Indexed OCR Text

Pages 201-220

وفي حديث كعب: ((من لم يُقِمِ الصَّلاةَ لِوقتها، ولم يُقم حدَّها))،
ثم في حديثيهما جميعاً: ((لم يَكُنْ له عندَ الله عهدٌ، إن شاء عذَّبَه))
في حديث عُبادة، وفي حديث كعب: ((أدخله النارُ)) وفي حديثيهما
جميعاً: ((وإن شاء أدخله الجَنَّةَ)).
فكان في ذلك ما قد دلَّ أنه لم يُخرجه بذلك من الإِسلام، فيجعلَه
مرتداً مشركاً، لأنَّ الله عز وجل لا يُدْخِلُ الجنةَ من أشرك به لِقوله:
﴿إِنَّ مَنْ يُشْرِكِ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ﴾ [المائدة: ٧٢]، ولا
يغفر له لِقوله عز وجل: ﴿إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ ما دُونَ
ذُلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨ و١١٦].
فقال قائلٌ: فكيف تقبلونَ هُذا عن رسول الله وَّر وأنتم تروون عنه
٣١٧٥ - فذكر ما قد حدَّثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدثنا المُؤمَّل بنُ
إسماعيل، قال: حدثنا سفيانُ الثوريُّ، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي
سفيان
عن جابر بن عبدِ الله، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَه: ((بَيْنَ العَبْدِ وَبَيْنَ
الكُفْر - أو قال: الشِّركِ - تَرْكُ الصَّلاةِ))(١).
(١) حديث صحيح: المؤمَّل بن إسماعيل - وإن كان سبىء الحفظ - قد توبع،
ومن فوقه من رجال الشيخين غير أبي سفيان - واسمه طلحة بن نافع - فمن رجال
مسلم .
ورواه ابن حبان (١٤٥٣)، وابن منده في ((الإِيمان)) (٢١٩) من طريقين عن
محمد بن كثير العبدي، عن سفيان الثوري، بهذا الإِسناد.
ورواه مسلم (٨٢) عن يحيى بن يحيى، وعثمان بن أبي شيبة، والترمذي =
- ٢٠١ -

٣١٧٦ - وما قد حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا المؤمَّلُ، قال: حدثنا
سُفيانُ، قال: حدثنا أبو الزُّبيرِ، عن جابر، عن النبيِّي ◌َّهِ، مثلَه(١).
قال أبو جعفر: وأصْلُ الحديثِ: بَيْنَ العبدِ وبَيْنَ الكُفْر.
٣١٧٧ - حدثنا يزيدُ، قال: حدثنا سعيدُ بنُ أبي مريم، قال:
أخبرنا ابنُ لَهيعة، قال: حدثني أبو الزبير، قال:
حدثني جابرٌ، أنه سَمِعَ رسولَ اللهِ وََّ يقولُ: ((بَيْنَ الرَّجُلِ وبَيْنَ
الكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاةِ)(٢).
٣١٧٨ - وكما حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ
حرب، قال: حدثنا محمد بن رَبِيعَةَ، عن ابن جُريجٍ، عن أبي الزبير،
= (٢٦٢١)، والبيهقي ٣٦٦/٣ من طريق قتيبة بن سعيد، ثلاثتهم عن جرير، عن
الأعمش، به.
ورواه أحمد ٣٧٠/٢، وابن أبي شيبة ٣٤/١١، وأبو عوانة ٦١/١، والترمذي
(٢٦١٨) و(٢٦١٩)، والطبراني في ((الصغير)) ١٤/٢، وابن منده (٢١٩) من طرق،
عن الأعمش، به.
(١) حديث صحيح، المؤمل متابع.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٣/١١، وأبو داود (٤٦٧٨)، والدارقطني ٥٣/٢، وابن
منده في ((الإِيمان)) (٢١٨)، والبغوي (٣٤٧)، والقضاعي في ((مسند الشهاب))
(٢٦٧) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإِسناد، وانظر تمام تخريجه في ابن
حبان (١٤٥٣).
(٢) صحيح، ابن لهيعة - واسمه عبد الله، وإن كان في حفظه شيء - متابع،
وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح، وهو مكرر ما قبله.
- ٢٠٢ -

