Indexed OCR Text

Pages 21-40

حضرتِ الملائكةُ يستَمِعُونَ الذِّكرَ)(١).
٢٦٠٥ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا محمد بنُ
المِنْهال، قال: حدثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: حدثنا رَوحُ بنُ القاسمِ، عن
العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هُريرة رضي الله عنه، عن
رسولِ الله وَلِ مثلَه(٢).
٢٦٠٦ - وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج بن
المنهال، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن
العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: سمعتُ أبا سعيد الخُدْري
يقول: قال رسولُ الله وَلِ ثم ذكر مِثْلَهُ(٣).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو صالح السمان: هو ذكوان
المدني .
وهو في ((الموطأ)) ١٠١/١، ورواه من طريقه ابن حبان (٢٧٧٥). وانظر تمام
تخريجه فیه.
وأزيد هنا أنه أخرجه من طريق مالك الشافعي (١٦٥)، والبيهقي ٢٢٦/٣.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار) ١٨٠/٤، بهذا الإِسناد.
ورواه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٢٢٧/١٠-٢٢٨، وابن حبان
(٢٧٧٤) من طريقين عن يزيد بن زريع، بهذا الإِسناد.
(٣) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غيرَ محمد بن إسحاق، وهو
صدوق، حسن الحديث، وقد صرح بالتحديث عندَ أحمد، فانتفت شبهة تدليسه.
ورواه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٩٢/٣، عن أحمد بن سليمان،
عن ابن نفيل، عن محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد.
=
- ٢١ -

فكان فيما روينا في هذا الفصل من هذا الباب ما قد دلَّنا على
أن الْبُدْنَ خلاف البقر، لتمييز رسولِ الله وَّر بينها في الأسماء، وفي
الثواب عليها، وإن كان كُلَّ صنف منها يجزىء مما يجزىء من الصنف
الآخر، لا لأنها كُلَّها بدن، ولكن لأن البدن هي البدنُ المعقولة من
الإِبل، والبقر يجزىء مما يجزىء منها، لا لأنها بدن، والله نسأله
التوفيق .
= ورواه أحمد ٨١/٣ من طريق إبراهيم بن سعد الزهري عن ابن إسحاق، به.
وأورده الإِمام العيني في ((عمدة القاري)) ١٧١/٦ من طريق أحمد، وجوّد
إسناده.
وذكره الحافظ الهيثمي في ((المجمع)) ١٧٧/٢، وقال: رواه أحمد، ورجاله
ثقات.
- ٢٢ -

٤١٦ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله الجو
في المرور بين يدي المُصلِّي في البيتِ
الحرامِ وفي الغَيْبَةِ عنه
٢٦٠٧ - حدثنا يونُس، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن كثيربن
كثير، عن بعض أهله
سمع المطلبَ يقولُ: رأيتُ النبيَّ مَ﴿ يُصلي مما يلي بابَ بني
سهم، والناسُ يمرون بين يديه ليس بينه وبَيْنَ القِبلة شيءٍ(١).
٢٦٠٨ - حدثنا أحمدُ بن داود بن موسى قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ
بشَّارِ، قال: حدثنا سفيانُ قال: سمعتَُ ابنَ جريج يُحدِّثُ، عن کثیر بن
كثير، عن أبيه عن جدِّه المطلب بن أبي وَدَاعَةَ، فذكر مثلَه غير أنه قال:
ليس بينه وبين الطواف سُترة.
قال سفيان: فحدثنا كثير بن كثير(٢) بعدما سمعته من ابن جريج
(١) هو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٦١/١ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٣٩٩/٦، وأبو داود (٢٠١٦)، والبيهقي ٢٧٣/٢ من طريق سفيان،
بهذا الإِسناد.
(٢) في الأصل: ((كثير بن أبي كثير) وهو خطأ.
- ٢٣ -

قال: أخبرني بعض أهلي، ولم أسمعه من أبي(١).
(١) كثير بن المطلب والد كثير بن كثير، روى عنه بنوه، وذكره ابنُ حبان في
((الثقات))، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح غيرَ إبراهيم بن بشار، فمن رجال أبي
داود والترمذي، وهو حافظ، وقد توبع.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٦١/١ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٣٩٩/٦، وابن ماجه (٢٩٥٨)، والنسائي ٦٧/٢ ,٢٣٥/٥،
والطبراني في ((الكبير)) ٢٠/ (٦٨٣) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإِسناد، وصححه
ابن خزيمة (٨١٥)، وابن حبان (٢٣٦٣)، والحاكم ٢٥٤/١، ووافقه الذهبي.
ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢٣٨٧) - (٢٣٨٩) تحت باب: لا يقطع
الصلاة شيء بمكة، والطبراني في «الكبير» ٢٠/ (٦٨٠) - (٦٨٢) من طرق عن
کثیر بن کثیر، به.
ورواه الطبراني (٢٠/ (٦٨٤) من طريق حماد بن زيد، عن ابن جريج، حدثني
كثيربن كثير بن المطلب عن أبيه، حدثني أعيان [بني] المطلب، عن المطلب بن
أبي وداعة ...
ورواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٧/٨ عن أبي عاصم، عن ابن جريج، عن
كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي، عن أبيه، وذكر أعمامه عن
المطلب بن أبي وداعة ...
ورواه أحمد ٣٩٩/٦، وعنه أبو داود (٢٠١٦) عن سفيان بن عيينة، عن كثير بن
كثيربن المطلب، عن بعض أهله، عن جدِّه المطلب، وفيه: وقال سفيان: كان ابن
جريج أخبرنا عنه، قال: أخبرنا كثير بن كثير عن أبيه، قال: فسألته، فقال: ليس من
أبي سمعته، ولكن من بعض أهلي، عن جدي.
وروى البيهقي ٢٧٣/٢ بإسناده عن عفان بن سعيد، قال: سمعت علي ابن
المديني، قال: قال سفيان: سمعت ابن جريج يقول: أخبرني كثير بن كثير، عن
أبيه، عن جده، قال: رأيتُ النبي ◌َّه والناس يمرّون ... قال سفيان: فذهبت إلى =
- ٢٤ -

