Indexed OCR Text
Pages 161-180
٢٣٨٨ - فوجدنا أحمد بن شُعيب قد حدَّثنا، قال: حدثنا محمد بن داود المِصِّيصِي، قال: حدثنا معلَّى بن أسد، قال: حدثنا وُهَيْبٌ، عن عبدِ اللهِ بن طاووس، عن أبيه، عن صفوان بن أمَيَّة، قال: قلت: يا رسولَ الله هذا سرق خميصةٌ لي، لرجل معه، ثم ذكر هذا الحديثَ(١). ثم نظرنا في سِنِّ طاووس ما يجوز أن يكونَ أخذ هذا الحديثَ عن صفوانَ سماعاً منه، فوجدنا وفاة صفوان كانت بمكّة عند خروجٍ الناس إلى الجمل، ووجدنا وفاة طاووس كانت بمكة سنة ستُّ ومئة، وسِتُهُ يومئذٍ بضع وسبعون سنةً. فعقلنا بذلك أنه لا يحتمل أنه أخذه عن صفوان سماعاً. ٢٣٨٩ - وحدثنا أبو أُمَيَّة، قال: حدثنا عمروبن طلحة القَنَّاد، قال: حدثنا أسباطُ بن نصر الهَمْداني، عن سِمَاك، عن حُمَّيْد ابن أختِ صفوان بن أمَيَّة [عن صفوان بن أمية]، قال: كنت نائماً في المسجد على خميصةٍ لي ثمن ثلاثين درهماً، فجاء رجلٌ، فاختلسها مِنِّي، فأخذ الرجلُ، فأُتي به النبي ◌َّرَ، فأمر به أن تُقْطَع يده، فأتيتُه، فقلت: أتقطعُهُ من أجل ثلاثين درهماً! أنا أبيعُه وأنستُهُ ثَمَنَها، فقال: ((فهلاً قبلَ أنْ تأتِيَنِي بهِ))(٢). (١) رجاله ثقات. محمد بن داود المصيصي روى له أبوداود والنسائي، وهو ثقة فاضل، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين وهو في ((سنن النسائي الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٢٣٩/٤، ورواه أحمد ٤٦٥/٦-٤٦٦ عن عفان، حدثنا وهيب بهذا الإسناد. (٢) حميد ابن أخت صفوان بن أمية لم يرو عنه غيرُ سماك بن حرب، ولم = - ١٦١ - وكان حُمَيدٌ هذا مِمِّن لا يُعرف، ولم نجد في هذا الباب غيرَ ما ذكرناه فيه مما في أسانيده ما قد ذكرناه فيها، غير أنَّا وجدنا أهلَ العلم قد احتجُّوا بهذا الحديث، فوقفنا بذلك على صحته عندَهم، كما وقفنا على صِحَّةِ قولِ رسول الله وَّرِ عندهم: ((لا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ))(١) وكما وقفنا = يوثق. قال المزي: وقد اختلف على سماك فيه، فقال أسباط بن نصر عنه هكذا، وقال سليمان بن قرم: عن سماك، عن جعيد ابن أخت صفوان، عن صفوان، وقال زائدة: عن سماك، عن جعيد بن حجير، قال: نام صفوان - فذكره -. ورواه أبو داود (٤٣٩٤)، والنسائي ٦٩/٨، وابن الجارود (٨٢٨)، والحاكم ٤ /٣٨٠، والبيهقي ٢٦٥/٨، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٤١٧/٧ من طُرُقٍ عن عمروبن حماد بن طلحة القناد، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ٤٦٦/٦ عن حسين بن محمد، عن سليمان بن قرم (وقد تحرف في المطبوع من ((المسند)) إلى ((قرن))، ونقله الألباني كذلك محرفاً في ((إروائه) ٣٤٥/٧) عن سماك، عن جعيد ابن أخت صفوان، عن صفوان)). (١) هو حديث صحيح مشهور رواه من حديث أبي أمامة أحمد ٢٦٧/٥، وعبدُ الرزاق (١٦٣٠٨)، والطيالسي (١١٢٧)، وسعيد بن منصور في ((سننه)) (٤٢٧)، وابن أبي شيبة ١٤٩/١١، وأبو داود (٢٨٧٠)، والترمذي (٢١٢١)، والبيهقي ٢٦٤/٦، والطبراني (٧٦١٥) و(٧٦٢١)، وسنده قوي، فإنه وإن كان فيه إسماعيل بن عياش قد قوَّى حديثه عن الشاميين جماعةٌ من الأئمة، منهم أحمد والبخاري، وهذا منها، فقد رواه عن شرحبيل بن مسلم وهو شامي ثقة، وقد صرح في روايته بالتحديث عند الترمذي، وقال الترمذي: حديث حسن. ورواه من