Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٣٢٥ - حدثنا فهد، قال: حدثنا عُمَرُ بنُ حفص بن غياث، قال:
حدثنا أبي، قال: حدثنا الأعمشُ، قال: حدثنا أبو إسحاق
عن البراءِ أَنَّه حدَّثَهم أنَّ النبيَّ وََّ كان يقولُ:
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنا
((واللهِ لَوْلا اللهُ ما اهْتَدَيْنَا
إِنَّ الََّلى قد بَغَوْا عَلَيْنَا))(١)
وثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَقَيْنا
٣٣٢٦ - وحدَّثنا أبو أمية، قال: حدثنا شبابةُ بنُ سَوَّار، عن
يونسَ بن أبي إسحاق، عن أبيه، قال:
سمعتُ البراءَ بنَ عازب يقول: رأيتُ رسولَ الله وَهِ يَنْقُلُ الترابَ
يَوْمَ أُحُدٍ حتَّى وارى الترابُ شعرَ صدرِهِ وهو يرتَجِزُ بكلمةِ عبد الله بن
رواحة يقول :
= ورواه من طرق عن حميد، عن أنس، أحمد ١٧٠/٣ و١٨٧ و٢٠٥، والبخاري
(٢٨٣٤) و(٢٩٦١) و(٣٧٩٦) و(٤٠٩٩)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٩٦٩).
ورواه من طرق عن أنس أحمد ١٧٢/٣ و٢٥٢ و٢٧٦، والبخاري (٢٨٣٥)
و(٣٧٩٥) و(٤١٠٠) و(٦٤١٣) و(٧٢٠١)، ومسلم (١٨٠٥) (١٢٨)، والترمذي
(٣٨٥٧).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه الطيالسي (٢٣٥٢)، وأحمد ٢٨٥/٤ و٢٩١، وابن سعد ٧١/٢،
والبخاري (٢٨٣٧) و(٤١٠٤) و(٤١٠٦) و(٦٦٢٠)، والبغوي (٣٤٠٣) من طرق عن
شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء.
وقوله: إن الآلى قد بغوا علينا: ليس بموزون، وتحريره كما قال الحافظ: إن
الَّذِينَ قَدْ بَغَوْا عَلَيْنا.
- ٣٨١ -

ولا تَصَدَّقْنَا ولا صَلَّيْنَا
((اللّهمَّ لَوْلا أَنتَ ما اهْتَدَيْنَا
وثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَقَيْنا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنا
إِنَّ الَّلى قد بَغَوْا عَلَيْنَا وإنْ أرادُوا فِتْنَةً أَبَيْنا))
قال: يَمُدُّ النبيُّ نَّهَ بها صوتَه(١).
٣٣٢٧ - وحدثنا ابنُ مرزوق، قال: حدثنا وهبُ بن جرير، قال:
حدثنا شعبةٌ، عن عبد الملك بن عُمير، عن ابن أبي ليلى، عن البراء
مثلَ حديث أبي إسحاق، عن البراءِ غَيْرَ أَنَّه قَال:
((إذا أرادُوا فِتنةً أبينا))
قالها مراراً (٢).
٣٣٢٨ - وحدثنا أبو بشر الرَّقي، قال: حدثنا الفِريابيُّ، قال: حدثنا
سفيانُ، عن أبي إسحاق
عن البراءِ بن عازِبٍ، قال: رأيتُ النبيِّي ◌َّهِ يَوْمَ الخَندقِ وهو يقولُ،
ثم ذكر مثلَه، غير أنه لم يَقُلْ: يَمُدُّ بِهَا صوتَه، وغَيْرَ أَنَّه لم يقل:
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. رجاله ثقات رجالُ الشيخين غير يونس بن
أبي إسحاق، فمن رجال مسلم.
ورواه ابن أبي شيبة ٧١٥/٨ عن أبي الأحوص، وأحمد ٢٨٢/٤ من طريق
عمر بن أبي زائدة، و٣٠٢ من طريق إسرائيل، ثلاثتهم عن أبي إسحاق، بهذا
الإسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
- ٣٨٢ -

يقولها مراراً(١).
٣٣٢٩ - وحدثنا فهدٌ، قال: حدثنا أبو نُعيمٍ ، قال: حدثنا سفيانُ،
عن عبد الملك بن عُمير، عن أبي سلمة
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَله: ((أصدقُ
كَلِمَةٍ قَالَها الشَّاعِرُ كلمةُ لَبِيدٍ :
أَلَا كُلُّ شَيءٍ ما خَلَ اللّهَ بَاطِلُ
وكاد ابنُ أبي الصَّلْتِ يُسْلِمُ))(٢).
٣٣٣٠ - وحدثنا عبدُ الغني بنُ أبي عقيل، قال: حدثنا سفيانُ،
عن الأسودِ بن قيس: سمع جندباً يقولُ: كنَّا معَ رسولِ اللهِ وَّ في
غزاة فنُكِبَتْ إصبَعُه، فقال:
وفي سَبِيلِ اللّهِ ما لَقِيتٍ))(٣)
((هَلْ أَنْتِ إِلَّ إِصْبَعْ دَميتِ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين،
وسفيان: هو الثوري.
ورواه أحمد ٣٩٣/٢، وابن أبي شيبة ٦٩٥/٨، والبخاري (٣٨٤١)، وابن
حبان (٥٧٨٤) من طريق أبي نعيم، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٤٧٠/٢، والبخاري (٦١٤٧)، ومسلم (٢٢٥٦) (٣)، والترمذي
في ((الشمائل)) (٢٤٢)، والبغوي (٣٣٩٩) من طرق عن عبد الرحمن بن مهدي، عن
سفیان، به .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه أحمد ٣١٣/٤، وابن أبي شيبة ٧١٦/٨، والبخاري (٦١٤٦)، ومسلم =
- ٣٨٣ -

