Indexed OCR Text

Pages 61-80

ليس بالقوي في قلوبنا، لأنَّ الذي رواهُ عن سعيد بن أبي عَروبةً، إنما
هو رَوْحُ بنُ عُبادَةً، وسماعُ روحٍ من سعيدٍ، إنما كانَّ بَعْدَ اختلاطِهِ(١).
فطلبناهُ من روايةٍ مَنْ سِواه ممَّن سماعُه منه كان قبلَ اختلاطِهِ :
١٠٣٣ - فوجدنا أحمدَ بنَ شعيبٍ حدثنا، قال: حدثنا عمروبنُ
عليٍّ ومحمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قالا: حدثنا يزيدُ - قال أحمدُ بنُ شعيبٍ:
وهو ابنُ زُريعٍ - عن سعيدٍ، قال: أخبرنا قتادةُ، عن الحسن
عن سمرةً بن جندبٍ، عن رسولِ اللهِ مََّ قال: ((كلَّ غلامِ رهينٌ
بعقيقَتِهِ تُذْبَحُ عنهَ يومَ سَابِعِهِ، ويُحْلَقُ رأسُه، ويُسَمَّى))(٢).
قال أبو جعفرٍ: فعقلنا بذلك أن جميعَ ما في حديث بكارٍ، عن
قريشٍ، عن أشعث، عن الحسن، قد عاد كلَّه إلى سَمُرَةَ، عن النبي
رَجٌ من روايةٍ من لا طعن في روايته بسماعٍ في حالٍ اختلاطٍ، ولا
بما سِوى ذلك، ثم نظرنا: هل رُوِيّ عن رسول اللهِنَّ ما يُخالِفُ
ذلك؟:
١٠٣٤ - فوجدنا إبراهيمَ بنَ مرزوقٍ قد حدَّثَنَا، قال: حدثنا
عفانُ بنُ مسلمٍ ، قال: حدثنا سليمانُ بنُ المغيرةِ، عن ثابتٍ البُنَانِيِّ
(١) فيه نظر - ففي ((تهذيب التهذيب)) ٢٩٥/٣ عن روح بن عبادة أنه قال:
سمعت من سعيد قبل الاختلاط، ثم غبتُ، وقدمت فقيل لي: إنه اختلط، وقال ابن
أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٤٩٨/٣: أخبرنا ابن أبي طاهر فيما كتب إلى قال:
حدثنا الأثرم قال: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: روح بن عبادة؟ فقال: حديثه
عن سعيد صالح.
(٢) إسناده صحيح على شرط الصحيح. وهو في ((سنن النسائي)) ١٦٦/٧.
ورواه الطبراني (٦٨٣٠) من طريق محمد بن المنهال ووهب بن بقية، كلاهما
عن یزید بن زريع، بهذا الإِسناد.
٦١

عن أنس بن مالكٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَ له: «وُلِدَ الليلةَ لِي
غلامٌ، فَسَمَّيتُه بأبي: إِبْرَاهِيمَ))(١).
١٠٣٥ - ووجدنا فهدَ بنَ سليمانَ قد حدَّثنا، قال: حدثنا أبو سلمةً
موسى بنُ إسماعيلَ، قال: حدثنا سليمانُ بنُ المغيرةِ، عن ثابتٍ، قال:
قال أنسٌ: لَمَّا وَلَدتْ أُمُّ سُلَيمٍ عبدَ الله بنَ أبي طلحةَ، قال لي
أبو طَلْحَة: يا أنسُ: لا يَطْعَمُ شيئاً حتى تَغْدُوَ به إلى رسولِ اللهِ وَّل،
فباتَ يَبْكِي، فلما أصبحتُ غَدَوْتُ به على رسولِ اللهِ وَّةِ، فلما رآه
رسولُ اللهِ وَّهِ، قال: ((أمُّ سليمٍ وَلَدَتْ؟)) فقلتُ: أَجَلْ. فقعدَ، وجئتُ
حتى وضعتُهُ في حَجْرِهِ، فدعا بعَجْوَةٍ مِن عَجْوَةِ المدينةِ، فَلاكَهَا في
فِيهِ، فَلَكَها حتى ذَابَتْ، ثم لَفَظَها في فمه، وجعل الصبيُّ يَتْلَمَّظُ،
فقال رسولُ اللهِ وَّه: ((انْظُرُوا إلى حبِّ الأنصارِ التمرَ» ومَسَحَ وَجْهَه،
وسمَّاهُ عبدَ اللهِ(٢).
١٠٣٦ - ووجدنا محمدَ بنَ خزيمةَ قد حدَّثنا، قال: حدثنا
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير
سليمان بن المغيرة، فقد روى له البخاري مقروناً وتعليقاً، واحتج به مسلم والباقون،
وهو ثقة.
ورواه أحمد ١٩٤/٣ عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.
وصححه ابن حبان برقم (٢٩٠٢) من طريق هدبة بن خالد، عن سليمان بن
المغيرة، به. وانظر تمام تخريجه فيه.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير
سليمان بن المغيرة فمن رجال مسلم.
ورواه أحمد ١٩٦/٣ عن بهز، ومسلم ٤ / ١٩٠٩ (١٠٧) من طريق بهز
وعمروبن عاصم، كلاهما عن سليمان بن المغيرة، بهذا الإِسناد مطولاً، وفيه أن
الذي أرسل أنساً هي أم سليم، وانظر ((صحيح ابن حبان)) (٧١٨٧).
٦٢

حجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ، قال: حدثنا حمادٌ، عن ثابتٍ
عن أنس بن مالكٍ، قال: ذهبتُ بعبدِ الله بن أبي طلحةً إلى
رسولِ اللهِ وٌَّ يومَ وُلِدَ، ورسولُ اللهِلَّهَ فِي عباءَةٍ يَهْنا بعيراً له، فقال:
((أمعك تمراتٌ؟)) فقلتُ: نعمْ. [فلاكهنَّ] ثم أوجرهن إياه فتلمَّظَ
الصبيُّ، فقال رسولُ اللهِهِ: ((حُبُّ الأنصارِ التمر)) وسمَّه عبد الله (١).
١٠٣٧ - حدَّثنا بكار، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ بكرِ السَّهميُّ، قال:
حدثنا حميدٌ الطويلُ
عن أنس بن مالك، أن أمَّ سُليمٍ وَلدتْ ابْنَها عبدَ الله ليلاً،
فَكَرِهَتْ أن أحنِّكَهُ، حتى يكونَ رسولُ اللهِ وَلَ يُحَنَّكُه، فغدوت، ومعي
تمرات عجوة، فأتيتُ النبيَِِّ﴿ يهنأ أباعِرَ له، أو يَسِمُها، فقلت: يا
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد
- وهو ابن سلمة - فمن رجال مسلم، وما بين الحاصرتين زيادة من المطبوع ومن
مصادر الحدیث.
ورواه أحمد ٢٨٧/٣-٢٨٨، وابن سعد ٤٣٢/٨-٤٣٣ عن عفان بن مسلم،
ومسلم (٢١٤٤) (٢٢)، وأبو يعلى (٣٢٨٣)، والبيهقي ٣٠٥/٩ من طريق عبد
الأعلى بن حماد، كلاهما عن حماد، بهذا الإسناد. ورواية عفان مطولة، وانظر ما
قبله .
وقوله: ((فلاكهن)) أي: مضغهن، وقوله: ((فتلمظ الصبي)) أي: حرك لسانه ليتتبع
ما فيه من آثار التمر. وقوله: ((حُب الأنصار التمر)» قال النووي في ((شرح مسلم))
١٢٣/١٤: روي بضم الحاء وكسرها، فالكسر بمعنى المحبوب كالذُّبح بمعنى
المذبوح، وعلى هذا فالباءُ مرفوعة أي: محبوبُ الأنصار التمرُ، وأما من ضم الحاء،
فهو مصدر، وفي الباء على هذا وجهان: النصبُ وهو الأشهر والرفع، فمن نصب،
فتقديره: انظر حبَّ الأنصار التمر، فينصب التمر أيضاً، ومن رفع، قال: هو مبتدأ
حذف خبره، أي: حب الأنصار التمر لازم أو هكذا أو عادة من صغرهم.
٦٣

رسولَ الله: وَلَدَتْ أُمُّ سليم، فَكَرِمَتْ أن أُحَنِّكَه، حتى تكونَ أنتَ
تُحتَّكُه، فقال: ((أمعك شيءٌ؟)) قلت: تمرات عجوة، فأخذ مِنْ بعض
ذلك التمر فمضغَهُ، فجمعه بريقِه، فأوجره إِيَّه، فتلمَّظَ الصبيُّ، فقال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((حُبّ الأنصارِ للتمر)) قلتُ: سَمِّهِ يا رسولَ الله. قال:
((هو عبدُ اللهِ))(١).
قال أبو جعفر: ففيما روينا تسميةُ رسولِ الله وَ﴿ ابنَه إبراهيمَ وعبدَ
الله بن أبي طلحة باسمَيْهِمَا هذين قبلَ يومٍ سابعهما. فنظرنا في ذلك،
لِنَعْلَمَ ما الأوْلِى مِنَ الرِّوايتين اللتين ذكرناهُما في هذا البابِ من تسميةٍ
المولودِ يومَ سابِعِهِ، ومن تقديمِ ذُلك قبلَ سابِعِهِ .
فوجدنا أحمدَ بنَ عبد المؤمن المروزيَّ قد حدثنا، قال: حدَّثنا
عليُّ بنُ الحسن بن شقيقٍ، قال: أخبرنا الحسينُ بنُ واقدٍ، عن عبد
الله بن بُريدةً
عن أبيهِ، قال: كنَّا في الجاهليةِ، إذا وُلِدَ لنا غلامٌ ذبحنَا عنْهُ شاةً،
ولطخنا رأسَه بدَمِها، ثم كنّا في الإِسلام، إِذَا وُلِدَ لنا غلامٌ ذَبَحْنا عنه
5
شاةً، ولطخنا رأسَه بالزَّعْفَران(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه بأطول مما هنا ابن سعد ٤٣١/٨-٤٣٢، وأبو يعلى (٣٨٨٢) عن عبد
الله بن بكر السهمي، بهذا الإسناد. قرن ابنُ سعدٍ بعبدِ الله بنِ بكر محمد بن عبد
الله الأنصاري .
ورواه أيضاً أحمد ١٠٥/٣-١٠٦ عن ابن أبي عديّ، عن حميد، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير
الحسين بن واقد، فمن رجال مسلم.
ورواه الحاكم ٢٣٨/٤ من طريق إبراهيم بن هلال، عن علي بن الحسين، بهذا =
٦٤

قال أبو جعفر: فعَقلنا بذلك أنَّ ما كانوا يفعلونَه في أوَّلِ الإِسلامِ
في يومِ سابعِ المولودِ هو على مثل ما كانوا يفعلونَه فيه في الجاهليةِ،
وأنَّ الذي كان من رسولِ اللهِ نََّ في ابنِهِ إبراهيمَ وفي عبد الله بن
أبي طلحةَ من تسميتِه إياهُما قَبْلَ يومٍ سابِعِهما، وقبلَ ذبحٍ عقيقةٍ على
كُلِّ واحد منهما عنه، بأنَّها لم ينسخ أنْ يكونَ يَوْمَ سابِعِه، كانَ طارئاً
على ذلك وناسخاً له، فكان أولى مما كانَ قبلَه، مِمَّا يخالفُه مِمَّا ذكرناهُ
في هذا الباب، والله نسأله التوفيق.
أوقف
الله تعالـ
= الإِسناد، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي!
ورواه أبو داود (٢٨٤٣)، ومن طريقه البيهقي ٣٠٢/٩-٣٠٣ عن أحمد بن
محمد بن ثابت، عن علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه به.
وفي الباب عن عائشة قالت: كانوا في الجاهلية إذا عقُّوا عن الصبي، خضبوا
قطنةٌ بدمِ العقيقة، فإذا حلقوا رأس الصبي، وضعوها على رأسه، فقال النبي ◌َّ:
((اجعلوا مكان الدم خلوقاً)).
رواه ابن حبان (٥٣٠٨)، وأبو يَعْلى (٤٥٢٦)، والبزار (١٢٣٩)، والبيهقي
٣٠٣/٩ من طرق عن ابن جريج، أخبرني يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة،
وهذا سندٌ صحيح على شرطهما.
وسيأتي عنْد المؤلف برقم (١٠٥٢) حديثُ عبدِ المزني رفعه: ((يُعَقُّ عن الغلام
ولا يمس رأسه بدم)».
٦٥

