Indexed OCR Text
Pages 421-440
سِواها من أثمان البياعات وغيرها، لأنَّ الديونَ من أثمانِ البياعات وغيرها سواء، والقُروضُ إنما هي أبدالٌ من أشياء سواها لا حَمْدَ فيها لأهلها يُثابون عليه، والأموال من القروض هي أموالٌ يتبرعُ أهلُها فيها بإقراضهم إيّاها من يقرضونه إيَّها لِيتصرف بها في منافع نفسه، فيكونون في ذلك محمودين، وعليه مثابين، واحتمل أن يكونَ ذلك الصبر إلى المدة التي كان القرضُ إليها قد لَزْمَ المقرض كما يقولُ ذُلك مَنْ يقولُه مِن أهلِ المدينة، منهم مالك بن أنس، فيكون ثوابُه في ذلك ما يُثيبه الله عز وجل، فإذا حَلَّ الدِّينُ له، فَأَنْظَرَ به مَنْ هو له عليه، كان ثوابُه في ذلك فوقَ ثوابه الأول، فإن كان هذا هو حقيقة هذا الحديث ثبت به ما يقولُ هؤلاء في القروض: إن الآجال يثبت فيها كثبوتها فيما سواها. وقد يحتمِلُ أن يكونَ الثوابُ على ذلك لا لأجلِ واجبٍ على المقرض، ولكنه لأجلٍ قد وعده الذي أقرضه ماله، والوعدُ، وإن كان الحكم لا يُوجبه، فإن الشريعةَ توجبُ الوفاءَ به ويحمد عليه مَنْ وفى به، ويذمه على الخلف فيه، فيكون المقرضُ لما له إلى ذلك الأجل موعداً وعداً له الثواب على الوفاءِ به، والشريعةُ تَمْنَعُهُ من خُلْفِ موعده في ذلك، فإذا انقضى ذلك الأجلُ، ذهب عنه ذلك الوعدُ، وأطلقت له الشريعةُ المطالبة بدينه، فإذا أنظر به بَعْدَ ذُلك من هو له عليه، كان ثوابُه على ذلك أعظمَ مِن ثوابه عليه فيما كان له فيه مِن الثواب قبلَ ذُلك، وهذا تأويلٌ حسنٌ وهو الذي يجيءُ على أصولِ أبي حنيفة وأصحابه والشافعي، والله أعلم بحكم ذلك كان عندَ رسولِ الله اله من هذين التأويلين ومما سِواهما مما قصر عنه عِلْمُنَا، والله نسأله التوفيق . ٤٢١ ! ٥٩٤ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ الله ◌ِلمه في قوله: ((مَنْ أُنظر مُعسِراً، ووضع عنه، أظلَّهُ الله عز وجل في ظِلِّه يومَ لا ظِلَّ إلّا ظِلُّهُ)) ؛ ٣٨١٢ - حدثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ وهبٍ، قال: حدَّثني جريرُبنُ حازمٍ، عن أيوب، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبدِ الله بن أبي قتادة عن أبيه، أنَّه كان يَطْلُبُ رجلاً بحقٍّ، فاختبأ منه، فقالَ: ما حملك على ذلك؟ قال: العُسْرَةُ، فَاسْتَحْلَفَهُ على ذلك فَحَلَفَ، فدعا بصَكِّه فَأَعْطَاهُ إِيَّه، وقال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وََّ يقولُ: ((مَنْ أَنْسَأْ مُعْسِراً، أَوْ وَضَعَ عنه، أَنْجَاهُ اللهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيامَةِ))(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أيوب: هو السختياني. ورواه مسلم (١٥٦٣) عن أبي الطاهر، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإِسناد. ورواه أيضاً عن خالد بن خداش، عن حماد بن زيد، عن أيوب، به. ورواه أحمد ٣٠٠/٥ و٣٠٨، وعبد بن حميد (١٩٥)، والدارمي ٢٦١/٢، والبيهقي في ((شعب الإِيمان)) (١١٢٥٩) من طرق عن حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي قتادة، بهذا الإِسناد. ٤٢٢ ٣٨١٣ - وحدَّثناه يونسُ مرةً أُخرى، عن ابن وهبٍ، قال: حَدَّثني جريرُ بنُ حازمٍ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، ولم يذكر أيوب فيه(١). ٣٨١٤ - وقد حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيم بن يحيى بن جناد، قال: حَدَّثنا خالدُ بنُ خِداش، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوب، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن عبد الله بن أبي قتادة أنَّ أباه طَلَبَ غريماً له، فتوارى عنه، ثم وَجَدَهُ، فقالَ: إني مُعْسِرٌ، قال اللهِ؟ قال: اللهِ، فقال أبو قتادة: فإني سمِعْتُ رسولَ الله وَه يقولُ: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيامَةِ، فليُنْظِرْ مُعْسِراً أو لِيَضَعْ لَهُ))(٢). ٣٨١٥ - وحدَّثنا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، قال: حَدَّثنا أسدُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا حاتِمُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ مجاهدٍ المديني أبو حَزْرَةَ، عن عُبَادَةَ بنِ الوليدِ بنِ عُبادة بنِ الصَّامت عن أبي اليَسَر - قال أبو جعفر: وأبو اليسر كعب بنُ عمرو-، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهَ وَّه يقولُ: ((مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً أَو وَضَعَ لَهُ، أَظَلَّهُ الله عَزَّ وجَلَّ في ظِلِّه))(٣). (١) رجاله ثقات رجال الشيخين. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، خالد بن خداش من رجاله، ومن فوقه من رجال الشيخين. (٣) إسناده صحيح. أسد بن موسى روى له أبو داود والنسائي، وهو ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير يعقوب بن مجاهد، فمن رجال مسلم. ورواه مسلم (٣٠٠٦)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٨٧)، وابن حبان = ٤٢٣ ٣٨١٦ - وحدَّثنا الحسين بنُ نصرِ، وسعيدُ بنُ بشر الأزديُّ، قالا: حدَّثنا مهديُّ بنُ جعفرٍ، قالَ: حدَّثنا حاتِمُ بنُ إسماعيل، ثم ذكر بإسنادِهِ مثله(١). ٣٨١٧ - وما قد حدَّثنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حَدَّثَنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بن يونُسَ، قال: حدَّثنا زائدةُ بنُ قُدامة، عن عبد الملك بن عُميرٍ، عن رِئْعي بنِ حِراشٍ عن أبي اليَسَر، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّه يقولُ: ((مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً أَوْ وَضَعَ عَنْهِ، أَظَلَّهُ الله في ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلّ إلَّا ظِلُهُ))(٢). = (٥٠٤٤)، والطبراني ١٩/ (٣٧٩)، والحاكم ٢٨/٢، والبيهقي ٣٥٧/٥، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٩/٢-٢٠ من طرق عن حاتم بن إسماعيل، بهذا الإِسناد. ورواه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (٤٦٢) من طريق إسحاق ابن راهويه، عن حنظلة بن عمرو الزرقي، عن يعقوب بن مجاهد، به. وأبو اليسر: هو كعب بن عمرو بن عباس بن عمرو بن سواد بن غنم الأنصاري السلمي الخزرجي، شهد العقبة وبدراً، وكان عظيم الغناء يوم بدرٍ وغيره، وهو الذي أسر العباس بن عبد المطلب يوم بدر، وهو آخر من مات بالمدينة ممن شهد بدراً، مات سنة خمس وخمسين. ورواه الطبراني ١٩/(٣٨٠) من طريق مجاهد، عن عبادة بن الوليد، به. (١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه الطبراني ١٩/ (٣٧٢)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٤٦٠) من طريق أحمد بن يونس، بهذا الإسناد. ورواه عبد بن حميد (٣٧٨)، والبغوي (٢١٤٢) من طريقين عن زائدة، به . = ٤٢٤ ٣٨١٨ - حدَّثنا يونُسُ، قال: حدَّثنا عليٍّ بنُ معبدٍ، عن عُبيدٍ اللهِ بن عمرٍو، عن عبدِ الله بن محمد بنِ عقيلٍ، عن ابنِ سهل بنِ خُنیف عن أبيه: أن رسولَ اللهِ وََّ قال: ((مَنْ أَعانَ مجاهداً في سَبيلِ اللهِ، أو غارِماً في عُسْرَتِهِ، أو مُكاتباً في رقبته، أظلَّهُ الله عزَّ وجَلَّ في ظِلِّهِ يومَ لاَ ظِلَّ إلَّ ظِلُهُ)(١). ٣٨١٩ - حدَّثنا عليُّ بنُ معبدٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ أبي بُكيرٍ قاضي كِرمان، قال: حدَّثنا زهيرُ بنُ محمدٍ، عن عبدِ الله بن محمد بنِ عقيل، عن عبدِ الله بن سهل بن حُنيف: أنَّ سهلاً حدَّثه عن رسول اللّه ◌َلِّ، مِثْلَه (٢). = ورواه أحمد ٤٢٧/٣، وابن ماجه (٢٤١٩)، والطبراني ١٩/(٣٧٣) و(٣٧٤) و(٣٧٥) من طرق عن أبي اليسر، به. (١) إسناده ضعيف. ابن سهل بن حنيف - واسمه عبد الله - لم يوثقه أحد، ولم يرو عنه غير عبد الله بن عقيل، فهو في عِداد المجاهيل، وعبد الله بن محمد بن عقيل حسن الحديث. ورواه أحمد ٤٨٧/٣ عن زكريا بن عدي، عن عبيد الله بن عمرو، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٤٨٧/٣، والحاكم ٨٩/٢، والطبراني في ((الكبير)) (٥٥٩٠) من طريقين عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به. (٢) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن سهل بن حنيف. ورواه أحمد ٤٨٧/٣، والحاكم ٨٩/٢، والطبراني في «الكبير)) (٥٥٩٠) من طريق يحيى بن أبي بكير، بهذا الإِسناد. ٤٢٥ ٣٨٢٠ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي مريم، قال: أخبرنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: أخبرني يزيدُ بنُ الهاد، عن مُعتب مولى أسماء ابنة أبي بكر الصديق أنَّه سَمِعَ أبا قتادة السلميَّ يقولُ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يقولُ: ((مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً أو وَضَعَ لَهُ، أَظلَّهُ اللهُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ))(١). ٣٨٢١ - حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّل، قال: حَدَّثَنا عبدُ الرحمن بنُ إسحاق، عن عبدٍ الرحمن بن معاوية، عن حنظلة بن قيس عن أبي اليَسَرِ البدريِّ، قال: قالَ رسولُ اللهِوَّهِ: ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُظِلَّهُ الله عَزَّ وجَلَّ فِي ظِلَّهِ - وأشار بيدِه فوق حاجبيه - فَلَيْنْظِرْ مُعْسِراً أو يَضَعْ لَهُ))(٢). (١) معتب مولى أسماء لم يوثقه غير ابن حبان ٤٦٢/٥، ولم يرو عنه غير يزيد بن الهاد، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. سعيد بن أبي مريم: هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم المصري، ويزيد بن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي. ورواه أحمد ٣٠٠/٥ و٣٠٨ عن يونس وعفان، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا أبو جعفر الخطمي، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي قتادة رفعه: ((من نَفَّس عن غريمه أو محا عنه كان في ظل العرش يوم القيامة)). (٢) إسناده حسن في الشواهد. عبد الرحمن بن معاوية: هو ابن الحويرث الأنصاري الزرقي، ليس بالقوي، يكتب حديثه للمتابعات، وباقي رجاله ثقات. وقد تقدم من طريق آخر عن أبي اليسر برقم (٣٥١٨) وما بعده. ٤٢٦ ٣٨٢٢ - حدثنا مالكُ بنُ يحيى الهَمْدَاني، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، قال: أخبرنا جَرِيرُ بنُ حازِمٍ، عن قَيْسِ بنِ سعدٍ، عن نافعٍ ، قال : كان ابنُ عمر يتقاضى رَجُلاً، فتوارى عنه، فناداه: أَتَحْبِسُنِي وَتَوارى عِنِّي؟ فقالَ: ما فَعَلْتُ ذُلك إلا أنِّي لا أُجدُ ما أَقضيكَ، قال: آللهِ، قال: آللهِ، فأخذ صَكَّهُ فَمَحاهُ، ثم قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّه يقولُ: ((أَظَلَّ الله عَزَّ وجَلَّ رَجُلَا يَوْمَ لا ظِلَّ إِلَّ ظِلَّهُ، أَنْسَأْ مُعْسِراً إِلى مَيْسَرَتِهِ أو مَحا عَنْهُ))(١). ٣٨٢٣ - وحدثنا بحرُ بنُ نصرِ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ وهب، قال: أخبرنا يونُسُ، عن ابن شهابٍ، أن عُبَيْدَ الله بنَ عبدِ الله حدَّثه: أَنَّه سَمِعَ أبا هريرة يقولُ عن النبيِّ وَّهِ: ((أنَّ رَجُلًا كان يُداينُ النَّاسَ، فَكَانَ يقولُ لِفَتَاهُ: إِذا أَتَيْتَ على مُعْسِرٍ فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، لَعَلَّ الله عَزَّ وجَلَّ أَنْ يَتَجاوَزَ عَنَّا، فَلَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ)) (٢). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير قيس بن سعد فمن رجال مسلم . ورواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٩١٤)، والطبراني في ((الكبير)) ١٩/ (٣٧٦) من طريق عباس بن الوليد النرسي عن بشربن المفضل، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ٤٢٧/٣، وابن ماجه (٢٤١٩) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن إسحاق، بهذا الإِسناد. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يونس: هو ابن يزيد الأيلي. = ورواه البيهقي ٣٥٦/٥ من طريق بحر بن نصر، بهذا الإسناد. ٤٢٧ ٣٨٢٤ - حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدَّثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سَعْدٍ، قال: حَدَّثنا الزهريُّ، ثم ذكر بإسنادِه مثله(١). ٣٨٢٥ - حَدَّثنا أبو أمية، قال: حَدَّثنا أبو مُسْهر، قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ حمزة، قال: حدَّثنا الزبيديُّ، عن الزهريِّ، قالَ: حَدَّثني عُبَيْدُ الله بنُ عبدِ الله بن عُتبة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسولِ اللهِ وَلِّ مثلَه(٢). قال أبو جعفر: فكان الظلُّ المذكور في هذه الآثار محتملاً أن يكونَ أُرِيدَ به ما يُظِلُّ مِنَ الأشياءِ التي يتأذَّى بنو آدمَ مِن أمثالها في الدنيا كالشمس، فَيُظَلُّ مِن أمثالها يَوْمَ القيامة بما يُظِلُّه الله عَزَّ وجَلَّ به مِنْ ظِلَّه الذي لا ظِلُّ يومئذ سواه، ويحتمل قولُه: ((في ظِلَّه))، أي: = ورواه مسلم (١٥٦٢)، وابن حبان (٥٠٤٦) من طريق حرملة بن يحيى، عن = عبد الله بن وهب، به. ورواه أحمد ٢٣٩/٢، والبخاري (٣٤٨٠)، ومسلم (١٥٦٢)، والطيالسي (٢٥١٤)، والبغوي (٢١٣٩) من طرق عن الزهري، به. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر ما قبله. أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم. (٢) إسناده صحيح على شرطهما. أبو مسهر: هو عبد الأعلى بن مسهر الدمشقي، ويحيى بن حمزة: هو ابن واقد الحضرمي الدمشقي، والزبيدي: هو محمد بن الوليد بن عامر الحمصي . ورواه البخاري (٢٠٧٨)، والنسائي ٣١٨/٧، وابن حبان (٥٠٤٢) من طريق هشام بن عمار، عن يحيى بن حمزة، بهذا الإِسناد. ٤٢٨ فِي كَنَّفِهِ، أو في ستره، ومَنْ كان في كَنَفِ اللهِ، أَو فِي ستره، وُقِيَ من الأشياءِ المكروهةِ، ومثل ما يُقال في الدنيا: فلانٌ في ظِلِّ فلان، أي: في كَنَفِهِ وفي كفايته إيَّه الأشياء التي يطلبُها غيره بالنَّصَب والتَّعَب، والتصرف فيها. فقال قائلٌ: وأيُّ ثوابٍ لمن أنظر معسراً، إنما لو طالبه به، لم يَصِلْ إليه منه، وإنما يكونُ الثوابُ لمن ترك ما يَقْدِرُ على أخذِهِ، فأما ما عَجَزَ عن أخذِهِ، فمعقولٌ أن لا ثوابَ له في تركه. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن الإِعسارَ قد يكونُ على العدمِ الذي لا يُوصَلُ معه إلى شيءٍ، وقد يكونُ على القِلَّةِ التي يُوصل معها ما إذا أخذ ممن عليه الدينُ فدحه وكَشَفَهُ، وأضرَّ به، والعسرةُ تجمعهما جميعاً غيرَ أنهما يختلفانِ فيها، فيكونُ أحدهما بها معدِماً، ولا يكونُ الآخر منهما بها مُعْدِماً، وكل مُعْدِمٍ مُعْسِرٌ، وليس كُلِّ معسِرٍ معدماً، فقد يحتمِلُ أن يكونَ المعسر المقصودُ بما في هذه الآثار إليه هو المعسرُ الذي يجد ما إن أُخِذَ منه، فدحه وكَشَفَهُ، وأضرّ به، فمن أنظر من هذه حالُه بما له عليه، فقد آثره على نفسه، واستحق ما للمُؤْثِرِينَ على أنفسهم، وكان من أهلِ الوعدِ الذي ذكره رسولُ الله وَ ر في هذه الآثار، فبانَ بحمد الله عز وجل أن لا استحالةَ في شيء مما رويناه عن رسولِ الله وَالر في هذا البابِ، والله نسأله التوفيقَ. ٤٢٩ ٥٩٥ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله وَله في المقتول في الغزو مما نعلمُ يقيناً أنَّه أراد إذا كان مجتعلاً في غزوةٍ أنه الأجير إلى أقصى قطرةٍ من دمه ٣٨٢٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الرحيم الهرويُّ، قال: حَدَّثَنَا دُخَيْمُ بنُ اليتيم، قال: حَدَّثنا الوليدُ بنُ مُسلِمٍ ، قال: حدَّثني محمدُ بنُ حربٍ، عن أبي سَلَمة سُليمان بن سُلَيْمٍ، عن يحيى بن جابرٍ، عن ابنِ أخي أبي أيوب، قال: كتب إليَّ أبو أيوب: إني سمعتُ رسولَ الله ◌َّهِ يقولُ: ((سَتُفْتَحُ عليكُمُ الْأَمْصَارُ، ويُضْرَبُ عليكُمْ بُعُوثٌ يَكْرَهُهَا الرَّجُلُ مِنْكُمْ، فَيُرِيدُ أن يَتَخَلَّصَ منها، فيأتي القَبَائِلَ يَعْرِضُ نفسَه عَلَيْهِمْ، ويقولُ: من أكفيه بَعْثَ كَذَا وَكَذا، ألا فَذِلِكُم الأجيرُ إلى أقصى قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهِ))(١). (١) إسناده ضعيف. ابن أخي أبي أيوب: كنيته أبو سورة، قال البخاري: منكر الحديث، يروي عن أبي أيوب مناكير لا يتابع عليه، وضعفه ابن معين والترمذي والساجي، وقال الدارقطني: مجهول، وقال الترمذي في ((العلل)) عن البخاري: لا يُعرف لأبي سورة سماعٌ من أبي أيوب، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح . = ٤٣٠ ٣٨٢٧ - وحدَّثنا محمدُ بنُ سِنان الشَّيزري، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عَمَّارٍ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ حَرْبٍ، عن أبي سلمةَ سُليمانَ بن سليم الكِناني - يعني كِنانة كَلْبٍ -، عن يحيى بنِ جابرٍ الطَّائي، عن ابن أخي أبي أيوب الأنصاري، قال: كتب إليَّ أبو أيوب الأنصاريُّ: سمعتُ رَسُولَ اللهِ وَّ، ثم ذكر مثلَه(١). فتأملنا هذا الحديثَ، فَعَقَلْنا أَنَّه يُرَادُ به الاجتعالُ على الخروج في الغزوِ عن الجاعلين، وفي ذلك ما يُوجِبُ أن يكونَ الثوابُ في ذلك الغزو للجاعل ، وقد ذكرنا في هذا الباب فيما تَقَدَّم منا في كتابنا هذا (٢) في حديث شُفي الأصبحيِّ أن لِلجَاعِلِ أجرَ الجاعلِ وأجْرَ الغازي، وكان في ذلك ما قد نفى أن يكونَ للغازي على ذلك أجراً إذ كان إنما غزا بما أخذه ◌ِوضاً على غزوهٍ مِن الجُعْلِ (٣) الذي أخذه عليه، فإذا قُتِلَ في ذلك فقد قُتِلَ أجيراً فيما لا ثوابَ له فيه من ربِّه عز وجل إذا كان ثوابُه فيه ما قد أخذ مِن الجُعْلِ ممن أخذه ليكون غزوه بما يأخذه مِن ذُلك الجُعْل لمن أخذه منه، والله عز وجل نسأله التوفيقَ. = دُحيم: لقبُ عبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو العثماني، مولاهم الدمشقي. ورواه أحمد ٤١٣/٥، وأبو داود (٢٥٢٥)، والبيهقي ٢٧/٩ من طريق محمد بن حرب، بهذا الإِسناد. (١) إسناده ضعيف لضعف ابن أخي أبي أيوب، وهو مكرر ما قبله. (٢) برقم (٣٢٦٣) وما بعده. (٣) الجعل: ما يُجعل للغازي، وذلك إذا وجب على الإِنسان غزو، فجعل مكانه رجلاً آخر بجعل يشترطه . ٤٣١ ٥٩٦ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسولِ الله وَلَه في حكم ما بَيْنَ الخطبة يومَ الجمعة، وبَيْنَ الدخولِ في الصلاةِ: هل هو موضع كلامٍ أو موضعُ سكوتٍ؟ ٣٨٢٨ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، ومحمدُ بنُ سليمان بن الحارث الباغندي، قالا: حدثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، قال: حدَّثنا أبو عَوانَةً، عن المغيرةٍ، عن زياد بن كليب، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، عن قرثع عن سلمانَ، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((تدرون ما يَوْمُ الجمعة؟)) قال: قلتُ: الله ورسولُه أعلمُ، ثم قال: ((تَدْرُون ما يَوْمُ الجُمُعَةِ؟)) قلتُ: الله عز وجلَّ ورسولُه أعلمُ، قال: قلتُ في الثالثة أو الرابعةِ: هُو اليوم الذي جمع فيه أبوك أو أبوكم، قال: ((لكِّي أُخْبِرُكَ بخبرِ يومٍ الجُمُعَةِ: ما مِنْ مُسلِمٍ يَتَطهّرُ، ثُمَّ يَمْشِي إلى المَسْجِدِ، ثم يُنْصِتُ حتّى يقضيَ الإِمامُ صَلاتَهُ إلا كانَتْ كَفَّارَة ما بَيْنَهُ وبَيْنَ يَوْمِ الجُمُعَةِ التي قبلَها ما اجْتُنِبَتِ المَفْتَلَةُ))(١). (١) إسناده صحيح. قرثع الضبي الکوفي روی له أبو داود والنسائي وابن ماجه، كان مخضرماً، أدرك الجاهلية والإِسلام، وهو صدوق، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ زياد بن كليب، فمن رجال مسلم. أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك، وأبو عَوانة: هو الوضاح بن عبد = ٤٣٢ قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ الحضَّ على الإِنصات بَيْنَ الخطبة للجمعة، وبين صلاة الجمعة، وقد ذهبَ إلى ذلك قومٌ منهم: أبو حنيفة، وقد خالفهم في ذلك أكثرُ أهلِ العلم، منهم أبو يوسف ومحمد بن الحسن، فلم يروا بالكلام بَيْنَ الخطبة وبين صلاة الجمعة بأساً، فتأملنا ما رُوي في هذا الباب سوى هذا الحديثِ. = اللّه اليشكري، والمغيرة: هو ابن مِقسم الضبي، وإبراهيم: هو النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي . وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٦٨/١ بإسناده ومتنه. ورواه الطبراني في «الكبير)) (٦٠٨٩) عن محمد بن محمد التمار، عن أبي الوليد الطيالسي، بهذا الإِسناد. ورواه النسائي في ((الكبرى)) (١٧٢٥)، وأحمد ٤٤٠/٥، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٦٨/١ من طريق أبي عوانة، به. ورواه الطبراني في ((الكبير)» (٦٠٩٠) عن أبي كدينة، عن مغيرة، به. ورواه النسائي في ((المجتبى)) ١٠٤/٣، وفي ((الكبرى)) (١٧٢٤)، والحاكم ٢٧٧/١، والطبراني (٦٠٩١) من طريق جرير، عن منصور، عن زياد بن كليب، به، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. ورواه الطبراني (٦٠٩٢) من طريق الأعمش، عن إبراهيم، به. ورواه أحمد ٤٣٨/٥ و٤٤٠، والبخاري (٨٨٣) و(٩١٠)، والدارمي ٣٦٢/١، والبيهقي ٢٤٢/٣ من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن سلمان الفارسي، رفعه: ((لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدَّهن من دهنه أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإِمام، إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى))، لفظ البخاري. ٤٣٣ ٣٨٢٩ - فوجدنا إبراهيمَ بنَ منقذ العُصفري قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا أبو عبد الرحمن المقرىء، قال: حدَّثنا جريرُ بنُ حازمٍ (ح)، ووجدنا هارونَ بنَ محمد العسقلاني قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا شيبانُ بنُ فروخ الأَبْلِّي، قال: حَدَّثنا جريرُ بنُ حازم، ثم اجتمعا، فقالا: حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه، قال: كان رسولُ اللهِ وَّ ربما نَزَلَ عن المنبر وقد أقيمتِ الصَّلاةُ فيعرض له الرجلُ، فيحدثه طويلاً، ثم يتقدَّمُ إلى الصلاة(١). فكان في هذا الحديثِ كلامُ رسولِ اللهِ وَلَهُ بَيْنَ الخطبة للجمعة وبَيْنَ صلاةِ الجمعة، فتأملنا ذلك هل يُخالِفُ الحديثَ الأول أم لا؟ فوجدناه محتملاً أن يكونَ ما في الحديث الأول على ما هو أفضلُ وأكثرُ ثواباً ليس على أنه كالسكوتِ في الخطبة للجمعة، لأن السكوتَ في الخطبة للجمعة فرضٌ، والكلامُ فيها لغو، وأن يكونَ السكوتُ فيما بَيْنَ الخطبة وبين الجمعة ليس كذلك، ولا له من الوجوب ما للسكوت في (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عبد الرحمن المقرىء: هو عبد الله بن يزيد. ورواه ابن حبان (٢٨٠٥) عن الحسن بن سفيان، عن هدية بن خالد، وشيبان بن فروخ الأبُلِّي، كلاهما عن جريربن حازم، بهذا الإِسناد. ورواه ابن أبي شيبة ١٢٧/٢، وأحمد ١١١/٣، والطيالسي (٢٠٤٣)، وأبو داود (١١٢٠)، والنسائي ١١٠/٣، والترمذي (٥١٧)، وابن ماجه (١١١٧)، والحاكم ٢٩٠/١، والبيهقي ٢٢٤/٣ من طرق عن جريربن حازم، به. ٤٣٤ الخطبة، ولكنه محضوض عليه، ومباح تركُه، ويكون كلامُ رسولِ الله وَّ فيه تسهيلاً على الناس وإن كان غيرُه أفضلَ منه، كما توضأ مرةً (١)، والوضوءُ مرتين أفضلُ منه، والوضوءُ ثلاثاً ثلاثاً أفضلُ منهما، فترك الأفضلَ واستعملَ ما هو دُونَهُ إعلاماً منه وَِّ لأمَّته أن ذلك مُباحٌ لهم، غَيْرُ محظورٍ عليهم، فثبت بتصحیح هذین الحدیثین ما قد ذكرناه فيما صححناهما . فقال قائل: فقد رُويَ فيما كان الناسُ عليه في هذا المعنى في زمن عمر رضي الله عنه. فذكر ما قد حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: أخبرني يونسُ، عن ابن شهاب، قال: أخبرني ثعلبةُ بنُ أبي مالك القُرظي، أن جلوسَ الإِمام على المنبر يقطعُ الكلامَ، وكلامَه يقطعُ الكلامَ، وقال: إنهم كانوا يتَحَدَّثون حين يَجْلِسُ عُمَرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه على المنبر حتى يسكت المؤذن، فإذا قام عُمَرُ على المنبر لم يتكلّمْ أحدٌ حتى يقضي خُطبتيه كليهما، ثم إذا نَزَلَ عُمَر عن المنبر وقضى خطبتيه، تكلُّموا (٢). (١) رواه البخاري (١٥٧) من حديث ابن عباس أن النبي وسلم توضأ مرة مرة. (٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير ثعلبة بن أبي مالك القرظي، فمن رجال البخاري، وقد اختلف في صحبته، وقال العجلي: تابعي ثقة. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٧٠/١. ورواه ابن أبي شيبة ١٢٤/٢ عن عباد بن العوام، عن يحيى بن سعيد، عن يزيد بن عبد الله، عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي، قال: أدركت عمر وعثمان، فكان = ٤٣٥ قال: فهذا يَدُلُّ على أن الذي كانوا عليه جميعاً في ذلك هو الكلام . فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن ذلك محتملاً أن يكونَ ذلك أيضاً على التوسعة التي ذكرنا، لا على ما سواها لِيقتدِيَ بهم الناسُ، وإن كان غير ما كانوا يفعلونه مِن ذلك أفضل منه وأعظمَ أجراً، والله نسأله التوفيق. = الإِمام إذا خرج يوم الجمعة، تركنا الصلاة، فإذا تكلم تركنا الكلام. وقال ابن أبي شيبة ١٢٥/٢: حدثنا هشيم، عن أشعث، عن الزهري، قال: خروج الإِمام يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام. ٤٣٦ ٥٩٧ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَ له في من وقع على بهيمة ٣٨٣٠ - حدثنا يوسفُ بن يزيد، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدَّثنا الدَّراورديُّ، عن عمروبن أبي عمرٍو، عن عِكرِمة عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما، قال: قالَ رسولُ اللهِوَلِ: ((مَنْ وَجَدْتُمُوهُ علَى بَهِيمَةٍ، فاقْتُلُوهُ واقْتُلُوا البَهِيمَةَ مَعَهُ))، فقيل لابن عباس: ما شأنُ البهيمة؟ فقال: ما سمعتُ عن رسولِ اللهِ وَّ في ذلك شيئاً، ولكن أرى أن رسولَ الله ◌َّ كره أن يُؤكل لحمها أو ينتفع بها، وقد عُمِلَ بها ذلك العمل(١). (١) إسناده ضعيف. عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي، قال الإِمام الذهبي في ((الميزان)): قال أبو حاتم: لا بأس به، وقال أبو داود: ليس بذاك، وفي لفظ: ليس بالقوي، وقال أحمد وغيره: ما به بأس، وروى عباس عن يحيى بن معين: لا يحتج بحديثه، وقال في موضع آخر من كتاب عباس: كان يستضعف، وكان مالك يروي عنه، وروى عثمان بن سعيد عن يحيى: ليس بالقوي، وقال الجوزجاني: مضطرب الحديث، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال الزيلعي في ((نصب الراية)) ٣٤٠/٣: قال البخاري: صدوق لكنه روى عن عكرمة مناكير، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أبو داود: ليس هو بذاك، وقال المنذري: احتج به البخاري ومسلم، وروى عنه مالك، وتكلم فيه غير واحد، قلت: قال = ٤٣٧ . . . = الحافظ: لم يخرج له البخاري من روايته عن عكرمة شيئاً. وقال الحافظ في ((مقدمة الفتح)) ص٤٣٣: ضعفه ابن معين والنسائي وعثمان الدارمي لروايته عن عكرمة حديث البهيمة، وقال العجلي: أنكروا عليه حديث البهيمة، يعني حديثه عن عكرمة، عن ابن عباس: ((من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة))، وقال البخاري: لا أدري سمعه من عكرمة أم لا، وقال أبو داود: ليس هو بذاك، حدَّث بحديث البهيمة، وقد روى عاصم بن أبي رزين، عن ابن عباس: ليس على من أتى بهيمة حد، وقال الساجي: صدوق إلا أنه يهم. ورواه أبو داود (٤٤٦٤)، والترمذي (١٤٥٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٣٤٠)، وأبو يعلى (٢٤٦٢)، والدارقطني ١٢٦/٣، والحاكم ٣٥٦/٤، والبيهقي ٢٣٣/٨ من طرق عن عبد العزيز الدراوردي، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٢٦٩/١، وأبو يعلى (٢٧٤٣)، والطبري في ((تهذيب الآثار)) (٨٧٠)، والحاكم ٣٥٥/٤ من طرق عن عمروبن أبي عمرو، به. ورواه الطبري في ((تهذيب الآثار)) ٥٥٠/١ (٢٣)، والحاكم ٣٥٥/٤، والبيهقي ٢٣٢/٨ و٢٣٣ من طرق عن عباد بن منصور، عن عكرمة، به. وعباد بن منصور ضعيف لتدليسه وتغيره، قال الحافظ في ((التلخيص)) ٥٥/٤ : ويقال: إن أحاديث عباد بن منصور عن عكرمة إنما سمعها من إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن داود، عن عكرمة، فكان يدلسها بإسقاط رجلين، وإبراهيم ضعيف (بل متروك) عندهم، وإن كان الشافعي يقوي أمره. قلت: رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٣٤٩٢) عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، به. قال أبو سليمان الخطابي، ونقله عنه البغوي في ((شرح السنة)) ٣١٠/١٠: وقد عارض هذا الحديثَ نهيُّ النبي ◌ََّ عن قتل الحيوان إلا لمأكلةٍ، وقد اختلف أهل العلم في عقوبة من أتى بهيمة، فذهب أكثرهم إلى أنه يُعَزِّرُ، قاله عطاء، والنخعي، = ٤٣٨ ٣٨٣١ - وحدثنا ابنُ أبي داود، وعبدُ العزيز بنُ محمد بن زُبالة المديني، قالا: حدثنا إسحاقُ بنُ محمدٍ الفَرْويُّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ - يعني ابنَ أبي حبيبة الأشهلي -، عن داود بن الحُصين، عن عكرمة عن ابن عبَّاسِ أَنَّ رسولَ اللهِ وََّ، قَالَ: ((مَنْ وَقَعَ على بَهِيمَةٍ، فاقْتُلُوهُ، واقْتَلُوهَا))(١). قال أبو جعفر: فتأملنا هذين الحديثين، فوجدنا حديثَ يوسف يَرْجِعُ إلى عمرو بن أبي عمرو، وهو رجلٌ قد تكلم في روايته بغير إسقاطٍ لها، ووجدنا حديث ابن أبي داود وابن زُبالة يَرْجِعُ إلى = والحكم، وهو قول مالك، وسفيان الثوري، وأحمد، وأصحاب الرأي، وأظهر قولي الشافعي، والقول الآخر: أنه زنى، يرجم إن كان الفاعل محصناً، وإن لم يكن محصناً يجلد مئة، يُروى ذلك عن الحسن، وقال الزهري: يجلد مئة أحصن أو لم يحصن، وقال إسحاق ابن راهويه: يقتل إن تعمد ذلك وهو يعلم ما جاء فيه عن رسول الله ◌َ، فإن درأ عنه الإِمام القتل، فلا ينبغي أن يدرأ عنه جلد مئة. (١) إسناده ضعيف. إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي، قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي وغيره: ضعيف، وقال الدارقطني: متروك، وداود بن الحصين روايته عن عكرمة منكرة. ورواه الطبراني في ((الكبير)) (١١٥٦٨) من طريق إسحاق بن محمد الفروي، بهذا الإِسناد. ورواه ابن أبي شيبة ٨/١٠، وأحمد ٣٠٠/١، وابن ماجه (٢٥٦٤)، والطبري (٨٧١) و(٨٧٢) و(٨٧٣)، والدارقطني ١٢٦/٣، والطبراني (١١٥٦٩)، والبيهقي ٢٣٢/٨-٢٣٤ من طرق عن إبراهيم بن إسماعيل الأشهلي، به. ٤٣٩ إبراهيمَ بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وهو رَجُلٌ متروكُ الحديث عندَ أهلِ الحديث جميعاً، ثم اعتبرنا هذين الحديثين، فوجدناهما مَرْدُودَيْن إلى ابن عباس، وقد وجدنا عن ابن عباس من وجوهٍ صحاحٍ ما يَدْفَعُ الْأمْرَ المذكورَ به فيهما. كما قد حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا عليُّ بنُ حجرٍ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ يونس، عن النعمان - يعني أبا حنيفة -، عن عاصمٍ، عن أبي رَزِينٍ عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال: لَيْسَ على مَنْ أتى البهيمة حَدِّ(١). وكما حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدَّثنا وهبُ بنُ جريرِ، قال: حدَّثنا شُعْبَةُ، عن عاصمٍ ، عن أبي رَزِينٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ مثلَه(٢). وكما حدَّثنا ابنُ أبي داود، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بن يونس، قال: حدَّثنا إسرائيلُ وأبو بكرِ، وأبو الأحوص، وشريكٌ، عن عاصمٍ بن أبي النجود، عن أبي رزينٍ، عن ابن عباسٍ مثلَه(٣). (١) إسناده حسن. عاصم - وهو ابن أبي النجود - صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات. أبو رزين: هو مسعود بن مالك الأسدي. وهو في ((السنن الكبرى)) للنسائي (٧٣٤١). (٢) إسناده حسن، وهو مكرر ما قبله. ورواه الطبري في ((تهذيب الآثار)) (٨٦٩). (٣) إسناده حسن. ٤٤٠