٢٦٠٩ - وحدثنا يزيدُ بنُ سنان، قال: حدثنا يزيدُ بنُ هارون، قال:
أنبأنا هشام، قال: أنبأنا ابنُ عمَّ المطلب بن أبي وَدَاعَةً، عن كثيربنِ
كثير بن المطلب بن أبي وداعة، عن أبيه عن جده، عن النبي وصلّ
مثله(١) .
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ إطلاقُ رسولِ الله وَّهِ للطّائفين
بالبيتِ المرورَ بَيْنَ يديه وهو يُصلي.
= كثير، فسألته قلت: حديثٌ تحدثه عن أبيك؟ قال: لم أسمعه من أبي. حدثني
بعض أهلي عن جدي المطلب. قال علي: قوله: لم أسمعه من أبي شديد على
ابن جريج. قال أبو سعيد عثمان: يعني ابن جريج لم يضبطه .
وقال البيهقي: وقد قيل: عن ابن جريج، عن كثير، عن أبيه، قال: حدثني
أعيان بني المطلب، عن المطلب، ورواية ابن عيينة أحفظ.
وجاء في ((المغني) ٢٤٤/٢ لابن قدامة: ولا بأس أن يصلي بمكة إلى غير
سترة، وروي ذلك عن ابن الزبير وعطاء ومجاهد، قال الأثرم: قيل لأحمد: الرجل
يُصلي بمكة ولا يستتر بشيء؟ فقال: قد رُوِيَ عن النبي ◌َ﴾ أنه صلى، وثَم ليس
بينه وبينَ الطواف سترة.
قال أحمد: لأن مكة ليست كغيرها، كأن مكة مخصوصة، وذلك لما روى
كثير بن كثيربن المطلب عن أبيه، عن جده المطلب، قال: رأيت رسول الله واليه
يُصلي حيالَ الحجر والناس يمرون بين يديه. رواه الخلال بإسناده، وانظر ((مصنف
عبد الرزاق)) (٢٣٨٥) و(٢٣٨٦) و(٢٣٩٠).
(١) هو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٦١/١ بإسناده ومتنه.
ورواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٧/٨ عن محمد بن المثنى، عن يزيد بن
هارون، به.
- ٢٥ -

فقال قائل: فكيف تقبلون هذا، وأنتم ترون عنه وَلاَ؟
٢٦١٠ - فذكر ما قد حدثنا يونس، قال: أنبأنا عبدُ الله بنُ وهب،
أن مالكاً حدثه، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد
الخدري
عن أبي سعيد الخُدري، أن رسولَ الله وَلِّ قال: ((إذا كان أحدكم
يُصَلِّي، فلا يَدَعْ أحداً يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلْيَدْرَهُ مَا اسْتَطَاعَ، فإن أبى،
فليُقَاتِلْهُ، فإِنَّما هو شَيْطَانٌ))(١).
٢٦١١ - وما قد حدثنا يونس، قال: أنبأنا ابن وهب، أن مالكاً
حدثه، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه مثله(٢).
٢٦١٢ - وما قد حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا أبوظَفَر، قال:
حدثنا سليمان بنُ المغيرة، عن حُمَيْدٍ بن هلال، عن أبي صالح، عن
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد
الرحمن بن أبي سعيد الخدري، فمن رجال مسلم.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٦٠/١، و((الموطأ)) ١٥٤/١.
ورواه أبو عوانة ٤٣/٢ عن يونس بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد.
ورواه ابنُ حبان (٢٣٦٧) و(٢٣٦٨) من طريق مالك، وانظر تمام تخريجه فيه.
(٢) إسناده صحيح على شرطهما.
ورواه النسائي ٦١/٨-٦٢، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٦١/٤ من
طريقين عن عبد العزيزبن محمد الدراوردي، عن صفوان بن سُليم، عن عطاء بن
يسار، بهذا الإِسناد.
- ٢٦ -

