Indexed OCR Text

Pages 321-340

١٦٣٢ - وحدثنا عبدُالرحمن بن الجارُود، قال: حدثنا مُعاذ بن
فَضَالة، قال: حدثنا هشام الدَّسْتُوائي، عن قتادة، عن زرارة بن أُوْفِى
عن أبي هُريرة أن رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((إنَّ الله تَجَاوَزَ لُأُمَّتِي ما
حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَها ما لَمْ تَعْمَلْ يَدْ، أو يَنْطِقْ بِهِ لِسانٌ))(١).
١٦٣٣ - وحدثنا أحمد بن شُعيب، قال: حدثنا عبد الله بن سعيد
أبو سعيد الأَشَجّ، قال: حدثنا عبد الله بنُ إدريس، عن مِسْعر، عن
قَتَادة، عن زُرارَة بن أوفى
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إنَّ الله عَزَّ وجَلَّ تَجَاوَزَ
لُّأَمَِّي ما وَسْوَسَتْ بِهِ وحَدَّثَتْ بَهِ أَنْفُسَها ما لَمْ تَعْمَلْ أو تكَلِّمْ بِهِ)(٢).
١٦٣٤ - وحدثنا أحمد، قال: حدثنا موسى بن عبدالرحمن
= ٢٩٨/٧ من طريق همام، عن قتادة، به، وانظر لتمام تخريجه الروايات التالية،
و((صحيح ابن حبان)).
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري. رجاله رجال الشيخين غير معاذ بن
فضالة، فمن رجال البخاري.
ورواه أحمد ٣٩٣/٢ و٤٨١، والبخاري (٥٢٦٩)، وأبو داود (٢٢٠٩)، وابن
منده في ((الإِيمان)) (٣٤٩) من طريق هشام، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في ((سنن النسائي))
١٥٦/٦-١٥٧.
ورواه الحميدي (١١٧٣)، وأحمد ٢٥٥/٢، والبخاري (٢٥٢٨) و(٦٦٦٤)،
ومسلم (١٢٧) (٢٠٢)، وابن ماجه (٢٠٤٤)، وابن منده في ((الإِيمان)) (٣٤٨) من
طرق عن مِسعر، بهذا الإِسناد. وانظر ما بعده.
٣٢١

المَسرُوقي، قال: حدثنا حسين الجُعْفي، عن زائدةَ، عن شيبان، عن
قتادة، عن زرارة بن أوفى
عن أبي هريرة، عن النبي مرَّه قال: ((إنَّ الله عَزَّ وجَلَّ تَجَاوَزَ لُأَمَّتِي
ما حَدَّثَتْ به أَنْفُسَها ما لَمْ تَكَلَّمْ بِهِ أو تَعْمَلْ بِهِ))(١).
١٦٣٥ - وحدثنا أحمد، حدثني إبراهيم بن الحسن وعبدالرحمن بن
محمد بن سلام، قالا: حدَّثنا حجاج بن محمد، عن ابن جُريج، عن
عطاء
عن أبي هريرة أن النبيَّ وََّ - وقال عبد الرحمن: إنَّ رسول الله
وَّ﴿ - قال: ((إنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي كلَّ شيءٍ حَدَّثَتْ به
أَنْفُسَها ما لَمْ تَتَكَلَّمْ أو تَعْمَّلْ))(٢).
١٦٣٦ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: حدثنا أبو الربيع
الزَّهراني، قال: حدثنا جريربن عبد الحميد، عن الأعمش، عن
عبدالرحمن الأعرج
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَ له: ((إنَّ [الله
(١) إسناده صحيح، رجاله رجالُ الشيخين غير موسى بن عبدالرحمن
المسروقي، وهو ثقة.
وهو في ((سنن النسائي)) ١٥٧/٦.
ورواه مسلم (١٢٧)، (٢٠٢)، وابن منده في ((الإِيمان)) (٣٥٠) من طريق
إسحاق بن منصور، عن حسين الجعفي، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح.
وهو في ((سنن النسائي)) ١٥٦/٦.
٣٢٢

