Indexed OCR Text
Pages 501-520
: ٧١٦ - باب بيان مشكل ما رُوي عن رسول الله داخل فيما يُحِبُّهُ الله مِنَ الخُيَلاءِ ٤٥٧٦ - حدثنا بكارُ بنُ قُتَيْبَةَ، حدثنا أبو داودَ الطيالسيّ، حدَّثنا حربُ بنُ شدَّاد، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم التيميِّ تيمٍ قريشٍ، قال: حدثني ابنُ جابر بن عتيك عن أبيه - وكان مِن أصحاب النبيِّ نَّهَ - أَنَّ رسولَ اللهِ وَحْ قال: ((إنَّ مِنَ الخُيَلاءِ ما يُحِبُّ الله عز وجلَّ، ومِنها ما يَكْرَه، فأما الخُيَلاءُ التي يُحِبُّ الله، فاختيالُ الرجُلِ بنفسِه عندَ الصَّدَقَّةِ وعندَ القِتالِ، البغي والفَخْرِ))(١). والخيلاء التي يَكْرَهُهَا الله عزَّ وجَلَّ فيْ. (١) حديث حسن، وهذا إسناد فيه ضعف. ابن جابربن عتيك، قيل: اسمه عبد الرحمن، وهو مجهول، وقيل: هو أبو سفيان بن جابر بن عتيك، وهو مجهول أيضاً. أبو داود الطيالسي: هو سليمان بن داود. ورواه أحمد ٤٤٥/٥ عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حرب بن شداد، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٤٤٥/٥ و٤٤٦، وأبو داود (٢٦٥٩)، والنسائي ٧٨/٥، وابن حبان (٢٩٥)، والطبراني (١٧٧٤) و(١٧٧٥) و(١٧٧٦) و(١٧٧٧) من طرق عن يحيى بن أبي کثیر، به. وله شاهد من حديث عقبة بن عامر يتقوى به، رواه عبد الرزاق (١٩٥٢٢)، ومن= ٥٠١ قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديثَ، فوجدنا فيه أن الخُيلاءَ التي يُحِبُّها الله اختيالُ الرجل بنفسه عندَ الصدقة وعندَ القتالِ ، فكان اختيالُه بنفسه عندَ القتال معقولاً المراد به ما هو، وأنَّه مما يُرْعِبُ به عَدُوَّهُ الذي حضرَ لِقتاله، ومما يزيدُ مِن اقتداره عليه وقِلَةٍ اكتراثِه به، ولما كان ذلك كذلك في الخُيلاءِ عندَ القتالِ كان مثلَه الخيلاءُ عندَ الصدقة، لأن المتصدِّقَ يُعارِضُه الشيطانُ، فَيُلْقِي في قلبه نقصَ مالِه بالصَّدَقَةِ التي يُحاولها، ويُخوفه الفقر إذا كانت منه كما قال تعالى: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُم الفَقْرَ ويَأْمُرُكُم بالفَحْشَاءِ والله يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وفَضْلًا﴾ [البقرة: ٢٦٨]. وكان إذا اختالَ عندَ صدقته ليري بذلك شيطانه قِلةً اكتراثه فيما يُلقيه في قلبه مما يمنعُه به مِّنَ الصدقة، فيكون ذلك مما يُصغر شيطانَه في نفسه، ومما يهم صاحبُ ذلك المال بما يفعلُه فيه مما يُتَقَرَّبُ به إلى الله عز وجل قاهراً له فيه، فكان ذلك منه في الصدقة نظيرَ ما يَكُونُ مِن المقاتل في الاختيال الذي ذكرناه فيه عنده، ويكون حمده على ذلك كحمدِ المختال عندَ القتال في اختيالِه. والله الموفق(١). = طريقه أحمد ١٥٤/٤، والحاكم ٤١٧/١-٤١٨ عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن عبد الله بن زيد الأزرق، عن عقبة. وهذا سند حسن في الشواهد . (١) قال الخطابي في ((معالم السنن)) ٢٧٦/٢: معنى الاختيال في الصدقة أن تهزه أريحيةُ السخاءِ، فيعطيها طيبةً نفسه بها مِن غير منَّ ولا تصريد، واختيال الحرب: أن يتقدم فيها بنشاط نفس، وقوة جنان، ولا يكيع ولا يجبن. وقال أبو عبيد في ((غريب الحديث)) ١١٩/٢: أما قوله: (الاختيال)) فإن أصله التجبر والتكبر والاحتقار للناس، يقول: فالله يُبغض ذلك في الفخرِ والرياء ويُحبه في = ٥٠٢ ٧١٧ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله صلَحول فيما اختلف أهلُ العلم فيه في القتيلِ يُوجدُ بين ظهراني قومٍ ولا يعلّمُ مَنْ قتله هل تَجِبُ بذلك ديتُه عليهم أم لا؟ ٤٥٧٧ - حدثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، أخبرنا عبدُ الله بنُ وهبٍ، أن مالكاً أخبره عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن عن سهلِ بنِ أبي حَثْمَةَ أنَّه أخبره رجالٌ مِنْ كبارِ قومه أن عبدٌ الله بنَ سهلٍ ومُخَيِّصَةَ خرجا إلى خيبرٌ مِن جَهْدٍ أصابهم، فَأْتِيَ مُحَيِّصَةُ، فَأُخْبَرَ أن عبدَ الله بنَ سهل قُتِلَ والْقِيَ في قَلِيبٍ أو عينٍ، فَأَتَّى يَهُودَ، فقال: أَنْتُم واللهِ قتلتُموه، فقالوا: واللهِ ما قتلناه، فأقبلَ حتّى = الحرب والصدقة. والخيلاء في أرض الحرب: أن تكون هذه الحال من التجبر على العدو، فيستهين بقتالهم، وتقل هيبتُه لهم، ويكون أجرأ له عليهم، ومما يبين ذلك حديث أبي دجانة أن النبي عليه السلام رآه في بعض المغازي وهو يختال في مشيته، فقال: ((إن هذه المشية يبغضها الله تعالى إلا في هذا الموضع))، وأما الخيلاء في الصدقة فأن تعلو نفسه وتشرف فلا يستكثر كثيرها، ولا يعطي منها شيئاً إلا وهو مستقل له. وهو مثل الحديث المرفوع: ((إن الله يحب معالي الأمور)) - أو قال: ((معالي الأخلاق، شك أبو عبيد-، ويُبغض سفسافها)). ٥٠٣ قَدِمَ على قومه، فذكر لهم ذلك، ثمَّ أقبلَ هُوَ وأخوه حُوَيِّصَةُ، وهو أكبرُ منه وعبدُ الرحمن بن سهل، فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيتكلم وهو الذي كان بخيبر، فقال رسولُ الله ◌ِِّ لِمُحَيِّصَةَ: ((كَبِرْ كَبِّرْ)) يريدُ السنَّ، فتكلم خُوَيِّصَةُ قبلُ، ثم تكلم مُحَيِّصَةُ، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِمَّا أن يَدُوا صَاحِبَكُم، وإِمَّا أن يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ)) فكتب إليهم رسولُ اللهِِّ فِي ذلك، فكتبوا: إنا واللهِ ما قتلناه، فقال رسولُ الله ◌َّهُ لِحُوَيِّصَةٌ ومُحَيِّصَةً وعبدٍ الرحمن: ((أَتَحْلِفُونَ وَتَستَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟)) قالوا: لا، قال: ((أَفَتَحْلِفُ لكم اليهودُ؟)) قالوا: لَيْسُوا بِمُسلِمِينَ، فوداه رسولُ اللهِنَّ مِن عنده، فبعث إليهم بمئةٍ حتى أدخلت عليهم الدارَ(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٩٨/٣، وفي ((موطأ مالك)) برواية يحيى ٨٧٧/٢-٨٧٨، وبرواية أبي مصعب (٢٣٥٢). لكن وقع في رواية أبي مصعب: ((أخبره هو ورجال من كبراء قومه)) بدل: ((أخبره رجال من كبراء قومه)). ورواه مسلم (١٦٦٩) (٦)، وابن الجارود (٧٩٩) من طريق بشر بن عمر، والطبراني (٥٦٣٠) من طريق عبد الله بن يوسف، والبيهقي ١١٧/٨ من طريق يحيى بن بكير، ثلاثتهم عن مالك، بهذا الإسناد. ووقع في المطبوع من ((صحيح مسلم)): ((أبو ليلى عبد الله))، بدل: ((أبو ليلى بن عبد الله)). ورواه أبو داود (٤٥٢١) عن أحمد بن عمرو بن السرح، عن ابن وهب، عن مالك، عن أبي ليلى، عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره هو ورجال من كبراء قومه .. .. ورواه الشافعي في ((مسنده) ١١٢/٢-١١٣، وفي ((السنن المأثورة)) (٦٢٠)، ومن طريقه أحمد ٣/٤، والبيهقي ١١٧/٨، ورواه البخاري (٧١٩٢) عن عبد الله بن يوسف وإسماعيل بن أبي أويس، والنسائي ٦/٨-٧ من طريق ابن القاسم، = ٥٠٤ قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ أن رسولَ اللهِ لَّه قال للأنصار لما ذكروا مِن وجودهم صاحبَهم قتيلاً بخيبر وهي دارُ اليهود: ((إما أن يَدُوا - يعني اليهود - صاحبكم، وإما أن يؤذنوا بحربٍ)) قبلَ أن يكونَ من الأنصار عنده مسألة على ما ادَّعوا، وهذا الوعيد، فلا يكونُ إلا في منعِ اليهودِ واجباً عليهم، وهو غرمُ دية الأنصاري الموجود قتيلاً بين ظَهْرَانِيهِمْ لأوليائه، وهذا بابٌ مِن الفقه قد تنازَعَ أهلُه فيه، فقالت طائفةٌ منهم: إن وجودَ القتيلِ بَيْنَ ظَهْرَاني قوم يوجبُ ديته على أُولئك القومِ ، وإن لم يُقْسِم أولياءُ ذلك القتيل على ما ادَّعوا مِن قبيلِ الموجودِ ذلك القتيل بين ظهرانيهِمْ ومن ذكرهم أنَّهم لا يعلمونَ مَنْ قتلَهُ مِن أولئك القوم ، ولا مِمَّنَ سِواهُم، وممن كان يذهبُ إلى هذا القولِ كثيرٌ مِنَ الكوفيين، منهم أبو حنيفة، وابنُ أبي ليلى، والثوريُّ، وطائفةٌ مِنهم تقولُ: إن القسامةَ والواجب بها لا تجبُ بوجود القتيلِ بَيْنَ ظَهْرَاني قومٍ، وإنما تجب عندهم بأحد أمرين: أن يقولَ الرجلُ: دمي عندَ فلانٍ، ثم يموتُ، أو يدعي أولياء رجُلٍ على رجلٍ أنه قتل رجلاً، = والبغوي (٢٥٤٧) من طريق أبي مصعب، خمستهم عن مالك، عن أبي ليلى، عن سهل أنه أخبره هو ورجال من كبراء قومه ... ورواه النسائي ٥/٨-٦ من طريق ابن وهب، عن مالك، عن أبي ليلى، عن سهل بن أبي حثمة وحده. وانظر (٤٥٨٣) وما بعده. وقوله: ((كبِّر كِبِّ)»، فيه إرشاد إلى أن الأكبر