Indexed OCR Text

Pages 201-220

ففي هذا الحديثِ أنَّ الله تعالى حَرَّمَ مِن الصِّهْر سبعاً، أي: حَرَّمَ
على الرجلِ أن يتزوَّجَ من يكون له بتزويجه إياه أصهاراً سواه من
أنسبائه، وفي ذلك ما قد دَلَّ على ما ذكرنا، والله نسأله التوفيق.
. الله تعالى
= الذهبي .
وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٤٧١/٢، وزاد نسبته إلى: عبد الرزاق
والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
ورواه الطبري (٨٩٤٩)، والحاكم ٣٠٤/٢ من طريقين عن علي بن صالح، عن
سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
ورواه البخاري (٥١٠٥)، والطبري (٨٩٤٨)، والبيهقي ١٥٨/٧ من طريقين،
عن سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن
عباس.
ورواه البيهقي ١٥٨/٧ من طريق سعيد الجريري، عن حيان بن عمير، عن ابن
عباس. ولفظه: سبع صهر، وسبع نسب، ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.
٢٠١

٧٤٦ - بابُ بيان مشكل حديث أبي موسى في البعيرِ
الَّذي ادَّعاهُ رجلانٍ، فقضى به رسول الله وَه
بينهما، وما اختلف فيه أن ذلك كان
ببينةٍ أقامها كُلُّ واحدٍ منهما
أو بما سوى ذلك
٤٧٥١ - حدثنا عليُّ بْنُ شيبة، حدثنا روحُ بنُ عبادة، حدثنا
سعيد بنُ أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بُردة، عن أبيه
عن أبي موسى، قال: اختصم رجلان إلى النبيِّ ◌َّ في بعيرٍ ليس
لِواحِدٍ منهما بينةٌ، فقضى به رسولُ اللهِ وَ لَّه بينهما نِصْفَيْن(١).
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين، وسعيد بن أبي عروبة من أثبت الناس في
قتادة، وروح بن عبادة سمع منه قبل الاختلاط، وقد أعل بأن أبا بردة لم يسمع هذا
الحديث من أبيه، وسيبين ذلك المصنف فيما يأتي.
ورواه ابن ماجه (٢٣٣٠)، والبيهقي ٢٥٤/١٠ من طرق، عن روح بن عبادة،
بهذا الإِسناد. وتحرف ((سعيد)) في المطبوع من ((ابن ماجه)) إلى: ((سفيان)).
ورواه أبو داود (٣٦١٣) من طريق يزيد بن زريع و(٣٦١٤) من طريق عبد
الرحيم بن سليمان، والحاكم ٩٤/٤-٩٥ من طريق عبد الوهاب بن عطاء، ثلاثتهم
عن سعيد بن أبي عروبة، به. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه
الذهبي .
=
٢٠٢

٤٧٥٢ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا سعيدُ بنُ عامر، عن
سعيد بن أبي عَروبةَ، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه
عن أبي موسى: أن رَجُلَيْن اختصما إلى رسولِ اللهِ وَّ في شيء
قد سماه [ليس] لواحد منهما بيّنة، فقضى بينهما(١).
٤٧٥٣ - وحدثنا أحمد بن شعيبٍ، أخبرنا عمروبنُ علي، حدثنا
عبدُالأعلى - يعني السَّامي -، حدثنا سعيدٌ - يعني ابنَ أبي عروبة -، عن
قتادة، عن سعيد بن أبي بُردة، عن أبيه
عن أبي موسى: أنَّ رجلين اختصما إلى النبيِّ وَّ فِي دَابَّةٍ ليس
لِواحدٍ منهما بينة، فقضى بها النبيُّ ◌َّ بينهما نصفين(٢).
وكان في هذا الحديث من رواية سعيد بن أبي عروبة: أن ذلك
القضاءَ كان من رسول الله وَّهُ بَيْنَ ذِينِك الرجلين بلا بَيِّنَةٍ أقامها واحد
= ورواه أحمد ٤٠٢/٤ عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن قتادة، به. هكذا
وقع موصولاً عند أحمد في ((مسنده))، ورواه البيهقي ٢٥٥/١٠ عن شيخه أبي عبد
الله الحاكم بإسناده إلى أحمد بن حنبل مرسلاً لم يذكر صحابيه أبا موسى الأشعري.
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين، وهو مكرر ما قبله.
ورواه البيهقي ٢٥٤/١٠ من طريق محمد بن يونس، عن سعيد بن عامر، بهذا
الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، عبد الأعلى السامي روى عن
سعيد بن أبي عروبة قبل الاختلاط.
ورواه النسائي في ((المجتبى)) ٢٤٨/٨ وفي ((الكبرى)) (٥٩٩٨) عن عمروبن
علي، بهذا الإِسناد. وقال: إسناد هذا الحديث جيد.
٢٠٣

