Indexed OCR Text

Pages 221-240

صلى الله عليه وسلم نهيه أُمَّتَهُ أن يقولُوا: ما شاءَ اللَّهُ وشِئْت، وأمره إِيَّاهُمْ
أن يقولوا مَكانَ ذلك: ما شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئْت.
قال قائل: فإن في كتاب الله تعالى ما قد دل على إباحة هذا المحظور
في هذه الأحاديث، ثم ذكر قوله تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لٍ وَلِوَالِدَيكَ﴾
[لقمان: ١٤] ولم يقل ثم لوالديكَ.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيقِ الله أنَّ هذا مما كان مباحاً قَبْلَ نهي
رسولِ الله عليه السَّلامُ عن مثله في هذه الأحاديث، ثم نهى عن ما نهى
عنه في هذه الأحاديث، فكان ذلك نسخاً لما قد كان مُباحاً مِما قد تَلَوْتَه قبلَ
ذلك، ومذهبُنَا أن السُّنَّةَ قد تَنْسَخُ القُرآن، لأن كُلَّ واحدٍ منهما مِنْ عند الله
يَنْسَخُ ما شاء منهما بما شاء منهما، ولأنَّا قد وجدنا كتابَ الله قد دلنا على
ذلك، وهو قوله فيه: ﴿وَاللَّتِي يَأْتِينَ الفَاحِشَةَ مِن نِسَائِكُمْ﴾
[النساء: ١٥] .. الآية، ثم قال رسولُ اللَّه صلَّى الله عليه وسلم بَعْدَ ذلك:
((خُذُوا عَنِّ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَمُنَّ سَبِيلًا البِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِثَةٍ، وَتَغْرِيبُ
عَامٍ، والثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِئَةٍ والرِّجْمُ)).
٢٤٠ - كما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا عليّ بنُ الجعد،
أخبرنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن الحسن، عن حِطّان بنِ عَبْدِ اللَّهِ
عن عُبَادَةَ بنِ الصامتِ، عن رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وسَلُّم، قال:
((خُذُوا عَنِّ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً البِكْرُ بِالبِكْرِ، والثَّيْبُ بِالغَيْبِ، البِكْرُ
يُجْلَدُ وَيُنْفَى، والثّيْبُ يُجْلَدُ ويُرْجَمُ))(١).
٢٤١ - وكما قد حدثنا يونس، حدثنا أسدُ بنُ موسى، حدثنا
(١) إسناده صحيح على شرط الصحيح. ورواه مسلم (١٦٩٠)، وأحمد ٣٢٠/٥ من طريق
شعبة، بهذا الإسناد.
٢٢١

شُعْبَةُ، عن قتادةَ، عن الحسن، عن حِطَّان الرّقاشي، عن عُبَادَةَ، عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر مثله(١).
٢٤٢ - وكما قد حدثنا صالحُ بنُ عبدالرحمن الأنصاري، حدثنا
سعيدُ بنُ منصورٍ، حدثنا هُشَيْمٌ، أخبرنا منصورٌ، عن الحسن، حدثنا
چِطّان
عن عُبَادَةَ، قال: قال رسولُ الله عليه السَّلامُ: ((خُذُوا عَنِيِّ، فَقَدْ
جَعَل اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً الِكْرُ بالبِكْرِ جَلْدُ مِثَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، والِيِبُ بِالنِّيبِ
جَلْدُ مِئَةٍ وَالرِّجْمُ))(٢).
قال أبو جعفر: أفلا تری أن الله تعالى قد قال في كتابه في اللّتي
يأتِينَ الفاحِشَةَ ما قال، ثم قال: ﴿أَوْ يَجْعَل اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥]،
فكان حَدُّهُنَّ قبل أن يَجْعَلَ لهنَ سبيلاً ما ذكره في هذه الآية، ثم جعل لَهُنَّ
سبيلاً فيها حداً يُخَالِفُ ذلك الحدَّ المذكورَ في تلك الآية، فَدَلَّ ذلك أنَّ
السنة قد تنسخُ القرآن كما يَنْسَخُ القُرآنُ القُرآنَ(٣)، وبالله التوفيق.
-
-
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. ورواه مسلم (١٦٩٠)، وأبو داود (٤٤١٥)،
والدارمي ٢٨١/٢، والنسائي في (الكبرى)) كما في ((التحفة) ٢٤٧/٤، وأحمد ٣١٧/٥
و ٣١٨ و٣٢٠ - ٣٢١ من طرق عن قتادة، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه مسلم (١٦٩٠)، وأحمد ٣١٣/٥، وأبو داود
(٤٤١٦)، والترمذي (١٤٣٤)، والبيهقي ٢٢١/٨ - ٢٢٢ من طريق هشيم، بهذا
الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(٣) انظر هذه المسألة بتوسع في (المحصول)) للرازي ٥١٩/٣/١ - ٥٣٠، و((المغني))
للخبازي ص ٢٥٥ - ٢٥٧، و((نهاية السول)) ٥٧٨/٢ - ٥٨٩، و((التقرير والتحرير))
٣ / ٦٤ - ٦٥ لابن أمير حاج، و((الإبهاج في شرح المنهاج)) ٢٤٧/٢ - ٢٥١،
و((تيسير التحرير)) ٢٠٣/٣، و((الإحكام)) ٢١٧/٣ - ٢٢٦، و((المسودة)) ص ٢٠٣ -
٢٠٤، و((المستصفى)) ١٢٤/١ - ١٢٥، وحاشية العطار على ((جمع الجوامع))
١١٢/٢ - ١١٤، وأصول السرخسي.
٢٢٢

