Indexed OCR Text
Pages 161-180
حدثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن عَمْرَةَ عن عائشةَ رضي الله عنها أن أمَّ حبيبة ابنةَ جحشٍ كانت تُسْتَحَاضُ فسألتُ النبيِّ وَّةِ، فقال: ((إنَّما ذُلك عِرْقٌ وليست بالحَيْضَةِ)) فكانت تَغْتَسِلُ وتُصَلِّي(١). ٢٧٣٩ - وحدثنا الربيعُ الجيزيُّ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ يوسف، قال: حدثنا الهيثمُ بنُ حُمَيْدٍ قال: حدثني النَّعمانُ، والأوزاعيُّ، وأبو مَعْبَدٍ حفصُ بنُ غيلان، عن الزهريٌّ، قال: حدثني عُرْوَةُ وعَمْرَةُ عن عائشة رضي الله عنها قالت: اسْتُحِيضَتْ أمُّ حبيبة ابنةُ جحشٍ، فاسْتَفْتَتْ رسولَ الله وَّهِ، فقال لها: ((إنّ هذه ليست بالخَيْضَةِ، ولكِنَّه عِرْقٌ فَتَقَهُ إبليسُ، فإذا أدبرت الحيضةُ، فاغتسلي وصلِّي، وإذا أدبرتِ الحيضةُ، فاغتسِلي وصَلِّي، وإذا أدبرت، فاتركي لها الصلاةَ»(٢). ٢٧٤٠ - ووجدنا سليمانَ بنَ شعيبٍ، قد حدثنا قال: حدثنا بشْرُ بن بكرٍ، قال: حدثنا الأوزاعيُّ، قال: حدثني الزهريُّ، قال: حدثني عروةُ وَعَمرَةُ ابنةُ عبد الرحمن (١) إسناده صحيح. من فوق الإِمام الشَّافعي ثقات من رجال الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة. وهو في ((مسند الشافعي)) ٤٦/١، وفي ((السنن المأثورة)) برواية المؤلف عن خاله المزني (١٣٥). (٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، وانظر ما قبله. - ١٦١ - أن عائشة رضي الله عنها قالت: اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حبيبةَ، ثم ذكر مثله غير أنه لم يقل فيه: فتقه إبليسُ(١). ٢٧٤١ - ووجدنا الربيعَ المراديَّ قد حدَّثنا قال: حَدَّثنا أسدُ، قال: حدثنا ابنُ أبي ذِئْبٍ، عن الزهريِّ، عن عُروةَ، وعَمْرَةَ عن عائشة رضي الله عنها أنَّ أُمَّ حبيبة ابنةَ جحشِ اسْتُحِيضَتْ سبعَ سنينَ، فَسَأَلتِ النبيَّ ◌ََِّ، فأمرها أن تَغْتَسِلَ وقال: ((إنَّ هُذا عِرْقٌ ولَيْسَتْ بالحَيْضَةِ»(٢). ٢٧٤٢ - ووجدنا يونس قد حدثنا، قال: حدثنا يحيى بنُ عبدِ الله بن بُكَيْرِ، قال: حدثني الليثُ، عن ابن شهابٍ، عن عُروة، عن عائشة رضي الله عنها مثلَه. فكانت هذه الآثارُ أيضاً خالية مِن اعتبار لونٍ الدم في هذه القصة، ووجدنا النظرَ يَدُلَّ على أن لا معنى لاعتبارِ لونِ الدم، لأنا رأينا الأحداثَ مِن الغائط ومن البولِ لا تعتبر ألوانُها، وإنما الأحكامُ لها في أنفسها، لا لألوانها، ووجدنا دَمَ القُرء، ووجدنا أهلَ العلم فيه على مذهبين، فمنهم من يقولُ: إنه ليس بحدث وهو مذهبُ أهل المدينة، (١) إسناده صحيح على شرط البخاري. بشر بن بكر: ثقة من رجاله، ومن فوقه على شرطهما. (٢) إسناده صحيح. أسد: هو ابن موسى بن إبراهيم بن الوليد الأموي، ثقة، علق له البخاري، وهو من رجال أبي داود والنسائي، ومن فوقه من رجال الشيخين. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة. - ١٦٢ - ومنهم من يذهب إلى أنه حَدَثٌ، وهو مذهبُ أهل الكوفة، وليس أحد منهم اعتبر لونَه، وإنما الحكمُ عنده فيه لنفسه، فكان مثلَ ذلك في النظر دمُ الحيض يكون حكمه حكمَ نفسه لا حُكْمَ لونه، والله نسأله التوفيق . - ١٦٣ - أ ٤٣٢ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله وَله في تفريقه بَيْنَ عتق النَّسَمَةِ وفَكِّ الرَّقَبَةِ ٢٧٤٣ - حدثنا بكارُ بن قتيبة، قال: حدثنا أبو داود صاحبُ الطيالِسَة، قال: حدثنا عيسى بنُ عبدِ الرحمن، قال: سألتُ طلحة الإِيامي، فحدَّثني عن عبد الرحمن بن عَوْسَجَةً عن البراء بن عازبٍ، قال: جاء أعرابي إلى رسولِ اللهِ وَّه، فقال: علمني عملًا يُدْخِلُني الجنة، فقال: (لَئِنْ كنتَ أقصرتَ الخُطبة، لقد أَعْرَضْتَ المسألة: أعْتِقِ النسمة، وفكّ الرقبة)) قال: أوليسا واحداً؟ قال: ((لا، عِثْقُ النَّسَمةَ أن تَنْفَرِدَ بعتقها، وفَّ الرقبة، أن تُعِينَ في ثمنها، والمِنْحَةُ الوَكُوفُ، والفيء على ذي الرَّحِم الظَّالِمِ، فإن لم تُطِقْ ذلك، فأطعم الجائعَ، واسقِ الظَّمَآن، وأمُرْ بالمعروف، وانْهَ عن المنكر، فإنْ لم تُطِقْ ذلك، فَكُفَّ لسانَك إلا من خير))(١). (١) إسناده صحيح. طلحة الإِيامي: هو ابنُ مصرف بن عمرو بن كعب اليامي نسبة إلى يام: بطن من هَمْدَانَ، ويقال: الإِيامي. وهو في ((مسند الطيالسي)) (٧٣٩)، ورواه أحمد ٢٩٩/٤، وابن حبان (٣٧٤)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٤١٩)، والبيهقي في ((السنن)) ٢٧٢/١٠ -٢٧٣ من طرق عن عيسى بن عبد الرحمن، بهذا الإِسناد. = - ١٦٤ - ٢٧٤٤ - حدثنا فهدٌ، قال: حدثنا أبو نُعَيْمِ الفضلُ بنُ دُكين، قال: حدثنا عيسى بنُ عبدِ الرحمن، قال: حدثني طلحةُ الإِيامي، عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب رضي الله عنه، عن رسول الله مصر مثله غير أنه قال: ((والفيء على ذي الرحم الظالم))(١). قال أبو جعفر: فتأملنا ما في هذا الحديثِ من ذكر عتق الرقبة، فوجدناه ما قد عرف الناسُ مما تعبَّدَهُمُ الله عز وجل به من عتق الرقاب في كفارة القتل الخطأ، وفي الظهار، وفي كفارات الأيمان، وفي مثل ذلك من النذور التي ينذُرونَها والإِيجابات التي يُوجبونها، فمثل ذلك ما يَتَطَوَّعُونَهُ من ذلك الجنس. وتأملنا قولَه بَّهِ: ((وفكّ الرقبة)) فوجدنا ذلك على فَكِّها مما هي مأسورةٌ به من دَيْن هي فيه محبوسة، ومما سوى ذلك مما هي به مطلوبة حتى تُفَكَ من ذلك بتخليصها منه، وإخراجها عنه، ومن ذلك قيل: فكاك الرهن، أي: تخليصُه مِن يدِ مرتهنه بدفع ما هو في يدِه مرهون به، ومنه قول النبي ◌ّ# الذي قد رويناه فيما تقدم منا في كتابنا هذا عند نومه: ((وفك رهاني)) أي: خلصني مما أنا مطلوبُ به، ومن = وقوله: ((لئن أقصرت الخطبة)) أي: جئت بها قصيرة. ((لقد أَعْرَضْتَ المسألة)): أي: جئت بها عريضة، أي: واسعة، والمنحة الوكوف: المنحة: هي أن يُعطى شاة أو ناقة ينتفع بلبنها ويعيدها، والوكوف: غزيرة اللبن، ومنه: وكف البيت والدمع. (١) كذا الأصل، وليس بين هذه الرواية وبين سابقتها فرق، ولعل الصواب: ((والفيء على ذي الرحم القاطع)) وهو لفظُ ابن حبان. - ١٦٥ - ذلك أيضاً العاني الذي قد رُوي فيه، عن رسول الله صلّ فيه ما قد رُوي وهو الأسيرُ. ٢٧٤٥ - كما قد حدَّثنا محمدُ بن علي بن داود، قال: حدثنا عفانُ بنُ مسلم، قال: حدثنا عبدُ الواحد بن زيادٍ، عن الأعمش، عن أبي سُفيان، عن عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلتُ يا رسولَ الله: إن عبد الله بنّ جُدعان كان يَصِلُ الرَّحِمَ، ويَقْرِي الضُّيْفَ، ويَفُكُ العَانِي، وأثنيتُ عليه، فقال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((إِنَّه لَمْ يَقُلْ يوماً قَطُّ اغْفِرْ لي خَطِيشَي يَوْمَ الدِّين))(١). ٢٧٤٦ - وكما حدَّثنا إبراهيمُ بن أبي داود، قال: حدثنا محمدُ بنُ المِنْهَالِ الضريرُ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ زُريع، قال: حدثنا عُمارةُ بنُ أبي (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان طلحة بن نافع، فقد احتج به مسلم، وروى له البخاري مقروناً. ورواه