Indexed OCR Text

Pages 101-120

سعيدُ بنُ منصورٍ، قال: حدثنا هُشَيْمٌ، عن أبي بشر، عن ميمون بن
مِهرانَ
عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال: نهى رسولُ اللهِ وَّر عن
كُلُّ ذي نابٍ من السِّباع، وعن كُلِّ ذي مِخْلَبٍ من الطَّيْرِ (١).
٣٤٧٥ - ووجدنا سليمانَ بنَ شعيب، قد حدَّثنا قال: حدَّثنا يحيى
- يعني ابنَ حسان -، قال: حدثنا أبو عَوانة، عن أبي بشرٍ، عن
ميمون بن مهران
عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله وَلّر، ثم ذكر مثلَه(٢).
= ((المجمع)) ٨٧/٤ عن عبد الله بن أحمد، وقال: ورجاله ثقات!
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. ميمون بن مهران من رجال مسلم، وباقي
السند من رجال الشيخين. أبو بشر: هو جعفر بن إياس.
ورواه مسلم (١٩٣٤) عن يحيى بن يحيى وأحمد ابن حنبل، كلاهما عن
هشیم، بهذا الإِسناد.
ورواه البيهقي ٣١٥/٩ من طريق يحيى بن يحيى، عن هشيم، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ميمون بن
مهران، فمن رجال مسلم.
أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وأبو بشر: هو جعفر بن إياس.
ورواه أحمد ٢٤٤/١ و٣٢٧، ومسلم (١٩٣٤)، وابن حبان (٥٢٨٠)، والطبراني
(١٢٩٩٥)، والبيهقي ٣١٥/٩ من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٢٨٩/١، ومسلم (١٩٣٤)، والطبراني (١٢٩٩٤)، والبغوي
(٢٧٩٥) من طريقين عن الحكم بن عتيبة، عن ميمون بن مهران، به.
١٠١

٣٤٧٦ - ووجدنا بكارَ بنَ قتيبة قد حدَّثنا، قال: حدثنا أبو داود،
قال: حدَّثنا أبو عَوانة، عن الحَكَمِ ، وعن جعفربن إياس، كلاهما عن
ميمون بن مهران، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، عن رسولِ الله
﴿وَلَّ، فذكر مثله(١).
٣٤٧٧ - ووجدنا يحيى بنَ عثمان قد حدَّثنا، قال: حدثنا نُعَيْمُ بنُ
حماد، قال: حدثنا عبدُ الله بن المبارك، قال: أخبرنا شعبة، عن
الحَكَمِ ، عن ميمون بن مهران
عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما: أنَّه نهى عن أكل كلُّ ذي نابٍ
من السِّباعِ، وكُلِّ ذي مِخْلَبٍ من الطَّيْرِ.
ورفعه الحَكَمُ، قال شعبةُ: وأنا أكره أن أُحدِّث برفعه(٢).
٣٤٧٨ - ووجدنا أحمدَ بنَ شعيب قد حدَّثنا، قال: حدثنا محمدُ بنُ
حاتم بن نعيم، قال: حدثنا حَبَّن، قال: أخبرنا عبدُ الله، عن شعبة،
عن الخَّكَمِ ، عن ميمون بنِ مِهِران
عن ابن عبّاس رضي الله عنهما: أنَّه نهى عن كلِّ ذي نابٍ من
السِّباع ، وكلُّ ذي مِخْلَبٍ من الطَّيْرِ، قال: فرفعه الحكم(٣).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي، وهو في ((مسنده)) (٢٧٤٥)، ورواه من
طريقه أحمد ٣٠٢/١، ومسلم (١٩٣٤)، والبيهقي ٣١٥/٩.
(٢) نعيم بن حماد - وإن كان كثير الخطأ - متابع، وباقي رجاله ثقات رجال
الشيخين غير ميمون بن مهران، فمن رجال مسلم.
(٣) إسناده صحيح. محمد بن حاتم بن نعيم روى له النسائي وهو ثقة، وباقي =
١٠٢