حديث عمرو بن خارجة الترمذي (٢١٢٢)، والنسائي ٢٤٧/٦، وسعيد بن منصور (٤٢٨)، والدارمي ٤١٩/٢، وابن أبي شيبة ١٤٩/١١، والطيالسي (١٢١٧)، وابن ماجه (٢٧١٢). - ١٦٢ - على صِحَّةٍ قوله عندهم: ((إذا اختلفَ المتبايعَانِ في الثمن والسلعةُ قائمةٌ تحالفا، وترادًّا البيعَ)) (١) وإن كان ذلك كُلَّه لا يقوم مِن جهة = ورواه من حديث أنس ابن ماجه (٢٧١٤)، والدارقطني ٧٠/٤، والبيهقي ٢٦٤/٦. ورواه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده ابن عدي في ((الكامل)) ٨١٧/٢ في ترجمة حبيب المعلم، وسنده حسن. ورواه من حديث جابر الدارقطنيُّ ٩٧/٤، وسنده قوي. ورواه من حديث علي ابنُ أبي شيبة ١٤٩/١١. (١) هذا الحديث مرويٍّ عن ابن مسعود من طرقٍ وبألفاظٍ مختلفة عنه يَصِحُ بها، فقد رواه أحمد ٤٦٦/١، والطيالسي (٣٩٩)، والدارقطني، والبيهقي ٣٣٣/٥ من طريق القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن عبد الله بن مسعود بلفظ: ((إذا اختلف البَيِّعَانِ، وليس بينهما بينةٌ، فالقولُ ما يقولُ صاحب السلعة أو یترادانٍ». وهذا سند منقطع بين القاسم وبيِّنَ جده عبدِ الله بن مسعود. وقد وصله ابن أبي ليلى، وهو سىء الحفظ، وزاد فيه ((والمبيع قائم بعينه)) فقال: عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود، رواه أبو داود (٣٥١٢)، وابن ماجه (٢١٨٦)، والدارقطني ٢١/٣، والبيهقي ٣٣٣/٥، وقد تابعه في وصله أيضاً عمر بن قيس الماضر، وهو من رجال مسلم عند ابن الجارود (٦٢٤)، والدارقطني ٢٠/٣ ولفظه: ((إذا تبايع المتبايعان بيعاً ليس بينهما شهودٌ، فالقولُ ما قال البائع أو يترادَّان البيع)). وتابعه أيضاً معن بن عبد الرحمن وهو من رجال الشيخين عند الطبراني في ((الكبير)» (١٠٣٦٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن معن بن عبد الرحمن، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود رفعه = - ١٦٣ - = ((إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة بعينها، فالقول قول البائع أو يترادان)». قلت: لكن رواه أحمد في («المسند» ٤٦٦/١ عن عبد الرحمن بن مهدي بهذا الإسناد. إلا أنه لم يذكر ((عن أبيه)) وهذا أصح، وكذلك رواه عبد الرزاق (١٥١٨٥) عن سفيان الثوري، عن معن بإسقاط ((عن أبيه)). ورواه أحمد ٤٦٦/١، وابن أبي شيبة ٢٢٧/٦، والشافعي (٢٤٤)، والترمذي (١٢٧٠)، والبيهقي ٣٣٢/٥، والبغوي (٢١٢٣) من طريق ابن عجلان، عن عون بنِ عبد الله، عن ابن مسعود رفعه ((إذا اختلف البيعان، فالقولُ ما قال البائع، والمبتاع بالخيار)) قال البيهقي: عونُ بن عبد الله لم يدرك عبد الله بن مسعود، وقال الشافعي في رواية الزعفراني والمزني عنه: هذا حديث منقطع لا أعلم أحداً يصله عن ابن مسعود، وقد جاء من غير وجه. ورواه أحمد ٤٦٦/١، والنسائي ٣٠٣/٧، والدارقطني ١٨/٣، والحاكم ٤٨/٢ من طريق عبد الملك بن عُمير أنه قال: حضرتُ أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود وأتاه رجلان يتبايعان سلعةً، فقال هذا: أخذت بكذا وكذا، وقال هذا: بعت بكذا وكذا، فقال أبو عبيدة: أتي عبدُ الله بنُ مسعود في مثل هذا، فقال: ((حضرتُ رسولَ الله ﴿﴿ أُتي في مثل هذا، فأمر بالبائع أن يُستحلف، ثم يُخير المبتاعُ إن شاء أخذ، وإن شاء ترك)). وهذا منقطع أيضاً، أبو عبيدة روايته عن أبيه فيها