٣٣٣١ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا وهبُ بنُ جرير،
قال: حدثنا شعبةٌ، عن الأسودِ بنِ قيسٍ
عن جندب بن عبد الله أن النبيَّ وََّ كان يمشي، فأصابَ إصبَعَهُ
حجرٌ، ثم ذكرَ بقيةَ الحديثِ(١).
قال أبو جعفر: فأنكر مُنْكِرٌ هذه الآثارَ كُلُّها، ودفع أن يكونَ رسولُ
اللّه وَّ قال شيئاً مما ذكر عنه فيها، وقال: في كتاب الله ما قد دفع
ذلك وهو قولهُ عز وجل: ﴿وما عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ، وما يَنْبَغِي لَهُ﴾
[يس: ٦٩].
قال أبو جعفر: وكانت حُجَّتْنَا عليه بتوفيق الله وعونه: أنَّ الذي
تلاه علينا من كتاب الله عز وجَلَّ لا يدفعُ شيئاً مما رويناه عن رسولِ
الله وَلّ من هذه الآثار، لأن الذي تلاه علينا مِن كتاب الله عز وجل
إنما هو إعلامُ الله عز وجل خلقه أنه ما علم نبيَّه وَّر الشعر رداً على
المشركين في قولهم له: ﴿بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ﴾ [الأنبياء: ٥]،
فَأَعْلَمَ الله عز وجلَّ خلقه أنَّه بخلاف ما قالُوا، ثم أتبع ذلك بقوله:
﴿وما يَنْبَغِي لهُ﴾ إِذ كانت المنزلةُ التي أنزله إِيَّها مع النَّبَوَّةِ التي آتاه
= (١٧٩٦) (١١٣)، عن سفيان، بهذا الإِسناد.
ورواه البخاري (٢٨٠٢)، ومسلم (١٧٩٦) (١١٢) عن أبي عوانة، عن الأسود،
به .
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه أحمد ٣١٢/٤ عن محمد بن جعفر وعفان، كلاهما عن شعبة، بهذا
الإِسناد.
- ٣٨٤ -

إيَّاها المنزلةَ التي لم يُنْزِلْها أحداً من خلقه سواه، وكان مَنْ علَّمه عَزَّ
وجَلَّ الشِّعْرَ مِن خلقه قد عرفه الناسُ، وعلموا أنه الذي يشعُر ويقصِد،
فيمدح بذلك قوماً ويهجو به آخرين، ويَصِفُ به ما يَميل إليه قلبُه،
وتدعوه إليه نفسُه، ورسولُ اللهِ وَِّ بخلاف ذلك، ثم دفع رسولُ الله
اَل﴾ عن نفسه ما أضافوه إليه.
٣٣٣٢ - كما قد حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا أحمدُ بنُ المفضل
الحَفَرِيُّ، قال: حدثنا عيسى بنُ عبدِ الرحمن، عن عدي بنِ ثابت
عن البراء بن عازب رضي الله عنه، قال: قالَ رسولُ الله ◌َان:
((اللهمَّ إنَّ فلاناً ابَنَ فلان هجاني، وهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي لستُ بِشاعِرٍ فأهجوَه،
فالعنه عدد ما هَجاني، أو مكان ما هجاني))(١).
قال: ثم أبان الله على ألسنتهم أن الذي كانوا يسمعونه من رسولِ
الله ◌َ لم يكن كما قالوا: إنه شاعر يتكلم بالشعر كما يتكلم به أهلُه،
وإنهم حملوه على الشعر، فلم يلتئمْ على لسان أحدٍ أنه شعر.
٣٣٣٣ - وكما حدثنا إبراهيمُ بن مرزوق، قال: حدثنا أبو داود
(١) أحمد بن المفضل الحفري، صدوق في حفظه شيء، وباقي رجاله ثقات.
وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) ٢٦٢/٢-٢٦٣: سألت أبي عن حديث رواه
سهل بن حماد أبو عتاب، عن عيسى بن عبد الرحمن السلمي، قال: حدثني
عدي بن ثابت، عن البراء، عن النبي ◌ّ أنه قال: ((اللهم إن فلاناً هجاني وهو يعلم
أني لست بشاعر فأهجوه، فالعنه عدد ما هجاني)). قال أبي: هذا حديث خطأ، إنما
يروونه عن عدي، عن النبي وَلّ مرسلاً بلا براء.
- ٣٨٥ -