أبي سعيد رضي الله عنه، عن النبيِّ وَ مثلَه(١).
٢٦١٣ - وما قد حدثنا يونس، قال: حدثنا سفيان، عن صفوان بن
سُلَيْم، عن نافع بن جُبير بن مُطعم
عن سهل بن أبي حَثْمَةَ، أن النبي ◌َِّ قال: ((إذا صَلَّى أَحَدُكُمْ
إلى سُتْرَةٍ، فَلْيَدْنُ منها لا يَقْطَعِ الشَّيْطَانُ عليه صَلَاتَهُ)) (٢).
٢٦١٤ - وما قد حدثنا محمد بن علي بن داود، قال: حدثنا خالد
بن أبي يزيد، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر (ح).
وما قد حدثنا يوسف بن يزيد، قال: حدثنا حجاج بن إبراهيم،
قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، ثم اجتمعا، فقالا: عن عيسى بن
موسى بن لبيد بن إياس، قال يوسف في حديثه: ابن البكير، ثم
(١) إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح، أبو ظَفَر: هو عبدُ السلام بن
مُطَهَّر بن حسام الأزدي.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٦١/١ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٦٣/٣، وعلي بن الجعد (٣١٩٦)، والبخاري (٥٠٩)، ومسلم
(٥٠٥) (٢٥٩)، وأبو يعلى (١٢٤٠)، وأبو داود (٧٠٠)، وأبو عوانة ٤٤/٢، وابن
خزيمة (٨١٩)، والبيهقي ٢٦٧/٢ من طرق عن سليمان بن المغيرة، بهذا الإِسناد.
ورواه البخاري (٣٢٧٤)، وابن خزيمة (٨١٨)، والبيهقي ٢٦٨/٣ من طرق عن
حمید بن هلال، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة.
ورواه ابن حبان (٢٣٧٣) من طريق إبراهيم بن بشار الرمادي عن سفيان، بهذا
الإِسناد. وانظر تمامَ تخريجه فيه.
- ٢٧ -

اجتمعا، فقالا: عن صفوان بن سُلَيْم، عن نافع بن جُبَيْربن مُطْعِمٍ ،
عن سهل بن سعد الساعدي، عن النبي وَِّ مثلَه(١).
قال هذا القائل: ففي هذا منعُهُ مََّ مِن المرور بين يدي المصلي،
ومن إطلاق المُصلي لِغيره المرور بين يديه، وهذا ضِدُّ ما رويتموه عن
المطلب عنه وليه .
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّ هذا مما
لا تَضَادَّ فيه، لأن ما رويناه عن المطلب مما ذكر على حُكْمِ الصلاة
إلى الكعبة بمعاينتها، والآثار الأخر على الصلاة بتحري الكعبة وبالغَيْبَةِ
عنها، وقد وجدنا الصلاةَ إلى الكعبة بالمعاينة لها يُصَلِّ الناسُ من
جوانبها، فيستقبل بعضُهم وجوهَ بعض، فيكون ذلك طَلْقاً لهم، غير
مَكروه، ورأينا الصلاةَ بخلاف ذلك المكان مما لا مُعَايَنَةً فيه للكعبة،
بخلاف ذلك في كراهةِ استقبال وجوه الرجال بَعْضِهِمْ بعضاً، وفي الزجرِ
عن ذلك والمنعِ منه.
فَعَقَلْنَا بذلك أن الكعبة مخصوصةٌ بهذا الحكم في الصلاة إليها،
وفي الإِطلاق للناس استقبال وجوه المصلين معهم إليها، والاستقبال
(١) عيسى بن موسى، قال أبو حاتم في ما نقله عنه ابنُه ٢٨٥/٦: ضعيف،
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٢١٦/٥، وروى عنه جمع، وقد تابعه عُبيد الله بن أبي
جعفر المصري - وهو ثقة - عند الطبراني (٦٠١٤)، وباقي رجاله ثقات.
ورواه الطبراني في «الكبير» (٦٠١٥) من طريق محمد بن زنبور، حدثنا
إسماعيلُ بنُ جعفر، بهذا الإِسناد، وقد تحرف فيه ((موسى)) إلى ((ميمون)).
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٥٩/٢، وقال: رجاله موثقون، وانظر ما قبله.
- ٢٨ -

لِحدودهم في صلاتهم إليها، وإن كان ذلك كذلك في صلاتهم إليها،
اتَّسع لهم بذلك مرورُهم بين أيديهم في صلاتهم إليها، واستقبالِهم
إيَّهم في ذلك بوجوههم وبحدودهم، وعقلنا أن الصلاةَ في الغَيْبَةِ عنها
بخلاف ذلك، وأنه لما كان استقبالُ الناس بعضهم بعضاً بوجوههم
وبحدودهم فيها ممنوعاً منه، ضاق عليهم مرورُهم بهم فيها، وضاق على
المصلين إطلاقُ ذلك لهم فيها.
فبان بحمد الله ونعمته أن لا تضادَّ في شيءٍ مما ذكرناه في هذا
الباب، وأن كُلَّ واحدٍ من المعنيين اللذين ذكرناهما فيه بائن بحكمه
من المعنى الآخر منهما، والله نسأله التوفيق.
- ٢٩ -

