Indexed OCR Text

Pages 121-140

فبين لنا بهذا الحديثِ المحاقلةَ ما هي، وأنَّها خلافُ كِراء الأرض
ببعض ما يَخْرُجُ منها من الأجزاء المعلومة، وأما المخابرةُ المذكورُ نهيُه
عنها في هذا الحديث، وأنَّها على الثلث والربع من بياضِ الأرض،
فذلك على ما قد بيَّنه أبو الزبير عنه يُضيفونه إليها ممَّا يُفسدها.
وقال قائل آخر: أُجِيزُ المعاملةَ على الأرض التي بين النَّخل التي
لا يُوصل إلى الانتفاع بها إلا مَعَ العمل في النخل، ولا أُجيزُ المُعَامَلَةَ
عليها وحدَها.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونِه أنّ ابنَ عمر
أَحَدُ مَنْ روى عن رسول الله وَّ معاملتَه اليهود في نخل خيبر وأرضها،
وقد رُوِيَ عنه في المعاملة على الأرض دونَ النخل أنه جائز.
كما حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: حدثني أسباطُ بن
محمد، عن گُلیب بن وائلٍ، قال:
قلت لابن عمر: آتي رجلاً له أرضُ وماءٌ، وليس له بَذْرٌ، ولا بَقَرٌ،
أَحْرُثُ أرضَه بالنصف، فزرعتها ببذري وبقري، فناصفتُهُ؟ فقال:
حسن(١).
= أبي أحمد، عن أبي سعيد.
والكُدس: ما يجمع من الطعام في البيدر.
(١) صحيح.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١١٥/٤، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٣٩/٦ عن ابن أبي زائدة وأبي الأحوص كلاهما عن
كليب بن وائل، به.
- ١٢١ -

فهذا ابنُ عمر قد أجاز المعاملة على الأرض وَحْدَهَا بنصف ما
يخرجُ كما عامل النبيُّ نَّ أهلَ خيبر على نخل خيبر، وعلى أرضها
بجزء مما يَخْرُجُ منهما، وقد عمل بذلك غيرُ واحدٍ من أصحابه بعده.
كما حدثنا موسى بنُ الحسن السّقلي، قال: حدثنا محمدُ بنُ کثیر،
قال: أنبأنا سفيانُ، قال: أنبأنا الحارثُ بنُ حصيرة، عن صخربن
الوليد، عن عمرو بن صُلَیعٍ، قال:
جاء رجلٌ إلى علي بن أبي طالب، فقال: إن فلاناً عَمَدَ إلى
أرضٍ، فزرعها، فدعا عَلَيّ بالرجل، فقال: أخذتُها بالنصف من
صاحبها، أكريها وأَعَالِجُها(١)، وما خرج من شيءٍ، فله النصفُ ولي
النصفُ، فلم ير به بأساً(٢).
(١) في الأصل: وأعجالها.
(٢) إسناده محتمل للتحسين كما قال المؤلف.
الحارث بن حصيرة، وثقه النسائي، وابن معين، والعجلي، وذكره ابن حبان في
((الثقات)) ١٧٣/٦، وقال ابنُ معين في رواية: لا بأس به، وقال أبو داود: شيعي
صدوق، وقال ابنُ عدي: على ضعفه يُكتب حديثه، وقال الدارقطني: شيخ للشيعة
یغلو في التشُّع.
وصخر بن الوليد روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٤٧٢/٦،
وعمروبن صليح صحابي صغير، وقد ذكره ابن حبان في ((ثقات التابعين)).
ورواه ابن أبي شيبة ٣٣٩/٦ عن وكيع، عن الثوري مختصراً، ورواه عبد الرزاق
(١٤٤٧١) عن سفيان الثوري، عن صخر بن الوليد، عن عمروبن صليح، قال: جاء
رجلٌ إلى علي، فوشى برجل، فقال: إنه أخذ أرضاً يصنع بها كذا وكذا، فقال
الرجلُ: أخذتُها بالنصف أكري أنهارَها وأصلحها وأعمرها، فقال علي: لا بأسَ.
قال عبد الرزاق: وكري الأنهار: حفرها.
- ١٢٢ -

