Indexed OCR Text
Pages 61-80
ثم عاد هذا القائلُ سائلًا(١) لنا، فقال: فإنَّ في هذا الحديث أيضاً ما لا يجوزُ لكم قبولُه عن عليٍّ رضي الله عنه في الوصيفة المذكورة فيه من وقوعه عليها، لأنها إنما كانت صارت في آله، وآلُهُ غيرُه. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أن المرادَ بآلِه: هُوَ نفسُه عليه السَّلامُ بمعنى أنها وقعت في نصيبه، فكان منه فيها ما كان، لأن العربَ تجعلُ آلَ الرجل الرجلَ، وتجعل آله صلبَه. ومنه ما قد رُوي عن النبيِّ وَّ فيما خاطب به عبد الله بن أبي أَوْفَى لما جاء بصدقة أبيه ٣٠٥٢ - كما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا وهبُ بنُ جريرِ، وأبو زيد صاحبُ الهروي، وأبو الوليد الطيالسيُّ، قالوا: حدثنا شعبةٌ، عن عمرو بن مُرَّة عن عبد الله بن أبي أوفى - وكان من أصحاب الشجرة -، قال: كان رسول الله وَّ﴿ إذا أتاه قوم بصدقتهم، قال: ((اللهمَّ صَلَّ عليهم))، قال: فأتاه أبي بصدقته، فقال: ((اللّهُمَّ صَلِّ على آلٍ أَبِي أَوْفَى))(٢). (١) في الأصل: ((سائل)). (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو زيد صاحب الهروي: هو سعيد بن الربيع العامري الحَرَشي البصري، وهو أقدم شيخ للبخاري وفاةً، مات سنة (٢١١) هـ. ورواه عبد الرزاق (٦٩٥٧)، وأحمد ٣٥٣/٤ و٣٥٥ و٣٨١ و ٣٨٨، والبخاري (١٤٩٧) و(٤١٦٦) و(٦٣٣٢) و(٦٣٥٩)، ومسلم (١٠٧٨)، وأبو داود (١٥٩٠)، والنسائي ٣١/٥، وابن حبان (٩١٧) من طرق عن شعبة، بهذا الإِسناد. - ٦١ - فكان ذُلك بمعنى: اللهم صَلِّ على أبي أوفى . ومن ذلك ما رُوِيَ عن النبيِّ ◌َ﴿ِ في أبي موسى: ((لَقَدْ أُوتِيَ هذا مِزْمَاراً مِنْ مَزاميرِ آلِ داودَ بٍَّ)(١)، بمعنى: مزماراً مِن مزامير داودَ وَّل، والآلُ صِلة، لأن المزاميرَ إنما كانت لِداود ◌َّرَ، لا لغيره من آله، ولا ممن سِوَاهُم . ومِنْ ذلك ما هُوَ أجلُّ مِن هذا وهو قولُه عز وجل: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشدَّ العَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦]، لا لإِخراج فرعون منهم وهو داخلٌ فیھم . وأما ما سوى هذين المعنيين بما في هذا الحديث من وطء علي رَضِيَ الله عنه الوصيفةَ المذكورةَ في هذا الحديث بلا استبراء كان منه فيها، فإنَّ الذي أتينا به في الباب الذي قبلَ هذا الباب يُغنينا عن الكلام في ذلك في هذا الباب، والله نسأله التوفيق. (١) رواه من حديث أبي موسى الأشعري البخاري (٥٠٤٨)، ومسلم (٧٩٣)، وصححه ابن حبان (٧١٩٧)، وانظر تمام تخريجه فيه. ورواه من حديث أبي هريرة ابن حبان (٧١٩٦)، وقد استوفيت تخريجه فیه. - ٦٢ - ٤٨٤ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسول الله عَليه في لحوم الخيل من كراهةٍ ومن إباحةٍ من حديث جابر بن عبد الله ٣٠٥٣ - حدثنا المزنيُّ، قال: حدثنا الشافعيُّ، عن سفيانَ، عن عمرو بن دِینارٍ سَمِعَ جابر بن عبدِ الله يقول: أطعَمَنا رسولُ اللهِ وَّ لُحومَ الخَيْلِ، ونَهانا عن لُحُومِ الحُمُرِ(١). فكان هذا الحديثُ مذكوراً فيه سماعُ عمرو بن دينار من جابر بنِ عبد الله، ولم يَسْمَعْ ذلك في غيرِ هذه الرواية. (١) إسناده صحيح. الشافعي ثقة لا يُسأل عن مثله، ومن فوقه ثقات من رجال الشیخین. وهو في ((سنن الشافعي)) (٥٩٨) برواية المؤلف عن خاله المزني . ورواه الحميدي (١٢٥٤)، وابن أبي شيبة ٢٥٦/٨، وعبد الرزاق (٩٧٣٤)، والترمذي (١٧٩٣) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد، وصححه ابن حبان (٥٢٦٨)، وانظر تمام تخريجه فيه. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، ورواه حماد بن زيد، عن عمروبن دينار، عن محمد بن علي، عن جابر، ورواية ابن عيينة أصح، وسمعت محمداً (يعني البخاري) يقول: سفيان بن عيينة أحفظ من حماد بن زيد. - ٦٣ - ٣٠٥٤ - وما قد حدثنا بكَّارُ بنُ قتيبة، قال: حدثنا إبراهيمُ بن بشارٍ، قال: حدثنا سفيانُ، عن عمرٍو، عن جابرٍ، عن النبيِّ بَّر، ثم ذكر مثلَه(١). فلم يكن في ذلك ذكرُ سماعٍ لعمرٍو إِيَّه من جابرٍ. ٣٠٥٥ - وقد حدثنا محمد بنُ النعمان السَّقَطِي، قال: حدثنا الحُمَيْدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عمرو، قال: قال جابر بن عبد الله: ثم ذكر هذا الحديث(٢). فطلبنا حقيقته: هل هو سماعٌ لعمرٍو مِن جابر، أو ليس بسماع له منه؟ ٣٠٥٦ - فوجدنا مُحَمَّدَ بنَ النعمان قد حدَّثنا، قال: حدثنا الحُمَيْدِيُّ، قال: حدثنا سفيانُ، قال: حدثنا عمرو، قال: قال جابرُ بنُ عبدِ الله: نهى رسولُ الله ◌ِوََّ عن المُخَابَرَةِ. قال سفيانُ: وكُلُّ شيءٍ سمعتُه من عمرو بن دينار - يعني من حديث جابر- قال لنا: سمعتُ جابرَ بنَ عبد الله إلا هذين الحديثين، فلا أدري أَبَيْنَهُ وبَيْنَ جابرٍ فيهما أحدٌ أم لا (٣). ثم التمسناه مِن رواية غيرِ سفيان عن عمرو (١) صحیح، وهو مکرر ما قبله. (٢) هو في ((مسند الحميدي)) (١٢٥٤). (٣) إسناده صحيح على شرطهما. وهو في ((مسند الحميدي)) (١٢٥٥). - ٦٤ - ٣٠٥٧ - فَوَجَدْنا أبا أُمية قد حدثنا، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سابقٍ، قال: حدثنا ورقاءُ، عن عمرو بنِ دینارٍ عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، عن رسولِ الله وَّل، ثم ذكر هذا الحديثَ(١). فلم يكن في ذلك ما يدلُّ على ما تقومُ به الحجةُ في حقيقة هذا الحديث، ثم التمسنا ذلك أيضاً ٣٠٥٨ - فوجدنا أبا أمية قد حدثنا، قال: حدثنا خالدُ بنُ مخلد القَطَوَاني، قال: حدثني محمدُ بنُ مسلمٍ الطائفي، قال: حدثني عمرو بنُ دینارٍ قال: سَمِعْتُ جابرَ بنَ عبدِ الله يقولُ: حَرَّمَ رسولُ اللهِ وَّهُ يَوْمَ خَيْبَرَ لُحُومَ الحُمرِ الْأَهْلِيَّةِ، وأَحَلَّ لحومَ الخَيْلِ (٢). فلم يَكُنْ هذا عندنا أيضاً مما نقطع به على أن حقيقةً الأمر في هذا الحديث هي سماعُ عمرٍو إِيَّه من جابر لِتقصيرِ محمد بنِ مسلمٍ عن استحقاق مثل ذلك، فالتمسناه في حديث غيره. ٣٠٥٩ - فوجدنا يزيدَ بنَ سنانٍ قد حدَّثنا، قال: حدثنا محمدُ بنُ (١) إسناده صحيح على شرطهما. (٢) خالد بن مخلد - وإن خرّج له الشيخان - له مناكير فيما قاله أحمد، ومحمد بن مسلم الطائفي ضعفه أحمد، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: يخطىء، وله عند مسلم حديث واحد متابعة. - ٦٥ - بكر البُرسَاني، قال: حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني عمروبنُ دينارٍ، عن رجلٍ عن جابر بن عبد الله رَضِيَ الله عنهما، قال: كنا قد حملنا في قُدورنا لحومَ الخيل ولحومَ الحُمُر، فأمرنا رسولُ اللهِ وَّ أَن نَأْكُلَ لُحُومَ الخَيْلِ، ونهانا أَنْ نَأْكُلَ لُحُومَ الحُمُرِ (١). فوقفنا بذلك على أن أصلَ هذا الحديثِ ليس بسماع عمرو إياه من جابر، وإن بينَه وبينَه فيه رجلاً، غير أنه قد يحتمِلُ أن يكونَ ذلك الرجل ممن تُقبل روايتُه، وتقومُ بمثلها الحُجَّةُ، وقد يكونُ بخلافِ ذُلك، فالتمسنا ذُلك ٣٠٦٠ - فوجدنا أحمد بن أبي داود قد حدَّثنا، قال: حدثنا سلیمان بن حرب (ح). ووجدنا الربيع بن سليمان قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا أسد، قالا: حدَّثنا حمَّاد بنُ زيدٍ، عن عمرو بن دينارٍ، عن محمد بن علي بنِ حسين عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: أطْعَمَنَا رسولُ الله وَّ لُحُومَ الخَيْلِ، ونهانا عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ(٢). (١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير الرجل المبهم. ورواه أبو داود (٣٨٠٨) عن إبراهيم بن حسن المصيصي، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، بهذا الإِسناد. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه أحمد ٣٦١/٣، والدارمي ٨٧/٢، والبخاري (٤٢١٩) و(٥٥٢٠) = -٦٦ - فصار هذا الحديثُ مستقيمَ الإِسنادِ من حديث عمرو، ثم نظرنا: هل رواه عن جابر بن عبد الله أحدٌ بموافقة هذا المعنى؟ ٣٠٦١ - فوجدنا يونسَ قد حدثنا، قال: حدثنا عليُّ بنُ معبدٍ، قال: حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ عمرو، عن عبد الكريم الجزري، عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: كُنَّا نأكُلُ لُحومَ الخَيْلِ على عَهْدِ رسولِ اللهِ وَمِيرُ(١). ٣٠٦٢ - ووجدنا فهداً قد حدثنا، قال: حدثنا ابنُ الأصبهاني، = و(٥٥٢٤)، ومسلم (١٩٤١)، وأبو داود (٣٧٨٨)، وابن الجارود (٨٨٥)، وأبو يعلى (١٩٩٨)، والبيهقي ٣٢٦/٩-٣٢٧، والبغوي (٢٨١٠) من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإِسناد، وصححه ابن حبان (٥٢٧٣). (١) إسناده صحيح. علي بن معبد روى له الترمذي والنسائي، وهو ثقة فقيه، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢١١/٤ بإسناده ومتنه. ورواه النسائي ٢٠١/٧ عن علي بن حُجر، عن عبيد الله بن عمرو، بهذا الإِسناد. ورواه النسائي ٢٠٢/٧، وابن ماجه (٣١٩٧)، والدارقطني ٢٨٨/٤ من طرق عن سفيان الثوري، عن عبد الكريم، به. ورواه عبد الرزاق (٨٧٣٣)، ومن طريقه ابن ماجه (٣١٩٧) عن معمر وسفيان، كلاهما عن عبد الكريم، به. ورواه الدارقطني ٢٨٨/٤، والبيهقي ٣٢٧/٩ من طريق فرات بن سلمان، عن عبد الكريم الجزري، به. - ٦٧ - قال: أنبأنا شريك، عن عبد الكريم. ووكيع، عن سفيان، عن عبد الكريم، ثم ذكر مثلَه(١). فاتَّفقَ محمدُ بنُ علي بن حسين، وعطاء، عن جابر بن عبد الله في إباحةٍ لحومِ الخيل. ٣٠٦٣ - وقد حدثنا يزيدُ بن سِنان أيضاً، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، عن ابنِ جُريج، قال: أخبرني أبو الزبير سَمِعَ جابراً يقول: أكلنا زَمَنَ خيبر لحومَ الخيلِ وحُمُرَ الوحشِ، ونهانا رسولُ اللهِ وَّ عن أكلِ الحِمَارِ الأهلي(٢). فعاد ما رُوِيَ عن جابرٍ في حِلِّ لحوم الخيلِ إلى رواية محمد بن علي بن حسين وعطاء وأبي الزبير ذلك عنه. فقال قائل: فقد رُوِيَ عن جابر بن عبد الله، عن النبيِّ وَِّ ما یُخالِفُ ذلك. ٣٠٦٤ - فذكر ما قد حدثنا محمدُ بنُ علي بن داود، قال: حدثنا عاصمُ بنُ علي، قال: حدثنا عكرمةُ بنُ عمَّارٍ، عن يحيى بن أبي كثير، (١) إسناده صحيح. شريك متابع، وهو مكرر ما قبله. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢١١/٤ بإسناده ومتنه. ورواه الدارقطني ٢٨٨/٤ من طريق شريك، عن عبد الكريم، عن عطاء، عن جابر. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر ((صحيح ابن حبان)) (٥٢٦٩) و(٥٢٧٠) و(٥٢٧٢). - ٦٨ - عن أبي سَلَمَّةَ بن عبد الرحمن عن جابر بن عبدِ الله، قال: لما كان يومُ خيبرَ أصاب الناسَ مجاعةٌ، فأخذَوا الحُمُرَ الأَهلِيَّةَ، فذبحوها، وملؤوا منها القدورَ، فبلغَ ذلك النبيِّ وَّهِ، فَأمرنا رسولُ اللهِ وَّهِ، فَكَفَأْنَا يومئذٍ القُدورَ، وقال: ((إِنَّ الله عز وجلَّ سيأتيكُم برزقٍ هو أحلُّ من هذا وأطيبُ))، فكفأنا يومئذٍ القدورَ وهي تغلي فحرَّمَ رسولُ اللهِّهِ الحُمُرَ الإِنسيةَ، ولحومَ الخيلِ والبغال، وكلّ ذي ناب مِن السباع، وكل ذي مِحْلَبٍ من الطير، وحَرَّمَ المُجَثَّمَةَ والخَلِيسَةَ وَالنُّهْبَةُ (١). (١) إسناده ضعيف. عكرمة بن عمار: قال أحمد: مضطرب الحديث عن يحيى بن أبي كثير، وقال علي بن المديني: أحاديث عكرمة عن يحيى بن أبي كثير ليست بذاك مناكير، كان يحيى بن سعيد يضعفها، وقال البخاري: مضطرب في حديث يحيى بن أبي كثير، وقال أبو داود: ثقة، وفي حديثه عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، وقال أبو حاتم: كان صدوقاً، وربما وهم في حديثه، وربما دلس، وفي حديثه عن يحيى بن أبي كثير بعض الأغاليط. قلت: ومما يدل على اضطراب عكرمة فيه ما رواه أحمد ٣٥٦/٣، وأبو داود (٣٧٨٩)، والدارقطني ٢٨٩/٤، والبيهقي ٣٣٧/٩ من طرق عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابربن عبد الله، قال: ذبحنا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير، فنهانا رسول الله وَ ﴿ عن البغال والحمير، ولم ينهنا عن الخيل، وصححه ابن حبان (٥٢٧٢)، ورواه الحاكم ٢٣٥/٤ من طريق يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير وعمروبن دينار، عن جابربن عبد الله، وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٨٧٣٦) قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، قال: رأيت أصحاب المسجد أصحاب ابن الزبير يأكلون الفرس - ٦٩ - فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن أهلَ الحديث يُضعِّفُون حديثَ عكرمة عن يحيى، ولا يجعلونه فيه حجةً، كذلك قال غيرُ واحدٍ منهم، ولو كان فيه حجة، لكان خلافُ محمد بن علي بن حسين، وعطاء بن أبي رباح، وأبي الزبير، عن جابر له في ذلك، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن جابر، أولى مما رواه فيه يحيى، عن أبي سلمة، عن جابر، لأن ثلاثة أولى بالحفظ من واحد، والله نسألهُ التوفيقَ. = والبرذون، قال: وأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أكلنا زمن خيبر الخيل وحمير الوحش، ونهانا النبي ◌ّ عن أكل الحمار الأهلي. وقوله: ((وحرم المجثمة والخليسة والنهبة)). المجثمة: كل حيوان ينصب ويرمى ليقتل إلا أنها تكثر في الطير والأرانب وأشباه ذلك مما يَجْثِمُ في الأرض، أي: يلزمها ويلتصق بها. والخليسة: ما يستخلص من السبع، فيموت قبل أن يذكى، من: خَلَست الشيء واختلسته: إذا سلبته، وهي فعيلة، بمعنى مفعولة. وروى هذه القطعة الأخيرة ابن أبي شيبة ٣٩٧/٥ عن هاشم بن القاسم، عن عكرمة بن عمار. - ٧٠ - ٤٨٥ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسول الله وَله من غير حديث جابر بن عبد الله في لحوم الخيل من كراهة ومن إباحة حدثنا أبو القاسم هشام بن محمد بن قرة بن أبي خليفة الحِميري، قال: حدثنا أبو جعفر أحمدُ بنُ محمد بن سلامة الأزديُّ، قال: ٣٠٦٥ - حدثنا محمد بنُ عمروبن يونس الثعلبيُّ الكوفيُّ المعروفُ بالسُّوسي، قال: حدثنا أبو معاوية الضريرُ، عن هشام بن عروة، عن امرأته فاطمة بنتِ المنذر عن أسماء ابنةٍ أبي بكرٍ رَضِيَ الله عنها، قالت: انْتَحَرْنَا فَرَساً على عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَِّ فَأَكَلْنَاهُ (١). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث إخبارُ أسماء بما أخبرت به فيه (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢١٠/٤ بإسناده ومتنه. ورواه عبد الرزاق (٨٧٣١)، والشافعي ١٧٢/٢، والبخاري (٥٥١٩)، ومسلم (١٩٤٢)، والدارمي ٨٧/٢، وأحمد ٣٤٥/٣ و٣٤٦ و٣٥٣، وابن أبي شيبة ٢٥٥/٨-٢٥٦، وابن ماجه (٣١٩٠)، وابن الجارود (٨٨٦)، والدارقطني ٤ /٢٩٠، والبيهقي ٣٢٧/٩، وابن حبان (٥٢٧١) من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإِسناد. - ٧١ - مما كان منهم على عهدِ رسولِ الله وَله، ففي ذلك حُجَّةٌ لمن أباح لحومَ الخيل في إباحته أكلها. وقد رُوِيَ عن خالد بن الوليد عن رسول الله ◌َّ النهي عن أكلها ٣٠٦٦ - كما قد حدثنا الربيعُ بنُ سليمان الأزدي الجيزي، قال: حدثنا أبو نُعيم (ح) وكما حدثنا عبدُ الرحمن بنُ عمرو الدمشقي أبو زُرْعة، قال: حدثنا يزيدُ بنُ عبدِ ربِّه وخالدُ بنُ خَلِيٍّ قالوا: حدثنا بقيةُ بنُ الوليد، عن ثوربن يزيد، عن صالحٍ بن يحيى بن المقدام، عن أبيه، عن جدِّه عن خالدٍ بن الوليد رَضِيَ الله عنه أن رسولَ اللهِ وَّ نهى عن أكلِ لحومِ الخيلِ والبغالِ والحَمِير (١). (١) إسناده ضعيف. بقية بن الوليد كثير التدليس عن الضعفاء، وقد انفرد به، وصالح بن يحيى قال البخاري: فيه نظر، وذكره العقيلي وابن الجوزي وابن الجارود في ((الضعفاء))، وأبوه يحيى لم يرو عنه غير ابنه، ولم يوثقه غيرُ ابن حبان. ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢١٠/٤ بإسناده ومتنه. ورواه أحمد ٨٩/٤، وأبو داود (٣٧٩٠)، والنسائي ٢٠٢/٧، وفي ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١١٢/٣، وابن ماجه (٣١٩٨)، ويعقوب بن سفيان ٣٥٧/٢، والبيهقي ٣٢٨/٩، والدارقطني ٢٨٦/٤، والطبراني (٣٨٢٦) من طرق عن بقية، بهذا الإِسناد. قال أبو داود: هذا منسوخ. وقال النسائي كما في ((التحفة)): الذي قبله (يعني حديث جابر في إباحة أكل لحوم الخيل) أصحُّ من هذا، ويشبه إن كان صحيحاً أن يكون منسوخاً، لأن قوله - ٧٢ - ففي هذا الحديثِ النهيُ عن أكل لحوم الخيل، فأما أكثرُ الآثار المروية في لحوم الخيل والصحيح منها، ما روي في إباحة أكلٍ لحومها مما قد رويناه في هذا الباب، ومما قد رويناه في الباب الذي قبلَه من كتابنا هذا. وإن رجعنا إلى ما يُوجبه النظرُ في ذلك، كان هو النهي عن أكلِ لحومها، وذلك أنا وجدنا الأنعامَ المباحَ أكلُ لحومِها ذواتِ أخفافٍ وذواتِ أظلافٍ، ووجدنا الحُمُرَ الأهليةَ المنهي عن أكل لحومها، والبغالَ المنهي عن أكل لحومها ذواتٍ حوافر، وكانت الخيلُ المختلف في أكل لحومها ذواتِ حوافر، فكانت ذواتُ الحوافر المختلفُ في أكل لحومها بذوات الحوافر المنهي عن أكل لحومها أشبه منها بذواتِ الأخفاف وذواتِ الأظلاف المباح أكل لحومها. وقد كان أبو حنيفة ومالك بن أنس يذهبان إلى هذا القول كما قد حدثنا محمدُ بنُ العباس ، قال: حدثنا عليُّ بنُ معبدٍ، قال: حدثنا محمدُ بنُ الحسن، قال: حدثنا يعقوبُ، عن أبي حنيفة، قال: أكره أَكْلَ لحمِ الفَرَسِ (١). وكما قد حدثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ وهب، قال: أخبرني مالك بن أنس، قال: أحسنُ ما سَمِعْتُ في الخيل = في حديث جابر: ((وأذن في لحوم الخيل)) دليل على ذلك، قال: ولا أعلم رواه غير بقية . (١) رجاله ثقات أئمة أثبات. - ٧٣ - والبغال والحمير أنها لا تُؤْكَلُ، لأنَّ الله عز وجل قال: ﴿والخَيْلَ والبغَالَ والحميرَ لِتركبوها وزِينَةً﴾ [النحل: ٨]، وقال تبارك وتعالى في