Indexed OCR Text
Pages 201-220
ذكر بإسناده مثله. ووافق إبراهيمَ على الزيادة التي زادها على جرير في حدیثه(١). ثم طلبنا في هذا الحديثِ من غير حديث شعبة هذه الزيادة، فوجدنا غيرَ واحدٍ رواه عن علقمة بهذه الزيادة. منهم أبو حنيفة ٣٥٧٢ - كما حدثنا جعفرُ بن أحمد بن الوليد الأسلمي، قال: أخبرنا بشرُ بنُ الوليد، قال: سمعتُ أبا يوسف، قال: أخبرنا أبو حنيفة عن علقمة بن مَرْثَدٍ، عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النبيِّ نَّهِ مِثْلَه، وفيه الزيادةُ التي زيدت على جرير(٢). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو في ((السنن الكبرى)) للنسائي كما في ((التحفة)) ٧١/٢. ورواه مسلم (١٧٣١) (٤) عن حجاج بن الشاعر، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، به . (٢) إسناده صحيح. بشر بن الوليد هو الكندي، وثّقه الدارقطني ومسلمة بن القاسم، وكان الإِمام أحمد يثني عليه. وأبو يوسف: هو يعقوب بن إبراهيم القاضي الإِمام الفقيه الثقة، قال السمعاني في ((الأنساب)) ٢٨/١٠-٢٩: ولم يختلف يحيى بن معين وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني في ثقته في النقل، ولم يتقدمه أحد في زمانه، وكان النهاية في العلم والحكم والرياسة والقدر، وهو أول من وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب أبي حنيفة، وأملى المسائل ونشرها، وبث علم أبي حنيفة في أقطار الأرض، وأبو حنيفة: هو النعمان بن ثابت الإِمام الفقيه المجتهد الثقة. ورواه أبو يعلى (١٤١٣) عن بشر بن الوليد، بهذا الإِسناد. ٢٠١ ومنهم سفيانُ بنُ سعيد الثوريُّ ٣٥٧٣ - كما حدثنا أبو غسان مالك بن يحيى الهَمْداني، قال: حدثنا أبو النضر هاشمُ بنُ القاسم، قال: حدثنا الأشجعيُّ، عن سفيان، عن علقمة بن مَرْثَدٍ الحضرميِّ، عن سليمان بن بُريدةَ الأسلمي، عن أبيه، عن رسولِ الله وَّر مثلَه، وفيه ذكرُ تلك الزيادة(١). ٣٥٧٤ - وكما حدثنا أبو بِشْرِ عبدُ الملك بن مروان الرَّقي، قال: حدثنا الفِريابي، قال: حدثنا سفيانُ بنُ سعيدٍ، عن علقمة، عن ابن بريدة، عن أبيه، عن رسولِ الله وَّل مثله، وفيه تلك الزيادة. قال علقمة: فحدثتُ بِهِ مقاتِلَ بنَ حيَّان، قال: حدثني مسلم بن هَيْصَم، عن النُّعمان بنِ مُقَرٍِّ، عن النبيِّ وَّرِ مِثْلَه (٢). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. 8 الأشجعي: هو عبيد الله بن عبيد الرحمن الكوفي. ورواه أحمد ٣٥٨/٥، ومسلم (١٧٣١) (٣)، والترمذي (١٦١٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والترمذي (١٦١٧) من طريق أبي أحمد الزبيري، والبيهقي ٩٧/٩ و١٨٤ من طريق يحيى بن آدم، وعبيد الله بن موسى، أربعتهم عن سفيان الثوري، بهذا الإِسناد. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. الفريابي: هو محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم، ومسلم بن الهيصم روى له مسلم في (صحيحه))، وروى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، والنعمان بن مُقرِّن: هو النعمان بن عمروبن مقرن بن عائذ أبو عمرو المزني الأمير، صاحب رسول الله وَليل، أول مشاهده الأحزاب، وشهد بيعة الرضوان، = ٢٠٢ قال أبو جعفر: ولم نجد هذه الزيادة في حدیث أحدٍ من أصحاب الثوري غير الفريابيِّ، وغير إسحاق بن يوسف الأزرق. ٣٥٧٥ - أخبرنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا عبدُ الرحمن بن محمد بن سَلَّم، قال: حدثنا إسحاقُ الأزرقُ، عن سفيان، عن علقمة بن مرثدٍ، عن سليمان بن بريدة عن أبيه، عن النبيِّ وَّهِ مثلَه، وفيه: ((وإنْ أَنْتَ حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ، فَسَأَلُوكَ أن تُنْزِلَهُمْ على حُكْمِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، فلا تُنْزِلْهُمْ على حُكْمِ اللهِ، ولَكِن أَنْزِلَّهُمْ على حُكْمِكَ، فإِنَّك