انقطاع، لأنه لم يُدركه. ورواه أبو داود (٣٥١١)، والنسائي ٣٠٢/٧-٣٠٣، وابن الجارود (٦٢٥)، والدارقطني ٢٠/٣، والحاكم ٤٥/٢، والبيهقي ٣٣٢/٥، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢١٢٢) من طريق عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن مسعود رفعه ((إذا اختلف البيعان وليسَ بينهما بينة، فهو ما يقول ربُّ السلعة أو يتتاركان)) وعبد الرحمن بن قيس مجهول الحال، ومع ذلك فقد قال البيهقي بإثره: هذا إسناد حسن موصول، وقد رُوي من أوجه بأسانيد مراسيل إذا = ١ - ١٦٤ - الإِسنادِ، فَغَنُوا بصحته عندَهم عن طلب الإِسنادِ له. فمثلُ ذلك حديثُ صفوانَ الذي ذكرنا لمَّا احتجُّوا به جميعاً، غَنُوا بذلك عن الإِسناد له. ثم تأملنا قولَ النبيِّ وَ﴿َ فيه لِصفوانَ: ((أَفَلَا قَبلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ) إذ كان أهلُ العلم يختلفون في هذه المسألةِ، فطائفةٌ منهم تقولُ: يُقْطَعُ ولا يُلتفتُ إلى ما كان من ربِّ السرقة مِن الصدقة بها على السَّارق، منهم: مالك، والشافعي، وكثيرٌ من أهل الحجاز سواهما، وهو أَحَدُ = جمع بينها صار الحديثُ بذلك قوياً. ورواه الطبراني في ((الكبير)) (٩٩٨٧) عن محمد بن هشام المستملي، حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدا لله، عن النبي ◌َي قال: ((البيعان إذا اختلفا في البيع ترادا البيع))، وهذا سند رجاله ثقات، محمد بن هشام المستملي ثقة، وكذلك شيخه، ومن فوقهما من رجال الشیخین. واللفظ الذي ذكره المصنف ((تحالفا)) لم أجده في المرفوع، وإنما هو من قول شريح القاضي، فقد رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٢٢٨/٦، عن عباد بن العوام، عن هشام، عن ابن سيرين، عن شريح أنه كان يقول في البيّعين إذا اختلفا، والبيع قائم بعينه، سألهما البينة، فإن أقام أحدُهما البينة، أُعطي ببينته، وإن لم يكن لهما بينة، استحلفهما، فإن جاءا بها جميعاً، رد البيعَ، وإن لم يحلفا رد البيع، وإن حلف أحدهما، ونكل الآخر فأعطي الذي حلف، وإن لم يكن البيع قائماً بعينه أو قال: قد استهلك، يكلف البائع البينةَ، واليمين على المشتري. ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٥١٨٨) عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، قال: إذا اختلف البيعان في البيع، حُلِّفا جميعاً، فإن حلفا، ردًّ البيع، وإن نكلَ أحدهما، وحلف الآخر، فهو للذي حلف، وإن نكلا، ردَّ البيع. - ١٦٥ - أقوالٍ أبي يوسف في ذلك. ويختلفون في ذلك لو كان قبل أن يُؤْتَى به الإِمام، فيقولُ الحجازيون الذين ذكرنا: يُقْطَعُ، ويُوافِقُهم على ذلك ابنُ أبي ليلى. ويقولُ أبو يوسف: لا يُقطع. وطائفة منهم تقول: لا يُقطع في شيء من ذلك مع وقوع ملكه على السرقة قبل أن يُصَارَ به إلى الإِمَامِ ، وبعد أن يُصارَ به إليه، ومنهم: أبو حنيفة ومحمدُ بنُ الحسن، وكان قولُ النبي 18 لصفوان: ((أَفَلَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ)) مما قد دلَّ على أن الصدقةَ عليه بالمسروق قبل أن يُصَارَ به إلى الإِمام حُكْمُهُ خلافَ حكم الصدقة بها عليه بعد أن يُصارَ به إلى الإِمام، ولولا أنَّ ذلك كذلك، لما كان لِقولٍ النبي ﴿* لصفوان: ((أَفَلا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ)) معنىٍ(١). وقد