عن جابرٍ، عن النبيِّ نَّهِ، مثلَه(١).
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونِه: أن الكفرَ
المذكورَ في هذا الحديثِ خلافُ الكفر بالله عز وجل، وإنما هو عِنْدَ
أهْلِ اللُّغَةِ أنه يُغطي إيمانَ تاركِ الصَّلاة، ويُغيبه حتَّى يصير غالباً عليه،
مغطياً له، ومِنْ ذلك قيل ما ذكره لَبيدٌ:
في لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُومَ غَمَامُها (٢)
يَعْلُو طَرِيقَة مَنْنِها مُتَواتِراً
يعني: غَطَّى النُّجومَ غمامُها، وَمِن ذُلك قولُ الله عز وجل:
﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾ [الحديد: ٢٠]، يعني: الزُّرَّاع
(١) حديث صحيح رجاله ثقات، وابن جريج وأبو الزبير قد صرحا بالتحديث
عند مسلم والدارمي .
وهو في ((سنن النسائي)) ٢٣٢/١، وانظر ((تحفة الأشراف)) ٣٢٠/٣.
ورواه مسلم (٨٢)، والدارمي ٢٨٠/١، وأبو عوانة ٦١/١، وابن منده (٢١٧)،
والبيهقي ٣٦٦/٣ من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر.
ورواه أبو يعلى (١٧٨٣)، والطبراني في ((الصغير)) ١٣٤/١، والبيهقي ٣٦٦/٣
من طرق عن أبي الربيع الزهراني، عن حماد بن زيد، عن عمروبن دينار، عن
جابر.
(٢) البيت من جاهليته المشهورة، وانظر ((تأويل مشكل القرآن)) لابن قتيبة،
ص٧٦.
قال التبريزي في ((شرح القصائد العشر)) ص١٨١: أي: يعلو طريقة متن هذه
البقرة مطر متتابع، هذا على من رواه ((متواتر)) بالرفع، ومن نصبه، فعلى الحال،
والمعنى: يعلو الواكف متواتراً، والطريقة خطة مخالفة للونها، ويقال: لها جدة،
والمتنان: مكتنفا الظهر، وكفر: غطى. يريد أنها ليلة مظلمة، وقد غطى السحاب
فيها النجوم.
- ٢٠٣ -

الذين يُغَيِّبون ما يزرعون في الأرض ، لا الكفار بالله عز وجل.
ومن ذلك ما قد رُوِيَ عن النبيِّ رَّ في حديث كُسوفِ الشمسِ
٣١٧٩ - كما حدَّثنا يونسُ، قال: حدثنا ابنُ وهب، أن مالكاً
أخبره، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار
عن ابن عبّاس، رضي الله عنهما، أن رسولَ اللهِ وَّهِ قالَ:
((ورَأَيْتُ، أُوَ أُرِيتُ، النَّارَ ورأيتُ أكثرَ أهلِها النِّساءَ))، قالوا: لِمَ يا رَسولَ
اللهِ؟ قالَ: ((بكُفْرِهِنَّ))، قِيل: أَيَكْفُرْنَ باللهِ عَزَّ وجَلَّ؟ قالَ: ((يَكْفُرْنَ
العَشِيرَ، ويَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ))(١)، فسمَّى ما يكونُ منهن مما يُغَطِّين به
الإِحسان كُفراً.
ومن ذلك ما قد رُوي عنه وَلَهُ مِن قوله: ((سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسوقٌ،
وقِتَالُهُ كُفْرٌ))(٢)، وقد ذكرنا ذلك بإسناده فيما تقدَّم منا في كتابنا هذا، ولم
يكن ذلك على الكفر بالله عزَّ وجَلَّ، ولكنه ما قد ركب إيمانه، وغطّاه
مِن قبيحِ فعله.
ومثلُ ذلك قولُه: ((لَيْسَ بَيْنَ العَبْدِ وبَيْنَ الكُفْر إلا تَرِكُ الصَّلاةِ)) هو
من هذا المعنى أيضاً، والله أعلم، حتى تَصِحَّ هذه الآثارُ ولا تختلِفُ.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((الموطأ)) ١٨٦/١ -١٨٧.
ورواه البخاري (١٠٥٢)، ومسلم (٩٠٧)، وانظر تمام تخريجه في ابن حبان
(٢٨٣٢) و(٢٨٥٣).
(٢) حديث صحيح، سلف تخريجه عن غير واحد من الصحابة، في الجزء
الثاني تحت الباب رقم (١٢٥).
- ٢٠٤ -