الطيالسيُّ، قال: حدثنا سليمانُ بنُ المغيرة
٣٣٣٤ - وكما حدثنا علي بن شيبة، قال: حدثنا يزيدُ بنُ هارون،
قال: أخبرنا سليمانُ بنُ المغيرة، قال: أخبرنا حُمَيْدُ بنُ هلال العدوي،
عن عبد الله بنِ الصامتِ
عن أبي ذرٍّ، قال: قال لي أخي أُنَيْسٌ: إنِّي منطلق إلى مكة،
فاكْفِنِي حتى آتِيَكَ، فانطلق، فراث عليَّ، فقلت: ما حَبَسَكَ؟ فقال:
لقيتُ بمكة رجلاً على دينك يَزْعُمُ أن الله عز وجل أرسله، قلتُ: فما
يقولُ فيه الناسُ؟ قال: يقولون: شاعرٌ، ويقولون: كاهنٌ، ولقد سمعتُ
قولَ الكهنة فما هو بقولهم، ولقد وضعت قوله على أقراءِ الشِّعر، فما
يلتئِمُ على لسان أحد أنه شعر، قال أبو ذر: يا ابنَ أخي (وكان أنيس
أحدَ الشعراء) فوالله إنه لَصادِقٌ، وإنهم لكاذبون(١).
قال أبو جعفر: وكان في الشعر حُكم، ومنه قولُ رسولِ الله وَّه :
((إنّ مِن الشعر حِكمة))، وسنذكر ذلك فيما بعدُ مِن كتابنا هذا في موضعٍ
هو أولى به من هذا الموضع إن شاء الله، فكان ما تكلّم به رسولُ
الله ◌َُّ مما قد حُكِيَ عنه في هذه الآثار كلامه به هو من الحِكَم التي
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه أحمد ١٤٧/٥ عن يزيد بن هارون، وابن سعد ٢١٩/٤ عن هاشم بن
القاسم الكناني، ومسلم (٢٤٧٣) عن هداب بن خالد، ثلاثتهم عن سليمان بن
المغيرة، بهذا الإِسناد.
وقوله: ((فراث علي))، أي: أبطأ، وقوله: ((على أقراء الشعر))، أي: طرقه
وأنواعه .
- ٣٨٦ -

في الشعر، فتكلم به على أنه حِكمة، والله يجري الحكمة على لسانه
لا أنه شعر أراده مما لا حِكمة فيه.
ومما يَدُلُّ على ذلك أنه لم يأت منه إلا بما فيه حاجته منه من
هذا الجنس لا بما سواه، وقد يتكلّمُ الرجلُ بالكلام الموزون مما لو
شاء أو غيرُه أن يبني عليه ما يكون شعراً فعل، وليس بشعر، ولا قائله
شاعر، ونحن نَجِدُ في طباع بني آدم الذين ليسوا من أهل الصناعات
بعمل الألسن كالفقه وما أشبهه، فيحكي منه شيئاً كما يحكيه الفقهاء،
فلا يكون بحكايته إيَّه فقيهاً، فمثل ذلك من يحكي بيتاً من الشعر،
أو ما دونَ البيت على وزن الشعر لا يكون به شاعراً، ولقد زعم
الخليل بن أحمد - وموضعه من العربية موضعُه، لا سيما من الشعر ومن
وزنه، ومن تقطيعه، ومن ذكر أنواعه - أن الأراجيزَ ليست بشعر، وأنها
كلامٌ من الكلام الذي يتكلم به الناسُ على وزن الشعر هو الذي
يتصرع وليس بشعر.
وفيما ذكرنا ما قد وَضَحَ به جهلُ هذا الجاهل ونفيه عن رسولٍ
الله اَلّ ما ليس منتفياً عنه، لأنه ليس بمخالفٍ لما في الآية التي
تلاها، ولأن ما تكلم به في الآثار التي رويناها إنما كان بالحكمة التي
فيها، أو بشيءٍ عَلِقَ بلسانه من الشعر، فنطق به لم يكن به شاعراً،
ولا داخلاً في المعنى الذي نفاه الله عنه، والله عز وجل نسأله التوفيق.
- ٣٨٧ -

٥٣٦ - بابُ بيان مشكل ما رُوي عن رسولِ الله وَل
مما كان منه عند تحريم الله عز وجل الخمر
مما أمر به من سأله عن تخليله
إياها، فنهاه عن ذلك، ولم
يُطلِقْهُ له
٣٣٣٥ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا أبو حذيفة
موسى بنُ مسعود، قال: حدثنا سفيانُ، عن السُّدِّيِّ، عن أبي هُبيرة
عن أنسٍ رضي الله عنه، قال: جاءَ رجلٌ إلى رسولِ الله ◌ِ له
وفي حِجره يَتيم، وكان عنده خمر حين حُرِّمَتِ الخَمْرُ، فقال: يا رسولَ
الله نَصْنَعُهَا خلًا؟ فقال: ((لا))، فصبَّه في الوادي حتى سالَ(١).
٣٣٣٦ - وحدثنا محمد بنُ خُزيمة، قال: حدثنا مُسَدَّدٌ، قال:
حدثنا يحيى بنُ سعيد، قال: حدثنا سفيانُ، قال: حدثني السُّدي، عن
أبي هُبيرة
(١) حديث حسن. أبو حذيفة موسى بن مسعود - وإن كان سبىء الحفظ -، قد
توبع. والسدي: هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة الكوفي، وهو - وإن كان
من رجال مسلم - ينزل عن رتبة الصحيح إلى الحسن.
ورواه البيهقي في ((سننه)) ٣٧/٦ من طريق محمد بن غالب، عن أبي حذيفة
موسى بن مسعود، بهذا الإِسناد. وانظر ما بعده.
- ٣٨٨ -