لا تَدْرِي أَتُصِيبُ فيهم حُكْمَ اللهِ أو لا)). وفيه: قال علقمة: فحدثتُ بهذا الحديث مقاتلَ بنَ حيَّان، فقال: حدثني مسلمُ بنُ هَيْصَمٍ، عن النعمان بن مُقَرِّن، عن النبيِّ وَ ◌ّ مثله(١). = وكان إليه لواء قومه يوم فتح مكة، ونزل الكوفة، ولي كَسْكَر لِعمر ثم صرفه، وبعثه على المسلمين يوم وقعة نهاوند، وكانت سنة إحدى وعشرين، فكان يومئذ أول شهيد، وكان مجاب الدعوة، فنعاه عمر رضي الله عنه على المنبر، وبكى. انظر خبر استشهاده في ((مستدرك الحاكم)) ٢٩٣/٣. ورواه الدارمي ٢١٦/٢ -٢١٧، وابن ماجه (٢٨٥٨) عن الفريابي، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم (١٧٣١) (٢) من طريق يحيى بن آدم، وأبو داود (٢٦١٢)، والبغوي (٢٦٦٨)، والبيهقي ٧٩/٩ و١٨٤ من طريق وكيع، كلاهما عن سفيان، به. (١) إسناده صحيح . عبدالرحمن بن محمد بن سلام، روى له النسائي وأبوداود، قال أبوحاتم: شيخ، = ٢٠٣ قال أبو جعفر: فصارت هذه الزيادة في هذا الحديثِ التي ترجع إلى النعمان بن مقرِّن، عن الفريابي، وعن إسحاق بن يوسف جميعاً، عن الثوري . ومنهم إدريس الأوديُّ ٣٥٧٦ - كما حدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا أحمدُ بن سليمان الرَّهاويُّ، قال: حدثنا يعلى بنُ عُبيدٍ، قال: حدثنا إدريسُ الأوديُّ، عن علقمة، عن سليمان بن بُريدة عن أبيه، عن النبيِّ نَّرِ مثلَه، وفيه ذكرُ الزيادة التي زيدت على جرير، عن شعبة، وليس فيه ذكرُ علقمة إياه لمقاتل بن حيَّان. إلى آخر الحدیث(١). ثم نظرنا في هذه الزيادة التي زادها الفِريابيُّ وإسحاق بنُ يوسف التي ترجع إلى النعمان بن مُقَرِّن: هل نَجِدُها في حديث غيرِ الثوري عن علقمة أم لا؟ = وقال النسائي: ثقة، وقال مرة: لا بأس به، وقال الدارقطني: طرسوسي ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. إسحاق الأزرق: هو إسحاق بن يوسف بن مرداس المخزومي الواسطي. وهو في ((السنن الكبرى)) للنسائي كما في ((التحفة)) ٧١/٢. (١) إسناده صحيح. أحمد بن سليمان الرهاوي، روى له النسائي وهو ثقة حافظ، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح. إدريس الأودي : هو إدريس بن یزید. وهو في ((السنن الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٧١/٢. ٢٠٤ ٣٥٧٧ - فوجدنا محمدَ بنَ علي بن زيد المكي الصَّائغ قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا أحمدُ بن عمر العلاف، قال: حدثنا جريرٌ - يعني ابنَ عبد الحميد - عن حمزة الزيات، عن علقمة بن مَرْثَدٍ، عن سليمان بن بُريدة، عن مسلمِ بنِ هَيْصَمِ العبديِّ، عن النعمان بن مُقَرِّنٍ المزنيِّ، عن رسول الله وَ لجر، فذكر مثله وفيه ذكرُ الزيادة التي زِيدت على جرير، عن شعبة (١). غير أنَّ حمزة والثوري اختلفا في الذي يُحدِّث بهذا الحديثِ عن مسلم بن هيصمٍ، فقال حمزة في حديثه عن علقمة، عن سليمان بن بريدة، عن مسلم بن هيصم، فصار المحدث به في هذا الحديث عن مسلم بن هيصم هو سليمانُ بنُ بُريدة. وقال الثوري في حديثه: قال علقمة: فحدثتُ به مقاتلَ بنَ حيَّان، ثم ذكر الحديثَ، فصارَ الحديثُ عن علقمة، عن مقاتل، عن مسلم بنِ هيصم، عن النعمان. والله أعلمُ بالصَّواب في ذلك ما هو. قال أبو جعفر: فتأملنا هذه الآثار فوقفنا على نهي رسول الله وَّة رُسُلَهُ أن يُنْزِلُوا أحداً من أهلِ الحصون على حكم الله فيهم إن سألوهم ذلك، وإعلامه إيَّاهم أن نهيه إِيَّهم عن ذلك إنما هو لأنّهم لا يدرون ما حُكْمُ الله عز وجل فيهم، ووجدنا في أكثرها إطلاقَه لهم أن يُنْزِلُوهم على حُكمهم، فعقلنا بذلك أن أحكامَ الله عز وجل في الأشياء التي (١) أحمد بن عمر العلاف لم أقف له على ترجمة، وروى له الطبراني في كتاب الدعاء حديثاً (١٠٢٠) من طريق محمد بن علي الصائغ، فقال: حدثنا أحمد بن عمر العلاف الرازي، ومن فوقه من رجال الصحيح. ٢٠٥ لم نعلمها