٤٢ - بابُ بيانِ مُشْكِلٍ ما قرأه رسولُ اللَّهِ عليه
السَّلامُ مِن قوله تعالى: ﴿والأرحام﴾ في أوَّلِ سورة
النساء هل كان بالنِّصْب أو الجَرِّ؟(١)
٢٤٣ - حدثنا بكّار، حدثنا أبو الوليد الطَّيالسيّ، حدثنا شعبةُ،
حدثني عونُ بنُ أبي جُحَيْفَةَ، قال: سَمِعْتُ منذِرَ بنَ جريرِ بنِ عبدِ الله
يُجَدِّثُ
عن أبيه، قال: كُنَّا عند النبيِّ عليه السَّلامُ في صدرِ النهار، فجاءه
قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةً مجتابي النِّمار، متقلِّدي السُّيوف، وعامتُهم مِنْ مُضَرَ، بل
كُلُّهُمْ مِن مُضَرَ، قال: فرأيتُ وَجه النبيِّ عليه السَّلامُ يتغيرُ لِمَا رَأَى بهم
مِن الفَاقَةِ، ثم دخل بيتَه، ثم خرج، فَأَمَرَ بلالا فأذَّنَ، وأقام فصلّى الظهر،
ثم قال، أَوْ خَطَبَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ
(١) جمهور القراء على نصب الميم من ((والأرحام)) على معنى: واتقوا الأرحام أن تقطعوها،
وفسرها على هذا: ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والسدي، وابن زيد.
وقرأ الحسن وقتادة، والأعمش، وحمزة الزيات أحد القراء السبعة: بخفض الميم على
معنى: تساءلون به وبالأرحام، وفسرها على هذا: الحسن، وعطاء، والنخعي.
قال الزجاج في ((معاني القرآن)) ٢/٢ -٣: فأما الجر في («الأرحام)) فخطاً في العربية،
لا يجوز إلا في اضطرار شعر، وخطأ أيضاً في أمر الدين عظيم، لأن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: ((لا تحلفوا بآبائكم)) ...
وانظر (الطبري)) ٥١٧/٧ - ٥٢٣، و((معاني القرآن)) للفراء ٢٥٢/١ - ٢٥٣، و((حجة
القراءات)) لزنجلة ص ١٨٨ - ١٩٠، و((البحر المحيط)) ١٥٧/٣.
٢٢٣

وَاحِدَةٍ﴾ إلى آخرِ الآية ﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِن
دینارِهِ، مِن دِرْهِه، من ثَوْبِهِ، من صَاعِ بُرِّهِ، مِن صَاعٍ مره، حتی قال:
مِن شِقِّ التمرَة))، قال: فجاء رجلٌ من الأنصَارِ بِصُرَّةٍ قَدْ كَادَتْ كَفَّه تَعْجِزُ
عنها، بل قد عَجَزَتْ عنها، ثم تَتَابَعَ النَّاسُ حتى رَأَيْتُ كَوْمَيْن مِنْ طَعَامٍ
وثِيَابٍ، ورأيتُ وجهَ رَسُولِ الله صلَّى الله عليه وسَلَّم يَتَهَلَّلُ كَأَنَّهُ مُدْهُنَةٌ،
ثم قال: ((مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنّةٌ حَسَنَةٌ، كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ
بِهَا مِنْ بَعْدِهِ لا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيءٌ، وَمَنْ سَنَّ في الإِسْلَامِ سُنَّةٌ سَيِّئَةً
كَانَ عليه وِزْرُهُ، وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ لا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ
شيءٌ))(١).
٢٤٤ - حدثنا إبراهیمُ بنُ أبي داود، حدثنا سَهْلُ بنُ بكّارٍ، حدثنا
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. منذر بن جرير: ذكره ابن حبان في ((الثقات))،
وروى عنه جمع، وهو من رجال مسلم.
ورواه مسلم (١٠١٧)، والنسائي ٧٥/٥ - ٧٧، والطيالسي (٦٧٠)، وأحمد ٣٥٧/٤
و ٣٥٨ و٣٥٩، والبغوي (١٦٦١)، والبيهقي ٤ /١٧٥ - ١٧٦ من طريق شعبة، بهذا
الإِسناد.
وقوله: ((مجتابي النمار)) قال النووي في ((شرح مسلم)) ١٠٢/٧: النمار - بكسر
النون -: جمع نَمرة - بفتحها -: وهي ثياب من صوف، فيها تنمير، والعباء - بالمد
والفتح -: جمع عباءة وعباية، لغتان، وقوله: ((مجتابي النمار)) أي: خرقوها وقوروا
وسطها.
وقوله: ((كأنه مدهنة)): في مسلم وغيره: ((وكأنَّ وجهه مدهنة)). قال ابن الأثير في نهايته
١٤٦/٢: هي تأنيث المدهن، شبه وجهه الإشراق السرور عليه، بصفاء الماء المجتمع في
الحجر، والُذْهُن أيضاً والمُدْهُنَة: ما يجعل فيه الدهن، وفي ((سنن النسائي)): يتهلل كأنه
مُذْهبة، وفي بعض نسخ مسلم: ((وكأن وجهه مُذْهَبَةٌ))، وذكر القاضي عياض فيما نقله
النووي عنه وجهين في تفسيره، أحدُهما: معناه: فضة مُذهبة، فهو أبلغُ في حسن الوجه
وإشراقه، والثاني: شبهه في حسنه ونوره بالمُذْهبة من الجلود، وجمعها: مذاهب، وهي
شيء كانت العرب تصنعه من جلود، وتجعل فيها خطوطاً مُذهبة، يرى بعضها إثر بعض.
٢٢٤

