Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٧٢٣ - حدثنا عبدُ الغني بنُ أبي عقيل، قال: حدثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن عُبيدِ الله بن عبد الله عن زيد وأبي هريرة، أن النبيَّ وَّ سُئِلَ عن الأمة تزني قبلَ أن تُحصَنَ، قال: ((إِنْ زَنَتْ فاجلِدُوها، وإن زَنَتْ فاجلِدُوها، وإنْ زَنَتْ فاجلدوهَا))، فقال في الرابعة أو الثالثة: ((فإن زنت فبيعُوها ولو بالضّغِير))(١). ٣٧٢٤ - حدثنا المزنيُّ، قال: حدثنا الشافعيُّ، عن سفيان بن عُيينة، عن الزهريِّ، عن عُبَيْدِ الله بن عبد الله عن زيد بن خالد الجهنيِّ وأبي هريرة وشِبل، قالوا: كنا قعوداً عندَ رسولِ اللهِ وََّ، فأتاه رَجُلٌ، فقال: جاريتي زَنَتْ، فقال النبيُّ ◌َِله: ((اْلِدْها، فإنْ زَنَتْ فاجلِدْها، فإنْ زَنَتْ فاجِلِدْها، فإن زَنَتْ فبعْها ولو بضغيرٍ))، ولم يذكر في حديثه ولم تُحْصنْ(٢). = الجارود (٨٢١)، والبيهقي ٢٤٢/٨ و٢٤٤، وصححه ابن حبان (٤٤٤٤). ورواه عبد الرزاق (١٣٥٩٨) عن معمر، والطيالسي (١٣٣٤) و(٢٥١٣)، والبخاري (٢٢٣٢)، ومسلم (١٧٠٤) من طرق عن الزهري، به. وقوله: ((ولم تُحصن)): هو بضم أوله وسكون ثانيه وكسر ثالثه بإسناد الإِحصان إليها، لأنها تحصن نفسها بعفافها، وروى: ((ولم تُحصَن)) بفتح الصاد بإسناد الإِحصان إلى غيرها، ويكون بمعنى الفاعل والمفعول، وهو أحد الثلاثة التي جئن نوادر، يقال: أحصن فهو محصن، وأسهب فهو مسهب، وألفج فهو ملفج. (١) إسناده صحيح على شرطهما. سفيان: هو ابن عيينة. ورواه البخاري (٢٥٥٥) عن مالك بن إسماعيل، عن سفيان، بهذا الإِسناد. (٢) إسناده صحيح، مَن فوق الإِمام الشافعي من رجال الشيخين غير شبل - وهو = ٣٤١ ٣٧٢٥ - حدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا أبو داود الحرَّاني، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيم بن سعدٍ، قال: حدَّثنا أبي، عن صالحٍ ، عن ابن شهاب، أنَّ عُبِيدَ الله بنَ عبد الله أخبره أنَّ أبا هريرة رضي الله عنه وزيدَ بن خالدٍ رضي الله عنه أخبراه أنهما سَمِعَا رسولَ الله ◌َِّ وهو يُسْأَلُ عن الأمةِ تزني ولم تُحْصِنْ، قال: ((اجْلِدوهَا، ثم إنْ زَنَتْ فاجْلِدوهَا، ثُمَّ بِيعوها ولو بِضَفيرِ)) بعدَ الثالثة أو الرابعة(١). ٣٧٢٦ - وحدثنا أحمد، قال: أخبرنا محمدُ بنُ نصر النيسابوري(٢)، قال: حدثنا أيوبُ - يعني ابنَ سليمان بن بلال-، قال: حدثني أبو بكر - يعني ابنَ أبي أويس-، عن سليمان - يعني ابنَ بلال-، قال: قال يحيى - يعني ابنَ سعيد -، وأخبرني ابنُ شهاب أنَّ = ابن خالد أو خليد أو حامد - فقد روى له النسائي، وروى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين ٣٧١/٤. وانظر ((الإصابة)) ١٣٥/٢. وهو في ((السنن المأثورة)) (٥٥٧) برواية المصنف عن خاله المزني. ورواه الحميدي (٨١٢)، وأحمد ١١٦/٤، وابن أبي شيبة ٥١٣/٩ و١٥٨/١٤، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٢٦٠)، وابن ماجه (٢٥٦٥)، والبيهقي ٢٤٤/٨ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. قال النسائي بإثره: والصواب حديث مالك، وشبل في هذا الحديث خطأ. (١) إسناده صحيح. أبو داود الحراني - واسمه سليمان بن سيف - ثقة حافظ روى له النسائي، ومن فوقه من رجال الشيخين. صالح: هو ابن كيسان المدني. وهو في ((السنن الكبرى)) للنسائي (٧٢٥٨). (٢) في الأصل: ((المروزي))، وهو خطأ، والتصويب من ((السنن الكبرى)). ٣٤٢ عُبَيْدَ اللّه بنَ عبد الله حدَّثُه أنَّ أبا هريرة وزيدَ بنَ خالد رضي الله عنهما حدَّثاه أنَّهما سَمِعًا رسولَ الله ◌ََّل وهو يُسْأَلُ عن الْأُمَةِ إذا زَنَتْ ولم تُحْصِنْ، قال: ((فاجْلِدوها، ثم إن زنَتْ فاجلِدُوها، ثم إن زنت فاجلِدُوها، ثم بِيعوها ولو بِضَفير)» بعد الثالثة أو الرابعة. والضفير: الحَبْلُ (١). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ عن رسولِ اللهِ وَليُ أمره في الأمة إذا زَنَتْ ولم تُحْصَنْ ما قد ذكرناه عنه فيه. فقال قائل: في هذا الحديثِ ما قد دلَّ على أنَّها إذا زنت ولم تُحْصَنْ لم يجب عليها ذلك الجلدُ، لأن الجلدَ المذكور في هذا الحديث، إنما ذكر في الزنى منها قبل أن تُحصن، وفي ذلك ما قد دُلَّ أنَّ حكمها فيه إذا كان منها وقد أحصنت بخلاف ذلك، ولولا ذلك ما كان لِذكر الإِحصان فيه معنى. وروي في ذلك عن عبد الله بن عباس ما قد حدَّثنا عبد الغني بنُ أبي عقيل، قال: حدثنا سفيانُ بنُ عيينة، عن عمروبن دينار، عن مجاهد عن ابن عباس، قال: لَيْسَ على المملوكينَ، ولا على أهلِ (١) إسناده صحيح. محمد بن نصر النيسابوري ثقة من رجال النسائي، ومن فوقه من رجال الشيخين. أبو بكربن أبي أويس: اسمه عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن أبي أويس الأصبحي. وهو في ((السنن الكبرى)) للنسائي (٧٢٥٦). ٣٤٣ الأَرْضِ قَطْعٌ يريدُ أهلَ الذِّمة(١). هكذا رواه ابن عيينة، عن عمرو من كلام ابن عباس، وقد رواه موسى بنُ داود، عن الثوريٍّ، عن عمرو بن دينار مرفوعاً إلى النبيِّي لَله. ٣٧٢٧ - كما حدَّثنا فهدُ بنُ سليمانَ، قال: حدثنا موسى بنُ داود، قال: حدَّثنا سفيان الثوري، عن عمروبن دينارٍ، عن مجاهدٍ عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال: قال النبيُّ نَّهُ: ((لَيْسَ على العَبْدِ الآبقِ إذا سَرقَ قَطْعٌ، ولا على الذُّمِّيِّ))(٢). (١) رجاله ثقات رجال الشيخين. ورواه الدارقطني في «سننه)) ٨٧/٣ من طريق ابن جريج، أخبرني عمروبن دينار، بهذا الإِسناد. (٢) موسى بن داود الضبي، وثّقه غير واحد، وقال أبو حاتم: شيخ في حديثه اضطراب، وقال في ((التقريب)): صدوق فقيه زاهد له أوهام، وباقي رجاله ثقات رجال الشیخین . ورواه الدارقطني ٨٦/٣ من طريق فهد بن سليمان، عن موسى بن داود، بهذا الإِسناد، وقال: الصواب موقوف. وروى سعيد بن منصور - فيما نقله عنه ابن كثير في ((تفسيره)) ٢٢٩/٢-٢٣٠ عن سفيان، عن مسعر، عن عمروبن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله بَّه: ((ليس على أمة حد حتى تحصن أو حتى تزوج، فإذا أحصنت بزوج، فعليها نصف ما على المحصنات))، وقد رواه ابن خزيمة عن عبد الله بن عمران العابدي، عن سفيان، به، مرفوعاً، وقال: رفعه خطأ إنما هو من قول ابن عباس، وكذا رواه البيهقي من حديث عبد الله بن عمران، وقال مثل ما قاله ابن خزيمة . ٣٤٤ قال هذا القائلُ: فكتابُ الله عزَّ وجَلَّ قد دَلَّ على ذلك، وذكر قولَ الله عز وجل فيه: ﴿والمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّساءِ إلا ما مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: ٢٤] وهُنَّ المَسْبِيَّاتِ، ثم قال: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيهنَّ نِصْفُ ما على المُحْصَناتِ مِن العَذَابِ﴾ وهذا الحرفُ مما قد اختلف القراءُ فيه، فقرأه بعضُهم بالفتح، وممن قرأه كذلك عبدُ الله بنُ مسعود كما حدثنا أحمدُ بنُ أبي عِمران، قال: حَدَّثَنَا خلفُ بنُ هشام البزار، قال: حدثنا الخَفَّافُ، عن سعيد - وهو ابن أبي عروبة -، عن أبي معشرٍ، عن النَّخعي أن مَعْقِلَ بنَ مُقَرِّنٍ سأل ابن مسعود فقال: أَمَتِي زَنَتْ، فقال: اجْلِدْها خمسينَ، قال: إنها لم تُحصن، فقال: أليست مسلمةً؟ قال: بلى، قال: فإِسلامُها إحصائُها (١). (١) رجاله ثقات ولا يضر انقطاعه بين النخعي - وهو إبراهيم -، وبين عبد الله بن مسعود، فقد صح عن إبراهيم أنه قال: إذا حدثتكم عن رجل عن عبد الله ، فهو الذي سمعت، وإذا قلت: قال عبد الله، فهو عن غير واحد عن عبد الله. الخفاف: هو عبد الوهّاب، وأبو معشر: هو زياد بن كليب التميمي، ومعقل بن مقرن، قال ابن حبان في ((الثقات)) ٣٩٣/٣: له صحبة، وقال البغوي: سكن الكوفة، وروى عن النبي ◌ّير أحاديث، وقال الواقدي وابن نمير: كان بنو مقرن سبعةً، كلهم صَحِبَ النبيَّ نَّهِ، وقال ابن أبي حاتم: روايته عن النبي ◌َّهُ مرسلة. ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٣٦٠٤) ومن طريقه الطبراني (٩٦٩١) عن الثوري، عن حماد (هو ابن أبي سليمان)، عن إبراهيم النخعي أن معقل بن مقرن جاء إلى عبد الله ... = ٣٤٥ وحدَّثنا أحمدُ بنُ أبي عمران، قال: حدثنا خَلَفٌّ، قال: حدثنا الخفافُ، عن أبانَ العطارِ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ: ﴿فإذا أُحْصَنَّ﴾، يقول: إذا أُسْلَمْنَ، ولم يذكرِ ابنَ مسعود(١). وكما حدَّثنا أحمدُ، قال: حدثنا خلفُ بنُ هشام، عن مُغِيرَةَ، عن أبي معشرٍ، عن إبراهيم، عن مَعْقِلٍ بن مُقَرِّنٍ عن ابن مسعود، ثم ذكر الحديث الذي قَبْلَ هذا الحديثِ، وقال في الرابعة: بعها (٢) قال خلف: وكذلك يقرؤه الأعمشُ وعاصمٌ وحمزةُ، وقرأه بعضُهم بالضم: ﴿فإِذا أُحْصِنَّ﴾، وممن قرأه كذلك عبدُ الله بن عباس. = ورواه الطبري (٩٠٩١) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن حماد، عن إبراهيم، فقال: إن النعمان! قال: قلت لابن مسعود ... ورواه أيضاً (٩٠٨٩) من طريق ابن وهب، عن جرير بن حازم أن سليمان بن مهران حدثه، عن إبراهيم بن يزيد، عن همام بن الحارث أن النعمان بن عبد الله بن مقرن! سأل ابن مسعود ... ورواه أيضاً (٩٠٩٠) من طريق عبد الرحمن حدثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم أن النعمان بن مقرن! سأل ابن مسعود. (١) إسناده حسن. عاصم: هو ابن أبي النجود، وزر: هو ابن حبيش الأسدي الكوفي، ثقة جليل مخضرم، مات سنة إحدى - أو اثنتين أو ثلاث - وثمانين، وهو ابن مئة وسبع وعشرين سنة . (٢) رجاله ثقات. مغيرة: هو ابن مقسم الضبي. ٣٤٦ كما حدثنا أحمدُ، قال: حدثنا خلف، قال: حدثنا الخفافُ، عن هارون الأعور، عن أبانَ بن تغلب، عن الحكم بنِ عُتيبة، عن سعيد بن جُبير عن ابنِ عباسٍ: ﴿فإذا أُحْصِنَّ﴾ يعني بالزواج(١). وممن قرأه كذلك نافعُ وأبو عمرو بنُ العلاء (٢). (١) رجاله ثقات رجال الصحيح. ورواه ابن أبي شيبة ٣٩٤/٤، والطبري (٩١٠٢) من طريقين عن عكرمة، عن ابن عباس. (٢) قال ابن الجوزي في ((زاد المسير)) ٥٨/٢ بتحقيقنا: قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر ﴿أُحْصِنَّ﴾ مضمومة الألف، وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر والمفضل عن عاصم بفتح الألف والصاد. قال ابن جرير: من قرأ بالفتح: أراد: أسلمن، فصرن ممنوعات الفروج من الحرام بالإِسلام. ومن قرأ بالضم: أراد: فإذا تزوجن، فصرن ممنوعات الفروج من الحرام بالأزواج. وقال ابن كثير في ((تفسيره)) ٢٢٨/٢: اختلف القراء في ﴿أحصن﴾ فقرأ بعضهم بضم الهمزة وكسر الصاد مبني لما لم يُسم فاعله، وقرىء بفتح الهمزة والصاد فعل لازم، ثم قيل: معنى القراءتين واحد، واختلفوا فيه على قولين. أحدهما: أن المرادَ بالإِحصان هاهنا الإِسلامُ، روي ذلك عن عبد الله بن مسعود، وابن عمر، وأنس، والأسود بن يزيد، وزربن حبيش، وسعيد بن جبير، وعطاء، وإبراهيم النخعي، والشعبي، والسُّدِّي، وروى نحوه الزهري عن عمر بن الخطاب وهو منقطع، وهذا هو القولُ الذي نصَّ عليه الشافعي في رواية الربيع، = ٣٤٧ قال هذا القائلُ: وفي ذُلك ما قد دَلَّ أن الأمةَ إذا زَنَتْ، أو كان منها ما يُوجِبُ حدّاً على من سِواها من سرقة، ومما سواها قَبْلَ أن يكونَ منها الإِحصانُ الذي في هذه الآية لا يجبُ عليها إقامةُ عقوبةٍ ما أتت من ذلك الزنى ولا من غيره. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن في الحديثِ الذي رويناه في صَدْرِ هذا البابِ عن أبي هريرة وزيد أن النبيَّ وَّل* سُئِل عن الأمةِ إذا زنت ولم تُحصن، فأمر بجلدها، وفي أمره بجلدها ما قد دَلَّ على وجوبِ العُقويةِ في الزنى عليها، ولولا ذلك لم يأمر بجلدها. قال هذا القائلُ: أما أُمْرُهُ بجلدها، فكما قد ذكرت، وذلك على الأدب لا على الحَدِّ، والدليلُ على ذلك أنه لم يذكر في ذلك حدّاً = قال: وإنما قلنا استدلالاً بالسنة وإجماع أكثر أهل العلم. وقال القاسم وسالم: إحصائها: إسلامها وعفافها. وقيل: المراد به هاهنا: التزويج، وهو قولُ ابن عباس ومجاهد وعكرمة وطاووس وسعيد بن جبير والحسن وقتادة وغيرهم، ونقله