عز وجل] عَفَا لِي عَنْ أَمَّتِي ما حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَها ما لَمْ يَعْمَلُوا بِهِ أَوْ
يَتَكَلَّموا بِهِ))(١).
قال أبو جعفرٍ: سمعتُ ابن أبي داود يقول: لا نعرفُ للَّعمش
عن الأعرج غيرَ هذا الحديث، ولا يرويه عنه غیرُ جریر.
قال أبو جعفر: وكان الذي حدثنا هؤلاء جميعاً هذا الحديث عليه
هو: حدَّثت به أَنْفُسَها - بالنصب - فكان ذلك على معنى حديثها به
أنفسها، وأهلُ اللغة يخالفونهم في ذلك، ويذكرون أنه حدَّثتْ به
أَنْفُسُها - بالرفع -، وأنَّ أنفسها حديثها به عن غير اختيارها إِيَّاه ولا
اجتلابها له منها (٢). قالوا: وممَّا يدلُّ على ذلك قولُ الله عز وجل:
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ ونَعْلَمُ مَا تُوَسوسُ بِهِ نَفْسُهُ ونَحْنُ أَقْرَبُ إِليهِ مِنْ
حَبْلِ الوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦] قالوا: ومما يدلُّ على ذلك فذكروا:
١٦٣٧ - ما قد حدثنا به أحمدُ بنُ شُعيب، قال: حدثنا الحسينُ بن
منصورٍ، قال: حدثنا عليُّ بن عَثَّام، قال: حدثنا سُعَير بن الخِمْس،
قال: حدثنا مُغيرة، عن إبراهيم، عن عَلقمة
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الربيع الزهراني: اسمه سليمان بن
داود العتكي. وانظر الأحاديث السابقة.
(٢) وفي ((الفتح)) ٣٠٥/٩: وقوله: ((ما حدثت به أنفسها)) بالفتح على
المفعولية، وذكر المطرزي عن أهل اللغة أنَّهم يقولُونه بالضم، يُريدُون بغير اختيارها.
وعلق الإِمام العيني في (عمدته)) ٢٥٥/٢٠ على قول المطرزي هذا، فقال:
قلت: قوله: بالضم، ليس بجيِّد، بل الصواب بالرفع، ولا تعلق له بأهل اللغة، بل
الكلُّ سائغ في اللغة، حدثت نفسي بكذا، وحدثتني نفسي بكذا.
٣٢٣

عن عبد الله، قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله وَلّ فقال: إنِّي
أُحدِّثُ نفسي بالشيء لأَنْ أَخِرَّ من السَّماءِ أُحبُّ إليَّ مِنْ أنْ أتكلّمَ بِه،
فقال: ٢ذاكَ مَحْضُ الإِيمانِ)) أوْ قال: ((صَرِيحُ الإِيمانِ))(١).
٨ ١٦ - وذكروا ما قد حدثنا عليُّ بن مَعْبَد، قال: حدثنا رَوْحُ بن
عُبَادة، قال: حدثنا شُعبة، قال: حدثنا منصورٌ، عن ذرِّ، عن عبد
الله بن شداد بن الهاد
عن ابن عباس أنَّ أصحابَ النبي وَلِ قالوا: يا رسولَ الله، إنَّ
أحدَنا يحدِّثُ نفسَه بالشيء لُأن يكونَ حُمَمَةً أُحبُّ إليه من أنْ يتكلّم
(١) إسناده صحيح على شرط الصحيح.
ونسبه الحافظ المزِّي في ((تحفة الأشراف)) ١٠٧/٧ إلى النسائي في ((عمل اليوم
والليلة))، وليس هو في المطبوع منه.
ورواه مسلم (١٣٣)، والطبراني في ((الكبير)) (١٠٠٢٤) من طريق يوسف بن
يعقوب الصفار، وابن حبَّان (١٤٩)، وأبو عوانة ٧٩/١، وابن منده في ((الإِيمان))
(٣٤٧)، والبغوي (٥٩) من طريق محمد بن عبدالوهّاب الفراء، كلاهما عن علي بن
عثّام، بهذا الإِسناد.
وأورده الهيثمي في ((الزوائد)) ٣٤/١، وقال: رجاله رجال الصحيح، وشيخ
الطبراني ثقة!
وقوله: ((ذاك محض الإِيمان)) أو ((صريح الإِيمان)) قال الخطابي: معناه: أَنّ
صريحَ الإِيمانِ هو الذي يمنعكم من قبول ما يلقيه الشيطان في أنفسكم، والتصديق
به، وليس معناه أن الوسوسة نفسها صريح الإيمان، وذلك أنها إنما تتولد من فعل
الشيطان وتسويله، فكيف يكون إيماناً صريحاً. قلت: وفي رواية ابن عباس الآتية:
((الحمد لله الذي لم يقدر منكم إلّ على الوسوسة)).
٣٢٤

به، فقال: ((الحمدُ لله الذي لمْ يَقْدِر مِنْكُمْ إلَّ على الوَسوَسَةِ».
قال شعبة: وحدثنا سليمانُ بهذا الإِسناد، وقال في حديثه: ((الحمدُ
لله الذِي ردَّ أمرَه إلى الوَسْوَسَةِ)) (١) .
١٦٣٩ - وما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا بشر بن
عمر الزَّهرانيُّ، قال: حدثنا شعبة، عن منصور وسليمان، عن ذرِّ، عن
عبد الله بن شداد
عن ابن عباس، قال: يا رسولَ الله كنَّا نُحدِّثُ أَنْفُسَنا بالشيء لأن
نكونَ حُمَمَةً أحبُّ إليْنَا مِنْ أَن نَتَكلَّمَ به. فقال أحدُهما: ((الحمدُ لله
الذي لم يَقْدِرْ منكم إلاّ على الوَسْوَسةِ))، وقال الآخر: ((الحمدُ للهِ الذي
رَدَّ أمرَهُ إلى الوسوسةِ))(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ذر: هو ابن عبدالله المرهبي.
ورواه ابن منده في ((الإِيمان)) (٣٤٦) من طريق عباس بن محمد، عن روح بن
عبادة، بهذا الإِسناد. وانظر ما بعده.
وقوله: (حُمَمَة)) بضم الحاء وفتح الميمين: أي: فحمة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. منصور: هو ابن المعتمر، وسليمان:
هو ابن مهران الأعمش.
ورواه الطيالسي (٢٧٠٤)، وأحمد ٣٤٠/١، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة))
(٦٦٩)، وابن منده في ((الإِيمان)) (٦٤٥)، والطبراني في ((الكبير)) (١٠٨٣٨)،
والبغوي (٦٠) من طرق عن شعبة، بهذا الإِسناد.
ورواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٦٦٧)، وابن أبي عاصم في ((السنة))
(٦٥٨) عن عبدالرحمن بن إبراهيم دحيم، عن إسحاق بن يوسف، عن سفيان
الثوري، عن حماد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
٣٢٥
=

