Indexed OCR Text
Pages 261-280
فأخرجه من كُتبه، ورفع حُكْمه عن أهلِ الإِيمان به، كما نسخَ غيرَ شيءٍ ممَّا قد كان أُنزِلَهُ على نبيِّنا نَ﴿ قُرآنً فأعاده غيرَ قرآنٍ، من ذلك ما كان قد يُقرأ: ((الشَّيخُ والشَّيخةُ إذا زنيا فارجُموهما ألبتة)) لِمَا قَضَيا مِن اللَّذَّةِ. ومن ذلك: ((لو أنَّ لابن آدمَ واديين من مالٍ، لابتغى إليهما ثَالِثً) في أشياء كثيرةٍ قد نسخَها الله عز وجل، وأخرجها أن تكون قُرآناً، وسنذكر ما قد رُوِيَ في ذلك فيما بعدُ من كتابنا هذا إن شاء الله. ولما كان ذلك احتمل أن يكونَ ما قد رُوِيَ عن علي رضي الله عنه في المجوسِ أنَّهم كان لهم كتابٌ أن يكونَ كما رُوِيَ عنه فَنَسِخ، فخرج من كُتبِ(١) الله عز وجل فلم يكن منها(٢). فقال قائل: فكيف أُخذت منهم الجزيةُ وإنما قال الله عز وجل: قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ الله وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]. فإن قُلتَ: لأخذِ رسولِ الله وَّ إياها منهم في حديث علي هذا وفي حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما ٢٠٢٦ - كما حدثنا أحمد بن الحسن الكوفي، قال: سمعتُ سفيان بن عُيَيْنة يقول: عَمرو، سمع بَجَالَة يقوله: لم يكن عُمربن الخطاب رضي الله عنه أَخَذ الجزيةَ من المجوسِ ، حتى شَهِدَ عبدُ (١) في الأصل: كتاب، وهو خطأ، والمثبت من المطبوع. (٢) في الأصل: منهما، وهو خطأ، والمثبت من المطبوع. - ٢٦١ - الرحمن بن عوف أنَّ النبي ◌َّ أخذها من أهلِ هَجَرَ(١). وفي حديث عَمرو بن عَوف: ٢٠٢٧ - فذكر ما قد حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبرني يُونس، عن ابن شهابٍ، عن عُروة بن الزُّبير، أنَّ المِسْوَرَ بن مَخْرَمَة أُخبره أنَّ عَمْراً - وهو عَمروبن عَوْف وهو حليفٌ لبني عامر بن لُؤَي وكان شهد بدراً مع رسول الله وَّةٍ - أخبره أَنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ بعثَ أبا عبيدة ابن الجَرَّحِ رضي الله عنه إلى البحرين يأتي بِجِزْيَتِها، وكان النبيُّ نَّه صالح أهل البحرين، وأمَّر عليهم العلاءَ بنَ الحَضْرَمي، فقدِم أبو عُبيدة بمالٍ البحرين، فسَمِعَتِ الأنصارُ بقُدوم أبي عبيدة رضي الله عنه، فوَافَوْا صلاة الفجر مع رسول الله وسلّم، فلما صلَّى رسولُ اللهِ وَِّ، انصرفَ فتعرَّضُوا له، فَتَبَسَّمَ رسولُ اللهِ وَِّ حين رآهم ثمَّ قال: ((أَظُنْكم سَمِعْتُم (١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير بجالة، فمن رجال البخاري. ورواه الشافعي في ((مسنده)) ١٣٠/٢-١٣١، وفي ((الرسالة)) (١١٨٣)، والطيالسي (٢٢٥)، وأحمد ١٩٠/١-١٩١، والدارمي ٢٣٤/٢، وأبو عبيد في ((الأموال)) (٧٧)، والبخاري (٣١٥٦) و(٣١٥٧)، وأبو داود (٣٠٤٣)، والترمذي (١٥٨٧)، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٢٠٨/٧، وأبو يعلى (٨٦٠) و(٨٦١)، والبيهقي ٢٤٧/٨ -٢٤٨ و١٨٩/٩، والبغوي (٢٧٥٠) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. ورواه أحمد ١٩٤/١، والترمذي (١٥٨٦) من طريقين عن عمروبن دينار، به. - ٢٦٢ - أنَّ أبا عُبيدة قَدِمَ بِشيءٍ من البَحْرَيْن))؟ قالوا: أجلْ يا رسولَ الله. قال: ((فَأَبْشِرُوا وأُمِّلُوا ما يَسُرُّكم، فوالله ما مِنَ الفَقْرِ أَخْشَى عليكم، ولكن أُخْشَى أن تُبْسَطِ الدُّنيا عليكم كما بُسِطَتْ على من (١) كان قبلَكم، فَتَنَافَسُوا فيها كما تَنَافَسُوا، وتُهلِكَكُم كما أَهلَكَتْهُم))(٢). ٢٠٢٨ - وما قد حَدَّثنا أحمد بنُ داود، قال: حدثنا إبراهيم بنُ الْمُنْذر الحِزَامِي، قال: حدثنا محمد بنُ فُلَيح، عن مُوسى بن عُقبة، عن الزُّهري، عن عُرْوة بن الزبير، عن المِسْوَر بن مَخْرَمة أخبره أنَّ عمرو بن عوف - وهو حليف بني عامربن