أبو علي الطبري في كتاب ((الإِيضاح)) عن الشافعي فیما رواه أبو الحکم بن عبد الحکم عنه، وقد رواه لیث بن أبي سلیم، عن مجاهد أنه قال: إحصان الأمة أن ينكحها الحر، وإحصان العبد أن ينكح الحرة، وكذا روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس رواهما ابن جرير في ((تفسيره))، وذكره ابن أبي حاتم عن الشعبي والنخعي. وقيل: معنى القراءتين متباين: فمن قرأ: ﴿أُحْصِن﴾ بضم الهمزة، فمراده التزويج، ومن قرأ: ﴿أَحْصَنَّ﴾ بفتحها، فمراده الإِسلام، اختاره الإِمام أبو جعفر بن جرير في ((تفسيره)) وقرره ونصره. ٣٤٨ وإنما ذكر فيه جدداً، قال: وقد رُويَ هذا الحديث أيضاً عن غير أبي هريرة، وعن غير زيد بن خالد الجهني بمثل ذلك بغير ذكر حَدٍّ فيه. ٣٧٢٨ - وذكر ما قد حدَّثنا يونسُ، قال: حدثنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبرني يونسُ بنُ يزيد، عن ابن شهابٍ، عن عُبيدِ الله بنِ عبدِ الله، أن شبلَ بنَ حامدٍ المزني أخبره أن عبد الله بن مالك الأويسي أخبره: أن رسولَ الله وَِّ قال للوَلِيدَةِ: ((إِنْ زَنَتْ فاجلِدوها، ثم إنْ زَنَتْ فاجلِدوها، ثم إنْ زَنَتْ فاجلِدُوها، ثم إن زَنَتْ فبيعوها ولو بضفير)»، والضفير: الحبل، في الثالثة أو الرابعة، وأخبره زيدُ بن خالد صاحبُ النبيِّي وَِّ مثلَ ذُلك(١). هكذا قال لنا يونس عن ابن وهب في الحديث: شبل ابن حامد، وإنما هو ابنُ خليد(٢)، أن عبدالله بن مالك الأويسي، وإنما هو الأوسي . ٣٧٢٩ - وكذلك حدثنا فهدٌ، قال: حدثنا خَيْوَةُ بنُ شريحٍ (١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير شبل بن حامد - صوابه شبل بن خليد - فقد روى له النسائي، وروى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وغير صحابيه عبد الله بن مالك الأوسي، فمن رجال النسائي. ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٧٢٦١) عن أبي الطاهر أحمد بن عمروبن السرح، عن ابن وهب، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٣٤٣/٤، والنسائي (٧٢٦٢) من طريقين عن الزهري، به. (٢) قال البخاري في ((تاريخه)) ٤ /٢٥٧: شبلُ بن خليد، سمع منه عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وقال يونس: عن الزهري، عن عُبيد الله، عن شبل بن حامد وهو وهم . ٣٤٩ الحضرميُّ، قال: حدثنا بقيةُ بنُ الوليد، عن الزبيديِّ، عن الزهري، عن عُبيدِ الله بن عبد الله أن شِبْل بنَ خليد المزني أخبره أنَّ عبدَ الله بنَ مالك الأوسي أخبره أن رسولَ الله وَّرَ قال، ثم ذكر مثلَه سواء(١). ٣٧٣٠ - وكذلك حدَّثناه ابنُ أبي داود، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ صالح، قال: حدثنا الليثُ بنُ سعدٍ، قال: حدثني عُقَيْلُ بنُ خالدٍ، عن ابن شهاب، ثم ذكر بإسناده مثلَه سواء(٢). قال هذا القائل: فإنما الذي في هذه الآثار مما أمر به رسولُ الله وَلّ من جلد الأمة إذا زنت إنما هو أُدَبُ لا حَدٌّ. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنا قد وجدنا رسولَ اللهِ وَّ قد رُوِيَ عنه في ذلك توقيتٌ من الجلد، وذلك لا يكونُ إلا في الحدِّ، لأن الآداب إنما تكونُ على مقادير الأجرام، والأجرام قد تختلفُ فتتفاضل الآداب فيها، فالقصدُ إلى مقدار من الجَلْدِ دليلٌ أنه أُرِيدَ به الحَدِّ، لا الأدب، والذي رُوِيَ مما فيه ذكرُ المقدار في الجلد. (١) بقية - وهو ابن الوليد وإن كان مدلساً، وقد عنعن - متابع، وباقي رجاله ثقات غير شبل بن خليد، وهو حسن الحديث. ورواه النسائي (٧٢٦٣) عن محمد بن المصفى بن بهلول، عن بقية، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٣٤٣/٤ عن يعقوب، عن ابن أخي ابن شهاب الزهري، عن الزهري، به. (٢) حسن. عبد الله بن صالح متابع، وهو مكرر ما قبله. ورواه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٤٧٩/٦ عن يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، بهذا الإِسناد. ٣٥٠ ٣٧٣١ - ما قد حدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرني أبو بكر محمدُ بن إسحاق الصاغاني، قال: أخبرني أبو الجَوَّاب، قال: حدثنا عمارُ بنُ رُزَيق عن محمد بن عبد الرحمن، عن إسماعيل بن أمية، عن محمد بن مسلم، عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، قال: أتى النبيَّ نَّهَ رَجُلٌ، قال: جاريتي زَنَتْ، فَتَبَيَّنَ زِناها، قال: ((اجْلِدْها خَمْسينَ))، ثم أتاه فقال: عادَتْ، فَتَبَيِّنَ زناها، قال: ((اجْلِدْها خمسينَ))، ثم أتاه، فقال: عادت فتبَيَّنَ زِناها، قال: ((بعْها ولو بحَبْلٍ من شعر))(١). ٣٧٣٢ - وما قد حدَّثنا أحمدُ، قال: حدثنا محمدُ بنُ مسلم - يعني ابن وارةَ -، قال: حدثني محمدُ بنُ موسى، وهو ابنُ أعين، قال: حدَّثني أبي، عن إسحاقَ بنِ راشدٍ، عن الزهريِّ، عن حُمَيْد بنِ عبدِ الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبيِّ وَ أَنَّه جاءَهُ رَجُلٌ، فقال: إنَّ وليدتي زَنَتْ، قال: ((اجْلِدْها خمسينَ))، قال: فإن عَادَتْ؟ قال: ((فَعُدْ))، قال: فإن عادَتْ؟ قال: ((فَبَعْهَا ولو بضَفِيرِ)) في الثالثة أو (١) محمد بن عبد الرحمن - وهو ابن أبي ليلى الأنصاري الكوفي - سيىء الحفظ، وباقي رجاله رجال الصحيح. وهو في ((السنن الكبرى)) (٧٢٥٤). أبو الجواب: هو أحوص بن جَوَّاب الضبي، ومحمد بن مسلم: هو ابن شهاب الزهري . ٣٥١ الرابعة، والضفير: الحبل(١). قال أبو جعفر: والتوقيتُ في هذا الحديث يَدُلُّ على أن ذلك الجلدَ حدٌّ لا ما سواه، وقد وجدنا عن رسولِ الله وَّ في ذلك ما هو أكشفُ من هذا. ٣٧٣٣ - كما حدَّثنا الربيعُ بنُ سليمان المرادي، ومحمدُ بنُ عبد الله بن عبدِ الحكم، وبحرُ بنُ نصرٍ، قالوا: حدَّثنا شعيبُ بنُ الليث هكذا قال ربيعٌ، وأما محمد، فقال: أخبرنا شعيبٌ، وأما بحر، فقال: قُرِىءَ على شعيبٍ، ثم اجتمعوا جميعاً، فقالوا: عن الليث، أخبره عن سعيد المقبريِّ، عن أبيه عن أبي هُريرة أنَّه سَمِعَهُ يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِوَ له يقول: ((إذا زَنْتِ أُمَّةُ أُحدِكم، فَلْيَجْلِدْها الحَدَّ ولا يُثّرِّبْ عليها))، قال ذلك ثلاث مرات، ثم قال في الثالثة أو الرابعة: ((ثم لِيَبِعْهَا ولو بضفير))(٢). (١) محمد بن مسلم، ثقة روى له النسائي، ومن فوقه من رجال الصحيح إلا أن إسحاق بن راشد في حديثه بعضُ الوهم عن الزهري. قال النسائي: هذا خطأ والذي قبله خطأ، والصواب الذي قبله يعني حديث الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، شعيب بن الليث من رجال مسلم، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. ورواه أحمد ٤٤٩/٢، والبخاري (٢١٥٢) و(٢٢٣٤) و(٦٨٣٩)، ومسلم (١٧٠٣)، والبغوي (٢٥٨٨) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٣٧٦/٢ و٤٢٢ ٤٣١ من طريق عبيد الله بن عمر، ومسلم (١٧٠٣) = ٣٥٢ ٣٧٣٤ - وكما حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: حدثني أسامةُ بنُ زيدٍ الليثي، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريِّ، عن أبي هُريرة، عن النبيِّ ◌َّهَ، ولم يذكر أبا سعيد المقبري(١). ٣٧٣٥ - وكما حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: حدثني أسامةُ بنُ زيدٍ الليثي، عن مكحولٍ، عن عراك بنِ مالكٍ، عن أبي هُرِيرة، عن النبيِّ نَّهُ مثلَه (٢). ٣٧٣٦ - وكما حدثنا أحمدُ بنُ شعيب، قال: أخبرنا قُتِيَةُ بنُ سعيدٍ، ومحمدُ بنُ عبد الله بن يزيد، قالا: حَدَّثنا سفيانُ، عن أيوبَ بن موسى، عن سعيدٍ عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قالَ رسول الله وَله: ((إِذا زَنَتْ أَمَّةُ أَحَدِكُم، فَتَبَّنَ زِناهَا، فَلْيَجْلِدها الحَدَّ ولا يُثَرِّبْ)) ثلاثاً، زاد قتيبة: ((وإن زَنَتْ فَبِيعوها ولو بِضَفيرٍ))، واللفظ لمحمد(٣). = (٣١)، وأبو داود (٤٤٧١) من طريق محمد بن إسحاق، كلاهما عن سعيد بن أبي سعيد، به . (١) حديث صحيح إسناده حسن. أسامة بن زيد الليثي فيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح . ورواه مسلم (١٧٠٣) (٣١) عن هارون بن سعيد الأيلي، عن ابن وهب، بهذا الإِسناد. ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٣٥٩٧)، ومسلم (١٧٠٣) (٣١)، وأبو داود (٤٤٧٠)، والبيهقي ٢٤٤/٨ من طريق عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد، به . (٢) إسناده حسن، وهو مكرر ما قبله. (٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة. ٣٥٣ : = ٣٧٣٧ - وكما حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بن يونس، قال: حدثنا يوسفُ بنُ موسى، قال: حدثنا سفيانُ، فذكر بإسناده مثلَه. قال سفيان: يعني بقوله: يُثْرِّب: يُعَيِّر (١). قال أبو جعفر: فقامت الحُجَّةُ لنا على مخالفنا هذا في الجلدِ الذي ذكرناه عن رسولِ الله ◌َّ في هذه الآثار أنه الحدُّ لا الأدبُ، وفي ذلك ما يدلُّ على أنَّ الحدَّ على الأمةِ في زناها، وإن لم تُحصن الإِحصان المرادَ الذي في الآية التي ذكرتُ فيها، وقد شدَّ هذا المعنى ٣٧٣٨ - ما قد حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدثنا محمدُ بن كثير العبديُّ وموسى بنُ مسعود - يعني أبا حذيفة -، قالا: حدثنا سفيانُ الثوري، عن عبد الأعلى الثعلبيٍّ، عن ميسرة أبي جميلة الطُّهَوِيِّ عن علي بن أبي طالبٍ رضي الله عنه، قال: زَنَتْ جارِيَةٌ للنبي وَّ، فأمرني أن أَقِيمَ عليها الحَدَّ، فإذا هِيَ لم تَجِفَّ من دمها، ولم تطهر، فقلتُ للنبيِّي لَّه: إنها لَمْ تَجِفَّ مِن دمها ولم تَطْهُرْ، قال: ((فإذا = وهو في ((السنن الكبرى)) للنسائي (٧٢٤٧). ورواه الحميدي (١٠٨٢)، وابن أبي شيبة ١٥٩/٤، وأحمد ٢٤٩/٢، ومسلم (١٧٠٣) (٣١)، وأبو يعلى (٦٥٤١) و(٦٦٠٨)، والبيهقي ٢٤٤/٨ من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم (١٧٠٣) (٣١)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٢٤٨) من طريقين عن هشام بن حسان، عن أيوب بن موسى، به. (١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. يوسف بن موسى: هو ابن راشد بن بلال القطان. أبو يعقوب الكوفي المعروف بالرازي، سكن الري، ثم انتقل إلى بغداد، فسكنها ومات بها، وقد احتج به البخاري في صحيحه. ٣٥٤ طَهُرَتْ، فَأَقم عليها الحَدَّ))، وقال: ((أقيموا الحُدود على ما مَلَكَتْ آیمانُكُمْ))(١). قال: فقال القائلُ الذي ذكرنا: فقد يحتمِلُ أيضاً أن تكون تلك الأمةُ قد كانت أَحْصَنَتْ قبل ذلك إما بتزويجٍ وإما بإسلامٍ. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنَّه قد يحتملُ ذلك ما ذكر غيرَ أنَّ ما في هذا الحديثِ من قولهِ وَلَه: ((أقيموا الحدودَ (١) صحيح، وهذا إسناد ضعيف. عبد الأعلى الثعلبي تركه ابن مهدي والقطان، وضعفه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وابن معين وابن سعد، وقال ابن عدي: يحدث بأشياء لا يُتابع عليها. ورواه عبد الرزاق (١٣٦٠١)، وأحمد ١٤٥/١، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٢٦٨)، وأبو يعلى (٣٢٠)، والبيهقي ٢٢٩/٨ من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإِسناد. ورواه ابن أبي شيبة ١٤ /١٥٨ -١٥٩، والطيالسي (١٤٦)، وأحمد ١٣٦/١، وأبو داود (٤٤٧٣)، والنسائي (٧٢٦٧) و(٧٢٦٩)، والبيهقي ٢٤٥/٨، والبغوي (٢٥٨٩) من طرق عن عبد الأعلى الثعلبي، به. لكن رواه مسلم في «صحيحه)» (١٧٠٥) عن محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا زائدة، عن السدي، عن سعد بن عُبيدة، عن أبي عبد الرحمن، قال: خطب عليّ، فقال: يا أيها الناس أقيموا على أرقائكم الحد من أحصن منهم، ومن لم يُحصن، فإن أمة لِرسول الله وَ لّ زنت، فأمرني أن أجلِدَها، فإذا هي حديثُ عهد بنفاس، فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها، فذكرت ذلك للنبيِّ وَ﴿، فقال: ((أحسنتَ))، وزاد في رواية من طريق إسرائيل عن السدي: ((اتركها حتى تماثل))، أي: تقارب البرء. ٣٥٥ على ما مَلَكَتْ أيمانكم)) بغير ذكرٍ إحصان فيه دليلٌ على أنَّ الحدودَ واجبةٌ على ما ملكت أيمانُنَا بلا اشتراط إحصان ولا غيره فيهم. فقال قائل: فما معنى قوله وَالّ: ((ولم تُحصن)) فيما رويتُم من الأحاديثِ التي رويتموها في ذلك. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّه قد يحتمِلُ أن يكونَ الذي أُنزل على النبي وَلـ إلى أن قالَ ذلك القولَ في عقوبات الإِماء إذا زَنَّيْنَ هو على حُكْمِهن إذا لم يُحْصَنَّ قَبْلَ ذلك، وكان معقولاً أنَّ عقوبةَ المحصن في الزنى أغلظُ من عقوبة غير المحصن فيه، لأن غيرَ المحصن من الأحرارِ يُجلد في ذلك، والمحصن فيه منهم يُرجم، والرجم أغلظُ من الجلد، فكان الحكمُ من الله عز وجل الذي أعلمه نبيَّهُ وَلَه إلى أن كان من النبيِّ وَّ الجوابَ المذكور عنه في هذه الآثارِ في عقوبةِ الأمة إذا زنت هو في الزِّنى الذي يكون منها قبل الإِحصانِ، ثم أبانَ الله عز وجل أن حُكمها بَعْدَ أن تحصن كحكمها قَبْلَ أن تُحصن في ذلك تخفيفاً منه ورحمةً، فقال: ﴿فإذا أُحْصِنَّ فإنْ أَتَيْنَ بفاحِشَةٍ فَعَلَيهِنَّ نِصْفُ ما على المُحْصَناتِ مِن العذابِ﴾ يعني المحصنات من الحرائر، وكان ذلك الاشتراط منه عزَّ وجل قبل ذلك كاشتراطه في قوله: ﴿وإِذا ضَرَبْتُم في الأَرْض فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفِنْكُمُ الَّذِينَ كَفَروا﴾ [النساء: ١٠١]، فكان ذلك على رفعِ الجناح، وإباحةٍ القصر إذا خيف فتنة الذين كفروا، ثم تَصَدَّقَ الله عز وجل على عباده بما قد ذكره في جواب رسولِ الله وَّه لِعمر رضي الله عنه حين سأله عن ذلك، فقال له: ((صدَقَةٌ تَصَدَّقَ الله بها عَلَيْكُم فاقْبَلُوا صدَقَتَه)). ٣٧٣٩ - كما حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدَّثنا أبو عاصم ٣٥٦ (ح)، وكما حدثنا بكارُبنُ قتيبة، قال: حدَّثنا روحُ بنُ عبادة، قالا: حدَّثنا ابنُ جُريجٍ، قال: حَدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ عبد الله بن أبي عمار، عن عبد الله بن باباه، عن يعلى بن أمية، قال: قلتُ لِعمر بن الخطاب رضي الله عنه: إنما قال الله عز وجل: ﴿أَنْ تَقْصُروا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾، قال: عَجبْتُ مما عجبتَ منه، فسألتُ رسولَ اللهِ وَّه، فقال: ((صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ عَلَيْكُمْ بِها فَاقْبَلُوها))(١). قال أبو جعفر: أي: أنَّه عز وجل أمضى لكم ما كان تَصَدَّقَ به عليكم إذا خِفْتُم أن يفتنكم الذين كفروا مِن قصر الصلاة، وإن أُمِنْتُم أن يَفْتِنُوكُم، فمثل ذلك ما كان عز وجل أعلمه رسولَه في حدِّ الإِماء في الزنى قَبْلَ أن يُحصن مما أعلمه إيَّه، فكان المنتظر في حَدِّهِنَّ في ذلك بعد أن يُحْصَنَّ ما هو أغلظُ من ذلك فتصدق عز وجل عليهن ورحمهن فجعله بعد أن يُحصن كهو قَبْلَ أن يُحصن بلا زيادةٍ عليهن في ذلك، ولا تغليظٍ عليهن فيه. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤١٥/١ عن بكار بن قتيبة، عن روح بن عبادة، بهذا الإِسناد. ورواه الشافعي في ((السنن المأثورة)) (١٥)، وأحمد ٢٥/١ و٣٦، ومسلم (٦٨٦)، والترمذي (٤٠٣٤)، وأبو داود (١١٩٩)، والنسائي ١١٦/٣-١١٧، وابن ماجه (١٦٥)، والدارمي ٣٥٤/١، والطبري (١٠٣١٠) و(١٠٣١١) و(١٠٣١٣)، وابن خزيمة (٩٤٥)، وابن حبان (٢٧٣٩) و(٢٧٤٠) و(٤٧٤١)، والبيهقي ١٣٤/٣ و١٤٠ و١٤١، والبغوي (١٠٢٤)، وأبو جعفر النحاس في ((الناسخ والمنسوخ)) ص١١٦ من طرق عن ابن جريج، بهذا الإِسناد. ٣٥٧ فقال قائلٌ: فقد يحتمل أن يكونَ عَزَّ وجَلَّ لما ردَّهن إلى نصفٍ ما على المُحْصَناتِ، وكان ما على المُحْصَناتِ في ذلك هو الرجم، والرجم لا نِصْفَ له أن يكونَ يَجِبُ عليهن جميعُ ما يجبُ على المحصنَةِ كما قال عز وجلَّ: ﴿والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، ثم قال في المماليك: ﴿فإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيهِنَّ نِصْفُ ما على المُحْصَناتِ مِنَ العَذابِ﴾ وكان القطعُ لما لم يكن له نصفٌ مقدورٌ عليه وَجَبَ بكُليته على العبيدِ، فمِثلُ ذُلك الرجمُ لما كان لا نِصْفَ له مقدورٌ عليه يجبُ بكليته على العبيد. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنَّ الإِجماعَ قد منع من هذا، لأنه لا اختلافَ بَيْنَ أهلِ العلمِ في الأمَةِ المتزوجةِ المسلمة إذا زَنَتْ أَنَّه لا رجَمَ عليها، وفي إجماعهم على ذلك ما قد دلَّ على أنَّ اللّه عز وجل لم يُرِدْ بالعبيدِ في ذلك نِصْف الرجم الذي لا نِصْفَ له، ولكنه أرادَ نصفَ الجلدِ الذي له نِصْفُ معلوم على ما في الآثار التي رويناها في ذلك، وفيما قد ذكرنا ما قد وجب به استواءُ حكم المماليك في العقوبات في إتيانِ الفواحش قبل أن يُحصنوا، وبعد أن يُحصنوا، وفيما ذكرنا عن ابن عباس أنه لا حَدَّ على أهلِ الأرضِ في السرقة لِتأويله قول الله عز وجل في الإِماء: ﴿فإِذا أَحْصِنَّ فإِنْ أَتَيْنَ بفاحِشَةٍ فَعَلَيهِنَّ نِصْفُ ما على المُحْصَناتِ مِن العذاب﴾ على أن الحدودَ إنما تجب على من قد أُحْصَنَ لا على مَنْ سواه، وقد دفع ذلك حديثُ علي رضي الله عنه الذي قد رويناه في هذا الباب، وما كان من رسولِ الله ◌َّ في رجمه اليهوديين لما زنيا مما سنذكره في موضعه مما بعد مِن كتابنا هذا إن شاء الله عز وجل، والله نسأله التوفيق . ٣٥٨ ٥٨٥ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله اليه في الخُطبة للعيدِ هل يجبُ على الناسِ القعودُ لها والاستماعُ إليها كما يجب ذلك في الخطبة للجمعة أم لا؟ ٣٧٤٠ - حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حَدَّثنا محمدُ بنُ الصَّبَّاح، قال: حدَّثنا الفضلُ بنُ موسى السِّيناني(١)، عن ابنِ جُرِيجٍ، عن عطاء عن عبدِ الله بن السَّائِب، قال: شَهِدْتُ مَعَ رسولِ اللهِوَِّ العيدَ، فلما صَلَّى، قال: إنَّا نَخْطُبُ، فَمَنْ أَحَبَّ أنْ يَجْلِسَ للخُطبَةِ فَلَيَجْلِسْ، ومن أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ، فليُرْجِعْ))(٢). (١) بالسين المهملة نسبة إلى سِينان إحدى قرى مَرْو، وقد تصحف في الأصل إلى: ((الشيباني)). (٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن السائب الصحابي، فقد روى له أصحاب السنن. ورواه أبو داود (١١٥٥) ومن طريقه الدارقطني ٥٠/٢ عن محمد بن الصباح الدولابي، بهذا الإِسناد. ورواه النسائي في ((الكبرى)) (١٧٠٥)، وفي ((المجتبى)) ١٨٥/٣، وابن ماجه = ٣٥٩ قال أبو جعفر: فعقلنا بما في هذا الحديثِ من إطلاقِ رسولِ الله وَ﴿ لمن شاء من المُصَلِّين معه تلك الصلاة الانصراف قبلَ حضورِ خطبته بعدَها أنَّ الخطبة للعيد ليست كالخطبةِ للجمعة في الجلوسِ لها، والاستماع إليها، وتركِ اللغو فيها حتى تنقضِيَ، وأن ذلك مباح في خطبة العيدِ، ومحظورٌ في خطبة الجمعة، وذلك عندنا - والله أعلمُ - لأنَّ الخطبة للجمعة موعظةٌ، وعلى الناس الاستماعُ إلى الموعظة، كما قال عزَّ وجَلَّ: ﴿ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكمَّةِ والمَوْعِظَةِ الحَسَنةِ﴾ [النحل: ١٢٥]، وإذا كان مأموراً بالموعظةِ لهم كانوا مأمورين بالاستماع إليها، والإِنصات لها حتى تقعَ منهم الموقعَ الذي أراده الله عز وجل بها منهم، وجُعِلَتْ بذلك - والله أعلمُ - الصلاةُ التي بعدَها وهي الجمعةُ مضمنة بها، فلم تُجزىء إلا بَعْدَ تقدمها إِيَّاها. وليست خطبةُ العيد كذلك، لأنها ليست موعظةً يوعظون بها، فيجب عليهم الاستماعُ إليها، والإِنصاتُ لها، ولكنها تعليمٌ لهم ما يخطب به عليهم فيها، فمن ذلك ما يعلمونه فيها في يومِ الفطر من إخراجٍ صدقة الفطر من الأجناس التي هي منها، ومن المقدارِ مِن كل جنس منها، ومن الوقتِ الذي يخرجونها فيه، ومن يُعطونه إِيَّها من الناس. ومن ذلك في يوم النحر أُمْرُهُ إِيَّاهم بالنحر، وما ينحرونه فيه، والأجناس التي ينحرون منها، وما يستعملون فيه مما يُضحون به الذبح، والأوقات التي يفعلون ذلك فيها، وما لا يصلح أن يُضَحُّوا به من ذوات = (١٢٩٠)، والحاكم ٢٩٥/١ من طرق عن الفضل بن موسى، به، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. ٣٦٠