Indexed OCR Text

Pages 121-140

الحكم ، عن محمد - يعني غُنْدَراً - قال: حدثنا شُعبة، قال: سمعتُ
وَرْقَاء، عن سعد بن سعيد، عن عُمَر بن ثابت
عن أبي أُيُوب، عن رسول الله وَ ◌ّه، قال: ((مَنْ صامَ رمضانَ وستّةً
من شوالٍ، فكأنَّما صامَ الدَّهْرَ))(١).
قال أبو جعفر: فكان هذا الحديثُ مما لم يكن بالقوي في قلوبِنَا
لما سعد بن سعيد عليه في الرواية عند أهل الحديث، وَمِنْ رغبتهم
عنه، حتَّى وجدناه قد أخذه عنه مَنْ قد ذكرنا أخذه إيَّه عنه من أهلِ
الجلالة في الرواية والثبت فيها، فذكَّرْنا حديثَه لذلك غير أنَّ محمد بن
عَمْرو حدَّث به مَرَّة عنه، ومرَّة عن شيخِهِ الذي حدَّث به عنه وهو
عُمربن ثابت، وممن حدَّث به أيضاً قُرَّة بنُ عبد الرحمن وعسى أن
يكون سِنْهُ كَسِنْهِ
٢٣٤١ - كما قد حدثنا الربيعُ بنُ سليمان المُرَاديُّ، قال: حدثنا
عبدُ الله بنُ وَهْب، قال: أخبرني قُرَّة بن عبد الرحمن المَعَافِرِي، عن
سعد بن سعيد الأنصاري حدَّثه عن عُمَر بن ثابت المَازِنِي(٢).
(١) إسناده على شرط مسلم، وهو في ((السنن الكبرى)) للنسائي كما في
((التحفة)) ١٠٠/٣.
ورواه أحمد ٤١٩/٥، ومن طريقه الطبراني (٣٩٠٣) عن غندر محمد بن
جعفر، بهذا الإِسناد.
ورواه الطيالسي (٥٩٤) ومن طريقه الطبراني (٣٩١٦) عن ورقاء، به.
(٢) نسبة إلى بني مازن بن النجار الخزرجيين، وفي ((التهذيب)) عمر بن
ثابت بن الحارث الأنصاري الخزرجي المدني.
- ١٢١ -

عن أبي أَيُّوب الأنصاري أنَّه حدَّثهم عام الهدى أنَّ رسولَ الله ◌َّـ
قال: ((مَنْ صَامَ رمضان وستّاً مِنْ شؤَّال، فكأنَّما صامَ السَّنَةَ))(١).
وممن حدَّث عنه به أيضاً سفيانُ بنُ عُيَيْنة.
٢٣٤٢ - كما حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بن عبد الرحيم الرُّقْي،
قال: حدثنا الحُمَيْدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثني سعد بن
سعید، عن عُمر بن ثابت
عن أبي أَيُّوب، قال: ((مَنْ صَامَ رَمضانَ، ثمَّ أَتْبَعَهُ سِتّاً مِنْ شؤَال
فكأنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ».
قال الحُمَيْدي: فقلت لسفيان - أو قِيلَ له -: إِنَّهم يرفعونَهُ. قال:
اسكت قد عرفت ذلك(٢).
وقد وجدنا هذا الحديث أيضاً قد حدَّث به أيضاً عن عُمربن ثابت
صَفْوَان بنُ سُلَيْم، وزيد بن أُسْلَم
تعا
٢٣٤٣ - كما قد حدثنا يوسفُ بنُ يزيد، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ
منصورٍ، قال: حدثنا عبدُ العزيز بنُ محمد، قال: أخبرني صَفْوانُ بنُ
سُلَيْم وزيدُ بنُ أَسْلَم، عن عُمر بن ثابت
(١) قرة بن عبد الرحمن المعافري - وإن تكلم فيه من جهة حفظه - قد تُوبع،
فقد رواه الطبراني (٣٩٠٨) و(٣٩١٠) من طريق ابن وهب، أخبرني قرة بن عبد
الرحمن، وعمروبن الحارث، ومحمد بن أبي حميد، عن سعد بن سعيد، بهذا
الإِسناد.
(٢) إسناده على شرط مسلم، لكنه موقوف وهو في ((مسند الحميدي)) (٣٨٠).
- ١٢٢ -