الأنعام: ﴿لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ [غافر: ٧٩]، وقال تَبَارَكَ وتعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ على ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وأَطْعِموا البَائِسَ الفَقير﴾ [الحج: ٢٨]. قال مالك: فذكر الله عز وجل الخيلَ والبغالَ والحميرَ للركوب والزينةِ، وذكر الأنعامَ للركوب والأكل منها، قال مالك: وذلك الأمرُ عندنا(١). (١) رجاله ثقات وانظر ((الموطأ)) ٤٩٧/٢. وقال الباجي في ((المنتقى)) ١٣٢/٣-١٣٣: ((استدل مالك على المنع من أكل لحوم الخيل والبغال والحمير بالآية، وذلك من وجهين: أحدهما: أن لام ((كي)) بمعنى الحصر، وذلك أنه أخبر تعالى أنه إنما خلقها للركوب والزينة، وقصد بذلك الامتنان علينا، وإظهار إحسانه إلينا، فدلَّ ذلك على أنه جميع ما أباحه لنا منها، ولو كانت فيها منفعة غيرها لذكرها لِيبين إنعامَه علينا، أو ليظهر إباحة ذلك إلينا، فإن إخباره تعالى أنه خلقها لهذا المعنى دليلٌ على أنه جميع التصرف المباح فيها. والوجه الثاني: أنه ذكر الخيل والبغال والحمير، فأخبر تعالى أنه خلقها للركوب والزينة، وذكر الأنعام فأخبر أنه خلقها لنركب منها ونأكل، فلما عدل في الخيل والبغال والحمير عن ذكر الأكل دلَّ ذلك على أنه لم يخلقها لذلك وإلا بطلت فائدة التخصيص بالذكر. مسألة: إذا ثبت ذلك، فالخيلُ عند مالك مكروهة، وليست بمحرمة ولا مباحة على الإِطلاق، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: هي مباحة، وبه قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن، وقال ابن حبيب: الخيل مختلف في كراهية أكلها، فلا يبلغ بها التحريم والبراذين مثلها، فجعلها مباحة في أحد القولين)). - ٧٤ - فأما أبو يوسف ومحمدُ بنُ الحسن، فكانا يذهبانِ في ذلك إلى إباحةِ أكل لحومها. كما قد حدثنا محمدُ بنُ العباس، قال: حدثنا عليٌّ، قال: حدثنا محمد، فذكر ما قد حكيناه عنه أيضاً. فتأملنا ما حُكِيَ عن مالك مما احتجَّ به في كراهية لحومِ الخيل من أن الله عز وجل إنما خلقها للركوب والزينة، هل ذلك مما يمنع أكل لحومها أم لا؟ فوجدنا اللهَ عزَّ وجل قد قال في كتابه: ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ولِذلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٨-١١٩]، فلم يكن ذلك مانعاً من أن يكون أيضاً قد خلقهم لِغير ذلك، إذ كانَ الله عز وجل قد قال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الجنَّ والإِنْسَ إِلَّ لِيَعْبُدونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]، فعقلنا بذلك أنهم مخلوقون لِما ذكر خلقه إيَّاهم في كُلِّ واحدةٍ من هاتين الآيتين. ولما كان ذلك كذلك، كان مثلَه قولُه جل وعز: ﴿والخَيْلَ والبِغَالَ والحَمِيرَ لِتركبوها وزِينَةً﴾ لا يمنع أن يكونَ خلقها لِذلك، وَلِما سواه مما أباحه من أفعال رسول الله وَّر من إطعامه الناسَ لحومها. ومثلُ ذلك ما قد وجدناه في سنة رسولِ اللهِ وَِّ مما يَدُلُّ على هذا المعنى أيضاً. ٣٠٦٧ - كما قد حدثنا يونسُ، قال: أنبأنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني يونسُ بنُ يزيد، عن ابن شهابٍ، قال: حدثني سعيدُ بنُ المسيب وأبو سلمة بنُ عبد الرحمن - ٧٥ - أنهما سمعا أبا هريرة رَضِيَ الله عنه يقولُ: قالَ رسولُ الله ◌َلات: ((بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً قد حَمَلَ عليها، التفتت إليه البقرةُ، فقالت: إنِّي لم أُخْلَقْ لِهُذا إنما