Indexed OCR Text
Pages 41-60
وجل: ﴿وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لم يُسْرِفُوا ولم يَقْتُروا وكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً﴾ [الفرقان: ٦٧]. ومثلُ ذلك ما قد كان أهلُ العلم عليه، وما يأمرون به الناسَ من اللباس. كما قد حدثنا محمدُ بنُ العباس بن الربيع، قال: حدثنا عبدُ الله بن محمد بن المغيرة، قال: سمعتُ سفيان الثوريَّ، يقول: الْبَسْ مِن الثَّياب ما لا يُشْهِرُك عندَ الفقهاء، ولا يُزْرِي به السفهاءُ (١). وكما حدَّثنا أبو غسان، قال: حدَّثنا أبو النَّضر، قال: حدثنا الأشجعيُّ، عن سفيانَ، قال: كان يُقال: الْبَسْ مِن الثياب ... ثم ذكر هذا الكلام سواء. فبان بحمد الله ونعمته أن لا تضادّ في شيءٍ مما قد رويناه في هذا الباب عن رسول الله وَلّ ولا اختلاف، والله عز وجل نسألُه التوفيق . (١) وأورده أبو نعيم في ((الحلية)) ٣١٨/٤ عن عامر الشعبي، بلفظ: البس من الثياب ما لا يَزدريك فيه السفهاءُ، ولا يَعيبه عليك العلماء. - ٤١ - ٤٨٠ - بابُ بِيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله وَله في خطابه لأبي أبي الأحوص المختلف في اسمه، فقائل يقول: إنه عوفُ بنُ مالك، وقائل يقول: إِنَّه مالك بن عوف(١) وذكر البخاريُّ أنَّه عوف بن مالك بن نضلة، ولا يختلفون أنه من بني جُشَم بقوله له -: إذا آتاك الله عز وجل مَالَا فليُرَ عليك (١) لم أجد هذا الاختلاف عند غير المؤلف في المصادر المتيسرة لي، وكل من ترجم له قال: إنه مالك بن نضلة، ويقال: ابن عوف بن نضلة الجشمي. انظر (الجرح والتعديل)) ٢١٦/٨، و((ثقات ابن حبان)) ٣٧٦/٣، و(«أسد الغابة)) ٥٠/٥، و((الاستيعاب)) ٣٥٧/٣، و((التهذيب)) ٢٣/١٠، و((تحفة الأشراف)) ٣٤٧/٨، و((الإِصابة)) ٣٣٥/٣. وقول المؤلف: وذكر البخاري أنه عوف بن مالك سبق قلم منه رحمه الله، فإن البخاري لم يترجم في ((التاريخ الكبير)) و((الصغير)) لوالد أبي الأحوص، وإنما ترجم لابنه فيهما، وسمى والده في كليهما مالك بن نضلة، فقال في ((الكبير)) ٥٦/٧-٥٧ : عوف بن مالك بن نضلة أبو الأحوص الجشمي، سمع عبد الله بن مسعود وأباه، وقال في ((الصغير)) ٢٣٩/١: اسم أبي الأحوص الجشمي عوف بن مالك بن نضلة . = - ٤٢ - ٣٠٤١ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا وهبُ بنُ جريرِ، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص عن أبيه، قال: أتيتُ النبيِّ وَّهِ وأنا قَشِفٌ، فقال: ((هَلْ لَكَ مال؟)) قلتُ: نَعَمْ، قال: ((من أيِّ المالِ؟)) قلت: مِن كُلُّ المال من الإِبل والخيلِ والرقيقِ والغنم، قال: ((فإذا آتاك الله مالاً، فَلْيُرَ عَلَيْكَ))، ثم قال: ((هل تُنْتَجُ إبلُ أهلِك صِحاحاً آذانُها، فتعمَدَ إلى الموسى، فتقطعَ آذانَها، فتقول: هذه بُحُرٌ، وتَشُقَّها أو تشُقَّ جلودَها، فتقول: هذه صُرُمٌ، فَتُحَرِّمَهَا عَلَيْكَ؟)) قال: نَعَمْ، قال: ((فإنَّ ما آتاك الله عز وجل لكَ حِلٌّ، وسَاعِدُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَشَدُّ، ومُوسى اللهِ عَزَّ وجَلَّ أَحَدُّ)، قال: وربما قال: ((وسَاعِدُ الله عز وجل أَسَدُّ مِن ساعِدِك، وموسى الله عز وجل أحدُّ مِن مُوسَاكَ))(١). الله تعالى = نعم سيرد تسميته قريباً عند المؤلف من طريق المسعودي ((عوف بن مالك))، ويغلب على ظني أنه خطأ من المسعودي، فإنه كان قد اختلط، ولم يتابعه أحدٌ عليه فيما أعلم. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الأحوص - واسمه عوف بن مالك بن نضلة الجشمي - فمن رجال مسلم. ورواه الطيالسي (١٣٠٣)، ومن طريقه البيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص٣٤١ -٣٤٢، وأحمد ٤٧٣/٣، والحاكم ٢٤/١-٢٥، و١٨١/٤، والطبري (١٢٨٢٦) من طرق عن شعبة، بهذا الإِسناد. - ٤٣ - = ٣٠٤٢ - وحدثنا سليمانُ بنُ شعيب الكَيْسَانِيُّ، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بن زياد، قال: حدثنا المسعوديُّ، عن أبي إسحاق الهَمْدَاني، عن أبي الأحوص = ورواه ابن حبان (٥٤١٦) عن أبي خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، عن أبي الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، عن شعبة، به، وانظر تمام تخريجه فيه. وقوله: ((هل تنتج إبل قومك صحاحاً)) تُنتج بالبناء للمجهول، يقال: نُتِجتِ الناقة، تُنْتَجُ: إذا ولدت. الْبُحُر: جمع بَحيرة: وهي التي بُحِرَ أذنُها، أي: شُقَّ، والصُّرُم: جمع صريمة، وهي التي قطعت أذنها وصرمت. قال ابن الأثير: كانوا إذا ولدت إبلهم سَقْباً بحروا أذنه، أي: شقوها، وقالوا: اللهم إن عاش ففتي، وإن مات فذكي، فإذا مات أكلوه، وسموه البحيرة. وقيل: البحيرة: هي بنت السائبة، كانوا إذا تابعت الناقة بين عشر إناث لم يركب ظهرها، ولم يجز وبرها، ولم يشرب لَبَنَها إلا ولَدُها أو ضيفٌ، وتركوها مسيبة لسبيلها، وسموها السائبة، فما ولدت بعد ذلك من أنثى، شقوا أذنها، وخلّوا سبيلها، وحرم منها ما حرم من أمها، وسموها البحيرة. قال البيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص٣٤٢: قال بعضُ أهل النظر في قوله: ((ساعد الله أسد من ساعدك)) معناه أمرُه أنفذُ من أمرك، وقدرته أتم من قدرتك، كقولهم: جمعتُ هذا المال بقوة ساعدي، يعني به رأيه وتدبيره وقدرته، فإنما عبَّر عنه بالساعدِ للتمثيل، لأنه محلُّ القوة، يُوضِّحُ ذلك قوله: ((وموساه أحدُّ من موساك)»، يعني : قطعه أسرعُ من قطعك، فعبر عن القطع بالموسى لما كان سبباً على مذهب العرب في تسمية الشيء باسم ما يُجاوره، ويقرب منه، ويتعلق به، كما سمت البصر عيناً، والسمع أذناً. - ٤٤ - عن عوفِ بن مالك أنه أتى النبيَّ نَّهِ وعليه أَهْدَامٌ، فقال: ((أَلَكَ مَالٌ؟)) قال: مِنْ كلِّ المالِ قد آتاني الله عَزَّ وَجَلَّ، قال: ((فَلْيُرَ عليك))، ثم قال: ((يا عوف بن مالكٍ، أليس تُنْتَجُ إبلُكَ وهي صحيحةٌ آذانُها، فتعمدَ إلى بعضها فَتَشُقَّ آذانها، فتقول هذه بُحُرٌ، ما جعلَ اللهُ مِنْ بَحِيرَةٍ، وتَعْمَدَ إلى بعضها، فتشقَّ آذانَها، فتقول هذه صُرُمٌ؟)) قال: نَعَمْ، قال: ((لا تَفْعَلْ، فإنَّ سَاعِدَ الله عز وجل أَسَدُّ مِن ساعدك، وموسى الله عز وجل أُحَدُّ مِن موساك، وكُلُّ ما آتاك الله حِلَّ، فلا تُحَرِّمْ مِن مالك شيئاً)(١). قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديثَ، فوجدنا رسولَ الله وَّ قد خاطب أبا أبي الأحوص بما خاطبه به فيه من شقه جلودَ إبله، وَمِن قطعه إيَّاها، ومن قوله عند ذلك ما كان يقول عنده، ومِن تحريمه إياها كذلك، وذلك ما لا يكونُ مِن مسلم، وإنما يكونُ مِنْ مشرك. وقد حقق ذلك (١) صحيح. عبد الرحمن بن زياد: هو الرصاصي، قال أبو حاتم: صدوق، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال ابن يونس في ((الغرباء)): هو من أهل البصرة قدم مصر وحدث بها، وكان ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، والمسعودي - واسمه عبد الرحمن بن عبد الله -، وإن كان قد اختلط قد توبع، إلا في قوله: ((عن عوف بن مالك))، وباقي الإِسناد رجاله ثقات. ورواه الطبراني في ((الكبير)) ١٩/(٦١٤) عن المقدام بن داود، عن أسد بن موسى، عن المسعودي، بهذا الإِسناد. والأهدام: جمع هِدْم: الثوب المرقع. - ٤٥ - ٣٠٤٣ - ما قد حدثنا عليُّ بنُ الحسين أبو عُبَيد، قال: حدثنا الحسن بن أبي الرَّبيع الجُرْجَاني، قال: حدثنا عبدُ الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص الجُشَمي عن أبيه، قال: رأى رسولُ اللهِ وَّهِ عليَّ أطماراً (١)، فقال: ((هَلْ لَكَ مالٌ؟)) قلتُ: نعم، قال: ((مِن أيِّ المالِ؟)) قال: مِنْ كُلُّ قد آتاني الله عز وجل: مِن الشاءِ والإِبلِ، قال: ((فَلْتُرَ نعمةُ الله عز وجل وكرامته عليك))، ثم قال له النبيُّ نَّهُ: ((هل تُنْتَجُ إِبلُك وافية آذانها؟)) قال: وهل تُنْتَجُ إلَّ كذلك؟ - ولم يكن أَسْلَمَ يومئذ -، قال: ((فلعلَّكَ تأخُذُ موساك، فتقطعَ آذانَ بعضها، فتقول: هذه بُحُرِّ، وتشقَّ آذان أُخَرَ، وتقول: هذه صُرُمٌ))، قال: نعم، قال: ((فلا تفعل، فإنَّ ما آتاك الله عز وجل لك حِلِّ، وإن موسى الله عز وجل أحدٌّ، وساعِدَ الله عز وجلَّ أَشَدُّ)(٢). قال: فكان في هذا الحديثِ أن رسولَ اللهِنَِّ خاطب هذا الرَّجُلَ بما خاطبه به، ولم يكن أسلمَ يومئذ، فكان معنى قولِ رسول الله وَله له: ((إذا آتاك الله مالاً، فليُر عليك))، قد يحتمِلُ أن يكونَ أراد بأن (١) جمع طِمر: وهو الثوب الخلق. (٢) إسناده صحيح. الحسن بن أبي الربيع: هو الحسن بن يحيى بن الجعد العبدي أبو علي بن أبي الربيع الجرجاني، نزيل بغداد، روى له ابن ماجه، قال ابن أبي حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ومن فوقه من رجال الشيخين غير أبي الأحوص، فمن رجال مسلم. وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (٢٠٥١٣)، ورواه من طريقه الطبراني في ((الكبير) ١٩/(٦٠٧). - ٤٦ - يرى عليه، ليكونَ ذُلك مما يعلم أولياءُ الله عز وجل المؤمنون به أن لا مقدارَ للدنيا عندَ الله، وأنها لو كانت عنده بخلاف ذلك، لما أعطى منها مِثْلَ ذلك مَنْ يكفر به، وليعلموا أنها ليست بدارٍ جزاء، وأنها لو كانت دارَ جزاء، لكان من يُؤمن به، ويُقِرُّ بتوحيده بذلك منه أولى، وبه عليه منه أحرى، وأن ما يجزيهم بتوحيدهم إياه وعبادتهم له إنما يُؤتيهم إياه في دارٍ غيرِ الدار التي هم فيها، وهي الآخرةُ، ومن ذلك قوله عز وجل: ﴿وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ - أي: على دينٍ واحدٍ - ﴿لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمُنِ لِبُيوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ﴾، إلى قوله: ﴿وإن كُلُّ ذلك لمّا متاعُ الحياةِ الدُّنيا والآخرةُ عِندَ رَبِّكَ لِلمُتَّقِين﴾ [الزخرف: ٣٥]، قال: إنّ جزاءَه للمتقين على تقواهم، وعلى ما هُم عليه له في الآخرة. وكان قولُهُ مََّ لذلك الرجل: ((وإذا آتاك الله مالاً، فَلْيُرَ عليك))، أي: ليكون يعلم به ما آتاه الله عز وجل مما قد منع مثلَه غَيْرَهُ ممن هو على مثل ما هو عليه، ومن سواه، فيكون ذلك سبباً لِشكره إياه بما يجده منه مِن دخوله في الدِّين الذي دعاه إليه، ومن تمسُّكِهِ بما خلقه له، لأنه عَزَّ وجل قال: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإِنْسَ إلَّا لِيَعْبُدُونَ﴾(١) (١) قال ابن الجوزي في ((زاد المسير)) ٤٢/٨ بتحقيقنا: واختلفوا في هذه الآية على أربعة أقوال: أحدها: إلا لأمرهم أن يعبدوني (يعني لا لاحتياجي إليهم)، قاله علي بن أبي طالب، واختاره الزجّاج . والثاني: إلا لِيُقِرُّوا بالعبودية طوعاً وكرهاً. قاله ابن عباس، وبيان هذا قوله: ﴿ولئن سألتهم من خلقهم ليقولنّ الله﴾ (واختاره ابن جرير). - ٤٧ - = [الذاريات: ٥٦]، فإن فعل ذلك، فقد أدى شكرَ النعمة التي أنعمها الله عليه، وكان محموداً عندَ الله على ذلك، وكان جلَّ وعزَّ حَريَّاً أن يزيدَه من تلك النعمة في الدنيا، ويَدَّخِرَ له الجزاء على ذلكَ في الآخرة. وإن قصَّر عن ذلك ولم يُؤدِّ إلى الله عز وجل ما يجب له عليه فيه، كان بذلك كافراً لنعمائه عليه، مستحقاً به العقوبةَ منه مع كفره به عز وجل واستحقاقه على ذلك العقوبة منه، فيكون الذي يستحقه بكفره نِعَمَهُ عليه