وقد اختلف أهلُ العلم في تاركِ الصَّلاةِ كما ذكرنا، فجعله بعضُهم
بذلك مرتداً عن الإِسلام، وجعل حُكْمَهُ حُكْمَ مَنْ يُستتاب مِن ذلك،
فإن تابَ وإلا قُتِلَ، منهم الشافعيُّ(١).
ومنهم من لم يجعله بذلك مرتداً، وجعله من فاسقي المسلمين،
وأهل الكبائر منهم، وممن قال بذلك أبو حنيفة رحمه الله وأصحابه،
وكان هذا القولُ أولى عندنا بالقياس ، لأنَّا قد وجدنا لله عز وجل فرائضَ
على عباده في أوقات خواص، منها الصلواتُ الخمسُ، ومنها صيامُ
شهر رمضانَ، وكان من ترك صوم شهر رمضان متعمداً بغير جحدٍ لفرضه
عليه لا يكون بذلك كافراً، ولا عن الإِسلام مرتداً، فكان مثلَه تاركُ
الصلاةِ حتى يخرُجَ وَقْتُها لا على الجحود بها، ولا على كُفر بها لا
يكونُ بذلك مرتدّاً، ولا عن الإِسلام خارجاً.
والدليلُ على ذلك أنا نأمره أن يُصَلِّي، ولا نأمر كافراً بالصلاة،
(١) لم يحرر أبو جعفر رأيَ الشافعي في هذه المسألة، فقد قال الإِمام النووي
في ((شرح مسلم)) ٧٠/٢: وأما تاركُ الصلاة تكاسلا مع اعتقادٍ وجوبها كما هو حالُ
كثيرٍ من الناسَ، فقد اختلف العلماءُ فيه، فذهب مالك والشافعيُّ رحمهما الله
والجماهيرُ من السلف والخلفِ إلى أنه لا يَكْفُرُ، بل يَفْسُقُ ويُستتابُ، فإن تاب وإلا
قتلناه حداً، كالزاني المحصن، ولكنه يُقتل بالسيفِ، وذهب جماعةٌ من السَّلّفِ إلى
أنه يكفر، وهو مرويٍّ عن علي بن أبي طالب، وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن
حنبل، وبه قال عبدُ الله بنُ المبارك وإسحاق بن راهويه، وهو وجه لبعض أصحاب
الشافعي رضوان الله عليه، وذهب أبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة والمزني من
أصحاب الشافعي رحمهما الله أنه لا يكفر ولا يُقتل، بل يعزر ويحبس حتى يصلي.
وانظر ((المغني)) ٣٥١/٣-٣٥٩.
- ٢٠٥ -

ولو كان بما كان منه كافراً، الأمرناه بالإِسلام، فإذا أسلم، أمرناه
بالصلاة، وفي تركنا لذلك وأمرنا إياه بالصلاة ما قد دلَّ على أنَّه من
أهلِ الصلاةِ.
ومن ذلك أمرُ النبيِّ ◌ََّ الذي أفطر في يومٍ من شهر رمضانَ
متعمداً بالكَفَّارة التي أمره بها فيه، وفيها الصيامُ(١)، ولا يكونُ الصيامُ
إلا من المسلمين.
ولما كان الرجلُ يكونُ مسلماً إذا أقرَّ بالإِسلامِ قَبْلَ أن يأتيَ بما
يُوجبه عليه الإِسلامُ من الصلواتِ الخمس، ومِن صيام رمضان، كان
کذلك يكون كافراً بجحوده لذلك، ولا يكون كافراً بتركه إيّاه بغير جحودٍ
منه له، ولا يكون كافراً إلا من حيثُ كان مسلماً، وإسلامُه كان بإقراره
بالإِسلام ، وكذلك ردّتُه لا تكونُ إلا بجحوده الإِسلامَ، والله عز وجل
نسأله التوفيق.
(١) متفق عليه من حديث أبي هريرة، وهو مخرّج في ابن حبان (٣٥٢٤).
- ٢٠٦ -

٥٠٤ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسول اللهِ وَاله
من قوله: ((مَنْ لَمْ يُحَافِظْ على الصَّلواتِ
الخَمْسِ ، كانَ يَوْمَ القِيَامَةِ مع
فرعَونَ وهامَانَ وقارونَ وأَبِّ
صاحب العِظامِ))
٣١٨٠ - حدثنا أحمدُ بنُ عبد الرحمن بن وهب، قال: حدَّثنا عَمِّي
عبد الله بن وهب، قال: حدثني ابنُ لهِيعة وسعيد بن أبي أيوب، عن
كعب بن علقمة، عن عيسى بن هلال الصَّدَفي
عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: ذَكَرَ رسولُ اللهِ وَّةِ الصلاةَ
يوماً، فقال: ((مَنْ حَافَظَ عليها كَانَتْ لَهُ نوراً ويُرْهاناً ونَجاةً يَوْمَ القِيامة،
ومن لم يُحَافِظُ عليها، لم تَكُنْ له نوراً ولا بُرهاناً ولا نجاةً، وكانَ يومَ
القيامةِ مع فِرِعونَ وقارونَ وهامانَ، وأَبِيٍّ صاحبِ العظام))(١).
٣١٨١ - وحدثنا صالحُ بنُ عبد الرحمن الأنصاري، وبكرُ بنُ
(١) إسناده صحيح. عيسى بن هلال الصدفي روى له أبو داود والترمذي
والنسائي، وثقه ابن حبان، وأورده يعقوب بن سفيان في ((تاريخه)) ٥١٥/٢ في ثقات
التابعين من أهل مصر، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح، وابن لهيعة تابعه
سعيدُ بن أبي أيوب.
- ٢٠٧ .