عن أبي أُّوب الأنصاري، قال: قال رسول الله وَّه: ((مَنْ صامَ
رمضانَ، وأَتَّبَعَهُ سِتّاً مِنْ شَوَّال، فكأنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ))(١).
٢٣٤٤ - حدثنا أحمدُ بنُ عبد الله البَرْقِي، قال: حدثنا الحُمَيْدي،
قال: حدَّثنا عبدُ العزيزبنُ محمد الدَّرَاوَرْدِي، عن صفوانَ بنِ سُلَيْم
وسعدِ بنِ سعيد، عن عُمربن ثابت، عن أبي أُّوب الأنصاري، عن
النبيِّ وَّرِ مثله(٢).
ووجدنا مِمَّن رواه أيضاً عن سعد بن سعيد، حفصُ بن غِيّات.
٢٣٤٥ - كما حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا حَبَّانُ بنُ
هلال، قال: حدثنا حفصُ بن غِيَاث، قال: حدثنا سعدُ بنُ سعيد،
قال: حدثني عُمَرُ بن ثابت، عن أبي أيوب الأنصاري، عن النبيِّ وَّ
مثله(٣) .
ووجدنا ممن رواه عن عُمر بن ثابت أيضاً يحيى بنَ سعيد
الأنصاري
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو في ((مسند الحميدي)) (٣٨١).
ورواه أبو داود (٢٤٣٣) عن النفيلي، والدارمي ٢١/٢ عن نعيم بن حماد،
والطبراني (٣٩١١) عن يحيى الحِمِّاني، وضراربن صُرَد، أربعتهم عن عبد العزيز بن
محمد، بهذا الإسناد، وصححه ابن خزيمة (٢١١٤)، وابن حبان (٣٦٣٤).
(٣) إسناده على شرط مسلم.
ورواه الطبراني (٣٩١٢) من طريقين، عن إبراهيم بن يوسف الصيرفي، حدثنا
حفصُ بن غياث، عن يحيى بن سعيد، عن عمربن ثابت، بهذا الإِسناد.
- ١٢٣ -

٢٣٤٦ - كما حدثنا أحمدُ بنُ شُعَيْب، قال: حدثنا هِشام بن عَمَّار،
عن صَدَقَة، قال: حدثنا عُتْبَة، قال: حدثني عبدُ الملك بن أبي بكر،
قال: حدثني يحيى بنُ سعيد، عن عُمر بن ثابت، قال:
غزونا مع أبي أَيُّوب الأنصاري، فصامَ رمضانَ وصُمْنَا، فَلَمَّا أَفطرنا
قامَ في الناس، فقال: إنِّي سمعتُ رسولَ الله وَلِ يقول: ((مَنْ صَامَ
رمضانَ وصامَ ستَّةً أيامٍ من شوَّال كان كَصِيَامِ الدَّهْرِ))(١).
ووجدنا ممن رواه أيضاً عن عُمر هذا، عبدَ ربِّه بن سعيد
الأنصاري
٢٣٤٧ - كما حدثنا أحمدُ بنُ شُيّعب، قال: أنبأنا محمدُ بنُ
عبدالله بن الحكم، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرىء، قال: حدثنا
شُعْبَة بن الحجاج، عن عبدٍ ربِّه بن سعيد، عن عُمر بن ثابت
عن أبي أيوب الأنصاري ولم يرفعه، أنَّه قال: من صامَ شهرَ
(١) إسناده حسن. عتبة: هو ابن أبي حكيم الهَمَداني أبو العباس الأردُنِّي،
روى له الأربعة، وهو حسن الحديث، وباقي السند من رجال الصحيح. صدقة:
هو ابن خالد الأموي، وعبد الملك بن أبي بكر: هو ابن عبد الرحمن بن الحارث بن
هشام المخزومي. وهو في ((السنن الكبرى)) للنسائي كما في ((التحفة) ١٠٠/٣.
ورواه الطبراني (٣٩١٥) عن أحمد بن المعلى الدمشقي، حدثنا هشام بن
عمار، حدثنا يحيى بنُ حمزة، عن عُتبة بنِ أبي حكيم، بهذا الإِسناد.
ورواه أيضاً (٣٩١٤) عن إسحاق بن أبي حسان الأنماطي، حدثنا هشامُ بن
عمار، عن صدقة بن خالد، عن عُتبة بن أبي حكيم، عن عبد الله بن أبي بكر، عن
یحیی بن سعید، به.
-١٢٤ -
هـ

رمضان، ثم أَتْبَعَهُ بستّةٍ أيامٍ من شوال، فكأنَّما صامَ السَّنَّةَ(١).
ووجدنا هذا الحديث أيضاً قد رواه عن رسول الله وَ ل ◌ِّ ثوبانُ مولاه،
وجابرُ بنُ عبد الله الأنصاري.
٢٣٤٨ - كما حدثنا سُلَيْمان بن شُعَيب الكَيْسَاني، قال: حدثنا
يحيى بنُ حسَّان، قال: حدثنا يحيى بنُ حمزة، قال: حدثني يحيى بنُ
الحارث الذَّمَارِي، عن أبي أسماء الرّحبِي
عن ثَوْبان أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((صِيَامُ رمضان بعَشْرَةِ أشهرٍ،
وصِيَامُ سِتَّة أيام بشهرَيْن، فذلك صِيَامُ سنة)) يعني رمضان وستةٌ بعده (٢).
٢٣٤٩ - حدثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال: أخبرني محمود بنُ خالد،
قال: حدثنا محمد بن شُعَيب بَنْ شَابُور، قال: أنبأنا يحيى بنُ الحارث،
(١) إسناده صحيح محمد بن عبد الله بن الحكم روى له النسائي، وهو ثقة،
ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير عمر بن ثابت، فمن رجال مسلم.
وهو في ((سنن النسائي الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١٠٠/٣. وانظر (٢٣٣٧).
(٢) إسناده صحيح. رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير يحيى بن الحارث
الذِّماري، فقد روى له أصحاب السنن وهو ثقة. أبو أسماء الرحبي: اسمه عمروبن
مرثد الدمشقي .
ورواه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١٣٨/٢ عن الربيع بن سليمان،
عن يحيى بن حسان، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٢٨٠/٥، والدارمي ٢١/٢، وابن ماجه (١٧١٥)، والبيهقي
٢٩٣/٤، وابن خزيمة (٢١١٥)، وابن حبان (٣٦٣٥)، والطبراني (١٤٥١) من طرق
عن يحيى بن الحارث الذماري، به.
- ١٢٥ -