قال أبو جعفر: وهذا الحديث، فحسنُ الإِسناد ذكر البخاريُّ (١) أن
عمروبن صُليع بصري من محارب بن خصفة، وأن له صحبة روى عنه
صخربن الوليد، وذكر أن الحارث بن حصيرة أزدي (٢) وإن كنا لا نحتاج
إلى ذلك فيه لِشهرته وقبول الناس روايته غير أنه أوردناه لذكره قَبِيلَتَهُ.
وكما حدثنا فهدٌ، قال: حدثنا أبو نُعيمٍ، قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ
إبراهيم بن المهاجر قال: سمعتُ أبي يذكر، عن موسى بن طلحة،
قال :
أقطع عثمانُ رضي الله عنه نفراً من أصحاب النبي ◌َّه: عبدَ الله
بن مسعود، والزبيربن العوام، وسعد بن مالك، وأسامةَ، وكان جاراي
منهم: سعد، وابنُ مسعود يدفعان أَرْضَهُما بالثُّلثِ والربع(٣).
(١) في ((تاريخه الكبير)) ٣٤٤/٦.
(٢) في المطبوع من ((التاريخ الكبير)) ٢٦٧/٢: ((الأموي))، وهو خطأ.
(٣) إسناده حسن. إسماعيل بن إبراهيم - وإن كان ضعيفاً - متابع، وإبراهيم بن
المهاجر مختلف فيه، وثقه ابن سعد، وقال الثوري وأحمد: لا بأس به، وقال
العجلي: جائز الحديث، وقال أبو داود: صالح الحديث، وقال الذهبي: صدوق،
وخرج له مسلم في الشواهد. وضعَّفه ابن معين، وليّنه الفسوي، وقال النسائي: ليس
بالقوي في الحديث، وقال في موضع آخر: ليس به بأس.
وقال أبو حاتم: یکتب حديثه ولا يحتج به.
ورواه سعيد بن منصور في ((سننه)) كما في ((تغليق التعليق)) ٣٠١/٣، ومن
طريقه البيهقي ١٤٥/٦ عن أبي عوانة عن إبراهيم بن النجار، عن موسى بن طلحة:
أن عثمان بن عفان أقطع خمسة من أصحاب رسول الله ﴿: الزبيرَ، وسعدَ بنَ =
- ١٢٣ -

وكما حدثنا فهد، قال: حدثنا محمدُ بنُ سعيد، قال: أنبأنا
شريكٌ، عن إبراهيم بن مُهاجر، قال: سألتُ موسى بنَ طلحة عن
المزارعة، فقال:
أقطع عثمانُ رضي الله عنه عبدَ الله أرضاً، وأقطع سعداً أرضاً،
وأقطع خباباً أرضاً، وأقطع صُهيباً أرضاً، فكلا جاريٍّ كانا يُزَارِعَانِ بالثَّلُثِ
والرُّمُع(١).
وكما حدثَنا يوسفُ بنُ يزيد، قال: حدثنا عليُّ بنُ معبدٍ، قال:
ء
حدثنا عُبَيْدُ الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن إبراهيمَ بنِ
مهاجر، عن موسى بن طلحة بنحوه، وزاد: وخباب(٢).
= مالك، وابنَ مسعودٍ، وخباباً، وأسامة بن زيد، فرأيتُ جارَيَّ سعداً وابنَ مسعود
يُعطيان أرضهما بالثلث.
ورواه عبد الرزاق (١٤٤٧٠) عن الثوري، عن إبراهيم بن المهاجر، به.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٣٧/٦ عن أبي الأحوص، عن إبراهيم بن مهاجر، عن
موسى بن طلحة، قال: كان سعد وابنُ مسعود يُزَارِعَانِ بالثلث والربع.
(١) حديث حسن لغيره. محمد بن سعيد: هو ابن سليمان الكوفي أبو جعفر
ابن الأصبهاني، ثقة ثبت من رجال البخاري.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١١٤/٤ بإسناده ومتنه.
وروى عبد الرزاق (١٤٤٧٦) عن الثوري: أخبرني قيس بن مسلم عن أبي
جعفر محمد بن علي بن حسين بن علي، قال: ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا
يُعطون أرضَهم بالثلث والربع. وهذا سند صحيح على شرطهما.
ورواه ابنُ أبي شيبة ٣٤٣/٦ عن وكيع، عن سفيان، به.
(٢) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن معبد - وهو الرقي - =
- ١٢٤ -

