Indexed OCR Text
Pages 241-260
واحتجَّ بعضُ مَنْ يذهب إلى أن الرجلَ إذا بنى في داره مسجداً، وخَلَّى بَيْنَ الناسِ وبَيْنَهُ حتى صَلَّوْا فيه أنه يكونُ بذلك كسائر المساجد، وأنه يزولُ ملكه عنه بذلك على من يُخَالِفُ ذُلك. ويقول فيه: إنَّه لا يكون مسجداً، ولا يخرج بذلك مِن ملكه، إذ كان في دارٍ يُغْلِقُ بابَها عليه، ويحول بَيْنَ الناس وبَيْنَه في حالٍ ما، وذلك من حقوقه بحقِّ ملكه لبقية الدار التي أحدثه. وممن كان يقولُ ذلك أبو حنيفة رحمه الله وأصحابُه، فتأملنا نحن هذا الحديثَ: هل يَدُلَّ على شيءٍ مما ذكره هذا المحتج به فيما ذكرنا أم لا؟ فوجدنا أمره وَ ﴿ باتخاذِ المساجد في الدور قد يَحْتَمِلُ أن يكونَ أراد به المواضعَ التي فيها الدورُ، لا الدور التي تغلق عليها الأبوابُ، فيكون ذلك الاتخادُ لتلك المساجدٍ في خِلال الدور التي يبنى فيها وفي أَفْنِيَّتِها لا داخل شَيءٍ منها مما يغلق عليه أبوابَها، لأن ما جمع الدورَ من المواضع يُسمى بجملته دوراً، إذ كانت الدور لا تتهيأ سكناها إلا به، كما سَمَّى الله عز وجل البلدة التي ذكرها في كتابه أنها دار الفاسقين بدار الفاسقين، فقال عز وجل: ﴿سَأَرِيكُمْ دَارَ الفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٥] وفيها الطرقاتُ وما سواها مما لا يكونُ البلدان إلا به. ومثل ذلك قوله عز وجل في الوعيد لِقوم نبيه صالح بَله: ﴿تَمَتَّعُوا = الرحمن بن بشربن الحكم، به. ورواه أحمد ٢٧٩/٦، والترمذي (٥٩٤)، والبغوي (٤٩٩)، والبيهقي ٤٤٠/٢ من طريق عامربن صالح الزبيري، عن هشام بن عروة، به. وعامر بن صالح - وإن کان ضعيفاً - قد توبع. - ٢٤١ - فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ﴾ [هود: ٦٥]، ثم قال بعد ذلك: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَائِمِينَ﴾ [الأعراف: ٧٨]، ومن ذلك قوله عز وجل في الموضع الذي ذكر فيه الصيحة فيمن ذكرها فيه: ﴿وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَائِمِينَ﴾ [هود: ٩٤]، فذكر عَزَّ وجَلَّ مواضِعهم بالدِّيارِ، وذكر أنها دارُ، فَدَلَّ ذلك أن البلدَ قد تُسمى داراً، وأنها قد تُسمى دوراً. ومن ذلك ما قد رُوي عن رسولِ اللهِ وَل في هذا المعنى. ٢٨٠٨ - كما حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، وعبدُ الرحمن بن عمرو الدمشقي، والليثُ بنُ عبدةَ، قالوا: حدثنا يحيى بن صالح الوُحَاظِيُّ وكما حدثنا أحمدُ بنُ داود بن موسى، وعليُّ بنُ عبدِ الرحمن بنِ محمد بن المغيرة، قالا: حدثنا القَعْنَبِيُّ، قال: حدثنا سليمانُ بنُ بلال، قال: حدثني عمرو بنُ يحيى المازني، عن عباس بن سهل بن سعدٍ عن أبي حُمَيْدِ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه، أن رسولَ الله وَِّ قال: (إِنَّ خَيْرَ دُور الأنْصَارِ دارُ بني النجار، ثم دَارُ بني عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمّ دَارُ بلحارثٍ، ثُمَّ دَارُ بني سَاعِدَةً، وفي كُلِّ دور الأنصارِ خيرٌ)(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. القعنبي: هو عبدُ الله بن مسلمة. ورواه مسلم (١٣٩٢) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري (٣٧٩١) عن خالد بن مخلد، عن سليمانَ بنِ بلال، بهذا الإِسناد. ورواهُ البخاريُّ (١٤٨١) عن سهل بن بكار، ومسلم (١٣٩٢) من طريق عفان والمغيرة بن سلمة المخزومي، ثلاثتُهم عن وهيب، عن عمروبن يحيى المازني، به . = - ٢٤٢ - ٢٨٠٩ - وكما حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ بكرِ السَّهْمِيُّ، عن حُميدٍ الطويل، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله ◌َفيِ: ((ألا أخبركم)) ثم ذكر مثلَه(١). ورواه أحمد ٤٢٤/٥-٤٢٥ عن عفان، عن وُهيب، به. = قلتُ: وبنو النجار: هم من الخزرج، وكذلك بنو الحارث، وبنو ساعدة، وأما بنو الأشهل، فهم مِن الأوس، وهو عبدُ الأشهل بنُ جُشَم بن الحارث، وبنو النجار: هم أخوالُ جدِّ رسولِ الله وَّهِ، لأن والدة عبد المطلب منهم، وعليهم نزل لما قَدِمَ المدينَةً . (١) إسناده صحيح على شرطهما. ورواه أحمد ١٠٥/٣، وأبو يعلى (٣٨٥٥) و(٣٦٥٠)، وابن حبان (٧٢٨٤) و(٧٢٨٥)، والنسائي في ((فضائل الصحابة)) (٢٣٣)، والبغوي (٣٩٧٩) من طرق عن حميد الطويل، بهذا الإسناد. ورواه الحميدي (١١٩٧)، وأحمد ٢٠٢/٣، ومسلم (٢٥١١) (١٧٧)، والترمذي (٣٩١٠)، والنسائي في ((فضائل الصحابة)) (٢٣١) و(٢٣٢)، وأبو يعلى (٣٦٥٠) و(٣٨٥٥) من طرق عن يحيى بن سعيد، عن أنس. ورواه الطيالسي (١٣٥٥)، وأحمد ٤٩٦/٣، والبخاري (٣٧٨٩) و(٣٨٠٧)، ومسلم (٢٥١١) (١٧٧)، والترمذي (٣٩١١)، والنسائي (٢٣٤)، والطبراني ١٩/(٥٧٩)، والبيهقي ٣٧١/٦ من طرق عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن أبي أُسيد مالك بن ربيعة الساعدي. ورواه من طرق عن أبي أسيد أحمد ٤٩٦/٣ و٤٩٧، والبخاري (٣٧٩٠) و(٦٠٥٣)، ومسلم (٢٥١١) (١٧٨) و(١٧٩)، والنسائي (٢٣٥) و(٢٣٦)، والطبراني ١٩/(٥٨٨) و(٥٨٩) و(٥٩٠)، والحاكم ٥١٦/٣. - ٢٤٣ - قال أبو جعفر: فكانت هذه الدورُ هي الدورَ الجامعة لأهلها المذكورين في هذين الحديثين، كُلُّ دار منها دارٌ لأهلها، ولهم العَدَدُ الكثيرُ مما يُحيط علماً أنه لا يسعهم دارٌ واحدةٌ كدورنا هذه، وأن المراد بذلك المحلةُ تَجْمَعُ الدورَ التي يسكنونها، فذكر ذلك بالدار التي تجمع الأفنيةَ والطرقاتِ، وما هو معقولٌ مما يكونُ بين الدُّورِ التي ينفرِدُ كُلَّ رجل بسكنى دارٍ منها، ويجمع بأن يُقالَ لجملتها: دار أو دور. فمثلُ ذلك ما أمر به النبيُّ ونَ﴿ مِن اتخاذِ المساجد في الدُّورِ قد يَحْتَمِلُ أن يكونَ المرادُ به مثلَ ذلك أيضاً، وتكون المساجدُ التي أمر باتخاذها فيها خلالها، لا في أحوالها، وقد يحتمل أن يكونَ في أجوافها، وتكون تلك المساجد هي التي يتخذها الناسُ في بيوتهم لِيُصَلُّوا فيها، لا لِيُدْخِلُوا إليها أحداً مِن الناس، فأملاكُهم غيرُ مرتفعة عنها عندَ جميع أهلِ العلم، ولا يكون وقوعُ اسمِ المساجد عليها مما يرفع أملاكهم عنها، ولا مما يُبيح غيرهم الدخولَ إليها، ولا مما يمنع أن تكونَ موروثةً عنهم إذا تُوفوا، وفيما ذكرنا من هذا دليلٌ على ما وصفنا من أن يكونَ في هذا الحديثِ حجةٌ لبعض المختلفين في هذا المعنى الذي ذكرناه في هذا الباب على بعض، والله نسأله التوفيق. - ٢٤٤ - ٤٤٥ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَله في الضَّيافة من إيجابه إيَّاها ومما سوى ذلك ٢٨١٠ - حدثنا بكارُ بنُ قُتيبة، قال: حدثنا أبو داود الطيالسيُّ، قال: حدثنا سليمانُ بنُ المغيرة، قال: حدثنا ثابتٌ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: حدثنا المقدادُ بنُ عمرو، قال: جئتُ أنا وصاحبٌ لي قد كادت تذهبُ أسماعُنا وأبصارُنا مِن الجوع، فجعلنا نتعرَّضُ للناس، فلم يُضِفْنَا أحدٌ، فأتينا النبي ◌ََّ، فقلنا: يا رسولَ الله بنا جُوْعٌ شديدٌ فتعرضنا للناس ، فلم يُضِفْنَا أَحَدٌ، فأتيناك، فذهب بنا إلى منزله، وعنده أربعةُ أَعْنُزِ فقال: ((يا مقدادُ احْلُبْهُنَّ، وجَزِّىءٍ اللبنَ لكلِّ اثنين جزءاً)(١). ٢٨١١ - وحدثنا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حدثنا حجاجُ بنُ مِنهالٍ، (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو داود الطيالسي: هو سليمانُ بن داود، وثابت: هو ابن أسلم البناني. ورواه المؤلف في ((شرح معاني الآثار)» ٢٤٢/٤ -٢٤٣ بإسناده ومتنه، وهو في ((مسند الطيالسي)) (١١٦٠). ورواه أحمد ٣/٦، ومسلم (٢٠٥٥)، والترمذي (٢٧١٩)، والنسائي في ((اليوم والليلة)) (٣٢٣)، وابن السني (٤٥٨) من