قال: حدثني أبو أسماء الرَّحَبِي
عن ثَوْبان مولى رسول الله أنه سمع رسول الله وَله يقول:
((جعلَ الله الحَسَنَّةَ بعشرِ أشهُرٍ، وستةُ أيامٍ بعدَ الفِطْرِ تمامُ السَّنَة))(١).
٢٣٥٠ - وكما حدثنا الربيعُ المُرَادي، قال: حدثنا عبدُ الله بن
وَهْب، قال: أخبرني ابنُ لَهِيعَةً وبكرُ بنُ مُضَر، وسعيد بن أبي أيُّوب،
عن عَمْرو بن جابر الحَضْرَمِي، قال:
سمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعتُ رسولَ اللهِ ﴿ يقول: ((مَنْ
صامَ رمضانَ وسِتّاً مِنْ شَوَّال، فكأنَّما صامَ السَّنَّةَ كلَّها)(٢).
٢٣٥١ - وكما حدثنا سُليمان بنُ شُعَيب، قال: حدثنا يحيى بنُ
حسَّان، قال: حدثنا ابنُ لَّهِيعة وبكر بنُ مُضَر كلاهما عن عَمْروبن جابر
الحَضْرَمي، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، عن رسول الله واله
مثلَه(٣).
فقال قائلٌ: وَكَيْفَ يجوزُ لكم أنْ تقبلُوا مثلَ هذا عن رسول الله
وَلّ مما فيه أنَّ الصومَ غيرُ رمضان يَعْدِلُ صومَ رمضان ولا اختلاف أن
لا صومَ أفضلُ من صوم رمضان؟
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
وهو في ((السنن الكبرى)) للنسائي كما في ((التحفة)) ١٣٨/٢.
(٢) حسن. عمرو بن جابر الحضرمي ضعيف، وحديثه حسن في الشواهد وهذا
منها .
ورواه أحمد ٣٠٨/٣ و٣٤٤، والبزار (١٠٦٢)، والبيهقي ٢٩٢/٤ من طرق عن
عمروبن جابر، بهذا الإِسناد.
(٣) هو مكرر ما قبله.
- ١٢٦ -

فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنَّ صومَ رمضان
فضلُه كما ذكر، ولكنَّ الله عز وجل قد يُعطي على أداءِ فرائضه من
الثواب ما يجُودُ به على عباده، من ذلك ما رويناه فيما تقدَّم مِنَّا في
كتابنا هذا (١) من حديث سعيد بن المسيِّب، عن الأنصاري الذي لم
يُسمِّه من أصحاب النبيِّ بََّ، عن النبي وَّر من قوله: ((إنَّ العبد إذا
توضَّأْ فأحسنَ الوضوءَ، ثم عَمَدَ إلى المسجدِ لم يرفعْ رجلَه اليُمْنَى إِلاّ
كُتِبَ له بها حسنة، ولم يضَع الْيُسْرَى إلَّ حُطَّ عنه بها خطيئة، فإنْ
أدرك الصَّلاةَ في الجماعة مع القوم غُفِرَ له ما تقدَّمَ منِ ذنبِهِ)) وإذا كان
ذلك كذلك، لم يكن مُستنكَراً أنْ يكون عز وجل يكفِّر عن مَنْ صام
رمضان إيماناً واحتساباً ما كان منه قبل ذلك من الذنوب.
٢٣٥٢ - كما حدثنا الربيعُ بنُ سليمان المُرَاديُّ، قال: حدثنا عبدُ
الله بن وَهْب، قال: أخبرني أسامةُ بنُ زيد الليثي، قال: سمعت عُمر بن
إسحاق مولى زائدة، قال: سمعتُ أبي يقول:
لقي أبو هريرة كعبَ الأحبار، فقال: كيف تجدُون رمضانَ في
كتاب الله؟ فقال كعب: بل كيف سمعتَ صاحبَك يقولُ فيه؟ قال:
سمعتُه يقول: ((مَنْ صامَ رمضانَ إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِنْ
ذْبِهِ)) فقال كعب: وأنا والذي نفسي بيده إِنِّي لأجدُه في كتاب الله عز
وجل حِطَّةً يحُطَّ الله عز وجل به الخطايا(٢).
(١) انظر الحديث رقم (٢٣١٧).
(٢) إسناده حسن. أسامة بن زيد الليثي روى له مسلم في الشواهد، وهو حسن
الحديث، وقد قالوا: يروي عن ابن وهب نسخة صالحة، وعمر بن إسحاق روى عنه =
- ١٢٧ -