٠٠
١٦٠ - بابُ بيانِ مُشْكِلِ ما رُوي عن رسول الله وال
فيما يُذْبَحُ عن المولودِ الذكرِ يَوْمَ
سابعِهِ، هل هو شةً أو شاتانٍ؟
١٠٣٨ - حدثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرنا
جريرُ بنُ حازمٍ، أن قتادةَ حدثه
عن أنس بن مالكٍ، قال: عَقَّ رسولُ اللهِ وَِّ عن حسنٍ وحُسينٍ
بكبشَیْن(١).
١٠٣٩ - حدثنا أحمدُ بنُ داودَ بن موسى، قال: حدثنا أبو مَعْمَر
عبدُ الله بن عمروبن أبي الحَجَّاجِ المِنْقَرِيُّ، قال: حدثنا عبدٌ
الوارثِ بنُ سعيدٍ، عن أيوبَ، عن عكرمةَ
عن ابن عبّاسٍ، أن رسولَ اللهِ وَّ عَقَّ عن الحَسَن كَبْشَاً، وعن
الحُسَينِ كَبْشًاً(٢).
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجالُ الشيخين، إلاّ أن ابنَ معين ضعف
جرير بن حازم في قتادة خاصة.
ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) (٥٣٠٩) من طريق إبراهيم بن المنذر الحزامي،
عن ابن وهب، بهذا الإِسناد. وانظر تمام تخريجه فيه.
وفي الباب عن ابن عباس، وهو الحديث التالي عند المصنف.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير
=
عكرمة مولى ابن عباس فمن رجال البخاري، وقد روى له مسلم مقروناً.
٦٦

قال أبو جعفر: وفيما روينا ما قد دَلَّ على أن الذي يُذبحُ عن
المولودِ الذّكر يومَ سابعِهِ شاةٌ واحدةٌ، كما يُذْبَحُ عن الأنْثَى، وقد رُوي
عن النبيِّ ◌َِّ ما يُخَالِفُ ذُلك، وأَنَّه يُذبحُ عن الذكرِ شاتانٍ، وعن
الجارية شاةٌ .
١٠٤٠ - كما حدثنا يونسُ، قال: حدثنا سفيانُ، قال: حدثنا عبيدُ
الله بنُ أبي يزيدَ، عن أبيه، عن سِبَاعِ بنِ ثابتٍ
سمعه من أم كُرْزِ الكعبيةِ التي تُحَدِّثُ عن النبيِ ◌ّرِ، قال: ((عن
الغُلامِ شاتانٍ، وعن الجارية شاةٌ، لا يضرُّكُم ذُكْراناً كُنَّ أو إناثاً)(١).
١٠٤١ - وكما حدثنا يونسُ وعبدُ الغني بنُ أبي عقيلٍ ، قالا: حدثنا
ورواه أبو داود (٢٨٤١)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٩١٢)، والطبراني
=
(٢٥٦٧) و(١١٨٥٦)، والبيهقي ٣٠٢/٩، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) ١٥١/٢
من طرق عن أبي معمر عبد الله بن عمرو المنقري، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن الجارود (٩١١) من طريق محمد بن عمرو المِنْقري، عن عبد
الوارث بن سعید، به.
ورواه بنحوه النسائي ١٦٥/٧-١٦٦، والطبراني (٢٥٦٨) و(١١٨٣٨) من طريق
قتادة، والطبراني (٢٥٦٩) من طريق يحيى بن سعيد، كلاهما عن عكرمة، به. وفي
رواية النسائي قال: ((بكبشين بكبشين)) ولم يرد في رواية الطبراني كم عقَّ عنهما ◌َّر.
وروى عبد الرزاق (٧٩٦٢) عن معمر والثوري، عن أيوب، عن عكرمة أن
رسول الله ﴿ عقَّ عن حسن وحسين كبشين.
(١) حديث صحيح، أبو يزيد المكي لم يرو عنه غير ابنه عُبيد الله، وذكره ابن
حبان في ((ثقاته))، والصواب إسقاطُه من السند فقد وهم سفيان - وهو ابن عيينة -
بذكره في السند، وخالفه غيره، وباقي رجاله ثقات، وصححه ابن حبان برقم
(٥٣١٢) من طريق أبي خيثمة، عن سفيان، بهذا الإسناد. وانظر تمام تخريجه
والكلام عليه هناك، وانظر الحديث الآتي عند المؤلف برقم (١٠٤٣).
٦٧

