Indexed OCR Text
Pages 341-360
وقد رُوي منها أيضاً ٢٩٠٣ - ما قد حدثنا حسينُ بنُ نصرِ، قال: حدثنا أبو نُعيمِ ، قال: حدثنا سفيانُ، عن معبد بن خالدٍ، قال: سمعتُ عبد الله بن شدّاد يُحدث عن عائشة رضي الله عنها قالت: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِنَّ أَنْ أَسْتَرْقِيَ مِنَ العَيْنِ(١). ٢٩٠٤ - ومنها ما قد حدثنا الربيعُ بنُ سليمانَ المُراديُّ، وفهدُ بنُ سليمان بن يحيى، قالا: حَدَّثنا أحمدُ بنُ عبد الله بن يونس، قال: حدثنا أبو شهاب، عن داودَ بنِ أبي هندٍ، عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ رضي الله عنه قال: اشْتَكَى رسولُ الله وَهِ، فَرَقَاهُ جبريلُ وََّ، فقال: ((بسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيءٍ يُؤْذِيكَ، ومِنْ كُلِّ حَاسِدٍ وعينٍ، والله يَشْفِيكَ))(٢). = المزني، عن الجريري، به، وقال حديث حسن غريب. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وسفيان: هو الثوري، ومعبد بن خالد: هو ابن مُرَيْنِ الجدلي . وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٢٧/٤ بإسناده ومتنه. ورواه أحمد ٦٣/٦ و١٣٨، والبخاري (٥٧٣٨)، ومسلم (٢١٩٥) (٥٦)، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٤٤١/١١، وابن ماجه (٣٥١٢)، والحاكم ٤ /٤١٢، والبيهقي ٣٤٧/٩ من طرق عن سفيان، بهذا الإِسناد. (٢) حديث صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح، وأبو شهاب - واسمه عبد = - ٣٤١ - قال: ففي هذه الآثارُ الاكتفاءُ بالمُعَوِّذَتْن، وبالرُّقى، وفي ذلك ما قد دلَّ على نسخ الغسلِ لا سيما ما في حديث عبَّادٍ عن الجريري عن أبي نضرة، عن أبي سعيدٍ رضي الله عنه أن رسولَ الله وَلَه كان يَتَّعَوَّذُ من عين الجانَّ، وعين الإِنسِ ، فلما نزلت المُعَوِّذَتانِ، أخذهما، وترك ما سوى ذلك. ففيه نسخ الغسل وما سواه مما كان يفعله وعقله قبل نزولهما عليه، والله عز وجلّ نسأله التوفيق. = ربه بن نافع - وإن تكلموا في حفظه قد توبع. ورواه ابن أبي شيبة ٤٨/٨، ٣١٧/١٠ عن أحمد بن عبد الله بن يونس، بهذا الإِسناد. ورواه الطبراني في ((الدعاء)) (١٠٩١) من طريق أحمد بن يونس عن أبي شهاب، به. ورواه مسلم (٢١٨٦)، والترمذي (٩٧٢)، وابن ماجه (٣٥٢٣)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١٠٠٥) عن بشربن هلال الصواف، عن عبد الوارث، عن عبد العزيزبن صهيب، عن أبي نضرة، به. وفي الباب عن عبادة بن الصامت عند ابن حبان (٩٥٣). وعن أبي هريرة عند ابن ماجه (٣٥٢٤). - ٣٤٢ - ٤٥٧ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله وَليه في الحَبْوَةِ يَومَ الجمعةِ والإِمام يخطب ٢٩٠٥ - حدثنا عليُّ بنُ شيبة، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرىءُ، قال: حدثنا سعيدُ بنُ أبي أيوب، عن أبي مرحوم عبدٍ الرحيم بن ميمون، عن سهل بن معاذ بن أنس الجُهَِيِّ عن أبيه: أن رسول الله وَّ نهى عن الحَبْوَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، والإِمامُ يَخْطُبُ(١). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث نهيُ رسولِ اللهِ وَِّ عن الحَبْوَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ والإِمامُ يَخطبُ. وقد وجدنا عن جماعةٍ من أصحاب رسولِ الله وَلّر أنهم كانوا يَحْتَبُونَ يومَ الجمعة والإِمامُ يخطبُ. فمن ذلك ما قد حدثنا يونس، قال: أنبأنا ابنُ وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن نافع (١) إسناده حسن. ورواه أحمد ٤٣٩/٣، وأبو داود (١١١٠)، والترمذي (٥١٤)، وأبو يعلى (١٤٩٢) و(١٤٩٦)، والبيهقي ٢٣٥/٣ من طرق عن أبي عبد الرحمن المقرىء، بهذا الإسناد، وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم ٢٨٩/١، ووافقه الذهبي. - ٣٤٣ - أن ابنَ عمر كان يحتبي يَوْمَ الجُمُعَةِ والإِمامُ يخطب، وربما نَعَسَ حتى يَضْرِبَ بجبهته حَبْوَتَهُ(١) . ومن ذلك ما قد حدثنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حدثنا عليُّ بنُ معبد، قال: حدثنا خالدُ بنُ حَيَّن الرَّقِّي، عن سليمانَ بن عبد الله بن الزبرقان عن يعلى بن شداد بن أوس قال: كنت ببيت المقدس ، ومعاويةٌ يَخْطُبُ الناسَ وَكُلَّهُم أصحابُ رسولِ اللهَِّ، فرأيتهم مُحْتَبِينَ(٢). (١) إسناده صحيح على شرطهما. ورواه ابن أبي شيبة ١١٩/٢ عن أبي أسامة، حدثنا عُبيد الله، عن نافع قال: كان ابن عمر يحتبي يوم الجمعة والإِمام يخطب. ورواه أيضاً عن وكيع، عن العمري، عن نافع، به. ورواه أيضاً ١٢٠/٢ عن يزيد بن هارون، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن سعيد بن أبي خيرة، عن نافع، به. ورواه البيهقي ٢٣٥/٣ عن الربیع بن سلیمان، عن أیوب بن سوید، عن یونس، عن نافع، به. (٢) إسناده حسن. ورواه أبو داود (١١١١)، ومن طريقه البيهقي ٢٣٥/٣ عن داود بن رشيد، عن خالد بن حيان الرقي، بهذا الإِسناد. قال أبو داود بإثره: كان ابن عمر يحتبي والإِمامُ يخطب، وأنس بن مالك وشريح، وصعصعةُ بنُ صوحان، وسعيد بن المسيب، وإبراهيمُ النخعي، ومكحول، وإسماعيل بن محمد بن سعد، ونعيم بن سلامة قال: لا بأس بها، ولم يبلغني أن أحداً كرهها إلا عبادة بن نُسيّ . - ٣٤٤ - قال أبو جعفر: ومثلُ هُذا مِن نهي رسولِ اللهِ وَِّ يَبْعُدُ أن يخفى عن جماعتهم، ففي استعمالهم ما قد رويناه عنهم في هذه الآثار، ما قد دلَّ على أن معنى النهي الذي كان مِن رسولِ اللهِ وَّ في ذلك ليس هو الحَبْوَةَ التي كانوا يفعلونها والإِمام يخطب، لأنهم مأمونون على ما فعلوا، كما هم مأمونون على ما رَوَوْا. ولما كان ذلك كذلك كان الأَوْلَى بنا أن نَحْمِلَها على الحَبْوَةِ المستأنفة في حال الخطبة، لأنه مكروه في الخطبة الاشتغالُ بغيرها، والإِقبالُ على ما سواها، وتكون الحبوةُ التي كانوا يفعلونها حبوةً كانوا يستعملونها قَبْلَ الخطبة، فيخطب الإِمامُ وهم فيها، حتى يفرُغَ منها وهُمْ عليها، ويكون ما نهاهم عنه رسولُ اللهِ وَّ سوى ذلك مما يستأنفونه وإمامُهم يخطب، فيكونون بذلك ٤ متشاغلين عن الإقبال على ما أمروا بالإِقبالِ عليه، والله نسأله التوفيق. - ٣٤٥ - ٤٥٨ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَل في المَدَدِ يَقْدَمُونَ على الإِمامِ في دارِ الحرب بعدما غَنِمَ فيها غنائم، ولم يخرج منها ولم يَقْسِمْها ولم يَبِعْها، هل يشركون مَنْ معه في تلك الغنائم أم لا؟ ٢٩٠٦ - حدثنا يونس بنُ عبد الأعلى، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ وهب، قال: أخبرني إسماعيلُ بنُ عَّشٍ، عن محمد بن الوليد - الزبيدي، عن ابن شهاب الزُّهري أن عنبسةً بنَ سعيدٍ أُخبره أنه سَمِعَ أبا هريرة رضي الله عنه يُحَدِّثُ سعيدَ بنَ العاص، قال أبو هريرة: بعث النبيُّ ◌َّ أَبَانَ بنَ سعيد على سَريَّةٍ من المدينة قِبَل نجدٍ، فَقَدِمَ أَبَانُ وأصحابُه على النبي نَّهَ بخيبرَ بَعْدَما فتحها، وإنَّ حُزُمَ خيلهم لَلِيفٌ، فقال أبانُ: اقْسِمْ لنا يا رسولَ الله، قال أبو هريرة: فقلتُ: لا تَقْسِمْ لهم شيئاً يا نَبيَّ الله، فقال أبان: أنت بها يا وَبْرُ تَحَدَّرَ علينا مِن رأس ضالٌ، فقال النبيُّ مَ﴿ه: ((اجْلِسْ يا أبان)) فلم يَقْسِمْ لَهُمْ شيئاً(١). (١) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إسماعيل بن عياش، فقد = - ٣٤٦ - ٢٩٠٧ - حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا يزيدُ بنُ عَبْدِ رَبِّهِ، قال: حدثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، عن سعيد بن عبد العزيز، قال: سَمِعْتُ الزُّهريَّ يُخبر عن سعيد بنِ المُسيِّب عن أبي هريرة أنَّه سَمِعَه يُحَدِّثُ عن سعيد بن أبي العاص - هكذا حدثنا ابن أبي داود، وإنما يُحدِّثُ سعيد بن العاص - أنَّ رسول الله وَّر بعث أَبَانَ بنَ سعيدٍ بن العاصِ فِي سَرِيَّةٌ قِبَلَ نجدٍ، فقدم أبانُ وأصحابُهُ على رسولِ اللهِ وَِّ بعدما فتح خيبرَ فأبى رسولُ اللهِ وَّهُ أَن يقسمَ لنا شيئاً. هكذا حدثناه ابنُ أبي داود أيضاً، وإنما هو: أن يَقْسِمَ لهم شيئاً(١). = روى له أصحاب السنن، وهو صدوق في روايته عن أهل بلده، وهذا منها. وعلقه البخاري في «صحيحه)) (٤٢٣٨) عن محمد بن الوليد الزبيدي، به. ووصله أبو نعيم في ((المستخرج)) كما في ((تغليق التعليق)) ١٣٤/٤ من طريق إسماعيل بن عياش ومن طريق عبد الله بن سالم، كلاهما عن الزبيدي، بهذا الإِسناد. ووصله سعيد بن منصور في «سننه)) (٢٧٩٣) ومن طريقه أبو داود (٢٧٢٣)، وابن الجارود (١٠٨٨)، والبيهقي ٣٣٤/٦ عن إسماعيل بن عياش، به. وقوله: يا وبر بفتح الواو وسكون الباء: دابة صغيرة كالسنور وحشية، ونقل أبو علي القالي عن أبي حاتم أن بعض العرب يُسمي كل دابة من حشرات الجبال وبراً، قال الخطابي: أراد أبان تحقير أبي هريرة، وأنه ليس في قدر من يُشير بعطاء ولا منع، وأنه قليلُ القدرة على القتال. والضال: السدر البري. ((فتح الباري)) ٧/ ٤٩١. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. - ٣٤٧ - = قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ أن السائلَ لِرسول اللهِ وَّ أن يقسم له ولأصحابه، هو أَبَانُ، وقد رُوي أن السائلَ لِرسول الله اليه ذلك كان هو أبو هريرة. ٢٩٠٨ - كما حدثنا محمدُ بنُ علي بن زيدٍ المكي، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمرَ، قال: حدثنا سفيانُ، عن إسماعيل بن أميّة أنه سأل الزُّهريَّ وأنا حاضر، قال سفيان: لم أحفظه، قال: أخبرني عَنْبَسَةُ بنُ سعيد، قال: قدم أبو هريرة وأصحابه خيبرَ بعدما فُتِحَتْ، والنبيُّ وَّر بها، فسأله أن يَشْرَكَهُ في الغنيمةِ، فَتَكَلَّمَ بعض بني سعيد بنِ العاصِ فَقَالَ: يا رسولَ الله هذا قاتِلُ ابن قَوْقَلٍ، فقال: واعجباً [ينعى] علي قَتْلَ امرىءٍ مسلمٍ أكرمه الله على يدي، ولم يُهنَّي على يَدَيْهِ. ذكره سفيان عن إسماعيل بن أميّة وغيره(١). ورواه ابن حبان (٤٨١٤) من طريق إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، والبيهقي = ٣٣٤/٦ من طريق علي بن بحر القطان، كلاهما عن الوليد بن مسلم، بهذا الإِسناد، وقد صرح الوليد بالتحديث عندهما، فانتفت شبهة تدليسه. وقال البيهقي: قال محمد بن يحيى الذهلي: الحديثان محفوظان حديث عنبسة من حديث الزبيدي، وحديث سعيد بن المسيب من حديث سعيد بن عبد العزيز. ورواه الطيالسي (٢٥٩١) عن أبي عتبة، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، عن عنبسة بن سعيد، قال: حدثني من سمع أبا هريرة يحدث سعيد بن العاص أن رسول الله وَلثر بعث أبان .... (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. محمد بن يحيى بن أبي عمر من رجال مسلم ومن فوقه من رجال الشيخين. - ٣٤٨ - ٢٩٠٩ - وكما حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس، قال: حدثنا ابنُ أبي عمر، قال: حدثنا