وجدنا أهلَ العلمِ لا يختلِفُونَ في السارق إذا أَقْرَّ بالسرقة عندَ الإِمام ، وذكر له مقدارها، وسرقته إيّاها من حِرزها وإخراجه إيَّها من ذلك الحِرز من رجلٍ غائب عنه لا رَحِمَ بينَهُ وبَيْنَهُ: أنه يُقْطَعُ في ذلك وإن لم يُخَاصِمْهُ فيه ربُّ السرقة، ويختلفون إذا ادُّعِيَت عليه سرقةُ ثوب في يده يَدَّعيه لنفسه، ويُنكر أن يكونَ سرقه. فيقول قائلون: لا خصومةً في ذلك بينه وبينَ من يَدَّعي ذُلك عليه (١) قال الإِمام أبو عمر بن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٢٤/١١: لا أعلم بين أهل العلم اختلافاً في الحدود إذا بلغت إلى السلطان، لم يكن فيها عفو لا له ولا لغيره، وجائز للناس أن يتعافوا الحدود ما بينهم ما لم يبلغ السلطان، وذلك محمود عندهم. - ١٦٦ - د حتى يكونَ الذي يدَّعي ذلك عليه ربُّ الثوب، أو مَنْ يقومُ فيه مقامّه، ومِمَّن يقول ذلك أبو حنيفة وأصحابُه والشافعي. وطائفةٌ منهم تقولُ: مَنْ خاصمَهُ في ذلك من الناس كان خصماً له فيه، منهم ابنُ أبي ليلى ومالك، وكان القولُ عندنا في ذلك هو القول الأول، لأنه لا يجوز أن يُقْضَى بالسرقة لِغائب، ولأنَّهُ إذا لم يُقْضَ بها له، كانت في الحكم لمن هي في يده، فبطل أن يُقطع فيها لذلك، وإذا خاصمه فيها مالكُها، أو مَنْ يقومُ مقامه فيها، وأقام عليه البيّنة بملكه لها، وسرقته إياها منه، قُضِيَ له بها، وقضي بالقطع على سارقها منه، وأغنى الإِمام عنه بعد ذلك لأنَّ الحجة قد قامت عندَه بوجوب القطع على سارقها، كقيامها عليه عنده بإقراره بسرقته إِيَّاها، فلم يحتج بعد ذلك إلى خصومته إليه فيها، وكانت هبتُه إياها لسارقها وصدقته بها عليه، وملكه لها من حيث ما ملكها لا يرفعُ القطعَ عليه فيها، كما قاله أبو يوسف في ذلك. والله عز وجل نسأله التوفيق. - ١٦٧ - ٣٨٢ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَله من أخذِهِ على أصحابه في بيعته إيَّاهم أنْ لا يَعْضَهَ بعضُهم بعضاً ٢٣٩٠ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المُزَنِي، قال: حدَّثنا الشافعي، قال: وأنبأنا عبد الوهّاب بنُ عبد المجيد الثقفي، عن خالد الحذَّاء، عن أبي قِلَابَة، عن أبي الْأُشْعَث عن عُبادة بن الصامت رضي الله عنه، قال: أخذ علينا رسولُ الله وَل* كما أخذ على النساءِ: أنْ لا تُشْركُوا بالله شيئاً ولا تَسْرقوا ولا تَزْنُوا، ولا تَقْتُلُوا أولادَكم، ولا يَعْضَهَ بعضُكم بعضاً، ولا تعصُوني في معروف أمرتكم به، فمن أصابَ منكم منهنَّ واحدةٌ، فعُجِّلَت عقوبتُه، فهو كفارتُه، ومن أُخِّرَت عقوبتُهُ، فأمرُهُ إلى الله عز وجل، إنْ شاء عذَّبه، وإنْ شاءَ غَفَرَ له(١). فتأملنا قولَ رسول الله ﴿ ﴿ في هذا الحديث: ((ولا يَعْضَه بعضكم (١) إسناده صحيح، من فوق الإمام الشافعي ثقات من رجال الشيخين غير أبي الأشعث - واسمه شراحيل بن آده - فمن رجال مسلم، واسم أبي قلابة: عبد الله بن زيد الجرمي . ٠٠ ورواه أحمد ٣١٣/٥ عن إسماعيل بن إبراهيم، و٣٢٠ عن شيبة، ومسلم (١٧٠٩) (٤٣) عن هشيم، ثلاثتهم عن خالد بن مهران الحذاء، بهذا الإسناد. - ١٦٨ - بعضاً)) لِنقف على المرادٍ به إن شاء الله. فوجدنا المُزَنِي قد حدثنا، قال: قال الشافعي رحمه الله: من كَذَبَ على أخيه فقد عَضَهَهُ (١). ووجدنا أبا قرَّة محمد بن حُمَيد قد