وفي ذلك ما هو أعلى مِن هذا، وهو ما كانوا عليه باليمن لما قَدِمَ
عليهم معاذُ بنُ جبل عاملًا(١) عليها على عهد رسول الله وَّ
كما حدثنا بكَّار، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ بشار، قال: حدثنا
سفيانُ، عن عمرٍو، عن طاووس
أن معاذاً قَدِمَ اليمنَ وهم يُخابرون، فأقرهم على ذلك(٢).
وكما حدثنا علي بن شيبة، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال:
حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو، عن طاووس
أن معاذاً لمَّا قدِم اليمن كان يُكري الأرضَ أو المزارعَ على الثلث
أو الربع أو قال: قَدِمَ وهم يفعلونه، فأمضى ذلك(٣).
قال أبو جعفر: والتابعون، فمختلِفُون في ذلك كاختلاف مَنْ
بَعْدَهُم فيه، فأما من أجاز مزارعةً الأرض ببعض ما يَخْرُجُ مع المساقاة
في النخل ببعض ما يخرج، فإنه يلزمه أن يُجِيزَ كُلَّ واحدة منهما على
الانفراد، كما يجيزُها مع صاحبتها، لأن المعاملة قد وقعت في كُلِّ
= وهو ثقة، وغيرَ إبراهيم بن المهاجر، وهو حسن الحديث كما تقدم.
(١) في الأصل: ((عامل)) والجادة ما أثبت.
(٢) إسناده صحيح. إبراهيم بن بشار حافظ، روى له أبو داود والترمذي، ومن
فوقه من رجال الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وعمرو: هو ابن دينار المكي،
وطاووس: هو ابن کیسان اليماني.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)» ١١٤/٤ بإسناده ومتنه.
(٣) إسناده صحيح على شرطهما، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١١٤/٤.
- ١٢٥ -

واحدة منهما، فلكل واحدة منهما حُكْمُهَا، وإذا كان حُكْمُها مع
صاحبتها الجوازَ، كان حكمها على الانفراد كذلك أيضاً.
فأما من أجاز ذلك من فقهاء الأمصار، فأبو يوسف، ومحمد بن
الحسن.
وأما مالك، فكان مذهبُه إجازةَ المساقاة التي ذكرنا، وإبطالَ
المزارعة التي وصفنا.
فأما أبو حنيفة وزفر، فكان مذهبُهما إبطالَهما جميعاً.
وأما الشافعي، فكان يُجيزهما إذا اجتمعتا في أرضٍ واحدةٍ ذاتٍ
نخل، ويُجيز المساقاة في النخل بلا أرض، ولا يُجِيزُ المعاملَة في
الأرض بجزء ما يَخْرُجُ منها. ورسولُ اللهِ وَلِّ هو القدوةُ، وقد كان منه
في خيبر المعاملةُ في الأرض، والمساقاةُ في النخل جميعاً، ولم يُبين
لنا أن المحاقلةَ التي نهى عنها مِن ذُلك الجنس، إذ كان جابرُ بنُ عبد
الله - وهو ممن رُوي ذُلك النهي عنه - قد قال لنا: إنها بيعُ الزرع القائم
على أصوله بالطعام. والله عز وجل نسأله التوفيق.
- ١٢٦ -

٤٢٧ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ الدول
فيما أمر به عماراً لما سأله عن المذي
بغسل مذاكيره والتوضؤ منه
٢٦٩٦ - حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا أُمية (١) بنُ
بِسطام، قال: حدثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: حدثنا روحُ بنُ القاسم، عن
ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن إياسِ بنِ خليفة
عن رافع بنِ خَدِيجٍ أن علياً أمر عمَّاراً أن يسألَ رسولَ الله وَّه
عن المذي، فقال: ((يَغْسِلُ مَذَاكِيرَهُ ويَتَوضَّ))(٢).
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أمرُه إياه بغسل مذاكيره، فقال
قائل: ما المرادُ بذلك، وغسلُ المذاكير لا يُؤمر به مَنْ بالَ، وإنما حُكْمُ
خروج المذي مردودٌ إلى حكم خروج البول .
(١) في الأصل: ((أبو أمية)) وهو خطأ، وجاء على الصواب في ((شرح معاني
الآثار)) ٤٥/١، وكنية أمية: أبو بكر.
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إياس بن خليفة، فمن
رجال النسائي، ولم يوثقه غير ابن حبان ٣٤/٤، ولم يرو عنه غير عطاء. ابن أبي
نجيح: هو عبد الله بن أبي نجيح يسار الثقفي المكي.
ورواه النسائي ٩٧/١ عن عثمان بن عبد الله، وابن حبان (١١٠٥) عن
الحسن بن سفيان، كلاهما عن أمية بن بسطام، بهذا الإِسناد، وانظر ما بعده.
- ١٢٧ -

فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنه أمره بذلك
ليتقلَّصَ(١) المذي، فلا يخرجُ، لأن الماء يَقْطَعُهُ عن ذلك، كما أُمِرَ
المسلمونَ مَنْ ساقَ بدنة ولها لَبَنْ أن يَنْضَحَ ضَرْعَهَا بالماء حتى لا يسيلَ
ذلك اللبنُ منه، لأنَّ الماء يُقَلِّصُهُ.
فمثلُ ذلك ما أمر به في هذا الحديث من غسل المذاكير إنما هو
ليتقلَّصَ المذي فلا يخرج، لا أن ذلك واجب كوجوب وضوء الصلاة
في خروجه، والدليلُ على ذلك ما قد رُويَ، عن رسول اللّهِ وَ ﴿ فيه
مما قد جاء عنه متواتراً
٢٦٩٧ - كما قد حدثنا أحمدُ بنُ أبي عمران، وإبراهيمُ بنُ أبي داود
جميعاً، قالا: حدثنا عمروبن محمد الناقد، قال: حدثنا عَبِيدَةُ بنُ
حُميد، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبير،
عن ابن عباس، قال:
قال علي رضي الله عنه: كنتُ رجلاً مذَّاء، فأمرتُ رجلًا، فسأل
رسول الله وَ ل﴿، فقال: ((فيه الوضوءُ))(٢).
٢٦٩٨ - وكما حدثنا صالح بنُ عبد الرحمن الأنصاريُّ، قال:
(١) أي: ليرتفع ويذهب، يقال: قَلَصَ الدمع مخففاً، وإذا شُدِّد فللمبالغة.
ورواه المؤلف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٦/١ بإسناده ومتنه.
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبيدة بن حُميد، فمن
رجال البخاري .
ورواه ابن خزيمة (٢٣) من طريق عبيدة بن حميد، بهذا الإِسناد.
- ١٢٨ -

حدثنا سعيدُ بنُ منصورٍ قال: أنبأنا هشيمٌ، قال: أنبأنا الأعمش، عن
منذر أبي يعلى الثّوري، عن محمد بن الحنفية، قال: سمعته يقولُ
عن أبيه، قال: كنتُ أَجدُ مذياً، فأمرتُ المقدادَ أن يسألَ النبيَّ
وَ لَ﴿ر عن ذلك، واستحييتُ أن أسألُه، لأن ابنتَه عندي، فسأله، فقال:
((إِنَّ كُلَّ فَحْلٍ يُمْذِي، فإذا كان المني، ففيه الغسلُ، وإذا كان المذي،
ففيه الوضوءُ))(١) .
٢٦٩٩ - وكما حدثنا محمدُ بنُ خزيمةَ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ
رجاء الغُدَانِيُّ، قال: حدثنا زائدةُ بنُ قدامة، عن أبي حَصِينٍ، عن أبي
عبد الرحمن
عن علي رضي الله عنه قال: كنتُ رجلًا مَذَّاء، وكانت عندي ابنةُ
رسولِ الله ◌ََّ، فأرسلت إلى رسولِ اللهِوَله، فقال: ((تَوَضَّأُ
واغْسِلْهُ))(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٦/١ بإسناده ومتنه.
ورواه عبد الرزاق (٦٠٤)، والطيالسي ٤٤/١، وابن أبي شيبة ٩٠/١، وأحمد
٨٠/١ و٨٢ ١٢٤ و١٤٠، والبخاري (١٣٢) و(١٧٨)، ومسلم (٣٠٣)، والنسائي
٩٧/١ ٢١٤، وابن خزيمة (١٩)، والبيهقي ١١٥/١، والبغوي (١٥٩)، وأبو يعلى
(٤٥٨) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. عبد الله بن رجاء من رجاله، ومن فوقه
على شرطهما. أبو حصين: هو عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي الكوفي، وأبو
عبد الرحمن: هو عبد الله بن حبيب بن رُبَيِّعَة السلمي الكوفي.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٦/١ بإسناده ومتنه.
- ١٢٩ -
=

٢٧٠٠ - وكما حدثنا صالحُ بنُ عبد الرحمن، قال: حدثنا سعيدُ بنُ
منصورٍ، قال: حدثنا مُشَيْمٌ، قال: أنبأنا یزیدُ بنُ أبي زیاد، قال: حدثنا
عبدُ الرحمن بنُ أبي ليلى
عن علي رضي الله عنه قال: سُئِلَ النبيُّ ونَ﴿ عن المذي، فقال:
((فيه الوُضُوءُ، وفي المني الغُسْلُ))(١).
٢٧٠١ - وكما حدثنا الحسينُ بنُ نصرِ، قال: حدثنا الفِريابيُّ،
قال: حدَّثنا إسرائيلُ، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن هانىء بن هانىء
عن علي رضي الله عنه قال: كنتُ رجلاً مَذَّاءً، فكنتُ إِذا أمذيتُ،
ورواه البخاري (٢٦٩) عن أبي الوليد الطيالسي، وأبو داود الطيالسي (١٤٤)،
=
وابن حبان (١١٠٤) من طريق حسين بن علي، ثلاثتهم (أبو الوليد، وأبو داود،
وحسين) عن زائدة بن قدامة، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ١٢٩/١، والنسائي ٩٦/١، وابن الجارود (٦)، وابن خزيمة (١٨)
من طرق عن أبي بكربن عياش، عن أبي حصين، به.
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يزيد بن أبي زياد - وهو
الهاشمي مولاهم الكوفي - فقد روى له البخاري تعليقاً، وقرنه بغيره مسلم، وفيه
ضعف وهو يصلح للمتابعة .
ورواه المؤلف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٦/١ بإسناده ومتنه.
ورواه ابن أبي شيبة ٩٠/١، وأحمد ٨٧/١ ١٠٩ و١١١ و١١٢ و١٢١،
والترمذي (١١٤)، وابن ماجه (٥٠٤)، وأبو يعلى (٣١٤) و(٤٥٧) من طرق عن
یزید بن أبي زیاد، به.
- ١٣٠ -