٢٣٥٣ _ وكما حدثنا الربيعُ، قال: حدثنا ابنُ وَهْب، قال: أخبرني
يونسُ بنُ يزيد، عن ابن شِهَاب، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد
الرحمن بن عوف ..
أن أبا هريرة رَضِيَ الله عنه، قال: سمعتُ رسول اللهِ وَّةِ يقول
الرمضان: ((مَنْ قَامَهُ إِيمَاناً واحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)(١).
٢٣٥٤ - وكما حدثنا الربيعُ، قال: حدثنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبرني
مالك، عن ابن شِهَاب، عن أبي سلمة وحُمَّيْد ابني عبد الرحمن بن
عَوْف، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسولِ الله ◌ِصَ مثله (٢).
هُكذا روى هذا الحديث مالكٌ، ويونُس بنُ يزيد عن الزهري، .
وأمَّا ابنُ عُيَيْنَةَ، فرواه عن الزُّهري بخلاف ذلك
٢٣٥٥ - كما حدثنا المُزَنِي، قال: حدثنا الشَّافعي، قال: حدثنا
سُفيانُ بنُ عُيَيْنَة، عن الزهري، عن أبي سلمة
= حُمَيْد بن زياد، وأسامة بن زيد، ووثقه ابنُ حبان والعجلي، وروى له مسلم في
((صحيحه)) حديثاً واحداً في أن الصلاة كفارة، وباقي رجاله ثقات.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه ابن حبان في «صحيحه)) (٢٥٤٦) عن ابن قتيبة، حدثنا حرملة، حدثنا
ابن وهب بهذا الإسناد، وانظر تمام تخريجه فيه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر ما قبله.
وهو في ((الموطأ)) ١١٣/١، ومن طريق مالك رواه عبدُ الرزاق (٧٧١٩)، وأبو
داود (١٣٧١)، والنسائي ٢٠١/٣ -٢٠٢، ١٥٦/٤، و١١٨/٨، وابن خزيمة
(٢٢٠٢)، والبيهقي ٤٢٩/٢.
- ١٢٨ -

عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله وَّهِ قال: ((مَنْ صامَ
رمضان إيماناً واحْتِسَاباً غُفِرَ له ما تَقَدَّم مِنْ ذَنْبِه)) (١).
وقد يجوز أن تكون حقيقة الحديث على الصيام والقيام جميعاً،
فنظرنا هل نَجِدُ ما يدلُّنا على ذلك
٢٣٥٦ - فوجدنا يوسفَ بنَ يزيد قد حدثنا، قال: حدثنا حجَّاج بنُ
إبراهيم، قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ جعفر، عن محمد بن عَمْرو، عن
أبي سلمة
عن أبي هريرة أنَّ رسول الله وَِّ قال: ((مَنْ صامَ شهرَ رمضان وقَامَهُ
إيماناً واحتساباً، غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنْبِهِ، ومن قام ليلة القَدْرِ إيماناً
واحتساباً، غُفِرَ له ما تقدَّم مِنْ ذْبِهِ)(٢).
فدلَّ ذلك أنَّ حقيقة الحديث عليهما جميعاً، إذ كان رمضان
مفروضاً صيامُهُ ومسنوناً قيامُهُ.
٢٣٥٧ - فوجدنا يونس قد حدثنا، قال: حدثنا ابنُ عِياض، عن
محمد بن عَمْروبن عَلْقمة، عن أبي سلمة
5
(١) إسناده صحيح، من فوق الإمام الشافعي ثقات من رجال الشيخين وهو في
((مسنده) رقم (١٦٧).
ورواه البخاري (٢٠١٤)، وأبو داود (١٣٧٢)، والنسائي ١٥٦/٤ و١٥٧ من
طريق سفيان، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده حسن. محمد بن عمرو بن علقمة روى له البخاري مقروناً، ومسلم
متابعة، وهو صدوق حسنُ الحديث، وباقي رجاله ثقات.
- ١٢٩ -