٤١٧ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَلَه
في الهِجْرةِ وهل قَطَعَها فَتْحُ مَكَّةً
أَمْ لم يَقْطَعْهَا؟
٢٦١٥ - حدَّثْنا بَكَّار بنُ قُتِيبَة، قال: حدَّثنَا مُؤمَّل بنُ إسماعيل،
قال: حدثنا سُفيان، عن مَنْصُورٍ، عن مُجَاهِدٍ، عن طَاووسٍ
عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما، أنَّ رسولَ الله وَّ قال يومَ
الفَتْحِ: ((لا هِجْرَةَ بعدَ الفَتْح، ولكن جِهادٌ وَنِيَّةٌ، وإذا اسْتُنْفِرْتُم
فَانْفِرُوا))(١).
(١) حديث صحيح. مؤمّل بن إسماعيل - وإن كان سبىء الحفظ - قد توبع،
وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين.
ورواه عبد الرزاق (٩٧١٣)، وأحمد ٣٥٥/١، والطبراني (١٠٩٤٤) من طريق
سفيان الثوري، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٢٢٦/١ و٣١٥-٣١٦، والدارمي ٢٣٩/٢، والبخاري (١٨٣٤)
و(٣٠٧٧)، ومسلم (١٣٥٣)، وأبو داود (٢٤٨٠)، والترمذي (١٥٩٠)، والنسائي
١٤٦/٧، والقضاعي (٨٤٤)، والبيهقي ١٩٥/٥ و١٦/٩، والبغوي (٢٠٠٣) من
طرق عن منصور، به.
ورواه ابن حبان (٤٥٩٢)، وابن أبي عاصم في ((الجهاد)) (٢٦١)، والقضاعي
في ((مسند الشهاب)) (٨٤٦) من طريق الوليد بن مسلم، عن شيبان، عن =
- ٣٠ -

٢٦١٦ - حدَّثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا القَوَارِيريُّ، قال: حدثنا
يَحيى، عن سُفيان، ثم ذكرَ بإِسنادِهِ مثلَهُ(١).
٢٦١٧ - وحدَّثنا فَهْدٌ، قال: حدَّثنا النُّفَيلِيُّ، قال: حدثنا زُهيربن
مُعاويةَ، قال: حدَّثني عاصم الأحول، عن أبي عُثمان قال:
حدثني مُجَاشِعٍ، قال: أتيتُ رسولَ الله وَِّ بَعْدَ الفَتْح بأخي [أبي]
معبدٍ لِيُبايعهُ، فقلتُ: يا رسولَ الله! جِئْتُ بأخي [أبي] معبدٍ لِتُبايعهُ على
الهجرةِ، فقال: ((ذَهَبَ أهلُ الهِجْرةِ بما فيها)) فقلتُ: فعلى أي شيءٍ
تُبايعه؟ قال: ((على الإِيمانِ أو على الإِسلام، والجِهَادِ)) قال: فلقيتُ
[أبا] معبدٍ بعدُ - وكان أكبرَهُما فسألتُه - فقال: صدقَ مُجاشعٌ(٢).
= الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عباس.
(١) إسناده صحيح على شرطهما. القواريري: هو عُبيد الله بن عمر بن ميسرة،
ويحيى: هو ابن سعيد القطان.
ورواه أحمد ٣٥٥/١، والبخاري (٢٧٨٣) و(٢٨٢٥)، وابن حبان (٤٨٦٥)،
وابن الجارود (١٠٣٠) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. النفيلي - واسمه عبدُ الله بن محمد -
من رجال البخاري، ومَنْ فوقه مِن رجال الشيخين، واسم أبي عثمان عبدُ الرحمن بن
ملّ، وعاصم الأحول: هو ابن سليمان، ومجاشع: هو ابن مسعود بن ثعلبة السلمي،
وأبو معبد أخوه، واسمه مجالد.
ورواه الطبراني في (الكبير)» ٢٠/(٧٦٦) من طريق النَّفيلي، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٤٦٩/٣، والبخاري (٤٣٠٥) و(٤٣٠٦)، والطبراني ٢٠ / (٧٦٦)
من طريقين عن زهير بن معاوية، به.
ورواه أحمد ٤٦٨/٣، والبخاري (٢٩٦٢) و(٢٩٦٣) و(٤٣٠٧) و(٤٣٠٨)، =
- ٣١ -

