Indexed OCR Text

Pages 161-180

قال أبو جعفر: ففي هذين الحديثين ما قد دَلَّ على أنَّه لا يجبُ
على مَنْ كاتب عبدَه وضعُ شيءٍ من كتابته عنه، وأن قولَ اللهِ تعالى:
﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] على الحثُّ والحضِّ
على الخير من معونة المكاتَبِينَ ممن كاتبهم ومِمن سواهم من أموالهم
حتى يُعْتَقُوا بخروجهم من مكاتباتِهم، كما قال هذا القولَ من قالَه مِن
أهلِ العلم، منهم أبو حنيفة، ومالكُ، والثوريُّ، وزُفُرُ، وأبو يوسف،
ومحمد، وخلاف ما قاله مَنْ سِواهم مِن أهل العلم، منهم الشافعيُّ
وذهبوا إلى أن تأويلَ قوله عز وجل: ﴿وأتُّوهُمْ مِنْ مالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ}
على الوجوبِ والحتم، لا على الندب والحضّ، وعلى أن ذلك مِن
المكاتبة التي يُكاتبونهم عليها.
وفي الحديثين اللّذين روينا وقوفُ رسولِ الله وَِّ على أنَّ بريرةَ
لم تكن قضت من كتابتها شيئاً، وعلى قول عائشة لها: ارجعي إلى
أهلِكِ، فإن أحبُّوا أن أعطيهم ذلك جميعاً، أو أَعُدَّهَا لهم جميعاً،
ويكون ولأُؤك لي، فعلتُ، وترك رسولِ اللهِ وَ إِنكارَ ذُلك عليها، فدلٌ
ذلك على وجوب المكاتبة كُلُّها للمكاتبين على المكاتِبِينَ، لأنه لو كان
الوضع واجباً عليهم منها لِمَن يُكاتبوه، لقال لِعائشة: ولِمَ تَدْفَعِينَ إليهم
عنها ما لا يَجِبُ لهم عليها، وما قد أوجبَ الله عز وجلٌ لها عليهم
إسقاطُه عنها، ومثلُ ذلك أيضاً ما قد رُوي عنهَ ﴿ فيما كان منه في
جويرية ابنةِ الحارث بنِ أبي ضرار
٤٣٦٩ - كما قد حدثنا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، حدثنا أسدُ بنُ
= ٣٣٦/١٠، والبغوي (٢١١٤). ويرويه بعضهم مطولاً وبعضهم مختصراً.
١٦١

موسى، حدثنا يحيى بنُ زكريا بن أبي زائدة، حدثنا محمد بن إسحاق،
حدثني محمدُ بنُ جعفر بن الزبير، عن عُروة
عن عائشة رَضِيَ اللهُ عنها، قالت: لما أصابَ رسولُ الله وَل ـ سبايا
بني المُصْطَلِقِ، وقعت جويريةُ ابنة الحارثِ في سهمٍ لثابتٍ بنِ
قيسٍ بن شمَّاس، أو لابن عمَّ له، فكاتبت على نفسِها، قالت: وكانت
امرأةً مُلَّحة حُلوة لا يكادُ يراها أحَدٌ إلا أَخَذَتْ بِنَفْسِهِ، فأتت رسولَ
الله ◌َيِّ تستعينُه في مكاتبتها، فواللهِ ما هُو إلا أن رأيتُها على باب
الحُجرة، فكرهتُها، وعرفتُ أنَّه سيرى منها مثلَ الذي رأيتُ، فقالت:
يا رسول الله أنا جُویریة ابنةُ الحارث بنِ أبي ضرارٍ سيد قومِه، وقد
أصابني من الأمر ما لم يَخْفَ، فوقعتُ في سهمٍ لثابتِ بنِ قيس بنِ
شماس، أو لابن عم له، فكاتبته، فجئتُ رسولَ الله وَ ﴿ أُستعينه على
كتابتي، قال: ((فهل لَكِ في خَيْرِ من ذلك؟)) قالت: وما هُو يا رسولَ
الله؟ قال: ((أقضي عنك كتابتَك وأتزوجُك))، قالت: نعم، قال: ((قد
فعلتُ)). وخرج الخبر إلى النّاسِ أنّ رسولَ الله ◌َ﴿ تزوَّجَ جويريةَ ابنةً
الحارث، فقالوا: صِهْرُ رسولِ اللهِ وَّر، فأرسلوا ما في أيديهم، قالت:
فلقد أُعْتِقَ بتزويجه إيَّاها مئةُ أهلِ بيتٍ مِن بني المُصْطَلِقِ، فلا نعلَمُ
امرأةٌ كانت أعظمَ بركةً على قومها منها(١).
(١) إسناده حسن. محمد بن إسحاق: صدوق حسن الحديث، وقد صرح
بالتحديث، وباقي رجاله ثقات. وهو في «سيرة ابن هشام)) ٣٠٧/٣-٣٠٨.
ورواه أبو يعلى (٤٩٦٣) عن عبد الله بن أبان، عن يحيى بن زكريا، بهذا
الإِسناد.
=
١٦٢

قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ أن رسولَ اللهِ وَ﴿ بَذَلَ لجويريةً
أداءَ جميعٍ مُكاتبتها عنها إلى الذي كاتبها، فدل ذلك على أن جميعَ
مكاتبتها قد كانت عليها للذي كاتبها لا حطيطة لها عليه منه، ومثل
ذلك ما قد رُوي عنه أيضاً في سلمان الفارسي
٤٣٧٠ - كما حدَّثنا عليُّ بنُ معبد، أنبأنا يعقوبُ بنُ إبراهيم بن
سعدٍ الزهري، قال: حدثني أبي، عن محمد بن إسحاق (ح)، وكما
حدَّثنا فهدُ بنُ سليمان، حدثنا يوسفُ بنُ بهلول، حدثنا عبدُ الله بنُ
إدريس الأودي، حدثنا محمد بن إسحاق، ثم اجتمعا، فقالا: عن
عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس
حدثنا سلمانُ الفارسيُّ حديثَه مِن فيه، قال: قال لي رسولُ الله
﴿﴿: ((كاتِبْ)»، فسألتُ صاحبي ذلك، فلم أَزَلْ به حتّى كاتبني على
أن أُحْبِيَ له ثلاثَ مئة نخلةٍ وبأربعين أوقيةٌ مِن وَرِقٍ، فقال رسولُ الله
وَلجر: ((أعينوا صاحِبَكم بالنخل))، فأعانني كلّ رجلٍ منهم بقدره بالثلاثين
والعشرين والخمسة عشر والعشرة، ثم قال لي: ((يا سلمانُ اذْهَبْ فَفَقُرْ
لَهَا، فإذا أَرَدْتَ أَن تَضَعَها، فلا تَضَعْها حتى تأتيني تُؤْذِنُّني فأكون أنا
الذي أَضَعُها بَيَدِي)) فقمتُ في تفقيري، وأعانني أصحابي حتّى فَقْرنا
شَرَبَها: ثلاث مئة وَدِيَّة، وجاء كُلُّ رجلٍ بما أعانني مِن النخل، ثم
جاء رسولُ اللهِ وَّهِ، فجعل يَضَعُها بيده، وجعل يُسوِّي عليها تُرابَها حتّى
فَرَغَ منها جميعاً، قال: والذي نفسي بيده ما ماتت منها واحدة، وبقيت
= ورواه أحمد ٢٧٧/٦ من طريق إبراهيم بن سعد، وأبو داود (٣٩٣١) من طريق
محمد بن سلمة، كلاهما عن محمد بن إسحاق، به.
١٦٣

الدراهمُ عليَّ، فبينا رسولُ اللهِ وَّهِ فِي أصحابه إذ جاءَهُ رَجُلٌ مِن
أصحابه بمثلِ البَيْضَةِ مِنْ ذهبٍ أصابها في بعضِ المَعَادِنِ يَتصدَّقُ بها،
فقال رسولُ اللهَ وَّهِ: ((ما فعل الفارسيُّ المسكينُ المكاتَبُ ادْعُوهُ لي))،
فَدُعِيتُ فجئتُ، فقال: ((اذْهَبْ فَأَدِّها عَنْكَ فيما عَلَيْكَ مِنَ المالِ))،
قلتُ: وأينَ تقعُ هذه مما علي يا رسولَ الله؟ قال: ((إنَّ اللّه تعالى
سيُؤدِّيها))(١)، واللفظ لفهد.
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أن رسولَ الله وَلِ لم يأْخُذْ مولى
سلمانَ بحطُ عنه من مكاتبَتِه، ولا بوضعٍ عنه منها، ففي ذلك أيضاً
دليلٌ على ما ذكرنا ..
ثم قد وجدنا أصحاب رسولِ الله وَلّ قد اختلفوا في تأويل هذه
الآية كاختلافٍ مَنْ بعدهم في تأويلها، فَرُوِيَ في تأويلها عن علي بن
أبي طالب رضي الله عنه ما قد يُجاوزُه بعضهم به إلى رسول الله وَّهِ .
(١) إسناده حسن، محمد بن إسحاق قد صرح بالتحديث عند غير المصنف،
فانتفت شبهة تدليسه.
ورواه بأطول مما هنا أحمد ٤٤١/٥-٤٤٤، وابن سعد ٧٥/٤-٨٠، وابن هشام
٢٢٨/١-٢٣٥، والطبراني في ((الكبير)) (٦٠٦٥)، والخطيب في ((تاريخ بغداد))
١٦٤/١-١٦٩.
الورق: الفضة.
وقوله: ((فقِّر لها))، أي: احفر لها موضعاً تُغرس فيه، واسم تلك الحفرة: فُقرة
وفقير.
والشّرَبُ، جمع شَرَبة: حوض يكون في أصل النخلة وحولها، يملأ ماء لتشربه .
والوَدِيَّة واحدة الوَدِيِّ: فراخ النخل الصغار وهو الفسيل.
١٦٤