اغتسلتُ، فسألتُ النبيَّ بََّ، فقال: ((فيهِ الْوُضُوءُ))(١).
٢٧٠٢ - وكما حدثنا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ
رجاء، قال: حدثنا زائدةُ، قال: حدثنا الرُّكَيْنُ بنُ الربيع الفَزاريُّ، عن
حُصين بن قَبِيصَة
عن علي رضي الله عنه قال: كنتُ رجلاً مذَّاءً، فسألتُ النبيِّهه
فقال: ((إذا رأيتَ المذي، فتوضأً واغْسِلْ ذَكَرَكَ، وإذا رأيتَ الماءَ
فاغْتَسِلْ))(٢).
٢٧٠٣ - وكما حدثنا بكارُ بن قتيبة، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ بشار،
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير هانىء بن هانىء وهو
الهَمْدَاني الكوفي، قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات))
٥٠٩/٥.
الفريابي: هو محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان، وإسرائيل: هو ابن يونس بن
أبي إسحاق السبيعي، واسم أبي إسحاق: عمروبن عبد الله.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٦/١ بإسناده ومتنه.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حصين بن قبيصة، فقد
روی له أبو داود والنسائي وابن ماجه، وهو ثقة.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٦/١ بإسناده ومتنه.
ورواه أبو داود الطيالسي (١٤٥)، وابن أبي شيبة ٩٢/١، والنسائي ١١٢/١،
وابن حبان (١١٠٢) من طرق عن زائدة، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ٩٢/١، والنسائي ١١١/١، وأبو داود (٢٠٦)، وابن خزيمة
(٢٠)، وابن حبان (١١٠٧) من طرق عن عبيدة بن حميد، عن الركين بن الربيع،
به .
- ١٣١ -

قال: حدثنا سفيانُ، عن عمرو بن دينارٍ، عن عطاء، عن عياش بن أنس
وكما حدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ قال: أنبأنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، قال:
حدثنا سفيانُ، عن عمروبن دينار، عن عطاء، عن عائش بن أنس،
قال :
سمعتُ علياً على المنبر يقولُ: كنتُ رجلاً مَذَّاء، فأردتُ أن أسألَ
رسولَ اللهِ وَّةِ، فاستحييتُ منه، لأنَّ ابْنَتَهُ :"انت تحتي، فأمرت عماراً،
فسأله، فقال: ((فيه الوضوءُ))(١).
وروى عنه أيضاً سهلُ بنُ حُنَيْفٍ في هذا المعنى مثلَ ذلك أيضاً.
٢٧٠٤ - كما حدثنا نصرُ بنُ مرزوق وسليمان بنُ شعيبٍ جميعاً،
قالا: حدثنا يحيى بنُ حسان، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ زيد، عن محمد بن
إسحاق، عن سعيد بن عُبيد بنِ السَّبَّاق، عن أبيه
عن سهل بن حنيف أنه سأل النبيَّ ◌َ ﴿ عن المذي فقال: ((فِيهِ
الْوُضُوءُ))(٢).
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير عائش بن أنس، فقد روى له النسائي،
وذكره ابن حبان فى ((الثقات) ٢٨٥/٥.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٧/١ بإسناده ومتنه.
وهو في ((سنن النسائي)) ٩٧/١.
ورواه الحميدي (٣٩)، وأبو يعلى (٤٥٦) عن سفيان، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده حسن، فقد صرح ابنُ إسحاق بالتحديث عندَ ابن حبان.
ورواه ابن أبي شيبة ٩١/١، وأبو داود (٢١٠)، والترمذي (١١٥)، وابن ماجه
(٥٠٦)، والدارمي ١٨٤/١، وابن حبان (١١٠٣) من طرق عن محمد بن إسحاق، =
- ١٣٢ -

قال أبو جعفر: فكان فيما روينا من هذه الآثار إخبارُ رسولِ الله
وَس* في الواجب في خروج المذي أنه الوضوء، وفي ذلك ما ينفي أن
يكونَ فيه واجبٌ سواه، وإذا كان الوضوءُ هو الواجبَ فيه لا ما سواه،
كان الذي أمره به فيه غيرَ الوضوءِ ليسَ للإِيجاب، ولكن لما سواه مما
لا وجه له غير الذي ذكرناه فيه، والله أعلم، وإيَّه نسألُه التوفيقَ.
= بهذا الإسناد.
- ١٣٣ -