سفيانُ، عن الزُّهرِيِّ، عن عَنْبَسَةَ بنِ سعيد بن العاص عن أبي هُريرة رضي الله عنه، قال: قَدِمْتُ على رسولِ الله ◌ِه وأصحابه بخييَر بعدما افتتحوها، فسألتُ رسولَ اللهِ نَُّ أن يُسْهِمَ لي من الغنيمة، فقال بعضُ بني سعيد بن العاص: لا تُسهم لهم يا رسولَ الله، فقلتُ: يا رسولَ الله هذا قاتل ابن قَوْقَل، فقال سعيد: واعجباه لَوْرِ تَدَلَّى علينا من قَدُومٍ ضأنٍ يُنْعَى عَلَيَّ قتلَ رجلٍ مسلمٍ أكرمه الله على يديّ ولم يُهنِّي على يَديهِ، قال سفيان: لا أدري - أو لا أحفظُ ـ أَسْهَمَ لهُ أو لم يُسْهِمْ(١). وقوله: تكلم بعض بني سعيد بن العاص. المتكلم: هو أبان بن سعيد، وما = تكلم به قد ذكره في الرواية الآتية عند المؤلف. وقوله: ((فقال)) القائل: هو أبو هريرة. ورواه البخاري (٤٢٣٧) عن علي بن عبد الله، عن سفيان، بهذا الإِسناد. وابن قوقل: لقب ثعلبة جد النعمان بن مالك بن ثعلبة، وقد استشهد النعمان بأحد. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه البخاري (٢٨٢٧) عن الحميدي، عن سفيان، بهذا الإِسناد. وهو في ((مسند الحميدي)) برقم (١١٠٩). ورواه أبو داود (٢٧٢٤) عن حامد بن يحيى البلخي، عن سفيان، به . ورواه البخاري (٤٢٣٩) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني جدي أن أبان بن سعيد أقبل إلى النبي ◌ّ فسلم عليه، فقال = - ٣٤٩ - قال سفيان: سمعتُ إسماعيل بن أميّة سأل عنه الزُّهري وأنا حاضر. قال أبو جعفر: فوقع هذا الاختلافُ في السائل لرسولِ الله وَل4*ه ما سأله إيَّه في هذا الحديث مَنْ هُوَ، والله أعلمُ أيَّ ذلك كان(١). ٢٩١٠ - حدثنا أبو أُميَّة، قال: حدثنا أحمدُ بنُ إسحاق الحضرميُّ، قال: حدثنا وُهيبُ بنُ خالدٍ، قال: حدثنا خُثيمُ بنُ عِراكٍ، عن أبيه، عن نفرٍ من قومه أن أبا هريرة قَدِمَ المدينةَ هو ونفرٌ من قومه، فقال: قَدِمْنَا وقد خرج = أبو هريرة: يا رسولَ الله، هذا قاتل ابنُ قوقل. وقال أبان لأبي هريرة: ((واعجباً لك وبر تدأدأُ مِن قدوم ضأن، ينعى عليَّ امرءاً أكرمه الله بيدي، ومنعه أن يُهيني بيده)). وقوله: ((من قدوم ضأن)) بفتح القاف، أي: طرف ضأن، وأما الضأن فقيل: هو رأس الجبل، لأنه في الغالب مرعى الغنم، وقيل: هو بغير همزة: جبل لدوس قوم أبي هريرة، وقال ابن دقيق العيد: والصواب: ((الضال)) باللام كما في رواية الزبيدي عند البخاري، وهو السدر البري. هكذا فسره البخاري. ((فتح الباري)) ٤٩٢/٧ . (١) قال الحافظ في ((الفتح)) ٤٩٢/٧-٤٩٣: قيل: وقع في إحدى الطريقين ما يدخل في قسم المقلوب، فإن رواية ابن عيينة أن أبا هريرة السائل أن يَقْسِمَ له، وأبان هو الذي أشار بمنعه، وفي رواية الزبيدي أن أبان هو الذي سأل، وأن أبا هريرة هو الذي أشار بمنعه، وقد رجَّحَ الذهلي رواية الزبيدي. ويؤيد ذلك وقوعُ التصريح في روايته بقولِ النبيِ نَ ◌ّ$ ((يا أبان اجلس)) ولم يقسم لهم، ويحتمل أن يجمع بينهما بأن يكونَ كُلٌّ من أبان وأبي هريرة أشار ألا يقسِمَ للآخر، ويدل عليه أن أبا هريرة احتج على أبان بأنَّه قاتلُ ابنُ قوقل، وأبان احتج على أبي هريرة بأنه ليس ممن له في الحرب يدُ يستحق بها النفلَ، فلا يكون فيه قلب. - ٣٥٠ - رسولُ اللهِ وَّ إلى خيبرَ، واسْتُخْلِفَ على المدينة رجلٌ من بني غِفار يقال له: سِباعُ بنُ عُرْفُطَة، فأتيناه وهو يُصلي بالناس صلاةَ الغَداة، فقرأ في الركعة الأولى ﴿كَهَيَعصّ﴾، وفي الثانية: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفَّفِينَ﴾ قال أبو هريرة: فأقولُ وأنا في الصلاة: ويلٌ لأبي فلانٍ له مِكيالان إذا اكتالَ اكتالَ بالوافي، وإذا