٣٤٧٩ - ووجدنا ابنَ أبي داود قد حدَّثنا، قال: حدثنا عبدُ
الرحمن بنُ المبارك، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ الحارث، قال: حدَّثنا
سعيدُ بنُ أبي عروبة، عن علي بنِ الحَكَمِ ، عن ميمون بن مهران، عن
سعیدِ بنِ جُبِيٍ
عن ابن عباسٍ رضيَ الله عنهما، قال: نهى رسولُ اللهِ وَلِّ عن
أكلِّ كُلُّ ذي نابٍ من السِّباع، وكلّ ذي مخلبٍ من الطَّيْرِ (١).
= رجاله ثقات رجال الصحيح .
ولم أجده في ((المجتبى)) ولا في ((السنن الكبرى)).
(١) إسناده صحيح. رجاله ثقات رجال الصحيح، وخالد بن الحارث روى عن
سعيد بن أبي عروبة قبل الاختلاط.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٩٠/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٣٣٩/١، وأبو داود (٣٨٠٥)، والنسائي في ((المجتبى)) ٢٠٦/٧،
وفي ((الكبرى)) (٤٧٤٧)، وابن ماجه (٣٢٣٤)، وأبو يعلى (٢٦٩٠)، والبيهقي
٣١٥/٩ من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإِسناد.
قال الخطيب البغدادي فيما نقله عنه الحافظ المزي في ((التحفة)) ٢٥٣/٥:
والصحيح في هذا الحديث: عن ميمون، عن ابن عباس، ليس بينهما ((سعيد بن
جبير)) .
وذكره البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢٦٢/٦، فقال: وروى إبراهيم، عن سعيد
- وهو ابن أبي عروبة -، عن علي الأرقط، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس
رضي الله عنهما. قال سعيد: وأظن بين ميمون وابن عباس سعيد بن جبير ... فذكر
الحديث.
وقال الحافظ في ((النكت الظراف)) ٢٥٢/٥-٢٥٣: وجزم ابنُ القطان بأنه لم =
١٠٣

فأدخل عليُّ بنُ الحكم في إسنادِ هذا الحديثِ بَيْنَ ابنِ عباسٍ
وبَيْنَ ميمون بنِ مِهران سعيدَ بنَ جُبير.
٣٤٨٠ - ووجدنا يونس قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن
الزُّهريِّ، عن أبي إدريسَ الخَوْلاني
عن أبي ثعلبة الخُشَنِيِّ: أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ نهى عن كُلِّ ذي نابٍ
من السِّباع(١).
= يسمعه من ابن عباس، وأن بينهما سعيد بن جبير، قال: كذلك أخرجه أبو داود
والبزار، لكن قد قال البزار في («مسنده)): تفرَّد علي بن الحكم بإدخال سعيد بين
ميمون وابن عباس، وعلي بن الحكم قال فيه أبو حاتم: صالح الحديث، ووثقه
جماعة، وضعفه أبو الفتح الأزدي، وخالفه الحكمُ بنُ عتيبة وأبو بشر جعفربن أبي
وحشية، فلم يذكرا سعيدَ بنَ جُبير، وهما أحفظ من علي بن الحكم، فروايته شاذة،
وتابعهما جعفربن برقان وغيره، فلهذا جزم الخطيب بأن رواية علي بن الحكم من
المزيد في متصل الأسانيد.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
سفيان: هو ابن عيينة، وأبو إدريس الخولاني: اسمه عائذ الله بن عبد الله، ولد
في حياة النبي ◌َّ يوم حنين، وسمع من كبار الصحابة، كان عالم الشام بعد أبي
الدرداء، وأبو ثعلبة الخشني: صحابي مشهور بكنيته، وفي اسمه خلاف كثير.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٩٠/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه البخاري (٥٧٨٠)، ومسلم (١٩٣٢)، والترمذي (١٤٧٧)، والنسائي
٢٠٠/٧-٢٠١، وابن ماجه (٣٢٣٢)، والطبراني ٢٢/ (٥٥٧)، والبيهقي
٣١٤/٩-٣١٥ من طريق سفيان، بهذا الإِسناد.
ورواه عبد الرزاق (٨٧٠٤)، وأحمد ١٩٤/٤، والدارمي ٨٥/٢، والطبراني =
١٠٤

٣٤٨١ - حدثنا يونسُ، قال: حدثنا ابنُ وهب أن مالكاً أخبره عن
ابن شهاب، ثم ذكر بإسناده مثلَه(١).
٣٤٨٢ - ووجدنا يونسَ قد حدَّثنا، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ وهب
أن مالكاً حدثه عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عَبِيدَةَ بنِ سُفيانَ
الحضرميِّ
عن أبي هُريرة، عن النبيِّ بَّهِ، قال: ((أَكْلُ كُلِّ ذي نابٍ مِن
السِّباعِ حرامٌ))(٢).
٣٤٨٣ - ووجدنا ابنَ أبي داودَ قد حدَّثنا، قال: حدثنا عيسى بنُ
= ٢٢/(٥٤٨) و(٥٥٠) و(٥٥١) و(٥٥٢) و(٥٥٣) و(٥٥٤) و(٥٥٥) و(٥٥٩) و(٥٦٠)
و(٥٦١) و(٥٦٢) و(٥٦٣) و(٥٦٤) و(٥٦٥) و(٥٦٦)، والبيهقي ٣١٤/٩ من طرق
عن الزهري، به.
ورواه الطيالسي (١٠١٦)، وأحمد ١٩٣/٣ و١٩٣-١٩٤ و١٩٤ و١٩٤-١٩٥،
والطبراني ٢٢/ (٥٥٦) من طرق عن أبي إدريس الخولاني، به.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو في ((الموطأ)) ٤٩٦/٢.
ورواه من طريقه الدارمي ٨٤/٢-٨٥، والبخاري (٥٥٣٠)، ومسلم (١٩٣٢)،
وأبو داود (٣٨٠٢)، والترمذي (١٤٧٧)، وابن حبان (٥٢٧٩)، والطبراني
٢٢/(٥٤٩)، والبغوي (٢٧٩٣).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.
وهو في ((الموطأ)) ٤٩٦/٢، ومن طريق مالك رواه الشافعي في ((الرسالة)) فقرة
(٥٦٢)، ومسلم (١٩٣٣)، والنسائي ٢٠٠/٧، وابن ماجه (٣٢٣٣)، وابن حبان
(٥٢٧٨)، والبيهقي ٣١٥/٩، والبغوي (٢٧٩٤).
١٠٥

