Indexed OCR Text

Pages 81-100

عن أبيه أو عن عمِّه، سُئِلَ النبيُّ وََّ عن العَقِيقَةِ، فقال: ((لا
أُحِبُّ العُقوقَ، ولكن من أحبَّ أن يَنْسُكَ عن وَلَدِه فليفعلْ))(١).
قال أبو جعفرٍ: فكانَ ما في هذين الحديثين قد دلَّ أن أَمْرَهَا قد
رُدّ إلى الاختيارِ(٢) لقولِهِ بَلَ: ((من وُلِدَ له مولودٌ فأردَ أو أحبَّ أن يَنْسُكَ
عنه فليفعلْ))، وكان ما قد رَويْنَاهُ قبلَ ذلك في توكيدِ أمرِهَا هو على
حسب ما كانتْ عليه في الجاهِليَّةِ، ثم جاءَ الإِسلامُ، فَأُقِرَّتْ على ما
كانتْ عليه في الجاهليةِ.
فعَقَلْنا بذلك أن ما رُوي عن النبيِّ نَّهِ مما قد خالفَ ذلك، كان
طَارِئاً عليهِ وناسخاً له، والله نسألُ التوفيقَ.
الله تعالى
(١) هو مكرر ما قبله. ورواه أحمد ٤٣٠/٥ عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
(٢) انظر ما كتبه العلامة ابن قيم الجوزية في كتابه النفيس ((تحفة المودود
بأحكام المولود)» عن مشروعية العقيقة، وذكر الخلاف في وجوبها واستحبابها، وحجج
الفریقین.
٨١

١٦٣ - بابُ بيانِ مُشْكِلِ ما رُوي عن رسول الله ◌ِلَه
في العَتِيرةِ وهل هي الرَّجَبِيَّة؟ أمْ لا؟
حدثنا سليمانُ بنُ شعيبِ الكَيْسَانيُّ، قال: حدثنا أبي، عن
محمدِ بن الحسن في إملائه عليهم، قال: وذبحُ كانَ في الجاهلية كانوا
يَذْبَحُونَ في رجبٍ شاةً وهي الرَّجَبِيَّةُ، كان أهلُ البيتِ يَذْبَحونَها،
فيَأْكلون ويَطْبُخُونَ وَيُطْعِمُون. والعتيرةُ: كان الرجلُ إذا وَلَدَتْ له الناقةُ
أو الشاةُ، ذَبَحَ أوَّلَ ولِدٍ تَلِدُه له، فَأَكَلَ وَأَطْعَمَ، فقال رسول الله وَله
وسُئِلَ عن العتيرةِ، فقال: ((أن يَدعَهُ حتى يكونَ شُغْزُباً خير لَهُ من أنْ
يُنْحَرَهُ، يَلْصَقُ لَحْمُهُ بوبَرِهِ، وَتَكْفَأُ إِنَاءَ، وَتُوَلَّهُ نَاقَتَكَ))(١).
(١) رواه عبد الرزاق (٧٩٩٥)، وأحمد ١٨٣/٢ و١٨٧، وأبو داود (٢٨٤٢)،
والنسائي ١٦٨/٧، والحاكم ٢٣٦/٤، والبيهقي ٣١٢/٩، وإسحاق الحربي في
((غريب الحديث)) ١٨٠/١-١٨١ من طريق عمروبن شعيب، عن أبيه، عن جده أن
رسولَ الله وَ سُئِلَ عن الفرَعَ ... فذكره. وإسناده حسن.
ورواه عبد الرزاق (٧٩٩٦)، والبيهقي ٣١٢/٩ من طريق زيد بن أسلم، عن
رجلٍ من بني ضمرة، عن أبيه أو عمه قال: سُئِلَ رسول الله وَّر عن الفرع ...
فذكره .
ورواه الشافعي في «السنن المأثورة)» (٤١٠) عن مَن سمع زيد بن أسلم، به.
ولم يقل فيه: ((أو عمه)).
وقوله: ((شُغْزُباً)) بضم الشين وسكون الغين، وضم الزاي ثم باء موحدة مشددة،
قال الحربي: أي ممتلئاً لحماً خير من أن تذبحه ساعة يُولَد، فيلتصق لحمه بوبره،
فلا ينتفع به مَنْ تَصَدَّقَتْ به عليه.
=
٨٢

وسمعتُ المزنيَّ يقول: قال الشافعيُّ: والعتيرةُ هي الرَّجَبيَّةُ، وهي
ذبيحةٌ كان أهلُ الجاهليةِ يتبررون بها، يذبحُونَها في رجبٍ(١).
فكان فيما روينا عن محمدٍ بن الحسن، أن العتيرةَ خلافُ الرجبية،
وكان فيما روينا عن الشافعيِّ أن العتيرةَ هي الرجبيةُ، ولما اختلفًا في
ذلك طلبنَا حقيقتَها في الآثارِ المرويةِ فيها عن رسولِ اللهِ وَّهُ لِنَّقِفَ
بذلك على الصحيح من هذين القولين اللَّذَيْن قيلا فيها.
= وقال ابن الأثير في ((النهاية)) ٤٨٣/٢: هكذا رواه أبو داود في ((السنن)). قال
الحربي: الذي عندي أنه ((زخرباً» (كذا نقل عنه وليس هو في غريبه) وهو الذي اشتد
لحمه وغلظ .
وقال الخطابي في ((معالم السنن)» ٢٨٧/٤-٢٨٨: هكذا رواه أبو داود، وهو
غلط، والصواب: ((حتى يكون زُخْرُباً)) وهو الغليظ كذا رواه أبو عبيد وغيره.
قلت: الرواية عند جميع من خرّج الحديث: ((شغزباً)) كما رواه أبو داود، وأصل
المادة ثابت معروف، ففي اللسان)): الشغزية: الأخذ بالعنف، وكل أمر مستصعب
شغزبي، ومنهل شغربي: ملتو عن الطريق ... والشغزبية: ضرب من الحيلة في
الصراع، وهي أن تلوي رجله برجلك، وتقول: شغزبته شغزية. قال الشيخ أحمد
شاكر رحمه الله: فالمادة ترجع في أصلها إلى القوة والجلد وما إليها، فاشتقاق هذا
الحرف منها قريب مقبول لا يستغرب.
وقوله: ((وتكفأ إناءك)) قال المنذري في ((مختصر السنن)) ١٣١/٤: كفأت الإِناء:
كبيته وقلبته، وأكفأته أيضاً لغتان، وقال بعضهم: كفأت: قلبت، وأكفأت: أملت،
وهو مذهب الكسائي ويريد بالإِناء هاهنا: المِحْلَب الذي تحلب فيه الناقة، يقول:
إذا ذبحت ولدها انقطعت مادة اللبن، فلا يبقى لك لبن تحلبه فيه، فتقلبه.
وقوله: ((وتُوَلُّه ناقتك)) أي: تفجعها بولدها، والوله: ذهاب العقل والتحير من
فقدان إِلْفٍ، وكل أنثى فارقت ولدها، فهي واله.
(١) هو في ((السنن المأثورة)) له (٤١٢) برواية المصنف، وأورده عن الشافعيِّ
البيهقيُّ في ((السنن الكبرى)) ٣١٣/٩.
٨٣