منهما على دعواه، وقد روى همام بن يحيى هذا الحديث عن قتادة،
بهذا الإِسناد، فخالف فيه سعيداً
٤٧٥٤ - كما حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا عفانُ بنُ مسلم،
حدثنا همام بن يحيى، أخبرنا قتادة، عن سعيد بن أبي بُردة، عن أبيه
عن جدِّه: أن رَجُلَينِ اختصما في بعيرٍ، فبعث كُلُّ واحدٍ منهما
شاهِدَيْنِ، فقسمه النبيُّ ◌َِلّ بينهما(١).
٤٧٥٥ - وكما حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا هُدْبَةُ بن خالد،
حدثنا همام بن يحيى، حدثنا قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه
عن أبي موسى: أن رجلين اختصما في بعير، فبعث كُلُّ واحدٍ
منهما شاهدين، فقسمه النبيُّ بَّ بينهما (٢).
فخالف همام سعيداً في متن هذا الحديث كما قد ذكرنا.
(١) صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين.
ورواه أبو داود (٣٦١٥) من طريق حجاج بن منهال، عن همام بن يحيى، بهذا
الإِسناد. وقال المنذري في ((مختصر سنن أبي داود)) ٢٣٣/٥: إسناده كلهم ثقات.
ورواه البيهقي ٢٥٧/١٠ من طريق شعبة، عن قتادة، به.
ورواه البيهقي أيضاً ٢٥٧/١٠ من طريق الضحاك بن حمزة، عن قتادة، عن
أبي مجلز لاحق بن حميد، عن أبي بردة، عن أبي موسى.
(٢) صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين.
ورواه الحاكم ٩٥/٤، والبيهقي ٢٥٧/١٠ و٢٥٩ من طرق، عن هدية بن
خالد، بهذا الإِسناد.
٢٠٤

ثم نظرنا: هَلْ روى هذا الحديث عن قتادة غيرُ سعيدٍ وغير همام
٤٧٥٦ - فوجدنا أحمدَ بنَ شعيب قد حدثنا، قال: أخبرنا عليُّ بنُ
محمد بن علي بن أبي المَضاء قاضي المِصيصة، حدثنا محمدُ بنُ كثير،
عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن أبي بُردة
عن أبي موسى: أنَّ رجلين ادَّعَيا دابةً وجداها عندَ رجلٍ ، فأقام
كُلِّ واحدٍ منهما شاهِدَيْن أنها دابَّتُه، فقضى بها رسولُ اللهِ وَّ بينهما
نصفين(١). هكذا روى هذا الحديث محمدُ بنُ كثير، عن حماد، عن
قتادة، فذكره عن النضر، عن أبي بردة، عن أبي موسى، وقد خالفه
فيه أبو كامل مظفربن مدرك، فرواه عن حماد بن سلمة
٤٧٥٧ - كما حدثنا محمد بن أحمد بن خزيمة، قال: حدثنا عبد
الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، قال: حدثنا أبو كامل مظفرُ بنُ
مُدرك، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن النضربن أنس،
عن أبي بردة بن أبي موسى، ولم يذكر فيه روايته إياه عن أبيه: أنَّ
(١) صحيح، محمد بن كثير الثقفي كثير الغلط، وقد توبع، وباقي رجاله
ثقات.
وهو في ((الكبرى)) للنسائي (٥٩٩٧) بإسناده ومتنه.
ورواه البيهقي ٢٥٨/١٠ من طريق أبي عمر حفص بن عمر الضرير، عن
حماد بن سلمة، به.
ورواه ابن حبان (٥٠٦٨)، والبيهقي ٢٥٨/١٠ من طريق عبد الصمد بن عبد
الوارث، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن النضربن أنس، عن بشيربن نهيك،
عن أبي هريرة.
٢٠٥

رجلين ادَّعيا دابةً عندَ رجلٍ، ثم ذكر بقية الحديث(١).
قال أبو جعفر: فكان في رواية حماد، عن قتادة موافقةُ همام، عن
قتادة في متن هذا الحديث، وإن كان قد عاد في إسناده إلى التقصير
عن أبي موسى، وعلى إيقافه على أبي بردة، وكان تصحيحُ هذه الآثار
يوجبُ: أن الأولى منها فيما اختلف فيه سعيد وهمام ما رواه همامٌ،
لأن فيها ذكرَ القضاء من رسول الله ◌َّ بذلك الشيء بين مُدَّعِيَيْه،
والقضاء فلا يكون إلا بالبينات، ولا يكونُ بالأيدي التي ليس معها
بينات، وإنما يُقَالُ فيما يكونُ من الحاكم في مثل هذا بالأيدي لا
بالبينات: أنَّه أقره في أيديهما لِتساوي معانيهما فيه، ولا يقال: إنَّه قضى
إلا بالبينات دون ما سِواها، فإذا اتَّفَقَ همامٌ وحمادٌ على ما اتفقا عليه
مما ذكرنا، قَويَ في قلوبنا أن يكونَ ما رويا عن قتادة أولى مما رواه
سعيدٌ عنه مما يُخالفه، لأن اثنين أولى بالحفظ من واحد.
فقال قائل: هذا حديث أصلُه فاسد
٤٧٥٨ - وذكر ما قد حدثنا إبراهيمُ بن مرزوق، حدثنا عفانُ، حدثنا
حمادُ بنُ سلمة، أخبرنا سماك بنُ حرب
عن تميم بن طَرَفَة: أنَّ رَجُلَيْن ادَّعيا بعيراً، فأقامَ كُلَّ واحدٍ منهما
شَاهِدَيْن، فقضى به رسولُ اللهِ وَّل بينهما نصفين، قال: فأخبرتُ بذلك
(١) رجاله ثقات وهو مرسل.
وأشار البيهقي في ((السنن)) ٢٥٨/١٠ إلى أن ابن خزيمة ذكره عن أبي موسى،
عن أبي الوليد، عن حماد بن سلمة، هكذا مرسلاً.
٢٠٦