إدريس الأزديُّ، قالا: حدثنا عبدُ الله بنُ يزيد المُقرىء، قال: حدثنا
سعيد بنُ أبي أيوب، عن كعب بن علقمة، ثم ذكر بإسنادهِ مثلَه(١).
فقال قائل: ففي هذا الحديثِ أنَّ تاركَ الصلاةِ بغير جحودِ ذُكِرَ
منه لها يومَ القيامة مع مَنْ ذكر مِن القوم الذين هُمْ من أهل النار،
ففي ذلك ما قد دلَّ أنه كافرٌ بتركه الصلوات ككفرهم بما كانوا به
کافرین.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن الأمرَ في
ذلك ليس كما توهَّمَ، لأنَّ الله عز وجل يجمع في جهنم مَنْ ذُكِرَ في
هذا الحديثِ، ومَنْ سواهم من المنافقين، ومن سواهم من أهل الإِسلام
المضيِّعين لِفرائضه عليهم، المنتهكين لِحُرَمِهِ عليهم، الآكلين الأموال
اليتامى بقوله فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليَتَامَى ظُلماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ
في بُطُونِهِمْ نَاراً وسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ [النساء: ١٠]، ومنهم من سواهم
ء
ممن ذكره في كتابه، وعلى لسان رسوله وَّ، فكان بعضهم مع بعضٍ
في جهنم ناساً مختلفةً، فمنهم كافرون ومنهم مسلمون، وجمعتهم
جميعاً دارُ عذابه فيما كانوا عليه من كفر، ومن تضييع إسلامٍ ، ومن
نفاقٍ، والله عز وجل نسأله التوفيقَ.
(١) إسناده صحيح وهو مكرر ما قبله.
ورواه أحمد ١٦٩/٢، والدارمي ٣٠١/٢، وابن حبان (١٤٦٧) من طريق عبد
الله بن يزيد المقرىء، بهذا الإِسناد.
- ٢٠٨ -

٥٠٥ - بابُ بيانِ مُشْكِلٍ ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ الاله
فيمن ترك الجُمُعَةَ ثَلاثَ مِرارٍ
٣١٨٢ - حدثنا يزيدُ بنُ سنان، قال: حدثنا العلاءُ بنُ محمد بن
سيَّار، قال: حدثنا محمدُ بنُ عمرو (ح) وحدثنا أبو أمية، قال: حدثنا
يعلى (١) بنُ عُبيدٍ الطنافِسي، قال: حدثنا محمدُ بنُ عمرو، ثم قالا
جميعاً: عن عَبِيدَةَ بن سُفيان
عن أبي الجعد الضَّمْري، أنَّ رسولَ الله ◌َِّهِ، قال: ((مَنْ تَرَكَ
الجُمُعَةَ ثلاثَ مِرارٍ، طبعَ اللهُ على قلبه))(٢).
(١) تحرف في الأصل إلى: ((يحيى)).
(٢) حديث حسن. العلاء بن محمد بن سيار، وإن كان فيه ضعف، قد توبع.
ومحمد بن عمرو - وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي -، روى له البخاري مقروناً،
ومسلم متابعةً، وهو صدوقٌ حسن الحديث.
ورواه أحمد ٤٢٤/٣، وأبو داود (١٠٥٢)، والنسائي ٨٨/٣، وابن خزيمة
(١٨٥٨)، والحاكم ٢٨٠/١ عن يحيى بن سعيد، والترمذي (٥٠٠) عن عيسى بن
يونس، والدارمي ٣٦٩/١، والبيهقي ٢٤٧/٣ عن يعلى بن عبيد، وابن حبان
(٢٧٨٦)، وأبو يعلى (١٦٠٠) عن يزيد بن زريع، وابن خزيمة (١٨٥٨)، والحاكم
٦٢٤/٣ عن يزيد بن هارون، وابن حبان (٢٥٨)، وابن خزيمة (١٨٥٧) عن
سفيان، والبيهقي ١٧٢/٣ عن محمد بن جعفر، وابن خزيمة (١٨٥٧) عن ابن =
- ٢٠٩ -