إبراهيم البركي، قال: حدثنا عبدُ العزيزبن مسلمِ القَسْمَلِيُّ، قال:
حدثنا محمد بنُ عمروبن علقمةً، عن أبي سلمة
عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبيَّ مََّ نهى عن كُلِّ ذي
نَابٍ من السِّباعِ (١).
٣٤٨٤ - ووجدنا عليَّ بنَ معبد قد حدَّثنا، قال: حدثنا شَبابةُ بنُ
سَوَّار المدائني، قال: حدثنا أبو زَيْرِ عبدُ الله بنُ العلاء، قال: حدثنا
مُسْلِمُ بن مِشْكَم كاتبُ أبي الدرداء، قال:
سمعتُ أبا ثعلبة الخُشَنِيَّ يقولُ: قال لي رسولُ اللهِ وَلَ: ((لا يُؤْكَلُ
الحِمَارُ الأَهْلِيُّ، ولا كُلَّ ذِي نابٍ مِن السِّبَاعِ))(٢).
(١) إسناده حسن.
ورواه الترمذي (١٧٩٥) عن أبي كريب، حدثنا حسين بن علي الجعفي، عن
زائدة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ((أن رسول الله وَل حرم
يوم خيبر كل ذي ناب من السباع والمجثمة والحمار الإِنسي)).
وقال: هذا حديث حسن صحيح، وروى عبد العزيز بن محمد وغيره عن
محمد بن عمرو هذا الحديث، وإنما ذكروا حرفاً واحداً: نهى رسول الله وَّ عن
كل ذي ناب من السباع.
وقوله: ((والمجثمة))، قال في ((النهاية)): هي كل حيوان يُنصب ويرمى ليقتل إلا
أنها تكثر في الطير والأرانب وأشباه ذلك مما يَجْثِمُ في الأرض، أي: يلزمها ويلتصق
بها، وجثم الطائر جثوماً، وهو بمنزلة البروك للإِبل.
(٢) إسناده صحيح. مسلم بن مِشكم روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه وهو
ثقة، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح.
=
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠٧/٤ بإسناده ومتنه.
١٠٦

وكانت هذه سنَّةً قائمةً ظاهرةً في أيدي العلماءِ، وكان أئمةُ الأمصار
الذين تدورُ عليهم الفتيا متمسكين بتحريم رسول الله چ# كُلِّ ذي ناب
من السِّباع غيرَ مختلفين فيه، وكانت الضَّبُعُ ذاتَ ناب، فدخلت في
ذلك، ولم يجز لأحد إخراجها منه(١).
فقال قائل: وكيف يجوز أن تقبلوا هذا الحديثَ عن ابن عباس،
والمستفيضُ في أيدي العُلماءِ، عن ابن عباس خلاف ذلكَ.
٣٤٨٥ - وذكر ما قد حدثنا المزنيُّ، قال: حدَّثنا الشافعيُّ، عن
سفيانَ، عن عمروبنِ دينارٍ، قال:
قلتُ لجابر بن زيدٍ: إنّهم يزعمون أن رسولَ اللهِ وَّ نهى عن أكلِ
لحومِ الحُمُر الأهلية، فقال: قد كان يقولُ ذُلك عندنا الحكمُ بنُ عمرو
الغفاري، عن النبيِّي ◌ََّ، ولكن أبى ذلك البحرُ - يعني ابنَ عباس-،
وقرأ: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِيما أُوحِيَ إليَّ مُحَرَّمً على طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾
[الأنعام: ١٤٥](٢).
= ورواه أحمد ١٩٤/٤، والطبراني في ((الكبير)) ٢٢/(٥٨٢)، وفي ((مسند
الشاميين)) (٧٨١) من طريق عبد الله بن العلاء، بهذا الإسناد.
(١) قال القاضي أبو الوليد فيما نقله عنه صاحب ((المقتضب)) ١٦٠/١: فيه
نظر، لأن مالكاً لا يحرم أكل كل ذي ناب من السباع، وإنما ذلك عنده مكروه.
(٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠٥/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٢١٣/٤، والبخاري (٥٥٢٩)، والحميدي (٨٥٩)، والبيهقي
٣٣٠/٩، والطبراني (٣١٦٤) عن سفيان، بهذا الإسناد.
١٠٧
=