أبا بُردة، فكتب به إلى الحجّاج، فكتب أن اقض به(١).
قال هذا القائل: فعاد هذا الحديث إلى أخذ أبي بردة إيَّاه عن
تميم بن طَرَفَة، لا عن أبيه أبي موسى.
فكان جوابنا له في ذلك: أنه لا يَجبُ بما ذكر ما قاله، لأنَّه قد
يجوز أن يكونَ أبو بردة كتب إلى الحجاج بما كتب به مما حدَّثه إِيَّاه
تميمُ بنُ طَرَفَة، لِيعلم الحجاجُ أن لأبي بردة في هذا الحديث موافقاً
غيره في الجملة، فإنَّ سماكَ بنَ حربٍ عندَ أهل العلم بالحديث لا
يُكافىء قتادة، ولا سعيد بن أبي بردة، ويجب إذا كان ذلك كذلك أن
(١) رجاله رجال الصحيح إلا أنه مرسل، تميم بن طرفة كوفي تابعي ثقة، روى
له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
ورواه عبد الرزاق (١٥٢٠٢) و(١٥٢٠٣)، وابن أبي شيبة ١٥٦/١٠ و٣١٦،
والبيهقي ٢٥٨/١٠ و٢٥٩ و٢٦٠ من طرق، عن سماك بن حرب، بهذا الإسناد.
ورواه أبوداود في ((المراسيل)) (٣٣٩) بتحقيقنا من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم
الحنفي، ومن طريق سفيان الثوري كما في ((تحفة الأشراف)) ١٥٢/١٣، عن
سماك بن حرب، عن تميم بن طرفة، قال: وجد رجل مع رجل ناقة له، فارتفعا إلى
النبي ◌َّة، فأقام البينة أنها ناقته، وأقام الآخر البينة أنه اشتراها من العدو، قال النبي
وَلير: ((إن شئت فخذها بما اشتراها، وإن شئت فدع)).
ووصله الطبراني (١٨٣٤) من طريق الحسين بن حفص، عن ياسين الزيات،
و(١٨٣٥) من طريق سويد بن عبد العزيز، عن حجاج بن أرطاة، كلاهما (ياسين
وحجاج) عن سماك، عن تميم بن طرفة، عن جابربن سمرة. والطريقان ضعيفان:
الأول: فيه ياسين الزيات، وهو ضعيف، والثاني: فيه سويد بن عبد العزيز، وهو
ضعيف، وحجاج بن أرطاة مدلس، وقد عنعنه.
٢٠٧

لا يُلتفت إلى روايته هذه، وأن يمضي هذا الحديث على ما صححناه
عليه مما اختلف فيه سعيدٌ وهمام، وأن يُعادَ إلى ما رواه هَمَّامٌ، لما
قد استحق به مما ذكرناه، ولموافقة حمادٍ بن سلمة إيَّاه عليه في متنه.
وهذه مسألةٌ من الفقه مما قد اختلف فيه أهلُه.
فطائفةٌ منهم كانت تذهبُ في ذلك إلى هذا الحديث، وممن كان
ذهب إليه من هذه الطائفة: أبو حنيفة وأصحابُه.
وطائفةٌ منهم كانت تذهبُ إلى الإِقراع بين المُدَّعِبَيْنِ، فأيهما قرع،
استحق ما ادَّعى، وقُضي له به، وقد روي في ذلك عن رسول الله
وَّ حديثٌ، وإن كان منقطعاً، وهو
٤٧٥٩ - ما قد حدثنا المراديُّ، حدثنا شعيبُ بنُ الليث. وما قد
حدثنا محمدُ بنُ عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا أبي، وشعيبُ بنُ
الليث، ثم اجتمعا، فقالا: عن الليثِ، عن بُكير بن عبد الله بن الأشج
أَنَّه سَمِعَ سعيدَ بنَ المسيب، يقول: اختصمَ رَجُلانِ إلى رسولِ
الله ◌َ﴿ في أمرٍ، فجاءَ كُلَّ واحدٍ منهما بشهداءَ عُدُولٍ على عدة
واحدةٍ، فأسهم بينهما رسولُ اللهُ بِّه، فقال: ((اللَّهُمَّ أَنتَ تَقضي
بينهما))(١).
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أنه مرسل.
ورواه أبو داود في ((المراسيل)) (٣٩٨) من طريق قتيبة بن سعيد، والبيهقي
٢٥٩/١٠ من طريق ابن أبي مريم، كلاهما عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.
وروى البيهقي ٢٥٩/١٠ من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة
وسليمان بن يسار أن رجلين اختصما إلى النبي و لتر، فأتى كل واحد منهما بشهود، =
٢٠٨