٣١٨٣ - حدثنا يونس، قال: أنبأنا ابنُ وهبٍ، قال: حدَّثني ابنُ
أبي ذئبٍ، عن أَسِيد بن أبي أَسِيد، عن عبدِ الله بنِ أبي قتادة
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أن رسولَ الله وَّ قال:
((مَنْ تَرَكَ الجُمُعَةَ ثَلاثَ مِرَارٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، طَبَعَ الله على قلبِهِ))(١).
٣١٨٤ - وحدثنا أبو أمية، قال: حدثنا يحيى بنُ صالح، قال:
حدثنا عبدُ العزيز بنُ محمد، قال: حدَّثنا أسِيدُ بنُ أبي أُسِيد، عن عبد
٤
:
= إدريس، ثمانيتهم عن محمد بن عمرو، بهذا الإِسناد، وقال الذهبي في ((تلخيص
المستدرك)): هو حسن، وقال في ((الكبائر)): سنده قوي.
وفي الباب عن جابر عند أحمد ٣٣٢/٣، وابن ماجه (١١٢٦)، وصححه ابن
خزيمة (١٨٥٦)، والحاكم ٢٩٢/١، ووافقه الذهبي، وصححه البوصيري في
((مصباح الزجاجة)) ورقة ١/٧٤.
ومعنى: طَبَعَ الله على قلبه، أي: خَتَّمَ عليه، وغشَّاه، ومنعه ألطافَه، وجعل فيه
الجهلَ والجفاءَ والقسوةَ، أو صيَّر قلبَه قلبَ منافق، والطبْعُ بالسكون: الختم،
وبالتحريك: الدَّنَسُ، وأصلُه من الوَسَخِ يَغْشَى السيفَ، ثم استُعْمِلَ فيما يشبه ذلك
من الآثام والقبائح. ((فيض القدير) ١٠٢/٦-١٠٣.
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أسيد بن أبي أسيد، فقد
روى له أصحاب السنن، والبخاري في ((الأدب المفرد))، وهو صدوق.
ورواه ابن خزيمة (١٨٥٦) من طريق يونس بن عبد الأعلى، بهذا الإِسناد،
ورواه أيضاً من طريقين، عن ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، به.
ورواه الحاكم ٢٩٢/١ من طريق ابن عبد الحكم، عن ابن أبي فديك، عن
ابن أبي ذئب، به.
- ٢١٠ -

الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن رسول الله وَله مثلَه(١).
قال أبو جعفر: وأَسِيدُ بن أبي أُسِيد هذا: هو البرَّادُ.
فقال قائل: هل يخلو تاركُ الجمعة حتى يفوتَ وقتُها من أن يكون
قد استحق هذا الوعيدَ ولم يكن مستحقاً له، فما معنى القصد في ذلك
إلى الثلاث؟
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن ذلك رحمة
من الله عز وجل في تأنّيه به ثلاثاً لِيَرْجِعَ إليها، فلا يطبع على قلبه،
أو يتمادى في تركها ثلاثاً، فيطبع على قلبه، وفي ذلك ما قد دلَّ أنه
لم يكن كافراً بتركها حتى خرج وقتها أوَّلَ مرة، والله نسأله التوفيق.
(١) إسناده صحيح.
ورواه أحمد ٣٠٠/٥ عن أبي سعيد مولى بني هاشم، عن عبد العزيزبن
محمد، بهذا الإِسناد.
- ٢١١ -

٥٠٦ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَل
في الذي أُمر بجلده في قبره مئة جلدة،
فلم يزل يسأل ويدعو حتى رُدَّ
إلى جلدةٍ واحدةٍ
٣١٨٥ - حدثنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حدثنا عمروبنُ عون
الواسطي، قال: حدثنا جعفرُ بنُ سليمانَ، عن عاصمٍ، عن شقيقٍ
عن ابن مسعودٍ، عن النبيٍّ وَِّ أنه قال: ((أُمِرَ بعبدٍ مِن عبادِ اللهِ
أن يُضْرَبَ في قبره مئةً جلدةٍ، فلم يَزَلْ يسأل ويدعو حتى صارت جلدةً
واحدةً، فجُلِدَ جلدةً واحدة، فامتلأ قبرُه عليه ناراً، فلما ارتفع عنه،
قال: عَلَامَ جَلَدْتُموني؟ قالوا: إنَّكَ صلَّيتَ صلاةً بغيرِ طهوٍ، ومَرَرْتَ
على مظلومٍ، فلم تَنْصُرْهُ))(١).
فكان في ذلك ما قد دلَّ على أن تارك تلك الصلاة لم يكن صلَّها
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير عاصم - وهو ابن أبي
النجود - فقد روى له أصحاب السنن، وحديثه في ((الصحيحين)) مقرون، وهو
صدوق. شقيق: هو ابن سلمة الأسدي أبو وائل الكوفي .
ولم نجد هذا الحدیث عند غیر المصنف، وله شاهد من حديث ابن عمر عند
الطبراني في «الكبير» (١٣٦١٠) من طريق يحيى بن عبد الله البابلتي - وهو =
- ٢١٢ -