١٦٤٠ - وما قد حدثنا بكارُ بنُ قُتيبة، قال: حدثنا أبو أحمد، قال:
حدثنا سفيانُ، عن منصور، عن ذر(١)، عن عبد الله بن شداد
عن ابن عباس قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ◌َ﴿ فقال: إنِّي أُحدِّثُ
نفسي بشيءٍ، ولأن أكونَ حُممةً أحبُّ إلي مِنْ أنْ أتكلّمَ به. فقال:
((الله أكبرُ الحمدُ لله الذِي رَدَّ أمرَهُ إلى الوسوَسِةِ))(٢).
قالوا: وهذا الحديثُ وإن كان قد قِيل فيه: ((وإنَّ أحدَنا يحدثُ
نفسَه)) وهو مما ذكره عنه ابنُ مسعود ((ذلك صَريحُ الإِيمانِ)) أو ((مَحْضُ
الإِيمان)) أو لتوقيكم أنْ تقُولُوا ذلك بألسِنتِكم، فتؤخذون به، فكان
توقيكم ذلك ومنعُ أنفسكم منه إيماناً وما ذكره عنه ابن عباس، وهو:
((الحمدُ لله الذي لم يَقْدِرْ عليكم إلّ على الوسوسة)»، أو: ((الحمدُ لله
الذي ردَّ أمرَه إلى الوسوسةِ التي لا تؤاخذون بها، بل تثابون على
توقيكم أن تُطلقوها، قالوا: وهذا الحديثُ وإن كان قد قيل فيه: إنْ
أحدَنا تحدَّثُه نفسُه، أو إِنَّا نحدِّثُ أنفسَنا، فإن جوابَ رسول الله وَهُ
وقال النسائي: ما علمت أن أحداً تابع إسحاق على هذه الرواية، والصحيح ما
=
رواه عبدالرحمن، ثم قال (٦٦٨): أخبرنا عمروبن علي، عن عبدالرحمن، عن
منصور والأعمش، به.
(١) ((عن ذر)) سقطت من الأصل.
(٢) إسناده صحيح. أبو أحمد: هو الزبيري محمد بن عبدالله بن الزبير.
ورواه أحمد ٢٣٥/١، وابن منده في ((الإِيمان)) (٣٤٥) من طرق عن سفيان،
بهذا الإِسناد.
ورواه أبو داود (٥١١٢)، وابن حبان (١٤٧) من طريق جرير، عن منصور، به.
٣٢٦

إيّاهم في ذلك هو المعتمدُ عليه، وإليه قَصَدَ به وهو: ((الحمدُ الله الذي
لم يَقدِرْ منكم إلّ على الوَسْوَسَةِ)) أو: ((الحمدُ لله الذي ردَّ أمره إلى
الوَسَوَسَةِ)) فعاد ذلك إلى وسواسِهِ أنفسَهم بما تُوسْوِسُهم به.
قال أبو جعفر: فتأملنا نحنُ هذا الحديثَ وهل يُحتمل خلاف ما
قالَ أهلُ اللغة فيه ممَّا يوافق ما كان الذين أخذناهُ عنهم حدثونا به مما
يَعُودُ إلى ما حدَّثتْ به أنفسَها بالنصب أمْ لا، فوجدنا منه ذكرَ التجاوز
من الله عز وجل لِنبيِّه في أمته عما تجاوز لها عنه، فكان التجاوزُ لا
يكون إلا عن ما لو لم يتجاوزْ عنه، لكأنُوا مُعاقَبين عليه، وذلك ممّا
قد عقلناه أنه لا يكونُ مِنَ الخواطر المعفو عنها، وأنه إنما يكون من
الأشياء المجتلَبةِ بالهموم بها، فكان وجه ذلك عندنا - والله أعلم - على
ما يَهُمُّ به من المعاصي ليعملَها، فتجاوزَ الله لنبِّهِ وَّر عنهم ذلك،
فلم يؤاخذهم به، ولم یعاقبهم عليه، ومن ذلك ما قد رُوي عن رسول
١٦٤١ _ مما قد حدثنا يونس، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا
أبو الزناد، عن الأعرج
عن أبي هريرة، عن النبي وَ*، قال: ((قال الله عز وجلَّ: إِذَا هُمَّ
عَبْدِي بِحَسَنَةٍ فلمْ يَعْمَلْها، فاكْتُبُوها حَسَنَةٌ، فَإِنْ عَمِلَها، فاكْتُبُوهَا عَشْراً،
وإِذَا هَمِّ عَبْدِي بِسَيِّئَةٍ، فلمْ يَعْمَلْها، فلا تَكتُبُوها، فإنْ عَمِلها، فاكْتُبوها
بِمِثلها، وإِنْ هُوَ تَركها، فَاكْتُبُوهَا حَسَنةً»(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وأبو الزناد: هو
عبدالله بن ذكوان، والأعرج: هو عبدالرحمن بن هرمز.
٣٢٧
=