عن أنس أن رجلاً قال للنبيِّ مَ﴾: عندي خَمْرٌ، فقال: ((صُبَّها))،
قال: أأجعلها خلا؟ قال: ((لا))(١).
٣٣٣٧ - وحدثنا يحيى بنُ إسماعيل البغداديُّ أبو زكريا، قال:
حدثنا زهيرُ بنُ حرب، قال: حدثنا وكيعُ، قال: حدثنا سفيانُ، عن
السُّدِّي، عن أبي هُبيرة
عن أنس بن مالكٍ أنَّ أبا طلحة سَأَلَ النبيِّ وَّهِ عن أيتام وَرِثُوا
خمراً، قال: ((أَهَرِيقُوهَا))، قال: أفلا أَجْعَلُهَا خلاً؟ قال: ((لا))(٢).
(١) إسناده حسن. رجاله رجال الصحيح، أبو هبيرة: هو يحيى بن عباد بن
شيبان الأنصاري الكوفي .
ورواه الترمذي (١٢٩٤) عن بندار محمد بن بشار، عن يحيى بن سعيد، بهذا
الإِسناد، وقال: حسن صحيح .
ورواه مسلم (١٩٨٣)، وأبو عبيد في ((الأموال)) (٢٨٢)، وأبو يعلى (٤٠٤٥)،
والبيهقي ٣٧/٦، والدارقطني ٢٦٥/٤ من طريق قبيصة، عن سفيان، به.
(٢) حديث صحيح رجاله رجال الصحيح.
ورواه أبو داود (٣٦٧٥) عن أبي خيثمة زهير بن حرب، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ١١٩/٣ و١٨٠، وأبو يعلى (٤٠٥١) من طريق وكيع، عن سفيان،
به .
ورواه الترمذي (١٢٩٣) عن حميد بن مسعدة، عن المعتمر بن سليمان:
سمعت ليئاً يحدث عن يحيى بن عباد، عن أنس، عن أبي طلحة أنه قال: يا نبي
الله، إني اشتريت خمراً لأيتام في حجري. قال: ((أهرق الخمر واكسر الدنان)).
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
ورواه الدارقطني ٢٦٥/٤ من طريق المعتمر بن سليمان، به.
- ٣٨٩ -

٣٣٣٨ - وحدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس، قال: حدثنا
يعقوبُ بن إبراهيمَ الدَّوْرَقي، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ مهدي، عن
إسرائيلَ، عن السُّدِّي، عن أبي هُبيرة، عن أنسٍ رضي الله عنه، عن
النبيِّينَ﴿ مِثْلَه(١).
٣٣٣٩ - وحدثنا محمدُ بنُ إبراهيم بن يحيى بن حماد البغداديُّ،
قال: حدثنا أبو الوليد هشامُ بنُ عبد الملك، قال: حدثنا قيسُ بنُ
الربيعِ ، قال: حدثنا إسماعيلُ، يعني السُّدِّي، عن يحيى بنِ عباد
عن أنس، عن أبي طلحة أنَّه كان عنده مالٌ لأيتام فابتاع به خمراً،
فلما حُرِّمَتِ الخمرُ، قال: يا رسولَ الله أجعلها خلاً؟ قال: ((لا))(٢).
٣٣٤٠ - حدثنا فهد، قال: حدثنا أحمدُ بنُ حميدٍ خَتَنُ عُبيد
الله بن موسى، قال: حدثنا يحيى بنُ زكريا بن أبي زائدة، عن مجالدٍ،
عن أبي الودَّاك
عن أبي سعيدٍ، قال: كان عندي مالٌ لأيتامٍ ، فلما نزل تحريمُ
الخمر، أمرنا رسولُ الله ◌َ أن نُهْرِيقَها(٣).
(١) رجاله رجال الصحيح.
ورواه أحمد ٢٦٠/٣، والدارمي ١١٨/٢، والبيهقي ٣٧/٦، والدارقطني
٢٦٥/٤ من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد.
(٢) رجاله رجال الصحيح غير قيس بن الربيع، فقد روى له أبو داود والترمذي
وابن ماجه، وحديثه يصلح للمتابعات والشواهد، وهذا منها.
(٣) حسن لغيره. مجالد: هو ابن سعيد بن عمير الهمداني، ليس بالقوي،
وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح.
=
- ٣٩٠ -

٣٣٤١ - وحدثنا يحيى بنُ إسماعيل، قال: حدثنا أبو بكر بنُ أبي
شيبة، قال: حدثنا يحيى بنُ أبي زائدة، ثم ذكر بإسناده مثلَه(١).
وقد اختلف أهلُ العلم في الرجل يكونُ عنده العصير، فيصير
خمراً، فيريد أن يُعالِجَها حتى تصير خلاً، فمنهم من منع من ذلك،
واحتج لما ذهب إليه منه بهذه الآثار، منهم مالك والشافعي، غير أن
مالكاً رخِّص في دُرْدِيِّ الخمر(٢) أن يُعالجَ حتى يصير خَلاّ.
كما حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: وسمعتُ مالكاً
يقولُ في الرجل يُلقي العصيرَ على الدُّرْدِيِّ لِيصير خلّ، قال: لا بأسَ
بذلك إذا كان إنما يريده للخلِّ (٣).
وكان في إباحة مالك لِعلاجِ الدُّرْدِيِّ، - والدُّرْدِيُّ لا يكونُ إلا من
الخمر - حتى تعودَ خلاً كذلك، وكان مما يحتج به من ذهب إلى ما
ذكرنا من علاج الخمر حتى تعود خلاً أنه يكره
= أبو الوداك: هو جبر بن نوف الهمداني البكالي، احتج به مسلم، ووثقه
يحيى بن معين وابن حبان وابن شاهين والذهبي، وقال النسائي: صالح.
ورواه أحمد ٢٦/٣، والترمذي (١٢٦٣)، وابن الجارود (٨٥٣) من طريقين عن
مجالد، بهذا الإِسناد، وقال الترمذي: حسن صحيح.
(١) حسن لغيره وهو مكرر ما قبله.
وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٤٤٤/٦.
(٢) الدردي: ما رسب أسفل العسل والزيت ونحوهما من كل شيء مائع
كالأشربة والأدهان .
(٣) رجاله ثقات .
- ٣٩١ -

