقِ يُخرجون بعدَ الأيام التي يُجاوز هذا الوقتَ فُيُصلَّى عليهم، فإذا كان ذلك كذلك في الغرقى، كان مَنْ سِواهم مِن الموتى كذلك أيضاً ما كانت أبدانُهم موجودةً، وإذا فقدت أبدانُهم بفَنائها إما ببليَّ، وإما بما سِواه كان معقولاً أن لا يُصلى عليهم، فهذا هو القولُ عندنا في هذا الباب، والله نسأله التوفيق. وقف الله C ٤٣٠ ٧٧٨ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوي عن رسولِ اللهِ وَال* في صلاتِه على قتلى أحد بعد مقتلهم بثماني سنين ٤٩٠٧ - حدثنا يونسُ بنُ عبد الأعلى، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ وهب، قال: أخبرني عمروبنُ الحارث، وابنُ لهيعة، عن يزيدَ بنِ أبي حبيب: أنَّ أبا الخير أخبره: أنَّه سَمِعَ عُقْبَةَ بنَ عامٍ، يقولُ: إِنَّ آخِرَ ما خَطَبَ لنا رسولُ الله وَّه : أنَّه صلَّى على شُهداءِ أُحُد، ثم رَقِيَ على المنبر، فَحَمِدَ الله عَزَّ وجَلَّ، وأثنى عليه، ثم قال: ((إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وأنا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ))(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، متابع ابن لهيعة عمرو بن الحارث اتفقا على إخراج حديثه. أبو الخير: اسمه مرثد بن عبد الله اليزني المصري. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٥٠٤/١ بإسناده ومتنه. ورواه الطبراني ١٧ / (٧٦٨) من طريق عبد الله بن الحكم، وسعيد بن أبي مريم، والبغوي (٣٨٢٢) من طريق عبد الله بن المبارك، ثلاثتهم عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. وفيه: ((أن رسول الله وَله صلى على قتلى أحد بعد ثماني سنين، كالمودع الأحياء والأموات ... )). ورواه مطولاً ومختصراً أحمد ١٥٤/٤، والبخاري (٤٠٤٢)، ومسلم (٢٢٩٦) (٣١)، وأبو داود (٣٢٢٤)، وابن حبان (٣١٩٩) و(٦٥٩٥)، والطبراني ١٧ / (٧٦٩) = ٤٣١ ٤٩٠٨ - حدثنا عليُّ بنُ معبدٍ، قال: حدثنا يونسُ بنُ محمد، قال: حدثنا الليثُ بنُ سعدٍ، عن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ، عن أبي الخيرِ عن عُقبة بن عامرٍ: أن رسولَ الله ◌َّهَ خَرَجَ يوماً، فصَلَّى على أَهْل أحدٍ صَلاتَه على المَيِّتِ(١). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ أن رسولَ اللهِ وَلَهِ كان صَلَّى على قتلى أحد بَعْدَ مقتلِهِمْ بثماني سنين، فاحتمل أن يكونَ ذُلك مِن رسولِ اللهِ وَّ لأَنَّه لم تكن سنةُ الشهداء قبل ذلك الصلاةَ عليهم، ثم جعل الله الصلاةَ عليهم مِن سُنَّتِهِمْ، فصلى عليهم رسولُ الله وَلّ لذلك. فقال قائل: وكيفَ تقبلونَ هذا، وقد كان رسولُ اللهِ وَ صِلَّى عليهم بحضرة قتلهم؟ وذكر ما قد ٤٩٠٩ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا محمدُ بنُ عبد الله بن نُمير، قال: حدثنا أبو بكربن عياش، عن يزيد بن أبي زياد، 5 عن مِقْسَمٍ = و(٧٧٠)، والدارقطني ٧٢/٢، والبيهقي ١٤/٤ من طرق عن يزيد بن أبي حبيب به. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٥٠٤/١ بإسناده ومتنه. ورواه مطولاً ومختصراً أحمد ١٤٩/٤ و١٥٣-١٥٤، والبخاري (١٣٤٤) و(٣٥٩٦) و(٤٠٨٥) و(٦٤٢٦) و(٦٥٩٠)، ومسلم (٢٢٩٦) (٣٠)، وأبو داود (٣٢٢٣)، والنسائي ٦١/٤-٦٢، وابن حبان (٣١٩٨)، والطبراني ١٧ / (٧٦٧)، والبيهقي ١٤/٤، والبغوي (٢٨٢٣) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإِسناد. ٤٣٢ عن ابن عباس: أن رسولَ اللهِ وَّهِ كان يُوضَعُ بين يديه يَوْمَ أُحد عشرةٌ، فَيُصَلِّي عليهم وعلى حمزةَ، ثم يرفعُ العشرة وحمزةُ موضوعٌ، ثم توضع عشرة، فيُصَلَّ عليهم وعلى حمزة معهم(١). ٤٩١٠ - وما قد حدثنا فهدٌ، قال: حدثنا أحمد بنُ عبد الله بن يونس، قال: حدثنا أبو بكربن عياش، عن يزيدَ بن أبي زياد، عن مقسم ء عن ابن عباس، قال: أَمَرَ رسولُ الله ◌َ يَوْمَ أُحُدٍ بالقتلى، فجعل يُصلي عليهم، فيضع تسعةً وحمزة، فَيُكَبِّرُ عليهم سبعَ تكبيراتٍ، ثم يُرفعون، ويُترك حمزة، ثم يُجاء بتسعةٍ، فَيُكَبِّرُ عليهم سبعاً حَتَى فَرَغَ منهم(٢) . (١) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد الهاشمي، مولاهم الكوفي. Co وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٥٠٣/١ بإسناده ومتنه. ورواه ابن ماجه (١٥١٣) عن محمد بن عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. وأشار إليه مسلم في مقدمة ((صحيحه)) ص٢٣-٢٤ في الأشياء التي ذكر شعبة أن الحسن بن عمارة حدثهم بها عن الحكم ولم يجد لها أصلاً، فقال: قلت للحكم: أَصَلَّى النبيُّ وَجَ على قتلى أُحد؟ فقال: لم يصلِّ عليهم. فقال الحسن بن عمارة عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: إن النبي ◌َّ صلَّى عليهم ودفنهم! (٢) إسناده ضعيف كسابقه. ورواه الحاكم ١٩٧/٣ من طريق يحيى بن محمد بن يحيى، والبيهقي ١٢/٤ من طريق علي بن عبد العزيز، كلاهما عن أحمد بن عبد الله بن يونس، بهذا الإسناد. ضمن حديث مطول مذكور فيه قصة وهو مكرر ما قبله. ٤٣٣ فقال القائل: ففي هذا الحديثِ أنَّه قد كان صَلَّى عليهم بحضرةٍ قتلهم، وإذا كان ذلك كذلك ممن قد صَلَّى قبلَ ذلك على المدفونِ جازَ له أن يُعيدَ الصلاةَ عليه، وفي جوازِ ذُلك له ما يجوزُ به لِغيره الصلاة عليه أيضاً. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّ الذي قد رُوِيَ من هذا الحديث عن ابن عباس قد خالفه فيه جابرٌ وأنسُ بن مالك، كما قد ٤٩١١ - حدَّثنا يونس، قال: حدثنا ابنُ وهب، قال: حدَّثني الليثُ بنُ سعدٍ، عن ابن شهاب، حدَّثه عن عبد الرحمن بنِ كعب بن مالك أن جابر بن عبد الله، أخبره أن رسولَ الله وَّر أمر بدفن قتلى أحد بدمائهم، ولم يُصَلِّ عليهم، ولم يُغَسَّلُوا(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٥٠١/١ بإسناده ومتنه. ورواه أبو داود (٣١٣٩) عن سليمان بن داود المهري، عن ابن وهب، بهذا الإِسناد. ورواه ابن أبي شيبة ٢٥٣/٣-٢٥٤، وعبد بن حميد (١١١٩)، والبخاري (١٣٤٣) و(١٣٤٦) و(١٣٤٧) و(١٣٥٣) و(٤٠٧٩)، وأبو داود (٣١٣٨)، وابن ماجه (١٥١٤)، والترمذي (١٠٣٦)، والنسائي ٦٢/٤، وابن الجارود (٥٥٢)، وابن حبان (٣١٩٧)، والدارقطني ١١٧/٤، والبيهقي ٣٤/٤، والبغوي (١٥٠٠) من طرق، عن الليث بن سعد، به. وبعضهم يزيد فيه على بعض. وقال الترمذي: حديث حسن صحیح. = ٤٣٤ ٤٩١٢ - كما قد حدثنا يونس، قال: حدثنا ابنُ وهب، قال: حدثني أسامةُ بنُ زيد الليثي: أن ابنَ شهابٍ حَدَّثه: أن أنس بن مالك حذَّثه: أن شُهداء أحد لم يُغَسَّلوا، ودُفِنُوا بدمائهم، ولم يُصل عليهم(١). قال أبو جعفر: فهذا جابرٌ وأنسٌ يُخبران أن رسولَ اللهِوَّ لم يَكُنْ صَلَّى عليهم بحضرة قتلهم، وقد يجوزُ أن يكونَ لم يُصلِّ عليهم، وقد صَلَّى عليهم غيرُه بأمره، فنظرنا في ذلك: هل رُوِيَ فيه شيء أم لا؟ ٤٩١٣ - فوجدنا إبراهيمَ بنَ مرزوق، قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ عمر بن فارس، قال: أخبرنا أسامةُ بنُ زيدٍ، عن ابن شهاب عن أنس بن مالك: أن رسولَ الله وَّهُ يَوْمَ أحد مر بحمزة عليه السَّلامُ، وقد جُدِعَ ومُثِّلَ به، فقال: ((لولا أن تَجْزَعَ صفيةُ، لتركتُه حتى يَحْشُرَهُ الله عز وجل مِنْ بُطونِ الطَّيْرِ والسِّباعِ))، فكفَّنه في نَمِرَةٍ، إذا خَمِّرَ رأْسَه بدت رجلاه، وإذا خَمَّرَ رِجليه بدا رأسُه، فخمَّر رأسَه، ولم يصل على أَحَدٍ مِن الشُّهداءِ غيرَه، وقال: ((أنا شهيدُ عليكم اليَوْمَ))(٢). = وقد تقدم في الجزء العاشر مختصراً برقم (٤٠٤٩) من طريق أخرى، عن جابر، انظره هناك. (١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أسامة بن زيد الليثي، فقد علق له البخاري، وروى له مسلم في ((الشواهد))، وهو حسن الحديث. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٥٠٢/١ بإسناده ومتنه. ورواه الدارقطني ١١٧/٤ من طريق يونس بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد. ورواه أبو داود (٣١٣٥) عن أحمد بن صالح، وسليمان بن داود المهري، عن ابن وهب، به. وانظر تمام تخريجه فيما سلف برقم (٤٠٥٠). (٢) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أسامة بن زيد، فقد روى = ٤٣٥ فكان في هذا الحديثِ: أن رسولَ اللهِ وَّ لم يَكُنْ صَلَّى على أحدٍ من الشُّهداءِ يَوْمَ أُحُدٍ غيرَ حمزة، وقد يجوزُ أن يكونَ فعل ذلك مِن الصَّلاةِ على حمزة، ومِنْ تركِ الصَّلاةِ على غيره لما أشغله يومئذ مما كان نَزَلَ به في وجهه، ومن هَشْمِ البَيْضَةِ على رأسه، كما قد ٤٩١٤ - حدثنا يونسُ، قال: حدثنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني ابنُ أبي حازمٍ وسعيدُ بنُ عبد الرحمن الجُمَحِيُّ، عن أبي حازمٍ قال سعيد في حديثه: سمعتُ سهلَ بنَ سعد، وقال ابنُ أبي حازمٍ: عن سهل: أنَّه سُئِلَ عن وجهِ رسولِ الله يومَ أُحُدٍ، بَأَيِّ شيءٍ دُووِيَ؟ قال سهلٌ : كُسِرَتِ الْبَيْضَةُ على رأسِه، وكسرت رباعيَتُه، وجُرِحَ وجهُهُ، فكانت فاطمةُ تغسِلُه، وكان علي عليه السَّلامُ يَسْكُبُ الماءَ بالمجنِّ، فلما رأت فاطمةُ أن الماءَ لا يزيد الدَّمَ إلا كثرةً، أخذت قطعة = له مسلم في ((الشواهد)). وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٥٠٢/١-٥٠٣ بإسناده ومتنه. ورواه أبو داود (٣١٣٧) عن عباس العنبري، والدارقطني ١١٦/٤ من طريق إبراهيم الدورقي و١١٧/٤ من طريق عمربن شبة، ثلاثتهم عن عثمان بن عمر بن فارس، بهذا الإِسناد. ورواية أبي داود مقتصرة على قوله: ((أن النبي ◌َّ مَرَّ بحمزة وقد مثل به، ولم يصلُّ على أحد من الشهداء غيره)). ورواه أحمد ١٢٨/٣ عن صفوان بن عيسى، وأحمد ١٢٨/٣، وأبو داود (٣١٣٦) من طريق زيد بن الحباب، وعبد بن حميد (١١٦٤) عن عبيد الله بن موسى، وأبو داود (٣١٣٦)، والترمذي (١٠١٦) من طريق أبي صفوان المرواني، أربعتهم، عن أسامة بن زيد، به. وبعضهم يزيد فيه على بعض. وقال الترمذي: حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث أنس إلا من هذا الوجه. ٤٣٦ حَصيرِ، فأحرقتها وألصقتْها على جُرحِهِ، فاستمسك الدَّمُ(١). يختلفُ لفظُ ابن أبي حازم وسعيد في هذا الحديثِ، والمعنى واحد. ٤٩١٥ - وكما حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا عمرو بنُ عون، قال: أخبرنا خالدُ بنُ عبد الله، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عن أبي هُريرة: أن النبيَّ بِّهِ، قال: ((اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ على قومٍ دَمَّوْا وَجْهَ رسولِ الله، وهَشَمُوا عليه البَيْضَةَ، وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَه))(٢). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن عبد الرحمن الجمحي متابع عبد العزيزبن أبي حازم، فمن رجال مسلم، وهو صدوق. أبو حازم: هو سلمة بن دينار الأعرج المدني. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٥٠١/١-٥٠٢ بإسناده ومتنه. ورواه عبد بن حميد (٤٥٣)، والبخاري (٢٩١١)، ومسلم (١٧٩٠) (١٠١)، وابن ماجه (٣٤٦٤)، وابن حبان (٦٥٧٩)، والطبراني (٥٨٩٧)، والبيهقي في ((الدلائل)) ٢٥٩/٣-٢٦٠ من طرق، عن ابن أبي حازم، بهذا الإسناد. ورواه الحميدي (٩٢٩)، وأحمد ٣٣٠/٥ و٣٣٤، والبخاري (٢٤٣) و(٢٩٠٣) و(٣٠٣٧) و(٤٠٧٥) و(٥٢٤٨) و(٥٧٢٢)، ومسلم (١٧٩٠) (١٠٢) و(١٠٣)، والترمذي (٢٠٨٥)، وابن حبان (٦٥٧٨)، والطبراني (٥٩١٦)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢٦٠/٣-٢٦١، من طرق، عن أبي حازم، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحیح. (٢) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي - فقد روى له البخاري مقروناً، ومسلم متابعة، وهو صدوق حسن الحديث. خالد بن عبد الله: هو الواسطي. ٤٣٧ = ٤٩١٦ - وكما حدثنا عبدُ الله بن محمد بن خشيش، قال: حدثنا القعنبيُّ، قال: حدثنا حمادٌ، عن ثابت البُناني عن أنس : أن رسولَ الله وَّ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَ أُحد وشُجَّ وجهه، فجعل يَسْلُتُ الدَّمَ عن وجهه، ويقولُ: ((كيف يُفْلِحُ قومُ شَجُوا وَجْهَ نَبِّهم، وكَسَروا رَبَاعِيَتَه، وهو يَدْعُوهُم إلى اللهِ عزَّ وجَلَّ)). فأنزل الله عزَّ وجَلَّ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨](١). = وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٥٠٢/١ بإسناده ومتنه. ورواه البزار (١٧٩٣ - كشف الأستار)، وأبو يعلى (٥٩٣١) من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، بهذا الإِسناد. وقال البزار: لا نعلم رواه بهذا الإِسناد إلا حماد. ورواه أحمد ٣١٧/٢، والبخاري (٤٠٧٣)، ومسلم (١٧٩٣) (١٠٦)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢٦١/٢ من طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة، وزاد بعضهم: ((اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله في سبيل الله عز وجل)). وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١١٧/٦. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، حماد - وهو ابن سلمة - من رجال مسلم، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٥٠٢/١ بإسناده ومتنه .. ورواه مسلم (١٧٩١) (١٠٤)، ومن طريقه الواحدي في ((أسباب النزول)) ص٨٠-٨١، ورواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢٦٢/٣ من طريق عثمان بن سعيد الدارمي و٢٦٢-٢٦٣ من طريق محمد بن غالب، ثلاثتهم (مسلم وعثمان ومحمد) عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، بهذا الإسناد. ورواه عبد بن حميد (١٢٠٤) عن روح بن عبادة، وأحمد ٢٥٣/٣ و٢٨٨ عن = ٤٣٨ قال أبو جعفر: فاحتمل أن يكونَ نَّهِ تَرَكَ الصَّلاةَ عليهم لما شَغَلَهُ عنهم مِنْ ألم ما نَزَلَ به، غيرَ حمزة، فإنَّه اختصَّه بالصلاةِ عليه لِمكانه منه . فقال قائل: فقد رُويَ الحديثُ الذي ذكرتَ فيه اختصاصَ رسولِ الله وَّ حمزةَ بالصَّلاة عليه بخلاف ما رواه عليه عثمانُ بنُ عمر الذي ذكرتَ ذلك في حديثه عنه، وذكر ما قد ٤٩١٧ - حدَّثنا يونسُ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ وهبٍ، قال: أخبرني أسامَةُ بنُ زيدٍ، عن ابنِ شهاب عن أنس بن مالكٍ، قال: كُفِّنَ حَمْزَةُ فِي نَمِرَة، كانوا إِذا مَدُّوها على رأسه، خَرَجَتْ رِجلاهُ، وإذا مَدُّوها على رِجليه خَرَجَ رأسُه، فأمرهم رسولُ الله وَ ل﴿ أن يقدموا على رأسِه، ويجعلوا على رجليه مِن الإِذْخِر، وقال رسول الله ﴿: ((لَوْلَا أَن تَجْزَعَ صفيةُ، لَتَرَكْنا حَمْزَةَ، فلم نَدْفِنْهُ حتى يُحْشَرَ مِن بُطونِ الطَّيرِ وَالسِّبَاعِ))(١). = عفان، وأبو يعلى (٣٣٠١) عن هدية بن خالد وعبد الواحد بن غياث، وابن حبان (٦٥٧٥) من طريق هدبة بن خالد، أربعتهم عن حماد بن سلمة، به. ورواه أحمد ٩٩/٣ و١٧٨-١٧٩ و٢٠١ و٢٠٦، وابن ماجه (٤٠٢٧)، والترمذي (٣٠٠٢) و(٣٠٠٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٠٧٧)، وأبو يعلى (٣٧٣٨)، والطبري ٨٦/٤ ٨٧، وابن حبان (٦٥٧٤)، والواحدي في ((أسباب النزول)) ص٨٠، وابن إسحاق - كما في ((سيرة ابن هشام)) - ٨٤/٣، والبغوي (٣٧٤٨) من طريق حميد الطويل، عن أنس، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وعلقه البخاري ٣٦٥/٧ - ((الفتح)) -. (١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أسامة بن زيد - وهو الليثي - = ٤٣٩ ولم يذكر فيه ابنُ وهبٍ صلاة رسول الله على حمزة. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عزَّ وجَلَّ وعونِه: أن ابنَ وهبٍ، وإن كان لم يذكر ذُلك، فقد زادَ عليه عثمانُ بنُ عمر، عن أسامة ما في حديثه من إثباته الصَّلاةَ عليه، وكلاهما بحمد الله ثقة، ثبتٌ، مقبول الرواية، ومن زاد وهو كذلك على غيره زيادةً في حديثٍ روياه جميعاً، كانت زيادتُه مقبولةً. فقال قائل: فقد ذكرتَ في الباب الذي قبلَ هذا الباب: أن الميتَ إذا فَنِيَ ببلى أو بما سِواه، فصار بذلك معدوماً: أنه لا يُصلى على قبره، وفي حديث عُقبة الذي رويتَه: أن النبيَّ مَّ صلَّى على قتلى أُحُدٍ بَعْدَ مقتلهم بثماني سنين، فهذا الحديثُ حجةٌ عليك لما ذكرته مِن ذُلك، لأن الموتى يَقْنَوْنَ في أقلَّ مِن تلك المدة. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونِه: أنَّ شُهداءَ أحد قد عَلِمَ رسولُ الله أنَّهم لم يَفْنَوْا، وأنهم باقُون، لما أنزلَ الله عز وجل عليه فيهم مِن قوله: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أمواتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ ربِّهم يُرِزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩]، فَصلَّى عليهم لِذلك، وقد رُوِيَ في وجودِهم على الأحوالِ التي ذكرها الله في هذه الآيةِ بَعْدَ أضعافِ هذه المدةِ مِن الزَّمانِ ما قد حدَّثنا عبدُ الغني بنُ أبي عقيل، قال: حدثنا سفيانُ بنُ = فقد روى له البخاري تعليقاً، ومسلم في ((الشواهد))، وهو صدوق حسن الحديث. وانظر (٤٩١٣). ٤٤٠