Indexed OCR Text

Pages 201-220

عن عائشة أن النبيَّ ◌َّ﴿ قال لِبريرة في حديثٍ عتاقِها وتخييره وَّـ
إياها: ((إنَّه إنْ وَطِئَكِ، فلا خِيارَ لكِ))(١).
٤٣٨٦ - حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس، حدثنا موسى بنُ عبد
الرحمن الأنطاكي، وهو المعروف بالقَلاءِ، حدثنا محمد بن سَلَمَة، عن
ابن إسحاق، عن أبي جعفر، وأبانَ بن صالح، عن مجاهد، وهشام بنِ
عُروة، عن أبيه
عن عائشة رضيَ الله عنها أن بريرةَ أُعْتِقَتْ، فخيَّرها رسولُ اللهِ وَه
وقال لها: ((إنْ قَرِبَكِ، فلا خَيارَ لَكِ))(٢).
قال أبو جعفر: فكانَ فيما رويناه أنه يَقْطِعُها عن اختيارِها نفسَها
(١) إسناده ضعيف جداً، محمد بن إبراهيم بن العلاء الكلاعي منكر الحديث،
وعامة أحاديثه غير محفوظة، وكذبه ابن حبان والدارقطني .
ورواه البيهقي ٢٢٥/٧ من طريق أحمد بن علي الخزاز، عن محمد بن
إبراهيم، بهذا الإِسناد. وقال: تفرد به محمد بن إبراهيم.
(٢) هذا الحديث رواه أبو جعفر بثلاثة أسانيد:
الأول من طريق ابن إسحاق عن أبي جعفر - وهو محمد بن علي بن الحسين
الباقر -.
والثاني من طريقه أيضاً عن أبان بن صالح عن مجاهد، وكلاهما مرسل.
والثالث من طريقه أيضاً عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، وهذا
موصول، لكن فيه عنعنة ابن إسحاق.
ورواه أبو داود (٢٢٣٦) ومن طريقه البيهقي ٢٢٥/٧ عن عبد العزيزبن يحيى
الحراني، عن محمد بن سلمة، بهذه الأسانيد.
٢٠١

مِن زوجها قُربه إيّاها، وذلك مما لا يكونُ منه إليها في المجلس الذي
أعلمها رسولُ الله ◌ََّ بذلك فيه، فَدَلَّ ذُلك أن الخيارَ يكون لها بعدَ
قيامها مِن مجلسها الذي عَلِمَتْ فيه بوجوب الخيار لها حتى يكون منها
ما يقطعُها عن ذلك من تخلية منها بينَ زوجها وبينَها أن يَفْعَلَه بها مما
لا يَصْلُحُ له أن يفعلَه بها إلا وتزويجُه إيَّها قائمٌ بينه وبينها كما يقولُه
أهلُ المدينةِ في ذلك، لا كما يقولُه الكوفيون فيه من أنَّ الخِيارَ إنما
يجبُ لها في مجلسها الذي تَعْلَمُ بذلك فيه ما لم تَقُمْ منه، أو تأخذْ
في عملٍ آخر، أو في كلامٍ آخر، وإذا كان ذلك كذلك في قربه لها
باختيارها، كان كذلك تمكينُها إياه من تقبيله إيَّها ومما سوى ذلك مما
لا يَحِلُّ له منها إلا والتزويجُ الذي بينهما قائم كما هو، وذلك منها
كهِيَ لو قالت بلسانها: قد اخترت زوجي.
وهذا يَدُلُّ على أن مَنْ كان إليه إيقاعُ طلاقٍ على واحدةٍ من زوجتيه
بقوله لهما: إحداكما طالقٌ أنه يقطعُهُ عن ذلك قربه إحداهما، وأنه
يكون بذلك مختاراً لها بقربه إيَّها.
ومِثْلُ ذُلك في قولِه لَأَمَتَيْهِ: إحداكما حُرَّةٌ، فيكون له الخيارُ في
إيقاع ذلك العتاقِ على أيّتهما شاء، فلا يُوقعه حتى يُجَامِعَ إحداهما
وهو بذلك الجماع مختارٌ لها، كقوله بلسانه: قد اخترتُها.
ومثلُ ذُلك الأمةُ يبتاعُها فَيُصيب بها عيباً يوجبُ له به ردِّها على
بائعها إيَّه، فلا يفعَلُ ذلك حتى يكونَ منه إليها ما لا يَحِلُّ له منها
إلا بملكه لها، فيكون ذلك قاطعاً له عن رَدِّها بذلك العيب على بائعها
إيَّه، ويكون ذلك منه كقوله بلسانه: قد رضيتُها بعيبها.
٢٠٢