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَل﴿ قال: ((مَنْ صامَ
رمضانَ وقامَهُ إيماناً واحتساباً، غُفِرَ له ما تقدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))(١).
٢٣٥٨ - حدثنا الحسينُ بنُ نصرِ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ هارون،
قال: أخبرنا محمد بن عَمْرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي
الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَليزر ثم ذكر مثله(٢).
ويكونُ الله عزَّ وجَلَّ يُكَفِّرُ عنه مع ذلك ما يكونُ منه في بقيّةٍ عَشْرةٍ
الأشهر مِن سَنته، ثم حضّ رسول الله وَّرَ الناسَ بعد ذلك على صوم
ستَّةِ أيام من شوال، فيكون بعشرة أمثالها، كما قال عزَّ وجلّ: ﴿مَنْ
جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِها﴾ [الأنعام ١٦٠] فيكون ذلك مع ما قد
جاد به عز وجل بصوم شهر رمضان كفارة للسنة كُلّها. والله عز وجل
نسأله التوفيق.
الله تعالى
(١) إسناده حسن وهو مكرر ما قبله.
ميـ
(٢) إسناده حسن.
ورواه أحمد ٥٠٣/٢ عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
- ١٣٠ -

٣٧٧ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله ◌ِ﴾
في التي كان لا يَقْسِمُ لها من نسائِهِ التِّسْعِ
اللاتي تُوُفِّي عنهن من هي منهنَّ؟
٢٣٥٩ - حدثنا أبو القاسم هشام بن محمد بن قُرَّة بن أبي خليفة
الرُّعَيْنِ، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزْدِي،
قال: حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو عاصم، عن ابن جُريج
عن عطاء، قال: حضرتُ جنازة مَيْمونة رضي الله عنها مع ابن
عباس، فقال: هذه زوجةُ رسولِ اللهِ وَ فلانة، فلا تُزَعْزِعُوها، وارفْقُوا
بها، فإنه كان عند رسول الله وَّ تسعٌ، فكان يقسم لثمان، ولا يَقْسِمُ
لواحدةٍ، والتي لا يَقْسِمُ لها صَفِيَّة(١) ..
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد
الشيباني النبيل البصري، وابن جريج: هو عبدُ الملك بن عبد العزيز، وعطاء: هو
ابن أبي رباح.
ورواه البخاري (٥٠٦٧) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام بنُ يوسف أن ابنَ
جريج أخبرهم، قال: أخبرني عطاء ... فذكره دون قوله: ((والتي لا يقسم لها صفية))
وكذلك رواه النسائي في أول النكاح ٥٣/٦ عن أبي داود سلیمان بن سیف، حدثنا
جعفر بن عون، أنبأنا ابن جريج ...
ورواه مسلم (١٤٦٥) عن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن حاتم، كلاهما عن =
- ١٣١ -

قال أبو جعفر: قد كان أشكلَ عليَّ المعنى الذي به لم يكن يقسِمُ
الصفية حتى سألتُ عنه غَيْرَ واحد مِمِّن يُسأل عن مثله، فما وجدتُ
عندهم فيه شيئاً حتى وقفتُ أنا على أنَّ ابنَ جريج غَلِطَ في المرأة
التي كان النبي وَلِّ لا يَقْسِمُ لها من نسائه، فإنه ذكر أنها صفية، ولم
تكن صفية ولكنها سَوْدَة
٢٣٦٠ - كما حدثنا ابنُ أبي مريم، قال: حدثني سعيدُ بن أبي
مريم، قال: حدثنا سفيانُ بن عُيَيْنَة، قال: حدثني عَمْروبن دِينار، عن
عطاء بن أبي رَبَاحِ
عن عبد الله بن عَبَّاس رضي الله عنهما، قال: تُوُفِّيَ رسولُ الله
وَّهُ وعنده تِسْعُ نِسوَةٍ يُصِيبُهُنَّ إلَّ سَوْدَةَ، فإنّها وهبت يومَها وليلَتها لعائشةً
= محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، أخبرنا عطاء ... وزاد في آخره: قال عطاء:
((التي لا يقسم لها صفية بنت حيي بن أخطب)). وانظر الفتح ١١٣/٩، فقد نقل
قول المصنف بواسطة القاضي عياض، ثم رجحه .
والنسوة التسع اللاتي تُوفي عنهن ◌ََّ هُنَّ: عائشة وحفصة وسودة وزينب وأمُّ
سلمة وأمّ حبيبة، وميمونة وجُويرية وصفية رضي الله عنهن، ويقال: نِسوة ونُسوة
والكسر أفصح وأشهر، وبه جاء القرآن العزيز.
والنعش: السرير الذي يوضع عليه الميت.
وقوله: (فلا تزعرعوها)) بزاءين معجمتين وعينين مهملتين، والزعزعة: تحريك
الشيء الذي يرفع، وقوله: ((وارفقوا بها)) قال الحافظ: إشارة إلى أن مراده السير
الوسط المعتدل، ويستفاد منه أن حرمة المؤمن بعد موته باقية كما كانت في حياته،
وفيه حديث: ((كسر عظم المؤمن ميتاً ككسره حياً)) رواه أبو داود (٣٢٠٧)، وابن ماجه
(١٦١٦)، وصححه ابن حبان (٣١٦٧).
- ١٣٢ -