أبو عوانة ١٠٠/١ من طريق عفان بن مسلم، وجامع بن حماد، كلاهما عن عبد الواحد بن زياد، بهذا الإِسناد. ورواه ابن حبان (٣٣٠) من طريق عبيد الله القواريري، عن عبد الواحد بن زیاد، به. ورواه أحمد ٩٣/٦، ومسلم (٢١٤)، وأبو عوانة ١/ ١٠٠ من طريق داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة. ورواه الحاكم ٤٠٥/٢ من طريق موسى بن إسماعيل، عن وهيب بن خالد، عن أبي واقد، عن أبي سلمة، عن عائشة، وقال: صحيح الإِسناد، ووافقه الذهبي. -١٦٦ - حفصٍ، عن ◌ِكرمة عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلتُ: يا رسولَ الله أخبرني عن ابن عمي. ابن جُدعان، قال: فقال النبيُّ وَلِ: ((ما كان؟)) قلتُ: كان ينحر الكَوْمَاءَ، وكان يَحْلُبُ على الماءِ، وكان يُكْرِمُ الجارَ، وكان يَقْري الضيفَ، وكان يَصِلُ الرَّحِمَ ويَصْدُقُ الحديثَ، ويُوفِي بالذمة، ويَقُكُ العاني، ويُطْعِمُ الطعام، ويُؤدِّي الأمانةَ، فقال: ((هل قال يوماً واحداً: اللهم إنِّي أعوذُ بكَ من نارٍ جَهَنَّمَ؟)» قلت: لا ما كان يدري ما جهنم، قال: ((فلا إذاً)(١). ٢٧٤٧ - وكما قد حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدثنا محمدُ بنُ كثيرٍ العبديُّ، قال: أنبأنا سفيان، عن منصورٍ، عن أبي وائل عن أبي موسى الأشعري رَضِيَ الله عنه قال: قال رسولُ الله ◌َلتٍ: ((أَطْعِمُوا الجَائِعَ، وعُودُو المريضَ، وفُكُّوا العَاني))(٢). قال سفيان: (١) إسناده صحيح على شرط البخاري. (٢) إسناده صحيح على شرطهما. منصور: هو ابن المعتمر. ورواه البخاري (٥٣٧٣)، وأبو داود (٣١٠٥)، وابن حبان (٣٣٢٤)، والبغوي (١٤٠٧)، والبيهقي ٣٧٩/٣ و٣/١٠ من طريق محمد بن كثير العبدي، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٣٩٤/٤ و٤٠٦، والبخاري (٥١٧٤) و(٧١٧٣)، والدارمي ٢٢٣/٢، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٤١٨/٦ من طرق عن سفيان، به . = - ١٦٧ - العاني الأسيرُ. قال: فدلنا ما قد رويناه عن رسول الله وَلجر من هذه الآثار في العاني أن الفكاكَ الذي أراده في الحديثِ الأوَّلِ الذي رويناه في هذا الباب مما أخبر ◌َّر فيه أنه خلاف عتاقِ النسمةِ أنه التخليصُ مِن الأسر وَمِن الدين الذي هُوَ عليه مطلوب به مِن المكاتبين، وممن سواهم حتى يعودوا بُرَآءَ من ذلك مخلصين منه غيرَ مطلوبين به، والله عز وجل نسأله التوفيق . ورواه البخاري (٣٠٤٦) و(٥٦٤٩)، والبيهقي ٢٢٦/٩ من طريقين عن منصور، به . = - ١٦٨ - ٤٣٣ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَلقوله من قوله: والخالُ وارثُ من لا وارثَ لَهُ ٢٧٤٨ - حدثنا عبدُ الله بنُ أحمد بن زكريا بن الحارث بن أبي ميسرة المكي أبو يحيى وإبراهيمُ بنُ أبي داود جميعاً، قالا: حدثنا سليمانُ بنُ حربٍ، قال: حدثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن بُدَيْلِ بن مَيْسَرَةً العُقيلي، عن علي بن أبي طلحة، عن راشد بن سعدٍ، عن أبي عامر الهَوْزَنِي عن المقدام الكِنديِّ، قال: قال رسولُ اللهِّهِ: ((أَنَا أَوْلَى بَكُلِّ مُؤمنٍ مِنْ نفسِه، فمن تَرَكَ كَلَّا أو ضيعةً، فإِلِيٍّ، ومَنْ تَرَكَ مالاً، فَهُوَ لِوَرِثِهِ، وأَنَّا مولى مَنْ لا مَوْلَى له، أَرْثُ مَالَهُ، وأَفُكُ عَانَهُ، والخالُ وارثُ مَنْ لا وَارِثَ له، يَرِثُ مالَه وَيَقُكُّ عانَهُ))(١). (١) إسناده قوي. علي بن أبي طلحة من رجال مسلم، وهو صدوق قد يخطىء كما في ((التقريب)) وباقي رجاله ثقات. أبو عامر الهوزني: اسمه عبد الله بن لحي. ورواه أحمد ١٣٣/٤، وأبو داود (٢٩٠٠)، وابن ماجه (٢٦٣٤)، والدارقطني ٤ /٨٥ و٨٦، وابن الجارود (٩٦٥)، والبغوي (٢٢٢٩) والبيهقي ٢١٤/٦ من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإِسناد، وصححه الحاكم على شرط الشيخين فأخطأ، فإن علي بن أبي طلحة لم يُخرج له البخاري، وراشد بن سعد وأبو عامر الهوزني لم يُخرجا لهما ولا أحدهما، وهما ثقتان. - ١٦٩ - = قال: فكان هذا الحديث مما يَحْتَجُ به من كان يذهب إلى توريثٍ ذوي الأرحام، ويقتدي في ذلك بمن كان يذهب إليه من أصحاب رسولِ الله ◌َ﴾ وهم: عمرُ بنُ الخطاب، وعليُّ بن أبي طالب، وعبدُ الله بن مسعود رضي الله عنهم، فعارض الذاهبون إلى ذلك، المحتجون فيه بهذا الحديث، المقتدون فيه بمن ذكرنا مِن أصحاب رسول الله وَس* بأن قال: إن الخالَ الذي عناه رسولُ اللهِ وَله في هذا الحديث إنما هو الذي يجمع مَعَ الخؤولةِ للمتوفى العصبة له مِن قِبَلِ آبائه، وذكر في ذلك ورواه ابن حبان (٦٠٣٦) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي، = حدثنا عمروبن الحارث، حدثنا عبد الله بن سالم، عن الزبيدي محمد بن الوليد، حدثنا راشد بن سعد، أن ابن عائذ حدثه، أن المقدام حدثهم أن رسولَ الله وَلّم قال: ((من ترك ديْناً أو ضيعة فإليَّ، ومن ترك مالاً فلورثته، وأنا مولى من لا مولى له أَفُكُ عنه، وأَرِثُ مالَه، والخالُ مولى مَنْ لا مولى له، يَقُكُّ عنه ويرث ماله)». وهذا سند حسن في الشواهد. إسحاق بن إبراهيم بن العلاء، قال أبو حاتم: شيخ لا بأس به، ولكنهم يحسدونه، سمعتُ يحيى بن معين أثنى عليه خيراً، ووثقه ابنُ حبان ومسلمة، وسئل أبو داود عنه فقال: ليس هو بشيء، وقال النسائي: ليس بثقة إذا روى عن عمروبن الحارث، وعمروبن الحارث - وهو ابن الضحاك الزبيدي - وثقه ابن حبان وروى عنه اثنان، وباقي رجاله ثقات، وأخطأ الشيخ الألباني فصحح إسناده في ((إرواء الغليل)» ١٣٩/٦. وقوله: ((ويفك عانه)) قال البغوي في ((شرح السنة)) ٣٥٨/٨: يريد عانِيهُ، فحذف الياء، والعاني: الأسير. وأراد ما يلزمه بسبب الجنايات التي سبيلُها أن تتحمَّلَها العاقِلَةُ، كما هو مصرح به في رواية شعبة ((يرث ماله ويعقل عنه)). - ١٧٠ - ٢٧٤٩ - ما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا وهبُ بنُ جرير، وما قد حدثنا ابنُ أبي مغيرة قال: حدثنا بَدَلُ بنُ المُحَبِّر، قالا: حدثنا شعبةٌ، عن بُدَيْلِ بن ميسرة، عن علي بن أبي طلحة، عن راشدٍ بن سعد، عن أبي عامر عن المقدامِ الكندي، أن رسولَ الله ◌َّهِ قال: ((مَنْ تَرَكَ كَلَّ، فَإِلَيْنا أو إِلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ورسوله بَّهِ، ومَنْ تَرَكَ مَالًا، فِلِوَرَثَتِهِ، وَأَنَا وَارثُ مَنْ لا وَارِثَ لَهُ أَرِثُ مَالَه، وأَعْقِلُ عنه، والخالُ وارِثُ مَنْ لا وَارِثَ له يَرِثُ مالَه، ويَعْقِلُ عنه))(١). فقال هذا المعارضُ: إنما ذلك الخالُ الذي قَصَدَ إليه رسولُ الله وَ﴾ بما قصد به إليه هو الخالُ الذي يَعْقِلُ الجناياتِ وهُوَ من كان من الخؤولةِ عصبةً دون مَنْ سواه مِن الخؤولة الذين لا يَعْقِلُونَ الجنايات، لأنّهم ليسوا عصباتٍ. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عزَّ وجَلَّ وعونه أنَّ الذي ذكر من ذلك ليس كما ذكر، وأن هذا الحديثَ حقيقته على ما رواه حمادُ بنُ (١) إسناده قوي، وهو مكرر ما قبله. ورواه أحمد ١٣١/٤، وسعيد بن منصور (١٧٢)، وابن أبي شيبة ٢٦٤/١١، والنسائي في (الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٥١٠/٨، وابن ماجه (٢٧٣٨)، والمؤلف في ((شرح معاني الآثار) ٣٩٧/٤-٣٩٨، وابن حبان (٦٠٣٥)، والبيهقي ٢١٤/٦ من طرق عن شعبة، بهذا الإِسناد، وصححه الحاكم ٣٤٤/٤ على شرط الشيخين، فأخطأ، فإن علي بن أبي طلحة لم يُخرج له البخاري وراشد بن سعد وأبو عامر الهوزني لم يخرجا لهما ولا أحدهما. - ١٧١ - زيد عليه، لا على ما رواه شعبة عليه، وإنما أتِيَ شعبةُ في ذلك، لأنه كان يُحَدِّثُ مِن حفظه، ولا يَرْجِعُ إلى كتابه، ويُحَدِّثُ بمعاني ما سَمِعَ لا بألفاظه التي سمعها ممن حَدَّثَه، إذ كان ذلك مما يَعْجِزُ عنه، ولم يكن فقيهاً، فيرد ذلك إلى الفقه حتى تَتَمَيَّزَ معانيه في قلبه كمالكٍ والثوري. والدليلُ على فساد ما روى هذا الحديث عليه، وعلى أن الأولى منه ما رواه حمادُ بنُ زيد عليه أن في حديثيهما جميعاً، أن رسولَ الله ◌َّ قال: ((والخالُ وارثُ مَنْ لا وَارِثَ له)) فدلَّ ذلك أنه وَّ إنما قصد بذلك إلى الخالِ الذي لا يَرِثُ مع وارثٍ سواه مِن ذوي الأنساب. وقد وجدنا أهلَ العلم جميعاً لا يختلِفُونَ فيمن كان عصبة ممن هو خالٌ، وممن هو ليس بخالٍ يرث مع ذوي الفرائض المسماة من ذوي الأرحام فَيَرِثُ مع الأم ما يَفْضُلُ مِن الميراث بَعْدَ نصيبها وهو الثلثُ أو السدسُ، ويرثُ مع البنتِ الواحدةِ، ومع البنات اللاتي فَوْقَ الواحدة ما يَفْضُلُ عن أنصبائهن وهو النصفُ للواحدة، والثَّثان لمن هو فَوْقَ الواحدة منهن أعني بذلك أنصباء من يرثه مِن البنات، ويرث مع الأخت الواحدة إما لأبٍ وأم، وإما لأب ما يَفْضُلُ عنها، ومع من فوقها من الأخوات اللاتي مِن أشكالها ما يَفْضُلُ عنهن مِن مواريثهن عنه. فدل ذلك أنَّ الخالَ الذي عناه النبيُّ نَ ◌ّرَ هو الخالُ الذي ليس بعصبةٍ مع تِبيانه ذلك مَله لنا بقوله: ((والخالُ وارثُ من لا وارثَ له)) فأوضح بذلك أنه إنما قَصَدَ مِن الخؤولة من لا يرث مع ذوي الفرائضِ المسماة ممن ذكرناه، وهو من ليس بعصبةٍ من الأخوال. - ١٧٢ - ثم وجدنا غيرَ حمادٍ بن زيد وغيرَ شعبةً قد رَوَىَ هذا الحديثَ بمثل ما رواه حماد بن زيد به، لا كمثل ما رواه شعبة به. ٢٧٥٠ - كما قد حدثنا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، قال: حدثنا أسدُ بنُ موسى، قال: حدثنا معاويةُ بنُ صالحٍ ، قال: حدثني راشدُ بنُ سعدٍ أنه سَمِعَ المقدامَ بنَ معدي كرب يُحَدِّثُ عن رسول اللهِ وَّ أنه قال: ((الله ورَسُولُه مولى مَنْ لا مولى له، يَرِثُ مَالَه، ويَفُكُّ عُنُوَهُ، والخالُ وَارِثُ مَن لا وَارِثَ له، يَرِثُ مَالَه، وَفُ عُنُوَهُ)(١). (١) إسناده قوي. وفيه التصريح بسماع راشد بن سعد من المقدام. ورواه المؤلف في ((شرح معاني الآثار)» ٣٩٨/٤ بإسناده ومتنه. ورواه بنحوه النسائي في ((الكبرى)) (٦٤١٩) من طريق أسد بن موسى، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ١٣٣/٤ عن حماد بن خالد وعبد الرحمن بن مهدي، والنسائي في ((الكبرى)) (٦٣٥٤) من طريق زيد بن الحباب العكلي، ثلاثتهم عن معاوية بن صالح، به. وقوله: ويفك عُنَّه. العنو: الأسر، يقال: عنا الرجلُ يعنو عُنوّاً وعناء: إذا ذَلَّ لَكَ واستأسر. وفي الباب عن عائشة مرفوعاً عند المؤلف في ((شرح معاني الآثار) ٣٩٧/٤، والترمذي (٢١٠٤)، والدارقطني ٨٥/٤، وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم ٤ /٣٤٤، ووافقه الذهبي. ورواه موقوفاً عليها الدارمي ٣٦٦/٢-٣٦٧، وعبد الرزاق (١٦٢٠٢)، والبيهقي = - ١٧٣ - ٢٧٥١ - وكما حدثنا فهد بن سليمان، وأبو زرعة عبد الرحمن بنُ عمرو الدمشقي، واللفظ لِفهد قالا: حدثنا عبدُ الله بنُ صالح، قال: حدثني معاويةُ بنُ صالح، ثم ذكر بإسناده مثلَه. وكان هذا الحديثُ حَدَّثَ به معاويةُ بن صالح، عن راشد بن سعد وهو الذي حدث به بديلُ بنُ ميسرة الذي أخذ شعبة وحمادُ بنُ زيد هذا الحديثَ عنه، فاختلفا عليه فيه، فكان يجب على مذاهب أهلِ الحديثِ أن يكونا لمّا اختلفا عليه فيه، فتكافآً في ذلك، يرتفعان، ويكونُ أولى بالحديث منهما مَنْ رواه سواهما بما لم يختلف عنه فيه. فإن قال قائل: فإن معاويةً بنَ صالح لم يَذْكُرْ في هذا الحديثِ بين راشد بن سعد وبَيْنَ المقدام بن معدي كرب أبا عامر الهوزني. قيل له: ليس يُنكر على راشد بن سعد أن يكونَ سَمِعَ المقدامَ بنَ معدي كرب، لأنّه قد سَمِعَ ممن كان في أيامه من أصحاب رسولِ اللهِ وَ*، قد سَمِعَ من معاوية بن أبي سفيان، وأهلُ الحديث قد يختلفون في أسانيد الحديث، فيزيد بعضهم فيها على بعضٍ الرجلَ ومَنْ هُوَ أكثُرُ منه في العدد، فوجب أن يُحْمَلَ أمُرُ معاوية بن صالح في ذلك على مثل ما حملوه عليه فيه. والذي نعقله من بعده أنه يستحيلُ عندنا أن يكونَ رسولُ الله ◌ِهـ قَصَدَ إلى خال هو عصبةٌ يذكره بالميراث بالخؤولة، وترك ذِكْرَهُ بالميراثِ = ٢١٥/٦، وعن عمر مرفوعاً عند الترمذي (٢١٠٣)، وقال: حسن، وصححه ابن حبان (٦٠٣٧) وانظر تمام تخريجه فيه. - ١٧٤ - بالعصبة، لأن العصبةَ أقوى في الميراثِ مِن الخال الذي ليس بعصبة، ولأن الخالَ الذي ليس بعصبة إنما يَرِثُ حيث لا عصبة، وحيث لا ذوي فروض مسماة، فيستحيلُ أن يكونَ رسولُ اللهِ وَّهِ يَقْصِدُ بذكره إلى أضعف حالته، ويترك ذكره بأقوى حالته، وما سوى ما يحتاج إليه في توريث ذوي الأرحام بأرحامهم ليس هذا موضعه فيتقصاه، ويأتي فيه بأكثرَ مما أتينا فيه، لأنا إنما أتينا منه ببيانِ المشكل الذي قد رُوِيَ عن رسولِ الله ◌َّ فيه لا لما سواه، وأما ما يحتاج إليه في ذلك مما سوى ما ذكرنا في هذا الباب، فقد جئنا به في كتابنا في ((أحكام القرآن))(١) وفي ((شرح الآثار)) فغنينا بذلك عن إعادته هاهنا والله عز وجل نسألُه التوفيق. (١) ((أحكام القرآن)) يقع في نحو عشرين جزءاً، وقد قال القاضي عياض في ((الإكمال)): إن للطحاوي ألف ورقة في تفسير القرآن، وتوجد منه قطعة تبتدىء بسورة الأنفال كتبت في القرن الثامن الهجري. انظر ((فهرس المخطوطات المصورة)) ٢٩/١-٣٠. - ١٧٥ - ٤٣٤ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَ له من أتبع على مليء فليتبع ٢٧٥٢ - حدثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أنبأنا عبدُ الله بنُ وهب أن مالكاً حدَّثه، عن أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسولَ اللهِ وَّ قال: «مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، ومَنْ أَتْبَعَ على مَلِيٍ فَلْيَتْبَعْ))(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وهو في ((الموطأ)) ٦٧٤/٢، ورواه من طريق مالك الشافعي (٢٤٥)، وأحمد ٣٧٩/٢-٣٨٠ و٤٦٥، والبخاري (٢٢٨٧)، ومسلم (١٥٦٤)، وأبو داود (٣٣٤٥)، والنسائي ٣١٦/٧-٣١٧، وابن ماجه (٢٤٠٣)، والبيهقي ٧٠/٦، والبغوي (٢١٥٢)، وصححه ابن حبان (٥٠٥٣). قوله: ((إذا أُتبع أحدكم)) قال البغوي: بالتخفيف معناه: أحيل أحدكم على مليء، ((فليتبع)) أي: فليحتل، يقال: أتبعت غريمي على فلان، فتبعه، أي: أحلته، فاحتال، وتبعت الرجلَ بحقي أتبعه تباعَة: إذا طالبتُه به، وأنا تبيعُه، ومنه قولُه تعالى: ﴿ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً﴾ [الإِسراء: ٦٩] أي: تابعاً مطالباً