Indexed OCR Text
Pages 21-40
قُدامة، عن عبد الملك بن أبي سُليمان، عن عطاءٍ، عن عائشةً، عن رسولِ الله # بذلك(١). ٥٤٦ - وما قد حدَّثنا ابنُ خُزيمة، حدثنا حجّاجُ، حدثنا حَمَّدٌ، أخبرنا عاصمُ بنُ بَهْدلة، عن أبي صالحٍ، عن عائشة، عن رسول الله عليه السَّلامُ بذلك(٢). ٥٤٧ - وما قد حدَّثنا يزيدُ بن سنان، حدثنا يحيى بن سعيد القَطَّان، حدثنا شُعبةُ، عن قتادةَ، عن ابن المُسيّب، عن عامر بن أبي أميّةَ، عن أُمِّ سَلَمَةَ، عن رسول الله عليه السلام بذلك أيضاً، قال: فردّ أبو هريرة فُتياه(٣). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غيرَ عبدٍ الملك بن أبي سليمان، فمن رجال مسلم، وهو ثقة مأمون، وكلام شعبة فيه من أجل حديث الشفعة لا يَقْدَحُ فيه. انظر ((نصب الراية)) ١٧٤/٤. أحمد بن يونس: هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي، وعطاء: هو ابن أبي رباح. والحديث في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٥/٢. ورواه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٢٣٨/١٢ من طريق إسحاق بن الأزرق وزائدة، كلاهما عن عبدالملك، به. (٢) إسناده حسن. حجاج: هو ابن المنهال، وحماد: هو ابن سلمة، وأبو صالح: هو ذكوان السمان الزيات. والحديث في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٥/٢ بإسناده ومتنه. (٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين، عامر بن أبي أمية - واسم أبي أمية: حذيفة - ويقال: سهيل - بن المغيرة بن عبد الله بن عمربن مخزوم القرشي، وهو أخو أُمِّ سلمة، له صُحبة، وروى عن أخته فقط، ولم يخرج له سوى النسائي. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار) ١٠٥/٢. ورواه أحمد ٣٠٦/٦ عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. ٢١ فهذا أبو هريرة أيضاً قد رَأَى أَنَّ ما رَوَتُهُ عائشةُ وأُمُّ سَلَمَةً، عن رسول الله عليه السلام في هذا الباب أولى مما حَدَّثَهُ به الفضْلُ، عن رسولِ الله عليه السلام ممَّا يُخالِفُه، والله نسأله التوفيق. الله تعالى = ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٥/٢، وأحمد ٣٠٤/٦، والطبراني ٢٣/(٦٦٩) و(٦٧٠) و(٦٧٢) من طرق عن شعبة، به. ورواه المصنف أيضاً ١٠٥/٢، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١٣/١٣، والطبراني ٢٣/ (٦٦٨) و(٦٧١) و (٩٠٠) من طرق عن قتادة، به. ورواه الطيالسي (١٦٠٦) عن شعبة، وأحمد ٣١١/٦ عن سعيد بن أبي عروبة، كلاهما عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عامر بن أبي أمية، به. ولم يذكر فيه أم سلمة. ٢٢ ٨١ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله عليه السَّلامُ من قولِه: ((إذا نَهَيْتُكُم عَنْ شَيْءٍ، فَانْتُهُوا عنه، وإذا أَمَرْتُكُمْ بأمرٍ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ٥٤٨ - حدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني يونس، عن ابنِ شِهابٍ، أخبرني ابنُ المُسيِّب وأبو سلمة، قالا كانَ أبو هريرة يُحدِّث أنه سَمِعَ رسولَ اللهِ عليه السَّلامُ يقولُ: ((ما نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ، فاجتَنِبُوه، وما أمَرْتُكُم به، فَافْعَلُوا مِنْهُ ما استَطَعْتُمْ، فإنَّما هَلَكَ مَنْ كانَ قبلَكُم بكثرةِ مَسائِلِهم(١)، واختلافِهم على أنبيائهم))(٢). (١) في (ر): سؤالهم. ـالـ (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يونس شيخ المؤلف: هو ابن عبد الأعلى، وابن وهب: اسمُه عبد الله، وشيخه يونس: هو ابن يزيد الأيلي. ورواه مسلم ١٨٣٠/٤ (١٣٠) في الفضائل، عن حرملة بن يحيى التّجيبي، عن ابن وهب، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٢٤٧/٢ و٣١٣-٣١٤ و٤٢٨ و٤٤٧-٤٤٨ و٤٥٧ و٤٨٢، والشافعي في ((مسنده)) ١٩/١، وعبد الرزاق (٢٠٣٧٢) و(٢٠٣٧٤)، والحميدي (١١٢٥)، ومسلم (١٣٣٧) في الحج، و١٨٣١/٤ (١٣١)، والنسائي ١١٠/٥-١١١، وابن حبان (١٨)، وابن خزيمة (٢٥٠٨)، والدارقطني ٢٨١/٢، والبيهقي ٣٢٦/٤، والبغوي (٩٨) و(٩٩) من طرق عن أبي هريرة. زاد بعضهم في أوله أن أبا هريرة قال: خطبنا رسولُ اللهِ وَّ فقال: ((أيها الناس، قد فرض الله عليكم الحج فحُجُوا)) ٢٣ ٥٤٩ - حدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرنا مالك، عن أبي الزّناد، عن الأعرجِ، عن أبي هُريرة، عن رسولِ الله وَّهِ مثلَهُ(١). ٥٥٠ - حدثنا الربيعُ المُرادي، حدثنا ابنُ وهب، حدثنا ابنُ أبي الزِّناد ومالكُ، عن أبي الزناد، عن عبد الرحمن، عن أبي هُريرة، عن رسولِ اللهِ وَلِ مثلَه(٢). ٥٥١ - حدَّثنا فهدٌ، حدثنا أبو الأسود النضرُ بنُ عبد الجبار المُرادي، أخبرنا نافع(٣) بنُ يزيد، عن ابن الهاد، عن عبد الوهّاب بن أبي بكر، عن ابن شِهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسولِ اللهِ وَّ مثلَه (٤). ٥٥٢ - حدثنا ابنُ خُزَيمة وفَهْدٌ، قالا: حدثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، = فقال رجلٌ: أكلٍّ عامٍ يا رسولَ الله؟ فسكَتَ، حتى قالها ثلاثاً. فقال رسولُ الله ◌ٍِّ: ((لو قلتُ: نعم، لوجبت ولَمَا استطعتم)) ثم قال: ذروني ما تركتكم ... ثم ذكره. (١) إسنادُه صحيح على شرطهما. أبو الزناد: هو عبدُ الله بنُ ذكوان، والأعرج: هو عبدالرحمن بن هرمز. وهو في ((الموطأ)) برواية محمد بن الحسن الشيباني برقم 5 (٩٩٦). ومن طريق مالك رواه البخاريُّ (٧٢٨٨)، ومن طريقه ابنُ حبان في ((صحيحه)) (١٩) بتحقيقنا. (٢) إسناده صحيح على شرطهما. ابن أبي الزناد - واسمُه عبد الرحمن، وإن كان تغير حفظه ولم يخرج له غيرُ مسلم في المقدمة - قد تابعه مالك وهو على شرطهما. عبدالرحمن: هو ابن هرمز الأعرج. ورواه أحمد ٢٥٨/٢، والشافعي ١٩/١، والحميدي (١١٢٥)، وابن حبان (١٨) و(٢٠) و(٢١)، والبغوي ١٩٩/١ من طريق أبي الزناد، به. (٣) في الأصل: روح، وهو خطأ والتصويب من (ر). (٤) إسناده صحيح . ٢٤ حدثني الليثُ، حدثني ابنُ الهاد، عن ابنِ شهاب(١) قال أبو جعفر: ولم يذكر عبدُ الوهّاب: عن سعيد(٢) وأبي سلمة عن أبي هريرة أنه سَمِعَ رسول الله عليه السلام .. ثم ذكر مثله. ٥٥٣ - حدثنا فهدٌ، حدثنا عُمَرُ بنُ حفص بن غياثٍ، حدثنا أبي، حدثنا الأعمشُ، حدثني أبو صالح، عن أبي هريرة، عن رسولِ الله حَِ، مثلَه(٣). ٥٥٤ - وحدثنا فهدٌ، حدثنا أحمدُ بنُ عبد الله بن يونس، حدثنا أبو شهاب الحنّاطُ، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة، عن رسول الله عليه السلام، مثلَه (٤). قال أبو جعفر: فتأمَّلْنا هذا الحديثَ، لِنَقِفَ على المعنى الَّذي فَرَّقَ به رسولُ اللهِ عليه السَّلامِ بِينَ مَا يَنْهَى عنه فَأَمَرَ باجتنابه اجتناباً مُطْلقاً، وبَيْنَ ما يَأْمُرُ به، فجَعَلَ ذلك على ما يَستطيعُه المأمورون، ولم يجعلْه أمراً مُطْلقاً كما جَعَلَ الذي يَنْهَى عنه مُطلقاً، فوجدْنا الأشياءَ التي يَنْهَى عنها قد كانَ المُنْهَوْنَ(٥) عنها مستطيعينَ لفعلِها، فَنَهَاهُم أَنْ يفعلوها في المستأنفِ، ووَجَدْنا الأشياءَ التي يُؤْمِّرُونَ بفعلِها قد يكونُ ما يُطِيقونَهُ، وقد يكون مِمَّا يَعْجِزُونَ عنه، ولم يُكَلِّفُوا في ذلك إلا ما (١) حديث صحيح، عبد الله بن صالح - وإن كان فيه كلام من جهة حفظه - قد توبع، وباقي رجاله ثقات. (٢) تحرف في الأصل و(ر) إلى: شعبة. (٣) إسناده صحيح على شرطهما. ورواه أحمد ٣٥٥/٢ و٤٩٥ و٥٠٨، ومسلم ١٨٣١/٤ (٢٣١)، والترمذي (٢٦٧٩)، وابن ماجه (١) و(٢) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد. (٤) إسناده صحيح على شرطهما. (٥) في (ر): المنهيون. ٢٥ يُطيقونَهُ منها، كما قالَ الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهِ نَفْساً إلَّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] أيْ: طاقتها، وكما قالَ تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهِ نَفْساً إلّ ما آتاهَا﴾ [الطلاق: ٧]، وكما قالَ رسولُ اللهِ نَّ فيما ٥٥٥ - حدَّثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب أنَّ مالكاً أخبرَه عن عبدٍ الله بن دینارٍ عن ابن عُمر، قال: كنَّا إذا بايَعْنا رسولَ اللهِ وَِّ على السَّمْعِ والطاعةِ، يقولُ لنا: ((فيما اسْتَطَعْتَ))(١). وسنذكرُ في هذا المعنى فيما بَعْدُ من كتابنا هذا في بيعةِ رسولٍ الله ﴿ّ الناسَ كيفَ كانت ما يزيدُ على هذا إن شاءَ الله. فلما كانَ ما يُؤْمَرون به قد يُطيقونَه، وقد يَعْجِزُونَ عنه، قال لهم وَّ فيه ما ذُكر من قوله لهم فيه في هذه الأحاديث، لأنّهم بأنفسِهم أعلمُ من قوتها على ذلك مِن عجزها عنه، فهذا عندَنا