Indexed OCR Text

Pages 421-440

٣٣٥٢ - وكما حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا معاويةُ بنُ عمرو
الأزديُّ، قال: حدثنا زائدةُ بن قدامة، قال: حدثنا عاصم، عن أبي
صالح، عن أبي هريرة، عن النبيِّ وََّ، ثم ذكر مثلَه(١).
وكما رواه جابر بن عبد الله، عن رسول الله وَليل موافقاً لذلك.
٣٣٥٣ - كما حدثنا عبدُ الملك بن مروان الرَّقي، قال: حدثنا
الفريابيُّ، عن سفيانَ، عن أبي الزُّبير، عن جابرٍ، عن رسولِ اللهِ وَّل،
ثم ذكر مثلَه(٢).
قال: فأعلمنا رسولُ الله وَلّ أن خيارَ الناس في الجاهلية خيارهم
في الإِسلام إذا فَقُهوا، وخيارهم في الجاهلية هُمْ أهلُ الشرفِ
بالأنساب، فإذا فَقُهُوا في الإِسلام، كانوا خيارَ أهل الإِسلام، وعقلنا
بذلك أنهم إذا لم يفقهوا في الإِسلام، لم يكونوا كذلك، وكان مَنْ
= خصوصاً بالانتساب إلى الآباء المتصفين بذلك، ثم الشرف في الإِسلام بالخصالِ
المحمودة شرعاً.
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ عاصم، وهو ابن أبي
النجود، وهو حسنُ الحديث، وحديثُه مقرونٌ في ((الصحيحين)). أبو الزناد: هو عبدُ
الله بنُ ذكوان، والأعرج: هو عبدُ الرحمن بن هرمز.
وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. الفريابي: هو محمد بن يوسف،
وسفيان: هو الثوري، وأبو الزبير: محمد بن مسلم بن تدرس.
ورواه أحمد ٣٦٧/٣ عن أبي أحمد الزبيري محمد بن عبد الله، عن سفيان،
بهذا الإِسناد.
- ٤٢١ -

فَقُهَ سواهم ممن ليس له من النسب ما لهم يَعْلُونَ بذلك، ويكونونَ
بذلك لاحقين بمن كان عليه ممن لزمه، وكان من أهله سواهم. فكان
في ذُلك رفعةٌ لهم إلى درجة عالية، وإلى مرتبةٍ رفيعة، وكان لهم في
ذلك فضيلةٌ على من سواهم من الآخرين، لأن الذي شرف به الآخرون
لم يكن باكتساب لهم إيَّاه، وإنما كان نعمةٌ من الله عليهم، والذي
كان من هؤلاء الآخرين، فكان باكتسابهم إيَّه وبطلبهم له وبنصيبهم
فيه، ومثل هذا، فلا خفاءَ بالمرادِ به على سامعه، والله نسألُه التوفيقَ.
- ٤٢٢ -

٥٤٠ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ اَله
في الواجب في إتلافِ الأشياءِ التي ليست
موزوناتٍ ولا مكيلاتٍ ما الواجب
على متلفها مكانها
٣٣٥٤ - حدثنا الربيعُ بنُ سليمان المرادي، قال: حدثنا أسدُ بنُ
موسى، قال: حدثنا حمَّدُ بنُ سلمة، عن ثابتٍ، عن أبي المتوكل
عن أمِّ سلمة أنها جاءت بطعامٍ في صَحْفَةٍ لها إلى النبيِّ وَالـ
وأصحابه، فجاءت عائشة ملتفةً بكساءٍ ومعها فِهْرٌ، فَفَلَقَتِ الصحفةَ،
فجمع النبيُّ رَّ بِين فِلْقَي الصَّحْفَةِ، وقال: ((كُلُوا غَارَتْ أُمُّكُمْ)) مرتين،
ثم أخذ رسولُ الله ◌َّ صحفةَ عائشة، فبعث بها إلى أمِّ سلمة رضي
الله عنها، وأعطى صحفةَ أمِّ سلمة لِعائشة(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
أبو المتوكل: اسمه علي بن داود، ويقال: ابن دؤاد الناجي البصري.
ورواه النسائي في ((المجتبى)) ٧٠/٧-٧١، وفي ((عشرة النساء)) (١٨) عن
الربيع بن سليمان، بهذا الإِسناد.
قال الحافظ: وقد اختلف في هذا الحديث على ثابت، فقيل: عنه عن أنس،
ورجح أبو زرعة الرازي فيما حكاه ابن أبي حاتم في ((العلل)) عنه رواية حماد بن
سلمة، وقال: إن غيرَها خطأ.
- ٤٢٣ -