ومما يؤكد هذا القولَ أيضاً ما قد رويناه فيما تَقَدَّم منا في هذه
الأبواب فيما كان في بريرة عن ابن عباس أنها لما خُيِّرَتْ كان يرى
زوجَها يتبعُها في سكك المدينة ودموعُه تسيلُ على لحيته(١)، فدل ذلك
على أنها قد كانت هي أيضاً تتصرَّف في أسباب نفسها، ولا يقطعها
ذلك عن استعمال الخيارِ الذي لها في نفسها لو استعملته.
ومما يؤكد ذلك أيضاً كلامُ رسولِ الله وَّهِ إِيَّها بعد أن أعلمها
وجوبَ الخيارِ لها في زوجها، وقوله له: ((زوجُك وأبو ولدك))، فقالت
له جواباً عن ذلك ما قالت، واختارت نَفْسَها، ولم يَرَ رسولُ اللهِ وَه
ما كان منها قبلَ ذلك قاطعاً لها من تتبع زوجها إيَّها وهي في ذلك
متنقلة من مكان إلى مكان مع وقوف النبيِّ ◌َ ◌ّ على ذلك منها،
وإمضائه بعدَ ذلك خيارها لنفسها.
وقد جاء عن مَنْ بعدَ رسولِ اللهِ مََّ في ذلك ما يُؤكِّدُ هذا
المعنى .
كما قد حدَّثنا يونسُ، أنبأنا ابنُ وهب أن مالكاً حدَّثه عن ابن
شهاب
عن عُروة بن الزبير أن مولاة لبني عديٍّ يقال لها: زبراء أخبرته
أنَّها كانت تحتَ عبدٍ وهي أمةٌ يومئذٍ، فأُعتقت، قالت: فأرسلت إليَّ
حفصة زوجِ النبيِّ نَّهَ فدعتني، فقالت: إني مُخْبِرَتُكِ خبراً، ولا أُحِبُّ
أن تصنعي(٢) شيئاً، إنَّ أَمْرَكِ بَيَدِكِ ما لم يَمَسَّكِ زوجُكِ، قالت(٣):
(١) انظر ما سلف برقم (٤٣٧٧).
(٢) في الأصل: تقضيَني.
(٣) في الأصل: قال.
٢٠٣

ففارقته ثلاثاً(١).
وحدثنا يحيى بنُ عثمان، حدثنا نعيمُ بنُ حماد، أنبأنا ابنُ المبارك،
قال: وأنبأنا موسى بنُ عُقبة، عن نافعِ
عن عبدِ الله - يعني ابنَ عمر - أنه كان يقولُ: إذا كانت الأمةُ تحتَ
عبدٍ، فأصابتها عتاقةٌ، فإنها تخير ما لم يَمَسَّها إن شاءَتْ كانت امرأته،
وإن شاءت فَارَقَتْه، فإن قرب حتى يُجامعها لم تستطع أن تنتزع منه (٢).
وكما حدَّثنا يحيى، حدثنا نعيمٌ، حدثنا ابنُ المبارك، قال: أنبأنا
ابنُ جریچٍ
عن عطاء، قال: إن أصابها العبدُ قبلَ أن تعلمَ أنَّ لها الخيارَ،
فلها الخيارُ عليه، وإن أصابها مبادرة، قال: بئسما صَنَعَ(٣).
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير زبراء فإنها لا تُعرف.
وهو عند مالك في ((الموطأ)) ٥٦٣/٢، ومن طريقه رواه الشافعي ٤٠/٢،
5
والبيهقي ٧/ ٢٢٥ .
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير نعيم بن حماد، فقد روى له البخاري،
وفيه شيء من جهة حفظه.
ورواه مالك ٥٦٣/٢، ومن طريقه البيهقي ٧/ ٢٢٥، ورواه ابن أبي شيبة ٤/ ٢١٢،
والبيهقي ٢٢٥/٧ من طريق عبيد الله بن عمر، كلاهما (مالك وعبيد الله) عن نافع،
بهذا الإسناد. وبعضهم يزيد فيه على بعض.
(٣) إسناده كسابقه.
ورواه ابن أبي شيبة ٢١٣/٤ عن ابن المبارك عن ابن جريج، قال: قلت
لعطاء: إذا أعتقت الأمة فأصابها مبادراً، قال: بئس ما صنع! قال: قلت: لها خيار =
٢٠٤

قال أبو جعفر: وفي قوله: إن أصابها قبل أن تعلمَ أنْ لها الخيارَ
ما قد دَلَّ على أنَّه لو أصابها - وهي تعلمُ - لم يكن لها خيار. والله
أعلم.
الله تعالى
= على الحر؟ قال: لا.
٢٠٥

٦٧٩ - بابُ بيان مُشكل ما رُوي عن رسولِ الله ◌ِلول
من قوله فيما تصدق به على بريرة فأهدته
إلى عائشة: ((هُوَ عَلَيْها صَدَقَةٌ
ولَنَا هَدِيَّةٌ»
٤٣٨٧ - حدثنا يونسُ، أنبأنا ابنُ وهبٍ، قال: وأخبرني مالك، عن
رَبِيعَةَ، عن القاسمِ بن محمدٍ
عن عائشة زوج النبيِّ وَّ رضي الله عنها، أنها قالت: كان في
بريرة ثلاثُ سُنَنٍ، فكانت إحدى السُّنن الثلاث: أنها أعتقتْ، فَخُيِّرَتْ
في زوجها، وقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((الوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)) ودَخَلَ رسولُ الله
وَهِ وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ بلحمٍ، فَقُرِّبَ إليه خبز وأُدْم من أُدْم البيت، فقال رسولُ
اللّهِ بَّه: ((أَلَمْ أَرَ بُرْمَةً فِيها لَحْمٌ؟)) قالوا: بلى يا رسولَ الله، ولكن
ذلك لحم تُصدق به على بريرة، وأنت لا تأكل الصدقةً، فقال رسولُ
اللهَ وَلّ: ((هُو عليها صدقة، وهو لنا منها هدية))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ربيعة: هو ابن فروخ التيمي مولاهم
المدني المعروف بربيعة الرأي.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٢/٢ بإسناده مختصراً بقصة
الصدقة .
ورواه مسلم (١٠٧٥) (١٧٣) و(١٥٠٤) (١٤) عن أبي الطاهر، والبيهقي =
٢٠٦