قال: ففي هذا الحديثِ ما قد دلَّ أنَّ ما خَرَجَ عن ما في هذه
الآيةِ مما ذكر تحريم الله عز وجل إيَّاه فيها حلالٌ أكلُه.
فكان جوابُنا في ذلك بتوفيق الله عزَّ وجلَّ وعونه: أن الأمرَ في ذلك
كما ذكر بظاهر الآية، إلا أن ابنَ عباس رضي الله عنه لما وقف على
تحريم الله عزَّ وجلّ على لسانِ رسولِه ◌ََّ ما حرمه من ذي النَّاب
من السِّبَاع ومن ذي المخلب من الطيرِ، علم أنه مستثنى مما أبيحَ
بهذه الآية، ولاحقٌ بما حُرِّم بها، وهكذا كان مَنْ سواه ممن هو دُونه
- وهو الزهري - قد قال فيما حدَّثه به أبو إدريس، عن أبي ثعلبة مِنْ
نهي النبيِّ وََّ عن كُلِّ ذي نابٍ من السِّباع: ما سمعنا بهذا حتّى دخلنا
الشامَ، أي: فسمعناه، فأخذنا به.
فكان هذا مما قد كان مع ابن شهاب بالمدينة، فسقط عنه علمُه
به كما قد ذكرناه عن مالك، عن إسماعيلَ بن أبي حكيم بن عبيدة بن
سُفيان، عن أبي هريرة، وكان مَنْ سواهم قد وقفوا على تحريم النبيِّ
وَّ مع ذلك كلَّ ذي مِخْلَبٍ من الطيرِ، فأخذوا بذلك، وكانت كُلُّ
فرقةٍ منهم فيما كانت عليه من ذلك محمودةً لِتمسُّكها بكتاب الله تعالى،
ولما أعلمها به رسولُ الله ◌َلّ بما أعلمها به مما استثناه مما في كتابه
مجملًا.
= ورواه أبو داود (٣٨٠٨) من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن
عمروبن دینار، به.
وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٣٧٢/٣، وزاد نسبته لابن المنذر والنحاس
وأبي الشيخ .
١٠٨

فأما ما قاله الزهريُّ: إنه لم يسمع بنهي رسولِ اللهِ وَلِّ عن كُلِّ
ذي ناب من السِّباع حتى سَمِعَهُ بالشام، فإن الذي حدث به عنه
سفيانُ بنُ عيينة
٣٤٨٦ - كما قد حدثنا عبدُ الغني بنُ أبي عقيل، قال: حدثنا
سفيانُ، عن الزُّهري، عن أبي إدريس، عن أبي ثعلبة: أن النبيَّ وَّه
نهى عن كُلِّ ذي نابٍ من السُّبُعِ .
قال الزُّهريُّ: ولم أسمعْ هذا الحديثَ حتى قَدِمْنَا الشامَ(١). والله
نسأله التوفيق.
لله تعالى
(١) إسناده صحيح وقد تقدم قريباً برقم (٣٤٨٠).
١٠٩

٥٥٧ - بابُ بيانِ مُشكلٍ ما رُوي عن رسولِ اللهِ والده
في الدليلِ على المرادِ بقول الله عز وجل:
﴿وحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البَرِّ ما دُمْتُمْ
حُرُماً﴾ [المائدة: ٩٦]
قال أبو جعفر: قد ذكرنا في الباب الذي قبلَ هذا الباب حديثَ
عبد الرحمن بن أبي عمار الذي ذكرناه فيه، وذكرنا مع ذلك ما قد لحقه
مما قاله يحيى بنُ سعيد القطان فيه، وما قد روي عن عمر رضي الله
عنه، وعن جابر بن عبد الله في الضبع أن فيها شاةً، وذكرنا مع ذلك
دخولَ الضبع فيما نهى عنه رسولُ اللهِ وَّ من ذي النَّب من السِّباعِ،
وأنه قد وجب بذلك أنها غيرُ مأكولة، وفيما ذكرنا من ذلك أنها محرمة،
وكانت حاجتنا إلى ما نذكره في هذا الباب إن شاء الله ما قد اختلف
فيه أهلُ العلم من المرادِ بقولِ الله عز وجل: ﴿وحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ
البَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً﴾ [المائدة: ٩٦]، فكان المزنيُّ قد حكى لنا في
ذلك عن الشافعي أن هذه الآية قد دلَّته على أن الذي حرمه الله عز
وجل على عباده في حرمهم من الصيد هو ما كان أحلّ لهم أكله في
حالٍ حِلّهم، وكان ابنُ أبي عمران يحكي لنا في ذلك مما يَذْكُرُهُ عن
أصحابه، ومما كان يجتبيه من قولهم: أنّ الذي حرَّمه الله عز وجل
على الناسِ في إحرامهم من الصَّيْدِ هو ما كانوا يصيدونه ليأكلوه، وما
١١٠