بأنها مسطورةٌ أنزلها في كتابه، أو سنة مأثورة أجراها على لسان رسوله وَل﴾، أو بإجماع من الأمة على حكم الله عز وجل في ذلك إذ كانوا لا يجتمعون(١) إلا من حيث لهم أن يُجمعوا على ما يُجمعون عليه من ذلك، وإذا كان الله لا يجمعهم على ضلالةٍ إذا عَدِمْنَاهَا، إذ كنا لم نُكلَّفها، ولم نُتَعَبَّد بها، لأنَّ الله عز وجل لم يُكلِّفنا ما لا نُطِيقُ، ولم يتعبدنا بما نحن عنه عاجزون أن نَّرْجِعَ في الحوادثِ التي تحدث إلى اجتهادنا فيها، وإلى طلب ما يؤدِّينا إليه اجتهادنا فيها بعدَ أن نكونَ مِن أهل الآلات التي لأهلها الاجتهاد في طلب مثلِ هذا، فإذا أدَّانا ذلك إلى معنى - ونحن كذلك - وَسِعَنَا العملُ به، وإن كنا لا ندري هل هو عندَ الله عز وجل على ما أدانا إليه اجتهادُنا فيه أم لا، وعقلنا بذلك أن المفروضَ علينا في ذلك هو الاجتهادُ الذي قد يُدْرَكُ به الصواب فيه، وقد يَقْصُرُ عنه، لا إصابة الصواب فيه بعينه. ومثلُ ذلك ما قد كان في أمر سعد بن معاذ لمّا نزلت قريظة على حكمه فأطلق له رسول الله وَل﴿ الحكم فيهم. ٣٥٧٨ - كما حدثنا الربيعُ بنُ سليمان المرادي، قال: حدثنا أسدُ بنُ موسى، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: حدثنا محمدُ بنُ عمروٍ - يعني ابنَ علقمة بن وقاص الليثي -، عن أبيه، عن جدِّه، قال: قالت عائشة: حَصَرَ رسولُ اللهِ وَّهِ بني قريظة، فلمَّا اشْتَدَّ عليهم الحِصَارُ، قالوا: نْزِلُ على حُكْمِ سعدِ بنِ معاذٍ، فقال رسولُ الله ◌َّه : (١) في الأصل: ((لا يجتمعوا))، والجادة ما أثبت. ٢٠٦ (نَعم))، فأرسل إلى سعدٍ، قال أبو سعيد الخدري: فلما طلع على رسولِ اللهِ وََّ، قال: ((قُوموا إلى سَيِّدِكم أو إلى خَيْرِكُم))، قال: ((احْكُمْ فِيهم))، قال: أحكمُ أن تُقْتَلَ قتلتُهُمْ، وأن تُسْبَى ذَّرَاريهم، وأن تُقسم أموالُهم، فقال رسولُ اللهِ وََّ: ((لَقَدْ حَكَمْتَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ اللهِ وبِحُكْمِ رسُولِه))(١). ٣٥٧٩ - وكما حدَّثنا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، ومحمدُ بنُ عبدِ الله بن عبد الحكم، قال الربيعُ: حدثنا شعيبٌ، وقال محمد: حدَّثنا أبي وشعيب، ثم اجتمعا جميعاً، فقالا: عن الليث، عن أبي الزبير عن جابر، أنه قال: رُمِيَ يومَ الأحزاب سعدُ بنُ معاذ، فقطعوا أَبْجَلَهُ، فَحَسَمَهُ رسولُ اللهِ وَّ بِالنّارِ، فانتفخت يدُهُ، فتركه، فنزفه الدَّمُ، فحسمه أُخرى، فانتفخت يَدُهُ، فلما رأى ذلك، قال: اللَّهُمَّ لا تُخْرِجْ نفسي حتى تُقِرَّ عيني من بني قريظة، فاسْتَمْسَكَ عِرقُه، فما قَطَر قطرةً حتى نزلوا على حُكم سعد بن مُعاذ، فأرسل إليه، فحكم أنْ تُقْتَلَ (١) إسناده حسن. محمد بن عمرو بن علقمة روى له البخاري مقروناً، ومسلم متابعة، وهو صدوق حسن الحديث، وأبوه عمروبن علقمة ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وصحح حديثه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان، وباقي رجاله ثقات. ورواه أحمد ١٤١/٦-١٤٢، وابن سعد ٤٢١/٣-٤٢٣، وأبو بكر بن أبي شيبة في ((المصنف)) ٤٠٨/١٤-٤١١، وابن حبان (٧٠٢٨) مطولاً من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، بهذا الإِسناد. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند البخاري (٣٠٤٣) و(٣٨٠٤) و(٤١٢١)، ومسلم (١٧٦٨)، وهو مخرج في ابن حبان (٧٠٢٦). ٢٠٧ رجالُهم، وتُستحيى نساؤهم وذراريهم ليستعين بها المسلمون، فقال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((أَصَبْتَ حُكْمَ اللهِ فِيهِمْ))، وكانُوا أَربَعَ مئةٍ، فلما فرغ من قتلهم انفتق عرقُه فمات(١). قال أبو جعفر: أفلا ترى أن سعداً قد حكم في بني قريظة بما حكم به فيهم قبلَ أن يعلم ما حكم الله فيهم، فحَمِدَ رسولُ اللهِ وَال ذلك منه، فدلَّ ذلك أن كذلك الأحكام في الحوادث يستعمل