٤٣٨٨ - وحدثنا محمد بن أحمد الجواربي، حَدَّثنا عُبِيدُ اللهِ بن
معاذ العنبريُّ، حدَّثنا أبي، حدثنا شُعْبَةٌ، عن قتادة
سَمِعَ أنسَ بنَ مالكٍ رضي الله عنه يقول: أُهْدَتْ بريرةُ إلى النبي
= ٣٢٨/١٠ من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، كلاهما عن ابن وهب،
بهذا الإسناد.
:
وهو في ((موطأ مالك)) ٥٦٢/٢، ومن طريقه رواه البخاري (٥٠٩٧) و(٥٢٧٩)،
والنسائي ١٦٢/٦، وابن حبان (٥١١٦)، والبيهقي ١٦١/٦، والبغوي (١٦١١).
ورواه أحمد ٤٥/٦-٤٦ و١١٥ و١٧٢ و١٧٨، وأبو داود الطيالسي (١٤١٧)،
والبخاري (٢٥٧٨)، ومسلم (١٠٧٥). (١٧٢) و(١٧٣)، و(١٥٠٤) (١٠) و(١٢)
و(١٣)، والنسائي ١٦٢/٦-١٦٣ و١٦٥-١٦٦، وابن حبان (٥١١٥)، والبيهقي
٢٢٠/٧، و٣٣٨/١٠ من طريقين عن عبد الرحمن بن القاسم، وأحمد ١٨٠/٦
و٢٠٧، وابن ماجه (٢٠٧٦)، وأبو يعلى (٤٤٣٦) من طريق أسامة بن زيد، كلاهما
عن القاسم، به.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٢/٢ من طريق شريك، عن منصور،
عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: دخل علي النبي وَل9، وفي البيت رجل
شاة معلقة، فقال: ((ما هذه؟)) فقلت: تصدق به على بريرة فأهدته لنا، فقال: ((هو
عليها صدقة، وهو لنا هدية))، ثم أمر بها فشويت. وسيأتي بنحوه (٤٣٩٧) من طريق
الحكم عن إبراهيم، عن الأسود، وانظر تمام تخريجه هناك.
ورواه أحمد ١٥٠/٦ عن أبي كامل، عن حماد، عن حميد، عن عبد الله بن
أبي عتبة، عن عائشة، أنه تصدق على بريرة من لحم الصدقة ... فذكره. وانظر
ما سيأتي برقم (٤٤٠٢) و(٤٤٠٥) و(٤٤٥١).
٢٠٧

وَ﴿ لحماً تُصُدِّق به عليها، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((هُو لنا هَدِيَّةً، وعليها
صَدَقَةٌ))(١).
قال أبو جعفر: وفي هذا الباب أحاديثُ سوى هذه قد أتينا ببعضها
فيما تقدَّم منا في هذه الأبواب، ومما سنأتي بها في بقية هذه الأبواب.
وهذا عندنا - والله أعلمُ - لأن تلك الصدقة خرجت مِن مِلك مَنْ تصدَّقَ
بها على بريرة إلى مِلك بريرةَ إِيَّها، وخرجت بَعْدَ ذلك مِن مِلكها إيّاها
إلى مِلك مَنْ أهدتها إليه ممن تحرم عليه الصدقة إما لِنسبه، وإما لما
سِوى ذلك من يساره، وكانت له حلالاً إذ كان إنما ملكها بالهدية لا
بالصدقة .
وقد استدل قومٌ بهذا على إباحة الهاشميِّ العملَ على الصدقةِ،
والاجتعالَ منها، وإن كانت الصدقةُ عليه حراماً، لأنه يأخذ ما يأخذُ
بعمله عليها لا بصدقة أهلها به عليه، وممن قال ذلك منهم أبو يوسف،
وكره ذلك آخرون، لأنَّ الصدقةِ إنما تخرج من مِلك ربُّها إلى
مستحقيها، وفيهم العاملون عليها، فإذا كانت لا تحِلَّ لهم لم يَحِلُ
لهم أن يأخذوها جُعلًا على عملهم عليها، لأنهم يأخذون ما هو حرام
عليهم .
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه مسلم (١٠٧٤) (١٧٠) عن عبيد الله بن معاذ العنبري، بهذا الإسناد.
ورواه أبو داود الطيالسي (١٩٦٢)، وأحمد١١٧/٣ و١٣٠ و١٨٠ و٢٧٦،
والبخاري (١٤٩٥) و(٢٥٧٧)، ومسلم (١٠٧٤) (١٧٠)، وأبو داود (١٦٥٥)،
والنسائي ٢٨٠/٦، والبيهقي ٣٣/٧ من طرق عن شعبة، به. وعلقه البخاري بإثر
الحديث (١٤٩٥) عن أبي داود الطيالسي.
٢٠٨