٣٣٥٥ - وحدثنا بكار بنُ قتيبة، وعليُّ بنُ شيبة، قالا: حدَّثنا عبدُ
الله بنُ بكرِ السَّهميُّ، قال: حدثنا حميدٌ الطويلُ
عن أنسٍ، قال: كان رسولُ اللهِ وَِّ عندَ بعض نسائه، فأرسلت
إحدى أمهات المؤمنين بقصعةٍ فيها طعام، فضربت يدَ الخادم، فسقطت
القَصْعَةُ، فانفلقت، فأخذ النبي ◌ََّ، فضم الكِسْرَتَيْنِ، وجمع فيها
الطعام، ويقول: ((غارت أمُّكم، غارَتْ أُمُّكُمْ))، وقال لَلقوم: ((كُلُوا))،
وحبسَ الرسولَ حتَّى جاءت الأخرى بقصعتها، فدفع القصعة الصحيحة
إلى رسولِ التي كُسِرَتْ قَصْعتُها، وترك المنكسرة للتي كَسَرَتْ(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد صرح حميد بالتحديث عند
البخاري والنسائي على أنه قد صرَّح بسماعه من أنس بشيء كثيرٍ، وفي الصحيح
منها جملة، وما دلَّسه عنه لا يقدحُ فيه طالما قد تبيَّنَ الواسطةَ فيه، وهو ثابت بن
أسلم البناني الثقة .
ورواه أحمد ٢٦٣/٣ عن عبد الله بن بكر السهمي، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ١٠٥/٣، والدارمي ٢٦٤/٢، والبخاري (٢٤٨١) و(٥٢٢٥)، وأبو
داود (٣٥٦٧)، والترمذي (١٣٥٩)، والنسائي في ((المجتبى)) ٧٠/٧، وفي ((عشرة
النساء)) (١٧)، وابن ماجه (٢٣٣٤)، وأبو يعلى (٣٧٧٤) و(٣٨٤٩) من طرق عن
حميد، به .
وقال البخاري بإثر الحديث (٢٤٨١): وقال ابن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن
أيوب، حدثنا حميد، حدثنا أنس، عن النبي ◌َّ.
قال الحافظ في ((الفتح)) ١٢٤/٥-١٢٥: وأما المرسلة، فهي زينب بنت
جحش، ذكره ابن حزم في ((المحلى)) من طريق الليث بن سعد، عن جرير بن حازم،
عن حميد، سمعت أنس بن مالك أن زينت بنت جحش أهدت إلى النبي بشير وهو =
- ٤٢٤ -

٣٣٥٦ - حدثنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حدثنا محمدُ بنُ سعيدٍ
الأصبهانيُّ، قال: أخبرنا شريك بنُ عبد الله، عن قيس بن وهبٍ، عن
رجلٍ من بني سُوَاءة، قال:
قلنا لعائشة: حدثينا عن خُلُق رسولِ الله وَلَ؟ قالت: أما تقرؤون
القرآنَ؟ قلنا: على ذلك حدثينا عن خُلُقِهِ، فقالت: كان عنده أصحابُهُ،
فَصَنَعَتْ له حَفْصةُ طعاماً، وصنَعْتُ له طعاماً، فسبقتني إليه حفصة،
فأرسلت مع جاريتها بقصعةٍ، فقلتُ لجاريتي: إن أدركتيها قبل أن تهوي
بها، فارمي بها، فأدركتها وقد أهوت بها، فرمت بها، فوقعت على
النَّطْع فانكسرت القصعةُ، وَتَبَدَّدَ الطعامُ، فجمع رسولُ اللهِ وَّ الطعام،
فأكلوه، ثم وضعت جاريتي قصعة الطعام، فقال لجارية حفصة:
خذي هذا الطعامَ، فكلوا واقبضوا الجفنة مكان ظرفكم، قالت: ولم
أُرَ في وجهه غضباً، ولم يُعاتبني وَلَ(١).
= في بيت عائشة ويومها جفنة من حيس ....
واستفدنا منه معرفة الطعام المذكور، ووقع قريب من ذلك لعائشة مع أم سلمة،
فذكر الحديث السالف.
(١) إسناده ضعيف. شريك بن عبد الله سبىء الحفظ، والرجل من بني سُوَاءة
لم يُسم فهو في عِداد المجهولين.
ورواه ابنُ أبي شيبة في ((المصنف)) ٢١٤/١٤، وعنه ابن ماجه (٢٣٣٣) عن
شريك بن عبد الله، بهذا الإِسناد.
قال الحافظ في ((الفتح)) ١٢٥/٥ بعد أن ساق هذا الحديث عن ابن أبي شيبة
وابن ماجه: وهي قصة أخرى بلا ريب، لأن في هذه القصة أن الجارية هي التي
كسرت الصحفة، وفي الذي تقدم (يريد حديث أنس السالف) أن عائشة هي التي
کسرتها .
- ٤٢٥ -