١٠٥٨ - فوجدنا عبد الملك بن مروان قد حدثنا، قال: حدثنا
معاذُ بنُ معاذٍ العنبريُّ، عن عبدِ الله بنِ عونٍ، قال: حدثني أبو رملة
• عن مِخْتَفِ بنِ سُليمٍ، قال: ونحنُ وقوفٌ مع النبيِّ لَّهِ بِعرفةَ،
فقال: ((يا أَيُّها النَّاسُ: إنَّ على أهلِ كُلُّ بيتٍ في كلِّ عامٍ أَضحاةً
وعَتِيرةً. هلْ تدرُونَ ما العتيرةُ؟)) قال: فلا أدري ما كان مِنْ رَدِّهِمْ
عليه !! قال: ((هي التي يقولُ الناسُ الرَّجَبيَّة))(١).
١٠٥٩ - ووجدنا صالحَ بنَ عبد الرحمن الأنصاريَّ قد حدثنا، قال:
حدثنا سعيدُ بنُ منصورٍ، قال: حدثنا هُشيمٌ، قال: حدثنا ابنُ عونٍ،
عن أبي رملةَ الكِنْدِيِّ
(١) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي رملة: واسمه عامر،
فإنه لم يرو عنه غير عبد الله بن عون - وهو ابن أرطبان -.
ورواه أحمد ٧٦/٥، وابن أبي شيبة ٢٥٣/٨، والنسائي ١٦٧/٧-١٦٨، وابن
ماجه (٣١٢٥)، والطبراني ٢٠ / (٧٣٩) من طرق عن معاذ بن معاذ، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٢١٥/٤، وأبو داود (٢٧٨٨)، والترمذي (١٥١٨)، والطبراني
٢٠ / (٨٣٨)، والبيهقي ٣١٢/٩-٣١٣، والبغوي (١١٢٨) من طرق عن ابن عون،
به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، ولا نعرف هذا الحديث إلا من هذا
الوجه من حديث ابن عون، وقوّاه الحافظ في ((الفتح)) ٤/١٠.
ورواه بنحوه عبد الرزاق (٨٠٠١) و(٨١٥٩)، ومن طريقه أحمد ٧٦/٥،
والطبراني ٢٠/ (٧٤٠) عن ابن جريج، أخبرنا عبد الكريم، عن حبيب بن مخنف،
عن أبيه قال: انتهيتُ إلى النبي ◌َله يوم عرفة، وهو يقول: ((هل تعرفونها)) قال: فلا
أدري ما رجعوا عليه، قال النبي ◌َ﴾: ((على أهلِ كلِّ بيتٍ أن يذبحوا شاةً في كل
رجب، وفي كل أضحى شاة)). عبد الكريم هذا: هو ابن أبي المخارق، وهو
ضعيف، وهذه الطريق تقوي حديث الباب فيحسن، وقد سقط من ((المسند))
ذِكْر مخنفٍ والد حبيب، وهو خطأ نبه عليه الحافظ ابن حجر في ((التعجيل)) ص٨٤.
٨٤

عن مِخْتَفِ بنِ سُليمٍ، قال: سمعتُ النبيَّ وَ﴿َ - وأتيناهُ في وفدٍ
غامِدٍ - فقال: ((إنَّ على كلِّ أهل بيتٍ في كلِّ عامِ أُضحاةً وعتيرةً))،
قال: فقلنا: ما العتيرةُ؟ قال: ((الرَّجَبيَّةُ))(١).
قال أبو جعفرٍ: فعَقَلْنا بهذا الحديثِ أن العتيرةَ هي الرجبيةُ،
ووجدنا في هذا الحديثِ ما يَدُلُّ على إيجابها كإيجاب الأضحيةِ،
فاحتجنا إلى الوقوفِ على ما رُوي في غيرِ هذا الحديثِ، وعلى
استعمالٍ أحدٍ من العلماءِ إِيَّهُ.
١٠٦٠ - فوجدنا فهدَ بنَ سليمانَ قد حدثنا، قال: حدثنا يحيىَ بنُ
عبد الحميدِ الحِمَّانِيُّ، قال: حدثنا أبو عَوَانَةَ، عن يَعْلَى بن عطاءٍ، عن
وكيعٍ بِنِ عُدُسٍ
عن عمِّه أبي رَزين وهو لَقيطُ بنُ عامٍ، أنه سألَ النبيِّ ◌ََِّ، فقال:
إِنَّا كُنَّا نَذْبَحُ ذبائحَ في رجبٍ، فَنُطْعِمُ مَنْ جاءَنا، فقال النبيُّ وَّ: ((لا
بأسَ))، قال وكيعٌ: لا أَتْرُكُهَا أَبداً(٢).
ووجدنا عبد الملك بن مروان قد حدثنا، قال: حدثنا معاذُ بنُ
معاذٍ، عن ابن عونٍ، أن محمدَ بنَ سيرينَ كانَ يَعْتِرُ. قال معاذٌ: وكان
ابنُ عونٍ يَعْتِرُ(٣). قال معاذ: العتيرةُ شاةٌ تُذْبَحُ في رجبٍ.
(١) هو مكرر ما قبله.
(٢) وكيع بن عُدُس - ويقال حُدُس، بالحاء - لم يرو عنه غير يعلى بن عطاء،
ولم یوثقه غير ابن حبان.
ورواه ابن حبان (٥٨٩١) من طريق أبي كامل الجحدري، عن أبي عوانة، بهذا
الإِسناد. وانظر تمام تخريجه فيه.
(٣) إسناده صحيح. ورواه ابن أبي شيبة ٢٥٣/٨ عن معاذ بن معاذ، بهذا
الإسناد. وروى النسائي ١٦٨/٧ القسم الثاني منه عن معاذ أيضاً.
٨٥