فقال قائل: فقد رأينا الغنيَّ جائزاً له أن يعمل عليها، وأن يأخُذَ
عُمَالَتَه منها، ولم تحرم عليه بخروجها مِن مِلك المتصدِّق بها إلى
ملكه، قال: فمثل ذلك ذو النّسب الذي تحرم عليه الصدقةُ بنسبه في
عمله على الصدقة، وفي أخذه ما يأخذه منها بعمالته عليها، كذلك
أيضاً لا تحرم عليه وإن كان إنما يخرج مِن مِلك المُتَصَدِّقِ بها إلى
ملكه .
فكان جوابنا له في ذلك: أنا لو خُلِّينا والقياس، لكان هو ما قد
ذكر، ولكن رسول الله وَل﴿ كان منه في ذلك ما قد دَلُ على خِلافٍ
هذا المعنى.
٤٣٨٩ - كما قد حدثنا أبو أمية، حدثنا قبيصةُ بنُ عقبة، حدثنا
سفيانُ الثوري، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن أبي رزين،
عن أبيه
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: قُلْتُ للعباسِ : سلٍ
النبي ◌َّ أن يستعمِلَك على الصدقات، فسأله، فقال: ((ما كنت
لِسْتَعْمِلَكَ على غُسالَةِ ذنوبِ الناسِ))(١).
(١) إسناده ضعيف. عبدُ الله بن أبي رزين لم يُوثقه غيرُ ابن حبان ولم يرو عنه
غير موسى بن أبي عائشة، فهو في عداد المجهولين، أبو رزين: اسمه مسعود بن
مالك الأسدي، وهو ثقة فاضل من رجال مسلم، وهذا الحديث لم يضبطه عبد
الله بن أبي رزين، فقد رواه أحمد ١٦٦/٤، ومسلم (١٠٧٢) (١٦٧) و(١٦٨)، وأبو
داود (٢٩٨٥)، والنسائي ١٠٥/٥-١٠٦، وابن خزيمة (٢٣٤٢)، والمصنف في
(شرح معاني الآثار) ٧/٢، والبيهقي ٣١/٧ من طريق الزهري، عن عبد الله بن =
٢٠٩

فعقلنا بذلك أن رسولَ الله وَّ إنما كَرِهَ للعباس استعمالَه على
الصدقة لِرفعته إياه أن يكونَ عاملاً على غُسَالة ذنوب الناس، لا لما
سوى ذلك من حِلها له لو عَمِلَ عليها.
ومثلُ ذلك ما قد رُوِيَ عنه في أبي رافع للولاءِ الذي له في بني
هاشم .
٤٣٩٠ - كما قد حدَّثنا بكارُ بنُ قتيبة وإبراهيمُ بن مرزوق، قالا:
حدثنا وهبُ بنُ جرير، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي رافع
مولى رسولِ الله له
عن أبيه أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ بعث رجلاً مِن بني مخزوم على
الصَّدَقَة، فقال لأبي رافع: اصْحَبْني كيما تُصِيبَ منها، فقال: حتى آتي
النبيَّ بَ فأسأله، فأتاه فسأله، فقال: ((إنَّ آلَ مُحَمَّدٍ لا تَحِلَّ لَهُمُ
الصَّدَقَةُ، وإِنَّ مَوْلِى القَوْمِ مِن أنفسهم))(١).
= الحارث بن نوفل الهاشمي أن عبدَ المطلب بنَ ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب
أخبره أنَّ أَباه ربيعةَ بنَ الحارث قال لعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث والفضلُ بن
العباس بن عبد المطلب: ائتيا رسولَ اللهِ وَّر، فقولا له: استعملنا يا رسولَ الله على
الصَّدَقَاتِ، فأتى عليّ بن أبي طالب ونحن على تلك الحالِ ، فقال لهما: إن رسولَ
الله ﴿ لا يَسْتَعْمِلُ منكم أحداً على الصَّدقة. قال عبدُ المطلب: فانطلقتُ أنا
والفضلُ حتى أتينا رسولَ اللهِ وَِّ، فقال لنا: ((إنَّ هُذه الصَّدَقَةَ إنما هي أوساخُ
النّاسِ ، وإنها لا تَحِلُّ لمحمد ولا لآلٍ محمد)». وهذا لفظ النسائي وبعضهم يرويه
بأطولَ منه، وفي سائر المصادر أن ربيعةً بن الحارث والعباس بن عبد المطلب قالا
لعبد المطلب بن ربيعة والفضل بن عباس: انتيا رسول الله ...
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الحكم: هو ابن عتيبة، واسم ابن أبي =
٢١٠