وطائفةٌ منهم تقولُ: يقضى به لصاحب أزكى البَيِّتَيْنِ وأظهرِهما ورعاً
وأفضلِهما، وممن كان يقولُ ذُلك منهم: مالكُ بنُ أنس في آخرين سواه
من أهل المدينة، ويجيء في قياس قولهم: إذا تكافأت البينتان في
ذلك أن يقضى به بين المدعيين نصفين.
وطائفةٌ منهم تقولُ: يقضى به بين المدعيين على عددٍ شهودٍ كُلِّ
واحدٍ منهما، فإن استووا في العددِ، قضي به بينهما نصفين، ورووا
ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
كما قد حدثنا محمدُ بنُ جعفر بن محمد بن أعين، قال: حدثنا
محمدُ بنُ عبد الله بن نُمير، حدثنا أبي، حدثنا حجاج، عن سماك بن
حرب
عن حنش بن المعتمر: أن علياً رضي الله عنه خُوصِمَ إليه في بغلةٍ،
فأقام أحدُ الخصمين خمسةً شهداءَ: أنها له نُتِجَتْ عنده، وأقام الآخرُ
شاهدين أنها نُتِجَتْ عنده، فقضى لصاحب الخمسة بخمسة أسباعها،
5
ولصاحب الشاهدين بالسُّبعين(١).
= وكانوا سواء، فأسهم بينهم رسول الله اصطله .
ووصله الطبراني في ((المعجم الأوسط)) كما في ((نصب الراية)) ١٠٨/٤ عن
علي بن سعيد الرازي، عن أبي مصعب، عن عبد العزيزبن أبي حازم، عن
أسامة بن زيد، عن بكيربن عبد الله بن الأشج، عن سعيد بن المسيب، عن أبي
هريرة، فذكره. وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٠٣/٤: وفيه أسامة بن زيد القرشي،
وهو ضعيف.
(١) حجاج - وهو ابن أرطاة - مدّس وقد عنعن، لكنه متابع، وحنش بن المعتمر =
٢٠٩

ولمَّا اختلفوا في ذلك، نظرنا فيما اختلفوا فيه منه لِنعلم الأوْلَى
مما قالوه فيه، فبدأنا بقول مَنْ قال: يُقْرَعُ بينهما، فوجدنا القُرعة قد
كانت تُستعمل في بَدْءِ الإِسلامِ، ويقضى بها.
٤٧٦٠ - كما قد حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاق الكوفي، قال: حدثنا
جعفرُ بنُ عون العَمْري أو يعلى بنُ عُبيد الطنافِسيُّ - قال أبو جعفر: أنا
أشك في الذي حدثني به عنه منهما - عن الأجلح، عن الشعبيٍّ، عن
عبدِ الله بن أبي الخليل
عن زيد بن أرقم، قال: كان عليٍّ - رضي الله عنه - باليمن، فأُتي
بامرأةٍ وطئها ثلاثةٌ في طُهْرٍ واحد، فسأل اثنين: أَتُقِرّان لهذا بالولد؟ فلم
يُقرَّا، ثم سأل اثنين: أَتُقِرَّانِ لهذا بالولدِ؟ فلم يُقِرا، ثم سأل اثنينِ حتّى
فَرَغَ يسألُ اثنين اثنين فلم يُقُرُّوا، فَأَقْرَعَ بينهم، وألزم الولدَ الذي خرجت
عليه القُرعةُ، وجعل عليه ثلثي الدِّية، فرفع ذلك إلى النبيِّ وََّ،
= ليس بالقوي عندهم.
ورواه عبد الرزاق (١٥٢٠٧) من طريق إسرائيل، والبيهقي ٢٥٩/١٠ من طريق
أبي عوانة، كلاهما عن سماك بن حرب، بهذا الإسناد. ولفظه: جاء عليّاً رجلان
يختصمان في بغل، فجاء أحدهما بخمسة يشهدون أنه نتجه، وجاء الآخر بشهيدين
يشهدان أنه نتجه، فقال للقوم وهم عنده: ماذا ترون؟ أقضي بأكثرهما شهوداً؟ فلعل
الشهيدين خير من الخمسة، ثم قال: فيها قضاء وصلح، وسأنبئكم بالقضاء والصلح،
أما الصلح: فيقسم بينهما، لهذا خمسة أسهم، ولهذا سهمان، وأما القضاء فيحلف
أحدهما مع شهوده، ويأخذ البغل، وإن شاء أن يغلظ في اليمين، ثم يأخذ البغل.
وزاد البيهقي في آخره: فإن تشاححتما أيكما يحلف، أقرعت بينكما على الحلف،
فأيكما قرع حلف، فقضى بهذا وأنا شاهد.
٢١٠