٢٦١٨ - وحدَّثنا فَهْدٌ، قال: حدَّثنا أبونُعَيمٍ، قال: حدثنا شَيْبان - وهو
النَّحوي -، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن يحيى بن أبي إسحاق
عن مُجاشع بن مسعودٍ البَهْزِيِّ(١) أَنَّه أتى النبيَّ رَّ بابن أخيه
لِيُبايعهُ على الهِجْرةِ فقال رسولُ اللهِ وَّر: (لا، بل يُبايع على الإِسلامِ،
فإنَّه لا هِجْرَةَ بعدَ الفَتْحِ، ويكُون من التَّابعين بإحسانٍ))(٢).
٢٦١٩ - وحدَّثنا ابنُ أبي داود، قال: حدَّثنا الوَهْبِيُّ، قال: حدَّثنا
شَيْبان، ثم ذكرَ بإسنادِهِ مثلَهُ(٣).
٢٦٢٠ - وحدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا حَبَّنُ بن هلالٍ
قال: حدَّثنا أبو عَوانة، عن يزيد بنِ أبي زِيادٍ، عن مُجاهدٍ
عن صفوان بن عبد الرحمن أو عبد الرحمن بن صَفْوان، قال:
ومسلم (١٨٦٣)، والطبراني ٢٠ / (٦٦٧)، والبيهقي ١٦/٩ من طرق عن عاصم
الأحول، به.
وانظر ما بعده.
(١) بفتح الباء وسكون الهاء، نسبة إلى بهز بن امرىء القيس بن بُهثة بن
سُليم بن منصور. ((جمهرة الأنساب)) ص٤٦٨، ومجاشع مشهور بنسبة السلمي.
(٢) إسناده على شرط الشيخين. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكّين.
ورواه أحمد ٤٦٨/٣ و٤٦٩، والطبراني ٢٠ / (٧٦٨) من طرق عن شيبان
النحوي، بهذا الإِسناد.
(٣) إسناده صحيح. الوهبي: هو أحمد بن خالد، من رجال أصحاب السنن،
وهو صدوق، ومن فوقه من رجال الشيخين.
وهو مکرر ما قبله.
- ٣٢ -

لما كانَ فتحُ مكَّةَ جاءَ بأبيهِ، فقال: يا رسولَ الله! اجْعلْ لُأبي نَصِيباً
مِن الهِجْرةِ، فقال: ((لَا هِجْرةَ اليوم))، فدخلَ على العبّاسِ، فخرجَ
العَبَّاسُ في قَميصٍ ليس عليه رداءٌ، فقال: يا رسولَ اللهِ صلى الله
عليك وسلم، قد عَرفت فُلاناً والذي كان بيني وبينَه، وأنه جاءَ بأبيهِ،
فما يمنعهُ؟ قال: ((لَ هِجْرةَ))، فقال العبَّاسُ: أقسمتُ يا رسولَ اللهِ،
قال: فمدَّ رسولُ اللهِ وَّهِ يَدَهُ، ومَسَحَ عليه، وأُدْخَلَ يَدَهُ، وقال: ((أَبررتُ
عَمِّي، ولا هِجْرَة))(١).
(١) يزيد بن أبي زياد: هو الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعيف، يُكتب حديثه
للمتابعات، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
ورواه أحمد ٤٣٠/٣، وابن ماجه (٢١١٦) من طريق يزيد بن أبي زياد، بهذا
الإِسناد.
قال الحافظ في ((الإصابة)) ٣٩٦/٢: عبد الرحمن بن صفوان بن قدامة، قال
ابنُ حبان: عبد الرحمن بن صفوان القرشي، له صحبة، وقال ابن السكن: يقال:
له صحبة، ذكره أبو موسى في ترجمة صفوان بن عبد الرحمن، وأورد من طريق
سعيد بن يعقوب القرشي أنه ذَكَرَ كتابَه في الصحابة من طريق يزيد بن أبي زياد عن
مجاهد، عن صفوان بن عبد الرحمن أو عبد الرحمن بن صفوان، قال: لما قَدِمَ النبي
صلى الله عليه وآله وسلم مكة، ودخل البيت، لبست ثيابي، ثم انطلقتُ وهو
وأصحابُه ما بين الحجر إلى الحجر ... الحديث.
وهذا ذكره البخاري تعليقاً ليزيد، وقال: لا يصح. وذكره أبو عمر أيضاً في
ترجمة صفوان بن عبد الرحمن الجُمحي، أو عبد الرحمن بن صفوان في قصة سؤاله
البيعةَ على الهجرة، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا هجرة بعد الفتح))، قال:
وأكثرُ الرواة يقولون: عبدُ الرحمن بن صفوان. انتهى.
وقد أخرج أحمدُ ٤٣١/٣ من رواية يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عبد =
- ٣٣ -