٤٢٨ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ واله
من قوله: أيُّما عبدٍ تزوج بغيرِ إذْنِ
مواليه فهو عاهر
٢٧٠٥ - حدثنا عبدُ الملك بن مروان الرَّقي، قال: حدثنا شجاعُ بنُ
الوليد، عن الحسن بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عَقيل
عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: سمعتُ رسولَ الله عَليه
يقول: ((أَيُّما عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيه أَوْ أَهْلِهِ، فَهُوَ عَاهِرٌ))(١).
٢٧٠٦ - حدثنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حدثنا أبو نعيم، قال:
حدثنا حسنُ بنُ صالحٍ ، قال: سمعتُ عبدَ الله بنَ محمد بنِ تَقِيلٍ،
قال: سمعتُ جابرَ بنَ عبدِ الله رضي الله عنهما قال: قال رسولُ وَيه
ثم ذكر مثله(٢).
(١) إسناده حسن. عبد الله بن محمد بن عقيل صدوق، حسن الحديث،
مقاربه، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح.
ورواه أبو داود (٢٠٧٨) من طريق وكيع، والبيهقي ١٢٧/٧ من طريق ابن رجاء،
وأبو نعيم ٣٣٣/٧ من طريق إسماعيل بن عمرو، ثلاثتهم عن الحسن بن صالح،
بهذا: الإِسناد.
(٢) إسناده حسن وهو مكرر ما قبلَه. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين.
ورواه الدارمي ١٥٢/٢ عن أبي نعيم، بهذا الإِسناد.
- ١٣٤ -

٢٧٠٧ - حدثنا فهد، قال: حدثنا أبو غسان، قال: حدثنا الحسنُ بنُ
صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابربن عبد الله، عن
النبي وَلّ مثلَه(١).
٢٧٠٨ - وحدثنا عليُّ بنُ شيبة، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال:
حدثنا هَمَّامُ بنُ يحيى، عن القاسم بن عبد الواحد المَكِّي، عن عبد
الله بن محمد بن عقيل
عن جابر بن عبد الله، عن النبيِّ وََّ، قال: ((أيُّما عبدٍ تَزَوَّجَ أو
قال: نَكَحَ بِغَيْرِ إذنِ مواليه، فَهُوَ عَاهِرُ)(٢).
٢٧٠٩ - وحدثنا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حدَّثنا حجاج بن مِنهال،
(١) إسناده حسن كالذي قبله. أبو غسان: هو مالك بن إسماعيل النهدي.
(٢) إسناده حسن.
ورواه أحمد ٣٨٢/٣، والبيهقي ١٢٧/٧ من طريق يزيد بن هارون، بهذا
الإِسناد.
ورواه الحاكم ١٩٤/٢ من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، عن
القاسم بن عبد الواحد المكي، به، وقال: صحيحُ الإِسناد، ووافقه الذهبي.
ورواه ابن ماجه (١٩٥٩) عن أزهر بن مروان، عن عبد الوارث بن سعيد، عن
القاسم بن عبد الله ... فقال: ((عن ابن عمر)) مكان ((جابر)) وهو خطأ، قال الإِمام
الترمذي بإثر الحديث (١١١١): وروى بعضهم هذا الحديث عن عبد الله بن
محمد بن عقيل، عن ابن عمر، عن النبي وَاير، ولا يصح، والصحيح: عن عبد
الله بن محمد بن عقيل، عن جابر.
- ١٣٥ -

قال: حدثنا هَمَّامُ بنُ يحيى، قال: أنبأنا القاسمُ بنُ عبدِ الواحد، قال:
حدثني عبدُ الله بن محمد بن عقيل، أن جابر بن عبد الله حدثه أن
رسولَ الله ◌َّ ثم ذكر مثله(١).
٢٧١٠ - وحدثنا فهد، قال: حدثنا أبو غسان، قال: حدثنا مُنْدَل،
عن ابنِ جُرِيجٍ ، عن موسى بن عقبة، عن نافع
عن ابن عمر قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أَيُّما عَبْدٍ تَزَوَّجَ بغيرِ إِذْنِ
مولاه، فَهُوَ زَانٍ))(٢).
فقال قائِلٌ: ما معنى ما في هذه الآثار من إطلاق الزنى أو العُهر
على العبد المتزوج بغير إذنٍ مولاه، وليس فيه ذكرُ دخول منه بمن
تزوجه كذلك، ولا اختلافَ بينكم أنه إذا تَزَوَّجَ كذلك، ودخل أنه غيرُ
محدودٍ، وفي ذلك ما ينفي عنه أن يكونَ بعقده ذلك التزويج على
(١) إسناده حسن، وهو مكرر ما قبله.
ورواه أحمد ٣٠١/٣ و٣٧٧، والترمذي (١١١١) و(١١١٢) من طرق عن عبد
الله بن محمد بن عقيل، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف مندل - وهو ابن علي الفهري - وعنعنة ابن جريج.
ورواه ابن ماجه (١٩٦٠)، والدارمي ١٥٢/٢ من طريق مالك بن إسماعيل،
بهذا الإِسناد.
وصوب الدارقطني في ((العلل)) وقفه على ابن عمر، ولفظ الموقوف رواه عبد
الرزاق في ((المصنف)) (١٢٩٨١) عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر
أنه أخذ عبداً له تزوج بغير إذنه، ففرق بينهما وأبطل صداقه، وضربه حداً، وهذا
سند صحيح على شرطهما.
- ١٣٦ -