سفيانُ، عن عمرو، عن عطاء، عن حبيبة بنت ميسرة
عن أم كُرْزِ الخُزاعيةِ، عن النبي ◌َِّ، قال: ((عن الغُلامِ شاتانٍ،
وعن الجارية شاةٌ(١).
١٠٤٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ الحجاجِ الحَضْرَمِيُّ، قال: حدثنا
أسدُ بنُ موسَى، قال: حدثنا عبدُ الجبارِ بنُ وَرْدٍ المَكِيُّ، قال:
سمعتُ ابنَّ أبي مُلَيكةَ، يقولُ: نُفِسَ لعبد الرحمن بن أبي بكر
غلامٌ، فقيل لعائشةً: يا أمَّ المؤمنين، عُقِّي عنه جَزُوراً. فقالت: مَعَاذَ
اللهِ، ولكنْ ما قالَ رسولُ الله ◌َِّ شاتَانِ مكافَأَتَانٍ(٢).
(١) حديث صحيح. حبيبة بنت ميسرة ذكرها ابن حبان في ((ثقاته)) ١٩٤/٤،
وروى لها أبو داود والنسائي، والراوي عنها هو مولاها عطاء وهو ابن أبي رباح - وباقي
رجال السند رجاله ثقات، ويتقوى بالطريق الذي قبله. سفيان: هو ابن عيينة،
وعمرو: هو ابن دینار.
ورواه الحميدي (٣٤٦)، وأحمد ٣٨١/٦، وابن أبي شيبة ٢٣٨/٨، وأبو داود
(٢٨٣٤)، والنسائي ١٦٥/٧، والطبراني ٢٥/ (٤٠١)، والبيهقي ٣٠١/٩ من طرق
عن سفيان، بهذا الإسناد، وصححه ابن حبان برقم (٥٣١٣) من طريق ابن جريج،
عن عطاء، به، وانظر تمام تخريجه فيه.
(٢) إسناده حسن. عبد الجبار بن الورد صدوق حسنُ الحديث.
ورواه ابن عدي في ((الكامل)) ١٩٦٢/٥ من طريق عبد الأعلى بن حماد،
والبيهقي ٣٠١/٩ من طريق يحيى بن يحيى، كلاهما عن عبد الجباربن الورد، بهذا
الإِسناد.
وقوله: نُفِسَ لعبد الرحمن بن أبي بكر غلام، أي: وُلِدَ.
وقوله: مكافأتان، قال الزمخشري في ((الفائق)) ٢٦٧/٣: أي: كل واحدة منهما
مساوية لصاحبتها في السن، ولا فرق بين المكافئتين والمكافأتين، لأن كل واحدة
منهما إذا كافأت أختها، فقد كوفئت، فهي مكافئة ومكافأة، وهما معادلتان لما يجب =
٦٨

١٠٤٣ - وكما حدثنا الربيعُ بنُ سليمانَ المراديُّ، قال: حدثنا
أسدُ بنُ موسى، قال: حدثنا حمَّدُ بنُ زيدٍ، عن عُبيدِ الله بن أبي يزيدَ،
عن سِبَاعِ بنِ ثابتٍ
عن أمُّ كُرْزٍ، أنها سمعتْ رسولَ اللهِ وَلِ يقولُ في العقيقةِ: ((في
الغلامِ شاتانٍ وفي الجاريةِ شاةً))(١).
قال أبو جعفرٍ: ولم يَذْكُرْ فيه أَبا عُبيدِ الله بن أبي يزيدَ(٢).
١٠٤٤ - وكما قد حدثنا محمدُ بنُ خزيمةَ، قال: حدثنا الحَجَّاجُ بنُ
مِنهالٍ، قال: حدثنا حَمَّدُ بنُ سلمةَ، عن عبدِ الله بن عثمانَ بنِ خَثَيْمٍ ،
ء
عن يوسفَ بنِ مَاهك، عن حفصةَ ابنةِ عبدِ الرحمن
عن عائشةَ أنَّها قالت: أَمَرَنا رسولُ الله ◌َ﴿ أَنْ يُعَقَّ عن الغلامِ
شَاتانٍ، وعن الجارية شاةً (٣).
١٠٤٥ - وكما حدثنا الربيعُ بنُ سليمان، قال: حدثنا أسدُ بنُ
= في الزكاة والأضحية من الأسنان.
(١) إسناده قوي.
ورواه أحمد ٣٨١/٦ عن عفان، والدارمي ٨١/٢ عن عمروبن عون، وأبو داود
(٢٨٣٦) عن مسدد، ثلاثتهم عن حماد بن زيد، بهذا الإِسناد. وانظر (١٠٤٠).
(٢) تقدم في التعليق على الحديث (١٠٤٠) أن سفيان بن عيينة قد وهم في
ذكره .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم.
ورواه أحمد ١٥٨/٦، وابن أبي شيبة ٢٣٩/٨، وابن ماجه (٣١٦٣) عن
عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد، وصححه ابن حبان (٥٣١٠)
من طريق بشربن المفضَّل، عن ابن خُثيم به.
٦٩

موسى، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن قيسِ بن سعدٍ، عن عطاءٍ
وطاووس ومجاهدٍ
عن أُمِّ كُرْزِ، أَنَّ رسولَ اللهِوََّ قال: ((في الغلام شاتانِ مكافأَتَانِ،
وفي الجارية شاةٌ))(١).
١٠٤٦ - وكما حدثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ بن خُشَيْشِ البصري، قال:
حدثنا عَارِمٌ أبو النعمانِ، قال: حدثنا جَرِيرُبنُ حازمٍ ، قال: حدثنا
قيسُ، قال: حدثني عطاءٌ، عن أمِّ عثمانَ ابنةِ خُثْمِ
عن أمِّ كُرْزِ، أنها سمعت رسول الله وَِّ يُسألُ عن العقيقةِ، فقالَ:
((في الغلامِ شاتانِ مكافَأَتانِ، وفي الجاريةِ شاةٌ))(٢).
١٠٤٧ - وكما حدثنا أبو أميةَ، قال: حدثنا خالدُ بنُ يزيد الكاهِليُّ
المقرىءُ، قال: حدثنا أبو بكر بن عياشٍ، عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن
عطاءِ بنِ أبي رَباحٍ
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غيرَ أسدٍ بن موسى، فقد علَّق
له البخاري، وروى له أبو داود والنسائي .
ورواه النسائي ١٦٤/٧-١٦٥ من طريق عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة،
بهذا الإِسنادِ.
5
ورواه أحمد ٤٢٢/٦ من طريق منصور، والطبراني ٢٥/(٤٠٤) من طريق مطر
الوراق، والبيهقي ٣٠٢/٩ من طريق عامر الأحول، ثلاثتهم عن عطاء، عم أمِّ کرزٍ.
(٢) حديث صحيح، أم عثمان ابنة خُثيم: هي حبيبة ابنة ميسرة، ذكرها ابن
حبان في ((الثقات)) كما تقدم في (١٠٤١)، وباقي الرواة ثقات.
عارم أبو النعمان: هو محمد بن الفضل السدوسي، وقيس: هو ابن سعد
المکي، وعطاء: هو ابن أبي رباح.
ورواه الطبراني ٢٥/ (٤٠٣) من طريق وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه، بهذا
الإِسناد.
٧٠
٠