قال أبو جعفرٍ: ثم نظرنا هل رُوي عن رسولِ اللهِوَ الإِ ما يَنْسَخُ
ذلكَ؟ أمْ لا؟
١٠٦١ - فوجدنا يُوسفَ بنَ يزيدَ قد حدثنا، قال: حدثنا سعيدُ بنُ
منصورٍ، قال: حدثنا سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن الزّهرِيِّ، عن سعيدِ بنِ
المسیِّب
عن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَهِ: ((لا فَرَعَةَ ولا عَتِيرَةَ)).
قال سفيانُ: يقولُ: في الإِسلام، ثمَّ قالَ لنا الزهريُّ: الفَرَعَةُ أوَّلُ
النَّاجِ، والعتيرةُ: شاةٌ كانوا يذبَحُونَها في رجبٍ(١).
١٠٦٢ - ووجدنا يوسفَ قد حدثنا، قال: حدثنا سعيدُ بنُ منصورٍ،
قال: حدثنا هُشيمٌ، قال: حدثني سفيانُ بنُ حسینٍ، قال: حدثني
الزُّمريُّ، عن سعيدِ بنِ المَسيِّبِ
عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((لا عَتِيرةَ في الإِسْلامِ،
ولا فَرَعَ))(٢).
"عالم
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه أحمد ٢٣٩/٢، والدارمي ٨٠/٢، وابن أبي شيبة ٢٥٢/٨، والبخاري
(٥٤٧٤)، ومسلم (١٩٧٦)، وأبو داود (٢٨٣١)، والنسائي ١٦٧/٧، وابن ماجه
(٣١٦٨)، وابن الجارود (٩١٣)، والبيهقي ٣١٣/٩، والبغوي (١١٢٩) من طرق
عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن حبان (٥٨٩٠) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، به.
وانظر تمام تخريجه فيه.
قال في ((اللسان)): الفَرَعُ والْفَرَعَة بفتح الراء: أول نتاج الإِبل والغنم، وجمع
الْفَرَعِ: فُرُع.
(٢) حديث صحيح، سفيان بن حسين وإن كان يُضعف في الزهري، قد توبع،=
٨٦

قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ نفيُ العتيرةِ، وقد يحتمل نفيُها
المذكورُ فيه نفيَ الوجوب، ولا يمنعُ ذلك أن يفعلَ فِعْلاً لا معصيةَ فيه،
ولا خلافَ لما في هذا الحديثِ، وقد يحتمل خلافَ ذلك، فنظرنا في
ذلك.
١٠٦٣ - فوجدنا المُزَنِيَّ قد حدَّثنا، قال: حدثنا الشافعيُّ، قال:
سمعتُ عبدَ الوهّاب بنَ عبد المجيدِ يُحَدِّثُ عن خالدٍ الحذاءِ، عن أبي
الملیحِ
عن نُبَيْشَةَ، قال: سألَ رجلٌ النبيِّ ◌َ فقال: يا رسولَ الله، إنَّا
كُنَّا نَعْتِرُ عَتِيرةً في رجب، فما تَأْمُرُنا؟ فقال رسولُ اللهِ نَ ◌ّهِ: ((اذْبَحُوا اللهِ
عزَّ وجلَّ في أيِّ شهرٍ ما كانَ، ويُرُّوا الله، وأَطْعِموا))(١).
سمعتُ المزنيَّ يقولُ: ((ويُرُّوا الله أو أوثروا (٢) الله)) الشكُّ مِن
المُزَنِيِّ .
١٠٦٤ - ووجدنا يوسفَ بنَ يزيدَ قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ
= وباقي رجال السندِ ثقاتٌ من رجال الشيخين.
ورواه أحمد ٢٢٩/٢ عن هشيم، بهذا الإسناد.
ورواه الدارقطني ٣٠٤/٤ من طريق محمد بن يزيد الواسطي، عن سفيان بن
حسين، به. وزاد فيه: ((ولا جلب ولا جنب)).
(١) إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح، غير الشافعي، فقد روى له
أصحاب السنن، وهو ثقة ثبت، وهو في ((السنن المأثورة)) له (٣٩٥) برواية
الطحاوي، وفي ((مسنده)) ٤٠٥/١ بترتيب الساعاتي.
ورواه الحاكم ٢٣٥/٤ من طريق يحيى بن أبي طالب، عن عبد الوهّاب، بهذا
الإسناد، وصحح إسناده، ووافقه الذهبي، وانظر ما بعده.
(٢) أوثروا: من الإيثار، أي: فضلوا طاعة الله على غيرها.
٨٧

منصورٍ، قال: حدثنا هُشَيمٌ، قال: حدثنا خَالِدٌ، عن أبي المليحِ
الهُذَلِّ
عن نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ، قال: سألتُ النبيِّ نَّهِ، فقلتُ: يا رسولَ الله:
إنا كنّا نعتِر عتيرةً لنا في الجاهليةِ، فما تَأْمُرُنا؟ قال: ((اذْبَحُوا اللهِ عَزَّ
وجلَّ في أيِّ شهرٍ ما كانَ، ويُّوا الله عز وجل وأُطعِمُوا))، قال: وقلتُ:
يا رسولَ الله: إنا كنَّا نَفْرَعُ فَرَعاً لنا في الجاهليةِ، فما تَأْمُرُنا؟ قال:
(في كلِّ سَائمةٍ فَرَعْ تَغْذُوهِ ماشيتُّك، فإذا اسْتَكْمَلَ، ذَبَحْتَهُ، فتصدَّقْتَ
بَلَحمِهِ))، قال: أَحْسِبُه قال: ((على ابن السبيل، فإنَّ ذلكَ خيرٌ)(١).
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ ما قد عقلنا به أن أُمْرَ العتيرةِ
رُدَّ إلى الاختيارِ ونفي الوجوب، وأَنَّه بِرِّ، مَنْ أَخَذَ به، فقد أَحْسَنَ،
ومَنْ نَكِرَهُ لم يَحْرَجْ.
١٠٦٥ - ووجدنا إبراهيمَ بنَ أبي داود قد حدثنا، قال: حدثنا أبو
معمرٍ عبدُ الله بن عمروبن أبي الحجّاجِ ، قال: حدثنا عبدُ الوارثِ بنُ
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيه،
فقد روی له مسلم، وأصحاب السنن.
ورواه أحمد ٧٥/٥ و٧٦، وأبو داود (٢٨٣٠)، والنسائي ١٦٩/٧ -١٧٠ ١٧٠،
وابن ماجه (٣١٦٧)، والبيهقي ٣١١/٩ من طرق عن خالد الحذاء، به. وبعضهم
زاد فيه أبا قلابة بين خالد الحذَّاء وأبي المليح.
قلت: نقل الحافظ في ((الفتح)) ٥٩٧/٩ عن النووي: أن نص الشافعي في
حرملة على أن الفرع والعتيرة مستحبان، قال الحافظ: ويؤيده ما أخرجه أبو داود،
والنسائي، وابن ماجه، وصححه الحاكم، وابن المنذر عن نبيشة وذكر حديث
الباب ... ثم قال: ففي هذا الحديث أنه لم يبطل الفرع والعتيرة من أصلهما،
وإنما أبطل صفة كل منهما، فمن الفرع كونه يذبح أول ما يولد، ومن العتيرة
خصوص الذبح في شهر رجب.
٨٨