٤٣٩١ - وكما حدَّثنا الربيعُ المراديُّ، حدثنا أسدُ بنُ موسى، حدثنا
ورقاءُ بن عمر، عن عطاء بن السائب، قال:
دخلتُ على أمّ كلثوم ابنة علي، فقالت: إنَّ مولىِّ لنا يُقال له:
هُرمز أو كَيْسَان، أخبرني أنه مر على رسولِ اللهِ وَّرَ، قال: فدعاني
فجئتُ، فقال: ((يا فلانُ إِنَّا أهلَ بيتٍ لا نأْكُلُ الصَّدَقَة، وإنَّ مولى
القومِ مِن أنفسهم، فلا تأكل الصَّدقةَ))(١).
= رافع عُبيد الله .
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٨/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه ابنُ أبي شيبة ٢١٤/٣، وأحمد ٣٩٠/٦، وأبو داود (١٦٥٠)، والترمذي
(٦٥٧)، والنسائي ١٠٧/٥، وابن خزيمة (٢٣٤٤)، والطبراني (٩٣٢)، والحاكم
٤٠٤/١، والبيهقي ٣٢/٧ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.
ورواه بنحوه المصنف في ((شرح معاني الآثار) ٧/٢، والبيهقي ٣٢/٧ من طريق
سفيان الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس. وقال
البيهقي: روايةُ شعبة عن الحكم أولى من رواية ابن أبي ليلى، وابن أبي ليلى هذا
كان سيىء الحفظ كثيرَ الوهم.
(١) حسن، أم كلثوم بنت علي لم يرو عنها غير عطاء بن السائب، وهي
الصغرى، وأمها أم ولد وقد عُمِّرت، ولعلي رضي الله عنه بنتٌ أخرى يقال لها: أم
كلثوم وهي الكبرى، وأمُّها فاطمةُ بنتُ رسول الله وَّهِ، وتزوجها عمر بن الخطاب
رضي الله عنه فولدت له. انظر ((الطبقات)) ٤٦٣/٨-٤٦٥. وعطاء بن السائب قد
اختلط ولم يذكروا أن ورقاء بن عمر سمع منه قبل الاختلاط، لكن تابعه سفيان - وهو
الثوري - في الإسناد الذي يلي هذا الحديث، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط،
وهرمز أو كيسان كذا وقع هنا، وفي الرواية الآتية ميمون أو مهران، قال البخاري في =
٢١١

:
٤٣٩٢ - وكما حدَّثنا يحيى بنُ عثمان، حدثنا نعيمٌ، حدثنا ابنُ
المبارك، أنبأنا سفيانُ، عن عطاء بن السائب
عن أمّ كلثوم، عن مولى للنبيٍّ وَ ◌ّ يقال له: ميمون أو مِهران أنه
قال: ((يا ميمونُ - أو مهرانُ - إنَّا أُهْلَ بَيْتٍ نُهِينَا عن الصَّدَقَةِ، وإِنَّ مَوالِيَنا
مِن أَنْفُسِنا، فلا تَأْكُلِ الصَّدَقَةَ)(١).
وقد عَقَّلْنا في حديث أبي رافع الذي قد رويناه في هذا الباب أنه
لم يُرِدْ به في اتباع المخزومي الوالي على الصدقة أن يُصيبَ منها إلا
= ((تاريخه)) ٤٢٧/٧-٤٢٨: مهران أو ميمون مولى النبي وَل9، له صحبة.
والحديث عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٩/٢ بإسناده ومتنه.
وأورده الحافظ في ((الإصابة)) ٢٣٢/٦ فيمن اسمه مهران.
ورواه الطبراني ٢٠/ (٧٣٧) من طريق المقدام بن داود، عن أسد بن موسى،
بهذا الإِسناد.
ورواه البخاري في ((تاريخه)) ٤٢٨/٧ عن مسدد، عن حماد بن زيد، عن
عطاء بن السائب، قال: سمعت أم كلثوم بنت علي أن النبي ﴿ قال لمولى لنا يقال
له: کیسان - أو قالت: هرمز -: ((يا كيسان ... )).
(١) نعيم - وهو ابن حماد - قد توبع، وسفيان - وهو الثوري - روى عن عطاء بن
السائب قبل الاختلاط.
ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٦٩٤٢)، ومن طريقه رواه أحمد ٣٤/٤-٣٥،
والطبراني في «الكبير)) ٢٠/(٨٣٦) عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.
ورواه البخاري في ((تاريخه)) ٤٢٧/٧-٤٢٨ عن أبي نعيم، وأحمد ٤٤٨/٣،
وابن أبي شيبة ٢١٥/٣ عن وكيع، والبيهقي ٣٢/٧ من طريق قبيصة بن عقبة،
ومحمد بن کثیر، أربعتهم عن سفیان، به.
٢١٢
.

ما يكونْ عُمالة له، لا لما سوى ذلك منها، فقال له رسولُ اللهِ وَه
في ذلك ما قال له فيه، وكان ذُلك عندنا - والله أعلم - كما قال مثلَه
للعباس لما سأله أن يستعمِلَه على الصدقةِ التي هي غُسالة ذنوب
الناس، لا على أنَّهم لو عَمِلُوا عليها لم يَحْرُمْ عليهم ما يأخذونه منها
بِعَمالتهم عليها، كما لا يَحْرُمُ ذُلك على الغنيِّ إذا عَمِلَ عليها بالغنى
الذي يحرم به عليه مثلُها، فهذا وجه هذه الآثار، والله أعلمُ بمراد رسول
الله وَلّ فيها. والله نسأله التوفيق.
قف
لله
٢١٣