أبو عَوَانَةَ، حدثنا رَقَبَةُ بنُ مَصْقَلَّةَ العَبْدِي، عن عَوْنٍ بنِ أبي جُحَيْفَةً، عن
المُنْذِرِ بن جریر
عن جريرِ بنِ عَبْدِ الله، قال: كنتُ جالساً عند رسولِ الله عليه
السَّلامُ، ثم ذكر مثلَه، إلا أنه قال فيه: ثم قَالَ لبلالٍ: عَجِّلِ الصَّلاةَ(١).
٢٤٥ - حدثنا عليّ بنُ معبدٍ، حدثنا إسماعيلُ بنُ عمر
الواسطي، حدثنا المَسْعُودِيُّ عن عبد الملك بنِ عُمَيْر، عن ابن جرير
عن أبيه، قال: قَدِمَ ناسٌ على النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم من
مُضَرَ، متقلِّدِي السُّيُوفِ، مُجْتَابِي النَّمَارِ - قال المسعودي: النِّمارُ:
الصُّوفُ - بهمْ ضُرِّ شَدِيدٌ وحَاجَةٌ شَدِيدَةٌ، فقام النبيُّ عليه السَّلامُ فَحَمِدَ
اللهَ، وأثنى عليه، ثم قال: ﴿اَتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ
اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ تَصَدَّقُوا قَبْلِ أَنْ لا تَصَدَّقُوا، لِيَتَصَدَّقِ الرَّجُلُ مِنْ
دِينَارِهِ، وَلَيَتَصَدَّقِ الرُّجُلِ مِن دِرْهَمِهِ، وَلِيَتَصَدَّقِ الرَّجُلُ مِن بُرِّهِ، وَلِيتَصَدَّقِ
الرَّجُلُ مِن شعِيرِهِ، وَلَيَتَصَدَّقِ الرَّجُلُ مِنْ تَمْرِه))، قال: فجاء رجلٌ بصدقةٍ
لَا مِزَّ(٢) فَوَضَعَها فِي يَدِهِ، فَسَرَّهُ ذلك وأَعْجَبَهُ، ثم تَسَارَعَ النَّاسُ بَعْدُ،
فَقَالَ رَسُولُ الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((مَنْ سَنَّ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ، فَعُمِلَ بِهَا
بَعْدَهُ، كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرٍ مَنْ عَمِلَ بها مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهم شيءٌ،
ومَنْ سَنَّ سُنَّةٌ سَيِّئَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرٍ مَنْ عَمِلَ
بِهَا مِن غيرِ أن يَنْقُصَ من أوزارهم شيءٌ))(٣)
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. ورواه مسلم (١٠١٧)، والبيهقي ١٧٦/٤ من
طريق أبي عوانة، عن عبدالملك بن عمير، عن المنذر بن جرير، عن أبيه، به.
(٢) ((لها مِزَّ)، أي: فضل وقدر.
(٣) إسناده حسن في الشواهد. المسعودي: قد اختلط.
ورواه مسلم (١٠١٧)، وأحمد ٣٦٠/٤ و٣٦١ - ٣٦٢ من طرق عن جرير، به.
٢٢٥

قال أبو جعفر: فكان في هذه الروايات قِراءةٌ رسول الله صلى الله
عليه وسلم على الناس ﴿اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ والْأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ
عَلَيْكُمْ رقِيباً﴾ عند حَضِّه إِيَّاهم على صِلَةِ أرحامهم لِمَا رأى مِنْ أهلِها مِن
الجَهْدِ، والضُّرِّ، والحَاجَةِ.
فكان ذلك دليلاً أنه قرأها بالنَّصْبِ بمعنى: اتَّقُوا الأرحامَ أن
تَقْطَعُوهَا، وكان ما حَلها عليه مَنْ قَرَأَها بالجرِّ على تَساؤلِهِم كان بَيْنَهم باللّهِ
تعالى والْأَرْحَامِ ، ولم تكن تلاوةُ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ إيَّها على
مَنْ تلاها عليه على التَّساؤلِ ، وإنما كان على الحَضِّ على التواصُلِ ، وتَرْكِ
قطيعةِ الْأَرْحَامِ، وفي ذلك ما قد دَلَّ على أنه قرأها بالنَّصْبِ لا بالجر،
وكذلك رُوي عن ابنِ عباس أنه كان يقرؤُها كذلك.
كما حدثنا يحيى بنُ عثمانِ، حدثنا يُوسُفُ بنُ عديٍّ الكوفي، حدثنا
عَثَّامُ بن علي، عن الأعمش، قال: سَمِعْتُ مجاهداً يقول: كان ابنُ عَبَّاسٍ
يقرأ هذه الآية ﴿الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ
منصوبةٌ، يقول: اتَّقُوا الله
وَالْأَرْحَامَ (١) وقد قرأها كذلِكَ أكثرُ القُرّاءِ.
كما قد حدثنا ابنُ أبي عمران أحمدُ أبو جعفرٍ، حدثنا خَلَفُ بنُ
هشام، قال: قرأ عَاصِمٌ ﴿والأرحامَ﴾ نصب، ونافع كَمِثْلٍ، وأبو عمرو
كَمِثْل (٢).
وكما حدثنا أحمدُ، حدثنا خَلَفٌ، عن الخَفَّافِ، عن سعيدٍ، عن
قتادة، عن الحسن ﴿والأرحامَ﴾ بالنصب، يقولُ: والأرحام لا تقطعوها(٣).
(١) إسناده حسن.
(٢) إسناده صحيح .
(٣) إسناده صحيح.
٢٢٦

وكذلك قال الكلبي: قال خلف: وهي القِرَاءَةُ.
وسَمِعْتُ ابن أبي عمرانَ، يقولُ: سمعتُ خَلَفاً، يقول: أخذت
قراءةً عَاصِمٍ، عن يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، عنه.
قال أبو جعفر: وأخَذْنا نحنُ بعدَ ذلك قراءةَ عاصمٍ سماعاً من
روحٍ بنِ الفرج ، حدثنا بها حَرْفاً حرفاً عن يحيى بن سليمان الجعفي(١)، عن
أبي بكرٍ بن عياش نفسِه، عن عَاصِمٍ.
قفـ
الله
.الله تعالى
C
.(١) تحرف في الأصل إلى يحيى بن سليم الحنفي، وسيرد على الصواب في الصفحة
٢٦٣.
٢٢٧

٤٣ - بابُ بيانِ مُشكلٍ ما رُويَ عن رسولِ اللَّهِ
عليه السلام من قوله: ((إذا ماتَ الإِنْسَانُ انقطعَ
عملُه إلَّ مِنْ صدقةٍ جاريةٍ، وعلْمٍ يُنْتَفَعُ بهِ،
و ولد صالح يدعو له))
٢٤٦ - حدثنا يوسف بن يزيدَ، قال: حدثنا حجاجُ بنُ إبراهيم،
قالَ: حذَّثَنا إسماعيلُ بنُ جعفر، عنِ العلاءِ بن عبدالرحمن، عن أبيه
عن أبي هُريرةَ أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: ((إِذا ماتَ
الإِنْسَانُ انقطَعَ عنه عَملُهُ إِلَّ مَنْ ثَلاثةٍ: إلَّ مِن صَدَقَةٍ جاريةٍ، وعِلْمٍ
يُنْتَفَعُ بِهِ، وَوَلَدٍ صالحٍ يَدْعُو لَهُ))(١).)
٢٤٧ - حدَّثَنا الحسنُ بنُ غُليب بنِ سَعيد الأُزْدِي أبو علي، حدثنا
عبدُالله بن محمد البيطاريُّ، حدَّثَنا سليمانُ بِنُ بلال، عن العلاءِ بنِ
عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم مثلَه(٢).
(١) إسناده صحيح. حجاج بن إبراهيم: ثقة، روى له أبو داود والنسائي، ومن فوقه من
رجال مسلم.
ورواه مسلم (١٦٣١)، وأبو داود (٢٨٨٠)، والبخاري في ((الأدب المفرد)» ص ٩،
والبيهقي ٢٧٨/٦، والترمذي (١٣٧٦)، والنسائي ٢٥١/٦، وأحمد ٣٧٢/٢،
والبغوي (١٣٩) من حديث العلاء بن عبدالرحمن، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح. الحسن بن غُليب: هو الأزدي المصري، وثقه النسائي وروى عنه،
وعبد الله بن محمد: هو ابن إسحاق بن عبيد بن سويد البيطاري المصري، مترجم في =
٢٢٨