عن ابن عباسٍ ، قال: قال رسولُ الله ◌ََّ: ((للغُلام عَقِيقَتان،
وللجاريةِ عقيقةٌ))(١).
ففيما روينا في هذا الفصلِ الثَّانِي المخالفةُ بينَ ما يُذبحُ عن الذكرِ
يومَ سابِعِهِ، وبينَ ما يُذْبَحُ عن الأنْثى يومَ سابعِها، وأنَّه يُذبحُ عن الذكرِ
شاتانٍ، وعن الأَنْثَى شاةً واحدةً، ولو خُلِّينا وآراءَنا في ذلك، لكانَ لا
فرقَ بينَ ما يُذْبَحُ عن الغلامِ ، وبينَ ما يُذْبَحُ عن الجاريةِ في ذلك،
كما لا فرقَ بينَ ما يُذبحُ عن كلِّ واحدٍ منهما في الأضَاحِي، وكما
لافَرْقَ بين ما يُذْبحُ عن كلِّ واحدٍ منهما في المُتَعِ وفي القِرَانِ، وفيما
يلزمُ كلَّ واحدٍ منهما فيما يُصِيبُّهُ في إحْرامِه من الدماءِ، ولكنا لم يُخَلَّ(٢)
بينْنَا وَبَيْنَ ذلك، ورُدِدْنَا إِلى ما وقفْنَا عليه من ما قَدْ رويناهُ عن رسولِ
الله ◌َ، فكانَ هو الأَوْلَى بنا، وكانَ ما رويناهُ في الفصلِ الثاني من
هذا البابِ أَوْلَى الأشياءِ أن نستعمِلَه، لأنَّ فيه الزيادةَ على ما رويناهُ
في الفصلِ الأولِ منه، فيكون ما أمرنا به من الزيادةِ على ما أمرنَا
به في الفصل الأول مستعملاً، ويكونُ أبداً على ما أمرنا به في الفصل
الأول، وأن لا نجعلَ ما في الفصلِ الثاني من الزيادةِ مَنْسُوخاً بما في
الفصلِ الأولِ ، حتى نَقِفَ على أنه في الحقيقةِ كذلك، والله نسألُه
التوفيق .
(١) حسن بشواهده، يزيد بن أبي زياد: لَيِّن يكتب حديثه للمتابعات والشواهد،
وقد روى له مسلم مقروناً، وباقي رجاله رجال الصحيح.
ورواه البزار (١٢٣٤)، والطبراني (١١٣٢٧) من طريقين عن عمران بن عيينة،
عن يزيد بن أبي زياد، بهذا الإِسناد.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٥٨/٤ بعدأن نسبه إلى البزار والطبراني: وفيه
عمران بن عيينة، وثقه ابن معين وابن حبان، وفيه ضعف، قلت: تابعه أبو بكربن
عياش عند المصنف.
(٢) في الأصل: لم يخلّى، والجادة ما أثبت.
٧١

١٦١ - بابُ بيانِ مُشْكِلِ ما رُوي عن رسول الله وَله
من قوله: ((وأَمِيطُوا عنْه الَّذَى)) يعني ما
يُفْعَلُ بالمولود في يومٍ سابِعِهِ
١٠٤٨ - حدثنا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حدثنا حجَّاجُ بنُ منهالٍ،
قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ، قال: أخبرنا قتادةُ وأيوبُ ويونسُ وهشامٌ
وحبيبُ، عن محمد بن سيرينَ
عن سلمانَ بن عامرِ الضَّبِّيِّ، أن رسولَ اللهِ وَّ قال: ((في الغُلامِ
عقيقةٌ، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَماً، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الصحيح.
يونس: هو ابن عبيد، وهشام: هو ابن حسان، وحبيب: هو ابن الشهيد.
ورواه البيهقي ٢٩٨/٩، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٣٠٧/٤-٣٠٨ من طريقين
عن إسماعيل بن إسحاق القاضي، عن حجاج بن المنهال، بهذا الإسناد. إلاّ أن
البيهقي لم يذكر فيه هشاماً ويونس، وأشار إليه البخاري بإثر الحديث رقم (٥٤٧١).
ورواه أحمد ١٨/٤، والنسائي ١٦٤/٧، والطبراني (٦٢٠١) و(٦٢٠٢)
و(٢/٦٢٠٢)، والبيهقي ٢٩٨/٩ من طرق عن حماد بن سلمة، به. وبعضهم يذكر
في الإِسناد عن حماد ما لم يذكره الآخر.
ورواه أحمد ١٨/٤ من طريق يونس، وأحمد أيضاً ١٨/٤، والطبراني
(٣/٦٢٠٢) من طريق قتادة، كلاهما عن محمد بن سيرين، به.
ورواه عبد الرزاق (٧٩٥٨)، وأحمد ١٧/٤ و١٨، وابن أبي شيبة ٢٣٦/٨،
والدارمي ٨١/٢، والحميدي (٨٢٣)، وأبو داود (٢٨٣٩)، والترمذي (١٥١٥)، =
٧١