٦٨٠ - بابُ بيانِ مشكل ما روي عن رسول الله وَالر فيما
كان منه في بريرة لما سأل أهلُها عائشةً
أن يكونَ ولاؤها لهم بأدائها مكاتبتها
إليهم أو بابتياعها إيَّاها،
أو إعتاقها بعد ذلك
قال أبو جعفر: وقد ذكرنا فيما تقدم منا في كتابنا هذا حديثَ
مالكِ بن أنس، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة مِن قولٍ
رسولِ اللهِ وَّجُ لِعائشة لما أبى أهلُ بريرةَ أن يبيعوها إلا أن يكونَ ولاؤها
لهم: ((خُذُّيها واشترطي لهم الوَلاَءَ، فإنما الولاءُ لِمَنْ أعتقَ)).
فتأملنا هذا الحديثَ، فوجدنا فيه مِن قول رسول الله وَلّ لعائشة
في بريرة: ((خُذِيها واشتَرطِي لَهُمُ الولاءَ)) يعني لأهلها، ((فإنما الولاءُ لِمَنْ
أَعْتَقَ))(١).
فقال قائل: فكيف تقبلون على رسولِ الله وَّي إطلاقَه لِعائشة
اشتراطاً في ولاء بريرةَ إِيَّاها لأهلها، وذلك مما لا يَصِحُّ لهم، إذ كانت
شريعتُه تمنع من ذلك، وتَرُدُّ ولاءَ مَنْ أعتق إلى مَنْ أعتقه، وهو عليه
(١) انظر ما سلف برقم (٤٣٦٨).
٢١٤

السَّلامُ لا يقولُ إلا حقاً، ولا يأمُرُ أحداً باشتراطِ ما لا يجبُ للمشترط
له .
فكان جوابُنا له في ذلك: أنَّ الذي نفاه من ذلك عن رسولِ الله
وَل﴿ قد سبقناه إليه، فنفيناه عنه في غير هذا الموضع، وكان هذا المعنى
في حديث عائشة هذا لم نَجِدْهُ إلا في حديثِ هشامٍ هذا(٢)، ولم نجده
في حديثِ هشام إلا من رواية مالكِ عنه، فأما مَنْ سواه وهو عمروبن
الحارث والليثُ بن سعد، فقد رويا عن هشام بن عروة، فخالفا مالكاً
فيه؛ وهو أنهما روياه على أن السؤالَ لِولاء بريرة إنما كان مِن عائشة
لأهلها بأدائها عنها مكاتبتها إليهم، فكان مِنْ رسولِ اللهِ وَِّ عندَ ذلك
قولُه لعائشة: ((لا يَمْنَعِكِ ذلك منها ابْتاعِي وأعْتِقِي، فإنَّما الوَلاءُ لِمَنْ
أَعْتَقَ))، فكان ذلك دلالة من رسولِ الله ◌َّ إِيَّاها على الموضعِ الذي
يكونُ به ولاء بريرة لها وهو ابتياعُها إِيَّها وإعتاقُها لها بعد ذلك، وهذا
خلاف ما في حديث مالك عن هشام بن عروة الذي ذكرناه، وإن كان
حديثُ مالك عن هشام بن عروة الذي ذكرنا قد رُوِيَ عنها بخلاف
اللفظِ الذي ذكرناه.
٤٣٩٣ - وهو ما قد حدثنا المزنيُّ، حدثنا الشافعيُّ، عن مالك بن
(١) قال البغوي في ((شرح السنة)) ١٥٥/٨: هذه اللفظة تفرد بها هشام بن
عروة، لم يوافقه عليها أحد من الرواة، فإن ابنَ شهاب روى عن عُروة، عن عائشة
أنَّ النبي ◌َّ قال لها: ((ابتاعي وأعتقي، فإنما الولاء لمن أعتق))، وقالت عمرة عن
عائشة: ((ابتاعيها وأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق))، وقال القاسم عن عائشة:
((اشتريها وأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق))، ولم يذكر أحد منهم: ((اشترطي لهم
الولاء)).
٢١٥