قال أبو جعفر: سمعتُ يونس يقول: ثم قرأتُ هذا الحديثَ على
سفيان بعد أنْ حدثنا به فزادَني في الحسنةِ: ((فاكْتُبوها إلى سَبْعِ مِئَةٍ
ضِعْفٍ))، وزادني في السيئة: ((فإِنْ تَرَكَها مِنْ خَشْيَتِي)) فانتفى بذلك ما
ادَّعاه أهلُ اللغة على المحدِّثين في هذا الحديث مما قد ذكرناه معهم،
وعاد الحديثُ إلى ما حدَّثت به أنفسَها بالنصب كما نقلوه(١) إلينا لا
بالرفع، والله عز وجل نسأله التوفيق.
الله
الله تعالى
C
= ورواه أحمد ٢٤٢/٢، ومسلم (١٢٨)، والترمذي (٣٠٧٣) وابن حبَّان (٣٨٠)
وابن منده في ((الإِيمان)) (٣٧٥) من طرق عن سفيان، بهذا الإِسناد.
ورواه البخاري (٧٥٠١) عن قتيبة بن سعيد، عن المغيرة بن عبد الرحمن، عن
أبي الزناد به.
وله طرق أخرى انظرها في ((صحيح ابن حبان)) (٣٧٩) و(٣٨١) و(٣٨٢)
و(٣٨٣).
(١) في الأصل: ((تلقوه)).
٣٢٨

٢٦٩ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ﴾
في الصُّرَعَةِ مَنْ هُو من الرِّجالِ
١٦٤٢ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: حدثنا الحسن بن عمربن
شقيق، قال: حدثنا جريربن عبد الحميد، عن الأعمش، عن إبراهيم
الَّيْمي، عن الحارث بن سويد
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَاجٍ: ((ما تَعُدُّون
الصُّرَعَةَ فِيكُمْ؟)) قال: قُلْنَا؟ الذي لا تَصْرَعُهُ الرِّجالُ. قال: ((لَيْسَ
ذَاكَ، ولَكِنِ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ))(١).
١٦٤٣ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: أخبرني
مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري. رجاله رجال الشيخين غير الحسن بن
عمر بن شقيق، فمن رجال البخاري.
ورواه مسلم (٢٦٠٨)، وابن حبان (٢٩٥٠)، والبيهقي ٦٨/٤ من طرق عن
جرير بن عبدالحميد، بهذا الإِسناد. وزادُوا في أوله: ((ما تعدون الرقوب فيكم ... )).
ورواه هناد بن السري في ((الزهد)) (١٣٠٣)، وابن أبي شيبة ٥٣٢/٨، وأحمد
٣٨٢/١، ومسلم، وأبو داود (٤٧٧٩)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٥٥)،
والبيهقي ١٦٨/٤ من طريق مُعاوِية، ومسلم من طريق إسحاق بن إبراهيم،
وعيسى بن يونس، ثلاثتهم عن الأعمش، به.
٣٢٩

عن أبي هريرة أن رسول الله وَ﴿ قال: ((لَيْسَ الشَّدِيدُ بالصُّرَعَة،
إِنَّمَا الشَّديدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَب))(١).
١٦٤٤ - حدثنا أبو أميّة، قال: حدثنا يحيى بنُ صالح الوُحَاظِيُّ،
قال: حدثنا إسحاق بن يحيى، قال: حدثنا الزُّهري، عن حُميد بن
عبدالرحمن أنَّه أخبره
أنَّ أبا هريرة قال: سمعتُ رسولَ الله وَّهُ يقول: ((لَيْسَ الشَّدِيدُ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو في ((الموطأ)) ٩٠٦/٢.
ورواه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٢١٢) من طريق يونس بن عبد الأعلى
بهذا الإِسناد.
ومن طريق مالك أيضاً رواه أحمد ٢٣٦/٢، والبخاري (٦١١٤)، وفي ((الأدب
المفرد)) (١٣١٧)، ومسلم (٢٦٠٩)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٣٩٤)،
والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٢٤١/١٠، وفي ((الآداب)) (١٧١)، والبغوي
(٣٥٨١).
قال البغوي: الصرعة، مفتوحة الراء: وهو الذي يصرع الرجال، ويغلبهم في
الصراع. كالخُدَعة كثير الخداع واللُّعبة كثير التلعب، وهذا على طريق ضرب
المثل، فَحَوَّلَ معنى الاسم عن أمر الدنيا إلى أمر الدين، فجعلها اسماً للحليم
الذي يملك نفسه عند الغضب، كما قال في المفلس: ((الذي يأتي يوم القيامة وقد
ضرب هذا وشتم هذا، فيؤخذ من حسناته لهم، ويؤخذُ من سيئاتهم، فتلقى عليه))
وكما أنه عليه السلام سُئل عن الخمر وقيل: إنها دواء، فقال: ((لا ولكنها داء)) ومعناه
أنها داءٌ في أمر الدين لما في شربها من الإِثم، وإن كانت دواءً في بعض الأسقام
من جهة الطب.
پ
٣٣٠