١٠٤٩ - حدثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ
وهب، قال: أخبرني جريرُ بنُ حازمٍ، عن أيوبَ، عن ابن سيرينَ،
قال :
حدثنا سلمانُ بنُ عامرِ الضبيُّ، قال: سمعتُ النبيَّ ◌َ * يقول: ((مع
الغُلَامِ عقيقةٌ، فأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَماً، وأَمِيِطُوا عَنْهُ الأَذَى))(١).
قال أبو جعفر: فكان فيما روينَا أمرُ رسولِ اللهِ وَِّ أن يُمَاطَ عن
المولودِ الأَذَى، وذلك مما قد أَشْكَلَ على مَنْ قبلَنَا، منهم محمدُ بنُ
سيرينَ ما هو؟ حتّى لقد رُوي عنه في ذلك:
١٠٥٠ - ما قد حدَّثنا محمدُ بنُ خزيمةَ، قال: حدثنا حجاجُ بنُ
مِنهالٍ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا محمدُ بنُ سيرينَ
عن سلمانَ بن عامرِ، أن رسولَ اللهِ مَ ◌ّهِ، قال: ((في الغلامِ عقيقةٌ،
فَأَهْرِيقُوا عنه دماً،َ وأميطُوا عنه الأَذَى)).
= والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٢٤/٤، وابن ماجه (٣١٦٤)، والبيهقي
٢٩٩/٩ من طريق حفصة بنت سيرين، عن الرباب، عن عمّها سلمان الضبي.
وبعضهم لم يذكر فيه الرباب، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غيرَ صحابي الحديث سلمان
الضبي، فقد أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.
وعلقه البخاري في «صحيحه)) (٥٤٧٢)، ومن طريقه البغوي (٢٨١٧) فقال:
وقال أصبغ: أخبرني ابن وهب، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ١٨/٤، والبخاري (٥٤٧١)، والبيهقي ٢٩٨/٩، والبغوي
(٢٨١٦) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب (زاد أحمد: وهشام)، عن محمد بن
سیرین، به. وقفه أيوب في رواية أحمد والبخاري والبغوي.
٧٣

قال محمدٌ: فحرَصتُ أنْ أعلم ما ((أميطوا عنه))، فلم أجد أحداً
يُخِرُني(١).
قال أبو جعفر: ثم تأملنا نحنُ ذُلك الأَذَى الذي أَمَر رسولُ الله
وَ* به في المولودِ، لِنعلمَ ما هو؟ فوجدنا في حديثٍ قد رُويَ عن
عائشةَ في هذا المعنى :
١٠٥١ - وهو ما حدثنا به يونسُ، قال: حدثنا ابنُ وَهْبٍ، قال:
حدثني محمدُ بنُ عمرو اليَافِعِيُّ، عن ابن جريجٍ ، عن يحيى بن
سعيدٍ، عن عَمْرَة
عن عائشةَ، قالت: عقَّ رسولُ اللهِ وَّ عن حسنٍ وحسينٍ يومَ
السابع، وسَمَّاهُما، وأَمَرَ أَنْ يُماطَ عن رأسِه الأَذَى(٢). يعني عن
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
صحابيه، فقد روى له البخاري وحده، وقد أشار الحافظ ابن حجر في ((الفتح))
٥٠٥/٩، وفي (تغليق التعليق)) ٤٩٨/٤ إلى رواية الطحاوي هذه على أنها موقوفة!
وفي ((الفتح)) أورد الحافظ رواية الطحاوي بالإِسناد.
ورواه البيهقي ٢٩٨/٩ من طريق سليمان بن حرب، عن يزيد بن إبراهيم، عن
ابن سيرين، عن سلمان موقوفاً عليه.
وأشار إلى هذه الرواية البخاري بعد الحديث رقم (٥٤٧١) فقال: ورواه یزید بن
إبراهيم، عن ابن سيرين، عن سلمان قوله.
(٢) صحيح، محمد بن عمرو اليافعي روى له مسلم حديثاً واحداً متابعة، وذكره
ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن أبي حاتم: سألتُ أبي وأبا زرعة عنه فقالا: هو
شيخ لابن وهب، وذكره الساجي في ((الضعفاء)) ونقل عن ابن معين أنه قال: غيرُه
أقوى منه، وقال الذهبي في («الميزان)»: قد روى له مسلم! وما علمت أحداً ضعَّفه،
وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق له أوهام، قلت: تابعه عبد المجيد بن عبد
العزيزبن أبي رواد عند أبي يعلى والبيهقي، وأبو قرة موسى بن طارق عند البيهقي . =
٧٤

رؤوسِهما، أنا أقول ذلك والله أعلم.
قال أبو جعفر: فعَقَلْنا بذلك أن الإِماطَةَ التي أرادَها بِّ هي
الإِماطةُ عن رأسِ الصبيِّ المذبوحِ عنه في ذلك اليوم ما يُذْبحُ عنه
فيه .
وقد وجدنا في حديث بريدةً المرويِّ عنه ما قد زَادَ في الدلالةِ
على الإِماطةِ المرادةِ في ذلك، ما هي؟
كما حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ المؤمن المروزيُّ، قال: حدثنا عليُّ بَنُ
الحسن بن شقيقٍ، قال: حدثنا الحسينُ بنُ واقِدٍ، عن عبدِ الله بن بُريدَةَ
عن أبيه، قال: كنا في الجاهليةِ إذا وُلِدَ لنا غلامٌ ذَبحنَا عنه شاةً،
ولَطَخْنَا رأسَهُ بدِها، ثم كنَّا فِي الإِسلامِ إذا وُلِدَ لنا غلامٌ ذبحنا عنه
شاةً، ولطخنا رأسه بالزَّعفرانِ(١).
فَعَقَلنا بذلكَ أن الأَذَى الذي أُمِرَ بإِمَاطَتِهِ عن رأسِ المولودِ هو الدمُ
الذي كان يُلطخ به رأسُه في الجاهليةِ، والله أعلمُ.
١٠٥٢ - وكما حدثنا يونسُ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ وهبٍ، قال:
= وباقي السند ثقات من رجال الشيخين.
وصححه الحاكم ٢٣٧/٤، ووافقه الذهبي، وقال الحافظ في ((الفتح)) ٥٨٩/٩
بعد أن نسبه للبزار وابن حبان والحاكم: سنده صحيح، ونقل في ((التلخيص))
١٤٧/٤ تصحيحه عن ابن السكن.
ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) (٥٣١١) من طريق أبي الربيع المهري، عن
ابن وهب، بهذا الإِسناد. وانظر تمام تخريجه فيه.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد تقدم في الصفحة ٦٤ من هذا
الجزء.
٧٥