قال أبو جعفر: فسألَ سائلٌ، فقالَ: هل يخَالفُ هذا ما قد رُوِيَ
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما قد ذكرته في البابِ الذي قبلَ هذا
البابِ، فيمن سَنَّ سُنَّةً حسنةً، وعمل بها مَنْ بَعْدَهُ، وفيما قد ذكرته في غیر
هذا الموضع، يعني :
٢٤٨ - ما قد حدَّثَنا يونسُ، حدثنا ابنُ عُيَيْنَةَ، عن عاصمٍ، عن
أبي وائل
عن جريرٍ أَنَّ قوماً أَتَوُا النبيَّ عليه السلام مِنَ الْأُعرابِ مجتابي(١)
النمار، فَحَثَّ رسولُ اللّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَمَ على الصَّدَقةِ، وكَأَنْهُم
أبطؤوا بهَا حتّى رَأَوْا ذلكَ في وجهِ رسولِ اللَّهِ صلَّ اللَّهُ عليهِ وسلّمَ،
فجاء رجلٌ من الأنصارِ بقطعةٍ تِيْرِ، فَأَلْقَاها، فتتابعَ الناسُ حتىّ عُرِفَ ذلك
في وجهِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَمَ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ
عليهِ وسلّمَ: ((مَنْ سَنَّ سُنَّةً حسنةً فَعَمِلَ بِهَا مَنْ بعدَه كَان لَهُ مِثْلُ أجرٍ مَنْ
عَمِلَ بِها مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْقُطَ مِنْ أُجورِهُمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةٌ سيئةً فَعَمِلَ
بِها مَنْ بَعْدَهُ، كَانَ عَلَيْهِ مثلُ وِزْرٍ مَنْ عَمِلَ بِها مِنْ غيرِ أَنْ يُنْتَقِصَ من
أوْزارهم شيءٌ))(٢).
٢٤٩ - وما قد حدثنا أبو أُميةً، حدَّثنا عبيدُاللَّهِ بنُ موسى، حدثنا
شيبانُ - يعني النحويَّ - عن الأعْمَشِ، عن مُسلمٍ بن صَبيح،
= ((الجرح والتعديل)) ١٦٠/٥، وهو ثقة، قال السمعاني في ((الأنساب)) ٣٧٠/٢: وإنما قيل
له: البيطاري، لأنه كان ينزل بمصر في الموضع المعروف ببلال البيطار، فنسب إلى ذلك.
(١) تحرف في الأصل إلى: ((متجبي))، والمثبت من ((المعتصر)) ٢٥٢/٢.
(٢) إسناده حسن. عاصم: هو ابن بهدلة، صدوق له أوهام، وقد تُوبع. وهو حديث
صحيح، وقد تقدم تخريجه في ص٢٢٤، حديث (٢٤٣).
٢٢٩

وموسى بن عبدِالله بن يَزِيدَ، عن عبد الرحمانِ بن هلال العَبْسيِّ
عن جرير بن عبداللَّهِ، قالَ: أتى رسولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم
قَومُ منَ الأعرابِ، فَأَبْصَرَ عليها الخَصَاصَةَ والَجَهْدَ، فَخَطَبَ الناسَ، فَحَمِدَ
اللَّهَ، وأَثْنِى عليه، ثم أَمَرَهُم بالصدقةِ، وحَضَّهُم عليها، ورَغْبَهُمْ فِيها،
فأبطؤوا حتّ رُئِيَ ذلك في وجههِ، فجاءَ رجلٌ منَ الأنصارِ بقبضةٍ مِنْ
وَرِقٍ، فَأَعْطَاها إِيَّاهُ، ثُمَّ جَاءَ آخرُ، ثم تَتَبَعَ الناسُ بِالصَّدَقَة حتىّ رُئِيَ
السرورُ في وجهِه، فقالَ: ((مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلامِ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ ... ))(١) ثم
ذكرَ بقيةً الحدیثِ الذي ذكرناه قبله.
٢٥٠ - حدثنا ابنُ أبي داودَ، حدثنا محمدُ بنُ عبدالرحمنِ العَلَّفُ،
حدثنا محمدُ بنُ سَوَاء، حدثنا سعيدُ بنُ أبي عَرُوبَةَ، عن قتادةً، عن
حُميدٍ بنِ هلالٍ، عن عبد الرحمنِ
عن جريرِ البَجَلِيِّ أنَّه حدَّثهم في ناحيةٍ مسجدِ الكُوفَةِ أَنَّ رَجلاً مِنَ
الأنصارِ، قامَ إلى رسولِ اللَّهِ عليه السلامَ بِصُرَّةٍ مِنْ ذَهَبِ تَمْلَأَ ما بينَ
الأصابعِ ، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، هذه في سبيلِ اللَّهِ، ثُمَّ قَامَ أبو بكرٍ،
فأعطى، ثم قامَ عُمَرُ، فأعطى، ثم قامَ المهاجرون والأنصارُ، فأعطَوْا،
فأشرقَ وَجْهُ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلم حتَّ رَأَيْنا الفَرَحَ في وجههِ،
فقالَ عندَ ذلك: ((مَنْ سَنَّ سُنَّةٌ ... ))(٢) ثم ذكرَ بقيةَ الحديثِ الذي قبلَه.
قال أبو جعفر: في هذه الأحاديثِ مَنْ سَنَّ في الإسلام سنةً
حسنةً، كانَ له أجرُها، وأجرُ مَنْ عَمِلَ بها من بعده، ومَنْ سنَّ في
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو عنده (١٠١٧) (٧٠) عن زهير بن حرب،
عن جرير، عن الأعمش بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح، وهو مکرر ما قبله.
٢٣٠