من عقوبته مضافاً إلى عقوبته إياه على كفره وشركه به، ويكون على ذلك أغلظَ عقوبةً وأشدَّ عذاباً في الآخرة ممن سواه من الكفار ممن لم يُؤتِه الله عز وجل مثلَ تلك النعمة في الدنيا. فهذا أحسنُ ما قدرنا عليه من تأويل هذا الحديث، والله عز وجل أعلم بالحقيقة فيه ما هي، وإيَّاه نسأله التوفيق. = والثالث: أنه خاصٌّ في حق المؤمنين. قال سعيد بن المسيب: ما خلقت من يعبدني إلا ليعبدني، وقال الضحاك والفراء وابن قتيبة: هذا خاص لأهل طاعته، وهذا اختيار القاضي أبي يعلى، فإنه قال: معنى هذا الخصوص لا العموم، لأن البله والأطفال والمجانين لا يدخلون تحت الخطاب وإن كانوا من الإِنس، فكذلك الكفار يخرجون من هذا ... والرابع: إلا ليخضعوا إليَّ ويتذللوا، ومعنى العبادة في اللغة: الذل والانقياد، وكل الخلق خاضع ذليل لقضاء الله عز وجل لا يملك خروجاً عما قضاه الله عز وجل، هذا مذهب جماعة من أهل المعاني. - ٤٨ - ٤٨١ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوِيَ عن رسولِ الله ◌ِحلول من خروجه على مَخْرَمَةَ أبي المِسْوَرِ ابنِ مَخْرمة وهو لابس القَباء الذي كان خبَّهُ له ٣٠٤٤ - حدثنا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ وهب، قال: حَدَّثنا الليثُ بنُ سعدٍ، عن عبدِ الله بن عُبيدِ الله بن أبي مُلَيْكَةَ، عن المِسْوَرِ بنِ مُخْرَمَةً ٣٠٤٥ - وحدثنا الربيعُ أيضاً، ومحمدُ بنُ عبد الله بن عبد الحكم، قال الربيعُ: حدثنا شعيبُ بنُ الليث، وقال محمدٌ: حدثنا أبي، وشعيبُ بنُ الليث، قالا: حدثنا الليث بن سعد، عن عبدِ الله بنِ عُبيدٍ الله عن المِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ أنه قال: قَسَمَ رسولُ اللهَِّ أقبيةً ولم يُعْطِ مَخْرَمَة شيئاً، فقالَ مخرمةُ: يا بُنَيَّ انطلِقْ بنا إلى رسولِ اللهِ وََّ، فانْطَلَقَ معه، فقال: ادْخُلْ فَادْعُهُ لي، فدعوتُه له، فخَرَجَ إليه، وعليه قَبَاءُ، فقال: ((خبأتُ هذا لَكَ)) فنظر إليه فقال: رَضِيَ مخرمةُ (١). (١) الإِسناد الأول على شرط الشيخين، والثاني على شرط مسلم، شعيب بن اللیث لم يرو له البخاري. = - ٤٩ - قال أبو جعفر: هكذا حدَّثَ الليثُ أكثرَ الناس بهذا الحديث، وقد كان حدث به بالعراق بزيادة على ما كان حدَّث به عليه قبلَ ذُلك. ٣٠٤٦ - كما قد حدثنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ صالح، قال: حدثني الليثُ، عن ابن أبي مليكة عن المِسورِ بن مَخْرَمَةً أن رسولَ الله لَّ قَدِمَتْ عليه أقبيةٌ فبلغ ذلك أباه، فقال: يا بُني إنَّه قد بلغني أن رسولَ الله وَّهِ قَدِمَتْ عليه أقبيةٌ، فهو يَقْسِمُها، فاذهب بنا إليه، فذهبنا، فوجدنا رسولَ الله وَله في منزله، فقال: أي بُنََّّ ادعُ لي رسولَ اللهَِّ، قال المِسْوَرُ: فأعظمتُ ذلك وقلت: أدعو لكَ رسولَ الله وَّه! فقال: أَيْ بُنَيَّ إنه ليس بجبَّارٍ، فدعوتُ رسولَ الله وَلَ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ قَبَاءٌ من ديباج مُزَرَّرٌ بذهبٍ، فقال: ((يا مخرمةُ هذا أخبأتُه لك)) فأعطاه إِيَّاه(١). ٥ تعـ = ورواه البخاري (٢٥٩٩) و(٥٨٠٠)، ومسلم (١٠٥٨)، وأبو داود (٤٠٢٨)، والترمذي (٢٨١٨)، والنسائي ٢٠٥/٨، وابن حبان (٤٨١٧) و(٤٨١٨) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإِسناد. (١) حديث صحيح. عبد الله بن صالح - وإن كان في حفظه شيء - قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. ورواه أحمد ٣٢٨/٤ عن هاشم بن القاسم، عن الليث، بهذا الإِسناد. وعلقه البخاري في ((صحيحه)) (٥٨٦٢)، فقال: وقال الليث: حدثني ابن أبي مليكة . ... ورواه البخاري (٣١٢٧) عن عبد الله بن عبد الوهّاب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب السختياني، عن عبد الله بن أبي مليكة، به. - ٥٠ - قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث لبسُ رسولِ اللهِ وَ ◌ّ لذلك القَباء وهو مِن ديباج مُزَرَّرٌ بذهب، وذلك قبل تحريم لبس الحرير، وسنذكر ما رُوي في إباحة لبسِ الحرير، وما رُوِيَ في نسخ ذلك وتحريمه فيما بعدُ، من كتابنا هذا إن شاء الله. ٣٠٤٧ - حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدثنا صالحُ بنُ حاتم بن وَرْدَان، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أيوبُ السَّخْتِيَاني، عن عبد الله بن أبي مُلَيْكة عن المِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ رضي الله عنه، قال: قَدِمَتْ على النبيِّ وَ أَقْبيَةٌ، فقسمها بَيْنَ أصحابِهِ، فقال لي أبي مَخْرَمَةُ: انطلق بنا لعلَّه أن يُعْطِيَّنَا منها شيئاً، فجاء إلى الباب، فقال: هاهنا هو، فسَمِعَ النبيُّ وَله صوتَه، فخرج معه بِقَبَاء، فكأني أَنْظُرُ إليه يُري أبي مَحَاسِنَ القَبَاءِ، ويقول: ((خَبَّْتُ هذا لَكَ، خَبَّتُ هُذَاْ لَكَ)). فقلت: لأيِّ شيءٍ فَعَلَ النبيُّ وَ لَ هذا بَمَخْرَمَة، فقال: إنَّه كان 5 يَتَّقِي لِسَانَه(١). قال: وقد كان قومٌ يدفعون هذا الحديثَ، ويقولون: محالٌ أن يكونَ رسولُ الله ◌َِّ لَبسَ ذُلك القَباء، وهو مما أفاءَه الله عز وجل عليه (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صالح بن حاتم بن وردان، فمن رجال مسلم. ورواه البخاري (٢٦٥٧)، ومسلم (١٠٥٨) (١٣٠) عن أبي الخطاب زياد بن يحيى الحساني، عن حاتم بن وردان، بهذا الإِسناد. - ٥١ - وله في ذلك شركاء، لأنَّ الله عز وجل جعل الفيءَ على ما ذكره في كتابه بقوله عز وجل: ﴿مَا أَفَاءَ اللهُ على رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القُرَى فَلِلْهِ ولِلرَّسُولِ وَلِذي القُربى والْيَتَامَى وَالمَساكِين وابنِ السَّبِيل﴾ [الحشر: ٧]. فتأملنا ما قالوا من ذلك وما أنكروه من هذا الحديث، ونَفَوْهُ عن رسول اللّه وَسَلّ، فوجدناه فاسداً، لأن الأفياءَ التي أفاءها الله عَزَّ وجَلَّ على رسولِه وَّ صنفان: أُحَدُهُما الصنفُ الذي ذكره الله عز وجل في الآية التي تلوتُها، والصنف الآخر المذكور في الآية التي قبلها في السورة التي هي فيها وَهِيَ قوله: ﴿وَمَا أَفَاءَ الله على رَسُولِه مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُم عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ ولا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦]، فكان ما كان من ذلك الفيء لِرسول الله وَّ دونَ الناس جميعاً، فكانت ملكاً لا فيئاً من ذلك الصنف، وكانت لِرسول الله وَّ دونَ الناس جميعاً. فلم يستأثرها لنفسه، وردها في إعزازِ الإِسلام، وإصلاح قلوب من يخاف فسادَ قلبه عليهم، وإن كان مما ينتحِلُ ما ينتحِلون إلا أنه ليس معه مِن قوة الإِيمان ما معهم، فكان ذلك مِن رسول الله وَّهِ زيادةً في فضله، وجلالة لمنزلته، وإعظاماً لحقوق الله عز وجل عليه، وطلباً منه الألفة بَيْنَ أمته، ودفع المكروه فيما يخاف من بعضها على بقيتها. فكانت قسمتُه تلك الأقبية بَيْنَ مَنْ قسمها عليه منهم لذلك، وكان لباسُه القباءَ المذكور لبسه إياه في هذه الأحاديث وهو مملوك به لا شريك له فيه، لأنه وإن كان خَبَّهُ لمخرمة، فلم يملكه مخرمةُ بذلك، وإنما ملكه بقبضه إيَّه منه، وتسليمه إيَّه إليه، والله عز وجلَّ نسأله التوفيق . - ٥٢ - ٤٨٢ - بابُ بيانِ مُشْكِلٍ ما رُوِيَ عن رسول الله وَله في استبراءِ المَسْبِيَّات من الحَوَامِلِ وممن سِواهُنَّ ٣٠٤٨ - حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا الأسودُ بنُ عامر، عن شريك بن عبد الله، عن أبي إسحاق، عن