هو المَعْنَى الذي كانَ رسولُ الله عليه السلام فَرَّقَ فيهِ بِينَ أمره وبينَ نهيِهِ في هذِهِ الأحاديث التي ذكرنا، والله تعالى أعلمُ بمراده في ذلك، ونسألُه التوفيقَ فيه وفي غيرِه. (١) إسناده صحيح على شرطهما. وهو في ((الموطأ) ٩٨٢/٢. ورواه أحمد ٩/٢ و٨١ ١٠١، والبخاري (٧٢٠٢)، ومسلم (١٨٦٧)، والبغوي (٢٤٥٤) من طرق عن عبد الله بن دينار، به. ٢٦ ٨٢ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ في الرجلِ الَّذِي أَوْصَى بَنِيهِ إِذَا ماتَ أَنْ يَحْرِقُوهُ، ثم يَسْحَقُوهُ، ثم يَذُرُّوهُ في الريحِ فِي الْبَرِّ والبَحْرِ، وفي غُفرانِ اللهِ لهُ مَعَ ذُلك ٥٥٦ - حدَّثنا علي بنُ شَيبة، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم الحَنْظَلي، أخبرنا النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ ، أخبرنا أبو نَعَامَةَ العَدَويِ ، حدثنا أبو هُنيدةً البراءُ بنُ نَوْفَل، عن والان العَدَوي عن حذيفة(١) عن أبي بكرِ الصِّديق رَضِيَ الله عنه قالَ: أصْبَحَ رسولُ اللهِ وَّ ذَاتَ يَوْم ... فذكر حديثاً طويلاً من حديث يوم القيامة، ثم ذكر فيه شفاعةَ الشُّهداء، قالَ: ((ثم يَقُولُ الله: أنا أرحم الراحمين، انظروا في النار، هَلْ فيها من أَحَدٍ عَمِلَ خيراً قطُّ، فَيَجِدُونَ في النارِ رجلًا، فيُقالُ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْراً قَطُ، فَيَقُولُ: لا، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أَمَرْتُ وَلَدي: إذا مِتُّ، فَأَحْرِقُونِي بِالنَّارِ، ثم اْحَنُونِي، حَتَّى إذا كُنْتُ مِثْلَ الْكُحْلِ، فَاذْهَبُوا بي إلى البحرِ، فاذْرُوني في الريحِ ، فواللهِ لا يَقْدِرُ عليَّ رِبُّ العالمينَ أَبَداً، فيُعاقِبَنِي، إذْ عاقَبتُ نفسي في الدُّنيا عليه. قالَ الله تعالى له: لِمَ فَعَلْتَ هذا، قال: مِنْ مَخافَتِكَ، فَيَقُولُ: انظُرْ ملكاً بأعظَمِ مُلْكٍ، فإنَّ لَكَ مثلَه وعشرةَ أمثالِه))(٢). (١) ((عن حذيفة)) سقطت من الأصل، واستدركت من (ر). (٢) إسناده جيد، أبو نعامة العدوي: هو عمروبنُ عيسى بن سويد بن هُبيرة = ٢٧ فتأمَّلنا ما في هذا الحديثِ من وصيةِ هذا الموصي بنيهِ بإحراقِهم إِيَّه بالنارِ وبِطَحْنِهِم إياه حتى يكونَ مثلَ الكُحْلِ ، وبتذريهم إِيَّهُ في البحرِ في الريحِ ، ومن قولِه لَّهُم بعد ذلك: فواللهِ لا يَقْدِرُ عليَّ ربُّ العالمين أبداً. فوجدنا ذلك مُحتملاً أن يكونَ كان من شريعة ذلك القرنِ الذي كانَ ذلك الموصي منه القربةُ بمثلِ هذا إلى ربِّهم جَلَّ وعَزَّ خَوْفَ عذابه(١) إيَّهم في الآخرةِ، ورجاءَ رحمتِهِ إِيَّاهُم فيها بتعجيلِهم لأنْفُسِهِم ذلك في الدُّنيا، كما يفعلُ مِن أمتنا مَنْ يُوصي منهم بوَضْعِ خَدِّهِ إلى الأرضِ في لَحْدِهِ رجاءَ رحمةِ الله جَلِّ وعزّ إياه بذلك. = البصري، أطلق ابنُ معين والنسائيُّ القولَ بتوثيقه، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابنُ حبان في ((الثقات))، وأخرج مسلم حديثه في ((صحيحه))، وقال أحمد: ثقةٌ إلا أنه اخْتُلِطَ قبلَ موته، وقال الإِمام الذهبي في ((الكاشف)): ثقة قيل: تغير بأخرة. وأبو هنيدة البراء بن نوفل روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن سعد في ((الطبقات)) ٢٢٦/٧: كان معروفاً قليلَ الحديث، ووالان العدوي: هو والان بن بيهس، أو ابن قرفة، وثقه ابنُ معين، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وأخرج حديثَه هذا في ((صحيحه)). ورواه الدارمي في ((الرد على الجهمية)) ص٥٧ و٨٨ عن إسحاق بن راهويه، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٤/١-٥، والمروزي في ((مسند أبي بكر)) (١٥) بتحقيقنا، وأبو عَوانة ١٧٥/١-١٧٨، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٧٥١) و(٨١٢)، وابن خزيمة في (التوحيد)) ص٣١٠-٣١٢، وابن حبان في ((صحيحه)) (٦٤٧٦)، وأبو يعلى (٥٦)، والدولابي في ((الكنى)) ١٥٥/٢-١٥٦، والبزار (٣٤٦٥) من طرق عن النضر بن شمیل، بهذا الإِسناد. (١) في الأصل: عبادة، والتصويب من (ر). ٢٨ فقالَ قائلٌ: وكيفَ جازَ لك أن تَحْمِل تأويلَ هذا الحديثِ على ما تأوّلْتَه عليه في ذلك من وصيةِ ذلك الموصي ما يَنْفي عنه الإِيمانَ باللهِ جَلَّ وعَزَّ، لأنَّ فيه: ((فواللهِ لا يَقْدِرُ عليَّ ربُّ العالمينَ أَبَدًا))، ومَنْ نَفَى عن اللهِ تعالى القدرةَ في حالٍ مِنَ الأحوالِ ، كان بذلك كافراً. وكان جوابُنا له في ذلك أنَّ الذي كانَ من ذلك الموصي من قوله لبنيه: ((فواللهِ لا يَقْدِرُ عليَّ ربُّ العالمين)) ليسَ على نفي القُدرةِ(١) عليه في حالٍ من الأحوال، ولو كان ذلك كذلك، لكانَ كافراً، ولما جازّ أَن يَغْفِرَ الله لَهُ، ولا أن يُدخلَهُ جنتَه، لِأَنَّ الله تعالى لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ به، ولكن قوله: ((فواللهِ لا يَقْدِرُ عليَّ رَبُّ العالمين أَبَداً)) هو عندنا - والله أعلمُ - على التضييقِ، أَيْ: لا يُضَيِّقُ الله عليَّ أبداً، فيُعَذِّبَنِي بتضييقِه عليَّ لِمَا قَدْ قدَّمتُ في الدنيا من عذابي نفسي الذي أوصيتكم(٢) بهِ فيها، والدليلُ على ما ذكرنا قولُ اللهِ تعالى: ﴿فَأَمَّا الإِنْسَانُ إِذا ما ابْتَلَاهُ رَبّهُ﴾ إلى قوله: ﴿فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾ [الفجر: ١٥-١٦]، أي: فَضَيَّقَ عليه رِزْقَهُ، وقولُه في نَبِّه ذي النون - وهو يُونُسُ عليه السَّلام -: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [الأنبياء: ٨٧] في معنى: أَنْ لَنْ نُضَيقَ عليه، وقولُه: ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ ويَقْدِرُ له﴾ [الرعد: ٢٦] فكان البَسْطُ هو التوسعةَ، وكان قولُه: ﴿وَيَقْدِرُ﴾ هو التضييقَ، فكانَ مثلَ ذلك قولُ ذلك الموصي: «فواللهِ لا يَقْدِرُ عليَّ ربُّ العالمين أبداً» أي: لا يُضيِّق عليَّ أبداً، لِما قَدْ فعلتُه بنفسي رجاءَ رحمتِه وطلبَ غُفرانه، ثِقَةً منه به، ومعرفة (٣) منه برحمتِه وعَفْوِهِ وصَفْحِه بأقلَّ من ذلك الفعلِ . (١) في (ر): عن نفي المقدرة. (٢) في الأصل: أوصيتك، والمثبت من (ر). (٣) في الأصل: مغفرة، وهو خطأ. ٢٩ وهذا حديثٌ، فقد رُوي مِن غير هذه الجهةِ بخلافِ هذا اللفظ، مما معنى هذا اللفظ الذي رُوِيَ به هذا الحديثُ الذي ذكرنا. ٥٥٧ - كما قد حدثنا ابنُ مرزوقٍ، حدثنا وهبُ بنُ جرير، عن أبيه، قال: سمعتُ عبد الملك بنَ عُميرٍ يُحَدِّثُ عن رِبْعِيٍّ بن حِراش، قال : أتاني أبو مسعودٍ البَدْريُّ، وحُذَيْفَةُ ونحن ثلاثة نمشي ليسَ معنا أحدٌ، فقال أبو(١) مسعود لحذيفةَ: يا أبا عبدِالله، هَلْ سمعتَه - يعني: رسولَ اللهِ وَِّ ـ يُحدِّثُ حديثَ الرجل الذي كان يَنْبُشُ القُبورَ، قال: نعم، سَمِعتُ رسول الله وَلِّ يقولُ: ((كانَ رجلٌ فِيمَنْ(٢) كانَ قبلكم يَنْبُشُ القُبُورَ، فلما حَضَرَتْهُ الوفاةُ، دعا بَنِيهِ، فقال: أي بني(٣) أيَّ أَبِ كُنْتُ لكم؟ قالوا: خيرَ أبٍ، قال: فإِنِّي سائِلُكُم سُؤالاً، قالوا: ما هُو؟ قال: إذا مِتُّ، فاحْرِقُونِي، ثم اْحَنُونِي أَشَدَّ طحنٍ(٤) طَحَنْتُموه شَيئاً قَطُّ، ثم انظُرُوا يَوْماً رائحاً(٥)، فاذْرُوني فِيهِ، فَإِنِ اللهَ يَقْدِرْ عَلَيَّ يُعَذِّبْنِي، فَعَثَه الله، فقالَ: ما حَمَلَكَ على ما صَنَعْتَ؟ قال: مخافَتك، فَغَفَرَ له بذلك)). فقالَ أبو مسعود: وأنا قد سَمِعْتُه(٦). (١) تحرفت في الأصل و(ر) إلى: ابن. (٢) في (ر): ممن. (٣) ((أي بني)) لم ترد في الأصل، واستدركت من (ر). (٤) في الأصل: طحناً. (٥) أي: ذا ريح، وهذه الرواية هي إحدى روايات الطبراني أيضاً ١٧ / (٦٤٨)، وفي البخاري ((يوماً راحاً))، وفي ((اللسان)) يوم راح: شديد الريح يجوز أن يكون فاعلاً ذهبت عينُه، وأن يكون فعلاً. وانظر ((عمدة القاري)) ٤٢/١٦. (٦) إسناده صحيح على شرطهما. جرير: هو ابنُ حازم البصري. ورواه البخاري (٣٤٥٢) و(٣٤٧٩)، والطبراني ١٧ /(٦٤٢) من طريق أبي = ٣٠ ٥٥٨ - وكما حدثنا أحمدُ بنُ شعيب، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، حدثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن رِبْعِيٍّ عن حُذيفةَ، عن رسولِ اللهِ وَ﴿ قال: ((كانَ رجلٌ مِمَّن كان قَبْلَكُم سَيِّىءَ الظَّنِّ بعملِه، فلما حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ، قال لأهلِه: إذا أُنَا مِتْ، فَأَحْرِقُوني، ثم اطْحَنوني، ثم ذُرُّوني في البحرِ، فإن الله يَقْدِرْ علَيَّ لم(١) يَغْفِرْ لي))، قال: ((فَأَمَرَ الله الملائكةَ، فتلقَّتْ روحَه)) قال: ((فقالَ له: ما حَمَلَك على ما فَعَلْتَ؟ قال: يا ربِّ، ما فَعلتُ إلَّ مِن مخافتِك [يا] أللُهُ، فَغَفَرَ الله له))(٢). وكان الذي في هذين الحديثين هو ((فإن الله يَقْدِرْ عليَّ لم يَغْفِرْ لي)) فكان معنى ذلك عندنا - والله أعلم - فإن الله يُضَيِّقْ عليَّ لم يغفرْ لي. ٥٥٩ - وكما حدَّثنا يزيدُ بنُ سنان، حدثنا صالحُ بنُ حاتِم بن وَرْدان، حدثنا المُعتمر بن سليمان. وكما حدَّثنا محمدُ بن علي بن داود، حدَّثنا عَفَّان، حدثنا المُعتمر، 5 = عَوانة، وابن حبان (٦٥١) من طريق شعبة، كلاهما عن عبد الملك بن عُمير، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ١١٨/٤ و٣٨٣/٥ و ٤٠٧، والطبراني ١٧ / (٦٤٥) و(٦٤٧) و(٦٤٨) من طريقين عن ربعي، به. (١) في الأصل: فلم، والمثبت من (ر). (٢) إسناده صحيح على شرطهما. ربعي: هو ابن حراش، ومنصور: هو ابن المعتمر، وجرير: هو ابن عبد الحميد بن قُرْط. وهو في ((سنن النسائي)) ١١٣/٤، وفي ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٢٧/٣. ورواه البخاري (٦٤٨٠) عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، بهذا الإسناد نحوه . ٠ ٣١ قال: سمعت أبي يقولُ: حدثنا قتادةُ، عن عُقبةَ بن عبدِ الغافر عن أبي سعيد الخدريِّ، عن النبي عليه السلام أنَّه ذَكَرَ رجلاً فِيمَنْ سَلَفَ - أو قال فيمن كانَ - ذَكَرَ كلمةً معناها هذا: ((أعطاهُ الله مالاً وولداً، فلما حَضَرَهُ الموتُ، قال لِبَنِيهِ: أيَّ أبِ كُنتُ لكم؟ قالوا: خيرَ أب، قال: إنَّه لم يَبْنَثِرْ عندَ اللهِ خيراً قطّ)، قال: فَسَّرها قتادةُ: لم يَدَّخِرْ عندَ اللهِ خيراً، وإن يَقْدِرْ عليه يُعَذِّبُهُ، قال: ((فإذا أنا مِتْ، فأحرقوني، حتى إذا صِرْتُ فَحْماً، فاسْحَقُوني))، أو قال: ((فَاسْهَكُوني، ثم [إذا] كانَتْ ريحٌ عاصفٌ، فَذُرُّوني فيها)). قال نبيُّ اللهِ وَلَه: ((فَأَخَذَ مواثيقَهم على ذلك، ففَعَلُوا ذلك، فقال الله له: كُنْ، فكانَ، فإذا هو رجل قائم، قالَ الله: أيْ عبدي، ما حَمَلَك على أن فَعَلْتَ ما فعلت، قالَ: أَيْ ربِّ، مخافتَك، أو فَرَقاً منك))، قال: ((فما تَلافاهُ أَنْ رَحِمَهُ))، قالَ: وقد قالَ مرةً أُخرى [فما تلافاه] غيرُها أَنْ رَحِمَهُ)) قالَ: فحدثتُ بها أبا عُثمانَ النَّهدي، فقالَ: سَمِعْتُ هذا من سلمان إلا أنَّه زادَ فيه: ((قال: ثُمَّ اذْرُوني في البحر)) أو كما حدَّث(١). (١) إسناده صحيح على شرطهما، أبو المعتمر: هو سليمانُ بنُ طرخان التيمي، وعفان: هو ابنُ مسلم بن عبد الله الباهلي. ورواه ابن حبان (٦٥٠)، وأبو يعلى (١٠٤٧) عن صالح بن حاتم، وأحمد ٧٧/٣-٧٨ عن عفان، كلاهما عن المعتمر، بهذا الإسناد. ورواه البخاري (٦٤٨١) و(٧٥٠٨)، ومسلم (٢٧٥٧) (٢٨) من طريق المعتمر، .. والطبراني (٦١٢٢) من طريق السري بن يحيى، كلاهما عن سليمان، به. ورواه أحمد ٦٩/٣، والبخاري (٣٤٧٨)، ومسلم (٢٧٥٧)، وأبو يعلى (١٢٩٨)، وابن حبان (٦٤٩) من طرق عن قتادة، به. ورواه أحمد ١٣/٣ و١٧، وأبو يعلى (١٠٠١) من طريق فراس بن يحيى الهمداني، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري بنحوه، وفيه: (( ... ثم اذروا= ٣٢ فكان معنى ما في هذين الحديثين أيضاً كمعنى ما في الأحاديثِ التي تَقَدَّم ذِكْرُنَا لها في هذا الباب. ٥٦٠ - وكما حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا عبدُالله بنُ عبد الوَهَّابِ الحَجَبِي، حدثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن سعيدٍ بن أبي صَدَقَّةَ، عن محمد بن سیرین عن أبي هُريرة رفعه قال: ((أَلْقُوا نصفي في البِرِّ، وِنِصْفي في البَحْرِ، فَدُعِيَ البُرُّ بما فيهِ، والبَحْرُ بما فيه، فقال: ما حَمَلَكَ على = نصفي في البحر ونصفي في البر، فأمر الله البر والبحر فجمعاه ... )) الحديث، وعطية العوفي وإن كان ضعيفاً يصلُح للمتابعات. وأما حديثُ سلمان، فقد رواه أبو يعلى (١٠٤٨) عن صالح بن حاتم، عن معتمرٍ، عن أبيه، عن أبي عثمان النَّهدي عبد الرحمن بن مل، عن سلمان، به. وهذا إسناد حسن على شرط مسلم. ورواه الطبراني (٦١٢٣) من طريق زكريا بن نافع الأرسوفي، عن السري بن يحيى، عن سليمانَ التيمي، به. وهذا إسنادٌ حسن في الشواهد، زكريا بن نافع أورده ابن أبي حاتم ٥٩٤/٣ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٢٥٢/٨ وقال: يُغرب، وقال الذهبي في ((تاريخ الإِسلام)) ١٥٨/٢ -١٥٩ في قصة إسلام سلمان: زكريا الأرسوفي صدوق إن شاء الله. وقوله: لم يبتثر، أي: لم يَدَّخِرْ، وأصله من البئيرة بمعنى الذخيرة والخبيئة، يقال: بأرت الشيء وابتأرته أباره وأبتثره: إذا خبأته. وقوله: ((أو قال: اسهكوني)) السهك: هو السحق، وهو الدق ناعماً، ويقال: هو دونه . وقوله: ((فما تلافاه أن رحمه)) أي: تداركه، وما موصولة، أي: الذي تلافاه هو الرحمة، أو نافية، وأداة الاستثناء محذوفة لقيام القرينة، أي: فما تداركه إلا بأن رحمه. انظر ((إرشاد الساري)) ٢٧١/٩ . ٣٣ ما صَنعتَ؟ قال: أَيْ رَبِّ، خشيتُك))، قال: ((فما تَلافاهُ غيرُها))(١). قال لنا ابنُ أبي داود: لم يكن هذا الحديثُ عندَ أحدٍ غير الحجبي . ٥٦١ - وكما قد حدثنا يونُسُ، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني يونسُ، عن ابن شهاب، عن حُميدٍ بن عبدالرحمن، أخبره أنَّ أبا حُريرةَ قال: سمعتُ رسولَ اللهِوَله يقولُ: ((أَسرفَ عبدٌ على نَفْسِهِ حتى حَضَرَتْهُ الوفاةُ، فقالَ لُأهلِهِ: إذا أنا مِتُّ، فَأَحْرِقُوني، ثم اسْحَقُوني، ثم ذُرُّوني في الريحِ في البحرِ، فواللهِ لَئِنْ قَدَرَ الله عليَّ ◌َيُعَذِّبَّنِّي عذاباً لا يُعَذَّبُه أحداً من خلقهِ))، قال: ((ففَعَلَ به أهلُه ذلك، فقالَ الله تعالى لكلِّ شيءٍ أخذَ منه شيئاً: أدَّ ما أَخذْتَ منه، فإذا هو قائمٌ(٢)، فقالَ الله: ما حَمَلَكَ عَلى الذي صَنَعْتَ؟ قال: خَشِيتُك. قال: فَغَفَرَ له))(٣). ٥٦٢۔ وکما حدثنا أحمدُ بنُ شعیب، حدثنا کثیرُ بنُ عُبید، حدثنا محمدُ بن حَرْبٍ، عن الزُّبْدي، عن الزُّهْري، عن حُميدٍ، عن أبي 5 (١) إسناده صحيح، وانظر الحديث (٥٦٣) وما بعده. وقوله: ((فما تلافاه غيرُها)) أي: ما تداركه شيء غير الخشية التي دفعته إلى فعله ذلك. (٢) ((فإذا هو قائم)) لم ترد في (ر). (٣) إسناده صحيح على شرطهما. يونس شيخ المؤلف: هو ابن عبد الأعلى، ويونس شيخ ابن وهب: هو ابن يزيد الأيلي، وحُميد بن عبدالرحمن: هو ابن عوف الزهري المدني. ورواه أحمد ٢٦٩/٢، والبخاري (٣٤٨١)، ومسلم (٢٧٥٦)، وابن ماجه (٤٢٥٥)، والبغوي (٤١٨٤) من طريق ابن شهاب، بهذا الإِسناد. ٣٤ هُرِيرةَ قال: سمعتُ رسول الله عليه السَّلامُ، ثم ذكرَ مثلَه(١). ٥٦٣ - وكما قد حدثنا الربيعُ المُرادِي، حدثنا ابنُ وَهب، أخبرني ابنُ أبي الزِّناد ومالكٌ، عن أبي الزنادِ، عن عبدِ الرحْمن الأعرجِ عن أبي هريرة أن رسولَ الله عليه السَّلامُ قال: ((قالَ رجلٌ لم يَعْمَلْ خَيْراً قَطُّ لأهلِه، إذا ما مَاتَ، فأُحرقُوهُ، فَذُرُّوا نِصْفَه في البرِّ، ونصفَه فِي الْبَحْرِ، فواللهِ لَئِنْ قَدَرَ الله عَلَيْهِ لَيُعَذِّبَنَّهُ عذاباً لايُعَذِّبُه أحداً من العالَمِينَ، فلمّا ماتَ، فَعَلُوا، فَأَمَرَ الله البحرَ، فجَمَعَ ما فيهِ، وأَمَرَ البِرَّ، فجمعَ ما فيه، ثم قالَ: لِمَ فَعَلَتَ هُذا؟ قال: من خَشِيتِك يا ربّ، وأنتَ أعلمُ، فَغَفَرَ له))(٢). ٥٦٤ - وكما قد حدثنا يونس، حدثنا ابنُ وهب أن مالكاً حدَّثَه، عن أبي الزِّناد، عن الأعرجِ ، عن أبي هريرةَ، عن رسولِ اللهِ وَال مثله(٣) . (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غيرَ كثير بن عبيد، فقد روى له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وهو ثقة. محمد بن حرب: هو الخولاني الحمصي كاتب الزبيدي، والزبيدي : اسمه محمد بن الوليد بن عامر. وهو في ((سنن النسائي)) ١١٢/٤ -١١٣. ورواه مسلم (٢٧٥٦) من طريق سليمانَ بن داود، عن محمد بن حرب، بهذا الإِسناد. (٢) إسناده صحيح على شرطهما. ابنُ أبي الزناد: اسمُه عبدُ الرحمن بن عبد الله بن ذكوان، وهو صدوقٌ حسنُ الحديث، روى له البخاريُّ تعليقاً، واحتجَّ به مسلم، وقد تابعه في السند هنا مالك، وهو من شرطهما. (٣) إسناده صحيح على شرطهما. وهو في ((الموطأ)) ٢٤٠/١. ومن طريق مالك رواه البخاري (٧٥٠٦)، ومسلم (٢٧٥٦)، والنسائي في = ٣٥ ٥٦٥ - وكما قد حدثنا الحسنُ بنُ غُلَيْب، حدثنا يحيى بنُ عبد الله بن بُكَير، حدَّثني الليثُ، عن ابنِ عَجلان، عن أبي الزّناد، عن الأعرج عن أبي هريرة، عن رسول الله عليه السلام أنه قالَ: ((إنَّ رجلاً لم يَعْمَلْ خيراً قطُّ، فحضَرَتْهُ الوفاةُ، فقالَ الأهلِهِ(١): إذا مِتُّ، فَأَحْرِقُونِي بالنار، حتى أصيرَ رماداً، ثم ذُرُّوني في الريح ، نِصفي في البر، ونصفي في البحر. ففُعِلَ ذُلك به، فأمَرَ الله به، فَجُمِعَ، ثم قال: لم فعلتَ هذا؟ قالَ: فَرَقاً منك يا ربِّ، وأنت أعلمُ، فقال الله: قد غفرتُ لك))(٢) . فكانت معاني هذه الأحاديث كمعاني الّتي ذكرناها قبلَها في هذا الباب، وقد رُويَ هذا الحديثُ بألفاظٍ غيرِ الألفاظ التي رَوَيناهُ بها في هذا الباب. ٥٦٦ - كما قد حدثنا ابنُ مرزوق، حدثنا عبد الله بن بكرٍ السَّهْميُّ، حدثنا بَهْزُ بنُ حَكِيم، عن أبيه عن جَدِّهِ، قال: سمعتُ رسولَ الله ◌َه يقولُ: ((كانَ عبدٌ من عَبيدٍ الله أعطاهُ الله مالاً وولداً، وكانَ لا يقيم بدين الله ديناً(٣)، فلَبِثَ، حتى إذا ذَهَبَ منه عُمْرٌ، وَبَقِيَ عُمْرٌ، تَذَكَّرَ، فَعَلِمَ أَنْ لم يَبْنَثِرْ عند اللهِ خَيْراً، = الرقائق كما في ((التحفة)) ١٩٠/١٠، والبغوي (٤١٨٣). وقد سقط من المطبوع من ((شرح السنة)) مالك من بين أبي مصعب وبين أبي الزناد، فيستدرك من هنا. (١) في الأصل: أهله، وهو خطأ. (٢) إسناده حسن، ابن عجلان - وهو محمد - صدوق حسن الحديث، روى له البخاري تعليقاً ومسلم متابعة، وباقي السند رجاله ثقات رجال الشيخين. (٣) في ((المسند)) والدارمي: وكان لا يدين الله ديناً. ٣٦ دعا بنيهِ، فقالَ: أيَّ أب تعلَمونَ؟ قالوا: خيرَه يا أبانا. قال: فواللهِ لا أُدَعُ عندَ رجل منكم مالاً هو مِنِّي إلا أُخذْتُهُ، أو لَتَفْعَلُنَّ ما آمَرُكُم به. قالَ: فأخذَ عليهم ميثاقاً - وربِّي -، قال: إمَّا لا، فإذا أنا مِتُّ، فخُذُونِي، فَأَلْقُوني في النارِ، حتى إذا كنتُ حُمَماً، فدُقُوني، ثم اذْرُوني في الريحِ ، لعلَّ أُضِلُّ اللّه، قال: فَفَعَلوا به - وربِّ محمد - حينَ ماتَ، فجِيءَ به أحسنَ ما كانَ، فقَدِمَ على اللهِ تعالى، فقال: ما حَمَلَكَ على النار؟ قال: خَشِيتُك يا ربَّاهُ. قال: أسمعُك راهباً، فَتِيبَ عليه))(١). فكانَ ما في هذا الحديثِ مكان الذي في الأحاديثِ الأَوَلِ ، مما قَدْ ذكرناه فيها من قولِ ذلك الموصِي: «فإنْ يَقْدِرِ الله عليَّ))، ((لَعَلِّي أُضِلَّ الله)) ولم نَجِدْ هذا في شيءٍ مما قَدْ رُوِيَ في هذا الباب إلا في هذا الحديث، وهذا الحديثُ فإنما رواهُ عن رسولِ اللهِ وَّهَ رجلٌ واحد، وهو معاويةُ بن حَيْدَةَ جَدُّ بَهْزِ، وقد خالفَه في ذلك عن رسول الله عليه السلام أبو بكرِ الصدّيقُ، وحذيفةُ، وأبو مسعودٍ، وأبو سعيدٍ، وسلمانُ، وأبو هريرةَ، وإنما جعَلنا ما رَوَى حذيفةُ في ذلك غيرَ ما رَوَى أبو بكرٍ فيه، وإنْ كانَ حديثُ حذيفةَ الذي رواه عنه وَالان هو عن أبي بكر، عن النبيِّ عليه السَّلامُ، لأنَّ حذيفة في حديث رِبعي قد قال فيه: إنَّه سَمِعَهُ من رسول الله وَّهِ، فدَلَّنا ذلك أن الذي حَمَلَه مع سماعه إيَّه من رسول الله ﴿ سماعُه إِيَّاه من أبي بكر، عن رسول (١) إسناده حسن. ورواه أحمد ٤/٥ وه، والدارمي ٣٣٠/٢، والطبراني في ١٩/(١٠٢٦) و(١٠٢٧) و(١٠٢٨) و(١٠٢٩) من طريق بهز، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ٤٤٧/٤ و٣/٥ من طريقين عن حماد بن سلمة، أخبرنا أبو قزعة سُويد بن حُجير، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه. ٣٧ الله عليه السَّلام، إنما كان لمعنىٍّ زادَه عليه أبو بكر، فأخَذَهُ عنه لزيادتِه التي فيه عليه. وسِتَّةٌ أولى بالحفظِ من واحد، غيرَ أنَّ قَوْماً أخرَجُوا لِحديثٍ معاويةَ بن حَيْدَة معنىًّ، وهو أنهم جعلوا قوله: ((لَعَلِّي أُضِلُّ اللّه)) جهلًا منه بلطيفٍ قدرةِ اللهِ، مع إيمانِه به جَلَّ وعَزَّ، فجعلوه (١) بخشيتِه عقوبته مُؤمناً، وبطمعِه(٢) أَنْ يُضِلَّهُ جاهلاً، فكانَ الغُفرانُ من اللهِ تعالى له بإيمانِه، ولم يُؤاخِذْه بجهلِه الذي لم يُخرجْه من الإِيمانِ به إلى الكُفر به تعالی. وقد يحتمِلُ أن يكونَ الذي سمِعَه الستةُ الأولون من أصحاب رسول اللهِ وَّ ومعاويةُ بن حَيْدَة هو اللفظ الذي ذكره الستةُ الأولون، ولا يجوزُ أن يكونَ ذُلك إلا كذلك، لأنهم حَدَّثُوا به عنه في أزمنةٍ مختلفة بألفاظِ مؤتلفة، فلم يكن ذلك إلا بحفظهم إيّاه عن رسولِ اللهِ عليه السلام بتلكَ الألفاظِ، وسَمِعَه(٣) معاويةُ بن ◌َحَيْدَة منه كذلك(٤)، فَوَقَعَ بقلبه أنَّ المَعْنَى الذي أرادَه رسولُ اللهِ وَّهُ بقولِه: ((إنْ يَقْدِرِ الله عليَّ)) أراد