فَضَحِكَ حتى بَدَتْ نَواجِذُه(١).
٤٧٦١ - وكما حدثنا عليُّ بنُ الحسين بن حرب، حدثنا الحسنُ بنُ
أبي الربيع، أخبرنا عبدُ الرزاق، أخبرنا سفيانُ، عن الأجلح، عن
الشعبيِّ، عن عبدٍ خيرِ الحضرميِّ، عن زيد بن أرقم، ثم ذكر مثلَه(٢).
(١) إسناده ضعيف، الأجلح - وهو ابن عبدالله بن حُجية - ضعيف لسوء حفظه.
وعبدالله بن أبي الخليل لم يوثقه غير ابن حبان، وقال البخاري: لا يتابع على حديثه
هذا.
ورواه الحميدي (٧٨٥)، وابن أبي شيبة ٣٧٩/١١، وأحمد ٣٧٤/٤، وأبو داود
(٢٢٦٩)، والنسائي ١٨٢/٦-١٨٣ و١٨٣، والطبراني (٤٩٩٠)، والحاكم ٩٦/٤،
والبيهقي ٢٦٧/١٠ من طرق عن الأجلح بن عبد الله الكندي، بهذا الإسناد.
وروى نحوه أبو داود (٢٢٧١)، والنسائي ١٨٤/٦، والبيهقي ٢٦٧/١٠ من
طرق، عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن الشعبي، به. إلا أنه لم يذكر في إسناده
((زيد بن أرقم))، ولم يرفعه إلى النبي ◌َّه ـ
ورواه النسائي ١٨٣/٦، والطبراني (٤٩٨٩) من طريقين عن خالد بن عبد الله
الواسطي، عن أبي إسحاق الشيباني، عن الشعبي، عن رجل من حضرموت، عن
زيد بن أرقم. ولم يرفعه الطبراني، ولم يسق النسائي متنه بتمامه.
ورواه الحميدي (٧٨٦) من طريق أبي سهل، عن الشعبي، عن علي بن ذريح،
عن زيد بن أرقم، عن النبي ◌َّ﴿، وقال بمثله، ولم يسق متنه.
ورواه البيهقي ٢٦٧/١٠ من طريق داود بن يزيد الأودي، عن الشعبي، عن أبي
جحيفة السوائي، نحوه.
(٢) إسناده ضعيف لضعف الأجلح.
ورواه أحمد ٣٧٣/٤، والطبراني (٤٩٨٨) من طريق أبي مسعود أحمد بن
الفرات، كلاهما (أحمد بن حنبل وأحمد بن الفرات) عن عبد الرزاق، بهذا الإِسناد . =
٢١١

فكان في هذا الحديث قضاءُ عليٍّ في النسب المدَّعى عليه الذي
ذكرنا بالقُرعةِ حتى جعل الولدَ بها لأحدٍ من ادعاه، وجعل عليه مع ذلك
مِن الدِّية ما جعله عليه منها، ووقوفُ رسولِ اللهِ نَّ على ذلك، وتركُه
النكير عليه لما كان فيه منه.
ثم وجدنا علياً قد أُتي في مثل ذلك بعدَ النبي وَّر، فلم يستعمل
فيه ذلك الحكم
كما قد حدَّثنا عليّ بنُ الحسين، حدثنا الحسنُ بنُ أبي الربيع
الجُرجاني، أخبرنا عبد الرزاق، حدثنا سفيان، عن قابوس بن أبي
ظبيان، عن أبي ظبيان
عن علي، قال: أتاه رَجُلانِ قد وقعا على امرأةٍ في طهرٍ واحدٍ،
فقال: الولدُ بينكما، وهو للباقي منكما(١).
= لكن هو عند عبد الرزاق في ((مصنفه)) (١٣٤٧٢)، ومن طريقه رواه أبو داود
(٢٢٧٠)، وابن ماجه (٢٣٤٨)، والنسائي ١٨٢/٦، والطبراني (٤٩٨٧)، والبيهقي
٢٦٦/١٠-٢٦٧، وقد وقع عندهم جميعاً: ((عن صالح)) - وهو ابن صالح بن حي
الهمداني الكوفي - بدل: ((الأجلح)). وهذا سند رجاله ثقات، لكن قال البيهقي: هذا
الحديث مما يُعد في أفراد عبد الرزاق عن سفيان الثوري .
(١) قابوس بن أبي ظبيان فيه لين. الحسن بن أبي الربيع: هو الحسن بن
يحيى بن الجعد العبدي، أبو علي بن أبي الربيع الجرجاني نزيل بغداد.
وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (١٣٤٧٣). وسقط من إسناده: ((عن أبي ظبيان)).
ورواه البيهقي ٢٦٨/١٠ من طريق عبد الله بن المبارك، عن سفيان الثوري،
به .
=
٢١٢