ما قد حدثنا فهد، قال: حدثنا النَّفيليُّ، قال: حدثنا هشيمٌ، عن
منصورٍ، عن الحسن
عن عثمان بن أبي العاص أن تاجراً اشترى خمراً، فأمره أن يَصُبَّهُ
في دجلة، فقالوا له: ألا تأمره أن يجعَلَه خلاً، فنهاه عن ذلك(١).
وهذا فقد يَحْتَمِلُ أن يكونَ عثمان إنما نهاه عن ذلك، لأن الخمر
التي سأله عنها لم تكن من عصيرٍ يملكه، فعاد خمراً، وإنما كان من
عصيرِ اشتراه شراءً حراماً، فلم يَمْلِكْها بذلك، فلم يأمره بتخليلها، لأنه
لم يكن مالكاً لأصلها، وروى أهلُ هذا القول أيضاً لقولهم هذا
ما قد حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، عن
ابنِ أبي ذئب، عن الزهريِّ، عن القاسم، عن أسلمَ
عن عُمَرَ رضي الله عنه، قال: لا تَأْكُلْ مِن خمرٍ أُفْسِدَتْ حتى
(١) رجاله ثقات. النفيلي - واسمه عبد الله بن علي بن نفيل النفيلي الحراني -
ثقة من رجال البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين غير عثمان بن أبي العاص،
فمن رجال مسلم وهو صحابي شهير استعمله النبي ◌َّر على الطائف، ومات في
خلافة معاوية بالبصرة.
ورواه أبو عبيد في ((الأموال)) (٢٨٣) عن هشيم، حدثنا منصور، عن الحسن
أن عثمان بن أبي العاص دفع إلى رجل مالاً يعمل له به، فخرج فاشترى به خمراً،
ثم قدم فأربح فيه مالاً كثيراً، فأتى عثمان، فأخبره أنه قد اشترى به بيعاً، فأربح فيه
مالاً كثيراً، فقال: وما هو؟ قال: خمر، قال: فانطلق عثمان حتى جلس إلى شاطىء
النهر، ثم أمر بتلك، فهريقت في دجلة، فقيل له: ألا تجعلها خلّ؟ قال: لا، وأمر
بها فصبت كلها.
- ٣٩٢ -

يكونَ الله بدأ فسادَها(١).
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: أخبرني ابنُ أبي ذئب،
عن ابن شهاب، عن القاسم بن محمد، عن أسلم مولى عمر
أن عُمَرَ رضي الله عنه أَتي بالطّلاءِ، وهو بالجابية، وهو يومئذٍ
يُطبخ، وهو كعقيد الرُّبِّ، فقال: إن في هذا الشراب(٢) ما انتهى إليه،
ولا يُشرب خلَّ من خمرٍ أُفسِدَت حتى يبدأ الله عز وجل فسادَها، فعند
ذلك يطيبُ الخلّ، ولا بأس على امرئٍ يَبْتَاعُ خلاً وجده مع أهلِ
الكتاب ما لم يعلم أنهم تعمَّدوا فسادها بعدما عادت خمراً(٣).
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين.
أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد
الرحمن بن المغيرة بن الحارث القرشي العامري.
(٢) في ((سنن البيهقي)): (لشراباً)).
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه البيهقي في «سننه» ٣٧/٦ من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم،
عن ابن وهب، بهذا الإِسناد.
وقال البيهقي بإثره: قوله: ((أَفْسِدَتْ))، يعني: عولجت.
ورواه أبو عبيد في ((الأموال)) (٢٨٨) عن يحيى بن سعيد ويزيد بن هارون،
كلاهما عن ابن أبي ذئب، به.
ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٧١١٦) عن معمر، عن الزهري، به.
والطّلاء: هو ما طُبخَ من العصير حتى ذهب ثلثاه، شبه بطلاء الإِبل وهو
القطران الذي يطلى به الجرب.
- ٣٩٣ -
=