فيها مَنْ إليه الحكمُ فيها رأيَه باجتهاده فيها طلب المفروض عليه فيها، وأنَّه ليس عليه إصابةُ حقائقها، إنما عليه الاجتهاد في ذلك، وإن كان قد يقصر عنه، وإذا كان ذلك واسعاً في الدماء وفي الفروج، كان في الأموال أوسع. والله نسأله التوفيق. الله تعالى (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. ويحتج بأبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس إذا قال: ((عن)» مما رواه عنه الليث بن سعد خاصةً، فقد روى سعيد بن أبي مريم، عن الليث بن سعد، قال: جئت أبا الزبير فدفع إلي كتابين، فانقلبتُ بهما، ثم قلت في نفسي: لو أنني عاودته، فسألته: أسمع هذا كله من جابر؟ فسألته، فقال: منه ما سمعتُ، ومنه ما حُدِّثْتُ عنه، فقلت له: أَعْلِمْ لي على ما سمعتَ منه، فَأَعْلَمَ لي على هذا الذي عندي . ٢٠٨ ٥٦٨ - بابُ بيان مشكل ما رُوِيَ عن رسول الله اله في القضاةِ مَنْ منهم في النار، ومَن مِنهم في الجنة؟ قال أبو جعفر: قد ذكرنا فيما تقدم منا في كتابنا هذا في بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله وَّرُ من قوله لأبي ذر: ((لا تَقْضِينَّ بَيْنَ اثنين)) أسانيدَ هذه الآثار، فغنينا بذلك عن إعادتها في هذا الباب، فأمّا مُتُونها، فهي أن رسولَ الله ◌َّ قال: ((القُضَاةُ ثلاثةٌ: قاضِيانِ فِي النَّارِ، وقاضٍ في الجنَّةِ، فأمَّ الذي في الجَنَّةِ، فرجلٌ عَرَفَ الحقَّ، فقضى به، فهو في الجَنَّةِ، وَرَجُلٌ عَرَفَ الحقَّ فلم يقض به، وجارَ في الحُكْمِ ، فهو في النَّارِ، ورَجُلٌ لم يَعْرِفِ الحقَّ، فقضى للنَّاسِ على جهلٍ، فهو في النَّارِ)(١). فتأمَّلنا هذا الحديثَ، فوجدنا فيه أن القاضيَ الذي في الجنة هو القاضي بالحقِّ، فقال قائل: القاضي بالحقِّ هو الذي قد وقَفَ على الحكم عندَ الله فيما قضى به، وفي ذلك ما ينفي (٢) استعمالَ الاجتهادِ الذي قد يكونُ معه إصابةُ ذلك، وقد يكون معه التقصيرُ عنه. (١) حديث صحيح تقدم برقم (٥٤) و(٥٥). (٢) في الأصل: ((يتَّقي)). ٢٠٩ فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجلَّ وعونِه: أنَّ الأمرَ في ذلك بخلاف ما ذكر، لأنَّ الله عز وجل لم يُكلِّفنا ما لا نُطيق، وقد أنبأنا على لسانِ رسولِهِ نَّر في حديثي عمروبن العاص وأبي هُريرة اللذين ذكرناهما في ذلك الباب (١) ما للقاضي من الأجر إذا أصاب الحقَّ باجتهاده، وما له من الأجر إذا أخطأه بعدَ اجتهاده، فكان في ذلك ما قد دلَّ على أنَّه يجتهدُ(٢) فيما لم يجده في كتاب الله منصوصاً، ولا في سُنة رسول الله وَّ مأثوراً، ولا في إجماع الأمة عليه موقوفاً، ولما كان له أن يقضيَ باجتهاده الَّذي قد يكونُ معه فيه إصابةُ الحقِّ عندَ الله عز وجلَّ، وقد يكون معه التقصيرُ عن ذلك، وكان ما يقضي به بأمْر رسولِ الله وَلِ إِيَّهِ بالقضاء به حقاً، عقَلنا بذلك أن الحقَّ الذي القاضي به في الجنة هو ذلك الحق حتَّى تَصِحَّ هذه الآثارُ ولا تتضادّ، وقد وجدنا مثلَ ذلك قد كان من نَبِّيْن من أنبياءِ الله صلى الله عليهما وسلم، وهما داودُ وسليمان، فحكما في الحرثِ، فاختلفا، فقال الله فيهما: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلَّا آتَيْنَا حُكْمَاً وعِلْماً﴾ [الأنبياء: ٧٩]، وكان في ذلك ما قد دلَّ أنهما قد حكما باجتهادٍ آرائهما من غير أن يُنْزِلَ الله عليهما ما يَحْكُمانِ به، فدلَّ ذلك أن كذلك الحكامَ سواهما. وقد رُوِيَ عن رسولِ الله ◌َِّ أن سليمانَ سأل ربَّه أن يُؤتِيَه حُكماً يُصادف حكمه، فأعطاه إِيَّاه، وقد علمنا أنَّه كان قبلَ سؤاله إِيَّه ذلك إليه الحكم بحق النبوة، فدلَّ ذلك أنه قد كان يجوز أن يحكم حكماً (١) حديث صحيح تقدم برقم (٥١). (٢) في الأصل: ((أنه إن يجتهد)). ٢١٠ يخالف حكمه، ولولا أنَّ ذلك كان كذلك، لما كان لِسؤاله اللّه ذلك معنى، إذ كان قد آتاه إيّاه قبل ذلك. ٣٥٨٠ - حدثنا