الإِسلام سُنةً سيئةً، كانَ عليه وِزْرُها وَوِزَرُ مَنْ عَمِلَ بها مَنْ بعدَه.
وروى حُذيفةُ عن رسولِ اللَّهِ عليه السلام في ذلك مما يدخُلُ في
هذا المعنى:
٢٥١ - ما قد حدثنا بَكَّارٌ، حدثنا وهبُ بنُ جرير، حدثنا هِشامُ بنُ
حسَّانَ، عن محمدٍ - يعني ابنَ سيرين - عن أبي عُبيدةَ بنِ حُذيفةَ
عن أبيه، قالَ: قَامَ قائلٌ، فَسَأَلَ على عَهْدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ
عليه وسلمَ، فَأَمْسَكَ القومُ، ثم إن رجلاً مِنَ القومِ أَعْطَى، وَأَعْطَى
القومُ، فقالَ رسولُ اللَّهِ عليه السلام: ((مَنْ سَنَّ خَيْراً، فَاسْتُنَّ بِهِ، فَلَهُ
أجرُهُ، ومِنْ أجورِ مَنْ تَبِعَهُ غَيْرَ مُنْتَقصٍ من أُجُورِهِمْ شَيْئاً، وَمَنْ سَنَّ
سُوءاً، فَاسْتُنَّ بِهِ، فَعَلَيْهِ وِزْرُهُ، وَمِنْ أَوْزَارٍ مَنِ اتَّبَعَهُ غَيْرَ مُنْتَقصٍ مِنْ
أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا))(١).
قال أبو جعفر: وهذا أشبهُ المعنيينِ عندَنا بالحقِّ - واللهُ أعلمُ -
لأنَّ المقتديَ بَمَنْ تقدَّمه معَه العملُ، ومن تقدَّمه، فعمَلُه في مثل ذلك قد
انقطعَ، فمعقولُ عندَنا أن مع المقتدي في ذلك أكثرَ مما مع المبتدي،
وكذلك يكونُ أجرُ كلٍّ واحد منهما في ذلك.
فكانَ جوابُنا في ذلك بتوفيقِ اللَّهِ وعونِهِ أَنَّه لا خِلافَ في ذلك،
لحديث أبي هُريرةَ الذي قد ذكرناه، لأنَّ الذي في هذه الرواياتِ ذكرُ
السنَّةِ الْمُسْتَنَّة، فهي من العلم الذي يُنتفعُ بهِ.
(١) إسناده قوي. أبو عبيدة بن حذيفة: ذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٥٩٠/٥: وروى عنه
جمع، وباقي السند على شرط الشيخين.
ورواه أحمد ٣٨٧/٥ عن وهب بن جرير، بهذا الإسناد.
٢٣١

وسألّ سائلٌ، فقال: هل يُخالفُ حديثُ أبي هريرة الذي قد ذكرتَه
ما قد رَوى فَضَالة بن عُبيدٍ، عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرَ:
٢٥٢ - ما حدثنا يونسُ، وعيسى الغافقيُّ، قالا(١): حدثنا ابنُ
وَهبٍ، قالَ: وأخبرني أبو هانىءٍ الخَوْلانيُّ، عن عمرو بن مالك الجَنْبيِّ
أنه سمع فَضَالة يحدث عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنه
قالَ: (مَنْ مَاتَ عَلى مَرْتَبَةٍ مِنْ هَذه الرواتبِ، بُعِثَ عَلَيْهَا يَوْمَ القِيامَةِ))(٢).
٢٥٣ _ وما قد حدثنا بكرُ بن إدريسَ بنِ الحجاج بن هارونَ الْأُزْديُّ
أبو القاسم، حدثنا عبدُاللَّهِ بنُ يزيدَ المقرىء، حدثنا حَيْوةُ، وابنُ لهَيعةً
قالا: حدثنا أبو هانىء أن(٣) أبا علي الجَنْبِيَّ، حدَّثه أنه سَمِعَ فَضالةَ يُحدث
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر مثلَه (٤).
٢٥٤ - حدثنا المُزْنِيُّ، حدثنا الشافعيُّ، عن سفيانَ، عن
إبراهيمَ بنِ أبي حُرَّة(٥)، عن سعيد بن جبير، عن ابنِ عباس، عن رسول
الله عليه السلام، مثلَه. وزاد: ((ولا تُقَرِّبُوهُ طِيباً)) (٦).
(١) في الأصل: ((قد)).
(٢) إسناده صحيح. أبو هانئً الخولاني: هو حميد بن هانئ. ورواه الحاكم
٣٤٠/١ من طريق ابن وهب، به.
(٣) سقط ((أبو)) و((أن)) من الأصل.
(٤) إسناده صحيح. حيوة: هو ابن شريح، وابن لهيعة: هو عبدالله، ورواية عبدالله بن يزيد
عنه صحيحة. وأبو علي: هو عمرو بن مالك.
ورواه أحمد ١٩/٦ من طريق حيوة، وابن لهيعة، بهذا الإِسناد.
ورواه أيضاً ١٩/٦ و٢٠، من طريق ابن المبارك، عن حيوة، عن أبي هانىء، به.
(٥) تحرف في الأصل إلى: ((خزيمة)).
(٦) إسناده صحيح. إبراهيم بن أبي حُرة من أهل نصيبين، سكن مكة، وهو ثقة، وثقه
ابن معين، وقال أبو حاتم: لا بأس به. مترجم في ((تعجيل المنفعة))، وهو في ((مسند
الشافعي)) ٢١١/١.
٢٣٢
=