سعيدٍ، قال: حدثنا عُتبةُ بنُ عبدِ الملكِ السَّهميُّ، قال: حدثني زُرَارَةُ بنُ
كُرَيْمِ بنِ الحارثِ بنِ عمروٍ السَّهميُّ (١)
عن جدِّهِ، قال: أتيتُ رسولَ اللهِ وَّهِ وهو بِمِنْىَّ وعرفاتٍ، وقد
أطافَ به الناسُ، فسألَهُ رجلٌ عن العتيرةِ، فقال: ((مَنْ شَاءَ أَعْتَرَ، ومَنْ
شَاءَ لم يَعْتِرْ، ومن شَاءَ فَرَعَ، ومن شَاءَ لم يَفْرَعْ))، وقال: ((في الغَنَمِ
أُضحيتُها))، وأشارَ بأصبعِهِ السَّابَةِ، وعَطَفَ طَرَفَها شيئاً(٢).
(١) في الأصل هنا: زيادة ((عن أبيه)) وهو خطأ.
(٢) إسناده حسن. عتبة بن عبد الملك وشيخه: روى عنهما جمع، وذكرهما
ابن حبان في ((الثقات))، وروى لهما البخاري في ((الأدب المفرد)»، وباقي رجاله
ثقات .
والحارث بن عمرو السهمي: هو الحارث بن عمرو بن الحارث السهمي الباهلي
من سهم باهلة لأسهم قريش، كنيته أبو مَسْقَبة، ويقال: أبو سفينة، نزل البصرة،
له هذا الحديث الواحد.
ورواه الطبراني (٣٣٥١)، ومن طريقه المزي في ((تهذيب الكمال))
٢٦٣/٥-٢٦٤ عن علي بن عبد العزيز، والبيهقي ٣١٢/٩ من طريق محمد بن
عيسى بن أبي قماش، كلاهما عن أبي معمر عبد الله بن عمروبن أبي الحجاج،
بهذا الإِسناد.
ورواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٢٧٥) من طريق عبد الصمد بن
عبد الوارث، عن عتبة بن عبد الملك السهمي به.
ورواه أيضاً هو (١٢٥٨) من طريق يعقوب بن إسحاق الحضرمي، والبخاري في
((التاريخ)) ٢٥٩/٢ من طريق موسى بن إسماعيل، كلاهما عن سهل بن حصين
الباهلي، عن زرارة، به.
ورواه مختصراً إلى قوله: ((فأطاف به الناس)) البخاري في ((الأدب المفرد)»
(١١٤٨)، وأبو داود (١٧٤٢) عن أبي معمر عبد الله بن عمروبن أبي الحجاج، به.
٨٩

١٠٦٦ - ووجدنا عليَّ بنَ عبدِ الرحمن بن محمدٍ بن المغيرةِ قد
حدثنا، قال: حدثنا عفانُ بنُ مسلمٍ، قال: حدثنا يحيى بنُ زُرارةَ بن(١)
كُرَيْمِ بنِ الحارثِ بنِ عمرو السَّهميِّ، قال: حدثني أبي
عن جدِّه الحارثِ أنه لَقِيَ رسولَ اللهِ بَ ◌ّهَ فِي حَجَّةِ الوداع ، قالَ:
فقلتُ: يا رسولَ الله: الفرائِعُ والعَتَائِرُ؟ قال: ((مَنْ شاءَ أَفرِعَ، ومن شاءَ
لم يُفْرِعْ، ومن شَاءَ عترَ، ومن شاء لم يَعْتِرْ، في الغنمِ أَضحيتُها))(٢).
قال أبو جعفر: فكشف لنا هذا الحديثُ عن ما التمسناهُ فيما تقدَّمَ
منَّا في هذا الباب، والله نسألُه التوفيقَ.
الله تعالى
(١) تحرف في الأصل إلى: عن.
(٢) إسناده حسن.
ورواه أحمد ٤٨٥/٣، والطبراني (٣٣٥٠)، والحاكم ٢٣٦/٤ من طريق
عفان بن مسلم، بهذا الإِسناد .. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، فإن
الحارث بن عمرو السهمي صحابي مشهور، وولده بالبصرة مشهورون، ووافقه على
تصحيحه الذهبي .
ورواه النسائي ١٦٨/٧ والطبراني (٣٣٥٠) من طرق عن يحيى بن زرارة، به.
٩٠