حتى خرج وقتها (١)، وفي إجابة الله عز وجل دعاءَه، ما قد دلَّ أنه لم
يكن بذلك كافراً، لأَنَّه لو كان كافراً، كان دعاؤه داخلاً في قول الله
عز وجل: ﴿وَمَا دُعَاءُ الكَافِرِينَ إِلّ فِي ضَلالٍ﴾(٢) [غافر: ٥٠]، والله نسألُه
التوفيق .
= ضعيف-، عن أيوب بن نهيك - وهو ضعيف أيضاً-، عن عطاء بن أبي رباح، عن
ابن عمر رفعه بلفظ: ((أدخل رجل في قبره، فأتاه ملكان، فقالا له: إنا ضاربوك
ضربة، فقال لهما: علام تضرباني؟ فضرباه ضربة امتلأ قبره منها ناراً، فتركاه حتى
أفاق وذهب عنه الرعب، فقال لهما: علام ضربتماني؟ فقالا: إنك صليت صلاة
وأنت على غير طهور، ومررت برجل مظلوم ولم تنصره)).
(١) يريد أنه صلى تلك الصلاة بغير طهور حتى خرج وقتها ولم يعدها.
(٢) قال ابن جرير: وقوله: ﴿وما دعاءُ الكافرين إلا في ضَلالٍ﴾ يقول: قد
دَعَوْا، وما دعاؤهم إلا في ضلالٍ، لأنه دعاء لا ينفعهم، ولا يستجاب لهم، بل يقال
لهم: اخسؤوا فيها ولا تكلمون.
وقال ابن كثير: ﴿وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾ إلا في ذهاب لا يُقبل ولا
يُستجاب.
- ٢١٣ -

٥٠٧ - بابُ بيانِ مُشكِلِ ما رُوي عن رسولِ الله المول
مِنْ قولِهِ: ((لَيَنتهينَّ أقوامٌ عن وَدْعِهِمُ
الجُمُعَاتِ أو لَيَخْتِمَنَّ الله على قُلوبِهم،
أو لَيكونُنَّ مِنَ الغَافِلين))
٣١٨٦ - حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ موسى، قال:
حدَّثْنَا أَبَانُ العطار، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيدٍ، عن أبي سلَّام،
عن الحضرمي بنِ لاحق، عن الحَكْمِ بنِ ميناء
أنه سَمِعَ ابنَ عباس وابنَ عمر رضي الله عنهما يُحَدِّثان أنَّ رسولَ
الله ◌َّ قال وهو على أعوادٍ منبره: ((لَيَنْتَهِينَّ أَقْوامٌ عن وَدْعِهِمُ
الجُمُعاتِ، أو لَيَخْتِمَنَّ الله على قُلوبهم، أو لَيَكُونُنَّ مِن الغَافِلِين))(١).
٣١٨٦م - حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا أبو سلمة موسى بنُ
(١) إسناده صحيح. رجاله ثقات رجال الصحيح غير الحضرمي بن لاحق، فقد
روى له أبو داود والنسائي، وقال ابن معين وابن عدي: ليس به بأس، وذكره ابن
حبان في ((الثقات)).
ورواه النسائي ٨٨/٣ عن حبان، عن أبان، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٢٥٤/١، وأبو يعلى (٥٧٦٦) عن عفان، عن أبان العطار، عن
يحيى بن أبي كثير، عن زيد، عن أبي سلام، عن الحكم بن ميناء، عن ابن عباس،
وعن ابن عمر بإسقاط الحضرمي بن لاحق بين أبي سلام وبين الحكم بن ميناء.
ورواه الطيالسي (١٩٥٢) و(٢٧٣٥)، وأحمد ٢٣٩/١ و٣٣٥ ٨٤/٢، وأبو =
- ٢١٤ -

إسماعيل، قال: حدثنا أَبَانُ، قال: حدثنا يحيى، عن زيدٍ، عن أبي
سلامٍ، عن الحضرميِّ، عن الحكم بن مِيناء
أنه سَمِعَ ابنَ عمر وابن عباس، ثم ذكرا عن رسولِ اللهِ وَّ
مثله(١).
٣١٨٧ - وحدثنا عليُّ بنُ زيد الفرائضي، قال: حدثنا أبو تَوْبَة،
قال: حدثنا معاويةُ بن سَلَّم، عن زيد، قال: سمعتُ أبا سَلَّم، قال:
حدثني الحَكُمُ بنُ ميناء
أن عبدَ الله بنَ عُمَرَ حدَّثه وأبا هريرة، أنهما سَمِعًا رسولَ اللهِ وَلَه
ثم ذكرا مثلَه(٢).
والذي ذكرناه في الباب الذي قَبْلَ هذا الباب يُغنينا عن الكلامِ
في هذا الباب، والله عزَّ وجلَّ نسأله التوفيقَ.
= يعلى (٥٧٤٢)، وابن حبان (٢٧٨٥) من طرق عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن
أبي كثير، عن أبي سلام، عن الحكم بن ميناء، عن ابن عمر وابن عباس.
وقوله: ((عن ودعهم الجمعات))، أي: تركِهم، مصدر: ودعه: إذا تركه، وقول
النحاة: إن العرب أماتوا ماضي ((يدع)) ومصدره يحمل على قلة استعمالها.
(١) صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو توبة: هو الربيع بن نافع.
ورواه مسلم (٨٦٥)، والدارمي ٣٦٨/١، والبغوي (١٠٥٤)، والبيهقي ١٧١/٣
من طريقين عن معاوية بن سلام، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن خزيمة (١٨٥٥) من طريق أبي توبة الربيع بن نافع، حدثنا معاوية بن
سلام، عن أخيه زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام الحبشي، حدثني الحكم بن ميناء،
عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ....
- ٢١٥ -