فقال قائل: فمن أين جاز لكم تركُ ما في هذه الآثار التي رويتُموها
عن رسولِ الله وَلّر من هذه الوجوه المقبولة فلم تقولوا بها، وخالفتموها
إلى أضدادِها؟
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنه لو تدبّر
هذه الآثار، لما وَجَدَنَا لها مخالفين، ولا عنها راغبين، وذلك أن
المرأتين اللتين كان مِن إحداهما في صحفة الأخرى ما كان، كانتا
زوجتين لِرسول الله وََّ، كُلَّ واحدة منهما في بيتٍ من بيوته وهما في
عَوْلِهِ، فكانت الصحفتان المذكورتان في هذه الآثار جميعاً للنبيِّ
وسيـ
فحوَّل الصحفة الصحيحة التي كانت من المرأة المتلفة لصحفة
صاحبتها إلى بيت المتلف عليها صحفتها، وحوَّل الصحفة المكسورة
إلى بيت التي كسرتها، ولم يكن في ذلك شيء مما توَهَّمَ هذا المحتج
علينا بما احتج به مما ذكرنا.
ومما يدل على صحة ما نحن عليه من القول الذي أنكره علينا،
وعدَّنا به مخالفين لما في هذه الآثار، ما قد رُوِيَ عن رسولِ الله وَله
من ما أهلُ العلم جميعاً عليه مجمعون، وبه قائلون في العبد إذا كان
بَيْنَ رجلين، فأعتقه أحدهما وهو موسِرٌ، فأتلف بعتاقه نصيب شريكه
منه أنَّ عليه لِشريكه فيه ضمانَ قيمة نصيبه، لا نصف عبد مثله،
وسنذكر هذا وما رُويَ فيه عن رسول الله وَّ فيما بعد من كتابنا هذا
إن شاء الله تعالى، وفي اتفاقهم على ذلك مع إيجابهم في إتلاف
الأشياء ذواتِ الأمثال من الأشياء المكيلات، ومن الأشياء الموزونات
أمثالَها لا قيمتها، ما قد دلَّ أن الواجب في إتلاف الأشياء التي لا أمثالَ
لها بكَيل ولا بوزن قِيَمُهَا لا أمثالُها .
- ٤٢٦ -

قال: فقد جعلتم في قتل الخطأ: مئة من الإِبل على أهل الإِبل،
وجعلتم في الجنين الملقى من بطن أمه ميتاً: غرة عبدٍ أو أمة، وفي
ذلك ما قد دلَّ على وجوبِ الحيوان في الأشياء المتلفات.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أن الذي احتجِّ
به علينا ليس مما كنا نحن وهو منه في شيء، لأن النفسَ المجعولَ
فيها مئة من الإِبل ليست الإِبل أمثالاً (١) لها، ولأن الجنين الملقى من
بطن أُمِّه ميتاً ليست الغُرَّةُ التي جعلها النبيُّ بِّر فيه مثلًا (٢) له، ولكن
ذلك عبادة تَعَّدَنا الله عز وجل بها، فلزمناها، ولم نُخالفها إلى ضدها.
فقال: فقد رويتم عن النبيِّ بَله إجازته لاستقراض الحيوان.
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أن الذي روي
عن النبيِّ ◌َ﴿ في ذلك كما روي عنه فيه، وكان ذلك عندنا - والله
أعلم - قبل تحريم الرِّبا، وقبل تحريم ردِّ الأشياء إلى مقاديرها، لا زيادة
في ذلك على مقاديرها، ولا نقصان فيه عنها. والدليل على ذلك أن
ما رُوِي عن رسول الله وَّ في استقراض الحيوان إنما رُوي عنه في
استقراض بعيرٍ استقرضه، وكأنَّ الذين ذهبوا إلى ذلك، وتمسكوا بهذا
الحديث، وعملوا به ولم يجعلوه منسوخاً، قد أجازوه في استقراض
ذكور الحيوان. وفي ذلك ما قد دلَّ على رفع الخصوص من ذلك،
وعلى استعمال ذلك الحكم فيما استعمله رسولُ الله وَلتر فيه، وفي سائر
الحيوان، وكان القياسُ حتماً واستعماله واجباً في الأشياء التي لا توقيفَ
(١) في الأصل: ((أمثال)).
(٢) في الأصل: ((مثل)).
- ٤٢٧ -