كما حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا أبو حُذيفة موسى بنُ مسعودٍ،
عن سفيان الثوريِّ، عن عبد الأعلى الثعلبي، قال:
شَهدْتُ أبا عبد الرحمن السُّلَمِي، وكاتبَ غلاماً له على أربعةِ آلافٍ
دِرهمٍ، وشرط عليه إن عجز رُدِّ في الرق، وما أخذتُ منك، فهو لي،
فوضع عنه ألفَ درهم من الأربعةِ آلافٍ، ثم قال: سمعتُ خليلَك علياً
رضي الله عنه يقول: ﴿وَآتُوهُمْ مِن مالِ اللهِ الذي آتَاكُم﴾ هو الربعُ (١).
هكذا روى الثوريُّ عن عبد الأعلى على ما ذكرنا لم يتجاوز به علياً
رضي الله عنه.
وكما حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، أنبأنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا
جريرُ بنُ عبدِ الحميد، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن
عن علي رضي الله عنه: ﴿وآتُوهُمْ مِن مالِ اللهِ الذي آتَاكُم﴾،
قال: رُبْعُ المكاتِبَةِ(٢).
(١) إسناده ضعيف. أبو حذيفة موسى بن مسعود سيىء الحفظ، وعبد الأعلى
- وهو ابن الثعلبي الكوفي - ضعفه أحمد وابن سعد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم
والنسائي، وقال الدارقطني: ليس بالقوي عندهم. أبو عبد الرحمن السلمي: هو عبد
الله بن حبيب بن رُبيِّعة السلمي الكوفي، مشهور بكنيته، ولأبيه صحبة، ثقة ثبت.
ورواه عبدالرزاق (١٥٥٩١)، والبيهقي ٣٢٩/١٠ من طريق سفيان، بهذا
الإسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٦٩/٦، وابن جرير ١٢٩/١٨ و١٣٠، والبيهقي ٣٢٩/١٠
من طرق عن عبد الأعلى، به.
(٢) عطاء بن السائب قد اختلط، ورواية جريربن عبد الحميد عنه بعد
الاختلاط. وهو عند النسائي في ((السنن الكبرى)) (٥٠٣٧).
١٦٥
=

وكما أنبأنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ سليمان
الرُّهاوي، حدثنا يزيدُ - يعني ابنَ هارونَ -، أنبأنا عبدُ الملك - وهو ابنُ
أبي سليمان -، عن عبد الملك بن أَعْيَنَ، عن أبي عبد الرحمن السلمي
أنّه كاتب غلاماً له على أربعة آلافِ دِرْهمٍ، ثم وَضعَ عنه ألفاً، ثم
قال: لَوْلا أني رأيتُ علياً رضي الله عنه كاتب غلاماً له، ثم وضع عنه
الرُّبُعَ ما فَعَلْتُ(١).
قال أبو جعفر: وهكذا روى أيضاً جريرٌ عن عطاء بن السائب هذا
الحديثَ فلم يتجاوزْ به علياً، وهكذا رواه أيضاً عبدُ الملك بن أَعْيَنِ
فلم يتجاوز به علياً، وقد رواه ابنُ جُريج، عن عطاء بن السائب فتجاوزَ
به علياً إلى رسولِ الله ◌ِ﴾
٤٣٧١ - كما حدثنا محمدُ بنُ علي بن زيد المكي، حدَّثنا
أحمد بن محمد القواس، حدَّثنا عبد المجيد بنُ أبي رواد (ح)، وكما
= ورواه ابن جرير ١٣١/١٨ عن ابن حميد، عن جرير بن عبد الحميد، بهذا
الإِسناد.
٠٠
ورواه عبد الرزاق (١٥٥٩٠)، وابن جرير ١٢٩/١٨ و١٣٠ من طرق عن عطاء،
به .
(١) حسن. عبد الملك بن أعين وثّقه العجلي، وقال أبو حاتم: شيعي محلّه
الصدق، وقال ابن معين: ليس بشيءٍ، وکان ابن مهدي يُحَدِّثُ عنه ثم تركه، روی
له البخاري (٧٤٤٥)، ومسلم (١٣٨) (٢٢٢) حديثاً واحداً مقروناً بجامع بن أبي
راشد، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وهو في ((السنن الكبرى)) (٥٠٣٨).
ورواه ابن جرير ١٣٠/١٨ من طريق محمد بن عبيد، عن عبد الملك بن
سليمان، بهذا الإِسناد.
١٦٦

حدَّثَنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، أنبأنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، أنبأنا عبدُ الرزاق،
ثم اجتمعا، فقالا: أنبأنا ابنُ جريجٍ، حدَّثنا عطاءُ بنُ السائب أن عَبْدَ
الله بنّ حبيب أخبره
عن علي، عن النبيِّ وََّ، قال: ﴿وَآتُوهُمْ مِن مالِ اللهِ الذي
آتاكُم﴾، قال: ربع المكاتبة(١).
٤٣٧١م - وكما حدثنا أحمد، أنبأنا يوسفُ بنُ سعيد، حدثنا حجاجٌ
- يعني ابنَ محمد -، أنبأنا ابنُ جريج، أخبرني عطاءُ بنُ السائب، عن
عبدِ الله بن حبيب، عن علي، عن النبيِّ وَّ مثله(٢).
قال ابنُ جريجٍ : وأخبرني غيرُ واحد عن عطاء أنَّه كان يُحَدِّثُ بهذا
الحديث لا يذكرُ النبي ◌َّر.
(١) إسناده ضعيف، ابن جريج سمع من عطاء بن السائب بعد الاختلاط.
وهو عند عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٥٥٨٩)، والنسائي في ((السنن الكبرى))
5
(٥٠٣٤).
ورواه البيهقي ٣٢٨/١٠-٣٢٩ من طريقين عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا
الإسناد.
ورواه البيهقي موقوفاً ٣٢٩/١٠ من طريق روح، عن ابن جريج وهشام بن أبي
عبد الله، عن عطاء، به. وقال: هذا هو الصحيح موقوفاً.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه.
وهو عند النسائي في ((السنن الكبرى)) (٥٠٣٧).
ورواه البيهقي ٣٢٨/١٠-٣٢٩ من طريق أبي بكربن زياد النيسابوري، عن
یوسف بن سعيد، بهذا الإسناد.
١٦٧