به القُدرةَ، فكان ضدُّها عنده أن يُضِلَّه، وهو أن يفوتَه، ولم يكنْ مرادُ رسولِ اللهِ وَّرَ بالمقدرةِ ذلك، وإنما هو التضييقُ، وكانَ الذي أَتِيَ فيه معاويةُ هو هذا المعنى، وكان ما حَدَّث به الستةُ الأولون عن رسول الله ◌َّ أُوْلَى من ذلك، لا سيَّما ومنهم الصدِّيقُ الذي هو أَحَدُ الاثنين اللَّذَين أمرَ رسولُ الله عليه السلام بالاقتداءِ بهما بعدَه، وبالله التوفيقُ. (١) ((فجعلوه)) لم ترد في الأصل ولا في (ر) وهي من المطبوع. (٢) تحرف في الأصل إلى: يطعمه. (٣) في الأصل: وسمعت، وهو تحريف، والتصويب من (ر). : (٤) في الأصل: بذلك، وهو تحريف، والتصويب من (ر). ٣٨ ٨٣ - بابُ بيانِ مشكل احتمال السبب الذي نزلت فيه ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأمْرِ شَيْءٌ﴾ ٥٦٧ - حدثنا بكَّار، حدثنا حُسين بنُ مهدي، حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزُّهْري، عن سالم. عن أبيه أنَّه سَمِعَ النبيِّي ◌َّهَ في صلاةِ الصُّبحِ حينَ رَفَعَ رأسه من الركوع قالَ: ((رَبِّنَا وَلَكَ الحمدُ)) في الركعةِ الآخرة، ثم قالَ: ((اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلاناً وفُلاناً» يدعو على ناسٍ مِن المنافقينَ، قال: فأنزلَ الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأُمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية [آل عمران: [١٢٨](١). ٥٦٨ - حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ بن سعيد بن أبي مريم، حدثنا (١) حديث صحيح، حسين بن مهدي روى عنه جمع، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وأخرج ابن خزيمة حديثه في ((صحیحه))، وهو متابع، ومن فوقه على شرطهما. ورواه أحمد ١٤٧/٢، والنسائي ٢٠٣/٢ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ١٤٧/٢، والبخاري (٤٠٦٩) و(٤٥٥٩) و(٧٣٤٦)، والنسائي في التفسير كما في ((التحفة)) ٣٩٥/٥، والبيهقي ١٩٨/٢ و٢٠٧ من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، به. ورواه الطبراني (١٣١١٣) من طريق إسحاق بن راشد، عن الزهري، به. ورواه البخاري (٤٠٧٠) من طريق حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم بن عبد الله قال: كان رسولُ الله ◌َ﴿ يدعو على صفوانَ بن أمية وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام، فنزلت .. فذكر الآية. ٣٩ جدِّي سعيد، حدثني يحيى بنُ أيوب، حدثني محمدُ بن عجلان، عن نافعٍ ء عن ابن عمر، قال: كانَ رسول الله عليه السَّلامُ يَدْعُو على رجالٍ من المشركين، يُسَمِّيهم بأسمائِهم حتى أنزلَ الله عليه: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية(١). ٥٦٩ - حدثنا ابنُ أبي داود، حدثنا محمدُ بنُ أبي بكر المقدَّمي، حدَّثنا سلمةُ بنُ رجاء، حدثنا محمدُ بن إسحاق، عن عبد الرحمن بنِ الحارث، عن عبدِ الله بن كعب عن أبي بكر بن عبدالرحمن(٣) قال: كانَ النبيُّ عليه السَّلامُ: إذا رَفَعَ رأسَهُ من الركعةِ الآخِرةِ، قال: ((اللهم، نجِّ الوليدَ بنَ الوليدِ، وسلمةَ بنَ هشام، وعَيَّشَ بنَ أبي ربيعة، والمستضعفينَ من المؤمنين، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ على مُضَرَ، واجْعَلْها عليهم سنينَ كَسِنِي يُوسُفَ، اللَّهُمَّ الْعَنْ لِحِيان ورِعْلًا وذَكْوانَ وعُصَيَّةَ عصتِ الله ورسوله)) فأنزلَ الله: (١) إسناده حسن، ابنُ عجلان - وهو محمد - صدوق حسن الحديث، وباقي السند ثقات من رجال الشيخين غير يحيى بن أيوب - وهو الغافقي المصري - فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري في الشواهد. ورواه الترمذي (٣٠٠٥) من طريق خالد بن الحارث، عن محمد بن عجلان، بهذا الإِسناد. وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح، يُستغرب من هذا الوجه من : حديث نافع، عن ابن عمر. ورواه البخاري (٤٥٥٩) من طريق عبد الله بن المبارك عن معمر، عن الزهري، حدثني سالم عن أبيه أنه سمع رسول الله ور ® إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الآخرة من الفجر يقول: اللهم العن فلاناً وفلاناً وفلاناً بعدما يقول سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، فأنزل الله ﴿ليس لك من الأمر شيء ... ﴾. (٢) تحرف في الأصل إلى: عبدالرحمن بن أبي بكر. ٤٠