فيها، وكان الذين أجازوا ما ذكرنا قد منعوا مِن استقراض الإِماءِ، فلم
يُجيزوا ذلك، والأمة المستقرضة تخرج من ملك مقرضها إن جاز القرض
فيها إلى ملك الذي استقرضها، كما تخرج بالبيع من ملك بائعها إلى
ملك مبتاعها. فكان في ذلك ما قد دلَّ أن الحرمةَ لما وقعت في
استقراض الأمة، وقعت في استقراض سائر الحيوان، وأنه لا يمنع من
استقراض الأمة لو كان القرضُ في الحيوان طلقاً أن يكونَ في ذلك
ما يُبيح مستقرض الأمة وطأها، وردّها إلى مقرضها، كما لم تقع الحرمة
في بيع الأمة التي ينطلق لمبتاعها وطُؤُها، وإقالةُ بائعها منها.
فقال هذا القائلُ: فقد أجزتُم أنتم وجوبَ الحيوان في معنىَّ ما،
وجعلتموها فيه ديناً، من ذلك ما قد قلتُموه في التزويج على أمةٍ وسط
أنه جائز، فكان يلزمكم أن تُجيزوا البيعَ بأمة وسط بدارٍ.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنَّا أجزنا من
ذلك ما أجزنا، ومنعنا مما منعنا اتباعاً لما وجدنا المسلمين عليه، وذلك
أنَّهم حكموا في الجنين من الخُرة بِغُرَّةٍ، وحكموا في الجنين من الأمة
بخلاف ذلك، من ذلك ما قال قائلون: إن عليه نصفَ عشر قيمة أمه
إذا ألقته ميتاً، وممن قال ذلك مالك والشافعي .
وقال قائلون: فيه ما نَقَصَ أمّه كما يكون مثل ذلك في جنين
البهيمة إذا ضرب بطنها، فألقته ميتاً، وقد رُويَ هذا القول عن أبي
یوسف .
وقال آخرون: إن الجنين إذا كان أنثى، ففيه عُشر قيمته لو ألقته
حياً فمات، وإن كان ذكراً، ففيه نصف عشر قيمته لو ألقته حياً، ثم
- ٤٢٨ -

مات، وممن كان يقول ذلك أبو حنيفة ومحمد بن الحسن، وهو
المشهور عن أبي يوسف، فلما جعلوا في جنين الحرة الذي ليس بمالٍ
غرةً، وفي جنين الأمة الذي هو مال قيمة، عقلنا بذلك أنَّ ما هو مال
لا يجوزُ (١) استعمالُ الحيوان فيه، وأن ما ليس بمالٍ جائزٌ فيه استعمال
الحيوان، وفي ذلك ما قد دلَّ على جوازِ التزويج على الحيوان ومنع
الابتياع بالحيوان الذي يكون في الذمم. والله عز وجل نسأله التوفيق.
(١) في الأصل: ((ولا يجوز)).
- ٤٢٩ -

٥٤١ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسولِ الله وَله
من تربية الشعر على الرؤوس من الجُمَمِ
ومن فَرَقَهُ ومن سَدَلَهُ
٣٣٥٧ - حدثنا يونسُ بنُ عبد الأعلى، قال: أخبرنا عبد الله بنُ
وهب، قال: حدثني يونسُ، عن ابن شهاب، عن عُبيدِ الله بن عبد الله
عن عبدِ الله بن عبَّاس أن رسولَ الله وَّهِ كان يَسْدُلُ شعره، وكان
المشركون يَفْرُقُونَ رؤوسَهم، وكان أهلُ الكتاب يَسْدُلُونَ رؤوسهم، وكان
رسولُ اللهِ وَلَ يُحِبُّ موافقةَ أهلِ الكتاب فيما لم يُؤمّرْ فيه بشيء، ثم
فَرَقَ رسولُ اللهِ وَّهِ رَأْسَه(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يونس: هو ابن يزيد الأيلي.
ورواه أحمد ٢٨٧/٢، والبخاري (٣٥٥٨) و(٣٩٤٤)، ومسلم (٢٣٣٦)،
والنسائي ١٨٤/٨، والترمذي في ((الشمائل)) (٢٩) من طرق عن يونس، بهذا
الإِسناد.
ورواه أحمد ٢٤٦/١ و٢٦١، والبخاري (٥٩١٧)، ومسلم (٢٣٣٦)، وأبو داود
(٤١٨٨)، وابن ماجه (٣٦٣٢)، وأبو يعلى (٢٣٧٧) من طرق عن الزهري، به.
قال القاضي عياض فيما نقله عنه الحافظ في ((الفتح)) ٣٦٢/١٠: سدل الشعر:
إرساله، يقال: سدل شعره وأسدله: إذا أرسله، ولم يَضُمَّ جوانِبَه، وكذا الثوب،
والفرق تفريق الشعر بعضه من بعض، وكشفه عن الجبين، قال: والفرق سنة، لأنه =
- ٤٣٠ -

٣٣٥٨ - وحدثنا إبراهيم بنُ مرزوق، قال: حدثنا عثمان بنُ عمربن
فارس، قال: حدثنا يونسُ بنُ يزيد، عن الزهري، عن عُبيد الله بن عبد
الله بن عُتبة
عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسولَ الله وَلَ كان يَسْدُلُ
شَعْرَهُ، وكان المشركون يَفْرُقُونَ رؤوسَهم، وكان أهلُ الكتاب يَسْدُلونَ
شُعُورَهم، فَفَرَقَ رسولُ اللهِ وَُّ رَأْسَه(١).
٣٣٥٩ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا يحيى بنُ صالح
= الذي استقر عليه الحالُ. والذي يظهر أن ذلك وقع بوحي، لقول الراوي في أول
الحديث إنه كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، فالظاهر أنَّه فرق
بأمر من الله حتَّى ادعى بعضُهم فيه النسخ، ومنع السدل، واتخاذ الناصية. وحكي
ذلك عن عمر بن عبد العزيز، وتعقبه القرطبيُّ بأن الظاهرَ أن الذي كان ◌َّ يفعله
إنما هو لأجل استئلافهم، فلما لم ينجح فيهم أحبَّ مخالفتهم، فكانت مستحبة لا
واجبة عليه. وقول الراوي: ((فيما لم يؤمر فيه بشيء))، أي: لم يطلب منه، والطلب
يشمل الوجوب والندب، وأما توهم النسخ في هذا، فليس بشيء لإِمكان الجمع،
بل يحتمل أن لا يكون الموافقة والمخالفة حكماً شرعياً إلا من جهة المصلحة، قال:
ولو كان السدل منسوخاً، لصار إليه الصحابة أو أكثرهم، والمنقول عنهم أن منهم
من كان يفرق، ومنهم من كان يسدل، ولم يعب بعضُهم على بعض، وقد صح أنه
كانت له رَ﴿ لمة، فإن انفرقت فرقَها، وإلا تركها، فالصحيح أن الفرق مستحب لا
واجب. وهو قول مالك والجمهور.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه أحمد ٣٢٠/٢، وأبو يعلى (٢٥٥٤)، وابن حبان (٥٤٨٥) من طريق
عثمان بن عمر بن فارس، بهذا الإِسناد.
- ٤٣١ -

الوُحَاظِي، ويوسفُ بنُ عدي الكوفيُّ، قالا: حدثنا ابن أبي الزناد، عن
هشام بن عُروة، عن أبيه
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان شعرُ رسولِ اللهِ نَّهِ دونَ
الجُمَّةِ وفوقَ الوَفْرَةِ. هكذا في حديث يحيى بن صالح، وفي حديث
يوسف، قالت: كان للنبيِّ وَلَ شعر دونَ الشِّحْمَةِ(١).
٣٣٦٠ - حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا عياش بنُ الوليد الرقَّام،
قال: حدثنا محمد بنُ يزيد الواسطيُّ، قال: حدثنا ابنُ إسحاق، عن
عُمارة بن غَزِيَّةَ، عن القاسم بن محمد
عن عائشةَ، أن رسول الله وَّ قال: ((إِذا كَانَ لِإِحَدِكُمْ شَعْرٌ
فَلْيُكْرِمْهُ))(٢).
(١) إسناده حسن. ابن أبي الزناد - واسمه عبد الرحمن - في حفظه شيء يحطه
عن رتبة الصحيح، وباقي السند ثقات من رجال الشيخين غير يوسف بن عدي، فمن
رجال البخاري .
ورواه أحمد ١٠٨/٦ و١١٨، وابن سعد ٤٢٩/١، وأبو داود (٤١٨٧)، وابن
ماجه (٣٦٣٥)، والترمذي في ((السنن)) (١٧٥٥)، وفي ((الشمائل)) (٢٤) من طرق،
عن ابن أبي الزناد، بهذا الإِسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
الجمة: الشعر النازل إلى المنكبين، والوفرة: ما بلغ شحمة الأذن.
(٢) إسناده حسن في الشواهد. ابن إسحاق صدوق، وهو وإن رواه بالعنعنة،
يتقوَّى بالشاهد الآتي من حديث أبي هريرة، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح غير
محمد بن يزيد الواسطي، فقد روى له أبو داود والترمذي والنسائي، وهو ثقة.
ورواه البيهقي في ((شعب الإِيمان)) (٦٤٥٦) من طريق عياش بن الوليد الرقام،
بهذا الإِسناد.
=
- ٤٣٢ -