قال أبو جعفر: فكان الذي رَفَعَ هذا الحديث عن علي إلى النبي
وَل هو ابنُ جريج، عن عطاء، وعطاء فقد كان خَلْطَ بأَخَرَةٍ، وحديثُه
الذي لا يختلطُ فيه عنه هو ما يُحَدِّثُ عنه أربعةً دونَ مَنْ سِواهم: وهم
الثوريُّ، وشُعبة، وحمَّاد بنُ سلمة، وحمادُ بن زيد(١)، فحديثُ ابن
جريج عنه هو ما أخذ عنه في حالِ الاختلاط، فلم يَكُنْ ذُلك ممَا
يُوجب رفعَ هذا الحدیثِ.
قال أبو جعفر: ولم يكن هذا الحديثُ عندنا أيضاً حجةً في وجوب
وَضْع بعض المكاتبة عن المكاتب على مولاه، إذ كان ذلك يحتملُ
أن يكونَ كان مِن علي على طلب الخير، لا على وجوب ذلك كان
عليه .
ثم نظرنا هل رُوِيَ في ذلك شيءٌ عن أحدٍ من أصحاب رسولٍ
الله وعَظله .
فوجدنا أحمدَ بنَ داود بن موسى قد حدثنا، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ
حرب الواشِحِيُّ، حدثنا مباركُ بنُ فضالة، حدثني عُبِيدُ الله، عن أبي،
قال: وقال ميمون عن عمِّي، قال: وحدثتني أمي وأهلي
أن جدِّي قال لِعُمَرَ بن الخطاب رضي الله عنه: كاتبني، قال:
اعْرضْ، قلتُ: بمئةٍ أوقيَّة، قال: فما اسْتَزادني، فأراد شيئاً يُعطينيه فلم
(١) وقد سمع منه قبل الاختلاط سفيان بن عيينة وهشام الدستوائي وأيوب
السختياني وزهيربن معاوية وزائدة بن قدامة وسليمان الأعمش. انظر ((الكواكب
النيرات)) ص٣٣٣ لابن الكيال، تحقيق عبد القيوم بن عبد رب النبي.
١٦٨

يَجِدْ، فأرسلَ إلى حفصة، فقال: إنِّي قد كاتبتُ غلامي، وأنا أُريدُ أن
أُعطِيَه شيئاً، فابعثي إليَّ بدراهمَ، فأرسلت إليه بمئتي درهمٍ، فقال:
خُذْهَا بَارَكَ الله لَكَ فيها، فبارك الله عز وجَلَّ لي فيها قد أعتقتُ غيرَ
واحدٍ منها، فاستأذنتُه، فقلتُ: يا أميرَ المؤمنينَ إني أريدُ أن تأذَنَ لي
أن آتي العراقَ، قال: أما إذ كاتبتُك، فاذهبْ حيثُ شئتَ، فأراد مَوالٍ
لبني غِفارٍ أن يَصْحَبُوني، فقالوا: كَلِّمْ أميرَ المؤمنين أن يكتُب لنا كتاباً
نُكرم به، قال: وقد علمتُ أنَّه سيكره ذلك، فكلمتُه، فانتهرني وما
انتهرني قبلَها، فقال: أَتُريدُ أن تَظلِمَ النَّاسَ أنتَ أسوة المسلمينَ
فخرجتُ، فلما قَدِمْنَا جئتُ معي بنَمَطٍ وطِنْفِسَةٍ، فقلتُ: يا أميرَ
المؤمنين، هذان هديةً لك، فنظر إليهما فأعجباه، ثم ردّهما عليّ،
وقال: إنَّه قد بَقِيَتْ بقيةً من مُكاتبتِك، فاستعِن بهما في مُكاتَبِتِكَ(١).
(١) المبارك بن فضالة يدلس ويسوي، وأبوه فضالة له إدراك، وذكره ابن حبان
في ((الثقات))، وجده أبو أميّة، له إدراك أيضاً، انظر ((الإصابة)) ٢٩/٧، وقد رواه
المبارك بواسطة عبيد الله - وهو العمري - عن أبيه فضالة، وبواسطة ميمون - وهو ابن
جابان - عن عمه، ورواه بغير واسطة عن أمه وأهله، عن جده أبي أمية.
ورواه عبد الرزاق (١٥٥٩٢)، وابن جرير ١٣٠/١٨، والبيهقي ٣٣٠/١٠ من
طريق سفيان الثوري، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن فضالة بن أبي أمية، عن
أبيه. مختصراً بقصة المكاتبة فقط، ورواية عبد الرزاق فيها اضطراب. ولفظ ابن
جرير: قال (أبو أمية): كاتبني عمربن الخطاب رضي الله عنه، فاستقرض لي من
حفصة مئتي درهم. قلت: ألا تجعلها في مكاتبتي؟ قال: إني لا أدري أدرك ذاك
أم لا .
ورواه ابن أبي شيبة ٣٧١/٦ ١٣٩/١٤، و٣٢٩/١٠-٣٣٠ من طريق عكرمة، -
١٦٩

قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث عن عمر ما قد دَلَّ على
أنّه لم يَضَعْ عنه مِن مُكاتبتِه شيئاً.
ووجدنا إبراهيمَ بنَ مرزوق قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عامرٍ
الضَّبَعي، عن جُويريةَ بنِ أسماء، عن مسلم بن أبي مريم
عن عبدٍ لعثمان رضي الله عنه، قال: بعثني عثمانُ أميرُ المؤمنين
في تجارةٍ، فَقَدِمْتُ عليه، فَأَحْمَدَ ولايتي، فقمتُ إليه ذاتَ يومٍ،
فقلتُ: إني أريدُ الكتابةَ، فَقَطَّب، ثم قال: نعم، ولولا آيةٌ في كتابٍ
الله عز وجل، ما فعلتُ، أَكاتِبُكَ على مئة ألف درهم على أن تَعُدَّها
لي في عَدتَيْنِ، واللهِ لا أَغْضُّكَ منهما درهماً، فخرجتُ من عنده،
فتلقاني الزبيرُبنُ العوام رضي الله عنه، فقال: ما الذي أرى بكَ؟
قلتُ: كان أميرُ المؤمنين بعثني في تجارةٍ، فقدمتُ عليه، فَأَحْمَدَ
ولايتي، فقمتُ إليه، فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين، أسألُك الكِتابة، فَقَطّبَ،
ثم قال: لولا آيةٌ في كتاب الله عز وجل ما فَعَلْتُ، أَكاتِبُك على مئة
ألفِ درهمٍ على أن تَعُدَّها لي في عَدَّتَيْن، والله لا أَغُضُك منها درهماً،
قال: ارْجِعْ، فدخل عليه، فقام قائماً فقال: يا أميرَ المؤمنينَ فلان
كاتِبْهُ، فَقَطّبَ، ثم قال: نَعَمْ، ولولا آية في كتاب الله عز وجل ما
فعلتُ، أكاتبه على مئة ألفٍ على أن يَعُدَّهَا لِي فِي عَدَّتَيْنِ، واللهِ لا
= عن ابن عباس أن عمربن الخطاب رضي الله عنه كاتب عبداً له يُكْنى بأبي أمية
فجاءه بنجمه حين حَلَّ، فقال: اذهب فاستعن به في مكاتبتك، فقال: يا أميرٌ
المؤمنين لو تركته حتى يكون آخر نجم، قال: إني أخاف أن لا أدرك ذلك، ثم قرأ:
﴿وَآتوهم مِنْ مَالِ اللهِ الذي آتَاكُمْ﴾، قال عكرمة: وكان أولَ نجمٍ أُدِّيَ في الإِسلام.
١٧٠

أغُضُّه منهما درهماً، فَغَضِبَ الزبيرُ، وقال: واللهِ لَّمِثُلَنْ بَيْنَ يديك،
فإِنما أَطْلُبُ إليك حاجةٌ تحولُ دونها بيمينٍ وقال بيده هكذا كاتِبْه،
فكاتبته، فانطلق بي الزبيرُ إلى أهله، فأعطاني مئة ألفٍ، وقالَ: انطَلِقْ،
فاطلُبْ فيها مِن فضل الله، فإن غَلَبَكَ أمر، فأدّ إلى عثمان ما له منها،
فانطلقتُ، فَطَلَبْتُ فيها مِن فضلِ الله، فأديت إلى الزبير ماله، وإلى
عثمان ماله، وفَضَلَتْ في يدي ثمانون ألفاً (١).
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ حَلِفُ عثمانَ أن لا يَغُضِّ عن
مكاتبه هذا مما كاتبه عليه درهماً، ووقوف الزبير على ذلك منه، وتركه
خلافه فيه، ففي ذلك ما قد دَلَّ على أن قولَ الله عز وجل في هذه
الآية: ﴿وَآتُوهُمْ مِن مالِ اللهِ الذي آتَاكُمْ﴾ لم يَكُنْ عندهما على وضعٍ
شيءٍ من المكاتبة عن مكاتبه.
ووجدنا أحمد بنّ عبد المؤمن المروزيَّ قد حدثنا، قال: حَدِّثنا
عليُّ بُنُ الحسن بن شقيق، عن الحسين بن واقدٍ، عن عبد الله بن
بريدة، قال:
سمعتُ أبي يقول في قولِ الله عز وجل: ﴿وآتُوهُمْ مِن مالِ اللهِ
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين. وعبد عثمان وإن كان غير معروف لنا تكشف
هذه القصة عن صدقه وأمانته واستقامته، فمثلُه يدخل في عداد الموثقين لا سيما في
أمر يتعلق به وبسيده.
ورواه البيهقي ٣٢٠/١٠ من طريق أبي بشر، عن سعيد بن عامر، بهذا الإسناد.
وقوله: ((لا أغضه منهما درهماً)، معناه: لا أنقصه، وفي حديث ابن عباس عند
البخاري في الوصايا: لو غض الناس في الوصية من الثلث، أي: لو نقصوا وحطوا.
١٧١
٠

الذي آتَاكُم﴾، قال: حَتَّ النَّاسَ على ذلك(١).
قال أبو جعفر: وفي ذلك ما قد دَلَّ على ما ذكرناه في هذا البابِ
أن ذلك على الحضُّ، لا على الوجوب، لأنه لما كان الناسُ غيرَ
المتكاتبين قد أريدَ ذلك منهم لا على أنّه واجب عليهم، كان كذلك
المكاتبون أريدَ ذلك منهم، لا على الوجوب عليهم، ولما اختلف في
ذلك على ما ذكرنا، كان الأولى مما قد قيل فيه ما قد وافق ما قد
رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَّر، ثم عمن قد ذكرنا مِن أصحابه، والله نسأله
التوفيق .
الله تعا
(١) سنده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحسين بن واقد فقد روى
له مسلم متابعة، ووثقه ابن معين، وقال أحمد وأبو داود وأبو زرعة والنسائي: ليس
به بأس.
ورواه ابن جرير ١٣١/١٨ من طريق يحيى بن واضح، عن حسين بن واقد،
بهذا الإسناد، وتحرف فيه ابن بريدة، إلى: ابن زيد.
وأورده السيوطي في ((الدر المنثور) ١٩١/٦، ونسبه إلى ابن أبي شيبة وعبد بن
حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والروياني في ((مسنده)) والضياء المقدسي في
((المختارة)).
١٧٢