رضي الله عنهنَّ جميعاً(١).
فوقفتُ بذلك على أن المرأةً التي كان لا يَقْسِمُ لها إنما كانت
سَوْدَة، وأن ذلك إنما كان منه بطيب نفسها وبتحويلها عنها إلى عائشة
وكان ذلك الأَوْلى أن يُحمل تركُ رَسولِ اللهِ وَل﴿ أن يقسم لها عليه
إذا كان مِن سنته ﴿ِ العَدْلُ بين نسائه، وتوفيتُهنَّ حقوقهنَّ من نفسه،
وتحذيرُه ◌ُمَّته من خلاف ذلك مِن المَيْل إلى بعض نسائهم دونَ بعض.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي مريم شيخ الطحاوي: هو
أحمد بن سعد بن الحكم بن محمد بن سالم الجمحي المصري أبو جعفر، روى له
أبو داود والنسائي، وهو ابن أخي سعيد بن أبي مريم، قال النسائي وأبو علي
الغساني: لا بأس به، وقال مسلمة بن القاسم: ثقة، وقال الذهبي وابن حجر:
صدوق، ومن فوقه من رجال الشيخين.
ورواه النسائي ٥٣/٦ عن إبراهيم بن يعقوب، عن سعيد بن أبي مريم، بهذا
الإِسناد.
وسودة: هي بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس القرشية العامرية، وأمها الشموس
بنت قيس بن زيد الأنصارية من بني عدي بن النجار
وهي أول من تزوج بها النبي ◌َله بعد خديجة، وانفردت به نحواً من ثلاث سنين
وأكثر حتى دخل بعائشة.
وكانت سيدة جليلة نبيلة ضخمة، وكانت أولاً عند ابن عمها السكران بن عمرو
أخي سهيل بن عمرو من بني عامربن لؤي، وكان مسلماً فتوفي عنها، توفيت في
آخر خلافة عمر بالمدينة.
وصح عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما من الناس أحدٌ أحبّ إلي أن أكون
في مِسْلاخه (أي في هديه) من سودة، وإنْ بها إلا حِدَّة فيها كانت تُسرِعُ منها الفيئة.
انظر ((السير) ٢٦٥/٢-٢٦٩.
- ١٣٣ -

٢٣٦١ - كما حدَّثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا أبو الوليد
الطيالسيُّ، قال: حدَّثنا همَّام بنُ يحيى، عن قتادة، عن النضربن
أنس، عن بشيربن نَهِيك
عن أبي هُريرة رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ وَ قال: ((مَنْ كَانَتْ
له امْرَأْتَانِ يَمِيلُ مع إحداهُمَا على الأخرى، جاءَ بَوْمَ القيامَةِ وأَحَدُ شِقَّيْهِ
مائلٌ))(١).
والنبيُّ ◌ََّ أولى النَّاسِ بتركه لما يَنْهَى عنه، وفيما ذكرنا ما قد
دلَّ على أنَّ الصوابَ لما قد رويناه في هذه الزوجة التي كان لا يَقْسِمُ
لها وَجَ مَنْ هي؟ والسبب الذي كان لا يَقْسِمُ لها من أجله ما هو؟
وأنَّ ذلك كما في حديث عَمْروبن دينار، عن عطاء، لا كما في حديث
ابن جريج عن عطاء. والله نسأله التوفيق.
وقد رُوِيَ عن عائشة في هِبَةِ سَوْدَة لها يومَها، وأنَّ رسول الله وَه
كان يَقْسِمُ لها بيومها وباليومِ الذي وهَبَتْهُ سَوْدَةُ لها
٢٣٦٢ - كما قد حدثنا فَهْد، قال: حدثنا أبو غَسَّان، قال: حدثنا
زُهَيْر بن معاوية، قال: حدثنا هشام بن عُرْوة، عن عُرْوة
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد
الملك.
ورواه أحمد ٣٤٧/٢ و٤٧١، وابن أبي شيبة ٣٨٨/٤، والطيالسي (٢٤٥٤)،
والدارمي ١٤٣/٢، وأبو داود (٢١٣٣)، والترمذي (١١٤١)، والنسائي ٦٣/٧، وابن
ماجه (١٩٦٩)، وابن الجارود (٧٢٢)، والبيهقي ٢٩٧/٧ من طرق عن همام، بهذا
الإسناد. وصححه ابن حبان (٤٢٠٧)، والحاكم ١٨٦/٢، ووافقه الذهبي.
- ١٣٤ -