قالَ أبو جعفر: وذكر هذا السائِلُ معَ ذلك:
٢٥٥ - ما قد حدثنا أبو أمية، حدثنا النَّبِيلُ أبو عاصمٍ، عن
سفيانَ، عن الأعمش، عن أبي سفيان
عن جابر، قال: ((يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَامَاتَ عَلَيْهِ)، قيلَ لَّهُ: عنِ
النبيِّ عليه السلام؟ قال: نعم(١).
فكان جَوابُنا له في ذلك أن هذا ليس من حديث أبي هريرة في
شيء، لأنَّ هذا فيما كان عليه صاحبُه من أعمالِ الخير حتى قطعه موتُه
عنه، فَبَقِيَ بعد موتِهِ على نيته التي ماتَ عليها، وكُتب له بعد موته من
الثواب ما كان يكتبُ له لو لم يَمُتْ.
ومثل ذلك ما قد روي عن النبي عليه السلام في المُحْرِمِ يموتُ في
إحرامه .
٢٥٦ - كما قد حدثنا يونس، حدثنا سفيان، قال: سمع عمرو بن
[دینارٍ، حدثنا] سعیدُ بنُ جُبیرِ بخبر
عن ابن عباس، سمعه يقول: كُنَّا مَعَ النبيِّ عليه السلامِ فِي سَفَرٍ،
فخرَّ رجلٌ عن بعيرِهِ، فَوُقِصَ، فماتَ وهو مُحْرِمٌ، فقال النبي عليه
ورواه أحمد ٢٢١/١، والحميدي (٤٦٧) من طريق سفيان، بهذا الإسناد. وسيأتي
=
الحديث مطولاً عند المصنف قريباً.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو سفيان: هو طلحة بن نافع الواسطي، أخرج له
البخاري مقروناً.
ورواه مسلم (٢٨٧٨)، وابن ماجه (٤٢٣٠)، والحاكم ٣٤٠/١ و٤٥٢/٢ و٤٩٠،
والبغوي (٤٢٠٦) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. ولفظ ابن ماجه: ((يُحْشَرُ
الناس على نياتهم)).
٢٣٣

السلام: ((اغْسِلُوهُ بماءٍ وسِدْرٍ، وادفِنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، ولا تُخَمِّرُوا رأسَه، فإِنَّ
اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيامةِ يُهُلُّ))(١).
قال لنا يونسُ: قال لنا سفيان، وزاد فيه إبراهيمُ بنُ أبي حُرَّة، عن
سعيد بن جبير يرفعُه إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم: ((وَلَا تُقَرِّبُوهُ
طِيباً))(٢).
٢٥٧ - وكما قد حدثنا المُزَني، حدثنا الشافعيُّ، عن سفيان، عن
عمرو بن دينار، عن سعيد بن جُبیرٍ
عن ابن عباس أَنَّ رجلاً خرَّ من بعيره، فُوُقِصَ، فماتَ، فقال
النَّبِيُّ عليه السلام: ((اغْسِلُوهُ بماءٍ وسِدْرٍ، وكَفِّنُوهُ في ثوبيه، وَلَا تُخَمِّرُوا
رأسَه، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَّامِةِ يُهِلُّ، أَو يُلَبِّي))(٣).
ومثله ما قد روي عن النبي عليه السلام في الشهيد:
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه مسلم (١٢٠٦)، وأبو داود (٣٢٣٨)، والترمذي (٩٥١)، وابن ماجه (٣٠٨٤)،
وأحمد ٢٢٠/١ - ٢٢١، والبيهقي ٣٩٠/٣، والحميدي (٤٦٧) من طرق عن سفيان،
بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
ورواه البخاري (١٢٦٥) و(١٢٦٦) و(١٢٦٧) و (١٢٦٨) و(١٨٣٩) و (١٨٥٠)
و (١٨٥١)، ومسلم (١٢٠٦)، وأبو داود (٣٢٣٩) و (٣٢٤٠) و (٣٢٤١)، وأبو داود
الطيالسي (٢٦٢٣)، والنسائي ١٩٥/٥ و١٩٦ و١٩٧، وأحمد ٢١٥/١ و٢٦٦
و ٢٨٧ و٣٢٨ و٣٣٣، والدارمي ٥٠/٢، والبيهقي ٣٩١/٣ و٣٩٢ و٣٩٣
و ٥٣/٥، والبغوي (١٤٨٠)، وأبو يعلى (٢٣٣٧) من طرق عن سعيد بن جبير، بهذا
الإِسناد.
(٢) تقدم تخريجه في الصفحة ٢٣٢، ت (٦).
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو في ((مسند الشافعي)) ٢١٠/١ - ٢١١.
ورواه البخاري (١٨٤٩)، ومسلم (١٢٠٦)، والنسائي ١٩٧/٥، وأحمد ٣٤٦/١،
والبيهقي ٣٩١/٣ من طريق عمرو بن دينار، به.
٢٣٤

٢٥٨ - كما قد حدثنا يونس، حدثنا ابنُ وَهْبٍ، أخبرنا عمرو بن
الحارث، أن ابن شهاب حدثه
عن عبدِ الله بن ثَعلبةَ الزُّهريِّ - وكان رسول الله عليه السلام قد
مَسَحَ وجهه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لِقتلى أُحُدٍ الَّذينَ
قُتِلُوا في سبيلِ اللَّهِ، وَوَجَدُوهم قد مُثِّل بهم، فقال: ((زَمِّلُوهُمْ بِجِرَاحِهِمْ،
فإنه لَيْسَ مِنْ كَلْمٍ كُلِمَ في سبيلِ اللَّهِ إِلَّ يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ لَوْنُهُ لَوْنُ دَمٍ،
وَرِيحُهُ رِيحُ مِسْكٍ))(١).
فهذا - أعني حديث فضالة - وحديثُ ابن عباس، وحديثُ
عبدالله بن ثَعْلَبَةَ فيها ذكرُ أحوال من كان عَمِلَ في طاعات الله تعالى حتى
قطعَهُ عنهُ موتُه، وذكرُ أحواله التي يُبْعَثُ عليها يومَ القيامةِ.
وحديثُ أبي هريرة ففيه ذكرُ أعمال مُسْتَأنفاتٍ بعد موت ذوي
العلم الذي يُنتفعُ به، يجري عليهم ثَوابُها بعد موتِهِم مُنْضَافاً إلى ما كان
منهم في ذلك في حياتهم.
تعالى
(١) إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين، إلا أنه مرسل صحابي، فإن عبدالله بن ثعلبة
له رؤية، ولم يثبت له سماع.
ورواه أحمد ٤٣١/٥، والنسائي ٧٨/٤ و٢٩/٦، والشافعي ٢١٠/١، وسعيد بن
منصور في «سننه)) (٢٥٨٣) و (٢٥٨٤) من طريق ابن شهاب، بهذا الإسناد.
ووصله بنحوه عبدالرزاق (٩٥٨٠)، ومن طريقه أحمد ٤٣١/٥، والبيهقي ١١/٤ عن
معمر، عن الزهري، عن عبدالله بن ثعلبة، عن جابر.
٢٣٥