بالثأر. وقوله: ((فليتبع)) ليس ذلك على طريق الوجوب، بل على طريق الإِباحة إن اختار، قَبلَ الحوالة، وإن شاءَ لم يقبل، وزعم داود أن صاحبَ الحقِّ إذا أُحيل على مليءٍ، يجب عليه أن يقبلَ، فإن أبى يُكره عليه، وإذا قبل الحوالَة، تحول الدينُ = - ١٧٦ - ٢٧٥٣ - وحدثنا أبو أمية، قال: حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ موسى، قال: أنبأنا سفيانُ، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله وَّهِ: «مَنْ أَتْبَعَ على مَلِيٍ فَلْيَتْبَعْ))(١). = من المحيل إلى ذمة المحال عليه، ولا رجوعَ للمحتالِ على المحيلِ من غير عذر، فإن أفلس المحالُ عليه، أو مات ولم يترك وفاء، اختلف أهلُ العلم فيه، فذهب قومٌ إلى أنه لا رجوع له على المحيل بحال، وهو قولُ علي، وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمدُ وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور، وقال إسحاق: إلا أنْ يراه المحتالُ حالةَ قبوله الحوالة مليئاً، فبان معسراً، رجع على المحيل، واحتج هؤلاء بقوله: ((إذا أتبع أحدكم على مليء)) والحوالة تصح على غير المليء، ففائدةُ ذكر الملاءة في الحديث سقوطُ سبيل المحتال على المحيل بعدما قَبِلَ الحوالةَ على من هو مليء، ولا يُنْظَرُ إلى حدوث الفَلسِ والموت من بعد، لأن الدَّيْنَ قد تحول من ذمة المحيل إلى ذمة المحالِ عليه، وسميت ((الحوالة)) لهذا. وذهب قوم إلى أنه يرجِعُ على المحيل إذا أفلس المحالُ عليه، أو مات ولم يترك وفاءً، وهو قولُ أصحاب الرأي، واحتجوا بأن النبي ◌َّ إنما أمره بأن يتبع المحال عليه إذا كان مليئاً، فثبت أنه إذا لم يكن مليئاً يَرْجِعُ على المحيل، والأول أولى، لأنه إنما اشترط الملاءَةً وقتَ الحوالة لا فيما بعدها، وقيل: إن أفلسَ في حياته، لا يرجع على المحيل، لأن المعسرَ قد يُوسِرُ، وإذا مات ولم يترك وفاء يرجع، وقال ابن عباس: لا بأس أن يتخارج الشريكان وأهل الميراث، فيأخذ هذا عيناً وهذا ديناً، فإن توى لأحدهما، لم يرجع على صاحبه. (١) إسناده صحيح على شرطهما. ورواه ابنُ أبي شيبة ٧٩/٧ عن وكيع، والبخاري (٢٤٠٠) عن محمد بن يوسف، كلاهما عن سفيانَ، بهذا الإِسناد. - ١٧٧ - ٢٧٥٤ - حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدثنا الحسنُ بنُ علي الواسطيُّ، قال: حدثنا هُشَيْمُ بنُ بَشِيرٍ، عن يونس، عن نافعٍ عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبيِّ وَّ قال: ((مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، وإِنْ أَحِلْتَ على مَلِيٍ فَاتْبَعْ)) (١). ٢٧٥٥ - وحدثنا أبو أمية، قال: حدثنا مُعَلَّى بنُ منصورٍ، قال: حدثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا يونسُ بنُ عُبَيْدٍ، قال: أخبرنا نافعٌ عن ابنِ عُمَرَ، قال: قال رسولُ اللهِّهِ: ((إِذا أُحِلْتَ على مَلِيءٍ فَاتْبعْهُ))(٢). فتأملنا ما رُوي في هذا الباب من حديث أبي هريرة الذي بدأنا بذكره فيه، فوجدنا الذي فيه: ((من أَتْبِعَ على مليٍ فليتبع)) فأشكلَ علينا المرادُ بذلك الإِتباع ما هو، فأوضحه لنا ما في حديث ابن عمر الذي ثَنَّيْنا بذكرنا إياه في هذا الباب ((إِذا أُحِلْتَ على مليءٍ فاتَّبعه)) فعقلنا بذلك أنه إنما أراد بذلك الإتباع الإِحالة بما لَه من الدين علي من (١) رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ الحسن بن علي الواسطي، فقد روى له أبو داود، وهو ثقة، وإعلالُه بأن يونسَ بنَ عُبيد لم يسمع من نافع ردَّ المصنفُ بالطريق الآتية التي فيها تصريحُه بالسَّماع منه. ورواه أحمد ٧١/٢ عن سريج بن النعمان، والترمذي (١٣٠٩) عن إبراهيم بن عبد الله الهروي، وابنُ الجارود في ((المنتقى)) (٥٩٩)، والبزار (١٢٩٩) عن الحسن بن عرفة، وابن ماجه (٢٤٠٤) عن إسماعيل بن توبة، أربعتهم عن هشيم بنٍ بشير، بهذا الإِسناد. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. - ١٧٨ - يُحال به عليه من الأغنياء، غيرَ أنا وجدنا يحيى بنَ معين قد تَكَلَّمَ في حديث ابن عمر هذا، وذكر أن يونسَ بنَ عُبيد لم يسمع من نافع. كما حدثنا ابن أبي داود قال: قال لي يحيى بن معين في حديث يونس بن عبيد، عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ. قال يحيى: قد سمعتُه، عن هشيم، ولم يسمعه يونسُ من نافع قال لنا ابن أبي داود: قلتُ ليحيى: لم يسمع يونس مِن نافع شيئاً؟ قال: بلى، ولكن هذا الحديث خاصة لم يسمعه يونسُ من نافع. قال: فتأملنا ما قاله يحيى في ذلك، فوجدناه جواباً لما سأله ابنُ أبي داود عنه من ((مَطْلِ الغَنِيِّ ظُلْمٌ)) فأجابه يحيى عنه بما أجابه عنه فيه، ثم وجدنا في حديث مُعَلَّى وهو النهايةُ في الثبت، عن هُشيم في هذا الحديثِ، قال: أنبأنا يونسُ بن عُبيد، قال: حدثنا نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما كما قد ذكرناه عن أبي أمية في هذا الباب. فعقلنا بذلك أن الذي أراده يحيى مما نفى سماع يونس إيَّه مِن نافع هو: ((مَظْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ)) لا ما فيه سوى ذلك مِنْ قوله: ((إذا أحلت على مليء فاتبعه)) والله أعلم بحقيقة الأمر في ذلك. ثم طلبنا ما في هذا الحديث مِن الفقه، فوجدنا أهلَ العلمِ جميعاً يذهبون في الحوالة إلى أنها تحويلُ ما كان للمحتالِ على المُحيلِ إلى المحتالِ عليه، لا يختلِفُون في ذلك غَيْرَ زفر، والقاسمِ بنِ معن، فإنهما كانا يقولان: إن الحوالة كالكفالة وكالضمان وكالحمالة وأن - ١٧٩ - للمحتال أن يُطَالب كُلُّ واحدٍ من محيله ومن المحتال عليه بما لَه وكان في قولِ النبي ◌َِّ ﴿: ((مَنْ أُحِيلَ على مَليءٍ، فليتبع)) ما قد دفع ذلك إليه، ولأنه موجود في اللغة من قولِ الناس: لي على فلان كذا، وفلان كفيلٌ لي به، أو ضمينٌ لي به، أو حميلٌ لي به، فيكون في ذلك ذكره أن الشيءَ الذي له على الذي كان له عليه أصله، كما كان له عليه قَبْلَ الضمان، وقبل الحَمَالَةِ، وقبل الكفالة. ولم نجدهم يقولون: لي على فلان كذا وفلان حويلٌ لي به، ولا لي على فلانٍ كذا، فأحالني به على فلانٍ، إنما يقولون: كان لي على فلانٍ كذا، فأحالني به على فلانٍ، فدل ذلك أنَّ الحوالةَ معها تحويلُ المالِ عن مَنْ کان عليه إلى مَنْ أحال به عليه، وأن الكفالة والحَمالة والضَّمانَ بخلاف ذلك. ثم وجدنا أهلَ العلم يختلِفُون في هذه الحوالة بما تكون، فطائفة منهم تقول: هي بالحوالة على من يُحال عليه كان عليه مثلُ ذلك المال، أو لم يكن، وممن قال ذلك أبو حنيفة وأصحابه والشافعيُّ، وطائفةٌ منهم تقولُ: لا تكونُ الحوالة إلا بدين مثلها للمحيل على المحتال عليه، وممن قال ذلك مالكُ بنُ أنس، ولم نجد في حديثٍ النبي ◌َّ﴿ تفريقاً بين حوالةٍ بمال للمحيل على المحتال عليه مثله، وبين حوالةٍ لا شيءَ معها للمحيل على المحتال عليه، فلم يَجُزْ أن نُفَرِّقَ بين ما قد جَمَعَ النبيُّ نَّهِ بينه إلا بتفريقِ مِنْه ◌َ بَيْنَ ذُلك. ثم وجدناهم يختلفون في الحوالة على مَنْ لا يعلم المحتالُ بفقره، وقد أُحِيلَ عليه على أنه مليء، فتقول طائفة مهم: له أن يَرْجِعَ بماله - ١٨٠ -