٦٧٥ - بابُ بيانِ مشكلِ ما رُوِيَ في حديثٍ عائشة
رضي الله عنها عن رسولِ اللهِ وَ﴾ في أمره
إياها بابتياع بريرةً وهي مكاتبة
قبل خروجها منها
قال أبو جعفر: في حديث عائشةَ الذي رويناه في الباب الذي
قبل هذا الباب قولُ رسولِ اللهِوَِّ لها في بريرةَ بعدَ علمه أنَّها مكاتبة
لأهلها: ((ابتاعي وأعتقي)).
فقال قائل: وكيف يجوزُ أن تقبلوا مثلَ هذا عن رسولِ اللهِ وَفيه،
وقد أجمعَ أهلُ العِلْمِ أنه لا يجوزُ بيعُ المكاتب، ولا يجوزُ أن تُخالِفوا
ما كان مِن رسول الله وَلِ﴾؟
فكان جوابنا له في ذلك: أن بريرة قد كانت سألت عائشة في
حديثها هذا ما سألتها وأمرَ رسولُ اللهِ وَلاغير عائشة بابتياعها مِن أهلها،
وحقُّ المكاتَبةِ الذي يمنعُ مِن بيعِ المكاتَبين إنما هو للمكاتبين
والمكاتبين لا مَنْ سِواهم، فإذا كان ذلك كذلك، فاجتمع مَنْ له
المكاتبةُ على البيعِ ممن هِيَ له لِمن هي عليه، كان في ذلك تعجيزٌ
لِمَنْ هِي عليه نفسه، وقبولٌ لِمَنْ هي له عليه ذُلك منه، فجاز البيعُ
بذلك لخروج المبيعٍ مِن المكاتبة به.
١٧٣

فقال هذا القائلُ: وهَلْ خرجت بريرةُ مِن المكاتبة قبلَ الابتياعِ
الذي أمرَ رسولُ الله وَلِّ عائشة بابتياعها وهي فيها؟
فكان جوابُنا له في ذلك: أنَّ البيعَ وقع مِن موالي بريرة وهي
مكاتبة، وكان في ذلك إبطالٌ منهم ومن بريرة لِتلك المكاتبة، فعاد ذلك
إلى عقد بيع، وفي رقبته ما يمنعُ مِن بيعه كَرَهْنٍ كان فيه، وكَدَيْنِ كان
عليه، وكإجارةٍ كان فيها، فكان لأهلِ تلك الحقوق المنعُ من بيعه لها،
فأطلقوا بيعَه، وتركوا المنع منه لِحقوقهم فيه، فلا اختلافَ في ذُلك بَيْنَ
أهل العلم أن البيعَ قد جاز فيه.
وقد كان أبو يوسف ومحمدُ بنُ الحسن اختلفا في هذه المسألة،
وهي بيعُ مولى المكاتب بإذنه قبل عَجْزِهِ عن المكاتبة، فأجاز أبو يوسف
ذُلك البيعَ، ولم يُجزه محمد، لأنّ البيع إنما وقع في مكاتَبٍ تمنعُ
مكاتبتُهُ بَيْعَهُ، وكان ما قال أبو يوسفٍ في ذلك عندَنا أولى مما قاله
محمدُ بنُ الحسن فيه، لما قد كان مِن رسولِ اللهِ ﴿ في بريرةَ، ثم
لِما قد ذكرناه مِن النظر الذي يجبُ به ما قال مخالفوه فيه. وبالله
التوفيق .
١٧٤

٦٧٦ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِي مما قد اختلف فيه
أهلُ العلمِ في بيعِ الأمةِ ذاتِ الزوجِ ،
فيقولُ بعضهم: إِنَّه طلاق لها، ويقول
بعضهم: إنَّه غيرُ طلاق لها بما قد
رُوي عن رسول الله أنه
كان منه في بريرة
٤٣٧٢ - حدّثنا یحیی بنُ عثمان، حدثنا یوسف بنُ عدي، حدثنا
يحيى بنُ يعلى أبو مُحَيَّةَ، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيمَ، عن
الأسود
عن عائشة رضي الله عنها أنها اشترت بريرة، واشْتَرَطَتْ للذين
باعوها الولاءَ، فقال النبيُّ نَّه: ((الوَلاءُ لِمَن اشْتَرى)) فأعتقتها(١)، وخيّرها
رسولُ اللهِ وَِّ، وكان زوجُها حُرّاً، فاختارت نفسها، ففرَّق رسولُ الله
وَل* بينهما(٢).
(١) في الأصل: فأعتقها.
(٢) إسناده صحيح. يوسف بن عدي من رجال البخاري، ويحيى بن يعلى من
رجال مسلم، ومن فوقهما ثقات من رجال الشيخين. إبراهيم: هو ابن يزيد بن قيس
النخعي، والأسود: هو ابن يزيد خال إبراهيم.
=
١٧٥