٠
٤٤ - بابُ بيانٍ مُشْكِلٍ ما رُوِيَ عَنِ رسولِ اللَّهِ
عَلَيْهِ السلامُ من قوله: ((وإيََّ واللَّوَّ، فإِنَّها تَفْتَحُ
عَمَلَ الشَّيْطَانِ»
٢٥٩ - حدثنا يونس، حدثنا سفيان، عن محمد بن عجلان، عن
الأعرج
عن أبي هريرة، عن النبي عليه السلام قال: ((المُؤْمِنُ القَوِيُّ
خَيْرُ وَأَحَبُّ إلى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وفي كلِّ خَيْرٌ، احرصْ عَلَى
مَا يَنْفَعُكَ، ولَ تَعْجِزْ، فَإِنْ فَاتَكَ شَيْءٌ، فَقُلْ (١): قَدَرُ اللهِ، وَمَا شَاءَ
فَعَلَ، وَإِيَّكَ وَاللَّ، فإِنَّا تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ))(٢).
فتأمَّلْنا إسناد هذا الحديث، هل هو موصول، أو قد دخله تَدْليسٌ من
ابن عجلان أتاه به عن الأعرج يحدث به عنه بغير سماع منه إياه .
٢٦٠ - فَوَجَدْنَا محمدَ بنَ أحمد بن جعفر الكوفي الذُّهلي أبا العلاء قد
حدثنا قال: حدثنا أحمدُ بنُ جميل المَرْوَزِيُّ، حدثنا ابنُ المباركِ، حدثنا
محمد بن عجلان، عن ربيعةً، عن الأعرجِ
(١) في الأصل: ((قل)).
(٢) رجاله ثقات، إلا أن ابن عجلان دلَّسه، كما سيبينه المؤلف. الأعرج: هو عبدالرحمن بن
هرمز.
ورواه ابن ماجه (٤١٦٨) من طريق سفيان، بهذا الإسناد.
٢٣٦

عن أبي هُريرةَ قال: قالَ رسولُ الله عليه السلام: ((المُؤْمِنُ
القَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلى اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وفي كُلُّ خَيْرٌ، احرِصْ
عَلى ما يَنْفَعُكَ، وَلاَ تَعْجِزْ، فإنْ غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ: قَدَرُ اللَّهِ، وَمَا شَاءَ
صَنَعَ، وإِيََّكَ وَاللَّوٌّ، فَإِنَّا تَفْتَحُ مِنَ الشَّيْطَانِ))(١).
ثم سمعتُه من ربيعة، وحفظي له من محمد:
٢٦١ - ووجدنا يحيى بنَ عُثمان قد حدَّثنا قال: حدثنا نُعَيْمُ بنُ
حماد، حدثنا ابنُ المباركِ ... ثم ذكَّرَ بإسنادِه مثله(٢)، وقال في آخرِه: ثم
سمعته من ربيعة بن عثمان، ولم يذكر في أوله ربيعة.
فوقفنا بذلك على أَنَّ محمدَ بْنَ عجلان إنّما حدَّثَ به عن الأعرج
تدليساً منه به عنه، وأنَّهُ إِّما كان أخذَه من ربيعةَ بنِ عُثمانَ عنه.
ثم تأملنا حديثَ ربيعةً، عن الأعرج، هل هو سماعه إياه منه،
أو على التدليس به عنه؟
٢٦٢ - فوجدنا فهداً قد حدثنا قال: حدثنا أحمدُ بنُ حميد الكوفي
ختنُ عبيدِ اللَّهِ بنِ مُوسى، حدثنا عبدُاللَّهِ بنُ إدريس، عن ربيعةً بن
عثمانَ، عن محمد بن يحيى بنِ حَبَّن، عن الأعرج
عن أبي هُريرةً، قالَ: قالَ رسولُ الله عليه السلام: ((المُؤْمِنُ
القَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إلى اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعيفِ، وفي كُلُّ خَيْرُ، احرِصْ
عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، واسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَلاَ تَعْجِزْ، فَإِنْ فَاتَكَ شَيْءٌ فَقُلْ: قَدَرُ
(١) رواه أحمد ٣٦٦/٢ و٣٧٠، والنسائي في ((اليوم والليلة)) (٦٢٣) و (٦٢٤) من طريق
محمد بن عجلان، عن ربيعة بن عثمان، بهذا الإسناد.
(٢) مكرر ما قبله.
٢٣٧

اللَّهِ، وَمَا شَاءَ فَعَلَ، وَإِيََّ و ((لَوْ))، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ))(١).
فوقفنا بذلك على أنَّ أصلَ هذا الحديثِ في إسنادِه إنّما هو عن ابن
عجلانَ، عن ربيعةَ بنِ عثمانَ، عن محمد بن يحيى بن حَبَّانَ، عن
الأعرج.
ثم بان لنا معنى ((لَوْ)) المُحَذَّرِ منها في هذا الحديث بعد وقوفنا على أن
(لَوْ) ليست مكروهة في كل الأشياء، إذ كان اللَّهُ قَدْ ذكر في كتابه إباحتّها في
شيء ذكرها فيه، وهو قولُه لنبيِّه فيما ذكر من جوابه لِمَنْ سأَلَهُ عن الساعة
﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسِّنِيَ السُّوءُ﴾
[الأعراف: ١٨٨] إذ قَدْ کان رسوله ذكرها فيما ذكرها فيه.
٢٦٣ - كما حدثنا عبدالملك بن مروان الرَّقي، حدثنا أبو معاوية،
عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجَعْدِ
عن أبي كَبْشَةَ الْأَنَاري، قال: ضَرَبّ لنا رسول الله عليه السلام
مَثَلَ الدُّنيا مثلَ أَرْبَعَةٍ: رَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً وآتَاهُ عِلْمً، فهو يعمل بِعِلْمِهِ في
مالِهِ، ورجلٍ آتّاهُ اللّهُ عِلْماً، وَلَمْ يُؤْتِهِ مَالاً، فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ اللَّهَ آتاني
مثلَ ما آتى قُلاناً، لَفَعَلْتُ فِيه مِثْلَ الَّذِي يَفْعَلُ، فَهُمَا فِي الْأَجْرِ سَواءٌ،
وَرَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ مالاً، وَلَمْ يُؤْتِهِ عِلْماً، فَهُوَ يَمْنَعُهُ مِنْ حَقِّهِ، وَيُنْفِقُهُ في
الباطلِ، وَرَجُلٍ لَمْ يُؤْتِهِ اللَّهُ مَالًا، وَلَمْ يُؤْتِهِ عِلْماً، فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ
(١) إسناده حسن، رجاله على شرط مسلم إلا أن ربيعة بن عثمان: صدوق، له أوهام.
ورواه مسلم (٢٦٦٤)، وابن ماجه (٧٩)، وابن أبي عاصم (٣٥٦) من طريق
عبدالله بن إدريس، بهذا الإسناد.
ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢٩٦/١٠ من طريق ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن أبيه،
عن أبي هريرة. وقال: غريب من حديث ابن عيينة، عن ابن عجلان.
٢٣٨