لُؤي - ثم ذكر مثله، غير أنَّه قال: ((فَتُلْهَيَكُم كما أَلَهَتْهُم)) مكانٍ ((فتُهلِكَكُم كما أَهلَكَتْهُم))(٣). (١) في الأصل: ما، وهو خطأ. (٢) إسناده صحيح على شرطهما، يونس شيخ ابن وهب: هو ابن يزيد الأيلي، وشيخ المؤلف: هو ابن عبد الأعلى الصدفي. ورواه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١٦٩/٨، وابن ماجه (٣٩٩٧) عن يونس بن عبد الأعلى، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم (٢٩٦١) (٦) عن حرملة بن يحيى، والطبراني ١٧ / (٤٠) من طريق أحمد بن صالح، كلاهما عن ابن وهب، به. ورواه أحمد ١٣٧/٤ و٣٢٧، والبخاري (٣١٥٨) و(٤٠١٥)، ومسلم (٢٩٦١)، والترمذي (٢٤٦٢)، والنسائي في ((الكبرى))، والطبراني ١٧/(٣٩) و(٤٠) و(٤١) و(٤٢)، والبيهقي ١٩١/٩ من طرق عن ابن شهاب الزهري، به. (٣) إسناده صحيح على شرط البخاري. ورواه الطبراني ١٧ / (٣٨) عن مسعدة بن سعد العطار، عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري (٦٤٢٥)، والبيهقي ١٩٠/٩-١٩١ من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، به. - ٢٦٣ - قِيل لك: ففي أخذِ رسولِ الله ﴿ الجزية ما قد حقق أنَّ لهم كتاباً. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنَّ أخْذ رسول الله ﴿ الجزيةَ منهم قد يحتمل أن يكون لا لتحقيقه أنَّ لهم كتاباً، ولكن لمعنى آخر وهو أنَّ أهلَ الكتابين لمَّا كُنَّا نُؤمن بكتابيْهم، وكانت الجزية مأخوذة منهم لإقرارنا إِيَّاهم معنا في دارِ الإِسلام آمنين، وهم إلينا أقربُ من المجوسِ الذين لا كتابَ لهم، كان المجوسُ الذين هُم كذلك مع إقرارنا إياهم في دَارِنا آمنين بأخذِ الجزية منهم أوْلى. قال أبو جعفر: وقد كان من رسولِ الله ◌َ ر في ما يؤكد أخذ الجزية من المجوس مِمَّا خاطب به عمَّه أبا طالبٍ ٢٠٢٩ - ما قد حدثنا أحمد بن داود، قال: حدثنا مُسَدَّد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن الأعمش، عن يحيى بن عُمارة، عن سعيد بن جُبَيْر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مرض أبو طالب فأتته قريش وأتاه النبيُّ ◌َ يعودُه، وعند رأسه مقعد رجُلٍ، فقام أبو جهلٍ فقَعَد فيه، فقال: ما بالُ ابن أخيك يذكُرُ آلهتَنَا. قال: ما بالُ قومِك يشكونك؟ قال: ((يا عَمَّاهُ، أُريدُهم على كلمةٍ تَدينُ لهم العربُ، وتُؤدِّي إليهم العجمُ الجزيةَ. قال: ما هي؟ قال: ((لا إله إلّ الله)). قال: أَجَعَلَ الآلهة إلهاً واحداً؟ فأنزل الله عز وجل: ﴿صّ وَالقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ - ٢٦٤ - إِلى قوله: ﴿إِنَّ هُذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ١-٥](١). قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث ما قد دلَّ على دخول المجوس فيمن يُؤْخَذُ منه الجزية، لأنهم من العجم. فقال هذا القائل: وكيف تقبَلُونَ هذا الحدیث وفي إسناده یحیی بن عمارة وأنتم لا تعرفونه، ولا تعرفون يحيى بن عمارة في أهل العلم إلاّ يحيى بن عمارة الأنصاري أبا عمرو بن يحيى وذلك لا يَروِي عن سعيد بن جُبَيْر وإنما هو من أهل المدينة؟ فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنّ يحيى بن (١) يحيى بن عمارة - ويقال: ابن عباد، وقيل: عباد - لم يرو عنه غير الأعمش، ولم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح. سفيان: هو الثوري. للشـ ورواه أحمد ٢٢٧/١-٢٢٨، والترمذي (٣٢٣٢)، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٤٥٦/٤، وابن جرير الطبري في (تفسيره)) ١٢٥/٢٣، والبيهقي ١٨٨/٩ من طرق عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. ورواه الترمذي (٣٢٣٢)، والنسائي في ((الكبرى))، وابن جرير ١٢٥/٢٣ و١٢٥-١٢٦، والحاكم ٤٣٢/٢، والبيهقي ١٨٨/٩ من طرق عن سفيان، به، وحسّنه الترمذي، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي! وفي رواية الترمذي: يحيى بن عباد، ولم ينسبه النسائي في روايته. ورواه أحمد ٣٦٢/١، والنسائي في ((الكبرى))، وابن جرير ١٢٥/٢٣ عن أبي أسامة، عن الأعمش، به. إلا أنه قال فيه: ((عن عباد)). وأورده السيوطي في (الدر المنثور)) ١٤٢/٧ وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. - ٢٦٥ - عمارة المذكور في هذا الحديث كما ذُكِرَ، غير أنَّا قد وقفنا على العلّة فيه، فبان لنا أنَّه مصحَّفٌ، وأنَّهُ إِنَّما أُريد يحيى بن عبّاد أبو هبيرة الأنصاري وهو رجل جليل من تابعي الكوفة، فصُحِّفَ، فَقِيلَ: يحيى بن عمارة . ٢٠٣٠ - كما حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس، قال: حدثنا أحمد بن منصور الرَّمَادِي، عن علي ابن المَدِيني، قال: حدثنا يحيى بن سعيد بهذا الحديث، فقال فيه: يحيى بن عمارة. فأتيت عبد الرحمن بن مَهْدِي فحدثنا به فقال فيه: عن يحيى، فقلتُ لعبد الرحمن: مَنْ يحيى؟ قال: لا أزيدُك على يحيى. فنظرتُ في كتاب الأشْجَعِي فإذا هو: عن يحيى بن عباد أبي هُبَيْرَة. فبانَ بذلك ما قد ذكرناه، وكان أخذُ الجزية من المجوس لهذا المعنى لأِنَّهم عجم، لِأَنَّهم أهل كتاب، تحلَّ به نساؤهم وتُؤْكَلُ به ذبائحهم وبذلك امتثل فيهم الخلفاء الراشدون المَهْدِيُّون رضوان الله عليهم. منهم: عُمر، وعلي. ومنهم: عثمان رضي الله عنهم. ٢٠٣١ - حدثنا يونس قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني یُونس، عن ابن شهابٍ، قال: حَدَّثني سعيد بن المسيب أن رسولَ الله ◌ِ أخذ الجزية من مجوسِ هَجَر، وأنَّ عُمر بن الخطاب أخذها من مجوس السَّواد، وأنَّ عُثمان أخذها من بربر(١). (١) إسناده إلى سعيد بن المسيب صحيح على شرطهما، وهو مرسل صحيح، = - ٢٦٦ - قال أبو جعفر: وكذلك كتب الحسن إلى عُمر بن عبد العزيز: ٢٠٣٢ - كما قد حدثنا بَكَّار بن قُتَيبة، قال: حدثنا عبد الله(١) بن حمران، قال: حدثنا عَوْف، قال: كتب عُمربن عبد العزيز إلى عدي بن أَرْطَاة: أُمَّا بعد، فسلِ الحسنَ: ما منع مَنْ قَبْلَنا من الأئمة أنْ يَحُولُوا بين المجوسِ وبين ما يَجْمَعون من النِّساء اللاتي لا يجمعهن أحدٌ غيرهم؟ فسأله، فأخبره أنَّ رسولَ اللهَ وَِّ قَبلَ من مجوس البَحرَيْن الجزيةَ وأقرَّهم على مُجوسِيّتهم، وعامِلُ رسولِ اللهِ وََّ على البحرين يومَئذٍ العَلاءُ بن الحَضْرَمي، وفَعَلَه بعدَ رسولِ اللهِ وَ ◌ّ أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم(٢). = فإن مراسيل سعيد بن المسيب عند العلماء صحاح. ورواه البيهقي ١٩٠/٩ من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن ابن وهب، بهذا الإسناد. ورواه مالك في ((الموطأ)) ٢٧٨/١، وعبد الرزاق (١٠٠٢٦)، وابن أبي شيبة ٢٤٢/١٢ -٢٤٣ و٢٤٣، وأبو عبيد في ((الأموال)» (٧٩) و(٨٠) و(٨١)، والبيهقي ١٩٠/٩ من طرق عن الزهري أن رسول الله* أخذ الجزية ... فذكره. قال البيهقي: وابن شهاب إنما أخذ حديثه هذا عن ابن المسيب، وابن المسيب حسن المرسل. (١) تحرف في الأصلغ إلى: عبد الرحمن. (٢) إسناده قوي. عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي. ورواه بنحوه أبو عبيد في ((الأموال)) (٩١) عن حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، عن حُميد قال : = - ٢٦٧ - قال أبو جعفر: وكذلك رُوِي عن الحسن بن محمد بن علي فیهم : ٢٠٣٣ - كما حدثنا بَكَّار، قال: حدثنا أبو عامر وأبو داود قالا: حدثنا سفيان الثوري، عن قيس بن مُسْلم عن الحسن بن محمد بن الحنفِيَّة أنَّ رسول الله بَلَ كتب إلى مجوس البحرين يدعوهم إلى الإسلام، فمن أسلم منهم، قُبلَ منه، ومن أَبَّى، ضُربَت عليه الجزية، ولا تُؤْكَل لهم ذبيحة، ولا تُنْكَحُ لهم امرأةً(١). فقال هذا القائلُ: فقد رُويَ عن حذيفة في ذلك: فذكر ما قد حدثنا بكّار، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا سُفيان، قال: حدثنا منصور، عن أبي رَزِين، عن أبي موسى عن حُذيفة بن اليَمَان، قال: لولا أنّي رأيتُ أصحابي أخذوا مِن = كتب عُمَرُ بن عبد العزيز إلى الحسن يسأله: ما بالُ من مضى من الأئمة قبلنا أقروا المجوس على نكاح الأمهات والبنات؟ - وذكر أشياء من أمرهم قد سمّاها - قال: فكتب إليه الحسن: أما بعد، فإنما أنت متّبع ولست بمبتدع، والسلام. (١) رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أن أبا داود - وهو سليمان بن داود الطيالسي - من رجال مسلم، وقد تابعه أبو عامر - وهو عبد الملك بن عمرو العقدي - وهو من رجال الشیخین، والحديث مرسل. ورواه عبد الرزاق (١٠٠٢٨)، وابن أبي شيبة ٢٤٢/١٢ و٢٤٦، وأبو عبيد في ((الأموال)) (٧٦)، والبيهقي ١٩٢/٩ من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وقال البيهقي: هذا مرسل، وإجماع أكثر المسلمين عليه يؤكِّده. - ٢٦٨ - المجوس - يعني الجزية - ما أُخذتُ منهم، وتلا: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ الآية [التوبة: ٢٩](١). قال: فهذا حُذيفة قد قال فيها ما في هذا الحديث. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه: أنَّ حذيفة لم يَقِفْ على ما وقف عليه الخلفاءُ الراشدون المهديون ومَنْ سواهم مِمَّن قد ذكرناه في هذا الباب على ما ذكرنا من رسول الله وَل فيهم فقال ما قال من أجل ذلك، غير أنَّه رَحِمَهُ الله قد سمع لهم وأطاعَهم، وعلِم أنهم لم يفعلوا إلاّ ما عليهم فعلُه رضوان الله عليهم. والله عز وجل نسأله التوفيق. الله تعالـ (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي رزين - وهو مسعود بن مالك - فمن رجال مسلم. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد، وسفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو موسى: هو الصحابي عبد الله بن قيس الأشعري. وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ١٦٩/٤ من حديث حذيفة، ونسبه إلى ابن المنذر. ورواه أبو عبيد في ((الأموال)) (٨٩) عن قبيصة، عن سفيان، بهذا الإسناد. ولم يذكر فيه حذيفة بن اليمان. - ٢٦٩ - ٣٢٤ - بابُ بيانِ مشكل قول الله عز وجل: ﴿مَا نَنْسَخُ مِنْ آيَةٍ أُوْ نَْسَأُها(١)) الآية [البقرة: ١٠٦] بما رُوِيَ عن رسُولِ اللهِلَةٍ مِمَّا يُسَتدلُّ به على ذلك قال أبو جعفر: قال أهلُ العلم بالتَّأويلِ: إِنَّ النَّسْخَ وجهان: أحدُهما: نسخُ العمل بما في الآي المنسوخةِ، وإن كانت الآي المنسوخة قُرآناً كما هي. والآخر: إخراجُها من القرآنِ، وهي محفوظةٌ في القلوب أو خارجة من القُلوب غير محفوظة. وهذان الوجهان موجودان في الآثار المروِيَّةِ في هذا الباب. فأمّا المنسوخ من القرآن مِمَّا نُسِخَ العملُ به، وبقي قرآناً هو، فمثل (١) بفتح النون الأولى، وفتح السين، وتسكين الهمز، وهي قراءة أبي عمرو، وابن كثير، جعلاه من التأخير على معنى: أو تؤخر نسخَ لفظها، نأت بخير منها، فهو من: نَسَأَ الله في أجلك أي: أخر فيه. وقرأ الباقون: بضم النون الأولى وكسر السين من غير همز، جعلوه من النسيان الذي هو ضد الذكر على معنى: أو نُسِكَهَا يا محمد، فلا تذكرها. انظر ((حجة القراءات)) ص١٠٩-١١٠، و((الكشف عن وجوه القراءات)) ص٢٥٨ -٢٥٩. - ٢٧٠ - قول الله عز وجل في سورة الأنفال: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِئَتَيْن وإِنْ يَكُنْ مِنْكُم مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلفاً﴾ [الأنفال: ٦٥]، ثم نَسَخَ الله ذلك بقوله: ﴿الآنَ خَقَّفَ الله عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفَاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِنْتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٦]. ومثل ذلك قولُه عز وجل في سورة المزُّمِّل: ﴿يَا أَيُّها المُزَّمِّلُ قُم اللَّيلَ إِلَّ قَلِيلاً نِصْفَهُ أُوْ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيهِ وَرَتِّل القُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ [المزمل: ١-٤]، ثم نسخ ذلك بقوله: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُم مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ وآخَرونَ يُقَاتِلُونَ في سَبيلِ اللهِ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسِّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠] فهذا المنسوخ العمل به الباقي قرآناً كما كان قبل ذلك. وأمَّا المنسوخ الذي يخرج من القرآن فينقسمُ قسمين: أحدُهما: يخرجُ من قُلوب المؤمنين حتى لا يبقى فيها منه شيءٌ، ومن ذلك ما قد: ٢٠٣٤ - حدثنا يُونُس بنُ عبد الأعلى، قال: أخبرنا عبد الله بن وَهْبٍ، قال: أخبرني يُونس بن يزيد، عن ابن شهابٍ، قال: حَدَّثني أبو أمامة بن سهل - ونحن في مجلس سعيد بن المسيِّب، لا يُنكِرُ ذُلك - أنَّ رجلاً كانت معه سورةٌ، فقامَ مِن الليل فقرأ بها، فلم يقدر عليها، وقام الآخرُ فقرأ بها فلم يقدِر عليها، وقامَ الآخرُ فقرأ بها فلم يقدِرْ عليها، فأصبحُوا فأَتَوْا رسولَ اللهِ وَِّ فاجتمعُوا عِنده فقال بعضُهم: يا رسولَ الله قمتُ البارحة لأقرأ سورةَ كذا وكذا فلم أَقْدِرْ - ٢٧١ - عليها. وقال الآخر: ما جئتُ إلَّ لذلك. وقال الآخرُ: وأنا يا رسولَ الله. فقال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((إنَّها نُسِخَتِ البَارحة))(١). هكذا حدثنا يونس بهذا الحديث فلم يتجاوز به أبا أمامة، وأصحابُ الحديث يُدخِلون هذا في المسند، لأنَّ أبا أمامة مِمِّن وُلِدَ في عهد النبي ◌َّه ويقول أهلُه: إنَّ رسول الله وَِّ كان سَمَّاهُ أُسعد باسم أبي أمامة أسعد بن زُرَارَة، وقد رَوى هذا الحديث شُعَيب بن أبي حمزة، عن الزُّهْرِي، فأدخل بين رسُولِ اللهِ وٍَّ وبين أبي أَمَامَة رهطاً(٢) من الأنصار من أصحاب النبي ◌َّةٍ. ٢٠٣٥ - كما حدثنا فهد بن سليمان والليث بن عَبْدُة قالا: حدثنا أبو اليَمَان، قال: حدثنا شُعَيْب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال: حدثني أبو أَمَامة بن سهل بن حنيف أنَّ رهطاً من الأنصار من أصحاب النبي ◌َّ أخبروه أنّه قام رجل منهم في جوف الليل يريد أنْ يفتتح سورةً قد كان وَعَاهَا، فلم يقدِر منها على شيء إلاّ بسم الله الرحمن الرحيم، فَأَتَّى بابَ النبي ◌َّ حين أصبح يسألُ النبي ◌ِِّ عن ذلك، ثم جاء آخرُ وآخرُ حتى اجتمعوا فسأل بعضُهم بعضاً ما جمعهم؟ فأخبر بعضهم بعضاً بشأن تلك السورة، ثم أُذِنَ لهم النبي ◌َّ فأخبروه خبرَهم، وسألوه عن السورة، فسكت ساعةً لا يرجع إليهم شيئاً، ثم (١) رجاله ثقات رجال الشيخين. ونسبه السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢٥٦/١ إلى أبي داود في ((ناسخه))، وابن المنذر، وابن الأنباري في ((المصاحف))، وأبي ذر الهروي في ((فضائله))، وانظر ما بعده. (٢) في الأصل: رهط، وهو خطأ. - ٢٧٢ - قال: ((نُسِخَتِ الْبَارِحَة)) فنسخت من صدورهم ومن كلِّ شيء كانت فیه(١) . والقسم الآخر: أنْ يخرج من القرآن ويبقى في صُدورِ المؤمنين على أنَّه غير قرآن. ومن ذلك ما قد حدثنا يوسف بن يزيد، قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق بن أبي عَبَّاد، قال: حدثنا نافع بن عُمَر الجُمَحِي، عن ابن أبي مُلَيْكة عن المِسْوَر بن مَخْرَمَةً، قال: قال عُمربن الخطاب رضي الله عنه لعبد الرحمن بن عَوْف: أَلَمْ نَجدْ فيما أنزل الله عَلينا: ((جَاهِدُوا كما جَاهدْتُمْ أُوَّلَ مَرةٍ)؟ قال: بلى، قال: فإنَّا لا نجدُها !! قال: أُسقِطَتْ فيما أُسقِطَ مِن القُرآنِ. قال: أتخشى أنْ يرجع النَّاسُ كفَّاراً؟ قال: ما شاء الله قال: لَئِن رجعَ النَّاسُ كفَّاراً ليكوننَّ أمراؤهم بني فُلان، ووزراؤهم بني فُلان(٢). وما قد حدثنا يوسف، قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا سفيان، (١) رجاله ثقات رجال الشيخين، ورواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٥٧/٧ من طريق علي بن محمد بن عيسى، عن أبي اليمان الحكم بن نافع، بهذا الإسناد. وأورده السيوطي ٢٥٦/١ وزاد نسبته إلى أبي داود في ((ناسخه)). وفي الباب عن ابن عمر عند الطبراني (١٣١٤١)، وفيه سليمان بن أرقم وهو متروك. قاله الهيثمي في ((المجمع)) ٣١٥/٦. (٢) يوسف بن يزيد: هو القراطيسي المصري مولى بني أمية، ثقة، روى له النسائي. وشيخه يعقوب بن إسحاق بن عباد، ذكره ابن حبان في (الثقات)) ٢٨٥/٩ . = - ٢٧٣ - عن عمرو، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة، قال: قال عُمر لعبد الرحمن، ثم ذكر مثله إلَّ أنَّه قال: ليكونن أمراؤهم بني أَمَّيَّة ووزراؤهم بني المغيرة(١). ومن ذلك ما قد حَدَّثنا أبو أُمَيَّة، قال: حدثنا أحمد بنُ إسحاق الحَضْرَمِي، قال: حدثنا حمَّاد بن سَلَمَة، قال: حدثنا داود - يعني ابن أبي هِنْد- عن أبي حرب بنِ أبي الأسود الدِّيْلِي، عن أبيه عن أبي موسى الأُشْعري، قال: نزلتْ سورةٌ فرُفِعَت، وحُفِظَ منها: ((لو أَنَّ لابن آدمَ وَادِيَيْن من مالٍ لابتَغَى إليهما ثالثاً، ولا يملُّ جَوْفَ ابنِ آدمَ إِلَّ التَّرابُ، ويتوبُ الله على مَنْ تابَ))(٢). =وقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في ((الجرح والتعديل)) ٢٠٣/٩: محله الصدق، لا بأس به، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. ابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة. ورواه أبو عبيد في ((فضائل القرآن)) ورقة ٢/٩٠ عن سعيد بن أبي مريم، عن نافع بن عمر الجمحي، بهذا الإسناد. إلى قوله: ((فيما أسقط من القرآن)) ولم يذكر ما بعده. وكذلك أورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢٥٨/١ وزاد نسبته إلى ابن الضريس وابن الأنباري . ونقل السيوطي في ((الإتقان)) ٣٤/٢: أن القاضي أبا بكر في ((الانتصار)) حكى عن قوم إنكار هذا الضرب، لأن الأخبار فيه أخبار آحاد، ولا يقطع على إنزال قرآن ونسخه بأخبار آحاد لا حجة فيه. (١) هو مكرر ما قبله. (٢) رجاله ثقات رجال الصحيح، وانظر لزاماً تعليقنا على حديث ابن عباس = - ٢٧٤ - حدثنا أبو أُمَيَّة، قال: حدثنا عفَّان بن مُسلم، قال: حدثنا حمَّاد بنُ سلمة، قال: أخبرنا علي بنُ زيدٍ، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه عن أبي مُوسى، قال: نزلتْ كأنَّه يعني سورةً مثل براءة، ثم رُفعت فَحُفِظَ منها: ((إنَّ اللَّهَ يُؤيِّدُ هذا الدين بأقوامٍ لا خَلاقَ لهم، ولو أنَّ w M لابن آدمَ وادِیین من مالٍ لابتغى إليهما ثالثاً» ثم ذكر بقية الحديث الأول(١). وما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا عفَّان، ثم ذكر بإسناده مثله(٢). وما قد حدثنا إبراهيم بنُ أبي داود، قال: حدثنا آدم بن أبي إِياس، قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة، ثم ذكر بإسناده مثله(٣). حدثنا إبراهيم بنُ أبي داود، قال: حدثا فَرْوَة بن أبي المَغْرَاءِ، قال: حدثنا علي بنُ مُسْهر، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن 5 أبي الأسود الدِّيلي، عن أبيه، قال: بعث أَبُو مُوسى إلى قُرَّاءِ البصرة، فدخلَ عليه منهم ثلاثُ مثٍ قد قرؤُوا