٣٣٦١ - حدثنا يونسُ، قال: حدثنا ابنُ وهبٍ، قال: حدثني
جريرُ بنُ حازمٍ ، أنه سَمِعَ قتادة يقولُ:
قلتُ لأنس: كيف كان شَعْرُ رسولِ اللهِ وََّ؟ قال: كان شَعْراً رَجْلًا
ليس بالجَعْدِ ولا بالسَّبَطِ، بَيْنَ أَذْنِهِ وعَاتِقِهِ(١).
= وحسن الحافظ إسناده في ((الفتح)) ٣٦٨/١٠، وعده شاهداً لحديث أبي هريرة
الآتي برقم (٣٣٦٥)، وشغب عليه الألباني في ((صحيحته)) (٥٠٠) فنسبه إلى
التساهل!
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه أحمد ١٣٥/٣ و٢٠٢، ومسلم (٢٣٣٨)، والترمذي في ((الشمائل))
(٢٦)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٦٣٧) من طرق عن جريربن حازم، بهذا
الإِسناد.
ورواه مالك في ((الموطأ)) ٩١٩/٢، ومن طريقه البخاري (٣٥٤٨) و(٥٩٠٠)،
ومسلم (٢٣٤٧)، والترمذي (٣٦٢٧)، والبغوي (٣٦٣٥) عن ربيعة بن أبي عبد
الرحمن، عن أنس بن مالك.
ورواه أحمد ٢٤٠/٣، والبخاري (٣٥٤٧)، ومسلم (٢٣٤٧) من طرق عن
ربيعة بن أبي عبد الرحمن، به.
ورواه عبد الرزاق (٢٠٥١٩)، وأبو داود (٤١٨٥)، والنسائي ١٣٣/٨، والبغوي
(٣٦٣٩)، والترمذي في ((الشمائل)) (٢٨) من طريق معمر، عن ثابت، عن أنس.
الرجْل بكسر الجيم وسكونها: قال ابن الأثير: أي: لم يكن شديد الجعودة،
ولا شديد السبوطة، بل بينهما.
والجعد من الشعر: المنقبض الذي يتجعَّدُ ويتكسر كشعر الحبش والزنج،
والسبط: المنبسط المسترسل.
- ٤٣٣ -

٣٣٦٢ - حدثنا عليُّ بنُ عبد الرحمن، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ داود
المروزي الشعراني، قال: حدثنا أحمدُ بنُ حنبل، عن حماد بن خالد
الخياط، عن مالك بن أنس، عن الزهريِّ
عن أنسٍ أن رسولَ الله وَّهَ سَدَلَ نَاصِيَتَه، ثمَّ فَرَقَ(١).
٣٣٦٣ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا حَبَّانُ بنُ هلالٍ،
قال: حدَّثنا هَمَّام، قال: حدثنا قتادةُ
عن أنسٍ، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَّهُ يَضْرِبُ شَعْرُهُ مَنْكِبَيْهِ(٢).
٣٣٦٤ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا أبو الوليد
الطيالسيُّ، عن شعبة، عن أبي إسحاق
سمع البراءَ يقولُ: كان النبيُّ وَّ لَهُ شَعْرُ إلى شحمةِ أذنيه(٣).
٣٣٦٥ - حدثنا محمد بن الورد البغداديُّ، قال: حدثنا داودُ بنُ
(١) حسن. إسحاق بن داود المروزي مترجم في ((تاريخ بغداد) ٣٧٤/٦، ومن
فوقه من رجال الشيخين غير حماد بن خالد الخياط، فمن رجال مسلم. وانظر حديث
ابن عباس السالف برقم (٣٣٥٨).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه مسلم (٢٣٣٨) (٩٥) عن زهير بن حرب، عن حبان بن هلال، وعن
محمد بن المثنى، عن عبد الصمد، كلاهما عن همام، بهذا الإِسناد.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه البخاري (٣٥٥١) و(٥٨٤٨)، ومسلم (٢٣٣٧)، والنسائي ١٨٣/٨
و٢٠٣، وأبو داود (٤٠٧٢) و(٤١٨٤) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.
- ٤٣٤ -