عن عائشة رضي الله عنها أن سَوْدَةً ابنة زَمْعَة وَهَبَتْ يومَها لعائشة،
فكان رسولُ اللهِ وَلِ يَقْسِمُ لعائشة بيومها ويومٍ سَوْدَةٍ(١). إلى آخره. والله
نسأله التوفيق.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو غسان: هو مالك بن إسماعيل
النهدي الكوفي .
ورواه البخاري (٥٢١٢) عن مالك بن إسماعيل أبي غسان بهذا الإسناد.
ورواه أيضاً (٢٥٩٣) من طريق يونس عن الزهري، عن عروة، به، وزاد في
آخره: ((تبتغي بذلك رضا رسول الله (﴿).
ورواه مسلم (١٤٦٣) من طرق عن هشام بن عروة، به، وفيه: ((فلما كَبِرَتْ))
جعلت يومَها من رسول الله ﴿ لعائشة، قالت: يا رسول الله جعلت يومي منك
لعائشة .
ورواه أبو داود (٢١٣٥) من طريق أحمد بن يونس، حدثنا عبد الرحمن بن أبي
الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قالت عائشة: يا ابن أختي، كان رسول
الله ◌َّ لا يُفَضِّل بعضنا على بعض في القَسْم، من مُكثه عندنا، وكان قَلَّ يومٌ إلا
وهو يطوف علينا جميعاً، فيدنو من كل امرأةٍ من غير مسيسٍ حتى يبلغ التي هو يومها
فيبيتُ عندها، ولقد قالت سودةُ بنت زمعة حين أسنّت وفَرقَتْ أن يُفارقها رسول الله
وَّ: يا رسول الله، يومي لعائشة، فقبل ذلك رسول الله وَليل منها. قالت: نقول في
ذلك أنزل الله تعالى وفي أشباهها، أراه قال: ﴿وإن امرأةً خافت من بعلها نشوزاً﴾.
- ١٣٥ -

٣٧٨ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِلول
من الوَصِيَّةِ بقبطِ مصرَ، وإخبارِهِ في ذلك
بأنَّ لهم ذِمَّة ورَحِماً
٢٣٦٣ - حدثنا يونسُ بنُ عبد الأعلى، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ
وَهْبٍ، قال: حدثني حَرْمَلَةُ بنُ عِمْران، عن عبد الرحمن بن شماسَة
المَهْرِي، قال:
سمعت أبا ذرِّ يقول: قال رسولُ اللهِ وَّه: ((إنَّكم ستَفْتَحُونَ أَرْضاً
يُذْكَرُ فيها القِيرَاطُ، فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِها خيراً، فإنَّ لهم ذِمَّةً وَرَحِماً، فإذا
رأيتَ أخوَيْنِ يَقْتَتِلانِ في موضعٍ لَبِنَةٍ، فَاخْرُجْ منها)» فمر بربيعةً وعبدٍ
الرحمن ابني شُرَحْبِيل بن حَسَنَة وهما يقتتلان في موضعٍ لَبِنَةٍ فخرجَ
منها (١).
قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث إخبارُه أن لهم رَحِماً،
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
ورواه أحمد ١٧٤/٥، ومسلم (٢٥٤٣) (٢٢٦)، وابن عبد الحكم في ((فتوح
مصر وأخبارها)) ص٢-٣، والبيهقي في ((السنن)) ٢٠٦/٩، وفي ((الدلائل)) ٣٢١/٦
من طرق عن ابن وهبٍ بهذا الإسناد، وصححه ابن حبان (٦٦٧٦).
۔
ورواه أحمد ١٧٣/٥-١٧٤، ومسلم (٢٢٧) عن وهب بن جريربن حازم، عن
أبيه، عن حرملة بن عمران، عن أبي بصرة الغفاري، عن أبي ذر.
- ١٣٦ -

فطلبنا ما رُوِيَ عنه في تلك الرَّحِم ما هي؟
٢٣٦٤ - فوجدنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس البغدادي قد حدثنا،
قال: حدثنا محمد بنُ الصَّبَّح، قال: حدثنا الوليدُ بنُ مسلم، عن
الأوزاعي، عن الزهري، عن ابنٍ لكعبِ بنِ مالكٍ
عن أبيه، أنَّ رسول الله وَّهِ، قال: ((إنْ دخلتُم مصرَ، فَاسْتَوْصُوا
بِقِبْطِ مصرَ خيراً، فإنَّ لهم ذمَّةً وَرَحِماً))(١).
٢٣٦٥ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم أيضاً، قال: حدثنا الوليد بن
شجاع بن الوليد، قال: حدثني الوليد بن مُسلم، ثم ذكر بإسناده
مثله(٢) .
(١) صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، وأولادُ كعب ـ وهم عبدُالله،
وعبيدُ الله، ومعبد، وعبدالرحمن، ومحمد - كلهم ثقات مخرّج لهم في ((الصحيحين))
غیر محمد، فمن رجال مسلم.
ورواه الطبراني ١٩/(١١٣) عن أحمد بن المعلى الدمشقي، حدثنا سليمان بن
عبد الرحمن، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، بهذا الإِسناد.
ورواه أيضاً (١١٢) من طريقين عن الوليد بن مسلم، عن مالك بن أنس، عن
الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن كعب.
ورواه الحاكم ٥٥٣/٢ من طريق معمر، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك،
عن أبيه.
ورواه عبد الرزاق (٩٩٩٦) و(١٩٣٧٥) عن معمر، عن الزهري، عن عبد
الرحمن بن كعب بن مالك قال: قال رسولُ الله ◌ِ.
قلت: كذا جاء في المطبوع من ((المصنف)) في الموضعين بإسقاط ((عن أبيه)).
(٢) رجاله ثقات رجال الصحيح وهو مكرر ما قبله.
- ١٣٧ -