بالصُّرَعَة)) قالوا: فَمَن الشَّديدُ يا رسولَ الله؟ قال: ((الَّذي يَمْلِكُ نَفْسَهُ
عِنْدَ الْغَضَب))(١).
١٦٤٥ - حدثنا يوسف بن يزيد، قال: حدثنا سعيد بن منصور،
قال: حدثنا أبو الأحْوَص، عن سعيد بن مسروق، عن أبي حازم
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله مَاءِ: ((لَيْسَ
الشَّدِيدُ مَنْ غَلَبَ النَّاسَ، ولَكِن الشَّديدُ مَنْ غَلَبَ نفسَهُ))(٢).
قال أبو جعفرٍ: ففي هذا الحديثِ عن رسول الله وَلِ: أن الصُّرَعَةَ
المستحق لهذا الاسم هو الذي يَمْلِكُ نفسه عند الغضب، فيصرَعُها
بذلك عمَّا تدعوه إليه من هَوَاها، وليس ذلك عندنا - والله أعلم - إخراجٌ
منه ذا القوة على صاحبه حتى يَصْرَعَه من أن يكونَ صُرَعَةً، إذ كان
(١) إسناده صحيح - إسحاق بن يحيى - وهو ابن علقمة الحمصي: ذكره ابن
حبان في ((الثقات))، وقال الدارقطني: أحاديثه صالحة وقد توبع، وباقي رجاله ثقات
على شرط الشيخين.
ورواه عبد الرزاق (٢٠٢٨٧) ومن طريقه أحمد ٢٦٨/٢، ومسلم (٢٦٠٩)
(١٠٨)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٣٩٥) و(٣٩٦)، والبيهقي في ((السنن))
٢٣٥/١٠، وفي ((الآداب)) (١٧٠) من طرق عن الزهري، بهذا الإِسناد.
(٢) إسنادُه صحيحٌ على شرط الشيخين. أبو الأحوص: هو سلام بنُ سليم،
وسعيد بن مسروق: هو الثوري والد سفيان، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي.
ورواه هنَّاد بن السري في ((الزهد)) (١٣٠٢)، والطيالسي (٢٥٢٥)، وابن حبان
(٧١٧)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٣٩٧)، والبغوي (٣٥٨٢) من طريق أبي
الأحوص، بهذا الإِسناد.
٣٣١

الذي يَمْلِكُ نفسَه فيصرعُها عما تريدُه منه مِنْ هواها فوقَ ذلك، فاستحقّ
أن يكونَ هو الصُّرَعة، وإن كان مَن سِواه ممَّن ذكرنا صُرَعَةٌ أيضاً.
ومثلُ هذا قولُ النبيِ :﴿: ((لَيسَ المِسكِينُ بِالطَّوَّافِ الذي تَرُدُّه
التَّمْرَةُ والتَّمْرَتَانِ واللّقْمَةُ واللّقْمَتانِ)) قالوا: مَن المسكينُ يا رسولَ الله؟
قال: ((الذي لا يَسأَلُ النَّاسَ ولا يُعْرَفُ فَيُتَصَدَّقَ عليه))(١) وَسَنَذْكُرُ ذلك
فيما بعدُ مِن كتابنا هذا في موضعه منه إنْ شاء الله. ولم يكن قولُه:
(ليسَ المِسْكِينُ بالطّوَّافِ)) إخراجاً منه مَن يسأل على المسكنة أنْ يكون
مِسكيناً، ولكنه ليس في أعلى مراتب المَسْكَنَة. فمثلُ ذُلك قولُه ◌ِهـ
في هذا الحديث الذي روينا أن الصُّرَعة الذي لا يَصْرَعُه الرجال، ليس
هو الصُّرَعَةِ، إذ كان في الصُّرَعين مَن هو فوقه، وهو الذي يَمْلِكُ نفسَه
عند غضبها، فيصرعها عن هواها إلى ما هو أوْلى بها منه. والله أعلمُ
بمرادِ رسول الله بَ﴿ في ذلك، وإياه نسأله التوفيق.
الى
(١) حديث صحيح، متفق عليه من حديث أبي هريرة، وهو مخرج في ((صحيح
ابن حبَّان)) (٣٢٩٨) و(٣٣٥١) و(٣٣٥٢).
٣٣٢