وفي هذا الباب آثارٌ كثيرةٌ أخرناها إلى مواضعَ هي أولى بها مما
سنأتي به بعدَ هذا الباب في أسباب بريرة مِن كتابنا هذا إن شاء الله
تعالی .
وكان أصحابُ رسولِ اللهِ وَّرِ قد اختلفوا في بيعِ الأَمَةِ ذاتٍ
الزوج، فقال بعضُهم: هو طلاقٌ لها، وقال بعضُهم: ليس هو بطلاقٍ
لها.
فممن رُوِيَ عنه منهم أنَّ ذلك ليسَ بطلاقٍ لها عمرُ بنُ الخطاب
كما قد حدثنا فهدٌ، حدثنا محمدُ بنُ سعيد ابن الأصبهاني، أنبأنا
شريكٌ، عن عُبيدِ الله، عن يسار بن نُمير، قال:
أمرني عُمَرُ أن أشتري له جاريةً، فاشتريتُ له جاريةً، لها
زوجٌ، فأمرني أن أشتريَ له بُضْعَهَا من زوجها، فاشتريتُ له بُضْعَها من
زوجها(١).
= وأخرجه أحمد ١٨٦/٦ و١٨٩- ١٩٠، والبخاري (٦٧٦٠)، وأبو داود (٢٩١٦)،
والترمذي (١٢٥٦) من طريق سفيان، والبخاري (٢٥٣٦) و(٦٧٥٨)، والنسائي
١٦٣/٦ و٣٠٠/٧، والبيهقي ٢٢٣/٧ و٣٣٨/١٠-٣٣٩ من طريق جرير، كلاهما
عن منصور، بهذا الإِسناد.
(١) شريك - وهو ابن عبد الله القاضي - فيه كلام من جهة حفظه، وباقي رجاله
ثقات. عبيد الله - وهو ابن سعد الغطفاني - ويقال: علي بن عبيد الله الغطفاني كما
في ((التهذيب)) ٢٩٧/٣٢، وقد ترجمه بهذا الاسم البخاري في ((التاريخ)) ٢٨٦/٦،
وابن أبي حاتم ١٩٤/٦، وابن حبان في ((الثقات)) ٢١٢/٧، وهو ثقة وثّقه أحمد وابن
معين، وقال أبو حاتم: لا بأس به، ويساربن نمير، قال ابن سعد في ((الطبقات)) =
١٧٦

ومنهم: عليّ بنُ أبي طالب رضي الله عنه
كما حدَّثنا أحمدُ بنُ خالد بن يزيد الفارسيُّ، حدثنا داودُ بنُ عمرو
الضبيُّ، حدَّثنا منصورُ بنُ أبي الأسود، عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن
إسحاقَ بن كعبٍ أخي محمد بنِ كعب القُرظي
أنَّ أباه كعباً اشترى لِعلي بنِ أبي طالب رَضِيَ الله عنه جاريةٌ
فسألها: أَلَكِ زوجٌ؟ قالت: نَعَمْ، قال: فأرسل بها إلى أبي: أن رُدَّهَا
فَرَدَّها، فاشترى بُضْعَها مِن زوجها، فَرُدَّتْ إليه فَقَبَلَها(١).
وكما حدَّثنا أبو شريح محمدُ بنُ زكريا، وابنُ أبي مريم، قالا:
حدثنا الفِريابيُّ، عن سفيانَ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ
= ١٤٥/٦: هو مولى عمر بن الخطاب، وكان خازنه، روى عن عمر، ونزل الكوفة،
روى عنه الكوفيون، وكان ثقة قليل الحديث.
ورواه مختصراً ابن أبي شيبة ٨٥/٥ عن شريك، بهذا الإسناد، وقد تحرف في
إسناده يساربن نمير إلى: ابن يسار.
ورواه سعيد بن منصور في ((سننه)) (١٩٥١) عن هشيم، عن عبد الرحمن بن
إسحاق، عن أبيه، قال: كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى يساربن نمير أن
يبتاع له جارية ... فذكره.
(١) إسناده ضعيف. يزيد بن أبي زياد الكوفي ضعيف، وإسحاق بن كعب لم
يوثقه غير ابن حبان ٤٨/٦ .
ورواه سعيد بن منصور في ((سننه)) (١٩٤٩) عن أبي الأحوص، قال: أخبرنا
عاصم الأحول، عن الشعبي، قال: أهدي لعلي رضي الله عنه جارية، فأنبىء أن
لها زوجاً، فاشترى بُضعها من زوجها بخمس مئة درهم على أن يطلقها.
١٧٧

عن علي وابن مسعود رضِيَ الله عنهما في قوله عزَّ وجلّ:
﴿والمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّساءِ إلا ما مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، قال
عليّ رضي الله عنه: المُشْركاتُ إذا سُبِينَ، وقال ابنُ مسعود رضي الله
عنه: المُشْركاتُ والمُسلِمات(١).
حدَّثنا صالحُ بنُ عبد الرحمن الأنصاريُّ، حدثنا سعيدُ بنُ منصورٍ،
حدثنا هشيمٌ، أنبأنا داود وعُبَيْدَةُ، عن الشعبي
أنَّ مُرَّةَ بنَ شراحيل صاحبَ السَّالِحِين(٢) بعث إلى علي رضي الله
عنه بجاريةٍ فسألها: هَلْ لَكِ مِنْ زَوْجٍ؟ فقالت: نَعَمْ، فردِّها، وكتب
إلى مُرَّةً: إني وجدتُ هَدِيَّتَكِ مشغولة، فاشترى مُرَّةُ بُضْعَهَا مِن زوجِها
بخمس مئة درهمٍ، وبعث بها إليه فَقَبلها(٣).
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد - وهو ابن أبي سليمان الكوفي - فقد
روى له البخاري في ((الأدب المفرد))، ومسلم في® ((صحيحه)) مقروناً، وهو ثقة إمام
مجتهد. ورواية إبراهيم - وهو ابن يزيد النخعي-، عن علي وابن مسعود، - وإن
كانت مرسلة - في حكم المتصل.
الفريابي: هو محمد بن يوسف، وسفيان: هو الثوري.
ورواه ابن جرير (٩٠٠٤) من طريق عبد الرحمن، عن سفيان، بهذا الإسناد.
ورواه ابن جرير (٨٩٧٤) من طريق جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد
الله في قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم)، قال: كل ذات
محرم عليك حرام إلا ما اشتريت بمالك، وكان يقول: بيع الأمة طلاقها.
(٢) هي السَّيْلَحِين، وهي قرية قرب بغداد على ثلاثة فراسخ منها. انظر
((الأنساب)) للسمعاني ٢٢٦/٧.
(٣) رجاله ثقات، داود يحتمل أن يكون داود بن أبي هند البصري، أو داود بن=
١٧٨