كانوا يصيدونه منه بجوارحهم من الكلاب ومما سواها مما يطعمونها إياه،
ومما أكلُّه عليهم حرام كالذِّئاب وما أشبهها من ذوي الأنياب من
السباع، ومن ذوي المخالب من الطَّيْرِ، ويقول: قد دخل هذا فيما حرم
على المحرم اصطيادُه في إحرامه، وكان الذي حكاه لنا ابن أبي عمران
من ذلك عندنا أولى بتأويل الآيةِ التي تلونا، لأنَّ الله عز وجل قال فيها:
﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً﴾ [المائدة: ٩٦]، فعمَّ بذلك
جميعَ الصيدِ المأكولَ وغيرَ المأكولِ ، غيرَ أن ابنَ أبي عمران قد كان
أتبع ذلك حجَّةً احتجَّ بها فيه، فقال: وقد رأينا رسولَ اللهِ وَّ قال:
((خَمْسٌ مِن الدَّوابِّ يُقْتَلْنَ في الحَرَمِ والإِحرام: الغُرابُ والحِدَأة
والعَقْرَبُ والفَأْرَةُ والكَلْبُِ العَقُورُ)(١)، فكانت الرواياتُ في ذلك ما نحن
مستغنون عن ذكر أسانيدها لاتفاقِ الفريقين اللذَيْن ذكرنا عليهما.
(١) حديث صحيح رواه أحمد ٨/٢، ومسلم (١١٩٩)، وأبو داود (١٨٤٦)،
والنسائي ١٩٠/٥، وابن الجارود (٤٤٠) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن
الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّ، قال: ((خمس لا جُناح على من
قتلهن في الحرم والإِحرام: الفأرة والغُراب والحِدأة والكلب العقور)).
وهو في ((الصحيحين)) وغيرهما من طريق نافع وعبد الله بن دينار، وعُبيد الله بن
عبد الله بن عمر، عن ابن عمر، وهي مخرجة في ((صحيح ابن حبان)) (٣٩٦١)
و (٣٩٦٢).
قال الدميري في ((حياة الحيوان)) ٣٢٧/١: نبه * * بذكر هذه الخمسة على جواز
قتل كل مُضِرٍّ، فيجوز له أن يقتل الفهد والنمر والذئب والصقر والشاهين والباشق
والزنبور والبرغوث والبق والبعوض والوزغ والذباب والنمل إذا آذاه ... فهذه الأنواع
يُستحب قتلها للمحرم وغيره.
١١١

قال ابنُ أبي عمران: ولما حصر رسولُ اللهِ وَِّ ذُلك بعددٍ معلوم،
عَقَلْنا بذلك أنَّه لا شيءَ فيما أباحَ للمُحْرِمِ قَتلَه في إحرامِه ما يخرج
عن ذلك العددِ إلى غيره.
قال أبو جعفر: وكانت هذه الحجةُ عندنا غيرَ صحيحة، لأنه قد
يجوزُ أن تكونَ هذه الخمسُ مما قد أحلّ قتله للمحرم في إحرامه،
ويكون معها ما قد أحلّ له قتله في إحرامه من أجناسِها سِواها، لأن
رسولَ اللهِ وَِّ إِنَّما ذكر في ذلك الحديث عدداً لما ذكره به ولم يَقُلْ
فيه: إنَّه لم يدخل فيما أحلَّ للمحرم قتله في إحرامه من الصيد غيرُ
ذلك العدد، فقد يجوز أن يكونَ قد دخل فيه ذلك العددُ، ودخل فيه
من أجناسِه أعدادٌ سِواه، وقد وجدنا مثلَ ذلك مما ذكره رسولُ الله وَهُ
بمعنى تعدَّدَ ذكرُهُ به، ثم ذكر في حديثٍ سواه من ذلك الجنسِ بمعنى
غير ذلك العدد.
٣٤٨٧ - كما قد حدثنا أبو أَميَّةً، قال: حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ موسى
العبسيُّ، قال: حدثنا شيبانُ - يعني النحوي-، عن الأعمش ، عن
سليمان بن مُسْهِرٍ، عن خَرَشَةَ بن الحُرِّ
عن أبي ذَرِّ رضي الله عنه، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ثلاثَةٌ لا
يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، ولا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: الذي لا يُعْطِي
شيئاً إِلَّ مِنَّةً، والمُسْبلُ إزارَهُ الذي يَجُرُّ إزارَهُ، والمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالحَلِفِ
الفَاجِرِ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
سليمان بن مسهر، فمن رجال مسلم.
=
١١٢