القرآنَ. قال: أنتم خِيارُ أهلِ البصرة وقرَّاؤهم، فاقرؤوه، ولا =(٣٥٠١) من ((مسند أحمد)). (١) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد - وهو ابن جدعان ... (٢) إسناده ضعيف كسابقه. (٣) إسناده ضعيف كسابقه. - ٢٧٥ - يَطُولِنَّ عليكم الأمَدُ فتقسُوَ قلوبُكم كما قستْ قُلوبُ مَن كان قبلكم، وإِنَّا كنَّا نقرأ سورةً نشبِّهها في الطُّول والشِّدَّة ببراءةَ، فَأَنْسِينَاها، غير أنّي قد حَفظتُ منها: ((لَوْ كانَ لابن آدمَ واديان مِن مالٍ لَأَبْتَغى إليهما ثَالِثاً ولا يملُّأَ جوفَ ابن آدم إلَّ التُرابُ)) وكنَّا نقرأ سورةً نُشبّهها بإحدى المُسَبِّحَاتِ فَأَنسيناهاَ غير أنّي قد حفظتُ منها: ((يا أَيُّها الَّذين آمنوا لِمَ تقولُونَ ما لا تفعلون فتُكْتبُ شهادةً في أَعْنَاقِكُم فُتُسألُونَ عنها يومَ القيامةِ))(١). ٢٠٣٦ - وما قد حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا عمرو بن سعيد الثَّقفيُّ البصريُّ، قال: حَدَّثنا عبدُ العزيزبن مُسلم القَسْمَلي، عن أبي العلاء، عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، قال: سمعتُ النبيَّ ◌َ﴿ يقرأْ فِي الصَّلاةِ: ((لو أنَّ لابن آدَمَ وَادِياً من ذهبٍ لتمِنَّى وَادِياً ثَانِياً، ولو أُعطِيَ ثانياً لتمنَّى وادِياً ثالثاً، ولا يَمِلَّا جَوفَ ابن آدَمَ إلَّ التَّرابُ، ويتوبُ اللهُ على مَنْ تَابَ))(٢). (١) علي بن مسهر، قال في ((التقريب)): ثقة له غرائب بعد أن أضر وداود بن أبي هند - وإن كان ثقة - قال أبو داود: خولف في غير حديث، وقال الحافظ: كان يهم بأخرة، وأبو حرب بن أبي الأسود ليس له في صحيح مسلم غير هذا الحديث، ولم يوثقه غير ابن حبان. ورواه مسلم (١٠٥٠)، والبيهقي في ((الدلائل)) ١٥٦/٧ عن سويد بن سعيد - وهو ضعيف-، عن علي بن مسهر، بهذا الإِسناد. وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢٥٦/١-٢٥٧ وزاد نسبته إلى ابن مردويه وأبي نعيم في ((الحلية)). (٢) إسناده ضعيف، أبو العلاء: هو صَبِيح الهذلي، ذكره البخاري في ((التاريخ الكبير)» ٣٢٥/٤، وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٤٥١/٤ فلم يأثرا فيه جرحاً = - ٢٧٦ - وما قد حدَّثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا آدمُ بنُ أبي إِيَاس، قال: حَدَّثَنَا حمَّاد بنُ سلمة، عن ثابت البُنَاني عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن أُبَيِّ بن كعب، قال: كنّا نَرَى أنَّ هذا الحَرفَ من القُرآنِ: «لو أنَّ لابن آدمَ وَادِیین من مالٍ لتمنی ثالثً، ولا يُملَّا جَوفَ ابن آدمَ إلَّ التَّرابُ، ثمَّ يتوبُ الله على مَنْ تابَ))، ثم نزلتْ هذه السورة: ﴿اَلْهَاكُمُ التّكاثّرُ﴾ إلى آخرها (١). = ولا تعديلاً، فهو في عداد المجهولين، وذكره الذهبي في ((المقتنى في سرد الكنى)) ٤٠٦/١ فليَّنه، وعبد الله بن بريدة سئل أحمد عنه: هل سمع من أبيه شيئاً؟ قال: ما أدري عامة ما يروى عن بريدة عنه، وضعَّف حديثه، وقال إبراهيم الحربي: عبد الله أتم من سليمان ولم يسمعا من أبيهما، وفي ما روى عبد الله عن أبيه أحاديث منكرة . ورواه البزار (٣٦٣٤) عن يحيى بن محمد بن السكن، عن حبان بن هلال، عن عبد العزيزبن مسلم، بهذا الإسناد. وعلقه البخاري في ((التاريخ)) ٣٢٥/٤ عن محبوب وحبان كلاهما عن عبد 5 العزيز، به. وعلقه أيضاً من طريق عدي بن الفضل عن صبيح الهذلي - وهو أبو العلاء - به. وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٤٤/١٠ بعد أن نسبه إلى البزار: رجاله رجال الصحيح غير صبيح أبي العلاء، وهو ثقة! وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢٥٧/١-٢٥٨ وزاد نسبته إلى ابن الضريس. (١) رجاله رجال الصحيح. ورواه ابن جرير في «تفسيره) ٢٨٤/٣٠ عن محمد بن خلف العسقلاني، عن آدم بن أبي إياس، بهذا الإسناد. وأورده البخاري في ((صحيحه)) (٦٤٤٠) فقال: وقال لنا أبو الوليد - وهو الطيالسي - حدثنا حمادُ بنُ سلمة ... فذكره بنحوه. - ٢٧٧ - ٢٠٣٧ - وما قد حدثنا فهدٌ، قال: حدثنا القَعْنَبِيُّ، قال: قرأت على مالكٍ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنسٍ، قال: دعا نبيُّ اللهَ﴿ على الذين قَتَلُوا أصحابَ بَثْر مَعُونَة ثلاثينَ غَدَاة، يدعو على رِعْل وذَكْوَان وعُصَيَّةَ عَصتِ الله ورسولَه. قال أنس: أنزل الله عز وجل في الذين قُتِلوا أصحاب بثْر مَعُونة قرآناً نُسخ بعدُ: ((بَلِّغُوا قَومَنا أَنَّا لَقِينا رَبَّا فرضِيَ عنَّا وَرَضِينا عنه))(١). وما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا عُمربن يونس، قال: حدثنا عِكْرمة بن عَمَّار، قال: حدثنا إسحاقُ - يعني ابنَّ عبد الله بن أبي طلحة - قال: حَدَّثَنِي أنس بنُ مالكٍ أَنَّ اللّه أنزلَ فيهم - يعني أهل بئر مَعُونة - قرآناً ((بَلِّغُوا قَومَنا عنَّا أَنَّا قد لَقِينا رَبَّنَا فِرِضِيَ عنَّا وَرَضِينا عنه))، ثم نُسِخَت فِرُفِعَت بعدَما قرأناهُ زماناً، وأنزل الله: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْواتّاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل = قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٥٧/١١: ووجه ظنهم أن الحديث المذكور من القُرآن ما تضمنه من ذم الحرص على الاستكثار من جمع المال، والتقريع بالموت الذي يقطع ذلك ولا بد لكل أحدٍ منه، فلما نزلت هذه السورة، وتضمنت معنى ذلك مع الزيادة عليه، علموا أن الأول من كلام النبي صَ د. (١) إسناده صحيح على شرطهما. ورواه ابن حبان (٤٦٥١) من طريق أحمد بن أبي بكر، عن مالك، بهذا الإِسناد. وانظر تمام تخريجه فيه. - ٢٧٨ - عمران: ١٦٩](١) . قال أبو جعفر: فهذا هو المنسوخ من كتاب الله عز وجل ينقسم على الأقسام التي ذكرنا انقسامه عليها في هذا الباب، وفيما ذكرنا من ذلك ما قد حقّق ما ذكرنا في الباب الذي قبل هذا الباب من احتمال قولٍ عليٍّ رضي الله عنه: ((إن المجوسَ كانوا أهل كتابٍ)) أن يكون ذلك الكتاب رُفِعَ فأخرج من كُتب الله عز وجل كما أُخرجت الآي المذكورات في هذه الآثار التي رويناها في هذا الباب من القُرآنِ، فصارت كما لم تكن قرآناً قط. والله سبحانه وتعالى نسألُه التوفيقَ. لله تعالى (١) إسناده حسن، عكرمة بن عمار توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر ما قبله. - ٢٧٩ - ٣٢٥ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَله من أَمْرِهِ زيد بن ثابت أنْ يتعلم السُّريانية وقوله له مع ذلك: ((إنِّي لا آمنُ يهوداً على كُبِيٍ) ٢٠٣٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو الوليد الطَّيَالِسِي (ح). حدثنا فهد بن سليمان، قال: حدثنا علي بن مَعْبَد، قالا: حدثنا جرير بنُ عبد الحميد، عن الأعمش، عن ثابت بن عُبَيْد، قال: قال زيد بن ثابت: قال لي رسولُ الله ◌َّهِ: ((أَتُحْسِنُ السُّربَانِيَّة؟ إِنَّه لِيَأْتِينِي كُبٌّ)) قال: قلتُ: لَاَ. قال: (((فَتَعلَّمْهَا) قال: فتعلمتُها في سبعة عشر يوماً (١). (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، وعلي بن معبد - وهو الرقي - ثقة روى له الترمذي والنسائي، وقد تابعه أبو الوليد الطيالسي: هشام بن عبد الملك، وقد احتج به الشيخان. ورواه أحمد ١٨٢/٥، ويعقوب بن سفيان في ((تاريخه)) ٤٨٣/١-٤٨٤، وابن حبان (٧١٣٦)، والطبراني (٤٩٢٨)، والحاكم ٤٢٢/٣، وابن أبي داود في ((المصاحف)) ص٧، وأبو يعلى في ((مسنده))، وعلي ابن المديني في ((العلل)) كما في ((تغليق التعليق)) ٣٠٨/٥ من طريق جرير، بهذا الإسناد. - ٢٨٠ -