فعقلنا بذلك أن عليّاً لم يَتْرُكُ ما قد كان حَكَمَ به من الإِقراع الذي
ذكرناه عنه مما قد وَقَفَ عليه رسولُ اللهِ وَّر، فلم يُنكره عليه إلا إلى
ما هُو أولى منه مما قد نسخه، وأعاد الحكم في الوقت الذي قد قضى
به إلى خلاف ما كان عليه في الوقتِ الأولِ الذي كان قضى فيه بما
قضى، وفي ذلك ما يجبُ به انتفاءُ القضاءِ بالقُرعة في الأنساب، وفيما
سِواها من الأشياء المدعاة التي تتكافأ البيناتُ التي تُقام عليها.
ثم ثنينا بما قاله مَنْ ذكرنا عنه أنه يَنْظُرُ إلى أفضل البينتين
الشاهدتَيْنِ على ذلك، وأبينهما صلاحاً فيحكم به.
فوجدنا ذلك مما يدفعه المعقولُ أيضاً، لأن الله تعالى، قال:
﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ منكم﴾ [الطلاق: ٢]، وقال عزَّ وجلَّ: ﴿مِمَّنْ
تَرْضَونَ مِنَ الشَّهَداءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، فأعلمنا مَنْ جعلَ لنا الحُكْمَ
= ورواه ابن أبي شيبة ٣٧٨/١١ عن جرير بن عبد الحميد، عن المغيرة بن مقسم
الضبي، عن الشعبي، عن علي، نحوه.
5
ورواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٦٤/٤ من طريق أبي الأحوص
سلام بن سليم، عن سماك، عن مولى لبني مخزوم، قال: وقع رجلان على جارية
في طهر واحد، فعلقت الجارية، فلم يدر من أيهما هو، فأتيا عمر يختصمان في
الولد، فقال عمر: ما أدري كيف أقضي في هذا؟ فأتيا عليّاً، فقال: هو بينكما،
يرثكما وترثانه، وهو للباقي منكما.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٧٨/١١ من طريق زائدة بن قدامة، عن سماك بن حرب،
عن حنش بن معتمر الكناني، عن علي، نحو الحديث السابق. وليس فيه
اختصامهما إلى عمر رضي الله عنه.
٢١٣

بشهادته، وهو ذو العدل، وقد يختلفُ أهلُ العدل فيما هم عليه منه،
فيكونُ بعضهم أعلى رتبةً فيه من بعض، ولما كان ذلك كذلك، عَقَلْنا
عن الله عز وجل: أنه قد جَعَلَ لنا أن نحكم بشهادة من وقفنا على
عدالته، كان معه مِن الفضل ما يتجاوزُ ذلك، أو لم يكن، فانتفى
بذلك هذا القول.
ثم ثلَّثنا بالنظر في قولٍ مَنْ قال: إنه يَحْكُمُ في ذلك بعدد
الشهود، فوجدناه أيضاً لا معنى له، لأنَّ الشَّاهِدَيْن العَدْلَيْن لما أمرنا
الله تعالى بالحكم بهما، عَقَلْنا عنه عَزَّ وجَلَّ أنهمَا كأكثر منهما مِن
العدد، وإذا كان ذلك كذلك، كان كثرةُ العدد وقلتُه في ذلك سواء.
ولمَّا انتفت هذه الأقوالُ الثلاثةُ بما ذكرنا، ولم يكن في هذا الباب
مما وجدنا أهلَ العلم قالوه فيه غيرَ الأربعة الأقوالِ التي ذكرناها عنهم
فيه، كانت الثلاثةُ التي ذكرناها منها لما انتفت، ثبت القولُ الآخر منها،
ولم يجب الخروجُ عنه إلى ما يُخالفه، وهو أن يُقضى بالمدعى لِمُدَّعِيَيْهِ
اللذين قد تكافأت حجتهما فيه بالتسويةِ لا سيما وقد رُوِيَ ذلك عن
رجلٍ من أصحاب رسول اللّه وَّ جليل المقدار في العلم، ولم يُرْوَ
عن أحدٍ منهم في ذلك خلافُ ما قاله فيه.
كما قد حدثنا ابنُ أبي مريم، حدثنا الفريابي، حدثنا سفيان، عن
عطاء بن السائب، وعلقمة بن مَرْثَدٍ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى،
قال :
اختصمَ رجلانِ إلى أبي الدرداء في فرسٍ ، فأقامَ كُلُّ واحدٍ منهما
البينةَ أنه فَرَسُهُ أنتجه لم يَبِعْهُ ولم يَهَبْهُ، فقال أبو الدرداء: إن أحدَكما
٢١٤