١٦٤ - بابُ بيانِ مُشْكِلٍ ما رُوي عن رسول الله وَله
في الفَرَعَةِ
قال أبو جعفرٍ: قد روينَا فيما تقدَّم منا في هذه الأبواب عن رسولِ
اللهِ وَُّ فِي الْفَرَع ما قدْ رويناهُ عنهُ فيها، فأردنا أن نعْلَم ما ذلك
الفَرَعُ؟ فوجدنا المزنيّ قد حدَّثنا، قال: قال أبو عبد الله - يعني
الشافعيّ - في تفسيرِ الفَرَعَةِ: هو شيءٌ كانَ أهلُ الجاهليةِ يطلبونَ به
البَرَكَةَ في أموالِهِم، فكانَ أحدُهم يذبحُ بِكْرَ ناقَتِهِ أو شاتِهِ، ولا يَغْذُوهُ
رجاءَ البَرَكَةِ فيما يأتي بعدَهُ، فَسْألُوا النبيَّ وََّ، فقال: ((فَرِّعُوا إِنْ شِئْتُمْ
- أي: اذْبَحُوا إن شِئْتُمْ - وكانوا يسألُونَه عمّا كانُوا يصنَعُون في الجاهليةِ
خوفَ أن يُكْرَهَ في الإِسلامِ، فَأَعْلَمَهُمْ أنه لا مَكْروهَ عليهم فيهِ، وأَمَرَهُم
اختياراً أنْ يَغْذُوهُ ثمَّ يحملوا (١) عليه في سبيل الله عزَّ وجلَّ (٢).
5
(١) في الأصل وسنن الشافعي: ((يحملون)) والمثبت من سنن البيهقي.
(٢) النص في ((السنن المأثورة)) للشافعي (٤٠٩) برواية الطحاوي عن المزني
عنه، ومن طريق الطحاوي أورده البيهقي في ((السنن)) ٣١٣/٩.
وروى أبو داود (٢٨٣٣)، والحاكم ٢٣٥/٤-٢٣٦، والبيهقي ٣١٢/٩، واللفظ
له بسند صحيح عن عائشة رضي الله عنها أمرنا رسول الله صل بالقرعة في كل
خمسین واحدة.
٩١

١٦٥ - بابُ بيانِ مُشْكِلٍ ما رُوي عن رسول الله إِليه
في مسألتِه الله عز وجل أن يَرُدَّ الشَّمسَ عليه
بعد غيبُوبِتِها، وردِّ اللهِ عزَّ وجلَّ إِيَّاها
عليه، وما رُوي عنه مما يُوهِمُ مَنْ
تَوَهَّمَ مُضَادّ ذُلكَ
١٠٦٧ - حدثنا أبو أُميَّةَ، قال: حدثنا عبيدُ الله بنُ موسى العَبْسِيُّ،
قال: حدثنا الفضيلُ بنُ مرزوقٍ، عن إبراهيمَ بن الحسن، عن فاطمةَ
بنت الحسين
عن أسماءَ ابنةِ عُمَيْسٍ، قالت: كانَ رسولُ الله ◌َ يُوحَى إليه،
ورأسُهُ في حَجْرِ عليٍّ، فلم يُصلِّ العصر حتى غَرَبَتِ الشَّمسُ، فقال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((صَلَّيْتَ يا عليُّ؟)) قالَ: لا، فقالَ رسولُ الله ◌ٍِّ:
((اللهمّ إنَّه كانَ في طاعتِكَ وطاعةِ رسولِكَ، فَارْدُدْ عليه الشمسَ)) قالت:
أسماءُ: فرأيتُها غَرَبَتْ، ثم رأيتُها طَلَعَتْ بَعْدَمَا غَرَبَتْ(١).
(١) إسناده ضعيف، الفضيل بن مرزوق مختلف فيه، وثقه الثوري، وابن
عيينة، وابن معين في رواية، وقال في أخرى: صالح الحديث إلا أنه شديد التشيع،
وقال أحمد: لا أعلم إلّ خيراً، وقال ابن أبي حاتم: عن أبيه: صالح الحديث
صدوق يهم كثيراً يكتب حديثه، قلت: يحتج به؟ قال: لا. وقال النسائي: ضعيف،
وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقال الحاكم: وقد عيب على مسلم إخراجه
لحديثه. وعبيدالله بن موسى العبسي وإن كان ثقة فقد قال ابن سعد فيه: وكان يتشيع
ويروي أحاديث في التشيع منكرة، وضعف بذلك عند كثير من الناس، وقال=
٩٢

٠
= يعقوب بن سفيان: شيعي، وإن قال قائل رافضي لم أنكر عليه، وهو منكر الحديث،
وقال أحمد: كان عُبيد الله صاحب تخليط، حدَّث بأحاديث سوء، وأخرج تلك
البلايا، وقد رأيته بمكة فما عرضت له.
وإبراهيم بن الحسن: هو إبراهيم بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب،
لم يوثقه غير ابن حبان ٣/٦، وأورده البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢٧٩/١، وابن
أبي حاتم ٩١/٢ ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً.
ورواه الجورقاني في ((الأباطيل والمناكير)) ١٥٨/١، وابن الجوزي في
((الموضوعات)) ٣٥٥/١، وابن كثير في ((شمائل الرسول)) ص١٤٤-١٤٥ من طريق
ابن منده، عن عثمان بن أحمد التنيسي، عن أبي أمية، بهذا الإِسناد. قال
الجورقاني: هذا حديث منكر مضطرب، وقال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع بلا
شك.
ورواه الطبراني ٢٤ / (٣٩٠) من طريق عثمان وأبي بكر ابني أبي شيبة، و(٣٩١)
من طريق محمد بن فضيل، والعقيلي في ((الضعفاء)) ٣٢٧/٣-٣٢٨، وعنه ابن
الجوزي ٣٥٥/١ من طريق عماربن مطر، أربعتهم عن فضيل بن مرزوق، به.
وسمى محمد بن فضيل ((فاطمة بنت الحسين)) في حديثه ((فاطمة بنت علي)).
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٩٧/٨ وقال: رواه كله الطبراني بأسانيد، ورجال
أحدهما رجال الصحيح! غير إبراهيم بن حسن وهو ثقة! وثقه ابن حبان، وفاطمة بنت
علي بن أبي طالب لم أعرفها!
وقال الإِمام الذهبي في ((ترتيب الموضوعات)) ٢٥ /ب ونقله عنه ابن عراق في
((تنزيه الشريعة)) ٣٧٩/١: أسانيد حديث رد الشمس لعلي ساقطة ليست بصحيحة،
واعترض بما صح عن أبي هريرة عن النبي وَله: «لم تحبس إلّ ليوشع بن نون ليالي
سار إلى بيت المقدس)) وقال شيعي: إنما نفى عليه السَّلامُ وقوفها، وحديثنا فيه
الطلوعُ بعدَ المغيب، فلا تضاد بينهما. قلت (القائل الذهبي): لوردت لعليٍّ لكان
ردها يوم الخندق للنبي # أولى، فإنه حزن وتألم ودعا على المشركين لذلك، ثم
نقول: لو ردت لعليّ، لكان بمجرد دعاء النبي ◌َّر، ولكن لما غابت خرج وقت =
٩٣