اللَّهَ آتَانِي مِثْلَ مَا آتَى فُلاناً، لَفَعَلْتُ فِيهِ مِثْلَ ما يَفْعَلُ، فَهُمَا في الوِزْرِ
سَواءٌ(١).
فلم تكن (لَوْ)) مكروهة فيما ذكرنا، فعَلِمْنا بذلك أنّها إنّما هي
مكروهةٌ مُحَذِّرُ منها في غير ما وصفنا.
ثم تأمُّلنا ذلك لِنقف على الموضع الذي هي مكروهةً فيه.
فوجدنا اللَّهَ قد ذكر في كتابه ما كان من قومٍ ذَمِّهم بما كان من قولٍ
كانَ منهم، وهو قولُه تعالى: ﴿يَقُولُونَ لَوْكَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ﴾
[آل عمران: ١٥٤]، فَرَدُّ ذلك عليهم بقوله: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾
[آل عمران: ١٥٤]، ثُمّ عادَ يُخْبِرُ عنهم بما كانوا عليه في ذلك مما أَخْفَوْهُ عن نبيّه
عليه السلام، فقال: ﴿يُخْفُونَ في أَنْفُسِهِم مَّا لَا يَبْدُونَ لَكَ﴾
[آل عمران: ١٥٤] ثم عاد تعالى بعد يخبر عنهم بما كانوا يقولون، فقال:
﴿يَقُولُونَ لَوْكَانَ لَنَا مِنَ الْأُمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَا هُنَا﴾ [ آل عمران: ١٥٤] فَرَدُّ
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن سالم بن أبي الجعد لم يسمع من أبي كبشة.
وأخرجه أحمد ٢٣٠/٤، وابن ماجه (٤٢٢٨) من طريقين، عن وكيع، عن الأعمش،
بهذا الإسناد.
ورواه أبو عوانة في (صحيحه)) فيما ذكره الحافظ في ((النكت الظراف)) ٢٧٤/٩ من
طريق جرير، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد قال: حُدِّثت عن أبي كبشة ...
ورواه ابن ماجه (٤٢٢٨) من طريق عبدالرزاق، عن معمر، عن منصور، عن سالم،
عن ابن أبي كبشة، عن أبيه ... ورجاله ثقات غير ابن أبي كبشة، فإنه لا يعرف.
ورواه أيضاً من طريق محمد بن إسماعيل بن سمرة، عن أبي أسامة، عن مفضل،
عن منصور، عن سالم، عن ابن أبي كبشة، عن أبيه.
ورواه مع زيادة في أوله: أحمد ٢٣١/٤، والترمذي (٢٣٢٥) من طريقين، عن
عبادة بن مسلم، عن يونس بن خباب، عن سعيد الطائي أبي البختري، قال: حدثني
أبو كبشة. وقال الترمذي: حسن صحيح، وهو كما قال، فإن يونس بن خباب صدوق في
الحديث، إلا أنهم تكلموا فيه من جهة رأيه. وباقي رجاله ثقات.
٢٣٩

تعالى ذلك عليهم بما أمر نبيّه أَنْ يقولَه لَهُم، فقال: ﴿قُل لَو كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ
لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ القَتْلُ إلى مَضَاجِعِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤]، ثُم عاد
بعد ذلك إلى المؤمنين مُحَذِّراً لهم أن يكونوا أمثالهم، فقال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوْ لَا تَكُونُوا كَالْذِينَ كَفُرُواْ وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِم إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ
أَوْ كَانُواْ غُزَّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾ [آل عمران: ١٥٦] ثم أَخبر
المؤمنين بالمعنى الذي به ابْتُلِيَ بذلك أولئك الكافرون، فقال: ﴿لِيَجْعَلَ
اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٥٦] ثم أَخْبَرَهم بحقائق
الأمور التي يجري عليها الخلقُ من الموتِ والحياةِ، فقالَ: ﴿وَاللَّهُ
يُخْبِي وَيُميتُ﴾ [آل عمران: ١٥٦] .. الآية.
ووجدناه سبحانه وتعالى قد قال في كتابه: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا
عَلَى مَا فَرَّطْتُ - إلى قوله ــ مِنَ المُحسِنِينَ﴾ [الزمر: ٥٦] فَرَدَّ اللَّهُ ذلك
عليهم بقوله: ﴿بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذِّبْتَ بِهَا﴾ [الزمر: ٥٩] .. الآية.
قال: فكان فيما تلونا في ((اللوات)) ما قد عقل به ما هي فيه غيرُ
مذمومة وما هي فيه مذمومةً، وكذلك فيما روينا عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم في هذا الباب من حديث أبي كبشة.
ثم وجدنا العرب تَذُّمُّ ((اللَّ) وتُحذّرُ منها، فتقول: احذَرْ ((لَوَا)) تُريدُ
به قولَ الإِنسان: لَوْ علمتُ أنَّ هذا يَلْحَقُنِي لَعَمِلْتُ خَيْراً.
وفيما ذكر ما قد دل على أن اللوّ المكروهة هي ما في حديث
أبي هريرة الذي روينا، وعلى أن اللو التي ليست بمكروهٍ هي اللّوُّ
المذكورة في حديث أبي كبشة الذي رويناه أيضاً.
وحدثنا إبراهيمُ بن مَرْزوق، حدثنا وَهْبُ بن جرير، عن شُعبة، عن
أبي إسحاق، عن [أبي] الحجاج، الأزْدي
٢٤٠