بذلك الربيع المرادي، قال: حدثنا بشربنُ بكر، قال: حدثنا الأوزاعيُّ، قال: حدثني ربيعةُ بن يزيد، عن عبدالله ابن الدَّيلمي، قال: دخلتُ على عبدِ الله بن عمرو بالطائف فسمعتُه يقول: سمعنا - يعني رسولَ اللهِ وَّ ـ يقولُ: ((إِنَّ سليمانَ عليهِ السَّلامُ سألَ ربِّه أن يُعْطِيَهُ حُكماً يُصَادِفُ حُكْمَهُ، فَأَعْطَاهُ إِيَّه))(١). (١) إسناده صحيح . عبدالله ابن الدَّيلمي: هو عبد الله بن فيروز الديلمي، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، وثقه ابن معين والعجلي وابن حبان، وهو من كبار التابعين، ومنهم من ذكره في الصحابة، وباقي السند ثقات من رجال الشيخين غير بشربن بكر - وهو التنيسي -، فمن رجال البخاري. وقد جزم البخاري في ((تاريخه)) ٢٨٨/٣ بسماع ربيعة بن يزيد من عبد الله ابن الديلمي، وقد صرّح في رواية الفسوي والحاكم بسماعه منه. ورواه الحاكم ٤٣٤/٢ من طريق بحر بن نصر، عن بشر بن بكر، بهذا الإسناد. ورواه ابن حبان (١٦٣٣)، وأحمد ١٧٦/٢، ويعقوب بن سفيان ٢٩٣/٢، والحاكم ٣٠/١-٣١ من طرق عن الأوزاعي، به. ورواه يعقوبُ بنُ سفيان ٢٩١/٢-٢٩٢، ومن طريقه الخطيب في ((الرحلة في طلب الحديث)) (٤٧) عن عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن یزید، حدثني عبد الله ابن الديلمي، به. وقوله: ((أن يعطيه حكماً يُصادف حكمه))، أي: يوافق حكمه في السداد والإِصابة . ٢١١ ٣٥٨١ - حدَّثْنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا أبو مُسْهر، قال: سمعتُ سعيدَ بنَ عبد العزيز يُحَدِّثُ عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن ابن الديلمي عن عبد الله بن عمرو، عن رسولِ الله وَ لّ فذكر مثلَه إلا أنه قال مكان فأعطاه: ((فآتاه))(١). وقد كان من رسول الله و لل حمدُه لِمعاذ بن جبل لما سأله عما يقضي به حين بعثه قاضياً إلى اليمن على هذا المعنى. ٣٥٨٢ - كما حدَّثنا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، قال: حدثنا أسدُ بن موسی ٣٥٨٣ - وكما حدثنا محمدُ بن جعفر بن أعين، قال: حدثنا عاصمُ بن علي بن عاصم، قالا: حدثنا شعبةُ بنُ الحجاج، عن أبي عون الثقفي، عن الحارث بن عمرو ابن أخي المغيرة بن شعبة، عن رجالٍ من أهلِ حِمْصَ من أصحاب معاذ عن معاذ أنَّ النبيَّى نَ﴿ لَمَّا بعثه إلى اليمن، قال: ((كيف تقضي إذا عَرَضَ لك قضاءً؟)) قال: أقضي بما في كتاب الله عزَّ وجلَّ، قال: (١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله إلا أنه زاد في هذا السند بَيْنَ ربيعة بن يزيد وبَيْنَ عبد الله ابن الديلمي أبا إدريس الخولاني - واسمه عائذُ الله - فهو من المزيد في متصل الأسانيد. أبو مسهر: هو عبد الأعلى بن مسهر الغساني الدمشقي. ورواه النسائي ٣٤/٢ عن عمرو بن منصور، عن أبي مسهر، بهذا الإسناد. ٢١٢ ((فإن لم يَكُنْ في كتاب الله عزَّ وجلَّ؟)) قلتُ: بسنةِ رسول الله نَّهِ، قال: ((فإن لم يكن في سنةِ رسولِ الله؟)) قال: أَجْتَهِدُ رأيي ولا أَلُو، قال: فضرب صدري بيده، وقال: ((الحمدُ لله الَّذي وفَّقَ رسولَ رسولِ الله لما يُرضِي رسولَ الله))(١). (١) ضعف هذا الحديثَ غيرُ واحدٍ من أهل العلم بالحديث بجهالة الحارث بن عمرو ابن أخي المغيرة، وبجهالة شيوخه الذين روى عنهم، ومال إلى القول بصحته غيرُ واحدٍ من المحققين، منهم أبو بكر الرازي صاحب ((أحكام القرآن))، وأبو بكربن العربي صاحب ((عارضة الأحوذي))، والخطيب البغدادي، وابن قيم الجوزية، وقالوا: إن الحارث بن عمرو ليس بمجهول العين، لأن شعبة بن الحجاج يقول عنه: إنه ابنُ أخي المغيرة بن شعبة، ولا بمجهول الوصف، لأنه من كبار التابعين في طبقة شيوخ أبي عون الثقفي - واسمه محمد بن عبيد الله بن سعيد - المتوفى سنة (١١٦)هـ، ولم ينقل أهل الشأن جرحاً مفسراً في حقه، ولا حاجة في الحكم بصحة خبر التابعي الكبير إلى أن ينقل توثيقه