٢٣٦٦ - وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أيضاً، قال: حدثنا محمد بن
مُسلم بن وَارَة، قال: حدثني محمد بن موسى بن أَعْين، قال: حدثنا
أبي، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن عبد الله بن كعب، عن
أبيه، عن النبي ◌َّ نحوه، وزاد فيه يعني أنّ أُمَّ إسماعيل وَلّ كانت
منهم(٣).
فعقلنا بذلك أن تلك الرحم التي ذكرها ◌َلقر أنها من قِبَل هَاجَر
أمِّ إسماعيل رأَّد.
فقال قائل: فما معنى قولِه ◌َ ل﴿ل في الذُّمَّة التي ذكر لهم وهم حينئذٍ
أهل حرب لا ذِمَّة لهم؟
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنَّ الذِّمَّة التي
أرادها ◌َ﴿ في ذلك هي الحق لهم برحمهم، فكان ذلك ذِماماً لهم
تجب رعايتُهُ لهم، كمثل ما قد قيل في قولِ الله عز وجل: ﴿لَا يَرْقُبُونَ
(١) إسناده صحيح إن كان الزهري سمعه من عبد الله بن كعب. محمد بن
مسلم: هو محمد بن مسلم بن عثمان بن عبد الله الرازي المعروف بابن وارة، روی
له النسائي، وهو ثقة حافظ، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح.
ورواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٢٢/٦ من طريقين، عن معافى بن سليمان،
حدثنا موسى بن أُعْيَن بهذا الإِسناد، وقد تحرف فيه إسحاق بنُ راشد إلى إسحاق بن
أُسد.
ورواه ابنُ عبد الحكم في ((فتوح مصر» ص٢، والبيهقي في ((الدلائل)) ٣٢٢/٦
من طُرُقٍ عن مالك بن أنس والليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن ابنٍ لكعب بن
مالك أن رسولَ الله الخير ...
- ١٣٨ -

في مُؤمِنٍ إِلَّ وَلاَ ذِمَّةً﴾ [التوبة ١٠] قال: الذمة هاهنا هي التذمم.
كما حدثنا وَلَّدِ النَّحْوي، قال: حدثنا المَصَادِرِي عن أبي عُبيدة
مَعْمر بن المُثَنَّى التيمي في قول الله عز وجل: ﴿لَا يَرْقَبُونَ فِي مُؤْمِنٍ
إِلَّ وَلاَ ذِمَّةً﴾ قال: الذمة هاهنا من التذمم(١).
فمثل ذلك ما قد ذكرنا في معنى قوله وَ له: ((فإن لهم [ذمةٌ])) والله
سبحانه وتعالى نسأله التوفيق.
الله تعالى
الله
ـره
(١) ((مجاز القرآن)) ٥٣/١، ونص كلامه: مجاز الإل: العهد والعقد واليمين،
ومجاز الذمة: التذمم ممن لا عهد له، والجميع ذمم ((يرقبوا)): يراقبوا.
وجاء في ((زاد السير) ٤٠٢/٣: وفي المراد بالذمة ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها العهد، قاله ابنُ عباس، وسعيد بن جبير، وقتادة والضحاك في
آخرین.
والثاني: التذمم ممن لا عهد له قاله أبو عبيدة.
والثالث: الأمان، قاله اليزيدي، واستشهد بقوله وَله: ((ويسعى بذمتهم أدناهم)).
- ١٣٩ -

٣٧٩ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ ابن عباس أنه لم
يأخذ إلَّ عن رسولِ الله وَ﴾ في بيان مشكل قول
الله عز وجل: ﴿إِنَّ مِنْ أَزواجِكُمْ وَأَوْلاَ دِكُمْ
عَدُوَاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن: ١٤]
قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزواجِكُمْ وَأَوْلاَ دِكُمْ
عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾
حدثنا أبو أميّة، قال: حدثنا يحيى بنُ أبي بُكَيْرِ الكِرْمَاني، عن
إِسرائيلَ بن يونس، عن سِمَاك بن حَرْب، عن عِكْرِمة
عن ابن عباس في قول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ
مِنْ أَزواجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ قال: هؤلاء قوم من أهل
مكَّة أسلموا، فأبى أزواجُهم وأولادُهم أنْ يَدَعُوهم يهاجروا، فلما قَدِموا
المدينة، فرأوا النَّاس قد تفقَّهوا في الدِّين، هُمُّوا أن يُعاقبُوهم، فنزلت
هذه الآية: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾(١)
[التغابن: ١٤].
(١) سماك بن حرب في روايته عن عكرمة اضطراب، وباقي رجاله ثقات رجال
الصحيح .
ورواه ابن جرير ١٢٤/٢٨، والطبراني (١١٧٢٠) من طرق عن إسرائيل بهذا
الإسناد.
- ١٤٠ -