أنسٍ ، عن هشام بن عروة(١)، ثم ذكر مثلَ حديث ابن وهب عن مالك،
عن هشام بن عروة الذي ذكرناه في: باب بيان مشكل ما رُوي عن
رسول الله ﴿ فيما يَدُلُّ على مرادِ الله عز وجل بقوله في آية المكاتبين:
﴿وَآتُوهم مِنْ مالِ الله الذي آتاكم﴾ [النور: ٣٣] فيما تقدم منا في كتابنا
هذا(٢)، غير أنه قال: ((خُذِيهَا وأشرطي (٣)، فإنما الولاء لمن أعتق))،
فكان ذلك خلاف ما في حديث ابن وهبٍ، عن مالك، عن هشام:
((خُذِيها واشْتَرطِي الوَلَءَ لَّهُمْ))، لأن معنى: ((وأشرطي)) قد يحتمل أن
يكون أراد به: وأظهري، لأن الإِشراط في كلام العرب: هو الإِظهار،
وأنشد قولَ أُوْس بن حجر:
فَأَشْرَطَ فيها نَفْسَهُ وَهَو مُعْصِمٌ
وَأَلْقَى بِأَسْبَابٍ لَهُ وَتَوَّلا(٤)
(١) إسناده صحيح، وهو في ((سنن الشافعي)) برواية المصنف (٦٠٩). وانظر
ما سلف برقم (٤٣٦٨).
(٢) انظر باب رقم (٦٧٤).
(٣) بهمز قطع بغير تاء، كذا قال أبو جعفر: إن المزني حدثه به عن الشافعي،
وقد تحرف في الأصل، وكذا في ((سنن الشافعي)) برواية المؤلف عن خاله المزني
إلى: ((واشترطي))، قال الحافظ في ((الفتح)) ١٩١/٥: وأنكر غيره الرواية، والذي في
((مختصر المزني)) و((الأم)) وغيرهما عن الشافعي كرواية الجمهور: ((واشترطي)) بصيغة
((أمر المؤنث)) من الشرط.
(٤) البيت في ديوان أوس ص٢١، وهو في ((معجم مقاييس اللغة)) ٢٦٠/٣،
واللسان: شرط وعصم. وقوله: ((أشرط فيه))، أي: جعل نفسه علماً لهذا الأمر،
وقوله: ((وهو مُعْصِمٌ))، أي: وهو معتصم بالحبل الذي دلاه.
٢١٦

أي: أظهر نفسه، وكان منه بعد ذلك ما كان.
فمثلُ ذلك مما قد يحتمل أن يكونَ وَل ◌َ أراد بقوله: وأشرطي، أي:
أشرطي لهم الولاءَ الذي يُوجِبُه عتاقُك أنه يكونُ على ما تُوجِبُهِ الشريعةُ
فيه لمن يكونُ ذلك العتاق منه دونَ من سواه.
وقد كان بعضُ الناسِ يذهبُ إلى معنى قوله: ((واشترِطي لَهُمُ
الوَلَاءَ)) على ما في حديث ابن وهب عن مالك، عن هشام إنما هو:
((واشترطي عليهم الولاءَ))، فممن قال ذلك عبد الملك بن هشام
النحوي(١)، كما حدثني محمدُ بن العباس، قال: سألتُ عبدَ الملك بنَ
هشام عن قول النبي وسي لِعائشة في بريرة: ((واشْتَرطي الولاء لهم))،
قال: معناه: واشترطي الولاء عليهم، قال: فقلتُ له: فهل مِنْ دليلٍ
على ذلك؟ قال: نعم، قولُ الله عز وجل: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ
لِنْفُسِكُمْ وإِنْ أَسَأَتُمْ فَلَهَا﴾ [الإِسراء: ٧]، بمعنى: فعليها(٢).
(١) هو العلامة النحوي الأخباري أبو محمد عبد الملك بن هشام الذهلي
السدوسي، وقيل: الحميري المعافري البصري نزيل مصر، المتوفى سنة (٢١٨هـ)،
هذب السيرة النبوية التي ألفها محمدُ بنُ إسحاق، وسمعها من زياد البكائي صاحب
ابن إسحاق، وقد تعقّب ابنَ إسحاق في الكثير مما أورده بالتحرير والاختصار والنقد
أو رواية أخرى ذكرها، حتى غلب اسمُه عليها، فعرفت به، ونسبت إليه. ((سير أعلام
النبلاء)) ٤٢٨/١٠-٤٢٩.
(٢) قال الحافظ في ((الفتح)) ١٩١/٥: وهذا هو المشهور عن المزني، وجزم
به عنه الخطابيُّ، وهو صحيحٌ عن الشافعي أسنده البيهقي في ((المعرفة)) ٥٥٩/٧
من طريق أبي حاتم الرازي، عن حرملة، عنه.
٢١٧

فذكرت ذلك لأحمدَ بن أبي عمران، فقال لي: قد كان محمد بن
شجاع(١) يحملُ ذلك على معنى آخر وهو الوعيدُ الذي ظاهره الأمرُ،
وباطنُه النهي، ومنه قولُ الله عز وجل: ﴿واسْتَغْزِزْ مَن اسْتَطَعْتَ مِنْهُم
بِصَوْتِكَ وأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤]، وقوله عز
وجل: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠]، ليس ذلك على إطلاقه ذلك
لهم، ولكن على وعيده إِيَّاهم إن عملوا ذلك ما أوعد أمثالهم على
خلافهم أمرَه، وقال: ألا تراه صلَّى الله عليه وسلم قد أتْبَعَ ذُلك صعودَه
المنبرَ، وخُطبته على الناس بقوله لهم: ((ما بالُ رجالٍ يشترطُون شروطاً
لَيْسَتْ في كتاب الله تعالى - وكتاب الله تعالى أحكامه -، كُلَّ شرطٍ لَيْسَ
في كتاب الله، فهو بَاطِلٌ، وإن كان مئةَ شَرْطٍ))، ثم أَتْبَعَ ذُلك بقوله:
((فإِنَّمَا الَوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)).
قال أبو جعفر: وإذا كان مالكٌ قد روى هذا الحديثَ عن هشام بن
عروة كما ذكرناه عنه، وخالفه فيه عن هشام عمروٌ والليث، كان اثنان
(١) قال الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) ٣٧٩/١٠: محمد بن شجاع الفقيه
أحد الأعلام أبو عبد الله البغدادي الحنفي، ويعرف بابن الثلجي، سمع من ابن علية
ووكيع وأبي أسامة وطبقتهم، وتلا على اليزيدي، وأخذ الحروف عن يحيى بن آدم،
والفقه عن الحسن بن زياد، وبرع وكان من بحور العلم، روى عنه يعقوب بن شيبة
وحفيده، وعبد الله بن أحمد بن ثابت وعِدَّة، وكان صاحب تعبد وتهجد وتلاوة، مات
ساجداً، عاش خمساً وثمانين سنة، ومات سنة ست وستين ومثتين. وله من المؤلفات
كتاب ((المناسك))، وكتاب ((تصحيح الآثار))، وكتاب ((النوادر))، وكتاب ((المضاربة))،
وكتاب ((الرد على المشبهة))، انظر ((الجواهر المضية)) ٦١/٢، و((الفوائد البهية))
ص١٧١، وتعليق الكوثري على ((الأسماء والصفات)) للبيهقي ص٣٧٢-٣٧٣.
٢١٨