أحق بالإكرام وبالبداية في الكلام، وقد روى البخاري رحمه الله هذا الحديث في كتاب الأدب، وبوّب عليه: ((باب إكرام الكبير، ويبدأ الأكبر بالكلام والسؤال)». قال الحافظ: المراد الأكبر في السن إذا وقع التساوي في الفضل، وإلا فيقدم الفاضل في الفقه والعلم إذا عارضه السن. ٥٠٥ ويأتون بلوث من بيته وإن لم تكن قاطعة على ما يَدَّعُونَ، فهذا عندهم الذي يُوجِبُ القَسامَةَ(١)، ولا يُوجبها ما سوى ذلك، وممن كان يذهبُ إلى ذلك منهم: مالكُ بنُ أنسٍ . وطائفةٌ منهم تقول: إن القسامةَ لا تجبُ، ولا يجبُ بها عَقْلُ قتيلٍ موجودٍ بين ظَهْرَانَي قومٍ حتّى يكونَ مثل السبب الذي قضى رسولُ الله ﴿﴿ بالقَسامة فيه، وهو أن خيبرَ كانت دارَ يهود لا يَخْلِطُهُم غيرُهم، وكانت العداوةُ بينهم وبينَ الأنصار ظاهرةٌ، وخرج عبدُ الله بعد العصر، فوجد قتيلاً قبلَ الليلِ ، فيكاد أن يَغْلِبَ على مَنْ يَسْمَعُ هذا أن لَم يقتُلْه إلا بعضُ اليهودِ، فإذا كان مثل هذا جعل فيه القسامة ووجوب الدية، لم يكن ببعيدٍ وكذلك يدخل نفرٌ بيتاً في قريةٍ أو صحراء وَحْدَهم، أو صَفَّيْنِ في حربٍ، فلا يفترقون إلا وقتيلٌ بينهم، أو تأتي بينةٌ مِن المسلمين من نواحٍ لم يجتمعوا فيها، فَيُثْبِتُ كُلُّ واحدٍ على الانفرادِ على رجل أنه قتله، فتتواطأ شهاداتُهم، ولم يسمعْ بعضُهم شهادةً بعض، وإن لم يكونوا ممن يُعَدَّلُ، أَو شَهِدَ عدلٌ أنه قتله، لأن كُلِّ سبب من هذا يَغْلِبُ على عقل الحاكمِ أنه كما ادَّعى ولي ذلك القتيل، فللولي أن يُقسم على الواحدٍ والجماعة من أمكن أن يكونَ في (١) القسامة، بفتح القاف وتخفيف السين: مصدر أقسم قسماً، وقسامة: وهي الأيمان تقسم على أولياء القتيل إذا ادَّعوا الدمَ أو على المدعى عليهم الدم، وخص القَسَم على الدمِ بلفظ القَسامة، وقال إمامُ الحرمين: القسامة عند أهل اللغة: اسم للقوم الذين يقسمون، وعند الفقهاء: اسم للأيمان، وقال في ((المحكم)): القسامة: الجماعة يقسمون على الشيء، أو يشهدون به، ويمين القسامة منسوب إليهم، ثم أطلقت على الأيمان نفسها. ٥٠٦ جُملتهم ولا تكونُ القسامةُ عنده، ولا وجوب الدية بها إلا بما ذكرنا، وممن كان يذهب إلى ذلك الشافعيُّ . ولما اختلفوا في ذلك، وجب الكشفُ عنه، والقياس الواجب فيه بما كان مِن رسول الله ﴿ في مثله، فنظرنا في ذلك ٤٥٧٨ - فوجدنا أحمدَ بنَ شعيبٍ قد حدَّثنا، قال: حدثنا محمدُ بنُ رافع ٤٥٧٩ - ووجدنا عبدَ الله بن أحمد بن عبدِ السلام قد حدَّثنا، قال: حدثنا محمدُ بنُ يحيى النيسابوري، ثم اجتمعا، فقال كُلّ واحدٍ منهما: حدثنا عبدُ الرزاق، عن معمر، عن الزهري عن ابن المسيِّب، قال: كانت القسامةُ في الجاهلية، ثم أقرَّها رسولُ اللهِ وَ﴿ في الأنصاري الذي وُجِدَ مقتولاً في جُبُّ اليهود، فقالت الأنصار: إن يهوداً قتلوا صاحبنا. وعن أبي سلمة وسليمان بن يسار، عن رجال من الأنصار أن النبيّ وَلحر قال ليهود بدأ بهم: ((يحلف منكم خمسون)) فَأَبُوْا، فقال للأنصار: ((احلِفُوا، فاستَحِقُوا))، فقالوا: أنحلِفُ على الغيب يا رسولَ الله، فجعلها رسولُ اللهِ وَ﴿ دِيَةً على يهود، ولأنه وُجِدَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ(١). (١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن يحيى النيسابوري، فمن رجال البخاري. وهو في ((سنن النسائي)) ٥/٨ بذكر قول سعيد بن المسيب دون قول أبي سلمة وسليمان بن يسار وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (١٨٢٥٢) بتمامه. ورواه أبو داود (٤٥٢٦)، ومن طريقه البيهقي ١٢١/٨، عن الحسن بن علي،= ٥٠٧ فقال قائل: هذا حديثٌ غيرُ متصل الإِسناد عن رسول اللهِ وَلّهِ، لأن فيه مما ذكره الزهري عن أبي سلمة وسليمان بن يسار إنما هو عن رجالٍ من الأنصار وقد يكونون ممن صَحِبَ رسولَ الله وَلټ، وقد یکونون ممن لم يَصْحَبْهُ، ونظرنا في ذلك ٤٥٨٠ - فوجدنا يونُسَ قد حدَّثنا، قال: أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني ابنُ يزيد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بنِ عبدِ الرحمن وسليمان بن يسار مولى ميمونة زوج النبي مل عن رجالٍ مِنَ الأنصارِ مِن أصحاب رسولِ اللهِ وَ ﴿ أنّ رسولَ الله وَ﴿ أَقَرَّ القَسَامَةَ على ما كانت عليه في الجاهلية(١). = عن عبد الرزاق، به. ولم يذكرا قول سعيد بن المسيب. ورواه مسلم (١٦٧٠) (٨)، والبيهقي ١٢٢/٨ من طريق محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، حدثنا ابن شهاب، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار مولى ميمونة زوج النبي ◌َّه عن رجل من أصحاب رسول الله ﴿ من الأنصار أن رسول الله وَّر أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية، وقضى بها بين ناس من الأنصار في قتيل ادعوه على اليهود. وهو في (مصنف عبد الرزاق)) (١٨٢٥٤) مطولاً . ورواه مسلم (١٦٧٠) عن حسن بن علي الحلواني، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار أخبره عن ناس من الأنصار، عن النبي ◌َيز بمثل حديث ابن جريج. وانظر ما بعده. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن يزيد: هو يونس بن يزيد الأيلي. ورواه النسائي ٥٤/٨ عن يونس بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد، وقرن بيونس = ٥٠٨ ٠ ٤٥٨١ - ووجدنا إبراهيمَ بنَ أبي داود قد حدَّثنا، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، حدَّثَني الليثُ بنُ سعدٍ، حدثني عقيلُ بنُ خالدٍ، عن ابن شهاب، أخبرني أبو سلمة بنُ عبد الرحمن وسليمانُ بنُ يسار عن أناسٍ مِن الأنصارِ مِن أصحاب رسولِ اللهِ وَّهِ أَنَّ القَسَامَةَ كانت في الجاهلية قسامة دَمٍ، فأقرها رسولُ اللهِ وَر على ما كانت عليه في الجاهلية، وقضى بها رسولُ اللهِ وَّ في أناسٍ من الأنصار من بني حارثة ادِّعَوْا على اليهودِ(١). ٤٥٨٢ - ووجدنا سليمانَ بنَ شعيب الكيساني قد حَدَّثنا، قال: حدثنا بِشْرُبنُ بكرٍ، حدثني الأوزاعيُّ، حدثني الزهريُّ، ثم ذكر مثلَه في إسنادِه سواء(٢). له تـ 8 = أحمدَ بن عمروبن السرح. ورواه مسلم (١٦٧٠) (٧) عن أبي الطاهر وحرملة بن يحيى، عن ابن وهب، به. وانظر ما قبله. (١) حديث صحيح، عبد الله بن صالح - وإن كان فيه كلام من جهة حفظه - متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. ورواه البيهقي ١٢٢/٨ من طريق يحيى بن بكير، عن الليث، بهذا الإِسناد. وانظر (٤٥٧٨). (٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، بشر بن بكر من رجاله، ومن فوقه من رجال الشيخين. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠٢/٣ بإسناده ومتنه. ورواه النسائي ٥/٨ من طريق الوليد بن مسلم، والمصنف في ((شرح معاني = ٥٠٩ فَعَقَلْنَا أنَّ هؤلاء الأنصار الذين أخذ أبو سلمة وسليمانُ بنُ يسار هذا الحديثَ عنهم كانوا مِنْ أصحاب رسولِ الله وَِّ، ووقَفْنَا على أنَّ رسولَ الله وَ جَعَلَ دِية الأنصاري الموجود قتيلاً بَيْنَ ظَهْرَانَي اليهودِ على اليهودِ، وأن ذلك كان واجباً بوجوده قتيلاً بين ظَهْرَانَيْهِمْ قبلَ أن يُقْسِمَ أولياؤه على اليهودِ: إنهم قتلوه، ومما يدل على ذلك أيضاً ما كان مِن أصحاب رسولِ الله وَّرَ بَعْدَهُ في إيجابهم ديات القتلى الموجودين بَيْنَ ظَهْرَانَي القَوْمِ على القوم الموجودين قتلى بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ بوجودهم بين ظَهْرَانَيْهِمْ كذلك، وإن لم يكن في ذلك قسامةٌ مِن أوليائهم كما قد حدَّثنا عبدُ الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، قال: حدثنا الفِريابيُّ، حدثنا سفيانُ، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ: أنَّ رجلاً أُصِيبَ عندَ البيت، فسأل عُمَرُ علياً رضي الله عنهما، فقال له عليّ: دِيتُه مِن بيتِ المالِ(١). قال أبو جعفر: وهذا مما ليس فيه قسامةً أشار بها عليّ على عمر رضي الله عنه، ولما رآه عمر فيها، وفيه ما قد دَلَّ أنَّهما لم يأمرا قبلَ إيجاب الدية أولياءَ ذلك القتيل أن يُقسموا حتى يستحقوا الديةَ، وهذا بحضرة غيرهما مِن أصحاب رسولِ اللهِ وَّر، فلم ينكروا ذلك عليهما، = الآثار)) ٢٠٢/٣ من طريق أيوب بن سويد، كلاهما عن الأوزاعي، بهذا الإسناد. وانظر (٤٥٧٨). (١) رجاله ثقات رجال الشيخين. الفريابي: هو محمد بن يوسف، والحكم: هو ابن