١٠٦٨ - حدثنا عليُّ بنُ عبدِ الرحمن بن محمدٍ بن المغيرةِ، قال:
حدثنا أحمدُ بنُ صالحٍ ، قال: حدثنا ابنُ أبي فُدَيْكٍ، قال: حدثني
محمدُ بنُ موسَى، عن عونِ بنِ محمدٍ، عن أمِّهِ أمِّ جعفرٍ(١)
عن أسماءَ ابنةِ عُمَيسٍ، أن النبيَّ نَّهِ صلَّى الظهرَ بِالصَّهْباءِ، ثم
أرسلَ عليّاً عليه السَّلامُ في حاجةٍ، فرجعَ وقد صلَّى النبيُّ نَّهِ العصرَ،
فوضعَ النبيُّ نَّهِ رأسَهُ في حَجْرِ عليٍّ، فلم يُحرِكْهُ حتى غابتِ الشَّمسُ،
فقال النبيُّ ◌ََّ: ((اللهمَّ إن عبدَك علياً احتَبَسَ(٢) بنفسِه على نبيِّكَ،
فَرُدَّ عليه شَرقَها))، قالت أسماءُ: فطلعتِ الشَّمسُ حتى وقعتْ على
الجبالِ وعلى الأرضِ ، ثم قامَ عليٍّ، فتوضأُ وصلَّى العصرَ، ثم غابتْ،
وذلك في الصَّهْبَاءِ في غزوةٍ خَيْبَرِ (٣).
= العصر ودخل وقت المغرب، وأفطر الصائمون، وصلى المسلمون المغرب، فلو ردت
الشمس لزم تخبيط الأمة في صومها وصلاتها، ولم يكن في ردها فائدة لعلي إذْ
رجوعها لا يعيدُ العصر أداءً، ثم هذه الحادثة العظيمة لو وقعت، لاشتهرت، وتوفرت
الهمم والدواعي على نقلها، إذ هي في نقض العادات جارية مجرى طوفان نوح،
وانشقاق القمر. انتهى كلام الذهبي رحمه الله. وقد توسع الحافظ ابن كثير في إيراد
طرقه ونقده سنداً ومتناً ونقل أقاويل الأئمة فيه في ((البداية والنهاية)) ٨٠/٥-٩٠،
فراجعه فإنه نفیس.
(١) في الأصل: ((عن أمه عن أم جعفر)) وهو خطأ.
(٢) في الأصل: احتسب، وهو تحريف.
(٣) إسناده ضعيف، عون بن محمد لم يوثقه غير ابن حبان ٢٧٩/٧، وأورده
ابن أبي حاتم ٣٨٦/٦، فلم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وأمه أم جعفر، ويقال أم
عون روی لها ابن ماجه لم توثق، وقال ابن كثير في ((الشمائل)) ١٥٠ في عون وأمه:
لا يعرف أمرهما بعدالة وضبط يُقبل بسببهما خبرُهما فيما هو دون هذا المقام، فكيف
يثبت بخبرهما هذا الأمرُ العظيمُ الذي لم يروه أحد من أصحاب الصحاح ولا السنن،=
٩٤

قال أبو جعفرٍ: فاحتجْنَا أن نعلمَ مَنْ محمدُ بنُ موسَى المذكورُ في
إسنادٍ هذا الحديثِ، فإذا هو محمدُ بنُ موسى المدنيُّ المعروفُ
بالفِطْرِيِّ، وهو محمودٌ في روايتِهِ، واحتجْنَا أن نعلمَ مَنْ عونُ بنُ محمدٍ
المذكورُ فيه، فإذا هو عونُ بنُ محمدٍ بن عليٍّ بن أبي طالبٍ، واحتجنا
أن نعلَم مَنْ أُمُّهُ التي رَوى عنها هذا الحديثَ، فإذا هي أمُّ جعفر ابنةُ
محمدِ بنِ جعفرِ بنِ أبي طالبٍ.
فقال قائلٌ: كيف تقبلونَ هُذا وأنتم تَرْؤُونَ عن أبي هريرةَ، عن
النبيِّ نَ﴿ِ ما يدفَعُهُ، فذكر ما
١٠٦٩ - حدثَنا به عليّ بن الحسين أبو عبيدٍ، قال: حدثنا فضلُ بنُ
سهلِ الأعرِجُ، قال: حدثنا شاذانُ الأسودُ بنُ عامرٍ، قال: حدثنا أبو
بكرِ بنُ عياشٍ، عن هشامِ بن حسَّان، عن ابن سيرينَ
عن أبي هريرةَ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله حص له: ((لَمْ
تَحْتَبِسِ الشَّمسُ على أحدٍ إلَّ لِيُوشَعَ)) (١)»»
١٠٧٠ - وما حدثنا يحيى بن زكريا بن خُيُّوَه النيسابوريُّ أبو زكريا،
قال: حدثنا فضلُ بنُ سهلِ الأعرِجُ، قال: حدثنا شاذَانُ الأسودُ بنُ
= ولا المسانيد المشهورة؟
ورواه الطبراني ٢٤/(٣٨٢) عن إسماعيل بن الحسن الخفاف، عن أحمد بن
صالح، بهذا الإِسناد.
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي
بكر بن عياش، فمن رجال البخاري.
ورواه يعقوب بن سفيان الفسوي في ((المعرفة والتاريخ) ١٧٢/٢، ومن طريقه
الخطيب البغدادي في ((تاريخه)) ٣٥/٧ عن الفضل بن زياد، عن أحمد بن حنبل،
عن الأسود بن عامر، بهذا الإسناد.
٩٥