قال: فذكر ◌َّر في هذا الحديث هؤلاء الثلاثة بما ذكرهم به فيه،
ثم وجدناه بَّهُ ذكر ثلاثةً أُخَرَ بذلك المعنى في حديثٍ آخر.
٣٤٨٨ - كما حدثنا فهدُ بنُ سليمانَ، قال: حدثنا عُمَرُ (١) بنُ
حفص بن غياث النّخَعِيّ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الأعمش، عن
أبي صالحٍ
عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ثَلاثَةٌ لا يَنْظُرُ الله إليهم
يَوْمَ القِيَامَةِ، ولا يُزَكِّيهِمْ، ولَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، لا أدرِي بأيّها أَبْدَأُ: رَجُلٌ
على فَضلِ ماءٍ بالطريقِ يَمْنَعُهُ مِن ابنِ السَّبِيلِ ، وَرَجُلٌ حَلَفَ على
سِلْعَةٍ بعدَ العصر أخذها بكذا وكذا، فصَدَّقه الذي بَاعَهُ، فأخذها وهو
= ورواه أبو عوانة ٤٠/١ من طرق عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإِسناد.
ورواه مسلم (١٠٦)، وأبو داود (٤٠٨٨)، والنسائي ٢٤٦/٧، وأبو عوانة
٣٩/١، وابن منده في الإِيمان (٦١٧)، والبيهقي ١٩١/٤ من طرق عن الأعمش،
به .
ورواه أحمد ١٤٨/٥ و١٦٢ و١٦٨، وابن أبي شيبة ٩٢/٩-٩٣، ومسلم
(١٠٦)، وأبو داود (٤٠٨٧)، والترمذي (١٢١١)، والنسائي ٢٤٥/٧-٢٤٦، وابن
حبان (٤٩٠٧)، والدارمي ٢٦٧/٢، وأبو عوانة ٤٠/١، والطيالسي (٤٦٧)،
والبيهقي في ((السنن)) ٢٦٥/٥، وفي ((الأسماء والصفات)) ٣٥٤/١، وابن منده
(٦١٦) من طرق عن شعبة، عن علي بن مدرك، عن أبي زرعة، عن خرشة بن
الحُرِّ، به.
والمِنة: الاعتداد بالصنيعة، وهي وإن وقعت في الصدقة أبطلت الأجر وإن كانت
في المعروف كدرت الصنيعة.
(١) تحرف فى الأصل إلى: ((عمرو)).
١١٣

كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ بايعَ إماماً لا يُبايعه إلا للدُّنيا، فإنْ أعطاه وَفَى، وإن لم
يُعْطِهِ لم يَفِ)) ثم قرأ الآيةَ التي في آل عمران [٧٧](١).
قال أبو جعفر: فلم يكن ذكرُه الثلاثةَ الذين ذكرهم في الحديث
الأولِ وحصرُهم بالعددِ الذي حصرهم به فيه ما ينفي (٢) أن يكونَ هناك
ثلاثةٌ سِواهم من أهل المعنى الذي ذكرهم به فيه، ووجدناه وَّ أيضاً
قد ذكر ثلاثةً أُخَرَ أنهم من أهلِ المعنى الذي ذكر به هؤلاء الثلاثة
الذين ذكرهم في هذا الحديث، وغير الثلاثةِ الذين ذكرهم في الحديثِ
الذي ذكرناه قبلَه.
٣٤٨٩ - كما قد حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ موسى،
قال: أنبأنا شيبان، عن الأعمش، عن أبي حازم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: ((ثَلاثَةٌ
لا يُكَلِّمُهُمُ الله عز وجلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ، ولا يُزَكِّيهِمْ، ولَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ:
شيخْ زَانٍ، ومَلِكُ كَذَّابٌ، وعائِلٌ مُسْتَكْبِرُ) (٣).)
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه البخاري (٢٣٥٨) و(٢٦٧٢) و(٧٢١٢)، ومسلم (١٠٨)، وأبو داود
(٣٤٧٤)، وابن ماجه (٢٢٠٧) و(٢٨٧٠)، وابن منده (٦٢٢) و(٦٢٥)، والبيهقي في
((السنن)) ٣٣٠/٥ و١٦٠/٨، وفي ((الأسماء والصفات)) ٣٥٣/١، والبغوي (٢٥١٦)
من طرق عن الأعمش، بهذا الإِسناد.
(٢) تحرفت في الأصل إلى: ((يبقى)).
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. شيبان: هو ابن عبد الرحمن التميمي
النحوي نسبة إلى نحوة بطنٍ من الأزد.
=
١١٤

قال أبو جعفر: وأبو حازم هذا: هو الأشجعي، ولاؤه لامرأةٍ من
أُشْجَعَ يُقال لها: عَزَّة، وجميعُ من يُروى عنه الحديثُ ممن هذه كنيته:
أبو حازم هذا، واسمه سلمانُ وهو يُعَدُّ في الكوفيين، وأبو حازم:
سلمةُ بنُ دينار مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة يُعَدُّ في المدنيين،
وأبو حازم التُّمَّار الذي يروي عنه يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، وهو مولی
لبني غِفار يُعَدُّ في المدنيين.
٣٤٩٠ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، عن
ابن عجلانَ، عن أبيه
عن أبي هُريرة رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((ثلاثةٌ
لا يُنْظُرُ الله إلَيْهم: الشَّيْخُ الزَّائِي، والإِمامُ الكاذِبُ، والعَائِلُ المَزْهُ)(١).
= ورواه مسلم (١٠٧)، والنسائي في الرجم من ((الكبرى)) كما في ((التحفة))
٨٤/١٠، وأبو عوانة ٤٠/١، وأبو يعلى (٦١٩٧) و(٦٢١٢)، وابن طهمان في
((مشيخته)) (١٢٢)، والبيهقي ١٦١/٨ من طرق عن الأعمش، بهذا الإِسناد.
(١) إسناده قوي. ابن عجلان: هو محمد، روى له مسلم متابعة، وهو
صدوق.
ورواه أحمد ٤٣٣/٢، والنسائي ٨٦/٥، وابن حبان (٤٤١٣) من طريقين عن
محمد بن عجلان، بهذا الإِسناد.
وقوله: ((المزهو))، قال ابن الأثير في ((النهاية)): الزُّهاء والزَّهو: الكبر والفخر،
يقال: زُهي الرجل، فهو مزهو، هكذا يتكلم به على سبيل المفعول، كما يقولون:
عُني بالأمر، ونُتِجت الناقة، وإن كان بمعنى الفاعل، وفيه لغة أخرى قليلة: زها يزهو
زهواً.
١١٥