.
٠٠
= قلت: قال البخاري في ((صحيحه)) في كتاب الأشربة تحت: باب الباذق ومن
نهى عن كل مسكر من الأشربة: ورأى عمر، وأبو عبيدة، ومعاذ شُربَ الطَّلاء على
الثلث.
قال الحافظ: أي: رأوا جواز شرب الطلاء إذا طبخ فصار على الثلث، ونقص
منه الثلثان، وذلك بَيِّنٌ مِن سياق ألفاظ هذه الآثار، فأما أثّرُ عمر، فأخرجه مالك في
(الموطأ)) ٨٤٧/٢ عن داود بن الحصين، عن واقد بن عمروبن سعد بن معاذ، عن
محمود بن لبيد الأنصاري، أن عمربن الخطاب حين قدم الشام شكا إليه أهل الشام
وباء الأرض وثِقَلها، وقالوا: لا يصلحنا إلا هذا الشراب، فقال عمر: اشربوا هنا
العسل، قالوا: لا يصلحنا العسل، فقال رجل من أهل الأرض: هل لك أن نجعل
لك من هذا الشراب شيئاً لا يسكر؟ قال: نعم، فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان،
وبقي الثلث، فأتوا به عمر، فأدخل فيه عمر أصبعه، ثم رفع يده، فتبعها يتمطط،
فقال: هذا الطَّلاء، هذا مثلُ طلاء الإِبل، فأمرهم عمر أن يشربوه، فقال له عبادةُ بنُ
الصامت: أحللتَها والله، فقال عمر: كلا والله، اللهم إني لا أُحِلُّ لهم شيئاً حَرَّمْتَه
عليهم، ولا أُحَرِّمُ عليهم شيئاً أحللتَه لهم.
وأما أثر أبي عُبيدة ومعاذ بن جبل، فأخرجه أبو مسلم الكجي، وسعيد بن
منصور، وابنُ أبي شيبة ١٧٠/٨ من طريق قتادة، عن أنس أن أبا عبيدة ومعاذ بن
جبل وأبا طلحة كانوا يشربون الطَّلاء ما ذهب ثلثاه، وبقي ثُلْتُه.
قال الحافظ: والطّلاء بكسر المهملة والمد: هو الدبس شبه بطلاء الإِبل، وهو
القطران الذي يدهن به، فإذا طبخ عصيرُ العنب حتى تمدد أشبه طلاء الإِبل وهو
في تلك الحالة غالباً لا يسكر.
وقد وافق عمرَ ومن ذكر معه على الحكم المذكور أبو موسى وأبو الدرداء، أخرجه
النسائي عنهما، وعلي، وأبو أمامة، وخالد بن الوليد وغيرهم، أخرجها ابنُ أبي شيبة =
- ٣٩٤ -

قال: فكان من حُجة مُخالِفِهم في ذلك أن الذي في هذا
الحديث: ((ولا يشرب من خمر أفسدت حتى يبدأ الله عز وجل فسادها))
ليس من كلام عمر إنما هو من كلام الزهري، وصله بكلام عمر لما
أتي بالطّلاء، فقال: ((إن في هذا الشراب ما انتهى إليه))، والدليلُ على
ذلك ما قال له موسى بن عقبة: افْصِلْ كلامَ النبي ◌َّ من كلامك،
لما كان يُحدِّث به من أحاديث النبيِّ نَّه، فيخلطه بكلامه.
ومما يدل على ذلك أيضاً روايةُ غير ابن أبي ذئب لهذا الحديث
عنه وهو یونسُ بنُ یزید
كما حدثنا يونسُ، قال: حدثنا ابنُ وهبٍ، قال: حدثني يونسُ
عن ابن شهابٍ أنه كان يقولُ: لا خيرَ فِي خَلِّ من خمر أفسدت
حتى يكون الله عز وجل يُفْسِدُها، عند ذلك يطيب الخلّ، ولا بأس
على امرىءٍ أن يبتاعَ خلا وجده مع أهل الكتاب ما لم يعلم أنها كانت
خمراً، فتعمدوا فسادها بالماء، فإن كانت خمراً فتعمَّدُوا فسادها، فتكون
خلاّ، فلا خير في أكل ذلك.
قال أبو جعفر: فبان بهذا الحديث أن ما أُضِيفَ في حديث ابن
أبي ذئب يعني إلى عمر رضي الله عنه إنما هو قولُه الذي قاله في
الشراب الذي أتي به في هذا الشراب ما انتهى إليه خاصة، وأن ما
= ١٧٠/٨-١٧٦ وغيره، ومن التابعين ابن المسيب والحسن وعكرمة، ومن الفقهاء
الثوري والليث ومالك وأحمد والجمهور، وشرط تناوله عندهم ما لم يسكر، وكرهه
طائفة تورعاً.
وانظر ((السنن الكبرى)) للنسائي ٤٦٣/٣-٤٦٥.
- ٣٩٥ -

فيه سوى ذلك إنما هو من كلام ابن شهاب، لا من كلام مَنْ سواه،
فقال الذين منعوا من ذلك للذين أباحوه - وممن أباحه كثيرٌ من أهل
الكوفةِ، منهم أبو حنيفة وأصحابُهـ: هل تقدَّمكم في قولكم هذا أحدٌ
من أصحاب رسولِ الله وَّ يكون إماماً فيما قُلْتُمُوه منه؟ فكان من
حجتهم في ذلك
ما قد حدَّثنا يونسُ، قال: حدثنا يحيى بنُ حسان، قال: حدثنا
هُشيمٌ، قال: أخبرنا داودُ بنُ عمرو، عن بُسْربنِ عُبيد الله، عن أبي
إدريس الخَوْلاني
أنَّ أبا الدرداء كان يأكل المُرِّيَّ(١) يجعل فيه الخمرَ ويقول: ذبحته
الشمس والملح(٢).
ثم قالوا لهم: فما معنى أمر رسولِ الله وَّ بإهراق خمر الأيتام،
(١) قال الجوهري: المُرِّي بالضم والتشديد: الذي يُؤتدم به، كأنه منسوب إلى
المرارة، والعامة تخففه.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ داود بن عمرو - وهو الأودي الشامي
الدمشقي - فقد روى له أبو داود، ووثقه ابن معين، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال
أبو حاتم: شيخ، وقال أبو داود: صالح، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
ورواه أبو عبيد في ((الأموال)) (٢٩٤) عن حماد بن خالد، عن معاوية بن صالح،
عن أبي الزاهرية، عن جُبير بن نفير، عن أبي الدَّرداء، أنه قال: لا بأسَ بالمري
ذبحته الشمس والملح والحيتان. وهذا سند على شرط مسلم.
قال أبو عُبيد: وإنما هذا شيء يتخذه أهلُ الشام من أهلِ الكتاب من عصير
العنب، فيبتاعه المسلمون مرياً، لا يدرون كيف كان قَبْلَ ذلك.
- ٣٩٦ -