طرق عن سليمان بن المغيرة، به، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح. - ٢٤٥ - قال: حدثنا حمادُ بنُ سَلَمَةَ، عن ثابتٍ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن المقدادِ بن عمرو، قال: قَدِمْتُ المدينةَ أنا وصاحبٌ لي، ثم ذکر مثله(١). فكان هذا الحديثُ يدل على أن الضيافةً ليست بواجبةٍ، لأنها لو كانت واجبةً لأنكر رسولُ اللهِ وَلِّ على من تَخَلَّفَ عنها فقال قائل: كيف تقبلون هذا عن رسولِ اللهِ وَلِّ وأنتم تَرْؤُونَ عنه ٢٨١٢ - فذكر ما قد حدثنا بكارُ بنُ قتيبة، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبةٌ وذكر ما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا بشربنُ عمر، ووهبُ بن جرير، عن شعبة، عن منصور، عن الشعبي عن المقدام أبي كريمة، قال: قال رسولُ اللهِصَ﴾: ((ليلةُ الضيفِ حَقِّ وَاجِبٌ على كُلِّ مُسْلِمٍ، فإن أصبحَ بِفِنَائِهِ، فإنه دَيْنٌ، إنْ شاءً اقتضاهُ، وإِن شَاءَ تَرَكه))(٢). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه أحمد ٢/٦ و٤-٥ عن يزيد وعفان، وأبو يعلى (١٥١٧) عن هُدبة، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد. (٢) إسناده على شرط الشيخين. ورواه المؤلف في ((شرح معاني الآثار)» ٢٤٢/٤ بإسناده ومتنه. ورواه أحمد ١٣٠/٤ و١٣٢-١٣٣، والطيالسي (١١٥١)، والبيهقي ١٩٧/٩ من طرق عن شعبة، بهذا الإِسناد. - ٢٤٦ - ٢٨١٣ - وحدثنا نصرُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا الخصيبُ بنُ ناصح، قال: حدثنا وُهَيْبُ بنُ خالد، عن منصور فذكر بإسناده مثله(١). قال: ففي هذا الحديثِ إثباتُه وجوبَ الضيافةِ، وجعله إيَّاها دَيناً على من نزل به، قال: وأنتم تروون عنه أيضاً في توكيد وجوبها ما يزيدُ على ما في هذا الحديثِ. ٢٨١٤ - فذكر ما قد حدَّثنا الربيعُ بن سليمان المراديُّ، قال: حدثنا شعيبُ بنُ الليث، قال: حدثنا الليثُ، عن يزيد بن أبي حبيبٍ، عن أبي الخير عن عُقبة بن عامر قال: قلنا: يا رسولَ الله إِنَّكَ تَبْعَثْنَا، فنمرُّ بقومٍ. قال: ((إن نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ، فَأَمَرُوا لِكم بما يَنْبَغِي لِلصَّيْفِ، فَاقْبَلُوا، وإنْ لم يَفْعَلُوا، فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الذي يُنْبَغِي))(٢). (١) إسناده صحيح. الخصيب من رجال النسائي، قال أبو زرعة: ما به بأس إن شاء الله، ووثقه أحمد بن سعد بن الحكم، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ومن فوقه من رجال الشيخين. وهو عند المؤلف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٤٢/٤ بإسناده ومتنه. ورواه أحمد ١٣٣/٤، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٧٤٤)، وأبو داود (٣٧٥٠)، وابن ماجه (٣٦٧٧)، والطبراني في ((الكبير)» ٢٠/(٦٢١) و(٦٢٣) و(٦٢٤) من طرق عن منصور، به. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجالُ الشيخين غيرَ شعيب بن الليث، فمن رجال مسلم. الليث: هو ابنُ سعد، وأبو الخير: اسمه مَرْئَدُ بنُ عبد الله . - ٢٤٧ - ٢٨١٥ - وما قد حدَّثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا أبو مُسْهر الغسَّانيُّ، قال: حدثنا يحيى بنُ حمزة، عن الزُّبيديِّ، عن مروان بن رؤية أنَّه حدَّثه، عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجُرَشِيُّ عن المقدام بن معدي كَرب أن رسولَ اللهِ وََّ قال: ((أَيُّما رَجُلٍ أَضَافَ قَوْماً، فَلَمْ يُقْرُوهُ، كان له أَنْ يُعْقِبَهُمْ بمثل قِراه))(١). ٢٨١٦ - وما قد حدثنا أحمدُ بنُ عبد الرحمن بن وهبٍ، قال: حدثنا عَمِّي عبدُ الله بن وهب، قال: حدثنا معاويةُ بنُ صالحٍ ، عن نعيم بن زياد ورواه أحمد ١٤٩/٤، والبخاري (٢٤٦١) و(٦١٣٧)، وفي ((الأدب المفرد)) = (٧٤٥)، ومسلم (١٧٢٧)، وأبو داود (٣٧٥٢)، وابن ماجه (٣٦٧٦)، والبيهقي ١٩٧/٩ و٢٧٠/١٠، والبغوي (٣٠٠٣) من طرق عن الليث بن سعد، وصححه ابن حبان (٥٢٨٨). (١) مروان بن رؤبة روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي، فقد روى له أبو داود والنسائي، وهو ثقة. الزبيدي: هو محمد بن الوليد. ورواه أبو داود (٣٨٠٤)، والدارقطني ٢٨٧/٤ من طريقين عن الزبيدي، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ١٣٠/٤-١٣١، وأبو داود (٤٦٠٤) من طريقين عن حَرِيزِ بنِ عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عوف، عن المقدام بن معدي کرب. وقوله: ((كان له أن يُعْقِبَهُم بمثل قِراه)) قال ابنُ الأثير: أي يأخذ منهم عوضاً عما حرموه مِن القِرى، يقال: عقبهم مشدداً أو مخففاً، وأعقبهم: إذا أخذ منهم عُقبى وعُقبة، وهو أن يأخذ منهم بدلاً عما فاته. - ٢٤٨ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِوَّةِ: ((أَيُّمَا ضَيْفٍ نَزَلَ بِقَوْمٍ، فَأَصْبَحَ الضَّيْفُ محروماً، له أن يَأْخُذَ بقدرٍ قِرَاهُ، ولا حَرَجَ عَلَيْهِ))(١). ٢٨١٧ - حدثنا فهدٌ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: حدثنا معاويةُ بنُ صالحٍ أنَّ أبا طلحة حَدَّثَه عن أبي هُريرة رضي الله عنه، ء عن رسولِ الله ◌ِِّ﴾ ثم ذكر مثلَه(٢). قال: وهذا يدل أيضاً على إيجابها، وأنها تكونُ لِأهلها ديناً على من حَلُّوا به كسائر الديونِ سواها. فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه أَنَّ كُلَّ ضيفٍ من هذين الضيفين قد يحتمِلُ أن يكونَ غير الضيفِ الآخر منهما، ويكون ما في حديث المقدادِ على ضيف قد يستطيعُ أن يتعوَّضَ من الضيافة غَيْرَهَا بابتياع ما يُغنيه عنها بما معه مما يستطيع أن يَصْرِفَهُ في ثمنه، أو يسأل إن كان لا شيء معه حتى يَصِلَ بمسألته إلى ذلك، وإن كان الأحسنُ بمن نزل به أن يَكْفِيَه ذلك، وأن يمتثل في أمره ما (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير نعيم بن زياد فقد روى له النسائي، وهو ثقة. ورواه المؤلف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٤٢/٤ بإسناده ومتنه. ورواه أحمد ٣٨٠/٢ عن قتيبة، عن ليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، بهذا الإِسناد. (٢) عبد الله بن صالح متابع، وهو مكرر ما قبله. ورواه المؤلف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٤٢/٤ بإسناده ومتنه. - ٢٤٩ - قد أمره به رسولُ اللهِ وَِّ مِن إكرامه على ما قد ذكرناه فيما قَبْلَ هُذا الباب مِن كتابنا هذا في ذلك المعنى، ويكون ما في حديثي أبي هريرةً والمقدامِ على المارِّيْنَ بِقَوْمٍ في باديةٍ لا يجدون مِن ضيافتهم إِيَّهم بدلاً، ولا يَجِدُونَ ما يبتاعونه مما يُغنيهم عن ذلك. فيكون الحديثانِ اللذان ذكرنا كُلَّ واحدٍ منهما له وجهٌ غيرُ وجهِ الحديث الآخر. ومما يدل على ذلك ما قد رُوِيَ عن رسولِ الله وَالـ ٢٨١٨ - كما قد حدثنا الربيعُ بنُ سليمان الأزديُّ، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ بكربن مضر، قال: حدثنا أبي، عن يزيد بنِ الهادِ، عن مالك بن أنس، عن نافعٍ عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سَمِعَ رسولَ اللهِ وَلَه يقول: ((لا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدُكُمْ مَاشِيَةً أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبَتُه، فَتُكْسَرَ خِزَانْتُه، فَيُحمل طعامُه، فإنما تَخْزِنُ لهم ضُرُوعُ مَوَاشِيهِم أَطْعِمَتَهُمْ، فلا يَحْتَلِيَنَّ أَحَدُكُم مَاشِيَةَ امْرِئٍ إلا بِإِذْنِهِ))(١). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إسحاق بن بكر، فمن رجال مسلم. ورواه المؤلف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٤١/٤ بإسناده ومتنه. وهو في ((الموطأ)) ٩٧١/٢، ومن طريق مالك رواه البخاري (٢٤٣٥)، ومسلم (١٧٢٦)، وأبو داود (٢٦٢٣)، والبغوي (٢١٦٨)، والبيهقي ٣٥٨/٩، وصححه ابن حبان (٥٢٨٢). المَشْرَبة: كالغرفة يوضع فيها المتاع. - ٢٥٠ - ٢٨١٩ - وكما حَدَّثنا يونُس، قال: أنبأنا ابنُ وهب أن مالكاً حَدَّثه، ثم ذكر بإسناده مثله(١). ٢٨٢٠ - وكما حدَّثنا بكارٌ، قال: حدثنا مُؤَمَّلُ بنُ إسماعيل، قال: حَدَّثنا الثوريُّ، عن إسماعيل بن أمية، عن نافعٍ ، عن ابنِ عُمَرَ، عن النبيِّ ◌ِ﴿ِ مثلَه (٢). ٢٨٢١ - وكما حدثنا فهدٌ، قال: حدثنا أبو حذيفة موسى بنُ مسعود البصريُّ، قال: حدثنا سفيانُ الثوريُّ، فذكر بإسناده مثلَه(٣). ٢٨٢٢ - وكما حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا أبو عامر العقديُّ، قال: حدثنا سليمانُ بنُ بلال، عن سهيلٍ، عن عبد الرحمن بن سعد عن أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ النبيَّ ◌َ﴿ه قال: ((لا يَحِلَّ لِمْرىء أَنْ يَأْخُذَ عَصَا أَخِيهِ بِغَيْرِ طِيْبِ نَفْسٍ مِنْهُ) قال: وذلك لِشدة ما حَرَّمَ (١) إسناده صحيح على شرطهما. وهو مكرر ما قبله. (٢) حديث صحيح. مؤمَّل بن إسماعيل - وإن كان سبىء الحفظ - متابع، ومن فوقه ثقات من رجال الشیخین. ورواه مسلم (١٧٢٦) عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، بهذا الإسناد. وصححه ابن حبان (٥١٧١)، وانظر تمام تخریجه فیه. (٣) صحيح. موسى بن مسعود البصري في حفظه شيء، روى له البخاري متابعة، وهو هنا متابع، وباقي السند على شرطهما. - ٢٥١ - الله عَزَّ وجَلَّ على المُسْلِمِ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِ (١). ٢٨٢٣ - وكما حدثنا الربيعُ بنُ سليمان بن داود، قال: حدثنا أصبغُ بنُ الفرج، قال: حدثنا حاتم بنُ إسماعيل، قال: حدثنا عَبْدُ الملك بنُ الحسن، عن عبد الرحمن بن أبي سعيدٍ، عن عمارة بن حارثة عن عمرو بنِ يَثْرِبي، قال: خطبنا رسولُ اللهِ وَّهِ، فقال: ((لا يَحِلُّ لامْرِىءٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شيءٌ إلا بطيب نَفْسٍ منه)) قال: قلتُ يا رسولَ الله إن لقيتُ غَنَمَ ابن عمي آخُذُّ منها شيئاً؟ فقال: ((إن لقيتَها تَحْمِلُ شَفْرَةً وأزناداً بخَبْتِ الْجَمِيش، فلا تَهجْها))(٢). (١) إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح. سهيل: هو ابن أبي صالح، وعبد الرحمن بن سعد: هو ابن مالك الأنصاري الخزرجي . ورواه ابن حبان (٥٩٧٨) عن أبي يعلى، عن أبي خيثمة، حدثنا أبو عامر العقدي، بهذا الإِسناد. وانظر تمام تخريجه فيه. (٢) عمارة بن حارثة لم يُوثقه غير ابن حبان ٢٤٤/٥، وباقي رجاله ثقات. ورواه عبد الله بن أحمد في زيادات ((المسند)) ١١٣/٥ عن محمد بن عباد المكي، عن حاتم بن إسماعيل، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٤٢٢/٣، والدارقطني ٢٥/٣ من طريقين عن عبد الملك بن الحسن، به . قال ابن قتيبة في ((غريب الحديث)) ٤٤٧/١ ٤٤٨: سألت الحجازيين عن خبت الجميش، فأخبروني أن بين مكة والحجاز صحراءَ تُعرف بالخبت، والخبت: الأرض الواسعة المستوية، وإنما خصَّ الخبت لسَّعَته وبعده، وقِلة من يسكنه، وحاجة الإِنسان فيه إذا هو سلكه، فأقوى فيه إلى مال أخيه، فقد وسَّع رسولُ اللهِ وَلّ في = - ٢٥٢ - قال أبو جعفر: ففيما روينا إثباتُ تحريم مالٍ المسلم على المسلم . فقال قائل: فقد رويتُم عن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ نََّ ما يُخَالِفُ هذا. ٢٨٢٤ - فذكر ما قد حدثنا عليّ بنُ شيبةً، قال: حدثنا عليُّ بنُ عاصم، قال: حدثنا الجُرَيْرِيُّ، عن أبي نضرةَ عن أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه قال: أُحْسِبُهُ عن