عتيبة، وإبراهيم: هو النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي خال إبراهيم. ورواه عبد الرزاق (١٨٣١٧) عن سفيان الثوري، عن الحكم، بهذا الإِسناد. ٥١٠ ولم يُخالفوهما فيه، فَدَلَّ ذلك على متابعتهم إِيَّاهما عليه. وکما قد حدَّثنا فهد، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بن يونس، حدثنا زهيرُ بنُ معاوية، حدثنا وهبُ بنُ عُقبة، حدثني يزيدُ بنُ مذكور الهَمْدَانيُّ أن أناساً ازدحموا في المسجدِ الأكبرِ زمنَ عليٍّ بنِ أبي طالب رضي الله عنه وأن شيخاً مات في الزِّحَامِ ، فأمر علي بن أبي طالب رضي الله عنه بديته مِن بيتِ المالِ (١). وکما قد حدثنا فھدّ، حدثنا أحمدُ بنُ عبد الله بن یونس، حدثنا زهيرٌ، حدثنا مُسْلِمٌ، عن يزيد بنِ مذكور نحوَه(٢). وكما قد حدَّثنا يوسفُ بنُ يزيد، قال: حدثنا حَجَّاجُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا عبادُ بنُ العَوَّام، حدثنا وهبُ بنُ عُقبة، عن يزيد بن مذكور أن شيخاً زُوحِمَ في المسجدِ على عهدٍ عليٍّ رضي الله عنه، فمات، فَرُفِعَ ذلك إلى عليٍّ، فوداه من بيت المال، وكان يزيد إذ ذاك رأى عليّاً وكلَّمَهُ(٣). قال أبو جعفر: وقد كان مِنْ عُمَرَ في توكيدِ هذا المعنى اشتراطُه (١) حسن، وهب بن عقبة - وهو العجلي - وثقه ابن معين، ويزيد بن مذكور الهمداني روى عنه وهب بن عقبة، ومسلم بن يزيد ابنه، والفضل بن يزيد الثمالي، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٥٤٦/٥، وباقي رجاله ثقات. ورواه عبد الرزاق (١٨٣١٦) عن سفيان الثوري، عن وهب بن عقبة، بهذا الإِسناد. (٢) هو مكرر ما قبله. (٣) هو مكرر ما قبله. ٥١١ إيَّه على أهل الذِّمة. كما قد حدَّثنا فهد، حدَّثَنا أبو نعيمٍ، عن هِشام الدَّسْتُوائي، عن قتادة، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس: أن عمرَ بنَ الخطاب رضي الله عنه اشترطَ على أهلِ الذِّمةِ: إنَ قتل رَجُلٌ مِنَ المسلمين بأرضكم، فعليكم الدِّيَةُ(١). ثم كان منه ما يُوافق هذا المعنى، ومما حكم فيه بالقَسَامَةِ مع إيجابه الدِّية على الذين وُجِدَ القتيلُ الذي كانت فيه تلك القسامة بالدِّية على المُقْسِمِينَ الموجودِ ذُلك القتيلُ بين ظهرانّيهِمْ. کما قد حدثنا محمدُ بنُ خزيمة، حدثنا یوسفُ بنُ عدي، حدثنا عثمان بن مطر، عن أبي حريزٍ، عن الشعبيٍّ، عن الحارث الوادعي، قال: أصابوا قتيلاً بَيْنَ قريتين، فكتبوا في ذلك إلى عمربن الخطاب، فكتب عمر: أن قيسوا بين القريتين، فأيما كان إليه أدنى، فخذوا خمسين قسامةٌ، فيحلِفُون باللهِ، ثم غَرِّمُوهم الدِّيَةَ، قال الحارث: فكنت فيمن أَقْسَمَ، ثم غَرِمْنَا الدِّيةَ(٢). (١) رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، والحسن: هو ابن أبي الحسن البصري. (٢) عثمان بن مطر - وهو الشيباني - ضعيف، ضعفه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود والنسائي وغيرهم، وأبو حريز - واسمه عبد الله بن حسين الأزدي - مختلف فيه، وهو يُعتبر به، والحارث الوادعي : هو الحارث بن الأزمع العبدي، روی عنه الشعبي، وأبو إسحاق، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ١٢٦/٤-١٢٧. ورواه عبد الرزاق (١٨٢٦٦) عن الثوري، عن مجالد بن سعيد وسليمان= ٥١٢ وكما حدثنا فهد، قال: حدثنا أبو غسان، حدثنا زهيربن معاوية، حدثنا أبو إسحاق، عن الحارث بن الأزمع، قال: قُتِلَ قتيلٌ بَيْنَ وادِعَةً وحيٍّ آخَرَ، والقتيل إلى وادعة أقربُ، فقال عمر لوادِعة: يحلف خمسون = الشيباني، عن الشعبي، عن عمر بن الخطاب. واسم القريتين عنده: وادعة وشاكر، وزاد في آخره: قال الثوري: وأخبرني منصور عن الحكم، عن الحارث بن الأزمع أنه قال: يا أمير المؤمنين، لا أيماننا دفعت عن أموالنا، ولا أموالنا دفعت عن أيماننا، فقال عمر: كذلك الحق . ورواه عبد الرزاق (١٨٢٦٧)، والبيهقي ١٢٤/٨ من طريق منصور، عن الشعبي، عن عمر، بنحوه. واسم القريتين في ((سنن البيهقي)): خيوان ووادعة، وزاد في آخر الحديث: قالوا: ما وقت أموالنا أيماننا، ولا أيماننا أموالنا، قال عمر رضي الله عنه: كذلك الأمر. ورواه البيهقي ١٢٣/٨-١٢٤ من طريق