عامر، قال: حدثنا أبو بكربن عياشٍ، عن هشامٍ بن حسان، عن
محمدِ بنِ سیرین
عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَ: ((لَمْ تُرَدَّ الشمسُ منذ(١)
رُدَّتْ على يُوشَعِ بِنِ نُون لَياِيَ سارَ إلى بيتِ المَقْدِسِ))(٢).
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه: أنَّ هذا الحديثَ قد
اختلفَ علينا راوياهُ لنا فيه على ما قَدْ ذكرنا عن كلِّ واحدٍ منهما ممَّا
قد رواهُ لنا عليهِ، فأما ما رَواهُ لنا عليهِ عليُّ بنُ الحسين، فهو أنَّ
الشمسَ لم تَحْتَبِسْ على أحدٍ إلَّ على يُوشَعَ، فإنْ كان حقيقةُ الحديثِ
كذلك، فليسَ فيه خلافٌ لما في الحديثين الأوَّلَين، لأن الذي فيه هو
حَبْسُ الشمسِ عن الغيبوبةِ، والذي في الحديثين الأوَّلَيْن هو رَدُّها بعدَ
الغيبوبةِ .
وأما ما رواهُ لنا عنه يحيى بنُ زكريًّا، فهو على أنها لم تُرَدَّ منذٌ
رُدَّتْ على يوشعَ بن نون إلى الوقتِ الذي قالَ لهم فيه رسولُ اللهِ وَله
هذا القولَ، فذلك غيرُ دافعٍ أن تكونَ لم تُرَدِّ إلى يومئذٍ، ثم رُدَّتْ بعد
ذلك، وهذا فغيرُ مُسْتَنْكَرِ من أفعالِ الله عز وجل. وقد رُوي في حبسِها
عن الغروب لمعنىِّ احتاجَ إليه بعضُ أنبياء الله عزَّ وجلَّ أن تبقَى إليه
مِنْ أجلِهِ .
١٠٧١ - كما قد حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ بن سالمِ الصَّائِغُ،
قال: حدثنا عُبِيدُ اللهِ بنُ عمر بن ميسرةَ - يعني القَوارِيريَّ - قال: حدثنا
(١) في الأصل: ((ما)).
(٢) إسناده صحيح كسابقه. ورواه أحمد في ((المسند)) ٣٢٥/٢، ومن طريقه
الخطيب في ((تاريخه)) ٣٤/٧-٣٥ عن الأسود بن عامر، بهذا الإسناد بلفظ: ((إن
الشمس لم تحبس على بشر إلاّ ليوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس)).
٩٦

معاذُ بنُ هشامٍ، عن أبيهِ، عن قتادةَ، عن سعيد بن المسيِّبِ
عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ◌َ﴿، قال: ((إنَّ نبيّاً من الأنبياءِ غَزَا
بأصحابهِ، فقال لهم: لا يَتْبَعُنِي رجلٌ بَنَى داراً لم يَسْكُنْها، أو تزوَّجَ
امرأةً لم يَدْخُلْ بها، أو لَهُ حاجةٌ في الرُّجوع، فرأى العَدُوَّ عندَ غيبوبةٍ
الشمس ، فقال لهم: إنَّها مأمورةٌ، وإنِّيَ مأمورٌ حتى يُقضَى بينِي
وبينَهُم، قال: فَحَبَسَها الله عليه، فَفَتَحَ عليهِ، فَغَنَمُوا الغَنَائِمَ، فلم
تَأْكُلُها النارُ، وكانوا إذا غَنِمُوا الغَنِيمَةَ، بَعَثَ الله عليها النارَ، فَأَكَلَتْها،
فقال لهم نبيّهم: إنكم قَدْغَلَلْتُم، فليأتِ مِنْ كلِّ قبيلةٍ رجلٌ، فليُبايعني،
قال: فأَتَوا فبايَعُوهُ، فَأَلْزِقَتْ يَدُ رجلٍ منهم بيدِهِ، فقال له: إنَّ أصحابَكَ
قد غَلُّوا، فليأْتُوا، فليُبَايِعُونِي فَأَتَوْهُ، فبايَعُوهُ، فَأُلْزِقَتْ أيدِي رَجُلين منهم
بيده، فقال لهما: إنّكما قَدْ غَلَلْتُمَا قالا: أَجَلْ، غَلَلْنا صُورَةً رأسِ بقرةٍ
من ذهبٍ، فَأَتْيَا بها، فَأَلْقَيَاها في الغنائِمِ ، فبعثَ الله عليها النارُ،
فأكلَّتْها)) فقال رسولُ اللهِ وَّهِ عند ذلك: إِنَّ اللّه عزَّ وجل أطعَمَنَا الغنائِمَ،
رحمةً رَحِمَنَا بها، وتَحْفِيفاً لما عَلِمَ من ضَعْفِنا))(١).
قال أبو جعفر: وكلَّ هذه الأحاديثِ من علاماتِ النبوةِ.
وقد حكَّى لي عليُّ بنُ عبدالرحمن بن المغيرةِ، عن أحمدَ بن
صالحٍ أنه كان يقولُ: لا ينبغِي لِمَنْ كان سبيلُه العلمَ التخلَّفُ عن حفظِ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه النسائي في ((الكبرى)) كما في
((التحفة)) ٥/١٠ عن أبي قدامة السرخسي، وابن حبان في (صحيحه)) (٤٨٠٧) من
طريق عبدالرحمن بن إبراهيم، وأبو عوانة في ((مسنده) ١٠٢/٤-١٠٣ من طريق
محمد بن أبي بكر، ثلاثتهم عن معاذ بن هشام، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن حبان أيضاً (٤٨٠٨) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن
منبه، عن أبي هريرة. وانظر تمام تخريجه فيه .
٩٧

حديثٍ أسماءَ الذي رواهُ لنا عنه، لأنه من أجَلُّ علاماتِ النبوةِ.
قال أبو جعفرٍ: وهو كما قالَ، وفيه لِمِنْ كان دعا رسولُ اللهِ وَه
عزَّ وجلَّ لهُ، بما دعا(١) لهُ بهِ، حتى يكونَ ذُلك المِقْدَارُ الجليلُ، والرتبةُ
الرفيعةُ، لأن ذلك كانَ من رسولِ اللهِ﴾َ ليصلِّي صلاتَه تلكَ التي
احتبسَ نفسَه على رسولِ اللهِ وَجُ حتى غربتِ الشمسُ في وقتِها على
غيرِ فوتٍ مِنْهَا إِياهُ، وفي ذلك ما قد دلَّ على التغليظِ في فوتِ العصرِ.
ومِنْ ذُلك ما قَد رُوي عن رسولِ اللهِ وَل ـ
١٠٧٢ - كما حدثنا عبدُ الغنيِّ بنُ أبي عقيلٍ، قال: حدثنا
سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن الزهريِّ، عن سالمٍ
عن أبيهِ، قال: قال رسولُ اللهَ وَله: ((من فاتَتُهُ صلاةُ العصرِ،
فكأنَّما وُتِرَ أَهْلَهُ ومالَهُ))(٢).
8
(١) تحرف في الأصل إلى: ((ثم ادعى)).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
سالم هو ابن عبد الله بن عمر.
ورواه أحمد ٨/٢، والدارمي ٢٨٠/١، وابن أبي شيبة ٣٤٢/١، ومسلم
(٦٢٦)، والنسائي ٢٥٥/١، وابن ماجه (٦٨٥)، وابن خزيمة (٣٣٥)، والبيهقي
٤٤٥/١ من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
ورواه عبد الرزاق (٢٠٧٤)، وأحمد ١٣٤/٢ و١٤٥، والطيالسي (١٨٠٣)
و(١٨٠٨)، والطبراني (١٣١٠٨) من طرق عن الزهري، به. وسيأتي من طريق نافع
عن ابن عمر فيما بعد من هذا الكتاب.
وقوله: ((فكأنما وتر أهله وماله)). قال النووي في ((شرح مسلم)) ١٢٥/٥-١٢٦:
روي بنصب اللَّمَيْن ورفعهما، والنصب هو الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور
على أنه مفعول ثانٍ، ومن رفع، فعلى ما لم يسم فاعله، ومعناه: انتزع منه أهله =
٩٨