أخبرني عمرو بن الحارث، عن أيوبَ بن موسى، عن يزيدَ بنِ عبدٍ
المزني(١)
عن أبيه، عن النبيِّينَ﴿، قال: ((يُعَقُّ عن الغلام ولا يُمَسُ رأسُه
بدمٍ))(٢).
فكان ما في هذا الحديثِ زيادةٌ في الكشفِ عن الذي يُماطُ عن
(١) تحرف في الأصل إلى: المري.
(٢) إسناده ضعيف. يزيد بنُ عبدٍ المزني لم يرو عه غيرُ أيوب بن موسى، ولم
يوثقه غيرُ ابن حبان، وأما أبوه عبد المزني، فلم تثبت صحبته أيضاً فيما قاله البخاري
في ((التاريخ الكبير)) ١١٩/٦، وأبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في ((الجرح والتعديل))
٩٣/٦، وابن عبد البر في (الاستيعاب)) ٤٣٤/٢، وأبو أحمد العسكري فيما ذكره
ابنُ الأثير في ((الاستيعاب ٥١٧/٣، وانظر ((الإصابة)) ٦٤١/٣.
ورواه الطبراني في ((الأوسط)) (٣٣٥) من طريق أحمد بن صالح، وابن أبي
عاصم فيما نقله ابن الأثير ٥١٧/٣ عن يعقوب بن حميد، كلاهما عن ابن وهب،
بهذا الإِسناد. وقال الطبراني في حديثه: ((يزيد بن عبد الله المزني)).
ورواه ابن ماجه (٣١٦٦) عن يعقوب بن حميد بن كاسب، به. ولم يذكر فيه
عبداً المزني والد يزيد.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٥٨/٤ ونسبه إلى الطبراني في ((الكبير) و((الأوسط))
وقال: رجاله ثقات!
وأشار إلى هذا الحديث البيهقي في ((السنن) ٣٠٣/٩، وسمى ((عبداً المزني)):
عبد الله المزني .
وفي الباب عن عائشة أخرجه ابن حبان (٥٣٠٨) من طريق حجاج عن ابن
جريج أخبرني يحيى بن سعيد عن عمرة، عن عائشة قالت: وكانوا في الجاهلية إذا
عقُوا عن الصبي، خضبوا قطنة بدم العقيقة، فإذا حلقوا رأسَ الصبي وضعوها على
رأسه، فقال النبي ®: ((اجعلوا مكان الدم خلوقاً)). وهذا سندٌ صحيحٌ رجاله كلهم
ثقات، وقد صرَّح ابنُ جريج بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه.
٧٦

رأسِ المولودِ في يومِ سابِعِهِ ما هو.
قال أبو جعفرٍ: وقد يحتملُ أن يكونَ الأذى الذي يُماطُ عن رأسِه
هو حلقُ الشَّعر الذي عليه كمثلِ المُرادِ في قولِ الله عز وجل: ﴿فَمَنْ
كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أو بِهِ أَذىٍّ من رَأْسِهِ فَفِذْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أو صَدَقَةٍ أو
نُسُكٍ﴾(١) [البقرة: ١٩٦]، يريدُ بذلك المحصُورِين عن البيتِ في العمرةِ
التي توجهوا لها مع رسولِ اللهِ وَّر والله أعلمُ بمرادِ رسولِ اللهِ وَل
فيما ذكرنا. وإياهُ نسألُ التوفيقَ.
(١) أراد بالنُّسُك: ذبح شاة، يقال: نَسَكَ يَنْسُكُ نَسْكاً، أي: ذبح، والذبيحةُ:
نسيكة، وجمعها نُسُكٌ.
وقد تظاهرت الأخبارُ عن رسول الله ◌َ أن هذه الآية نزلت عليه بسبب كعب بن
عُجرة إذ شكا كثرة أذى برأسه من القمل والصئبان وذلك عام الحديبية، فقد روى
أحمد ٢٤٣/٤، وأبو داود (١٨٥٨)، والطبري (٣٣٣٤) من طريق داود بن أبي هند
عن عامر الشعبي، عن كعب بن عجرة قال: مرّ بي رسول اللهِ وَ الر بالحديبية ولي
وفرة فيها هوام ما بين أصل كل شعرة إلى فرعها قمل وصئبان، فقال: إن هذا لأذى!
قلت: أجل يا رسول الله شديد، قال: أمعك دم؟ قلت: لا، قال: فإن شئتَ، فَصُمْ
ثلاثة أيام، وإن شئت فتصدق بثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين على كل مسكين
نصف صاع)).
ورواه البخاري (١٨١٥) من طريق مجاهد بن جبر قال: سمعت عبد الرحمن بن
أبي ليلى أن كعب بن عجرة حدثه قال: وقف علي رسول الله صل* بالحديبية، ورأسي
يتهافت قملاً، فقال: ((يؤذيك هوامُّك؟)) قلت: نعم، قال: ((فاحلق رأسك)) قال: فيَّ
نزلت هذه الآية ﴿فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ... ﴾ فقال النبي مثل:
((صم ثلاثة أيام أو تصدق بِفَرَق بين ستة أو انسُك بما تيسر)) وصححه ابن حبان
(٣٩٧٩)، وانظر تمام تخريجه فيه.
٧٧

----
١٦٢ - بابُ بيانِ مُشْكِلٍ ما رُوي عن رسول اللهِ لَله
في العقيقةِ، وهل هو على الوجوب أو على الاختيارِ؟
قال أبو جعفرٍ: قد روينا فيما تقدمَ مِنَّا في هذه الأبوابِ في
الذبائح أنَّ رسولَ اللهِ بَّهِ، قالَ: ((المولودُ مُرْتَهَنُ بعقِيقَتِه)) وفي ذلك
ما قد دلَّ على وجوب ذبحها، وقد رُوي فيما يؤكدُ ذلك:
١٠٥٣ - ما حدثنا الحسنُ بنُ عبدِ الله بن منصورٍ البَالِسيُّ، قال:
حدثنا الهيثمُ بنُ جميلٍ ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ المثنى بن أنسٍ، عن
ء
ثُمَامَة بنِ أُنسٍ
عن أنسٍ، أن النبيَّ نَّهَ عقُّ عنِ نَفْسِه بعدما جاءَتْهُ النبوةُ(١).
(١) إسناده ضعيف. الهيثم بن جميل وثقه ابن سعد وأحمد والدارقطني، وابن
حبان، وقال ابنُ عدي: ليس بالحافظ يغلط على الثقات، وعبدالله بن المثنى
مختلف فيه، وثقه العجلي والترمذي، واختلف فيه قولُ الدارقطني، فقال مرة ثقة،
ومرة ضعيف، وقال ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم: صالح، وقال النسائي: ليس
بالقوي، وقال الساجي: فيه ضعف، ولم يكن من أهل الحديث، وروى مناكير،
وقال العقيلي: لا يُتابع على أكثر حديثه، وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق كثير
الغلط .
ورواه الطبراني في ((الأوسط)) (٩٩٨) عن أحمد بن مسعود، عن الهيثم بن
جميل، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن حزم في ((المحلى)) ٥٢٨/٧ من طريق ابن أيمن، عن إبراهيم بن
إسحاق السراج، عن عمروبن محمد الناقد، عن الهيثم بن جميل، بهذا الإِسناد . =
٧٨