٢٧٠ - بابُ بيانِ الحُجَّة من كتاب الله، ثم من سنَّة رسول الله
وَُّ على مَن كَرِهَ للرجل أن يسألَ الله عز وجل
أَنْ يَتصدَّق عليه بشيء يذكرُهُ
قال أبو جعفر: كره قومٌ أن يقولَ الرجلُ في دعائه: اللهمَّ تصدَّق
عليَّ بكذا، ورووا ذلك عن أبي وائل شقيقِ بنِ سلَّمَة
كما قد حدثنا فهد، قال: حدثنا أبو غسان، وكما حدثنا رَوْحُ بن
الفرج، قال: حدثنا يوسف بن عدي، قالا: حدثنا أبو بكربن عيَّاش،
عن عاصم
8
عن أبي وائل أنَّه كره للرجل أن يقول: اللهمَّ تصدَّق عليَّ بالجنَّة،
وقال: إنَّما يتصدقُ مَنْ يَرْجُو الثوابَ(١).
فكان من الحجَّة عليهم لِمَنْ أباحَ ذلك سواهم من كتاب الله عز
وجل ما حكاه الله عز وجل فيه عن نبيه زكريًّا في دعائه إياه: ﴿هَبْ
لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ [آل عمران: ٣٨] وما كان من إجابَةِ الله
إياه في ذلك من قوله: ﴿فَاسْتَجَبنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيَى﴾ [الأنبياء: ٩٠]
ومثلُ ذلك قولُه عز وجل في قصة نبيِّه أيوبَ نَّهِ: ﴿وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ
(١) هذا الأثر: إسناده حسن. أبو غسان: هو محمد بن مطرف، وعاصم: هو
ابن أبي النجود، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة .
٣٣٣

ومِثْلَهُم مَعَهُم﴾ [ص: ٤٣] وإذا جاز أن تكون الهبَةُ من الله لمن شاء
مِن عباده جائزةٌ دعاؤه بها، وقد تكونُ الهبةُ من الآدميين لطلب الثواب
عليها، كانت الصَّدقةُ منه عز وجل التي لا يصلحُ للآدميين الثوابُ عليها
منه أجوز، وفي ذلك ما يتسع به للنّاس أنْ يدعوه عز وجل بذلك،
وأمَّا مِن سنَّة رسول الله وَالآتى:
١٦٤٦ - فما قد حدثنا بكَّارُ بنُ قُتيبة، قال: حدثنا رَوْحُ بن عبادة،
قال: حدثنا ابن جُريج، قال: سمعتُ عبدالرحمن(١) بن عبد الله بن
أبي عمَّار يحدِّث عن عبد الله بن بَابَاه، عن يعلى بن مُنْيَة، قال:
قلتُ لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: إنَّما قال الله عز وجل:
﴿لَيْسَ عَلِيكُمْ جُنََّحْ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفِنَكُمُ الذِينَ
كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١] فقد أَمِنَ الناسُ، فقال عُمر: إنِّي عجبتُ مما
عَجِبْتَ منه، فسألتُ رسولَ اللهِ وَّةٍ فقال: ((صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ الله بها عليكُمْ
فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ))(٢).
(١) في الأصل: ((عبدالله))، وهو خطأ، وسيأتي على الصواب في الرواية
التالية .
:
(٢) إسنادُه صحيح على شرط مسلم.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤١٥/١، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٢٥/١ و٣٦، ومسلم (٦٨٦)، والترمذي (٣٠٣٤)، وأبو داود
(١١٩٩) و(١٢٠٠)، وابن ماجه (١٠٦٥)، والنسائي ١١٦/٣-١١٧، وابن خزيمة
(٩٤٥)، وابن حبان (٢٧٣٩) و(٢٧٤٠) و(٢٧٤١)، والطبري (١٠٣١٠) و(١٠٣١١)
و(١٠٣١٢)، وأبو جعفر النحاس في ((الناسخ والمنسوخ)) ص١١٦، والبيهقي
١٣٤/٣ من طرق عن ابن جريج، بهذا الإِسناد.
=
٣٣٤

١٦٤٧ - وما قد حدثنا يزيدُ بن سِنان، قال: حدثنا أبو عاصم،
عن ابن جُريج، عن عبدالرحمن بن عبد الله بن أبي عمَّار، عن عبد
الله بن بابيه، عن يعلَى بن مُنيَة، قال: سألتُ عمربن الخطاب رضي
الله عنه .. ثم ذكر مثله(١).
قال أبو جعفر: وقد سَمَّى رسولُ اللهِ وَّ تخفيفَ الله على عباده
صدقةً منه عليهم، وفي ذلك ما قد دلَّ على ما ذكرناه. والله عزَّ وجلَّ
نسأله التوفيق.
وقفـ
الله تعالى.
وعبد الله بن باباه بموحدتين بينهما ألف ساكنة ويقال: بابيه بتحتانية بدل الألف،
=
ويقال بحذف الهاء كما في ((التقريب))، ويعلى بن منية: هو يعلى بن أمية بن أبي
عبيدة بن همام التميمي حليف قريش، ومنية أمه ويقال: جدته نسب إليها. صحابي
مشهور روى عن النبي ◌َّر، حديثه في الكتب الستة.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرح ابن جريج بالتحديث في
الرواية السالفة، فانتفت شبهةُ تدليسه. أبو عاصم: هو الضحاك بنُ مخلد النبيل.
ورواه الدارمي ٣٥٤/١، والبيهقي ١٤٠/٣-١٤١ من طريق أبي عاصم، بهذا
الإِسناد.
٣٣٥