الكاذبُ، ثم قسمه بينهما نصفين، ثم قال أبو الدرداء: ما أحوَجَنَا إلى
سلسلة بني إسرائيل، فَسُئِلَ: ما هِيَ؟ قال: كانت تَنْزِلُ فتأخُذُ بعنق
الظالم(١) .
وكما قد حدَّثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا أبو عاصم، حدثنا سفيانُ
الثوري، عن علقمةَ بن مرثدٍ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال:
كُنْتُ قاعِداً عندَ أبي الدَّرداءِ، ثم ذكر هذا الحديث(٢).
وكما حدثنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ صالح،
قال: حدثني معاويةُ بن صالح، عن أبي الزَّاهِرِيَّةِ، حدثه عن جُبير بن
نُفير:
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عطاء بن السائب، متابع
علقمة بن مرثد، فقد روى له أصحاب السنن، وهو صدوق إلا أنه قد اختلط،
وسفيان - وهو الثوري - روى عنه قبل الاختلاط.
ورواه البيهقي ٢٦٠/١٠ من طريق قيس بن الربيع، عن عطاء بن السائب
وعلقمة بن مرثد، بهذا الإسناد. وليس فيه قول أبي الدرداء: ما أحوجنا إلى سلسلة
بني إسرائيل ... ، الخ.
ورواه البيهقي مختصراً أيضاً ٢٦٠/١٠ من طريق حماد بن زيد، عن عطاء بن
السائب، به .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد
النبيل.
ورواه عبد الرزاق (١٥٢٠٤)، وابن أبي شيبة ٣١٦/٦-٣١٧، وإسحاق بن
راهويه في ((مسنده)) كما في ((نصب الراية)) ١١٠/٤ من طريق وكيع بن الجراح، =
٢١٥

أن رَجُلَين اختصما إلى أبي الدرداءِ في فرسٍ أو بغل، فأتوا
بشهادتهم متفقةً، فقضى به بينهما، وقال: ما أحوجَ الناسَ إلى
السُّلسِلَةِ، فتأخذ بعنقِ الظالم (١).
ولا نعلم لأحدٍ من أصحاب رسول الله وَل # في ذلك خلافاً لأبي
الدرداء .
وفي هذا الحديث مِن كلام أبي الدرداء ما يجبُ أن يُوقف عليه،
ويُعلم به فضلُ علمه ورتبته في المعنى الذي هو من أهله، وهو قولُه
للمدعيين لذلك الفرس : أحدُكما كاذِبٌ، فقصد بتحقيق الكذب في ذلك
إلى أحدِ المُدعيين، ولم يقصدْ به إلى واحدةٍ من البينتين، وكان وجهُ
ذلك عندنا - والله أعلم - أن معه إحاطة العلم في المدعيين بكذب
أحدهما فيما ادعى، لأنه لا يكونُ مالكاً لشيءٍ غيرُه مالكُه، ولم تكن
البيئتانِ عنده كذلك، إذ كان قد يحتمل أن تكونَ إحداهما رأت التي
نُتِجت تلك الفرس في يدِ أحد مدعييها، فوسعها بذلك أن تشهدَ أنَّها
له، ثم خرجت مِن ملك الذي رأتها في يده من حيث لا يعلمُ بها
ببيع كان منه، أو بما سواه من وجوه التمليكات، ثم رآه الأخرى في
يد المدعي الآخر. ثم كان النّتاج بعدَ ذلك، فوسع كل واحدة من تينك
البينتين أن تشهد أن ذلك النتاج كان في ملك الذي رأت فيه الفرس
= والبيهقي مختصراً ٢٦٠/١٠ من طريق عبد الله بن الوليد، ثلاثتهم (عبد الرزاق ووكيع
وعبد الله) عن سفيان الثوري، بهذا الإِسناد.
(١) حسن، عبد الله بن صالح في حفظه شيء، وباقي رجاله رجال الصحيح.
أبو الزاهرية: هو حدير بن كليب الحضرمي الحمصي.
٢١٦

الذي أنتجته في ملك الذي ادعاه ممن قد علمت يده كان على ما
أنتجته له، ولم يكلف الله أحداً في الأمور التي تعبَّد خلقه في الشهادة
بها في قبولها ممن يشهد بها مع ظاهر عدله إلا حمل أمره على ظاهره،
وترك التماس باطنه منه .
فلما قامت الحجتان في ذلك على ما قامتا عليه، وعذر الشهود
بهما في شهادتهما بهما، كان في ذلك انتفاء الجرحة عنهم في ذلك،
ووجوب عدالتهم فيه، والقضاء بما أمر العباد من القضاء به بالبيناتِ
اللاتي تثبت عدلُها عندهم، وترك استعمال الظنون بها، ورد الأمر إلى
ما قد رفع الله عز وجل عن عباده علمه، وردّهم فيه إلى ما قد وقفوا
عليه مما قد أمرهم أن يحكموا بمثلِه، والله نسأله التوفيق.
الله تعالى
٢١٧