قال أبو جعفر: فَوقَى الله عز وجل عليّاً عليه السلامُ ذلك، لطاعتِهِ
لِرسولِ اللهِ وَّهَ، وفي هذا الحديثِ مما يجبُ أن يُوقفَ عليه، وهو
إباحةُ النومِ بعدَ العصرِ، إذ كان بعضُ الناسِ ذُلك عندَهُ مكروهٌ.
١٠٧٣ - كما حدثنا محمدُ بنُ عيسى بن فُلَيْحِ الخُزَاعِيُّ أبو عبد
الله، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ يوسف، قال: رأيتُ الليثَ بنَ سعدٍ وقد
راحَ إلى المسجدِ قريباً من صلاةٍ المغرب، فقال له بكرُ بنُ مُضَرَ: مَالِي
أراكَ يا أبا الحارثِ مَهِيجَ الوجهِ؟ فقال: إني صليتُ صلاةَ العصر، ثم
انصرفتُ إلى منزِلِي، فَنمتُ، ثم رُحْتُ هُذهِ الساعَةِ، فقالَ له بكرً: أومَا
قَدْ عَلِمْتَ ما قد رُويَ عن رسولِ اللهِ وَّهِ في النومِ بعدَ العصرِ؟ فقال
الليثُ: لا. فقال بكرٌ: حدثني عُقَيْلُ بنُ خالدٍ
عن ابن شهاب، أنَّ رسولَ الله ◌ََّ، قال: ((مَنْ نامَ بعدَ العصرِ،
فاختُلِسَ عقلُّهُ فلا يَلُومَنَّ إلَّ نَفْسَه)) فقال الليثُ: ما سمعتُ بهذا من
حديثٍ رسولِ الله وَلأو(١).
= وماله، وهذا تفسير مالك بن أنس، وأما على رواية النصب، فقال الخطابي وغيره:
معناه: نقص هو أهله وماله وسلبه، فبقي بلا أهل ولا مال، فليحذر من تفويتها
كحذره من ذهاب أهله وماله، وقال أبو عمر بن عبد البر: معناه عند أهل اللُّغة والفقه
أنه كالذي يُصاب بأهله وماله إصابة يطلب بها وتراً، والوتر: الجناية التي يطلب
ثأرها، فيجتمع عليه عمَّان: غم المصيبة، وغم مقاساة طلب الثأر.
(١) محمد بن عيسى بن فُليح الخزاعي لم أجد له ترجمة فيما بين يدي من
المصادر، وهو يروي عن سعيد بن منصور، وأبي الأسود النضر بن عبد الجبار، وعبد
الله بن يوسف، وروى عنه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) في موضعين، وفي هذا
الكتاب في ثلاثة مواضع.
والقصة روى نحوها ابن عدي في ((الكامل)) ١٤٦٣/٤ من طريق مروان قال:
قلت لليث بن سعد ورأيته نام بعد العصر في شهر رمضان: يا أبا الحارث، مالك=
٩٩

= تنامُ بعدَ العصر، وقد حدثنا ابن لهيعة، عن عقيل، عن مكحول، عن النبي صل جر ...
فذكر الحديث؟! قال اللَّيث: لا أدع ما ينفعني بحديثٍ ابن لهيعة عن عقيل.
وأما الحديثُ، فقد رواه ابن حبان في ((المجروحين)) ٢٨٣/١ ومن طريقه ابن
الجوزي في ((الموضوعات)) ٦٨/٣-٦٩ من طريق خالد بن القاسم عن الليث بن
سعد، عن عقيل، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة مرفوعاً. قال ابن حبان:
خالد بن القاسم كان يُوصل المقطوع، ويرفع المرسل، ويُسندُ الموقوف، وأكثر ما
فعل ذلك بالليث بن سعد، لا تَحِلُّ كتابةُ حديثه، وقال ابن الجوزي: هذا حديث
لا يصح، قال ابن راهويه والسعدي: خالد بن القاسم كذاب، وقال البخاري
والنسائي: متروك، ثم قال ابن الجوزي: إنما هذا حديث ابن لهيعة، فأخذه خالد
فنسبه إلى اللّيث، وابن لهيعة ذاهب الحديث، ويدل على أنه ليس من حديث
الليث: أن الليث قيل له: تنام بعد العصر وقد روى ابن لهيعة كذا؟ فقال: لا أدع
ما ينفعني لحديث ابن لهيعة. وقال البخاري: تركه عليّ والناس، وقال ابن راهويه:
كان كذاباً، وقال يعقوب بن شيبة: متروك الحديث.
ورواه أبو يعلى (٤٩١٨) عن عمرو بن حصين، عن ابن عُلاثة، عن الأوزاعي،
عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. وعمروبن حصين: قال أبو حاتم: ذاهب
الحديث، وقال أبو زرعة: واهٍ، وقال الدارقطني: متروك، وقال ابن أبي حاتم في
((الجرح والتعديل)) ٢٢٩/٦: سمع منه أبي وقال: تركت الرواية عنه، ولم يحدثنا
بحديثه، وقال: هو ذاهب الحديث ليس بشيء أخرج أول شيء أحاديث مشبهة
حساناً، ثم أخرج بعد لابن علاثة أحاديث موضوعة، فأفسد علينا ما كتبنا عنه، فتركنا
حديثه .
وقال الهيثمي ١١٦/٥: رواه أبو يعلى عن شيخه عمروبن الحصين، وهو
متروك.
ورواه ابن عدي ١٤٦٤/٤، ومن طريقه ابن الجوزي ٦٩/٣ من طريق
منصور بن عمار، عن ابن لهيعة، عن عمروبن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعاً،
ومنصور بن عمار ضعيف، وكذا ابن لهيعة.
١٠٠