٢٧١ - بابُ بيانِ مُشكِلٍ ما رُوي عن رسول اللهِ وَّ من قوله:
((قد كان في الأمم قبلَكُم قومٌ مُحدَّثون فإِنْ يَكُنْ
في أُمَّتي أحدٌ منهم، فهو عمرُ بنُ الخطّاب))
١٦٤٨ - حدّثنا أبو القاسم هشام بن محمد بن قُرَّة ابن أبي خليفة،
قال: حدثنا أبو جعفر أحمدُ بنُ محمد بن سلامةَ الأزدي، قال: حدثنا
الربيعُ بن سليمان المُرَادي، قال: حدثنا شُعيبُ بنُ اللَّيث، قال: حدَّثنا
اللَّيثُ بن سعد، قال: حدثني ابن عَجْلَان
وحدثنا يوسف بن يزيد، قال: حدثنا حامد بن يحيى البَلْخي،
قال: حدثنا سفيان، عن ابن عَجلان ..
وحدثنا هارون بن كامل بن يزيد، قال: حدثنا عبد الله بن صالح،
قال: حدَّثني اللَّيث، قال: حدثني محمد بن عَجْلان، عن سعد بن
إبراهيم، عن أبي سَلَمة بن(١) عبدالرحمن
عن عائشة، عن رسولِ اللهِ بَّهُ أَنَّه قالَ: ((قَدْ كَانَ يَكونُ فِي الأَمَمِ
قَبْلَكُم مُحَدَّثُونَ، فإنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ مِنْهُمْ، فَعُمَرُ بنُ الخَطَّابِ))(٢).
(١) في الأصل: ((عن)) وهو تحريف.
(٢) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أن محمد بن عجلان روى
له مسلم متابعة .
٣٣٦

١٦٤٩ - وحدثنا الربيع بن سليمان الجيزي، قال: حدثنا ابن أبي
مريم، قال: حدثني ابنُ أيوب، قال: حدثنا محمد بن عَجْلان، ثم ذكر
بإسنادِهِ مثلَه(١).
١٦٥٠ - وحدثنا أحمدُ بنُ عبدالرحمن بن وَهْب، قال: حدثنا عمي
عبدُ الله بن وَهْب، قال: حدثني إبراهيمُ بن سعد بن إبراهيم الزّهْري،
عن أبيه، عن أبي سَلَمَة
عن أبي هريرة، عن رسولِ اللهِ وَ﴿ قال: ((لَقَدْ كَانَ فِيمَنْ خَلَا
= ورواه الحاكم ٨٦/٣ من طريق الربيع بن سليمان المرادي عن شعيب بن
اللَّيث، عن اللَّيث، عن ابن عجلان، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه!
ورواه مسلم (٢٣٩٨)، والترمذي (٣٦٩٣)، والنسائي في ((فضائل الصحابة))
(١٨)، والقطيعي في زياداته على ((فضائل الصحابة)) لأحمد (٥١٦)، جميعهم عن
قتيبة، عن اللَّيث، به.
قال الترمذي: هذا حديث صحيح، حدثني بعض أصحاب سفيان، قال: قال
5
سفيان بن عيينة: محدثون: يعني : ملهمون.
ورواه الحميدي (٢٥٣)، ومسلم، وابنُ حبَّان (٦٨٩٤)، والقطيعي (٥١٧) من
طريق سفيان، به .
ورواه أحمد ٥٥/٦، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٤٥٧/١ و٤٦١ من
طريقين عن ابن عجلان، به.
(١) إسناده قوي كسابقه. ابن أبي مريم: هو سعيد، وابن أيوب: هو يحيى بن
أيوب الغافقي المصري.
ورواه الحاكم ٨٦/٣ من طريق عبيدة بن عبد الواحد، حدثنا ابن أبي مريم،
أخبرنا اللَّيث بن سعد ويحيى بن أيوب، قالا: حدثنا ابن عجلان.
٣٣٧

مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْأُمَمِ نَاسٌ يُحَدَّثُونَ، فإنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ،
فهو عُمَرُ بن الخطّابِ)».
قال إبراهيمُ بن سعد: وهم الذين يُلَهَمُونَ(١).
١٦٥١ - وحدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا عبدُ العزيز بن عبد الله
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه الطيالسي (٢٣٤٨)، وأحمد ٣٣٩/٢، والبخاري (٣٤٦٩) و(٣٦٨٩)،
والنسائي في ((فضائل الصحابة)) (١٩)، والبغوي (٣٨٧٣) من طريق إبراهيم بن
سعد، بهذا الإِسناد.
ورواه الإسماعيلي وأبو نعيم في ((مستخرجيهما)) كما في ((تغليق التعليق))
٦٤/٤ -٦٥ من طريقين عن زكريا بن أبي زائدة، عن سعد بن إبراهيم، به.
ورواه مسلم (٢٣٩٨) من طريق ابن وهب إلّ أنه قال: عن عائشة بدل أبي
هريرة .
قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٠/٧: قوله: (أي في حديث البخاري): عن أبي
هريرة: كذا قال أصحاب إبراهيم بن سعد بن عبدالرحمن بن عوف، عن أبيه، عن
أبي سلمة، وخالفهم ابن وهب، فقال: ((عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإِسناد، عن
أبي سلمة، عن عائشة)). قال أبو مسعود: لا أعلم أحداً تابع ابن وهب على هذا،
والمعروف عن إبراهيم بن سعد، أنه عن أبي هريرة، لَا، عنْ عائشة.
قلت: ووافق ابنُ وهب أيضاً أصحابَ إبراهيم بن سعد في رواية المؤلف، فرواه
عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وقال الحافظ: وقال محمد بن عجلان: ((عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة،
عن عائشة)). أخرجه مسلم والترمذي والنسائي، قال أبو مسعود: وهو مشهور عن ابن
عجلان، فكأن أبا سلمة سمعه من عائشة، ومن أبي هريرة جميعاً.
٣٣٨