= الرحمن بن صفوان بن قدامة، قال: لما فتح رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة
قلت: لألبسنَّ ثيابي - وكانت داري على الطريق - فلأنظرن ما يصنع رسولُ الله صلى
الله عليه وآله وسلم ... الحديث.
وبه ٤٣٠/٣-٤٣١ أنه جاء بأبيه، فقال: يا رسولَ الله بايعه على الهجرة، فأبى
وقال: ((إنه لا هجرة بعد الفتح))، فانطلق إلى العباس يستشفعه إليه في ذلك،
فكلمه، فذكر القصة وفيه: ((لا هجرة بعد الفتح))، وأخرجه ابن خزيمة من طريق
یزید.
وقال أبو عمر: روى حديثه سُنيد بن داود في ((تفسيره)) عن جريربن عبد
الحميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، قال: كان رجل من المهاجرين يقال
له: عبد الرحمن بن صفوان، وكان له في الإِسلام بلاءً حسن، وكان صديقاً
للعباس بن عبد المطلب، فلما كان يوم فتح مكة، جاء بأبيه إلى رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم، فقال: يا رسولَ الله بايعه على الهجرة، فقال: ((لا هجرة بعد
الفتح)).
وأخرج أبو نعيم من طريق أبي بكر بن عياش عن يزيد، عن مجاهد، عن عبد
الرحمن بن صفوان القرشي، قال: لما كان يومُ فتح مكة جئت بأبي، فقلت: يا رسولَ
الله اجعل لأبي نصيباً من الهجرة، فقال: ((إنه لا هجرة بعد الفتح))، فانطلقتُ إلى
العباس مُدِلاً، فقلتُ: قد عرفتني؟ قال: أَجَلْ، قلت: فاشفع لي. فخرج العباسُ
في قميصٍ ، ليس عليه رداء، فقال: يا نبيَّ الله قد عرفت فلاناً والذي بيني وبينه،
جاء بأبيه يُبايعك على الهجرة، فقال: ((لا هجرةَ بعد الفتح))، قال: أقسمتُ عليك،
قال: فمد يده فمسح على يده وقال: ((أبررتُ قسم عمِّي ولا هِجرة)) ..
وأخرجه ابن ماجه، وابن السكن، والباوردي، وابنُ أبي خيثمة من طرق عن يزيد
بنحوه . ..
ولم أرَ عبد الرحمن هذا منسوباً في قريش، وذكر أبو نعيم في ترجمته أنه =
- ٣٤ -

٢٦٢١ - حدَّثنا أبو أُميَّة، قال: حدثنا عُبيد الله بن موسى، قال:
حدَّثنا عُبِيدُ الله بنُ أبي زِيادٍ، عن أُمِّ يحيى ابنة يَعلى
عن أبيها قال: جِئْتُ بأبي يومَ فتح مكَّة، فقلتُ: يا رسولَ الله:
هذا أبي يُبايعُكَ على الهِجْرةِ. قال: ((لَا هِجْرَةَ بعدَ الفَتْحِ ، ولكِنْ جِهَادٌ
وِيَّةٌ))(١).
٢٦٢٢ - حدَّثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا عبد الله بن صالحٍ،
قال: حدثني اللَّيثُ، قال: حدثني عُقيل، عن ابن شهابٍ قال: أخبرني
عمرو بن عبد الرحمن بن أميَّة بن يَعلى بن مُنْيَة، أن أباه أخبره
أن يعلى قال: جِئتُ رسولَ اللهِ وَ﴿َ فِي أَبِي أُمِيَّةُ يومَ الفَتْحِ،
فقلتُ: يا رسولَ اللهِ: بَايعْ أبي على الهِجْرةِ، قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((بَل
أَبايعهُ على الجِهادِ، فَقَد انقطعتِ الهجرةُ))(٢).
= جُمحي، وليس هو وَلَدُ صفوان بن أمية الآتي في القسم الثاني، فإنه صغيرٌ لا يعرف
له سماع ولا رواية، وهذا وقع التصريحُ بأن له هجرةٌ وسماعاً. انتهى.
(١) عبيد الله بن أبي زياد هو القداح المكي، ليس بالقوي، وأورده الحافظ في
((الإصابة)) ٨٠/١ في ترجمة أمية والد يعلى، ونسبه إلى ابن منده. وانظر الحديث
الذي بعد هذا.
(٢) عبد الله بن صالح متابع، وعمرو بن عبد الرحمن بن أمية وأبوه لم يوثقهما
غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات.
ورواه النسائي ١٤٥/٧، والطبراني في ((الكبير)) ٢٢/(٦٦٥) من طريقين عن
الليث بن سعد، بهذا الإِسناد.
ورواه الحاكم ٤٢٣/٣-٤٢٤، والطبراني ٢٢/(٦٦٥)، والفسوي في ((المعرفة =
- ٣٥ -

٢٦٢٣ - وحدَّثنا إبراهيمُ بن مَرزوقٍ، قال: حدثنا حَبّان بنُ هلالٍ
قال: حدثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ ، قال: حدثنا خَالِدٌ، عن أبي عُثمان
عن مُجاشع بن مسعودٍ، أنه قال لِلنبيِّ وَّ: هذا مُجالدُ بنُ
مسعودٍ، فبايعهُ على الهجرةِ، قال: ((لَا هِجْرةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، ولكن
أَبايعُهُ على الإِسلامِ))(١).
٢٦٢٤ - وحدَّثنا أبو أُميَّة، قال: حدَّثنا عُبيد الله بنُ موسى، قال:
حدثنا إبراهيمُ بنُ إسماعيل، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن عمروبن
شُعيبٍ، عن أبيه
= والتاريخ)) ٤٠٠/١، ومن طريقه البيهقي ١٦/٩، من طرق عن عقيل بن خالد، به.
ورواه أحمد ٢٢٣/٤ -٢٢٤، والطبراني ٢٢/(٦٦٤)، والبيهقي ١٦/٩ من طرق
عن الزهري، به.
ورواه أحمد ٢٢٣/٤، والنسائي ١٤١/٧، وابن حبان (٤٨٦٤) من طريق ابن
وهب، عن عمروبن الحارث، عن ابن شهاب، عن عمروبن عبد الرحمن ابن أخي
يعلى بن منية، حدثه أن أباه أخبره ...
وقال الحافظ في ((الإِصابة)) ٨٠/١١ بعد أن ذكر الحديث من هذا الطريق
والطريق السالف: ورواه ابن عيينة عن داود بن شابور، عن مجاهد، عن يعلى ... ،
وهذه أسانيد يقوي بعضُها بعضاً.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. خالد: هو ابن مِهران الحذاء، وأبو
عثمان: هو عبد الرحمن بن مل.
ورواه أحمد ٤٦٩/٣ و٧١/٥، والبخاري (٣٠٧٨) و(٣٠٧٩)، والطبراني في
((الكبير)) ٢٠/(٧٦٥) من طرق عن يزيد بن زريع، بهذا الإِسناد، وانظر الحديث
السالف برقم (٢٦١٧).
- ٣٦ -