كال كال بالنَّقِص ، فلما فرغنا مِن صلاتنا، أتينا سِباعاً، فَزَوَّدَنا شيئاً حتى قَدِمْنا على رسول الله وَّه وقد فتح خَيْبَرَ، فكلِّم المسلمين، فَأَشْرَكَنا في سِهَامِهِمْ(١). قال: فكان هذا الحديثُ قد دَلَّ على أن السائلَ لِرسولِ اللهِ وَلَه كان في هذه القصة هو أبو هريرة لا أَبَانُ بنُ سعيد. وفي هذا الحديثِ معنىً من الفقه قد اختلف العلماءُ فيه، فطائفةٌ (١) إسناده صحيح. أحمد بن إسحاق الحضرمي من رجال مسلم ومن فوقه من رجال الشيخين، غير النفر من قومه ولا تَضُرُّ جهالتهم. وقد رواه البخاري في ((التاريخ الصغير)) وابن خزيمة من طريق خثيم بن عراك، عن أبيه، عن أبي هريرة وعراك سمع من أبي هريرة. ورواه البيهقي في ((السنن)) ٣٣٤/٦، وفي ((الدلائل)) ١٩٨/٤ من طريق يوسف بن يعقوب القاضي، عن سليمان بن حرب، عن وهيب، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري في ((التاريخ الصغير)) ٤٣/١ عن الحسين بن حريث، عن الفضل بن موسى، عن خثيم بن عراك، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه: لما خرج النبي ولي﴿ إلى خيبر استخلف سباع بن عُرفطة، فقدمنا فشهدنا الصبح معه . . . .. وأورده الحافظ في ((الإِصابة)) ١٣/٢ في ترجمة سباع، وزاد نسبته إلى ابن خزيمة . - ٣٥١ - منهم توجِبُ لمن كانت حاله في هذا المعنى كحال أبان أو أبي هريرة المذكورة في هذه الآثار الدخول في الغنيمة المغنومة قبل دخوله، لأنَّ الإِمامَ مقيمٌ في دارِ الحرب إلى ذلك الوقت لا يأْمنُ من يطرأ عليه من العدوِّ، فيأخذ ما في يده من الغنيمة، فحاجته إلى المدد إلى ذلك الوقت، فإنهم يوجبون لهم الشّركة في تلك الغنائم ، ومن القائلين بذلك منهم أبو حنيفة وأصحابه رحمهم الله. وطائفةٌ منهم تقول: لا يشركونهم في تلك الغنائم وهُم مالكٌ والأوزاعيُّ والشافعي رحمهم الله، وقد اختلف في ذلك عمربن الخطاب وعمّار بن ياسر رضي الله عنهما كما حدَّثنا سليمانُ بنُ شعيب، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بن زياد، قال: حدثنا شعبةُ، عن قيس بنِ مسلمٍ، قال: سمعتُ طارِقَ بنَ شهابٍ: أنَّ أهلَ البصرة غَزَوْا نَهَاوَنْدَ، فَأَمَدَّهم أهلُ الكوفة، فظهروا، فأراد أهلُ البصرة ألّ يقسموا لأهل الكوفة، وكان عمَّارٌ على أهل الكوفة، فقال رجل من بني عُطارد: أيها الأجدعُ تريد أن تُشَارِكَنَا في غنائِمِنا، فقال: خيرَ أَذْنِيَّ سَبَبْتَ. قال: فكتب بذلك إلى عمر رضي الله عنه، فكتب عمر رضي الله عنه: إنَّ الغَنِيمةَ لِمَنْ شَهِدَ الوَقْعة(١). (١) إسناده صحيح. عبد الرحمن بن زياد - وهو الرصاصي - وثقه ابن يونس، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. ورواه سعيد بن منصور في «سننه)) (٢٧٩١) عن عبد الرحمن بن زياد، بهذا الإِسناد. - ٣٥٢ - = قال: وأجمعت الطائفتانِ جميعاً أن الإِمامَ لو كان فتح تلك الدارَ حتى صارت كدارِ المسلمين، وحتى أُمِنَ مِن العدو، وعودِهم إليها، وقتالهم إياه على ما غنمه منهم فيها، ثم لحقهم ذلك المَدَدُ بعد ذلكَ أنهم لا يشركونهم في الغنيمة التي غنموها قبل لحاقهم بهم، وقدومهم عليه . ثم نظرنا في السبب الذي به منع رسولُ الله وَّ أبانَ أو أبا هريرة من إدخاله في تلك الغنيمة ما هو، فاحتمل أن يكونَ، لأن خيبر قد كانت صارت قبل لحاقهم به وقدومهم عليهم دارَ إسلام، فلم يكن لِرسول الله وَلّ بقدومهم عليه حاجةٌ فلم يقسم لهم بذلك، وقد يحتمل أن يكونَ لم يقسم لهم، لأنَّ خيبرَ كان الله عز وجلَّ وعدها أهلَ الحُدَيْبية بقوله: ﴿وَعَدَكُمُ الله مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾ [الفتح: ٢٠] يريد أهلَ الحديبية ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ﴾ يعني خيبر. وقد روي ذلك عن أبي هريرة رضي الله عنه ٢٩١١ - كما قد حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا سليمانُ بنُ حرب، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن علي بن زيد، عن عمّار بن أبي عمّار عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: ما شَهدْتُ لِرسول الله وَلـ ورواه الطبراني (٨٢٠٣) من طريق عاصم بن علي، والبيهقي في ((سننه)) = ٣٣٥/٦ و٥٠/٩ من طريق آدم بن أبي إياس ووكيع، ثلاثتهم عن شعبة، بهذا الإِسناد. ورواه عبد الرزاق مختصراً (٩٦٨٩) عن ابن التيمي، عن شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب أن عمر كتب إلى عمار: إن الغنيمة لمن شهد الوقعة. - ٣٥٣ - مغنماً إلَّ قسم لي إلَّ خيبرَ، فإنها كانت لأهلِ الحُديبيةِ خاصَّةً(١). قال: وكان ترك رسولُ الله ◌َِّ القسمةَ في ذلك لأبان أو لأبي هريرة لأنهما لم يكونا من أهل الحُديبية، وفي سؤال أبانَ أو أبي هريرة رسولَ الله ◌َ﴿ أَنْ يَقْسِمَ له وهو رَجُلٌ من أصحابه فقيه، وترك رسول الله وَلَيه إنكارَه ذلك السؤال عليه ما قد دلَّ أنه لم يسأل مُحالاً، لأنه لو كان سأل مُحالاً، لقال له: وكيف أَسْهِمُ لك ولم تشهد القتال الذي كانت عنه تلك الغنيمة. فقال قائل: وكيف تكونُ تلك الغنيمةُ لأهل الحُدَيْبِيَةِ وقد أشرك رسولُ اللهِ وَّرِ أبا هريرة فيها على ما في حديث عِراكٍ الذي رويناه؟ فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عزّ وجلّ وعونه: أنه يجوز أن يحتمل أن يكون الذي كلمهم رسولُ الله 1 في ذلك حتى سمحوا به هم أهلُ الحُدَيْبِيَةِ. ٢٩١٢ - وقد حدثنا إبراهيم بنُ أبي داود، قال: حدثنا يوسفُ بن عدي، عن حفص بن غياث، عن بُريد بن عبد الله، عن أبي بُرْدة عن أبي موسى رضي الله عنه، قال: قَدِمْنا على رسولِ الله وَله (١) إسناده ضعيف، علي بن زيد - وهو ابن عبد الله بن زهيربن عبد الله بن جدعان التيمي البصري - قال أبو حاتم: ليس بقوي یُکتب حديثه، ولا يحتج به. ورواه الدارمي ٢٢٦/٢، والبيهقي ٣٣٤/٦ من طريق حجاج بن منهال. ورواه أحمد ٥٣٥/٢ عن روح، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد. - ٣٥٤ - بعد فَتْحِ خيبر بثلاث، فقسم لنا، ولم يَقْسِمْ لأحدٍ لم يَشْهَدِ الفَتْحَ غَيْرَنا(١). قال: فهذا أيضاً محتمل أن يكونَ قَسَمَ لهم بكلامه أهلَ الحُديبية فيهم حتّى سمحوا بذلك لهم، والله أعلمُ بحقيقة الأمر كان في ذلك، وإياه نسأله التوفيق. (١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يوسف بن عدي، فمن رجال البخاري. وأبو بردة هو ابن أبي موسى الأشعري، قيل: اسمه عامر، وقيل: الحارث. ورواه ابن أبي شيبة ٤١٠/١٢، وأحمد ٤٠٥/٤-٤٠٦، والبخاري (٤٢٣٣)، والترمذي (١٥٥٩)، وأبو يعلى (٧٢٣٦)، والبيهقي ٣٣٣/٦ من طرق عن حفص بن غياث، بهذا الإِسناد، وصححه ابن حبان (٤٨١٣)، وانظر تمام تخريجه فيه. - ٣٥٥ - ٤٥٩ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله اليوم : مما رخّصَ فيه مِن الكلام الذي يُراد به الصلاحُ بَيْنَ الناسِ ، والكلامِ الذي يُحدِّثُ به الرجلُ امرأته والكلام الذي تحدث به المرأة زوجَها، والكلامِ في الحرب ٢٩١٣ - حدثنا بكَّارُ بنُ قُتيبة، قال: حدثنا أبو أحمد محمد بنُ عبدِ الله بن الزبير، قال: حدثنا سفيانُ، عن عبد الله بن عُثمان - يعني : ابن خثيم - عن شهربن حَوْشَبٍ، عن أسماء ابنة يزيد، قالت: قالَ رسولُ الله ◌َّةِ: ((لا يَصْلُحُ الكَذِّبُ إلَّ في إحدى