٧٤٧ - باب بيان مشكل ما في حديث رسول الله واله
المذكور فيه استحلاف المهاجرات على
ما كان يستحلفُهنَّ عليه
حدثنا أبو القاسم هشامُ بنُ محمد بن قُرة بن أبي خليفة الرُّعيني،
قال: حدَّثنا أبو جعفر أحمدُ بنُ محمد بن سلامَةً الأزديُّ، قال:
٤٧٦٢ - حدثنا حسينُ بنُ نصر، قال: حدثنا الفريابيُّ، قال: حدثنا
قيسُ بنُ الربيع، عن الأَغَرِّ، عن خليفةَ بنِ حُصين، عن أبي نصر
عن ابن عباس في قوله عز وجل: ﴿إِذا جَاءَكُم المؤمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ
فامْتَحِنوهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]، قال: كانت المرأةُ إذا أَتَّتِ النبيِّ وَلـ
لتسلم، حَلَّفَها بالله عز وجل: ما خَرَجَتْ من بُغْضِ زوج، وبالله عز
وجل: ما خَرَجَتْ رغبةً بأرضٍ عن أرضٍ ، وبالله عز وجل: ما خرجت
التماسَ دنيا، وبالله عز وجل: ما خرجت إلا حباً له عزَّ وجلَّ ولِرسوله
◌َاليوم(١) .
(١) قيس بن الربيع مختلف فيه، وثقه بعضهم، وضعفه آخرون، وهو كما قال
أبو حاتم: محله الصدق، وليس بقوي، یکتب حديثه ولا يحتج به، وأبو نصر - وهو
الأسدي - وثَّقه أبو زرعة كما في ((الجرح والتعديل)) ٤٤٨/٩ مع أنه لم يرو عنه غير
خليفة بن حصين، وقال البخاري في ((صحيحه)) في كتاب النكاح تحت باب ما يحل =
٢١٨

قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ استحلافُ رسولِ اللهِنَ ◌ِّ مَنْ
كان يأتيه مِن النساءِ للهجرة إليه على ما ذُكِرَ فيه مِن استحلافه إِيَّاهُنَّ
عليه، وهذا مما يدخلُ في بابٍ من الفقه، قد اختلف أهلُه فيه، وهو
الرجلُ يَمُرُّ بماله على عاشرِ المسلمين، فيطلبُ منه زكاته، فيقول: قد
أديتها إلى المساكين الذين يستحقُّونَ مثلَها، أو قد أديتُها إلى عاشرٍ
مررتُ به قبلَك، فكان بعضُهم يقولُ: يستحلفه على ذلك إن اتهمه
على ما قاله له، ويُخلي بينه وبين ماله، منهم: أبو حنيفة وأصحابُه
والشافعي، ومنهم من يُصدِّقه على ذلك، ولا يَسْتَحْلِفُهُ عليه، منهم:
مالكٌ والثوري، وكانا يذهبان في ذلك إلى أن هذه عبادة، المتعبِّدُون
بها مُؤْتَمَنُونَ عليها، ولا يجب استحلافُهم بالظنونِ بهم فيها غير الواجب
كان عليهم فيها، ويذهبونَ إلى أن الاستحلافاتِ على الأشياءِ المدعاة
= من النساء وما يحرم: وقال عكرمة، عن ابن عباس: إذا زنى بها - يعني بأم امرأته -
لم تحرم عليه امرأته، ويذكر عن أبي نصر أن ابن عباس حرّمه، وأبو نصر هذا لم
يعرف بسماعه من ابن عباس، الأغر: هو ابن الصباح التميمي المنقري الكوفي،
والفريابي: هو محمد بن يوسف.
ورواه البزار (٢٢٧٢ - كشف الأستار) عن عمر بن الخطاب، عن محمد بن
يوسف الفريابي، بهذا الإِسناد.
ورواه الطبري في ((تفسيره)) ٦٧/٢٨ من طريق يونس بن بكير والحسن بن عطية
- فرقهما-، والطبراني (١٢٦٦٨) من طريق عاصم بن علي، ثلاثتهم عن قيس بن
الربيع، به .
وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ١٣٧/٨، وزاد نسبته إلى: ابن أبي أسامة،
وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٢١٩

إنما تجب للمدعيين بعدَ علمهم أنها قد كانت من المطلوبينَ بها، وأن
استعمالَ الظُّنون بهم غير الواجب كان عليهم فيها غير واسع لِمَنْ ظنَّ
ذلك بهم، وفي ذلك ما ينفي أن يكونَ على المدعى عليه في ذلك
بالظنون لا بالحقائق يمين. وكان هذا القولُ هو الذي يقومُ في قلوبنا
والذي نذهبُ إليه في هذا المعنى حتى وقفنا على ما في الحديث الذي
رويناه في هذا الباب مِن استحلاف رسول الله وَلّ المهاجرات إليه على
ما كان يستحلِفُهنَّ عليه مما ذكر في الحديث الذي رويناه في ذلك
حياطةً للإِسلام، فمثلُ ذلك الاستحلاف فيما اختلف فيه مما ذكرنا
يكونُ ذلك لمن تولَّى الصدقات حياطةً للإِسلام، واستيفاءً لحقوق أهله
ممن وجبت لهم عليهم، والله نسأله التوفيق.
الله تعالى
٢٢٠