سعيد بن منصور، حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن عامر - يعني الشعبي - أن قتيلاً وجد في خربة وادعة همدان، فرفع إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأحلفهم خمسين يميناً ما قتلنا ولا علمنا قاتلاً، ثم غرَّمهم الدية، ثم قال: يا معشر همدان، حقنتم دماءكم بأيمانكم، فما يُطَلُّ دم هذا الرجل المسلم . وقد روي مثل هذا القضاء عن رسول الله ربَّ، فقد روى الطيالسي (٢٩٢)، والبزار (١٥٣٤)، والبيهقي ١٢٦/٨ من طريق أبي إسرائيل الملائي، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري أن قتيلاً وجد بين حيين، فأمر النبي وَّ أن يقاس إلى أيهما أقرب، فوجد أقرب إلى أحد الحيين بشبر، قال أبو سعيد: كأني أنظر إلى شبر رسول الله بَلّر، فألقى ديته عليهم. قال البزار: أبو إسرائيل ليس بالقوي، وقال البيهقي : تفرد به أبو إسرائيل، عن عطية العوفي، وكلاهما لا يحتج به. وانظر ما بعده. ٥١٣ رجلاً منكم بالله: ما قتلنا، ولا نَعْلَمُ له قاتلاً، ثم اغرموا، فقال له الحارثُ: نَحْلِف وتُغْرِمُنا؟! قال: نَعَمْ (١). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ عن عُمَرَ أنَّه قضى بالقَسامة على الذين وُجِدَ القتيلُ بَيْنَ ظَهْرَانِيهِمْ ثم أغرمهم الدية لأوليائه، وفيما رويناه عنه قَبْلَ ذلك مما قد وافقه عليه عليَّ رَضِيَ الله عنه قضاؤه بالدِّية في القتيلِ الموجودِ بين ظَهْرَانَي مَنْ لا يُمكن منهم قسامة، لأنهم ليسوا مِن أهل ذلك الموضع الذي وُجِدَ فيهم ذلك القتيلُ، إنما هم مِن مواضعَ مختلفة، فكذلك نقول في القتيل الموجودِ بين ظَهْرَاني قومٍ لا يُعْلَمُ مَنْ قَتله فيه القَسَامَةُ والديةُ، وفي القتيل الموجودِ في الموضعِ الذي لا أهلَ له، ولا يُعلم مَنْ قتله بالدِّيةِ دونَ القَسَامَةِ، وهكذا كان أبو حنيفة وأصحابُه يقولون في ذلك، ويذهبون إليه فيه. وقد شدَّ ما قالوا مِن ذلك ما قد رويناه مِن حديثٍ أبي ليلى، عن سَهْلِ بنِ أبي حثمة، مما قاله رسولُ اللهِ وَّ للأنصار في اليهود: إمّا أن يَدُواَ صاحِبَكم، وإما أن يُؤذِنوا بِحَربِ قَبْلَ أن يكونَ من الأنصار في ذلك قسامةٌ، ولا يكون إيذانهم بحربٍ إلا في منعِ واجبٍ عليهم. فقال قائل: فإن في حديثٍ أبي مسلمة وسليمان أن رسولَ اللهِ وَاله (١) زهير بن معاوية ثقة، إلا أن سماعه من أبي إسحاق - وهو السبيعي - بأخرة، وقد تابعه إسرائيل بن يونس، وسماعه من جده أبي إسحاق في غاية الإِتقان للزومه إيّاه. أبو غسان: هو مالك بن إسماعيل النهدي، ووادعة: بطن من همدان. ورواه ابن أبي شيبة ٣٨١/٩ عن وكيع، عن إسرائيل، بهذا الإِسناد. ٥١٤ قال للأنصار: ((احْلِفُوا واسْتَحِقْوا))، فقالوا: أَنَحْلِفُ على الغَيْب! فكان جوابنا له في ذلك أن قولَه وَلِ: ((استحقوا)) قد يحتمِلُ أن يكونَ أراد به استحقوا ببينةٍ تقيمونها على قاتلِ صاحبكم بعينه، فنقتله لكم به، فقال هذا القائل: فإن في حديث أبي ليلى أن رسولَ الله ﴿ قال الأنصار: ((أتحلِفُون وتستَحِقُونَ؟)) ففي هذا ما قد دَلْ أنهم لا يستحقون ما ادَّعَوْا إلا بالحَلِفِ الذي دعاهم إليه. فكان جوابنا له في ذلك: إن في أوَّل هذا الحديثِ ما قد دَلَّ على وجوب الدِّية لهم على اليهود بوجودهم صاحبَهم قتيلاً بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فإن قال: فما قولُه: ((أتحلِفُون وتستحِقُون؟)) كان جوابنا له في ذلك: أن هذا مما قد أنكر على سهل بن أبي حثمة، وخُولِفَ عليه فيه، وادُّعِيَ عليه إيهامُه فيه. ٤٥٨٣ - كما قد حدثنا أحمدُ بنُ عبد الله بن عبد الرحيم البَرقي، حدثنا عبدُ الملك بنُ هشام، حدثنا زيادُ بنُ عبد الله البكّائي، قال: قال ابنُ إسحاق: حدثني محمدُ بنُ إبراهيم بن الحارث التيمي عن عبد الرحمن بن بُجيد بن قيظيّ أخي بني حارثة - قال محمد بن إبراهيم: وايمُ اللهِ ما كان سَهلٌ بأكثرَ علماً منه، ولكنه كان أسنَّ منه - أنه قال له: واللهِ ما كان هكذا الشأن، ولكن سهلاً أَوْهَمَ، ما قال رسولُ اللهِ وَ﴿: احلفوا على ما لا عِلْمَ لَكُمْ به، ولكنه كتب إلى يهود خيبرَ حين كلمته الأنصارُ: ((إنه قد وُجِدَ قتيلٌ بَيْنَ أبياتكم فَدُوه))، فكتبوا إليه: يحلفون باللهِ ما قتلوه، ولا يعلمون له قاتلاً، فوداه ٥١٥ رسولُ اللهِ وَلّ من عنده(١). قال أبو جعفر: وعبدُ الرحمن بن بُجيدٍ هذا، فمقدارُه المقدارُ الذي قد ذكره به محمدُ بنُ إبراهيم، ووصفه به من العلم ما قد جاوز به عِلْمَ سَهْلِ بنِ أبي حثمة، وقد حدَّث عنه الجِلَّةُ، منهم زيدُ بنُ أسلم ٤٥٨٤ - كما قد حدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب أن مالكاً حدثه، عن زيد بن أسلم، عن ابنِ بُجيدٍ الأنصاريِّ عن جَدَّتِه أن النبيِّي ◌َّهِ قال: ((رُدُّوا السَّائِلَ ولو بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ))(٢). (١) محمد بن إسحاق: صدوق حسن الحديث، وعبد الرحمن بن بجيد بن وهب بن قيظي، قال ابن عبد البر: أنكر على سهل بن أبي حثمة حديثه في القسامة، وهو ممن أدرك النبي وَلاير، ولم يسمع منه فيما أحسب، وفي صحبته نظر إلا أنه روى عن النبي ونَ﴾، فمنهم من يقول: إن حديثه مرسل، ومنهم من لا يقول ذلك، وكان يذكر بالعلم، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين وفي قسم الصحابة، وقال ابن حجر في ((التقريب)): له رؤية، وذكره بعضهم في الصحابة وله حديث مرسل. 5 وهو في ((سيرة ابن هشام)) ٣٧٠/٣. ورواه أبو داود (٤٥٢٥) من طريق محمد بن سلمة، والبيهقي ١٢٠/٨-١٢١ من طريق يونس بن بكير، كلاهما عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد. وانظر (٤٥٧٧). (٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن بجيد فقد روى له أصحاب السنن، وروى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وهو مختلف في صحبته، وجدته أم بجيد، قيل: اسمها حواء. وهو في ((الموطأ)) ٩٢٣/٢. ومن طريق مالك رواه أحمد ٤٣٥/٦، والنسائي ٨١/٥، وابن حبان (٣٣٧٤)، والطبراني في «الكبير» ٢٤/(٥٥٥)، والبيهقي ١٧٧/٤، والبغوي (١٦٧٣). ولفظ الطبراني: ((لا تردوا السائل ... )). = ٥١٦ ومنهم: سعيد المقبري ٤٥٨٥ - كما قد حدثنا الربيعُ المراديُّ، ومحمدُ بنُ عبد الله بن عبد الحكم، قال الربيعُ: حدثني شعيبُ بنُ الليث، وقال محمد: أخبرنا أبي وشعيب، عن الليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الرحمن بن بُجيدٍ أخي بني حارثة أنَّه حدَّثته جَدَّتُه وهي أُمُّ بُجيدٍ - وكانت ممن بايعَ رسولَ اللهِ وَلِ - أَنَّها قالت: يا رسولَ اللهِ: واللهِ إن المسكينَ ليقومُ على بابي، فما أجد له شيئاً أُعطِيهِ إِيَّه، فقال لها رسولُ اللهِ وَهِ: ((إنْ لَمْ تَجِدِي شيئاً تُعطِيهِ إيَّه إلا ظِلفاً مُخْرَقاً، فَادْفَعِيهِ إليهِ في يدِه))(١). = ورواه الطبراني ٢٤/ (٥٥٦) من طريق روح بن القاسم، عن زيد بن أسلم، به. ورواه ابن خزيمة (٢٤٧٢) من طريق منصور بن حيان، عن ابن بجيد، به. ورواه أحمد ٣٨٣/٦، وابن أبي شيبة ١١١/٣، والبخاري في ((التاريخ)) ٢٦٢/٥ من طريق منصور بن حيان، عن ابن بجاد، عن جدته. ووقع في المطبوع من ابن أبي شيبة و(«تاريخ البخاري)): ابن نجاد عن جدته. وانظر تمام تخريجه في ((صحيح ابن حبان)). والظلف في اللغة: الظفر من ذوي الأظلاف كالغنم والبقر. قوله: ((ردوا السائل))، قال ابن حبان: قصد زجر بلفظ الأمر: يريد به: لا تردوا السائل إلا بشيء ولو بظلف محرق. وقال البغوي: لم يرد به رد الحرمان، بل أراد أنه يرده بشيء يعطيه وإن قل، فهو كقوله: سلم علي، فرددت عليه، أي: أجبته. (١) إسناده صحيح كسابقه. ورواه ابن خزيمة (٢٤٧٣) عن الربيع بن سليمان المرادي بهذا الإسناد. ورواه أحمد ٣٨٢/٦ ٣٨٢-٣٨٣، وأبو داود (١٦٦٧)، والترمذي (٦٦٥)، = ٥١٧ وتابع عبد الرحمن بنَ بُجيد على ما قال مما ذكرناه عنه عمروبنُ شعیب ٤٥٨٦۔ کما قد حدثنا أحمدُ بنُ عبد الله بن عبد الرحیم، حدثنا عبدُ الملك بن هشام، حدثني زيادٌ، قال: قال ابن إسحاق: وحدثني عمروبنُ شعيب ... مِثْلَ حديثٍ عبد الرحمن بن بُجيدٍ إلا أنَّه قال في حديثه: ((دُوهُ، وإلا فَأَذْنُوا بحربٍ))، فكتبوا يحلِفُون بالله: ما قتلُوه، ولا يعلمون له قاتلاً، فوداه رسولُ اللهِ وَلّر من عنده(١). وذلك هو الأولى برسولِ اللهِ وَِّ والمظنونُ به أن لا يَأْمُرَ أحداً يَخْلِفُ على ما لا عِلْمَ لِه به. فإن قال قائل: فأنتم قُلْتُم: لو أنَّ ابنَ عشرين سنةٌ رُبِّيَ بالمشرق، فاشترى عبداً ابنَ مئة سنة رُبِّيَ بالمغرب، فباعه من ساعته، فأصاب به المشتري عيباً أن البائعَ يَحْلِفُ على البَتُّ: إنه لقد باعه إيَّه وما به هذا العيب، ولا عِلْمَ له به، والذي قلنا يصح علمه بما وصفنا. = والنسائي ٨٦/٥، وابن حبان (٣٣٧٣)، وابن خزيمة (٢٤٧٣)، والحاكم ٤١٧/١، والبيهقي ١٧٧/٤ من طرق عن الليث، به. وصححه الترمذي وابن خزيمة والحاكم، ووافقه الذهبي . ورواه الطيالسي (١٦٥٩)، وأحمد ٣٨٢/٣ و٣٨٣ من طرق عن سعيد المقبري، به. وانظر ما قبله. (١) إسناده حسن. وهو في ((سيرة ابن هشام)) ٣٧٠/٣-٣٧١. ورواه ابن أبي شيبة ٣٧٨/٩، وابن ماجه (٢٦٧٨) من طريق حجاج بن أرطاة، عن عمروبن شعيب، بهذا الإِسناد. وانظر (٤٥٧٧) و(٤٥٩٢). : ٥١٨ فكان جوابُنا له في ذلك: أنَّ الذي ذكره في الحَلِفِ على العيب كما ذكر كالحَلِفِ على ما قد وقع عليه فيه الاختلافُ الذي ذكرنا، لأن الحَلِفَ على العيب إنما هو حَلِفُ على نفي شيءٍ واسعٍ للمحلوفِ عليه إذا كانت يمينه فيه، وإن كانت على البت، فإنما ترجع إلى العلم الذي ليس يعلم به خلافُ ما حَلَفَ عليه، والحلفُ على تحقيق الأشياءِ بخلاف ذلك، لأنه لا يسع رجلاً أن يَحْلِفَ بالله: لقد كان كذا وكذا مما لم يعلمه، ونهاه الله عن ذلك قولاً، فكيف يميناً بقوله تعالى جَدُّه: ﴿وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾، ثم أعلمه بالمسؤول عن ذلك بقوله: ﴿إِنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كان عَنْهُ مَسْؤولاً﴾ [الإسراء: ٣٦]، فأعلمه عز وجل أنَّ الشهادة على تحقيق الأشياء هُوَ الذي يعلمه هذه الثلاثةُ الأشياء، وأنَّ من تعداها إلى سِواها، أو قصر عنها، صار مخالفاً لما أمره الله به فيها، والحالفُ على القسامة المذكورة في حديث سهلٍ متعد لما في هذه الآية إلى غيره مما قد ء نهاه الله عنه. فقال قائل: فإن عبد الرحمن بن بُجيدٍ وإن كان مقدارُه المقدارَ الذي قد ذكرت، لا يُضاهي سهلَ بنَ أبي حَثْمَةَ لِصحبة سهلٍ رسولَ اللهِ وَ﴿، ولِتقصِير ابنِ بُجيدٍ عن ذلك. فكان جوابُنا له في ذلك: إنه قد قال في قِصة تزويجٍ رسولِ الله * ميمونة بَعْدَ ما روى حديث عمروبن دينار، عن جابربن زيد، عن ابن عباس أن رسولَ الله ◌ََّ تَزَوَّجَهَا - وهي خالَتُه - وهو مُحْرمٌ(١). قال: (١) حديث صحيح، رواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٦٩/٢، ورواه = ٥١٩ قد يعرفُ أهلُ المرأة مِن أمرها وإن لم يحضروا ذلك لِعنايتهم بها ما لا يَعْرِفُه مَنْ سِواهم ممن حَضَرَ أَمْرَها وقد روى عنها عتيقُها - يعني سليمانُ بن يسار - وابنُ أختها يزيدُ بنُ الأصم أنَّ النبي ◌َّهُ تزوَّجها وهو غَيْرُ محرم، فجعل ذلك حجةً له في تزويجِ النبيِّ وَ إِيَّاها وهو غيرُ محرم، وقابل به حديث ابن عباس مع جلالةِ ابن عباس وصحبته رسول الله ﴿﴿ وَرَضِيَ عنه، وكونه معه في تلك الحجةِ فيما يُنْكَرُ على خصمه أن يكونَ عبد الرحمن بن بُجيد وهو من بني حارثة قومِ المقتول ما قد قاله مما يُخالِفُ فيه سهلاً، ومقابلة خصمه سهلاً بعبد الرحمن في ذلك، وإن قال: إنه إنما فعل ذلك بما معه مما رواه عن عثمانَ أن النبيَّ مَ ﴿ قال: ((لا يَنْكِحُ المُحْرِمُ ولا يُنْكِحْ))(٢) قوبل في ذلك بأن قيل له: وكذلك خصومُك قابلوا سهلاً بعبد الرحمن بن بُجيد لما قد وافقه الأنصاريون أصحاب رسول الله وَ ﴿ الذين هم مِن قوم ذلك القتيل على ما قالُوا مِن ذلك، ولقبولنا ما رواه الزهريُّ عن أبي سَلَمَةً، وسليمان بن يسار عن رجالٍ من الأنصارِ من أصحاب رسول الله وَله أولى بنا مِن قبولِ ما رواه بشيرُبن يسار، وليس مثلَ أبي سلمة ولا سليمان بن يسار عن سهل، لا سِيَّمًا وقد كان من عمرَ وعليٍّ ما حكيناه = البخاري (٥١١٤)، ومسلم (١٤١٠)، وانظر تمام تخريجه في ((مسند أحمد (١٩١٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٤١٣١) بتحقيقنا. (٢) حديث صحيح، رواه مالك ٣٤٨/١، ومسلم (١٤٠٩)، وانظر تمام تخريجه في ((مسند أحمد (٤٠١)، و((صحيح ابن حبان)) (٤١٢٣) بتحقيقنا. ٥٢٠