النبيِّي ◌َّرَ، قال: ((إذا أتى أحدكم على حائطٍ، فليُنَادِ صاحبَه ثلاثَ مرارٍ، فإن أجابه، وإلا، فليأكُلْ مِنْ غير أن يُفْسِدَ، وإذا أتى على غنم فليُنادِ راعيَها ثلاثَ مرار، فإن أجابه، وإلا فَلْيَشْرَبْ من غير أن يُفْسِدَ))(١). = غير هذا الحديث لابن السبيل في اللبن وفي التمر عندَ الضرورة، فأما أصولُ المال، فلا يعلم برخصة أتت فيه عنه. وقوله: «تحمل شفرة))، أي: سكيناً، وأزناد جمع زند: ما يقتدح به النار، يريد: إن ظفرت بشاة ابن عمك في هذا الموضع القَواء وهي حاملة ما تحتاج إليه لذبحها واتخاذها، فلا تعرضن لها. وقيل للخبت: خبت الجميش، لأنه لا نبات به، كأنه جمش نباته، أي: حلق. وعمرو بن يثربي، قال أبو عمر بن عبد البر: ضَمْريَّ كان يسكن خبت الجميش من سِيف البحرِ، أسلم عامَ الفتح، وصَحِبَ النبيَّ وَّر، واستقضاه عثمان على البصرة، وقال ابن الأثير: استقضاه عمر، وقيل: عثمان. (١) حديث صحيح، علي بن عاصم - وإن كان في حفظه شيء - قد توبع، وباقي السند ثقات. الجريري: هو سعيد بن إياس، وقد اختلط بأخرة، وأبو نضرة: المنذربن مالك بن قطعة العبدي. - ٢٥٣ - = فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونِه أن هذا قد يحتمل أن يكونَ على الضرورة إلى ذلك، بلى قد وجدناه كذلك. ٢٨٢٥ - حدثنا فهدٌ، قال: حدثنا مُخَوَّلُ بن إبراهيم، قال: حدثنا إسرائيلُ، عن عبدِ الله بن عُصْمَةَ، قال: وهو عند المؤلف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٤٠/٤ بإسناده ومتنه. = ورواه أحمد ٨٥/٣-٨٦ عن علي بن عاصم، بهذا الإسناد. ورواه أحمد أيضاً ٨٧/٣ عن مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن الجريري، بهذا الإسناد. وحماد بن سلمة سمع من الجريري قبل الاختلاط. ورواه أحمد ٢١/٣، وابن ماجه (٢٣٠٠)، وأبو يعلى (١٢٤٤) و(١٢٨٧)، وابن حبان (٥٢٨١)، والحاكم ١٣٢/٤، والبيهقي ٣٥٩/٩ من طرق عن يزيد بن هارون، عن الجريري، به. وحديث يزيد بن هارون عن الجُريري عند مسلم. وفي الباب عن الحسن، عن سمرة بن جندب عند الترمذي (١٢٩٦)، وأبي داود (٢٦١٩) بلفظ: ((إذا أتى أحدكم على ماشية، فإن كان فيها صاحبُها، فليستأذنه، فإن أَذِنَ له، فَلْيَحْتَلِبْ ولْيَشْرَبْ، وإن لم يكن فيها أحد، فليُصوَّت ثلاثاً، فإن أجابه أحد، فليستأذنه، فإن لم يجبه أحد فليحتَلِبْ وليشرب ولا يَحْمِلْ)). قال الترمذي: حديث سمرة حديث حسن غريب صحيح، والعملُ على هذا عندَ بعضِ أهل العلم، وبه يقولُ أحمد وإسحاق. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أبي داود (١٧١٠)، والترمذي (١٢٨٩)، والنسائي ٨٥/٨، وحسنه الترمذي، وهو كما قال، أن النبي ير سئل عن الثمر المعلَّق، فقال: ((مَنْ أصاب منه مِن ذي حَاجَةٍ غيرَ هُتَّخِذٍ خُبْنة، فلا شيءَ عليه)). وانظر ((شرح السنة)) للبغوي ٢٣٢/٨-٢٣٥، و((المجموع)) للنووي ٥٤/٩-٥٧، و«فتح الباري)) ٨٩/٥-٩٠. - ٢٥٤ - سمعتُ أبا سعيدٍ الخُدرِيِّ يقولُ: إذا أرمل القومُ، فَصَبَّحوا الإِبلَ، فلينادوا الراعي ثلاثاً، فإن لم يَجِدُوا الراعي، ووجدوا الإِبل، فلينضحوا لَبَنَ الراويةِ وإن كان في الإِبل راوية، ولا حقَّ لهم في نفسها، فإن جاء الراعي، فَلْيُمْسِكْه رَجُلانٍ، ولا يُقاتلوه، وليشربوا، فإن كان معهم دَرَاهِمُ، فهو عليهم حرامٌ إلا بإذنِ أهلها(١). قال: فهذا موقوف على أبي سعيدٍ. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونِه أن الحديثَ الذي احتجَّ به علينا مشكوكٌ فيه: هل هو مرفوع إلى النبيِّ نَ ل ◌ّ أُو موقوف على أبي سعيد؟ وقد وجدنا حديثَ ابن عُصْمَةَ هذا مرفوعاً في رواية شريك إيَّاه ٢٨٢٦ - كما حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا محمدُ بنُ الصَّبَّاح، قال: حدثنا [شريكُ] بنُ عبدِ الله، عن عبد الله بن عُصْم، قال: سمعتُ أبا سعيدٍ الخُدرِيِّ رفعه، قال: ((لا يَحِلُّ لأحدٍ أن يَحُلَّ صِرَارَ ناقَةٍ إلا بإذنِ أهلها، فإنه خَاتَمُهُمْ عليها))(٢). (١) إسناده حسن. مُخَوَّلُ بن إبراهيم قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، ثقة، روى له الجماعة، وعبد الله بن عصمة أو عصم، وثقه ابن معين، وقال أبو زرعة ليس به بأس، وقال أبو حاتم: شيخ. وهو عند المؤلف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٤١/٤ بإسناده ومتنه، وانظر ما بعده. (٢) شريك: هو ابن عبد الله، سىء الحفظ. = - ٢٥٥ - قال أبو جعفر: فَدَلَّ ذلك على أن ما في حديث عبدِ الله بن عُصْمة الذي سُمَِّ في هذا الحديث أبوه مكانَ عصمة عصماً مرفوعٌ إلى النبي بَله وأنه على الإِرمال لا على الوجود وقد وجدنا عن سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه ما يَدُلُّ على المعنى الذي ذهبنا إليه في هذا الباب ٢٨٢٧ - كما حدثنا بكار، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا أبانُ بنُ يزيد العطار، قال: أخبرني يحيى بنُ أبي كثير، قال: حدثنا عبد الرحمن مولى سعد بن أبي وقاص قال: كنتُ مَعَ سعد بن أبي وقاص في سَفَرِ، فَآوانا الليلُ إلى قريةٍ دِهْقَانَ، وإذا الإِبلُ عليها أحمالُها، فقال لي سَعْدٌ: إن كُنْتَ تُريدُ أن = وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٤١/٤ بإسناده ومتنه. ورواه أحمد ٤٦/٣ عن حجاج وأبي النضر، وأبو عبيد في ((غريب الحديث» ٢٦٣/٣ ومن طريقه البيهقي ٣٦٠/٩، ثلاثتهم عن شريك، عن عبد الله بن عُصْم، قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله #1: ((لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يَحُلَّ صِرارَ ناقةٍ بغير إذنٍ أهلها. فإِنه خاتَمُهُم عليها، فإذا كنتم بقفر، فرأيتم الوَطْبَ أو الرَّاوية أو السّقاء من اللبن، فنادُوا أصحاب الإِبل ثلاثاً، فإن سقاكم فاشربوا، وإلا فلا، وإن كنتم مُرْمِلِينَ - قال أبو النضر: ولم يكن معكم طعامٌ - فلیمسكه رجلان منکم، ثم اشربوا)). وقوله: ((صرار ناقة)) قال ابن الأثير: من عادة العرب أن تَصُرَّ ضروعَ الحلويات إذا أرسلوها إلى المرعى سارحةٌ، ويُسمون ذلك الرباط صِراراً، فإذا راحت عشياً، حُلت تلك الأصِرة، وحُلبت، فهي مصرورة ومصررة. - ٢٥٦ - تكون مسلماً حقاً، فلا تَأْكُلْ منها شيئاً، فبتنا جائعين(١). فكان هذا القولُ مِن سعدٍ رضي الله عنه يَدُلُّ على أن امتثالَه من حقائق أمورِ الإِسلامِ التي يجب على أهله التمسُّكُ بها، وتركُ خلافها هو ما يفعله، وأمر به مولاه مما ذكرنا، وكان ذلك منه في قريةٍ لا في بادية، فكان ذلك القولُ منه على أحكام القُرى، وليس على أحكام ما سواها مِن البوادي. والله نسأله التوفيق. (١) عبد الرحمن مولى سعد لم أقف له على ترجمة، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح . وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٤٣/٤ بإسناده ومتنه. - ٢٥٧ - ٤٤٦ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله والخجل من قوله: اللحدُ لنا والشقُّ لِغيرنا، أو لأهل الكتاب ٢٨٢٨ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا أبو عامرِ العَقَدِيُّ، قال: حدثنا سفيانُ، عن عثمان، عن زاذان عن جريرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((اللَّحْدُ لَنَا والشَّقُّ لِغَيْرِنَ))(١). (١) حديث حسن بطرقه، عثمان - وهو ابن عمير أبو اليقظان البجلي الكوفي الأعمى ، وإن كان ضعيفاً - قد تابعه أبو حمزة الثمالي في الرواية الآتية عند المؤلف بإثر هذه، وعمروبن مرة عند أحمد ٣٥٧/٤، والطبراني (٢٣٣٠)، وأبو جناب الكلبي يحيى بن أبي حية عند أحمد أيضاً ٣٥٩/٤، وباقي رجال الإِسناد ثقات رجال الشيخين غير زاذان - وهو أبو عمر الكندي البزاز- فمن رجال مسلم. أبو عامر العقدي: اسمه عبد الملك بن عمرو القيسي، وسفيان: هو الثوري. ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) ٢٩٤/٢، وأحمد ٣٦٢/٤-٣٦٣، والطبراني (٢٣٢٠) و(٢٣٢١)، والبغوي (١٥١٢) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. ورواه ابن أبي شيبة ٣٢٢/٣، والطيالسي (٦٦٩)، وابن ماجه (١٥٥٥)، والطبراني (٢٣١٩) و(٢٣٢٣) و(٢٣٢٤) و(٢٣٢٥) و(٢٣٢٦) من طرق عن أبي اليقظان عثمان بن عمير، به. ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٦٣٨٥)، ومن طريقه البيهقي ٤٠٨/٣، = - ٢٥٨ - ٢٨٢٩ - وحدثنا أحمدُ بنُ الحسن الكوفيُّ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ نُميٍ، عن أبي حمزةَ الثُّمالي، عن زاذان عن جريرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((اللَّحْدُ لَنَا، والشَّقُّ لِأَهْلِ الكِتَابِ))(١). ٢٨٣٠ - وحدثنا ابنُ أبي داود اللَّحِقِي، قال: حدثنا عبدُ الواحد بن زيادٍ، قال: حدثنا الحَجَّاجُ بنُ أرطاة، قال: حدثنا عثمان البجليُّ، عن زاذان عن جرير بن عبد الله، قال: أسلم أعرابيٍّ، فبينا هو يَسِيرُ إذ دخل خُفُّ بعيرِهِ في جُحْرِ ضَبٍّ، فوقصه، فمات، فسأله رسولُ اللهِ وَ﴾، فقال: ما فعل الأعرابيُّ، فَأَخْبِرَ خَبْرَه، فقال: ((رَحِمَه الله عَمِلَ قليلاً ويُعمّر طويلاً، اذهبُوا به، فاحْفِروا له)) قالوا: يا رسول الله: نَشُقُّ لَهُ أو نَلْحَدُ؟ فقال: ((الحَدُوا له، اللَّحْدُ لنا والشَّقُّ لِغيرنا))(٢). = والطبراني (٢٣١٩) عن الثوري، عن سالم بن عبد الرحمن (في الطبراني: سلمة، وفي البيهقي: مسلم، ولم أجده) عن عثمان بن عمير، عن زاذان، عن جرير. قال البيهقي: ورواه وكيع والفريابي وجماعة عن سفيان عن عثمان بن عمير، لم يذكروا فيه مسلم بن عبد الرحمن. (١) أبو حمزة الثمالي - واسمه ثابت بن أبي صفية - ضعيف، وباقي رجاله ثقات، وهو مكرر ما قبله. ورواه الحميدي (٨٠٨) عن سفيان بن عيينة، عن أبي حمزة الثمالي، بهذا الإِسناد. (٢) عثمان البجلي: هو عثمان بن عمير، وهو ضعيف. ورواه أحمد ٣٥٧/٤-٣٥٨ عن عفان، عن عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد. - ٢٥٩ - ٢٨٣١ - حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا طَلْقُ بنُ غَنَّام، قال: حدثنا قيسٌ، عن عثمان بنِ عُميٍ، عن زاذانَ عن جريرٍ رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((الْحَدُوا ولا تَشُقُّوا، فإِنَّ اللَّحْدَ لنا، والشَّقَّ لِغيرنا)(١). قال أبو جعفر: فتأملنا قولَه ◌َلفي هذا، فوجدناه محتملاً أن يكون اللحدُ لنا، أي: أنه الذي نَعْرِفُه، لأن العرب لم تكن تَعْرِفُ غيره، والشق لأهل الكتاب، أي: لأنه الذي كانوا يستعملونه لا يعرفونَ غيره، قد كانت لهم أنبياء صلوات الله عليهم، وكانوا في أيامهم على ذلك وقد أمر الله عز وجل نبيه ◌َّل بالاقتداءِ بمن قبله من الأنبياء بقوله عز وجل: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠]، فكان عليه ◌َ﴿ الاقتداءُ بهم حتى يَنْسَخَ الله عز وجل له شريعتهم بما نسخها به، فصار اللحدُ والشقُّ جميعاً من سنن المسلمين، إذ لم يُنْهَوا عن واحدٍ منها غَيْرَ أن اللحد أولاهما، لأنه الذي اختاره الله عز وجل لنبيه وَّ، فألحد له، ولم يشق له. ومما يَدُلُّ على إباحة الشَّقِّ، وأنه لم يلحقه نهي ما قد رُوِيَ مما كان أصحابُ رسولِ الله وَّ أرادوه في رسولِ اللهِ وَهُ بعدَ موته ٢٨٣٢ - كما حدثنا محمد بنُ علي بن داود، وأبو أمية، قالا: حدثنا محمدُ بنُ عبد الله البَيْنُوني، قال: حدثنا مباركُ بنُ فضالة، عن حُمیدٍ عن أنس قال: لما تُوُنِّيَ رسولُ الله ◌َ﴿ كان رَجُلٌ يَلْحَدُ، ورجل (١) عثمان بن عمير ضعيف. وهو مكرر ما قبله. - ٢٦٠ -