عن جَدِّه عبد الله بن عمرو، قال: لما فَتَحَ النبيُّ ◌َِلِ مَكَّةَ خَطَبَ
النَّاسَ فقال في خُطبِه: ((لَا هِجْرةَ بَعْدَ الفَتْحِ))(١).
قال أبو جعفر: ففي هذه الآثارِ إخبارُ رسولِ اللهِوَِّ أَنَّ الهجرةَ
قدِ انقطعتْ بفتحِ مكَّة. وقَد رُوي ذلك عن ابن عُمر، وعن عائشةً
رضي الله عنهما من قولِهِمَا، وذكرهما السبب الذي به انقطعتِ الهجرةُ
بفتحِ مكَّةً، والسبب الذي كان يكُونُ به الهجرةُ قبل فتح مكة.
وكما قد حدثنا فهدٌ، قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن الضَّحَّك
البَابْلُتِّي، قال: حدثنا الأوزاعيُّ، قال: حدثني عَبْدَة، عن مُجاهدٍ
عن ابن عُمر قال: انقطعتْ الهجرةُ بعدَ الفتحِ (٢).
وكما حدَّثنا أبو أُميَّة، قال: حدثنا مُعاوية بن عَمْرو الأزدي، قال:
حدَّثنا أبو إسحاق الفزاريُّ، عن عبد الملك، عن عطاءٍ قال:
(١) إبراهيم بن إسماعيل، هو الأنصاري فيه ضعف، لكنه متابع، وعبدُ
الرحمن بن الحارث صدوق، صاحبُ أوهام.
ورواه أحمد ٢١٥/٢ من طريقين عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد
الرحمن بن الحارث، بهذا الإِسناد.
(٢) حديث صحيح. يحيى بن عبدالله البابلتي - وإن كان فيه ضعف - متابع
وباقي السند على شرط الشيخين. عبدة: هو ابن أبي لبابة الأسدي مولاهم.
ورواه البخاري (٣٨٩٩) و(٤٣١١) من طريق يحيى بن حمزة، عن الأوزاعي،
بهذا الإِسناد.
ورواه البخاري (٤٣٠٩) و(٤٣١٠) من طريقين عن شعبة، عن أبي بشر، عن
مجاهد، به .
- ٣٧ -

دخلتُ أنا وعُبيد بن عُمَيْرِ على عائشةَ فقال لها: يا أُمَّ المؤمنينَ
هل مِن هِجْرةٍ اليومَ؟ قالت: لا ولكن جهادٌ ونِيَّةٌ، إنما كانت الهجرةُ
قبل فتحِ مكّةَ، والنبيُّ وَّهِ بِالمدينةِ، يَفِرُّ الرَّجُلُ بدينه إلى رسولِ الله
وَلقر(١).
قال أبو جعفرٍ: فأخبرتْ عائشةُ بالمعنى الذي به كانت تَكُونُ
الهجرةُ، وأَنَّه قد انقطعَ بفتح مكة، ودلَّ على هذا المعنى أيضاً ما
قد رَوَيْناه فيما تقدَّم منا في كِتابنا هذا عن رسولِ الله ◌ِّر من قَوله
لصفوانَ بنِ أُمَّة لما قَدِمَ عليه إِلى المدينةِ حين قيل له قبل ذلك: إنَّه
لا دِينَ لمن لم يُهاجِرْ، ومن إطلاقِهِ له الرجوع إلى مكةَ، لأنه لو كان
الحكمُ حِينئذٍ على ما كان عليه قبلَ فتح مكة على هذا المعنى لمَا
أطلق له الرُّجُوع إلى الدَّار التي هاجر منها كما لم يُطلق ذلك
للمهاجرينَ إليه إلى المدينةِ قبلَ فتح مكَّة حتى جعلَ لهم إذا قدموها
لحجِّهم إقامة ثَلاثة أيامٍ بَعْدَ الصَّدَر، لا زِيادةَ عليها ..
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو إسحاق الفزاري: هو إبراهيم بن
محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة الفزاري، صاحب كتاب ((السير))، وعبد
الملك: هو ابن عميربن سويد اللخمي، وهو في ((سير)» أبي إسحاق الفزاري (٥٢٢)
عن الأوزاعي، عن عطاء، قال: زرتُ عائشة رضي الله عنها مع عُبيد بنِ عمير،
فسألتها عن الهجرة، قالت: لا هجرةَ اليوم، إنما كانت الهجرة إلى الله ورسوله،
وكان المؤمنون يَفِرُّونَ بدينهم إلى رسول الله ◌َ ◌ّ من أن يُفتنوا، فقد أفشى الله
الإِسلامَ، فحيثما شاء رجل عَبَدَ ربَّه، ولكن جهاد ونية.
وصححه ابن حبان برقم (٤٨٦٧) من طريق الأوزاعي، وانظر تمام تخريجه فيه.
- ٣٨ -