عمرو الضَّبِّيُّ، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ أبي الزناد، عن أبيه، عن
الأعرج
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((مَنْ كَانَ
لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ»(١).
٣٣٦٦ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا أبو الوليد، قال:
حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ إيادِ بنِ لَقِيطٍ، عن أبيه، عن أبي رِمْثَةَ، قال:
انطلقتُ مع أبي نحو النبيِّ نَّهَ فإذا نَحْنُ به له وَفْرَةٌ بها رَدْعُ مِن
حنَّاء(٢).
(١) إسناده حسن. عبد الرحمن بن أبي الزناد حسن الحديث، وباقي السند
من رجال الشيخين غير داود بن عمرو الضبي، فمن رجال مسلم. أبو الزناد: عبد
الله بن ذكوان، والأعرج: عبد الرحمن بن هرمز.
ورواه أبو داود (٤١٦٣)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٦٤٥٥) من طرق عن
ابن أبي الزناد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، وحسن إسناده
الحافظ في ((الفتح)) ٣٦٨/١٠.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم غير صحابيه أبي رمثة، فقد روى له أبو
داود والترمذي والنسائي. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي.
ورواه الدارمي ١٩٩/٢، وابن سعد في ((الطبقات)) ٤٣٨/١، والطبراني
٢٢/(٧٢٠)، والحاكم ٤٢٥/٢، والبيهقي ٣٤٥/٨ من طريق أبي الوليد الطيالسي،
بهذا الإِسناد، وصححه ابن حبان (٥٩٩٥)، وانظر تمام تخريجه فيه.
الوفرة: شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن.
الردع: بفتح الراء وسكون الدال: هو أثر الخلوق والطيب ونحوهما في الجسد.
- ٤٣٥ -

فقال قائل: ففيما قد رويتُموه عن رسولِ الله وَّهِ اتّخاذَه الشعرَ
كما رويتموه فيه عنه، وفيه أمره النَّاس بإكرام الشعر، فمِنْ أَيْنَ جاز
لكم تركُ استعمالٍ ذُلك والعدولُ إلى غيرِهِ من إحفاءِ الشعر.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنا تركنا ذلك
إلى ما يُخالِفُهُ مما أخبرنا رسولُ اللهِ وَِّ أنه أَحْسَنُ منه
٣٣٦٧ - كما قد حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا أبو حُذيفة موسى بنُ
مسعود، قال: حدثنا سفيانُ الثوري، عن عاصم بن كُليب الجَرْمِي،
عن أبيه
عن وائل بن حُجر، قال: أتيتُ النبيِّي لَ ◌ّه ولي شَعْرٌ طويل، فقال:
((ذباب))، فظننت أنه يَعْنِيني، فذهبت فجززته، ثم أتيتُ النبيَّ وَّهه
فقال: ((ما عَنَيْتُكَ، ولكن هذا أحسنُ))(١).
٣٣٦٨ - وكما حدثنا فهدُ بنُ سليمانَ، قال: حدثنا يحيى بنُ عبد
الحميد الحِماني، قال: حدثنا سفيانُ بنُ عُقبة أخو قَبِيصَةً، عن
(١) صحيح. أبو حذيفة موسى بن مسعود - وإن كان في حفظه شيء - قد
توبع، ومن فوقه على شرط مسلم.
ورواه الطبراني في ((الكبير)) ٢٢/ (٩٩) عن علي بن عبد العزيز، عن أبي حذيفة
موسى بن مسعود، بهذا الإِسناد.
ورواه أبو داود (٤١٩٠)، والنسائي ١٣١/٨ و١٣٥، وابن ماجه (٣٦٣٦)،
والبيهقي في ((شعب الإِيمان)) (٦٤٧٤) من طرق عن سفيان الثوري، به.
وقوله: ((ذباب))، قال ابن الأثير: هو الشؤم، أي: هذا شؤم، وقيل: هو الشر
الدائم .
- ٤٣٦ -

سفيان بن سعيد، عن عاصم بن كُلیب، عن أبيه، عن وائل بن حُجر،
عن رسولِ اللهِ وَلَّ مِثْلَه(١).
فكان في هذا الحديثِ عن رسولِ الله وَلَ ما قد دَلَّ على أن
جَزَّ الشعر أحسنُ من تربيته، وما جعله رسولُ اللهِ وَِّ الأحسنَ كان لا
شيءَ أحسنُ منه، ووجب لزومُ ذلك الأحسن، وتركُ ما يُخالِفه، ومقبولٌ
منه ◌َّ إذ كان هذا عنه، وإذ كان أولى بالمحاسِن كُلُّها من جميع
الناس سواه أنه قد كان صار بعدَ هذا القول إلى هذا الأحسن، وترك
ما كان عليه قبلَ ذلك مما يُخالِفُهُ. والله نسأله التوفيق.
(١) صحيح، وهو مكرر ما قبله.
- ٤٣٧ -