عن أهل طبقته، بل يكفي في عدالته وقبولِ روايته أن لا يَثْبُتَ فيه جَرْحٌ مُفَسَّرٌ عن أهلِ الشأن لِما ثبت من بالغِ الفحصِ على المجروحين من رجالِ تلك الطبقة، فمن لم يثبت فيه جرحٌ مؤثر منهم، فهو مقبولُ الرواية، والشيوخ الذين روى عنهم هُمْ من أصحابِ معاذ، ولا أحد من أصحاب معاذ مجهول، ويجوز أن يكونَ في الخبر إسقاطُ الأسماء عن جماعة، ولا يدخلُه ذلك في حيز الجهالة، وإنما يَدْخُلُ في المجهولات إذا كان واحداً، فَيُقَالُ: حدَّثني رجل أو إنسان، وشهرةُ أصحاب معاذ بالعلم والدين والفضل والصدق بالمحلِّ الذي لا يخفى، وقد خرج البخاريُّ الذي شرطُه الصحةُ حديث عروة البارقي: سمعتُ الحي يتحدثون عن عُروة، ولم يكن ذلك الحديث في جملة المجهولات، وقال مالك في القسامة: أخبرني رجالٌ من كُبراء قومه، وفي ((الصحيح)) عن الزهري: حدثني رجال عن أبي هريرة ((من صلى على جنازة فله قيراط))، على أن أهلَ العلم قد نقلوه = ٢١٣ قال: ثم كذلك كان أصحابُ رسولِ الله ◌ِ ◌ّ من بعده في هذا المعنى . كما حدَّثنا روحُ بنُ الفرج، قال: حدثنا يوسفُ بنُ عدي، قال: حدَّثنا شريكٌ، عن الشيبانيِّ أبي إسحاق، عن أبي الضحى، عن مسروق أن عمر بنَ الخطاب رضي الله عنه كتب بقضيةٍ إلى عاملٍ له، فكتب الكاتبُ: هذا ما أرى الله عُمَرَ، فقال: امْحُهُ، واكتُبْ: هذا ما رأى عمر، فإن يكن صواباً، فمن الله عز وجل، وإن يكن خطأً، فمن عمر(١). = واحتجُّوا به، فوقفنا بذلك على صحته عندهم كما وقفنا على صحة قولِ رسول الله وَالر: ((لا وصية لوارث))، وقوله في البحر: ((هو الطهور ماؤه الحلُّ ميتته))، وقوله: ((إذا اختلف المتبايعان في الثمن والسلعة قائمة تحالفا وترادًّا في البيع))، وقوله: ((الدية على العاقلة))، وإن كانت هذه الأحاديث لا تثبت من جهة الإِسناد، لكن لما تلقاها الكافة عن الكافة غَنُوا بصحتها عندَهم عن طلبِ الإِسناد لها، فكذلك حديثُ معاذ لما احتجوا به جميعاً غنوا عن طلب الإِسناد له. انظر ((الفقيه والمتفقه)) ١٨٩/١-١٩٠، و((إعلام الموقعين)) ٢٠٢/١-٢٠٣. ورواه ابن أبي شيبة ٢٣٩/٧ و١٧٧/١٠، وأحمد ٢٣٦/٥ و٢٤٢، وابن سعد ٥٨٤/٣، والطيالسي (٥٥٩)، وأبو داود (٣٥٩٢) و(٣٥٩٣)، والدارمي ١/ ٦٠، والترمذي (١٣٢٧) و(١٣٢٨)، وعبد بن حميد في ((المنتخب)) (١٢٤)، والبيهقي في ((سننه)) ١١٤/١٠، وفي ((المدخل)) ص٣٧، والخطيب البغدادي في ((الفقيه والمتفقه)) ١٥٤/١-١٥٥ و١٨٨ و١٨٩ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. (١) شريك - وهو ابن عبد الله وإن كان سيىء الحفظ - قد توبع، وباقي رجاله = ٢١٤ ومثلُ ذلك ما كان من عبد الله بن مسعود لما سُئِلَ عن الرجلِ الذيث تَزوَّجَ امرأةً، فلم يدخل بها، ولم يُسمِّ لها صداقاً حتى تُوفي : أقولُ فيها برأيي، فإن يَكُنْ خطأً فمِنْ قِبَلِي، وإن يكن صواباً، فمن الله عز وجل(١)، وسنذكر ذلك بأسانيده في موضعه فيما بعدُ مِن كتابنا هذا إن شاء الله . وفي ذلك ما قد دلَّ على أنَّ مذهبَهما رضوانُ الله عليهما كان في هذا المعنى، كما صححنا عليه هذه الآثارَ في هذا الباب. والله نسأله التوفيق . لله تعالى = ثقات رجال الشيخين غير يوسف بن عدي، فمن رجال البخاري. أبو إسحاق الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان، وأبو الضحى: هو مسلم بن صُبيح الهمداني، ومسروق: هو ابن الأجدع الهمداني. ورواه البيهقي ١١٦/١٠ من طريق سفيان عن أبي إسحاق الشيباني، بهذا الإِسناد. (١) حديث صحيح مخرج في ((صحيح ابن حبان)) (٤١٠٠) و(٤١٠١) بتحقیقنا . ٢١٥ ٥٦٩ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وال في الحجة التي كانت قبل حجته من التأمير فيها، ومِن قراءة براءةً على الناسِ فيها، ومن كان أميره فيها، ومن كان المبلغ عنه فيها من أبي بكر ومن علي ٣٥٨٤ - أخبرنا أحمدُ بن شعيب، قال: أخبرنا العباسُ بن محمد - يعني الدُّوري-، قال: حدثنا أبو نوح قُراد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثْعِ عن علي عليه السَّلامُ أن رسولَ الله وَّر بعث ببراءة إلى مكة مع أبي بكر رضي الله عنه، ثم تَبِعَهُ بعلي، فقال له: ((خُذِ الكِتابَ وامْضِ إلى أهل مكة))، فلحقتُه، فأخذتُ الكتابَ منه، فانصرف أبو بكرٍ وهو كئيبٌ، فقال: يا رسولَ الله أَنَزَلَ فيَّ شيءٌ؟ قال: ((لا إلَّ أَنِّي أُمِرتُ أن أُبلَّغَهُ أنا أو رَجُلٌ مِن أَهْلِ بَيْتِي)(١). (١) إسناده ضعيف. أبو قراد - واسمه عبد الرحمن بن غزوان - مع كونه ثقة من رجال البخاري، قال الدارقطني: له أفراد، وقال الإِمامُ الذهبي: له مناكير، ويونس بن أبي إسحاق سمع من أبيه بأخرة، وفي متنه نكارة، فإن النبي وَّ استعمل = ٢١٦ = أبا بكر رضي الله عنه على الحج سنة تسع ولم يرده، ولا رجع، بل هو الذي أقام للناسِ الحج ذلك العام، وعلي رضي الله عنه من جملة رعيته يُصلي خلفه، ويدفع بدفعه، ويأتمر بأمره، وإنما بعثه وَ لّ بعد أبي بكر لِيكون معه، ويتولى عليَّ إبلاغَ البراءة للمشركين نيابة عن رسول الله وَّر لكونه ابنَ عمه من عصبته، فقد كانت العادة المتبعة عندهم أن لا يعقد العهد ولا يحله إلا المطاعُ أو رجلٌ من أهل بيته، فلم يكونوا يقبلون ذلك من كُلُّ أحد. قال أبو بكر بن العربي في ((عارضة الأحوذي)) ١٦٩/١٣: إن الله لما أنزل سورة براءة على رسوله * أرسل بها أبا بكر سنة تسع ليحج بالناس ويؤذن الناس بها، وأرسل معه مؤذنين منهم أبو هريرة، فلما كان بعد ذلك، أردفه رسول الله وَيخي بعلي على ناقته القصواء، فلما سمع أبو بكر رغاءها، خرج فزعاً فلقي علياً، فقال له: أمير أو مأمور؟ فأخبر أنَّ النبيَّ وَّ أرسله ليبلغ الناس عنه سورة براءة. قال علماؤنا: وكان المعنى في ذلك أن سيرة العرب قد كانت سبقت واستقرت أنه إذا عقد عهد أحد منهم لا يحله إلا هو أو أحدٌ من قرابته، فتذكر النبي عليه السلام ذلك بعد إرسال أبي بكر، فأرسل علياً بذلك حتى لا يبقى للعرب عليه حجة يتعلقون بها يقولون: عقد معنا، فلا يحل العقد إلا هو، فأذن الله له في ذلك مصلحة قررها، وحكمة في حكم من الشريعة أمضاه بها وأمضاها. وهو في ((خصائص علي)) (٧٦). ورواه أبو عبيد في ((الأموال)) (٤٥٧) عن أبي قراد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن زيد بن يُثيع، قال: بعث رسول الله مَّر، وهذا مرسل. ورواه أحمد ٣/١، وأبو بكر المروزي في ((مسند أبي بكر)) (١٩٨)، وابن جرير في ((جامع البيان)) (١٦٣٧٢)، والجورقاني في ((الأباطيل)) (١٢٤) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن أبي بكر: أن النبي ◌َّهُ بعثه ببراءة لأهلِ مكة لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة = ٢١٧ ٣٥٨٥ - وحدَّثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ سليمان الواسطيُّ، عن عبَّاد - يعني ابنَ العوام -، عن سفيانَ بن حُسين، عن الحكم بن عُتيبة، عن مِقْسَمٍ عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ بعثَ أبا بكرِ رضي الله عنه، وأمره أن يُنادي بهؤلاءِ الكلماتِ، ثم أَتَبَعَه علياً، فبينا أبو بكر في بعضِ الطريقِ، إذ سمع رُغاءَ ناقةِ رسولِ اللهِ وَّرِ القَصْواء، فخرج أبو بكر وظَنَّ أنه رسولُ الله ◌ََّ، فإذا عليٍّ عليه السَّلامُ، فدفع إليه كتابَ رسول الله وََّ، فَأَمَّرَهُ على المَوْسِمِ، وأَمَرَ علياً أن يُنادِي بهؤلاء الكلماتِ، فانطلقا، فقام علي أيام التشريق، فقال: ((ذِمَّةُ الله = إلا نفس مسلمة، من كان بينه وبين رسول الله وَلير مدة فأجله إلى مدته، والله بريء من المشركين ورسوله، قال: فسار بها ثلاثاً، ثم قال لعلي رضي الله تعالى عنه: ((الحقه، فرد عليَّ أبا بكر وبلغها أنت))، قال: ففعل، قال: فلما قدم على النبي و* أبو بكر بكى، قال: يا رسول الله حدث فيّ شيء؟ قال: ((ما حدث فيك إلا خير، ولكن أمرت أن لا يبلغه إلا أنا أو رجل مني)). وروى أحمد ٧٩/١، والترمذي (٣٠٩١) من طريق سفيان بن عيينة، والطبري (١٦٣٧٣) من طريق زكريا بن أبي زائدة، كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي، عن زيد بن يُثيع، سألنا علياً: بأي شيء بعثت؟ - يعني يوم بعثه النبي ◌َّر مع أبي بكر في الحجة - قال: بعثت بأربع: لا يدخل الجنة إلا نفسٌ مؤمنة، ولا يطوف بالبيت عُريان، ومن كان بينه وبين النبي ◌َّر عهد، فعهده إلى مدته، وأن لا يحج المشركون والمسلمون عامهم هذا. قال الترمذي: هذا حديث حسن، وهو حديث سفيان بن عيينة، عن أبي إسحاق، ورواه الثوري عن أبي إسحاق، عن بعض أصحابه، عن علي. ٢١٨ عزَّ وجلَّ ورسولِهِ وَِّ بريئةٌ من كُلِّ مشركٍ، فسيحوا في الأرضِ أربعة أشهر، ولا يَحُجِّنَّ بعدَ العَامِ مشركٌ، ولا يطوفَنَّ بالبيتِ عُريان، ولا يَدْخُلُ الجنَّةَ إلَّ مؤمنٌ))، قال: فكان علي يُنادي بها، فإذا بُحَّ، قام أبو هريرة، فنادى بها(١). ٣٥٨٦ - حدثنا أحمدُ بن شعيبٍ، قال: أخبرنا محمدُ بن المثنى، قال: حدثنا يحيى بنُ حماد، قال: حدثنا الوضَّاحُ - وهو أبو عوانة - قال: حدثنا أبو بَلْجٍ ، قال: حدَّثنا عمروبن ميمون، قال: إني لجالسٌ عندَ ابنِ عباس إذ أتاه تِسِعَةُ رَهْطٍ، فذكر قصةً، فقال فيها: وبعث - يعني رسول الله بصير - أبا بكر رضي الله عنه بسورةٍ التوبة، وبعث علياً عليه السَّلامُ خَلْفَهُ، فأخذها منه، وقال: ((لا يَذْهَبُ (١) إسناده قوي. سفيان بن حسين، روى له أصحاب السنن، ومسلم في مقدمة ((صحيحه)) وهو ثقة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير مقسم، فمن رجال البخاري . ورواه الترمذي (٣٠٩١)، وأبو زرعة الدمشقي في «تاريخ دمشق)) (١٦٦٩)، والطبراني (١٢١٢٧)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢٩٦/٥ -٢٩٧ من طرق عن سعيد بن سليمان الواسطي، بهذا الإسناد، قال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن عباس. ورواه الحاكم ٥١/٣-٥٢، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢٩٦/٥-٢٩٧، وفي ((السنن)) ٢٢٤/٩ من طريقين عن عباد بن العوام، به، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. ورواه الطبري (١٦٣٧٥) من طريق سليمان بن قرم عن الأعمش، عن الحكم، به . ٢١٩ بها إلا رَجُلٌ هو مِنِّي وأنا مِنْهُ))(١). ٣٥٨٧ - وحدثنا محمدُ بنُ علي بن داود، قال: حدثنا محمدُ بنُ عمران الأخنسيُّ (ح) وحدَّثنا فهد، قال: حدثنا محمدُ بن سعيد ابن الأصبهاني، قالا: (١) حديث حسن. رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي بلج - واسمه يحيى بن سليم - فقد روى له أصحابُ السنن، وهو مختلف فيه، وثقه ابن معين وابن سعد والنسائي والدارقطني، وقال أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به، وقال يعقوبُ بنُ سفيان: كوفي لا بأس به، وقال البخاري - فيما نقله عنه ابن عدي في ((الكامل)) ٢٦٨٥/٧ -: فيه نظر. وقال ابن حبان في ((الضعفاء)) ١١٣/٣: كان ممن يخطىء ... وهو في ((خصائص علي)) (٢٤) مطولاً، وفيه جمل منكرة تفرد بها يحيى بن سليم، وقد فصلنا القول فيها فيما علقناه على ((مسند أحمد)) (٣٠٦١) و(٣٠٦٢). ورواه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٣٥١) عن محمد بن المثنى، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد في ((المسند)) (٣٠٦١) و(٣٠٦٢)، وفي ((الفضائل)) (١١٦٨)، والحاكم ١٣٢/٣ من طريق يحيى بن حماد، به، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي! ورواه الطبراني في «الكبير» (١٢٥٩٣) عن إبراهيم بن هاشم البغوي، عن کثیر بن يحيى، عن أبي عوانة الوضاح، به. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١١٩/٩-١٢٠، وقال: رواه أحمد والطبراني في ((الكبير)) و(الأوسط)) باختصار، ورجال أحمد رجال الصحيح غير أبي بلج الفزاري، وهو ثقة، وفيه لين. ٢٢٠