خُلِقْتُ لِلحَرْثِ)) فقال الناسُ: سُبحانَ اللهِ تعجباً، وفَزْعُوا: بقرةٌ تَتَكَلَّمُ! فقال رسولُ اللهِ وَّ: ((فإِنِّي أؤمن بهِ وأبو بكرٍ وعُمَرُ))(١). قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث الإِخبارُ من البقرة التي أنطقها الله عز وجل بما أنطقها به، ليكونَ ذلك منها مما يُؤمِنُ به المؤمنون، وكان الذي نطقت به حقاً، إذ كان رسولُ اللهِ وَ﴾ُ قد صدَّق (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه مسلم (٢٣٨٨) من طريقين عن ابن وهب، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم (٢٣٨٨) وابن حبان (٦٤٨٥) من طريق سفيان الثوري، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. ورواه أحمد ٢٤٥/٢ -٢٤٦، وفي ((فضائل الصحابة)) (١٨٣)، والحميدي (١٠٥٤)، والبخاري (٣٤٧١)، ومسلم (٢٣٨٨)، والبغوي (٣٨٨٩) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، به. وقولُ البقرة: إني لم أُخلق لهذا إنما خلقت للحرث. اسْتُدِلَّ به على أن الدواب لا تُستعمل إلا فيما جَرَتْ به العادةُ باستعمالها فيه، ويُحتمل أن يكونَ قولُها: ((إنما خُلِقت للحرث)) للإشارة إلى معظمِ ما خُلِقَتْ له، ولم ترد الحصرَ في ذلك. وفي الحديث منقبةٌ عظيمة للشيخين أبي بكرٍ وعمرَ، إذ استغرب السامعون ما خالفَ العادة لا يريدون به الإِنكارَ، فأخبر النبيُّ وَّر أن الشيخينِ لِكمال إيمانهما، واطمئنان قلوبهما، وسمو إدراكهما يؤمنانِ بما يقولُ دونَ تردد أو استغراب بما عرفا من قُدرة الله، وبما أيقنا مِن صدقِ رسول الله الذي لا ينطِقُ عن الهوى. - ٧٦ - وآمَنَ به، وأخبر أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما يُؤْمِنانِ به، ولما كان ذلك كذلك وكانت مخلوقةً لما خُلِقَتْ له في هذا الحديث مخلوقة مع ذلك لأكل لحومها لما ذكره الله عز وجل مما تلاه مالك رحمه الله في الأنعام المأكولَةِ، كان مثلَ ذلك الخيلُ، فهي مخلوقة لما ذكرت له في الآية التي تلاها فيه من الركوب والزينة، ومخلوقةٌ لما سوى ذلك مِن أكل لحومها التي أطعمها رسولُ اللهِ وَلَ أصحابَه. وليس ما قد روينا مِن حديث خالد بن الوليد مما يُعارَضُ به ما رويناه في ضده عن جابر بن عبد الله في الباب الذي قبل هذا الباب، والله نسأله التوفيق. - ٧٧ - ٤٨٦ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسول الله وَله مِن قوله: ((لا يَرُدُّ القضاءَ إلَّ الدعاءُ، ولا يزيدُ في العُمر إلا البُّ) ٣٠٦٨ - حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا سعيدُ بنُ يعقوب الطَّالقاني، قال: حدثني يحيى بنُ ضُرِيسٍ، قال: حدثنا أبو مودودٍ - قال أبو جعفر: وهو عبدُ العزيز بنُ أبي سليمان مولى هُذيل، وهو عند أهل الحديث ثقة، وهو من أهل البصرة، وهو خلافُ أبي مودود المديني -، عن سليمانَ التيمي، عن أبي عثمان عن سلمان، قال: قال رسولُ الله ◌َله: ((لا يَرُدُّ القضاءَ إلَّ الدعاءُ، ولا يزيدُ في العُمر إلا البُ))(١). (١) حديث حسن لغيره. سعيد بن يعقوب الطالقاني روى له أبو داود والترمذي والنسائي، ووثقه أبو زرعة والنسائي، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح غير أبي مودود البصري نزيل الري، واسمه فضة، وهو ضعيف كما قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه ٩٣/٧. ووقع للمصنف هنا وهم في اسمه وفي بلده، فسماه عبد العزيز بن أبي سليمان، وقال: إنه بصري. قال في ((التهذيب)): فضة أبو مودود البصري، قدم الري، فسكنها مدة، ونزل خراسان، روى عن سليمان التيمي، وروى عنه علي بن الحسن الواسطي، = -٧٨ - ٣٠٦٩ - حدثنا فهد، قال: حدثنا أبو نعيمٍ ، قال: حدثنا سفيانُ، عن عبدِ الله بن عيسى، عن عبد الله بن أبي الجعدِ عن ثوبانَ رَضِيَ الله عنه، قال: قال رسولُ الله وَلِّ: ((لا يَزِيدُ في العُمْرِ إلَّ البُّ، ولا يَرُدُّ القَضَاءَ إلَّ الدُّعَاءُ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بالذَّنْبِ يُصِيبَّهُ))(١). = ويحيى بن الضريس الرازي، روى له الترمذي حديثاً واحداً من حديثه عن التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان حديث: ((لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر))، ولم يسمه، وقال: حسن غريب، قال: وأبو مودود اثنان، أحدهما يقال له: فضة، بصري، وهو الذي يروي هذا الحديث، والآخر عبد العزيز بن أبي سليمان، وكانا في عصرٍ واحد. ورواه الطبراني في ((الكبير)) (٦١٢٨)، وفي ((الدعاء)) (٣٠) من طرق عن سعيد بن يعقوب الطالقاني، بهذا الإِسناد. ورواه الترمذي (٢١٣٩) عن محمد بن حميد الرازي، وسعيد بن يعقوب، والشهاب في ((مسنده)) (٨٣٣) من طريق إسماعيل بن قريش، ثلاثتهم عن يحيى بن الضريس، به . قلت: ويشهد له حديث ثوبان الآتي بعده عند المؤلف، فيتقوى به. (١) إسناده حسن في الشواهد، عبد الله بن أبي الجعد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٢٠/٥، وصحح حديثه هذا هو والحاكم، ووافق الثاني الذهبي، وقال الحافظ العراقي فيما نقله عنه تلميذه البوصيري في ((الزوائد)) ورقة ١/٨: حديث حسن. ورواه ابن أبي شيبة ٤٤١/١٠-٤٤٢، وأحمد ٢٧٧/٥ و٢٨٠ و٢٨٢، وابن ماجه (٩٠) و(٤٠٢٢)، وابن المبارك في ((الزهد)) (٨٦)، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١٣٣/٢، والطبراني في ((الكبير)) (١٤٤٢)، والبغوي في ((شرح السنة)) = - ٧٩ - ٣٠٧٠ - حدثنا يونسُ، قال: أنبأنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني يونسُ، عن ابن شهابٍ عن أنس بن مالكٍ رَضِيَ الله عنه، قال: سَمِعْتُ رسولَ الله وَلَه يقولُ: ((مَنْ سَرَّهُ أن يَبْسُطَ اللهُ رِزْقَه، أو ينسأ له في أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ»(١). ٣٠٧١ - حدثنا الربيعُ بنُ سليمان، قال: حدثنا أبو الأسود النضرُ بنُ عبد الجَبَّارِ، قال: أنبأنا نافعُ بنُ يزيد، عن ابنِ الهاد، عن محمد بن إبراهيم الصُّراري، حدَّثه عن عبدِ الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عطاء بن أبي رباح عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه سَمِعَ رسولَ اللهِ وَّه يقول: ((مَنْ سَرَّه أن يُنْسَأْ له في أثره، ويُوسَّعَ عليه في رِزْقِهِ، فليَصِلْ رَحِمَهُ))(٢). = (٣٤١٨)، والشهاب القضاعي في ((مسنده)) (٨٣١)، وابن حبان (٨٧٢)، والحاكم ٤٩٣/١ من طرق عن سفيان، بهذا الإِسناد. ورواه الطبراني في ((الدعاء)) (٣١) عن فضيل بن محمد الملطي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن عيسى، عن يحيى بن الحارث، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن ثوبان .... (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يونس: هو ابن يزيد الأيلي. ورواه مسلم (٢٥٥٧) عن حرملة بن يحيى، وأبو داود (١٦٩٣) عن أحمد بن صالح ويعقوب بن كعب، وابن حبان (٤٣٩) من طريق هاشم بن القاسم الحراني، أربعتهم عن ابن وهب، بهذا الإِسناد. (٢) إسناده قوي. أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، روى له أبو داود والنسائي = - ٨٠ -