والمنع من أن يُجعل خلاً، والأيتام إذا لم يجز فيهم غيرُ ذلك، كان
في غيرهم أحرى أن لا يجوز.
فكان مِن جوابهم في ذلك أن الخمرَ ليست للأيتام مالاً بعدما
حرَّمها الله عز وجل، وإنما كانت لهم قبل ذلك، ثم خرجت أن تكونَ
مالاً لهم، فكانوا - وإن كانوا أيتاماً - في ذلك كمن سواهم من البالغين،
وقد كان من رسولِ الله وَّر عندما نزل تحريم الخمر
٣٣٤٢ - كما قد حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال:
أخبرني عبدُ الرحمن بنُ شريح، وابنُ لهيعة، والليثُ بنُ سعد، عن
خالد بن يزيد، عن ثابت بن يزيد الخولاني أخبره، قال:
لقيتُ عبدَ الله بن عمر، فسألته عن ثمن الخمر، فقال: سأخبركم
عن الخمر، إني كنتُ عندَ رسولِ اللهِ مََّ في المسجدِ، فبينا هو
محتبٍ حَلَّ حبوتَه، ثم قال: ((مَنْ كان عندَه من هذه الخمرِ شيءٌ،
فلْيُؤْذِنِّي به))، فجعل الناسُ يأتونه، فيقول أحدهم: عندي راوية، ويقول
الآخرُ: عندي راوية، ويقول الآخر: عندي زِقُّ، أو ما شاء الله أن يكونَ
عنده، فقال رسولُ اللهِ وَّر ((اجمعوا بنقيعٍ كذا وكذا، ثم آذنوني))،
ففعلوا، ثم آذنوه، فقام وقمتُ معه، فمشيتُ عن يمينه وهو متوكىء
علي، فلحقنا أبو بكر، فأخَّرني رسولُ الله ◌َّةِ، وجعل أبا بكر مكاني،
ثم لحقنا عُمَرُ بن الخطاب، فأخّرني، وجعله عن يساره، فمشى بينهما،
حتى إذا وقف على الخمر، قال للناس: ((أتعرفون هذه؟)) فقالوا: نعم
يا رسولَ الله هذه الخمرُ، فقال: ((صدَقْتُمْ))، فقال: ((إنَّ الله عز وجل
لَعَنَ الخمرَ وعاصِرَهَا ومُعْتَصِرَهَا، وشارِبَها وساقِيَها، وحامِلَها والمَحْمولَةَ
- ٣٩٧ -

إليهِ، وبائِعَها ومُشتريَها، وآكِلَ ثَمنها))، ثم دعا بسكين، فقال:
((اشحذوها))، ففعلوا، ثم أخذَها رسولُ الله وَّهُ يخرق بها الزَّقَّاق، فقال
الناسُ: إن في هذه الزقاق منفعة، فقال: ((أجل، ولكنِّي إنما أفعل
ذلك غضباً لله عز وجل، لما فيها من سخطه))، فقال عمر: أنا أكفيك،
فقال: ((لا))(١). وبعضُهم يزيد على بعضٍ في قِصَّةِ الحديثِ.
(١) إسناده حسن. خالد بن يزيد: هو مولى بن أبي صبيغ الاسكندراني
المصري، مولى بني جمح، وثقه أبو زرعة، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وثابت بن
يزيد الخولاني روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٩٣/٤، وباقي رجاله
ثقات من رجال الصحيح.
ورواه الحاكم ١٤٤/٤-١٤٥، والبيهقي ٢٨٧/٨ من طريق أبي العباس
محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأنا ابن وهب، بهذا
الإِسناد. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
قلت: وفي المطبوع من ((مستدرك الحاكم)) سقطٌّ في هذا الإِسناد يستدرك من هنا.
والنقيع: الأشربة المتخذة من زبيب وغيره تنقع في الماء من غير طبخ، وقيل
في السكر: إنه نقيع الزبيب، وكل ما ألقي في ماء فقد أُنْقِعَ.
ورواه أحمد ١٣٢/٢-١٣٣ عن الحكم بن نافع، حدثنا أبو بكر بن أبي مريم
(وهو ضعيف) عن ضمرة بن حبيب، قال: قال عبد الله بن عمر: أمرني رسولُ الله
وَّ أن آتيه بمُدية وهي الشَّفرةُ، فأتيته بها، فأرسل بها فَأرْهِفَتْ، ثم أعطانيها، وقال:
اغْدُ علي بها، ففعلت، فخرج بأصحابه إلى أسواق المدينة، وفيها زقاق خمر قد
جُلِبَتْ من الشام، فأخذ المُدية مني، فشقَّ ما كان من تلك الزقاق بحضرته، ثم
أعطانيها، وأمر أصحابه الذين كانوا معه أن يَمْضُوا معي، وأن يُعاونوني، وأمرني أن
آتي الأسواق كُلَّها فلا أجد فيها زِقَّ خمر إلا شققتُه، ففعلت، فلم أترك في أسواقها
زِقاً إلا شققتُه.
- ٣٩٨ -