ومنهم: عثمانُ بنُ عفان رضي الله عنه
كما حدَّثنا يونسُ، أنبأنا ابنُ وهبّ أن مالكاً أخبره عن ابن شهاب
أن عبدَ الله بنَ عامر أهدى لِعثمانَ بن عفانَ رضي الله عنه جاريةً لها
زوجٌ ابتاعَها له بالبصرةِ، فقال عثمانُ: لا أَقْرَبُها حَتَّى يُفَارِقَها زوجُها،
فأرضى ابنُ عامرٍ زَوْجَها، ففارقها(١).
ومنهم: عبدُ الرحمن بنُ عوف
كما قد حدَّثنا يونسُ، حدثنا شعيبُ بنُ الليث، حدثنا الليثُ،
حدثني ابنُ شهاب، عن أبي سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرحمن
أنَّ عبد الرحمن بنَ عوفٍ كان ابتاعَ وليدةٌ مِن عاصمٍ بن عدي،
= عبد الله الأودي، وكلاهما ثقة، الأول من رجال مسلم، والثاني روى له أصحاب
السنن، وعبيدة - وهو ابن معتب الضبي متابع داود - ضعيف، وباقي رجاله ثقات
رجال الشيخين.
ورواه عبد الرزاق (١٣١٧٥) و(١٣١٧٦)، وسعيد بن منصور في ((سننه))
(١٩٥٠) من طرق عن الشعبي، بهذا الإسناد. وفي إحدى روايتي عبد الرزاق أن
الذي أهدى الجارية لعلي هو شرحبيل بن السمط.
ورواه ابن أبي شيبة ٨٥/٥ من طريق ابن أبي ليلى عند الشعبي، قال: أهدى
رجل من همدان لعلي جارية ... فذكره.
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد الله بن عامر: هو ابن ربيعة العنزي أبو
محمد المدني، ولد على عهد النبي وَليه، ولأبيه صحبة مشهورة، والحديث في
((الموطأ)) ٦١٧/٢.
ورواه عبد الرزاق (١٣١٧٨) عن معمر، عن ابن شهاب، بهذا الإسناد.
١٧٩

فوجدها ذاتَ زوجٍ، فردِّها(١).
حدثنا يونس، حدثنا شعيبُ بنُ الليثِ، حدثنا الليثُ، حدثنا ابنُ
شهاب، عن أبي سلمة، عن عاصم بن عدي
أنَّ عبد الرحمن بن عوف كانَ ابتاعَ منه جاريةٌ لها زوجٌ ولم يَعْلَم
بذلك، فلما عَلِمَ بذلك، رَدَّها إِلَيْه(٢).
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير شعيب بن الليث، فمن رجال مسلم.
ورواه مالك ٦١٧/٢، وعبد الرزاق (١٣١٧٧) عن معمر، وسعيد بن منصور في
((سننه)) (١٩٥٢)، وابن أبي شيبة ٨٥/٥ عن ابن عيينة، أربعتهم (مالك ومعمر
وسعيد وابن عيينة)، عن الزهري، بهذا الإسناد. وليس عند مالك ذكر عاصم بن
عدي، ولفظ عبد الرزاق: أن عبد الرحمن بن عوف قال لزوجها: لكَ كذا وكذا،
وطلقها، قال: لا.
ورواه سعيد بن منصور في «سننه)) (١٩٥٣) من طريق عمر بن أبي سلمة، عن
أبيه بنحو لفظ عبد الرزاق، بزيادة: فقال: خذوا جاريتكم فردها.
ورواه ابن أبي شيبة ٨٦/٥ عن وكيع، عن سفيان وعلي بن صالح، عن قيس بن
وهب الهمداني، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن عوف أنه كره
أن يطأها ولها زوج، وزاد فيه علي بن صالح: وقال عبد الرحمن بن عوف: لا يصلح
زوجان في الإِسلام.
ورواه ابن أبي شيبة أيضاً ٨٦/٥-٨٧ من طريق ابن عمر أن عبد الرحمن بن
عوف اشترى جارية لها زوج فردها، وقال: دلست لي إذن.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير شعيب بن الليث فمن رجال مسلم.
وعاصم بن عدي: هو ابن الجد بن عجلان الأنصاري، صحابي شهد أحداً مات في
خلافة معاوية وقد جاوز المئة، وفي الصحيح حكاية ابن عباس عنه قصة الملاعنة.
وانظر ما قبله.
١٨٠