٥٠٨ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ لاَّه
مِنْ قوله: ((مَنْ فاتته صلاةُ العَصْرِ،
فكأنَّمَا وُتِرَ أَهْلَه ومالَه))
٣١٨٨ - حدثنا عبدُ الغني بنُ أبي عَقيل، قال: حدثنا سفيانُ، عن
الزهريِّ، عن سالمٍ
عن أبيه، أن رسولَ الله ◌ِّهِ، قال: ((الَّذِي تَقُوتُه صَلاةُ العَصْر،
فكَأنَّما وُتِرَ أَهْلَه ومالَهُ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٤٢/١، ومسلم (٦٢٦)، وأحمد ٨/٢، والنسائي
٢٥٥/١، وابن ماجه (٦٨٥)، والدارمي ٢٨٠/١، وابن خزيمة (٣٣٥)، والبيهقي
٤٤٥/١ من طرق عن سفيان، بهذا الإِسناد.
ورواه الطيالسي (١٨٠٣) و(١٨٠٨)، وأحمد ١٣٤/٢ و١٤٥، وأبو يعلى
(٥٤٤٧) و(٥٤٥٣) و(٥٤٩٥) و(٥٥٠٥)، والطبراني في ((الكبير)) (١٣١٠٨) من
طرق عن الزهري، به.
وقوله: ((وتر أهله وماله))، ((أهله)) بالنصب عند الجمهور على أنه مفعول ثان
لوُتِرَ، وأضمر في ((وُتِرَ)) مفعول لم يسم فاعله، وهو عائد على الذي فاتته، فالمعنى :
أصيب بأهله وماله، وهو متعد إلى مفعولين، ومثله قوله تعالى: ﴿ولن يتِرَكم
أعمالكم﴾، وقال الخطابي: ومعنى: ((وُتِرَ))، أي: نُقِصَ وسُلِبَ، فبقي وتراً فرداً بلا
أهل ولا مال، يريد: فليكن حذره من فوتها كحذره من ذهاب أهله وماله.
- ٢١٦ -

٣١٨٩ - حدثنا يزيدُ بنُ سنان وابنُ أبي داود، قالا: حدثنا عبدُ
الله بنُ صالح، قال: حدثني الليثُ، قال: حدثني عُقَيْلٌ، عن ابن
شهابٍ، ثم ذكر بإسنادِه مثلَه(١).
٣١٩٠ - حدثنا يزيدُ، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ
سعدٍ، عن الزهريِّ، ثم ذكر بإسنادِه مثلَه(٢).
٣١٩١ - وحدثنا يزيدُ، ومحمدُ بنُ خُزيمة، وفهدٌ، قالوا: حدثنا
عبدُ الله بن صالح، قال: حدثني الليثُ، قال: حدثني ابنُ الهاد، عن
ابن شهابٍ، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه(٣).
٣١٩٢ - وحدثنا أبو أمية، قال: حدَّثنا أبو نُعَيْمِ، قال: حدثنا
شيبانُ، يعني النَّحْوِيَّ، عن يحيى، عن نافع
عن ابنِ عُمَرَ، قال: سَمِعْتُ رسولَ الله ◌َّةٍ، ثم ذكر مثلَه(٤).
٣١٩٣ - وحدثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ عمر وأبو صالحٍ،
قالا: حدثنا الليثُ، قال: أخبرنا نافعٌ
(١) صحيح. عبد الله بن صالح متابع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين،
وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر ما قبل الحديث السالف.
(٣) صحيح. عبد الله بن صالح متابع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
ابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي المدني .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد الأنصاري.
ورواه أحمد ٧٥/٢ عن حسن بن شيبان، بهذا الإِسناد.
- ٢١٧ -