٣٣٤٣ - وما قد حدثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال:
حدثني ابنُ لهيعة أن أبا طُعمة حدَّثه أنه
سَمِعَ عبد الله بن عمر بن الخطاب يُحدِّث بهذا الحديث عن
رسولِ الله وَل﴾(١).
(١) حديث صحيح. أبو طعمة بضم الطاء وسكون العين: اسمه هلال، شامي
سكن مصر، وهو مولى عمر بن عبد العزيز، روى عنه جمع، وقال أبو حاتم: قارىء
مصر، وقال ابن عمار الموصلي: أبو طعمة ثقة، وتابعه عند غير المصنف عبد
الرحمن بن عبد الله الغافقي أمير الأندلس، وقد ذكره ابن خلفون في ((الثقات))،
وقال: كان رجلاً صالحاً جميل السيرة، استشهد في قتال الفرنج في شهر رمضان.
وابن لهيعة قوي في رواية ابن وهب عنه.
ورواه أحمد ٧١/٢ عن حسن، عن ابن لهيعة، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٢٥/٢ و٧١، وأبو داود (٣٦٧٤)، وابن ماجه (٣٣٨٠) من طرق
عن وكيع، حدثنا عبد العزيزبن عمر بن عبد العزيز، عن أبي طعمة (وقع في ((سنن
أبي داود)) رواية اللؤلؤي وحده: ((علقمة))، وهو خطأ نبه عليه المزي في ((تحفة
الأشراف)» ٤٧٩/٥)، مولاهم، وعن عبد الرحمن الغافقي أنهما سمعا ابن عمر
يقول: قال رسول الله وَله: ((لعنت الخمر على عشرة وجوه: لعنت الخمر بعينها،
وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة
إليه، وآكل ثمنها)).
ورواه أبو يعلى (٥٥٨٣) عن أبي خيثمة، عن يونس بن محمد، عن فليح، عن
سعيد بن عبد الرحمن الأنصاري، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه.
ورواه البيهقي ٢٨٧/٨ من طريق يزيد بن هارون، عن شريك، عن عبد الله بن
عيسى، عن أبي طعمة، عن ابن عمر.
وفي الباب عن ابن عباس عند ابن حبان (٥٣٥٦).
- ٣٩٩ -

٣٣٤٣م - وما قد حدَّثنا الربيعُ بنُ سليمان الأزديُّ الجيزيُّ، قال:
حدثنا طلقُ بنُ السمح اللخميُّ، قال: حدثني أبو شريح عبدُ
الرحمن بنُ شريح، عن خالد بن يزيد، عن شراحيل بنِ بكيل
عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، قال: كنتُ مَعَ رسولِ الله ◌ِله
حين نزلَ تحريمُ الخمر، فأمر بآنيةِ الخمرِ، فجمعها في موضعٍ واحدٍ،
ثم إنَّ رسولَ الله ◌َِّ غَدَا وهو آخِذُ بيدي اليُسرى بيدِه اليُمنى، وأقبل
عُمَرُ بنُ الخطاب، فحوَّلني عن يساره، وأخذ رسولُ اللهِ وَِّ بيدي اليُمنى
بيده اليُسرى، وأخذ عمر بيده اليمنى يدَه اليسرى، فسرنا رسولُ الله
وَلِّ فيما بيننا، فأقبل أبو بكر الصديقُ رضي الله عنه، فسرح رسولُ الله
وَلَ﴿ يدي وحوَّل عمر عن يساره، وأخذ بيدٍ أبي بكر بيده اليمنى يدَه
اليسرى، فسرنا حتى أتينا الآنية التي جُمِعَتْ، وفيها الخمر والزِّقاق،
فقال: ((ائتوني بشفرةٍ أو مُدْيَةٍ))، فحسر رسولُ الله وَلَ عن ذِراعيه وأخذ
الشفرةَ، فقال أبو بكر وعمر: يا رسول الله نحن نكفيك، فقال: ((شُقُّوها
على ما فيها من غضب الله، الخمر حرامٌ، لعن الله شاربَها، وبائعَها
ومشتريَها، وحامِلَها والمحمولَة إليه، وعاصِرَها ومعتصرَها، والقيِّمَ عليها،
وآكلَ ثمنها)»(١).
فكان في هذا الحديثِ شقُّ رسولِ الله وَّةِ الزِّقاق وليست من
(١) طلق بن السمح اللخمي، روى عنه جمع، ولم يؤثر عن أحد توثيقه.
شراحيل بن بكيل، قال ابن أبي حاتم ٣٧٣/٤: روى عن عبد الله بن عمر، روى
عنه يزيد بن أبي حبيب، والليث بن سعد، سمعت أبي يقول ذلك، وباقي رجاله
ثقات. خالد بن يزيد: هو مولى ابن أبي الصبيغ.
- ٤٠٠ -