ثلاثٍ: إصْلاحٍ بَيْنَ النّاس، وكَذِب الرَّجُلِ لامْرأته لِيرضيها، وَكَذِبِ الحَرْبِ))(١). ٢٩١٤ - حدثنا فهد، قال: حدثنا محمدُ بن كثير، عن عبد الله بن واقد، عن عبدِ الله بن عثمان بن خثيم (١) حسن. شهر بن حوشب مختلف فيه، وهو صاحب أوهام، حديثه حسن في المتابعات، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح غير بكاربن قتيبة، وهو ثقة. ورواه أحمد ٤٥٩/٦ و٤٦٠-٤٦١، والترمذي (١٩٣٨)، والبيهقي في ((شعب الإِيمان)) (١١٠٩٨) من طريق سفيان، بهذا الإِسناد. وقال الترمذي : هذا حديث حسن لا نعرفه من حديث أسماء إلا من حديث ابن تُخثيم. - ٣٥٦ - عن أبي الطُّفيل، قال: قالَ رسولُ اللهِهِ: (ألا إنَّهُ لا يَصْلُحُ الكَذِبُ إلا في إحدى ثلاثٍ: رَجُلٍ كَذب امرأته لِيَسْتَصْلِحَ خُلُقَها، وَرَجُلٍ كَذَبَ لِيُصْلِحَ بَيْنَ امْرِئِين مُسْلِمَيْن، وَرَجُلٍ كَذَبَ فِي خَدِيعَةِ حَرْبٍ، إن الحَرْبَ خَدْعَةٌ)(١). ٢٩١٥ - حدثنا الحَسَنُ بنُ غُلِيبٍ، قال: حدثنا يوسفُ بنُ عدي، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بن سليمان الرازي، عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن شهربنِ حَوْشَبٍ، قال: أخبرتني أسماءُ ابنة يزيد الأشعريّة، قالت: قال رسولُ الله ◌ِلَّى: «كُلُّ الكَذِب يُكْتَبُ على بني آدم إلا مَنْ كَذَبَ لامرأته، أو رجل كذب بَيْنَ امرئین مُسْلِمَيْنِ يُصْلِحُ بينهما، ورجُلٌ كَذَبَ فِي حَرب)»(٢). قال: فتأملنا هذه الآثارَ، فوجدنا فيها قولَ مَنْ رويتَ عنه مما أُضيف فيها من الأحوال التي تَصْلُحُ للكذب إلى رسولِ الله ﴿ فوجدنا الله عز وجل قد قال في كتابه: ﴿يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا (١) إسناده ضعيف. محمد بن كثير - وهو ابن أبي عطاء، الثقفي الصنعاني، نزيل المصيصة - كثير الغلط، وباقي رجاله ثقات. عبد الله بن واقد: هو ابن الحارث بن عبد الله الحنفي الهروي الخراساني روى له ابن ماجه، وهو ثقة. أورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) ص٩٣٣، ونسبه إلى ابن جرير الطبري في ((تهذيب الآثار)) . (٢) حسن وهو مكرر (٢٩١٣). ورواه أحمد ٤٥٤/٦، وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (٥٠٢)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٢/٩ من طريق ابن خثيم، بهذا الإِسناد. - ٣٥٧ - مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]، ووجدناه عَزَّ وجَلّ قد قال في كتابه: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزّورِ﴾ [الحج: ٣٠]. فكان فيما تلونا أمرُه عز وجل لِصحابة رسول الله وَ ﴿ المؤمنين به أن يكونوا مع الصادقين، وهُمْ رسولُ الله﴿ ومَنْ تقدمه مِن أنبيائه، صلواتُ الله عليهم، ولم يُخصص ذلك بحالٍ دونَ حالٍ، ولا وقتٍ دونَ وقت، بل عمَّ به الأحوالَ كُلَّهَا، والأوقات كلها، وكذلك ما أمر به من اجتنابه فيها هو كذلك أيضاً على الأوقات كُلُّها، وعلى الأحوال كُلِّها. ورسولُ الله ◌َ﴿ أبعدُ النَّاس من خلاف ما أمره به رَبُّه عز وجل، ثم نظرنا هل رُوِيَ عن رسول الله ـ في هذه المعاني سوى ما قد رويناه في هذا الباب ٢٩١٦ - فوجدنا فهداً قد حدثنا، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ صالح، قال: حدثني الليثُ، قال: حدثني يحيى بن أيوب، عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أمِّ كُلثوم ابنة عقبة أنها قالت: سمعتُ رسولَ الله وَّه يقول: (لَيْسَ الكَذَّابُ الذي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، فيقولُ خيراً، أو يَنْمِي خيراً)(١). (١) حديث