أبي الودَّاك، عن أبي سعيد. وشريك، عن قيسٍ ، عنْ أبي الودَّاكِ عن أبي سعيد رضي الله عنه، قال: أصبنا سبايا يَوْمَ أوطاس، فقال رسولُ اللهِ وَّ: ((لا تُوطأ حَامِلٌ حَتَّى تَضَّعَ، ولا غَيْرُ حاملٍ حَتَّى تَحيضَ حيْضةً))(١). (١) حديث صحيح لغيره، رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير شريك بن عبد الله، فقد روى له مسلم مقروناً، وهو سيىء الحفظ. أبو الوداك: هو جبر بن نوف الهمداني البكالي. وقد حسنه الحافظ في ((التلخيص الحبير)) ١٧٢/١ . ورواه أحمد ٦٢/٣ و٨٧ عن يحيى بن إسحاق، وأسود بن عامر، والدارقطني ١١٢/٤ من طريق ابن الأصبهاني، ثلاثتهم عن شريك، بهذا الإسناد. ورواه الدارمي ١٧١/٢، وأبو داود (٢١٥٧)، والحاكم ١٩٥/٢، والبيهقي ٤٤٩/٧ من طريق عمروبن عون، عن شريك، عن قيس بن وهب، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد. وله شاهد مرسل بإسناد صحيح، رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٣٦٩/٤ : = - ٥٣ - ٠ = حدثنا أبو خالد الأحمر، عن داود، قال: قلت للشعبي: إن أبا موسى نهى يوم فتح تُسْتَر : لا تُوطأ الحبالى، ولا يُشارك المشركون في أولادهم، فإن الماء يزيد في الولد، أشيء قاله برأيه أو شيء رواه عن النبي ◌َّه؟ فقال: نهى رسول الله وَّ يوم أوطاس أن تُوطأ حامل حتى تضع، أو حائل حتى تستبرأ. وكذلك رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٢٩٠٤): أخبرنا سفيان الثوري، عن زكريا، عن الشعبي، قال: ((أصاب المسلمون نساءً يوم أوطاس، فأمرهم النبي ◌َليه أن لا يقعوا على حاملٍ حتى تضع، ولا على غير حاملٍ حتى تحيض حيضةً)). وآخر عن ابن عباس عند الدارقطني ٢٥٧/٣ بسند قوي من طريق سفيان بن عيينة، عن عمروبن مسلم الجندي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله ◌َّ أن توطأ حامل حتى تضع، أو حائل حتى تحيض. ورواه النسائي في ((المجتبى)) ٣٠١/٧، والحاكم في ((المستدرك)) ١٣٧/٢ من طريق إبراهيم بن طهمان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمروبن شعيب، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: نهى رسول اللهِ وَّر يوم خيبر عن بيع المغانم حتى تقسم، وعن الحبالى أن يُوطأن حتى يضعن ما في بطونهن، وقال: ((أتسقي زرع غيرك))، وعن أكل لحوم الحمر الإِنسية، وعن لحم كل ذي ناب من السباع. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وثالث عن جابر عند الطيالسي (١٦٧٩)، بلفظ: ((نهى أن تُوطأ النساء الحبالى من السبي))، وسنده قوي. ورابع عن العرباض بن سارية، عند الترمذي (١٤٧٤) و(١٥٦٤)، والحاكم ١٣٥/٢، وسنده حسن في الشواهد، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وخامس عن رويفع بن ثابت، عند أحمد ١٠٨/٤، وأبي داود (٢١٥٨) بسند حسن بلفظ: «لا يحل لامرىءٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره)»، يعني = - ٥٤ - ٣٠٤٩ - حدثنا فهدُ بنُ سليمانَ، قال: حدثنا محمدُ بنُ سعيدٍ الأصبهاني، قال: حدثنا شريكُ، عن قيس بن وهبٍ، والمجالِد، عن أبي الودَّاك، عن أبي سعيد، عن رسول الله وَّ مثلَه(١). قال أبو جعفر: وفيما رويناه مِن هذا الحديثِ ما يَدُلُّ على أن رسولَ الله ◌َ ◌ّ قصد بالاستبراءِ إلى مَنْ تحيضُ ممن ليس بحاملٍ، وإلى الحوامل لا إلى من سواهن ممن كان في ذلك السبي من النساء. ونحن نحيطُ علماً أنه قد كان فيهن من لم تَبْلُغْ، وممن قد يَئِسْنَ من المحيض، والحيض والحملُ من هؤلاء معدوم، فكان هذا القولُ من رسولِ اللهِ وَّ﴿ل دليلاً على أن الاستبراءَ على غيرِ مَنْ وقع عليه قوله ذلك مِن النساء، وأن الاستبراءَ لا يجب فيمن لا تحيضُ مِن الصغار، ولا فيمن لا تحيضُ من الإِياسَ من الحَيضِ ، كما قد رُوِيَ عن القاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله في ذلك. كما قد حدثنا روحُ بنُ الفرج، قال: حدثنا يحيى بنُ عبد الله بن بُكَيْرٍ، قال: حدثني الليثُ بنُ سعد، قال: حدثني طلحة بن أبي سعيد، = إتيان الحبالى، ((ولا يحل لامرئٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها))، وصححه ابن حبان (٤٨٥٠)، وانظر تمام تخريجه فيه. وسادس عن أبي الدرداء عند مسلم (١٤٤١)، ولفظه عن النبي ◌َّر أنه أتى (أي: مر عليها) بامرأة مُجِحٌّ على باب فُسطاط، فقال: ((لعله يُريد أن يُلِمَّ بها؟)) فقالوا: نعم، فقال رسولُ اللهِ وَّه: ((لقد هممتُ أن ألعنه لعناً يدخل معه في قبره، كيف يُورثه وهو لا يحل له؟ كيف يستخدمه وهو لا يَحِلُّ له؟)). (١) هو مكرر ما قبله. - ٥٥ - عن خالد بن أبي عمران عن القاسم وسالم، أنه سألهما عن الجاريةِ تُباعُ ولم تَحِضْ: أَيَطُؤُها الذي اشتراها؟ فقالا: يَنْظُرُ إليها من يَعْرفُ ذلك، فإن كانت لم تَحِضِّ، فلا نرى عليه شيئاً. قال الليث: إذا كانت ابنةَ عشر سنين، فإنَّه لا ينبغي أن تُوطَأُ حتى يُستبرأ رَحِمُها لِثلاثة أشهرٍ، فإنَّه بلغنا أن ابنةَ عشر سنين حَمَلَتْ(١). قال: وفي هذا ما قد دلَّ أن الليث بن سعد كان مذهبُه أن حملَها إذا كان مأموناً أنه لا تُسْتَبرأُ فيها، وهذا قولٌ قد كان أبو يوسف قاله مرة، وقد رُوي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ما يدل على أن هذا كان مذهبه أيضاً، وما يزيد على ذلك في العذراء أنها لا تستبرأ. حدثنا عليُّ بنُ عبدِ الرحمن، قال: حدثنا يحيى بنُ معين، قال: حدثنا عبدُ الرزّاقِ، عن معمر، عن أيوب، عن نافع عن ابن عُمَرَ، قال: العَذْرَاءُ لا تُسْتَبَرَأُ (٢). ٣٠٥٠ - وما قد حَدَّثنا أحمدُ بنُ يحيى بن يزيد الصُّوري، قال: حدثنا الهَيْثَمُ بنُ جميل، قال: حدثنا شريكٌ، عن الأعمش، عن ميمون بن مِهْرَانَ (١) رجاله ثقات. (٢) رجاله ثقات رجال الشيخين، وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (١٢٩٠٦)، وعلقه البخاري في ((صحيحه)) ٤٢٣/٤ في البيوع: باب هل يُسافر بالجارية قبل أن یستبرئها . - ٥٦ - عن ابن عَبَّاس رضي الله عنهما، قال: نهى النبيُّ نَ له عن وَطْء السَّبَايَا وهُنَّ حَبالى حَتَّى يَضَعْنَ ما في بُطُونِهِنَّ أو يُسْتَبْرَأْنَ (١). قال أبو جعفر: وهذا عندنا، فغيرُ مخالفٍ لما رويناه قبلَه في هذا الباب، لأن معنى: ((أو يُسْتبرَأْنَ)) قد يحتمل أن يكون: أو يستبرأن مما قد رويناه قبله، فيعود معنى ما رُوِيَ في ذلك عن ابن عباس، وعن أبي سعيد، عن رسول الله وَّ إلى معنى واحدٍ. والله عز وجل نسأله التوفيق . الله تعالى (١) شريك - وهو ابن عبد الله - في حفظه شيء، وباقي رجاله ثقات. ورواه النسائي ٣٠١/٧ عن أحمد بن حفص بن عبد الله، عن أبيه، عن إبراهيم بن طهمان، عن يحيى بن سعيد، عن عمروبن شعيب، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: ((نهى رسول الله وَّر عن بيع المغانم حتى تقسم، وعن الحبالى أن يوطأنَ حتى يضعن ما في بطونهن، وعن لحم كل ذي نابٍ من السباع )). وهذا إسناد حسن، رجاله رجال الصحيح غيرَ عمروبن شعيب، فقد روى له أصحاب السنن، وهو صدوق، وصححه الحاكم ١٣٧/٢، ووافقه الذهبي . - ٥٧ - ٤٨٣ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول اللهِ وَ لّ فيما كان مِن عليٍّ رضي الله عنه في قسمته خُمْسَ ما بُعِثَ في قسمته من السَّبي ووقوع الوصيفة التي كانت فيه في آله وما كان منه فيها من وطئه لها، ومن تناهي ذلك إلى رسول الله وَلّ بلا استبراء مذكور فيه، وترك إنكار ذلك عليه ٣٠٥١ - حدثنا أحمدُ بنُ شعيب، قال: أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم - يعني ابنَ راهويه -، قال: حدثنا النضرُ بنُّ شُمَيْلٍ، قال: حدثنا عبدُ الجليل بنُ عطية، عن عبد الله بن بُريدة، قال: حدثني أبي، قال: لم يَكُنْ أحدٌ من الناس أبغضَ إليَّ من علي بنِ أبي طالب حتّى أحببتُ رجلاً مِن قريش لا أُحِبّهُ إلا على بُغْضِ عليٍّ، فبعث ذلك الرجل على خيلٍ ، فصحبتُه، وما أصحبه إلّ على بغضاء علي، فأصاب سبياً، فكتب إلى النبيِّ نَّهِ أَن يَبْعَثَ له مَنْ يُخَمِّسُهُ، فبعث إلينا عليّاً رضي الله عنه، وفي السَّبِي وَصِيفة مِن أفضل السَّبْي، فلمَّا خَمَّسَهُ، صارت الوصيفةُ في الخمس، ثم خمس، فصارت في أهلِ بيتِ النبي ◌َِّ، ثم خمس، فصارت في آلِ علي، فأتانا ورأسُه - ٥٨ - تَقْطُرُ، فقلنا: ما هذا؟ فقال: ألم تَرَوْا إلى الوصِيفة صارت في الخمس، ثم صارت في آل بيت النبي عليه السَّلامُ، ثم صارت في آلٍ علي، وقعتُ عليها، فكتب، وبعثني مصدقاً لِكتابه إلى النبيِّ وَّ بما قال علي، فجعلتُ أقول عليه، ويقول: صَدَقَ، وأقولُ ويقول: صَدَقَ، فَأَمْسَكَ بيدي رسولُ اللهِ وَّهِ، فقال: ((أَتْغِضُ عليّاً؟)) فقلتُ: نعم، فقال: ((لا تُبْغِضْهُ، وإن كُنْتَ تُحِبُّه فازْدَدْ له حبّاً، فوالذي نفسي بيده لنصيبُ آل علي في الخمس أفضلُ مِن وَصِيفَةٍ))، فما كان أحدٌ بعدَ رسولِ اللهِ وَّ أحبَّ إليَّ مِن عليٍّ. قال عبدُ الله بنُ بُريدة: والله ما في الحديثِ بيني وبينَ النبيِّ وَّل غيرُ أبي(١). (١) حديث صحيح وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الجليل بن عطية، فقد روى له البخاري في ((الأدب المفرد))، وأبو داود والنسائي، وحديثه ينحط عن رتبة الصحيح، وقد تُوبِع . وهو في ((خصائص علي)) للنسائي (٩٧). ورواه أحمد في ((المسند)) ٣٥٠/٥-٣٥١، وفي ((فضائل الصحابة)) (١١٨٠)، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الجليل بن عطية، بهذا الإِسناد. ورواه بأخصر مما هنا البخاري (٤٣٥٠)، وأحمد في ((المسند)) ٣٥٩/٥، وفي ((فضائل الصحابة)) (١١٧٩)، والبيهقي ٣٤٢/٦-٣٤٣ من طريق روح بن عبادة، عن علي بن سويد بن منجوف، عن عبد الله بن بريدة، عن بريدة ... ورواه أحمد في ((المسند)) ٣٥٠/٥ و٣٥٨، وفي ((الفضائل)) (٩٤٧) و(١١٧٧)، والنسائي في ((الخصائص)) (٨٠)، والبزار (٢٥٣٥)، والحاكم ١٢٩/٢-١٣٠ من طرق عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، به. وقال الحاكم: صحيح على = - ٥٩ - ٣٠٥١م - حدثنا محمد بن أحمد بن حماد، قال: حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عليُّ ابن المديني، قال: سمعتُ يحيى بن سعيد، قال: حملتُ حديثَ علي بن سويد - يعني ابنَ منجوف-، عن ابن بريدة في عليّ، فلما كتبته، ذهب مني لِغير شك بقي منه فيه، وقد حدثنا به يحيى، عن عبد الجليل بن عطية، عن ابن بريدة(١). قال أبو جعفر: فعاد هذا الحديثُ إلى رواية النضربنِ شُميل، ويحيى بن سعيد إيَّه، عن عبد الجليل بن عطية. فقال قائل: وكيف يجوز أن تقبلُوا هذا الحديثَ، إذ كان فيه أن عليّاً رضي الله عنه قَسَمَ بينه وبينَ أهل الخمس ما ذكرت قسمته فيه وهو شريكُ في ذلك، ولا يجوزُ أن يكونَ الرجل يُقَاسِمُ نفسَه لِنفسه ولغيره . فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن ما يُقْسَمُ بالولاية من الأشياء التي مِن هذا الجنس يجوزُ أن يكونَ ممن هو شريكٌ في ذلك، كما يقسم الإِمامُ بالإِمامةِ الغنائمَ بَيْنَ أهلها وهو منهم، وإذا كان الإِمامُ كذلك فيما ذكرنا كان مَنْ يقسمه لذلك سواه يقومُ فيه مقامَه، فبان بحمد الله ونعمته صحة هذا المعنى من هذا الحديث. = شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. ورواه أحمد ٣٥٦/٥ من طريق أجلح الكندي، عن عبد الله بن بريدة، به. (١) تقدم تخريجه في التعليق السالف. - ٦٠ -