٥٤٢ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَل
في الأيامِ المُرادَةِ في قول الله عز وجل:
﴿وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ
فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ
عَلَيْهِ، وَمَنْ تَأْخَّرَ فَلَا إِثْمَ
عليه لِمَن اتَّقَى﴾
[ البقرة: ٢٠٣ ]
٣٣٦٩ - حدثنا عليُّ بنُ معبد، قال: حدَّثنا يعلى بنُ عُبَيْدٍ
الطنافِسيُّ، قال: حدثنا سفيانُ، عن بُكَيْر بن عطاء
عن عبد الرحمن الدِّيلي، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ وَّهِ واقفاً بعرفاتٍ،
فَأَقْبَلَ أناسٌ من أهل نجد، فسألوه عن الحجِّ، فقال: ((الحجُّ يَوْمُ
عَرَفَةَ، مَنْ أَدْرَكَ جمعاً قبلَ صلاةِ الصُّبح، فقد أدرك الحَجَّ، أيامُ مِنى
ثلاثة أيام التشريق، فمن تعجّل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخّر،
فلا إثم عليه))، ثم أردفَ خلفه رجلاً يُنادي بذلك(١).
(١) إسناده صحيح. رجاله ثقات رجال الشيخين غير بكير وعبد الرحمن، فمن
رجال أصحاب السنن.
=
- ٤٣٨ -

٣٣٦٩م - حدثنا علي بنُ معبدٍ، قال: حدثنا شبابة بنُ سوَّار، قال:
حدثنا شعبة، عن بُكير بن عطاء
عن عبد الرحمن بن يَعْمَر، قال: قال رسولُ الله ◌َِّ ثم ذكر مثلَه
ولم يذكر سؤالَ أهلِ نجدٍ إِيَّه، ولا إردافَه الرجل خلفَه (١).
فسأل سائل، فقال: ما معنى قوله عز وجل: ﴿ومَنْ تَأْخَّرَ فلا إِثْمَ
= ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠٩/٢-٢١٠ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٣٠٩/٤-٣١٠، والحميدي (٨٩٩)، وأبو داود (١٩٤٩)، والترمذي
(٨٨٩) و(٩٩٠)، والنسائي ٢٦٤/٥-٢٦٥، وابن ماجه (٣٠١٥)، وابن خزيمة
(٢٨٢٢)، والدارقطني ٢٤٠/٢، وابن حبان (٣٨٩٢)، والحاكم ٤٦٤/١، والبيهقي
١١٦/٥ و١٥٢ و١٦٣ من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإِسناد.
وقال الترمذي: والعمل على حديث عبد الرحمن بن يعمر عند أهل العلم من
أصحاب النبي ◌َّ وغيرهم أنه من لم يقف بعرفات قبل طلوع الفجر، فقد فاته
الحج، ولا يجزىء عنه إن جاء بعد طلوع الفجر، ويجعلها عُمرةً، وعليه الحج من
قابل، وهو قولُ الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق.
وقوله: ((الحج يوم عرفة))، قال الشيخ عزالدين بن عبدالسلام: تقديره: إدراك
الحج وقوف عرفة، وقال القاري في ((المرقاة)): أي: ملاك الحج، ومعظم أركانه
وقوف عرفة، لأنه يفوت بفواته .
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢١٠/٢، بإسناده.
ورواه أحمد ٣٠٩/٤ و٣١٠، والطيالسي (١٣٠٩) و(١٣١٠)، والدارمي
٥٩/٢، والدارقطني ٢٤١/٢، والحاكم ٢٧٨/٢، والبيهقي ٧٣/٥ من طرق عن
شعبة، به .
- ٤٣٩ -

عَلَيْهِ﴾، والمتأخر فقد استوفى الأيامَ التي أمره الله عز وجل بالمقام فيها
بمِنى، ومن كانت هذه سبيلَه لم يَجُزْ أن يُقَالَ: فلا إثمَ عليه فيما فعل،
كما لا يجوزُ أن يقال: لا إِثْمَ على مَنْ صَلَّى صلاةَ الظَّهر، ولا على
من صَلَّى الصلواتِ الخمس كلها، وإنما يجوزُ أن يقالَ: لا إِثْمَ على
من قَصَّرَ عن شيءٍ أمر به، ورُخِّصَ له مع ذلك تركُ بعضه أو تركُ كُلِّه.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله أنه قد يحتمِلُ أن يكونَ ذلك،
لأن الله عز وجل يُحِبُّ أن تؤتى رُخَصُهُ كما يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزائِمُهُ،
فكان المقيمُ إلى النفْر الآخر تاركاً لرخصة الله عز وجل، فيرفع الله
عز وجل عنه الإِثَمَ في ذلك لِقوله: ﴿وَمَنْ تَأْخَّرَ فلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾، والله
نسأله التوفيقَ.
- ٤٤٠ -