الأَوَيْسِيُّ، قال: حدثني إبراهيمُ بن سعد .. ثم ذكرَ بإسنادِه مثلَه غير
ما فيه من قول إبراهيم بن سعد: هُمُ الذين يُلْهَمُون(١).
١٦٥٢ - وحدثنا الربيعُ بنُ سليمان المُرادِيُّ، قال: حدثنا شعيبٌ
قال: حدَّثنا اللَّيث، قال: حدثني ابنُ الهَاد، عن إبراهيم بن سعد، عن
أبيه سعد بن إبراهيم، عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن، عن عائشة، عن
النبيِّ وَّ ... مثلَ حديث أبي داود(٢).
قال أبو جعفر: فاختلفَ إبراهيمُ بن سعد ومحمد بن عَجْلان على
سعد بن إبراهيم فيمن ردَّ هذا الحديث إليه بعد أبي سَلَمة إلى رسولِ
الله ◌َ﴿ مِن عائشة ومن أبي هريرة على ما ذكرناهُ من اختلافهما عنه
في ذلك.
فتأملنا هذا الحديثَ لنقفَ على المُراد به ما هو إنْ شاء الله، فكان
معنى قولِه ◌َاجَ: ((مُحَدَّثُون)) أي: مُلْهَمُون. وكذلك يُحَدَّثونَ: أَيْ:
يُلَهَمُون حتى تَنْطِقَ ألسنتُهم بالحِكْمَةِ كما كان لسانُ عمر رضي الله عنه
يَنْطِقُ بما كان ينطِقُ به منها، فمِنْ ذُلك ما قد ذكرناه عنه في حديث
إيلاءِ رسول الله وَ ﴿ من نسائِه، لما قال لَهُنَّ: لَتَنْتَهُنَّ عن رسول الله
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. رجالُه رجالُ الشيخين غير شعيب بن
اللَّيث بن سعد، فمن رجال مسلم، ابن الهاد: هو يزيد بن عبدالله بن أسامة بن
الهاد .
ورواه الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) ص٢٢٠ عن أبي العباس محمد بن
يعقوب، قال: حدثنا الربيع بن سليمان، بهذا الإِسناد.
٣٣٩

وَلَه، أو ليُبدلنَّهُ الله عز وجل أزواجاً خيراً منكنّ على ما ذكره عز وجل
في الآية التي أنزلها في ذلك، وأنَّ الله عز وجل أنزل بعد ذلك على
رسوله وَلهل قوله: ﴿عَسَى رَبَّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبدِلَهُ أَزْواجاً خَيراً مِنْكُنَّ﴾
الآية [التحريم: ٥] موافقةً لِمَا قد كان قالَه لهنَّ قبلَ ذُلك(١)، وما قد
رُوي عن أنس بن مالك عنه من قوله: وافقتُ ربِّي عز وجل في ثلاثٍ،
أو وافقني ربّي في ثلاثٍ
كما قد حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا عبدُ الله بن بكر
السَّهْمِي، عن حُميد الطّويل
عن أنس بن مالك، قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
وافَقَنِي رَبِّي عزَّ وجل في ثلاثٍ أو وافَقْتُ رَبِّي عز وجل في ثلاث:
قال: قلتُ: يا رسولَ الله لو اتَّخذتَ من مقام إبراهيمَ مُصلَّى، فأَنزلَ
الله عز وجل: ﴿وَاتَّخِذوا مِنْ مَقَامِ إِبراهيمَ مُصلَّى﴾ [البقرة: ١٢٥]،
وقلت: يدخلُ عليك البَرُّ والفاجِرُ، فلو حجَبْتَ أمَّهاتِ المؤمنين، فأنزلَ
الله آيةَ الحجاب، وبلغني شيءٌ من المعاتَبةِ من أُمَّهاتِ المؤمنين،
فاستقرَيْتُهُنّ أقولُ: لَتَكُفَّنَّ عن رسولِ الله وَّهِ أَو ليبدلَنَّه الله أزواجاً خيراً
منكنَّ، فانتهيتُ إلى إحدى أمهاتِ المؤمنين، فقالت: يا عُمر، أَمَا في
رسولِ الله ◌َّ ما يَعِظُ نساءَه حتَّى تَعِظَهُنَّ أَنتَ! فأنزل الله: ﴿عَسَى
ربُّه إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزواجاً خَيراً مِنْكُنَّ﴾(٢).
(١) قلت: قد جمع الحافظ السيوطي موافقات القرآن الكريم لعمر رضي الله
عنه في قصيدة أسماها ((قطف الثمر في موافقات عمر)) وهي مدرجة في كتابه
((الحاوي للفتاوي)) ١١٣/٢.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
٣٤٠
.=