صحيح. عبد الله بن صالح - وإن كان في حفظه شيء - متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ يحيى بن أيوب، فمن رجال مسلم. ورواه الطبراني في ((الكبير)) ٢٥/(١٨٨) من طريق عبد الله بن صالح، بهذا الإِسناد. ورواه ابن حبان (٥٧٢٣) من طريق عبد الملك بن شعيب بن الليث، عن أبيه، = - ٣٥٨ - ٢٩١٧ - ووجدنا ابن أبي داود قد حدثنا، قال: حدثنا أبو اليمان، قال: حدثنا شعيبٌ، عن الزُّهري، قال: حدثنا حميدُ بنُ عبد الرحمن أنَّ أُمَّه أمّ كلثوم ابنة عقبة، وكانت من المهاجرات اللاتي بايعن رسولَ اللهِ وَِّ، أنها سَمِعَتْ رسولَ اللهِ وَّهِ يقول: ((لَيْسَ الكَذَّابُ الذي يُنْمِي خيراً أو يقولُ خيراً لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ))(١). وكان في هذين الحديثين نفيُ رسولِ اللهِ وَ﴿ الكذبَ عمن يُصْلِحُ بين الناس ، فَيَنْمي خيراً أو يقولُ خيراً، ولم يكن ذلك إلا على القول الذي بمعاريضِ الكلام مما ليس قائلُه كاذباً. = عن جده، به. وقوله: ((أو ينمي خيراً)) هو بفتح أوله وكسر الميم، أي: يبلغ، تقول: نميت الحديث أنميه: إذا بلغته على وجه الإصلاح، وطلب الخير، فإذا بلغته على وجه الإِفساد والنميمة قلت: نَمَّيْتُه بالتشديد. قال العلماء: المراد هنا أنه يُخبر بما علمه من الخير، ويسكت عما علمه من الشر ولا يكون ذلك كذباً، لأن الكذب الإِخبار بالشيء على خلاف ما هو به، وهذا ساكت ولا ينسب لساكت قول. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو اليمان: هو الحكم بن نافع البهراني، وشعيب: هو ابن أبي حمزة. ورواه أحمد ٤٠٣/٦ و٤٠٤، والبخاري (٢٦٩٢)، وفي ((الأدب المفرد)) (٣٨٥)، وأبو داود (٤٩٢٠) و(٤٩٢١)، والترمذي (١٩٣٨)، والطيالسي (١٦٥٦)، وعبد الرزاق (٢٠١٩٦)، والطبراني في «الكبير)) ٢٥/(١٨٣) - (١٨٧) و(١٨٩) و(١٩٠) و(٢٠١)، والبيهقي في ((السنن)) ١٩٧/١٠، وفي ((الآداب)) (١٣١)، والبغوي (٣٥٣٩) من طرق عن الزهري، به، وانظر ابن حبان (٥٧٣٣). - ٣٥٩ - ٢٩١٨ - ووجدنا ابن أبي داود قد حدَّثنا، قال: حدثنا عبد العزيزبن عبد الله الأويسي، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن حُميد بنِ عبد الرحمن أنَّ أمَّ كُلثوم ابنة عقبة أخبرته أنها سَمِعَتْ رسولَ الله وَّةِ يقول: (لَيْسَ الكَذَّابُ الذي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، فَقُولُ خيراً أو يَنْمِي خيراً)) ولم يُرَخَّصْ في شيءٍ مما يقولُ الناسُ إنه كَذِبٌ إلا في ثلاث: في الحَرْب وإصلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ، وحديثِ الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجَها(١). ٢٩١٩ - ووجدنا أحمدَ بنَ شعيبٍ قد حدثنا، قال: حدثنا كثيرُ بنُ عُبيدٍ، عن محمد بن حرب، عن الزّبيدي، عن الزُّهري، عن حُميد بن عبد الرحمن أنَّ أُمَّ كُلثوم ابنة عقبة حدثته أنها سَمِعَتْ رسولَ الله وَّه يقول ثم ذكر مثله(٢). (١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، فمن رجال البخاري. ورواه البخاري في ((صحيحه)) (٢٦٩٢) عن عبد العزيز بن عبد الله، بهذا الإِسناد. لكن دون قولها: ((ولم يرخص في شيءٍ ... )). وقال الحافظ في ((الفتح)) ٣٠٠/٥: وهذه الزيادة مدرجة بيَّن ذلك مسلم (٢٦٠٥) في روايته من طريق يونس عن الزهري فذكر الحديث. قال: وقال الزهري، وكذا أخرجها النسائي في ((عشرة النساء)) (٢٣٩) مفردة من رواية يونس، وقال: يونس أثبت في الزهري من غيره، وجزم موسى بن هارون وغيره بإدراجها. (٢) إسناده صحيح. كثير بن عبيد الحمصي روى له أبو داود والنسائي وابن = - ٣٦٠ -