عن ابنِ عمر، عن رسولِ اللهِ وَِّ مثلَه(١).
٣١٩٤ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا عَارِمٌ أبو النّعمان،
قال: حدثنا حمادُ بنُ زيد، عن أيوب، عن نافعٍ
عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبيِّ وَّلِ مثلَه(٢).
٣١٩٥ - وحدثنا يزيدُ بنُ سنان، قال: حدثنا عثمانُ بنُ عمر، قال:
أخبرنا ابنُ أبي ذئبٍ (ح) وحدثنا الربيعُ الأزديُّ، قال: حدثنا أسدٌ،
قال: حدثنا ابنُ أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن
عن نوفل بن معاوية الدِّيلي، عن رسولِ الله وَ له مثلَه(٣).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه الترمذي (١٧٥)، والبغوي (٣٧١) من طريق قتيبة بن سعيد، وأبو يعلى
(٥٥٠٦) من طريق خالد، كلاهما عن الليث، بهذا الإِسناد.
ورواه عبد الرزاق (٢٠٧٥)، وابن أبي شيبة ٣٤٢/١، وأحمد ١٣/٢ و٢٧ و ٤٨
و٥٤ و٧٦ و١٠٢، والدارمي ٢٨٠/١ من طرق عن نافع، به."
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
أبو النعمان: هو محمد بن الفضل السدوسي البصري، وعارم: لقبه.
ورواه أحمد ٤٨/٢ عن إسماعيل ابن علية، و١٢٤ عن يونس، كلاهما عن
حماد بن زيد، بهذا الإِسناد.
ورواه مالك في ((الموطأ)) ١١/١-١٢ عن نافع، عن ابن عمر، ومن طريق مالك
رواه البخاري (٥٥٢)، ومسلم (٦٢٦)، وأبو داود (٤١٤)، والنسائي ٢٥٥/١، وابن
حبان (١٤٦٩)، والبغوي (٣٧٠)، والبيهقي ٤٤٤/١.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
- ٢١٨ -
=

فكان معنى قوله وَله: ((فكأنما وُتِرَ أُهلَهُ ومالَه))، بمعنى: فكأنما
نقص أهله وماله، ومنه قول الله عز وجل: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ}
[محمد: ٣٥]، أي: ولن يَنْقُصَكُم أعمالَكُمْ.
وكذلك حدثناه ولَّدٌ النحوي، عن المصادري، عن أبي عبيدة.
وفي ذلك ما قد دلَّ أنه لم يكن بذلك كافراً، لأنه لو كان كافراً،
كان ما قد نقصه مِن ذهاب إيمانِه أكثرَ مما نقصه مِن ذهابِ أهلِه ومالِهِ،
وكان القصد إلى ذكر أهلِه ومالِه، والله عز وجل نسألُه التوفيقَ.
= ورواه الطيالسي (١٢٣٧)، وابن حبان (١٤٦٨)، وأبو يعلى (٥٤٤٥)، والبيهقي
٤٤٥/١ من طرق عن ابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث
القرشي العامري، بهذا الإِسناد.
ورواه البخاري (٣٦٠٢)، ومسلم (٢٨٨٦) من طريق الزهري، حدثني أبو
بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن عبد الرحمن بن مطيع بن الأسود، عن نوفل بن
معاوية . . .
ورواه النسائي ٢٣٨/١-٢٣٩ من طريق ابن إسحاق، حدثني يزيد بن حبيب،
عن عراك بن مالك، سمعت نوفل بن معاوية ...
قلت: ونوفل بن معاوية صحابي هذا الحديث: هو نوفل بن معاوية بن عروة بن
صخر الدِّيلي أبو معاوية، من مسلمة الفتح، وعاش إلى أول خلافة يزيد، وعُمِّرَ مئة
وعشرين سنة .
- ٢١٩ -

٥٠٩ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَله
في نهيه عن إضاعةِ المالِ
٣١٩٦ - حدثنا عليُّ بنُ معبدٍ، قال: حدثنا يعلى بنُ عُبيد
الطنافِسيُّ، قال: حدثنا محمدُ بنُ سُوقَةً، عن محمد بن عُبيدِ الله
الثقفيِّ، عن وَرَّادٍ، قال:
كَتَبَ المغيرةُ بنُ شُعبةَ إلى معاوية - وزعم ورَّادٌ أنه كتبه بيده -:
إنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَِّ قال: ((إنَّ الله حَرَّمَ ثلاثاً، ونهى عن ثلاثٍ:
عقوقَ الوَالِدَيْن، وَأَدَ البناتِ، ولا، وهاتٍ، ونهى عن ثلاثٍ: قِيلَ وقالَّ،
وإضاعَةَ المالِ، وإلحافَ السؤالِ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورّاد: هو الثقفي كاتب المغيرة بن
شعبة ومولاه.
ورواه الطبراني في «الكبير» ٢٠/(٩٤٢) عن يعلى بن عبيد، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٢٥٠/٤ عن الحسين بن علي، ومسلم (٥٩٣) (١٤) ص١٣٤١،
والطبراني ٢٠/ (٩٤٢) من طريق مروان بن معاوية الفزاري، والبيهقي في ((الآداب))
(٩٤) من طريق محمد بن يحيى الذهلي، والطبراني ٢٠ / (٩٤٢) من طريق علي بن
مسهر، أربعتهم عن محمد بن سوقة، بهذا الإِسناد.
ورواه الدارمي ٣١٠/٢-٣١١، والبخاري (٥٩٧٥)، وفي ((الأدب المفرد))
(٤٦٠)، ومسلم ١٣٤٢/٣ (١٤)، والطبراني في ((الكبير)) ٢٠/(٩٠٩) و(٩١٠) =
- ٢٢٠ -