١٠٥٤ - وما حدثنا الحسينُ بنُ نصرٍ، قال: حدثنا الهيثمُ بنُ
جميلٍ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ المُثنَّى بن أنس بن مالكٍ، قال:
حدثني رجلٌ من آلِ أنسِ بنِ مالكٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، ثم ذَكَرَ
مثله(١).
قال أبو جعفرٍ: فكان فيما روينَا مِنْ هُذا توكيدُ وُجوبها، ثم نظرنا،
هل رُوِيَ عن رسولِ الله وََّ ما يُخالِفُ ذلك أمْ لا؟
١٠٥٥ - فوجدنا أحمدَ بنَ شعيبٍ قد حدثنا، قال: حدثنا أحمدُ بنُ
سليمانَ - يعني الرُّهاويَّ - قال: حدثنا أبو نُعيمٍ، قال: حدثنا داودُ بنُ
قيسٍ، عن عمروبن شعيبٍ، عن أبيه
= ورواه البزار (١٢٣٧) من طريق عوف بن محمد المرادي، وعبد الرزاق
(٧٩٦٠)، ومن طريقه البيهقي ٣٠٠/٩، وابن المديني في ((العلل)) (٥٨) من طريق
علي بن هاشم، ثلاثتهم (عوف وعبد الرزاق وعلي بن هاشم) عن عبد الله بن محرر،
عن قتادة، عن أنس. وهذا إسناد ضعيف، عبد الله بن محرّر اتفقوا على ضعفه،
وقال عمروبن عليّ وأبو حاتم، وعليّ بن الجنيد، والدارقطني، والنسائي: متروك
الحدیث.
وقال البيهقي: حديث منكر، وكذا قال أحمد فيما ذكره ابن القيم في ((زاد
المعاد)) ٣٣٢/٢.
وقال عبد الرزاق فيما ذكر البيهقي: إنما تركوا عبد الله بن محرر لحالٍ هذا
الحديث، ثم قال البيهقي: وقد رُوي من وجه آخر عن قتادة، ومن وجه آخر عن
أنس، وليس بشيء.
ونسبه الهيثمي في ((المجمع)) ٥٩/٤ إلى البزار والطبراني في ((الأوسط))، وقال:
ورجال الطبراني رجال الصحيح خلا الهيثم بن جميل، وهو ثقة! وشيخ الطبراني
أحمد بن مسعود الخياط المقدسي ليس هو في ((الميزان)).
(١) إسناده ضعيف، وهو مكرر ما قبله.
٧٩

عن جَدِّه، قال: سُئِلَ رسولُ اللهِوَّهِ عن العَقِيقَةِ، فقال: ((لا أُحِبُّ
العُقُوقَ)) وكأنّه كَرهَ الاسمَ. قال: يا رسولَ الله، إنَّما نَسْألُكَ عن أحدِنا
يُؤَلَدُ له، قال: ((مَنْ أَحَبَّ أن يَنْسُكَ عن وَلَدِه، فلينْسُكْ عنه، عن
الغُلَامِ شاتَانِ مكافأتَانٍ، وعن الجاريةِ شَاةٌ)) قال داودُ: فسألتُ زيدَ بنَ
أسلم عن المكافأتين، قال: الشَّاتانِ المشبهتان يُذْبَحانِ جميعاً(١).
١٠٥٦ - وحدثنا فهدُ بنُ سليمانَ، قال: حدثنا أبو نُعيمِ ، قال:
حدثنا سفيانُ، عن زيدٍ بن أسلم، عن رجلٍ من بني ضَمْرَةً
عن رجلٍ من قومِه سألَ النبيَّ وَّ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ ، فقال: ما
تَرَى في العِقِيقَةِ؟ فقال: ((لا أحبُّ العقوقَ، ومَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ، فَأَحَبَّ
أَنْ يَنْسُكَ عنه، فَلَيَفْعَلْ))(٢).
١٠٥٧ - ووجدنا عبد الغنيِّ ابن أبي عقيل قد حدثنا، قال: حدثنا
سفيانُ بنُ عُيِينَة، عن زيدِ بنِ أسلم، عن رجلٍ من بني ضَمْرَة يحدث
(١) إسناده حسن. وهو في ((سنن النسائي)) ١٦٢/٧ -١٦٤.
ورواه عبد الرزاق (٧٩٦١)، وابن أبي شيبة ٢٣٨/٨، وأحمد ١٨٢/٢، ١٨٣
و١٩٤، وأبو داود (٢٨٤٢)، والنسائي ١٦٢/٧-١٦٣، والحاكم ٢٣٨/٤، والبيهقي
٣٠٠/٩، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٣١٧/٤ من طرق عن داود بن قيس، بهذا
الإِسناد. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
(٢) حديث حسن بما قبله، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الرجل من بني ضمرة.
سفيان: هو الثوري.
ورواه أحمد ٤٣٠/٥ عن عبدالرحمن، وابن أبي شيبة ٢٣٧/٨ عن وكيع،
كلاهما عن سفيان، بهذا الإِسناد.
ورواه مالك ٥٠٠/٢، ومن طريقه أحمد ٣٦٩/٥، والبيهقي ٣٠٠/٩ عن
زید بن أسلم، به.
٨٠