نفسه، كما في هذا الحديث مما أطلقه عليه بذلك.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنه أطلق عليه
ما أطلق عليه في هذه الآثار للتزويج الذي يكون سبباً للدخول الذي
يكونُ به كما أطلق عليه في هذه الآثار، فسمى سببه باسمه، كما رُوي
عن رسول الله رَّ﴿ في تسميته الأشياءَ التي يُتَوَصَّلُ إلى الزنى بها الزنى
الذي هو اسمٌ لحقيقة ما يكونُ بها
٢٧١١ - كما حدثنا أبو أمية، ومحمد بن علي بن داود، وعلي بن
عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة، قالوا: حدثنا عفانُ بنُ مُسلم، قال:
حدثنا هَمَّامُ، قال: حدثنا عاصمُ بنُ بَهْدَلَةَ، عن أبي الضّحى، عن
مسروق
عن عبد الله قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((العَيْنَانِ تَزْنِيَانِ، واليَدَانِ
تَزْنِيَانِ، والرِّجْلانِ تَزْنِيَانِ، والفَرْجُ يَزْنِي))(١).
٢٧١٢ - وكما حدثنا محمدُ بنُ علي بن داود، قال: حدثنا عفانُ،
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ عاصم بن بهدلة، وهو
صدوقٌ حسنُ الحديث، وحديثه في ((الصحيحين)) مقرون.
همام: هو ابنُ يحيى بن دينار العَوْذي، وأبو الضحى: هو مسلمُ بن صبيح
الهمداني، ومسروق: هو ابنُ الأجدع بن مالك الهمداني.
ورواه أحمد ٤١٢/١، وأبو يعلى (٥٣٦٤)، وأبو نعيم ٩٨/٢ من طريق
عفان بن مسلم، بهذا الإِسناد.
ورواه البزار (١٥٥٠)، والطبراني في «الكبير» (١٠٣٠٣) من طرق عن محمد بن
کثیر، عن همام، به.
- ١٣٧ -

قال: حدثنا حمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، قال: حدثنا ثابتٌ، عن أبي رافعٍ ، عن
أبي هُريرة رضي الله عنه، عن النبي وَ مثلَه(١).
٢٧١٣ - وكما حدثنا يونسُ، قال: أنبأنا ابنُ وهب، قال: أخبرني
ابنُ أبي ذئبٍ، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة بن عبد
الرحمن
عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسولَ الله وَلِّ، قال: ((كَتَّبَ
الله على كُلُّ عُضْوٍ حَظّهُ مِنَ الزِّنى، فالعَيْنُ تَزْنِي وزِنَاهَا النَّظَرُ، واللِّسَانُ
يَزْنِي وزِنَاهُ الكَلَامُ، واليَدَانِ تَزْنِيَانِ وزِنَاهُما البَطْشُ، والرِّجْلُ تَزْنِي وزِنَاهَا
المَشْيُ، والسَّمْعُ يَزْنِي وزِنَاهُ الاسْتِمَاعُ، ويُصَدِّقُ ذلك الفَرْجُ أَو
یُكَذِّبُه))(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو رافع: هو نفيع بن الصائغ المدني.
ورواه أحمد ٣٤٤/٢ عن عفان، و٥٢٨ عن عبد الصمد، و٥٣٥ عن روح،
ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحارث بن عبد الرحمن
خال ابن أبي ذئب، وهو صدوق. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن
المغيرة بن الحارث المدني.
ورواه أحمد في ((المسند)) ٤٣١/٢ مختصراً عن يحيى بن سعيد القطان، عن
ابن أبي ذئب، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٢٧٦/٢، والبخاري (٦٢٤٣) و(٦٦١٢)، ومسلم (٢٦٥٧)، وابن
حبان (٤٤٢٠)، والبيهقي ٨٩/٧ و١٨٥/١٠-١٨٦ من طريق عبد الرزاق، عن
معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: ما رأيت شيئاً أشبه باللمم
مما قال أبو هريرة: إن النبي ◌َّه قال: ((إنَّ الله كتب على ابن آدم حظّه من الزنى =
- ١٣٨ -