أولى بالحفظِ مِن واحد. وقد روي حديثُ عائشة هذا من غيرِ هذا
الوجه، فممن رواه على خلافٍ ذلك عبدُ الله بن عمر، فبعضُهم يجعَلُه
عن ابن عمر، عن عائشة، وبعضُهم يجعلُه عن ابنِ عمر، عن النبيِّ
* في قصة عائشة.
٤٣٩٤ - كما قد حدثنا يونسُ، أنبأنا ابنُ وهبٍ أن مالكاً أخبره،
عن نافع
عن ابن عمر: أن عائشة رضي الله عنها أرادت أن تَشْتَريَ بريرةً
فَتُعْتِقَها، فقَالَ أهلُها: نَبِيعُكِهَا على أنَّ الوَلاءَ لنا. فذكرت ذلك لِرسولِ
اللهِ وَلّ، فقال: ((لا يَمْنَعُكِ ذُلِك، فإِنَّمَا الوَلَاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ))(١).
٤٣٩٥ - وكما حدَّثنا المزنيُّ، حدثنا الشافعيُّ، عن مالكٍ، عن
نافعٍ ، عن ابنِ عمر
عن عائشة، ثم ذكر هذا الحديثَ (٢)
.
فاختلف ابنُ وهب والشافعيُّ على مالكٍ في إسنادٍ هذا الحديث
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٢/٤ بإسناده ومتنه.
وهو في ((الموطأ)) ٧٨١/٢، ومن طريق مالك رواه البخاري (٢١٦٩) و(٢٥٦٢)
و(٦٧٥٢) و(٦٧٥٧)، ومسلم (١٥٠٤) (٥)، وأبو داود (٢٩١٥)، والنسائي
٣٠٠/٧، والبيهقي ٣٣٧/١٠، والبغوي (٢١١٣).
(٢) إسناده صحيح، الشافعي إمام ثقة، ومن فوقه من رجال الشيخين. وهو في
((سنن الشافعي)) (٦١٠) برواية المؤلف عن خاله المزني. وفي ((مسند الشافعي))
بترتيب السندي ٧٢/٢.
٢١٩

على ما ذكرناه مِن اختلافهما عنه فيه، فنظرنا هل نجده مِن رواية غير
مالك عن نافعٍ، فيقوى في قلوبنا على أنه كما رواه الذي يُوافِقُ ذلك
من ابن وهب، ومن الشافعي عن مالك
٤٣٩٦ - فوجدنا يزيدَ بنَ سِنان قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
كثيرٍ العبدي، أنبأنا همَّامُ بنُ يحيى، عن نافعٍ
عن ابن عمر: أنَّ عائشةَ رضي الله عنها ساومت ببريرة، فلما رَجَعَ
النبيُّ ◌َ﴿ قالت: إِنَّهُمْ أَبُوْا أَنْ يبيعوني إلا أن يشترطُوا الولاءَ، فقال النبيُّ
وَّة: ((إنَّما الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ))(١).
فقوي في قلوبنا أن يكونَ حديثُ مالك كما رواه عنه ابنُ وهب،
لا كما رواه الشافعي، وقدْ روى حديث عائشة هذا عنها الأسودُ بنُ
يزيد، فرواه أربعة عن إبراهيم، عنه، فاختلفوا عليه فيه
منهم: الحكمُ بنُ عُتَيبة
٤٣٩٧ - كما حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، حدَّثنا بشرُبنُ عمر
الزهرانيُّ، حدَّثنا شعبةُ، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيمَ، عن الأسود
عن عائشة: أنها أرادت أن تشتريَ بريرةَ، فَتُعْتِقها، واشترط موالِيها
ولاءَها، فذكرت ذلك لِرسول الله وَله، فقال: ((اشْتَري، فَأَعْتِقِيها، فإنَّما
الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ))، وخيّرَها رسولُ اللهِلَّهَ على زوجها، وأتي النبيُّ ◌َّلـ
بِلَحْمٍ، فقيل له: هذا لحم تُصُدِّقَ به على بريرة، فقال: ((هُوَ لَهَا
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر ما قبله.
٢٢٠