٣٤٩١ - وكما حدَّثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا مُسَدَّدٌ،
قال: حدثنا بشرُبنُ المُفضِّل، قال: حدثنا عبد الرحمن بنُ إسحاق،
عن سعيد المَقْبُرِيِّ
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((ثلاثةٌ
لا يَنْظُرُ الله إلَيهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ: الشيخُ الزَّاني، والملِكُ الكَذَّابُ، والعَائِلُ
المَزْهُو)) (١).
فكان ما ذكر في كُلُّ حديث من هذه الأحاديث أن من ذُكِرَ فيه
من الجنس الذي ذُكِرَ فيه أنَّه مِن أهلِه، وإن كان قد خُصِرَ فيه بعددٍ
معلومٍ، لم يَنْفِ أن يكونَ في ذلك الجنسِ غيرُه، كان مثل ذلك
الخمس اللائي ذكرهنَّ رسولُ الله ◌ََّ في الحديثِ الذي احتجّ به ابنُ
أبي عمرانَ لا يمنعُ أن يكونَ هناك مما يَدْخُلُ في ذلك المعنى مع
تلك الخمس غيرها، غيرَ أنَّه يدخلُ له في ذلك علينا أن يقولَ: ألحقتُ
بكل ثلاثةٍ من الثلاثات المذكوراتِ في هذه الأحاديثِ سواها ممن ذكر
في بقية هذه الأحاديثِ لِذكر رسولِ الله ◌َّ إِيَّاها، ولو وجدت عن
رسول الله وَ﴿ ذكر السِّوى الخمس المذكورات في الحديثِ الذي
(١) إسناده قوي. مسدد من رجال البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين غير
عبد الرحمن بن إسحاق - وهو ابن عبد الله المدني نزيل البصرة - فمن رجال مسلم،
وهو صدوق.
ورواه ابن حبان (٧٣٣٧) من طريق يزيد بن زريع، وأبو يعلى (٦٥٩٧) من
طريق خالد بن عبد الله الواسطي، كلاهما عن عبد الرحمن بن إسحاق، بهذا
الإِسناد.
١١٦

احتججتُ به، لألحقتها بها، ولكني لم أجده، فلم أُلحق بها شيئاً.
فنقول له: فما كانت حاجتُك إلى أن تَنْفِيَ بها غيرَها مما لم يعلم
أنها قد نفته، ثم نقول نحن محتجين لمذهبه في ذلك: إنا قد وجدنا
الله عزَّ وجلَّ قد قال في كتابه: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البَرِّ ما دُمْتُمْ
حُرُماً﴾، فكان ظاهرُ هذه الآية على دخولٍ صيد البَرِّ كُلِّهِ، وعلى أنها
قد عَمَّته كله بالتحريم في حالِ الإِحرام، ولا يجوز(١) أن يخرِجَ مما
قد عمَّه الله عز وجل بمثل هذا شيءٌ إلا بما يجب إخراجُه به منه
من آيةٍ مسطورةٍ، أو من سُنَّةٍ مأثورةٍ، أو من إجماع من الأمة أنَّ الله
عز وجل لم يُردْ بما قد عَمَّهُ ذلك الشيء، وإنما أراد ما سِواه، وإذا
عَدِمْنَا ذلك لم نُخْرِجْ مما حرَّمه الله عز وجل بتلك الآيةِ إلا ما قد أجمع
على خروجه منه وهي الخمسُ التي في الحديث الذي احتجَّ به ابنُ
أبي عمران لا ما سواه. والله نسأله التوفيق.
:
(١) في هامش الأصل ما نصه: في نسخة: يجب.
١١٧