٢٧١٤ - حدثنا يوسفُ بنُ يزيد، قال: حدَّثنا حجاجُ بنُ إِبراهيم،
= أدرك ذلك لا محالةَ، فزنى العين النظرُ، وزِنى اللُّسانِ النُّطْقُ، والنفس تمنّى
وتشتهي، والفرجُ يُصدق ذلك أو يُكذبه)) لفظ مسلم.
واللمَمُ بفتح اللام والميم: هو ما يُلِمُّ به الشخصُ من شهوات النفس، وقيل:
هو مقارفةُ الذنوب الصغار، وقال الراغب: اللمم مقارفة المعصية، ويُعبر به عن
الصغيرة، قال الحافظ: ومحصِّلُ كلام ابن عباس تخصيصُه ببعضها، ويحتمل أن
يكونَ أراد أن ذلك من جملة اللمم أو في حكم اللمم.
وقال الخطابي: المرادُ باللمم: ما ذكره الله في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ
كَبَائِرَ الإِثْمِ والفَواحِشَ إلَّ اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢] وهو المعفو عنه، وفي الآية
الأخرى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١] فُيُؤخذ
من الآيتين أن اللمم من الصغائر، وأنه يُكَفِّرُ باجتناب الكبائر.
وقال ابن بطال: تفضل الله على عباده بغفران اللمم إذا لم يكن للفرج تصديقٌ
بها، فإذا صدقها الفرجُ، كان ذلك كبيرةً. ونقل الفراء أن بعضهم زَعَمَ أن (إلا)) في
قوله تعالى: ﴿إِلَّ اللَّمَمَ﴾ بمعنى الواو، وأنكره، وقال: إلا صغار الذنوب، فإنها تكفر
باجتناب كبارِهَا، وإنما أطلق عليها زِنىٍّ، لأنها من دواعيه، فهو من إطلاق اسم
المسبَّبِ على السبب مجازاً.
قال النووي في ((شرح مسلم ٢٠٦/١٦: وأما قول ابن عباس: ما رأيت شيئاً
أشبه باللمم مما قال أبو هريرة، فمعناه تفسير قوله تعالى: ﴿الذين يجتنبون كبائر
الإِثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة﴾، ومعنى الآية والله أعلم: الذين
يجتنبون المعاصي غير اللمم يغفر لهم اللمم كما في قوله تعالى: ﴿إن تجتنبوا كبائر
ما تُنهون عنه نكفِّر عنكم سيئاتكم﴾ فمعنى الآيتين أن اجتناب الكبائر يسقط
الصغائر، وهي اللمم، وفسره ابن عباس بما في هذا الحديث من النظر واللمس
ونحوهما، وهو كما قال، هذا هو الصحيح في تفسير اللمم.
- ١٣٩ -

قال: أنبأنا إسماعيلُ بنُ جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه
عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسولَ اللهِ وَِّ قال: ((العَيْنَانِ
تَزْنِيانِ، واللسانُ يَزْنِي، واليَدَانِ تَزْنِيَانِ، والرِّجلان تزنيان، ويُصَدِّقُ ذُلك
الفرج أو يُكَذِّبُهُ))(١).
٢٧١٥ - وكما حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا محمدُ بنُ المِنْهَال
الضريرُ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: حدثنا روحُ بنُ القاسِمِ، عن
العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله وعَله
مثله(٢) .
فكان فيما روينا من هذه الآثار إطلاقُ رسولِ اللهِ وَلَ على هذه
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غيرَ حجاج بن إبراهيم، فقد
روی له أبو داود والنسائي وهو ثقة.
ورواه أحمد ٤١١/٢، وابن حبان (٤٤١٩)، والبغوي (٧٦) من طرق عن
العلاء بن عبد الرحمن، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر ما قبله.
ورواه أحمد ٣١٧/٢ عن عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همَّام بن منبه، عن
أبي هريرة، وصححه ابن حبان (٤٤٢١).
ورواه أحمد ٣٧٩/٢، وأبو داود (٢١٥٤) من طريق الليث بن سعد، عن ابن
عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وصححه ابن
حبان (٤٤٢٣).
ورواه أحمد ٣٧٢/٢ و٥٣٥، ومسلم (٢٦٥٧)، وأبو داود (٢١٥٣)، والبيهقي
٨٩/٧ من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة.
- ١٤٠ -