٢٦٢٥ - كما قد حدثنا يُونس، قال: حدثنا أنسُ بنُ عياضٍ، عن
عبد الرحمن بن حميدٍ، قال: سمعتُ عمرَبنَ عبد العزيز يسأل
السَّائبَ بن يزيد: ما سمعتَ في سُكنى مكَّة للمُهَاجِر؟ فقال:
قال العلاءُ بنُ الحَضْرَمِيِّ، عن رسُولِ اللهِ وَّةِ: ((ثلاثٌ بَعْدَ الصَّدَر
للمُهاجر))(١).
٢٦٢٦ - وكما حدثنا إبراهيمُ بن مرزوقٍ قال: حدثنا حَبَّانُ بن هلالٍ
قال: حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن عبد الرحمن بن حميدٍ، ثم ذكر
بإسناده مثله(٢).
قال أبو جعفر: وحتى كان المهاجرُون يُشفقُونَ من إدراكِ الموتِ
إيَّهم بها، ويعظِّمونَ ذلك، ويَخْشَوْنَهُ على أنفسهم.
٢٦٢٧ - كما قد حدثنا يونس، قال: حدثنا سُفيان، عن الزُّهري،
عن عامر بن سعد بن أبي وقاص
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه الطبراني في ((الكبير)) ١٨/(١٧٣) من طريق إبراهيم بن المنذر، عن
أنس بن عياض، بهذا الإِسناد. وانظر ما بعده.
وقوله: ((بعد الصَّدَر)) بفتح المهملتين، أي: بعد الرجوع من مِنىٍ، وفقه هذا
الحديثِ: أن الإِقامة بمكة كانت حراماً على من هاجر منها قبلَ الفتح، لكن أبيح
لمن قصدها منهم بحجٍّ أو عُمرة أن يُقيم بعدَ قضاء نسكه ثلاثة أيام لا يزيدُ عليها.
(٢) إسناده صحيح على شرطهما . .
ورواه ابن حبان (٣٩٠٦) و(٣٩٠٧) من طريقين عن يحيى بن سعيد، بهذا
الإِسناد، وانظر تمام تخريجه فيه.
- ٣٩ -

عن أبيه رضي الله عنه قال: مَرضتُ عامَ الفتح مرضاً أَشفيتُ منه
على الموتِ، فأتاني رسولُ اللهِ وَ يُعُودُني فقلتُ: يا رسول الله أُخلَّفُ
عن هِجرتي؟ قال: ((إنك لَنْ تُخَلَّف بعدِي فتعملَ عملاً تبتغي به وجهَ
اللهِ عزَّ وجلَّ إلا ازْدَدْتَ به رِفْعَةً ودرجةً، ولَعَلَّكَ أن تُخَلَّفَ بعدي حتى
يَنْتَفِعَ بك أقوامٌ، ويُضَرَّ بك آخرون. اللهم أُمْضِ لِأصحابي هِجْرَتَهُمْ،
ولا تَرُدَّهم على أعقابهم، لكن البائسُ سَعْدُ بنُ خولة)). يرثي له رسولُ
الله ◌َّ أن ماتَ بمكة(١).
٢٦٢٨ - وكما حدثنا يونس قال: أنبأنا ابنُ وهب أن مالكاً أخبره
(ح)
وكما حدَّثنا المزنيُّ قال: حدَّثنا الشافعي، عن مالك، عن ابن
شهاب، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص
عن سعد بن أبي وقاص قال: جاءني رسولُ اللهِ وَّهِ يَعُودُنِي عامَ
حَجَّةِ الوداع من وجع اشتدَّ بي .. ثم ذكرَ الحديث(٢).
أفلا ترى إلى مَنْعِ رسولِ الله وَله بعد فتح مكة المهاجرين إليه
قبل ذلك إلى المدينة من الرجوع إلى مكة، إذ كانوا قد هاجروا منها،
وتركوها اللهِ عز وجل إلى مدينة رسول الله وَّ رغبةً فيها، ومن المقام
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه ابن حبان (٤٢٤٩) من طريق سفيان، وانظر تمام تخريجه فيه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر ما قبله.
وهو في ((سنن الشافعي)) برواية المصنف (٥٣٧)، وفي ((الموطأ)) ٧٦٣/٢، ومن
طريق مالك رواه ابن حبان (٥٩٩٤)، والبغوي (١٤٥٩).
- ٤٠ -