٥٥٨ - بابُ بيانِ مشكلِ الصحيحِ مما يختلِفُ أهلُ
العلمِ في وقتِه من يومِ النحرِ الذي تُرمى
فيه جمرةُ العقبة التي يجزىء رميُها فيه:
هل هو قبلَ طلوعِ الشمسِ أو بعد
طلوعها بما يُروى عن رسولِ الله
مَ* في ذلك
٣٤٩٢ - حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا أحمدُ بنُ إسحاق الحضرمي.
قال: أخبرنا خالدُ بن الحارث، عن شُعبة، عن الحكمِ ، عن مِقْسَمٍ
عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما أن رسولَ الله وَلِّ قال: ((لا تَرْمُوا
الجَمْرَةَ حتَّى تَطْلُعَ الشّمْسُ))(١).
5
(١) إسناده صحيح. أحمد بن إسحاق الحضرمي من رجال مسلم، ومن فوقه
من رجال الشيخين غير مِقسم - وهو مولى عبد الله بن الحارث، ويقال له: مولى ابن
عباس للزومه له - فمن رجال البخاري. الحكم: هو ابن عتيبة.
ورواه البيهقي ١٣٢/٥ من طريقين عن أحمد بن إسحاق الحضرمي، بهذا
الإِسناد.
ورواه أحمد ٣٢٦/١ و٣٤٤، والترمذي (٨٩٣)، والمصنف في ((شرح معاني
الآثار)) ١١٧/٢، والطبراني (١٢٠٧٣) و(١٢٠٧٨) و(١٢١٢٠) و(١٢١٢١) من طرق =
١١٨

٣٤٩٣ - وحدَّثنا يحيى بنُ عثمان، قال: حدثنا موسى بنُ هارون
الْبُرْدِيُّ، قال: حدثنا جريرُبنُ عبدِ الحميد، عن الأعمش، عن
الحكم، عن مِقْسَمٍ
عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال: أتانا رسولُ الله وَلَه بسوادٍ؛
ضعفاء بني هاشمٍ على حُمُراتٍ، فجعل يقولُ: ((يا بَنِيَّ أَفِيضُوا، ولا
تَرْمُوا الجَمْرَةَ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ))(١).
٣٤٩٤ - وحدثنا يحيى، قال: أخبرنا البُردِيُّ، قال: حدثنا جريرٌ،
عن منصورٍ، عن سلمة بن كُهَيْلٍ ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباس،
عن النبيِّ وَلَ، مثلَه (٢).
= عن الحكم، به.
وقال الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، والعمل على هذا
الحديث عند أهل العلم لم يروا بأساً أن يتقدم الضعفةُ من المزدلفة بليل يصيرون
إلى مِنى، وقال أكثرُ أهل العلم بحديث النبي ◌َّ: إنهم لا يرمون حتى تطلع
الشمس، ورخص بعض أهل العلم في أن يرموا بليل، والعمل على حديث النبي
5
1045 أنهم لا يرمون، وهو قول الثوري والشافعي.
(١) إسناده صحيح .
ورواه أحمد ٢٧٧/١ عن عثمان بن محمد، عن جرير بن عبد الحميد، بهذا
الإِسناد.
وقوله: ((على حمرات))، قال ابن الأثير: جمع صِحة لِحُمُر، وحُمُرٌ: جمع
حمار.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. البردي - وهو موسى بن هارون - من
رجال البخاري، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
جرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر.
١١٩

٣٤٩٥ - وحدَّثنا روحُ بنُ الفرج ، قال: حدثنا يوسفُ بنُ عدي،
قال: حدثنا عبدُ الرحيم بنُ سليمان الرازيُّ، عن النعمان بن ثابت أبي
حنيفة، عن حمادٍ، عن سعيدٍ بن جُبير
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: بَعَثَ رسولُ اللهِ وَلِّ بضعفةِ
أهلِه ليلاً من جَمْعٍ، وقال لهم: ((لا تَرْمُوا الجَمْرَةَ حتَّى تَطْلُعَ
الشَّمْسُ))(١).
٣٤٩٦ - حدَّثنا فهد، قال: حدثنا الحسنُ بنُ الربيع، قال: حدَّثنا
أبو الأحوص، عن الأعمش، عن الحكم ، عن مِقْسَمٍ
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: مرَّ بنا رسولُ الله ◌َّهِ ليلةً
النَّحر وعلينا سوادٌ مِن الليل، فجعل يَضْربُ أفخاذَنَا، ويقولُ: ((أَأُبَيْنِيَّ
أَفِيضُوا، ولا تَرْمُوا الجَمْرَةَ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ))(٢).
٣٤٩٧ - حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير النعمان أبي حنيفة فقد
روى له الترمذي والنسائي، وهو ثقة إمام مجتهد، وشيخه حماد بن أبي سليمان،
روى له مسلم مقروناً، واحتج به أصحاب السنن، وهو ثقة إمام مجتهد مثله.
وهو في ((عقود الجواهر المنيفة)) ٢١٦/١ للمرتضى الزبيدي.
ورواه الطبراني في ((الكبير)) (١٢٣٩٠) عن عمرو بن أبي الطاهر بن السرح،
عن يوسف بن عدي، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
مقسم، فمن رجال البخاري.
ورواه أحمد ٣٢٦/١ عن يحيى بن آدم، عن أبي الأحوص، بهذا الإِسناد.
١٢٠