حدثنا، قال: سمعت سعيدَ بنَ كَثير بن عُفَيْر يقول: العَاضِهَةُ: الساحرة، قال: وأنشدنا في ذلك: أَعُوذُ بِرِبِّي مِنَ العَاضِهَا تِ فِي عُقَدِ المُعْضِهِ العَاضِهِ(٢) فكان فيما ذكرنا عن المزني عن الشافعي أن المرادَ به الكذبُ، وكان فيما ذكرناه عن أبي قرَّة عن ابن عُفَير أنَّ المراد به هو السحر، ثم وجدنا في ذلك ما هو أعلى من هذين القولين ٢٣٩١ - وهو ما قد حدثنا يزيدُ بنُ سِنَان، قال: حدثنا بشربن عُمر الزهراني وأبو داود الطيالسي، واللفظ لبشر، قالا: حدثنا شعبةُ، قال: حدثنا أبو إسحاق - يعني السَّبِيعِي - عن أبي الأخْوص، قال: قال عَبْدُ اللهِ - يعني ابن مسعود - رضي الله عنه: إنَّ محمداً عَنه قال: ((أَلا أَنَبِئُكُمْ ما العَضْهُ))؟ قال: ((هِيَ النَّمِيمَةُ القَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ))(٣). (١) ذكره المؤلف أيضاً في (سنن الشافعي)) ص٤٣٩ روايته عن المزني. (٢) البيت غير منسوب في (الصحاح)) و((اللسان)): عضه. (٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الأحوص - واسمه عوف بن مالك - فمن رجال مسلم. أبو داود الطيالسي: هو سليمان بن داود ثقة حافظ علق له البخاري، واحتج به مسلم. وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله الهمداني أبو إسحاق السبيعي، ورواية شعبة عنه قديمة قبل الاختلاط. - ١٦٩ - ٢٣٩٢ - ووجدنا أبا أُمَيَّة قَدْ حدثنا، قال: حدثنا سليمانُ بنُ عُبيد الله الرِّقِّي، قال: حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ عَمرو، عن زيدِ بنِ أبي أُنَيْسَة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص عن عبد الله، قال: قال رسول الله وَله: ((أَلَا أُنْبئكم بالعَضْه، العَضْه: هي النميمةُ الفَارِقَةُ بين النَّاس)) (١). ووجدنا یزید قد حدثنا، قال: حدثنا حبّانُ بنُ هِلال قال: حدثنا عبدُ العزيز بن مُسلم القَسْمَلِي، قال: حدثنا إبراهيمُ الهجري، عن أبي الأحوص عن عبد الله، قال: كُنَّا نقولُ في الجاهلية: إنَّ العَضْهَ هُوَ السِّحْرِ، وإنَّ العَضْه فيكم اليومَ القَالَةُ. قيل: وقال: حَسْبُ الرَّجُلِ مِنَ الْكَذِبِ أنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ ما سَمِعَ(٢). ٢٣٩٣ - ووجدنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنبأنا عبدُ الله بنُ ورواه أحمد ٤٣٧/١ عن محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد. = ورواه مسلم (٢٦٠٦) عن محمد بن المثنى وابن بشار، كلاهما عن محمد بن جعفر، به. ورواه الدارمي ٢٩٩/٢ عن عثمان بن محمد، حدثنا جرير، عن إدريس . الأودي، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود. (١) سليمان بن عُبيد الله الرقي - وإن كان ليس بالقوي - متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح، وهو مكرر ما قبله. (٢) إبراهيم الهجري - وهو إبراهيم بن مسلم - لينُ الحديث، يُكتب حديثه للمتابعة، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. - ١٧٠ - وَهْب، قال: أخبرني عبدُ الله بنُ لَهيعَة وعمروبن الحارث، عن یزید بن أبي حَبيب، عن سِنَان بن سعد عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أنَّ رسولَ اللهِ وَهِ قال: ((أَتَدْرُونَ ما العَضْهُ))؟ قالوا: الله عَزَّ وجَلَّ ورسولُه وَلِ أعلمُ. قال: ((هُوَ نَقْلُ الحديثِ مِن بعضِ النَّاسِ إلى بعضٍ لِيُفْسِدُوا بينَهم)(١). ووجدنا عليَّ بنَ عبدِ العزيز قد أجاز لنا ما ذكر لنا أنه سَمِعَهُ من أبي عُبيد في حديثِ النبي ﴿ حين قال: ((أَلا أَنَبِّئُكُم ما العَضْه))؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: ((هِيَ النَّمِيمَةُ)). قال أبو عبيد: وكذلك هي [عندنا] قال الشاعر: تِ فِي عُقَدِ العَاضِهِ المُعْضِهِ أعوذُ بربِّي مِنَ النَّفِئَا يقال: العِضْهَةُ والعَضْه [والعاضه من العضيهة](٢). فوقفنا بذلك على أن رَدَّ(٣) ما أُريد في حديث عبادة هو إلى ما قد ذكرناه في هذه الروايات. (١) رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ سنان بن سعد، ويقال: سعد بن سنان، فقد روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه والبخاري في ((الأدب المفرد)» وقد تكلم فيه أحمد، وقال النسائي: منكر الحديث، وذكره الدارقطني في ((الضعفاء)) ووثقه ابن معين والعجلي، وقال الحافظ في ((التقريب)) صدوق له أفراد. وعبد الله بن لهيعة تابعه عمرو بن الحارث بنُ يعقوب الأنصاري مولاهم المصري، وهو ثقة حافظ اتفقا على إخراج حديثه. (٢) (غريب الحديث)) ١٨٠/٣، وما بين حاصرتين منه. (٣) في الأصل: ((على أن ما رَدّ»، والجادة ما أثبت. - ١٧١ - وأمّا أهلُ العربية سوى من ذكرناه منهم في هذه الروايات، منهم الخليلُ بن أحمد، فكانوا يقولون: عَضَهْت فلاناً عضها، والعِضَةُ: الإِفك والبُهتان وقولُ الزور. قال: ويقال: رماه بالعَضِيهَة، أي: بالزُّورِ، والعِضاه(١): شجرُ الشّوك(٢). فكان ما في هذه الأحاديث التي رويناها في هذا الباب على هذا المذهب، أعني مِن حديث عبد الله، ومِن حديث أنس إنما هو العَضْهُ لا العِضَةُ، والعِضَةُ: هو القَطْعُ. والله أعلم بحقيقة الأمر في ذلك. والله نسأله التوفيق. (١) في الأصل: ((العضه)) وهو خطأ، وقال في ((اللسان)): العِضاه: اسم يقع على ما عظم من شجر الشوك. (٢) في ((نهاية)) ابن الأثير ٢٥٤/٣-٢٥٥: عضه: في حديث البيعةِ: ولا يَعْضَه بعضنا بعضاً، أي لا يرميه بالعَضيهة، وهي البُهتان والكذب، وقد عَضِهَهُ يَعْضَهُهُ عَضْهاً، ومنه الحديث: ((ألا أنبئكم ما العَضْه ... )) هكذا يُروى في كتب الحديث، والذي جاء في كتب الغريب: ((ألا أنبئكم بالعِضَة بكسر العين وفتح الضاد. قال الزمخشري في ((الفائق)) ٤٤٣/٢: أصلها العِضّهَةُ، فِعْلَةٌ من العَضْه، وهو البَهْت، فحذف لامه، كما حُذفت من السّنة والشّفة، وتجمع على عضين، قال يونس: بينهم عِضةً قبيحة من العضيهة. وقال الإمام النووي في ((شرح مسلم)) ١٥٩/١٦: العِضه: هذه اللفظة رَوَوْهَا على وجهين، أحدهما: العِضَة بكسر العين، وفتح الضاد المعجمة على وزن العِدة والزِّنة، والثاني: العَضْهُ بفتح العين وإسكان الضاد على وزن الوجه، وهذا الثاني هو الأشهر في روايات بلادنا والأشهر في كتب الحديث وكتب غريبه، والأولى أشهر في كتب اللغة، ونقل القاضي أنه رواية أكثر شيوخهم، وتقدير الحديث والله أعلم: ألا أنبئكم ما العضه الفاحش الغليظ التحريم. - ١٧٢ - ٣٨٣ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله وَالجديد في الواجب فيمن مات وعليه صيامٌ هل هو الصيامُ أو الإِطعامُ عنه؟ ٢٣٩٤ - حدثنا بَكَّار بن قُتَيْبة، قال: حدثنا رَوْح بن عُبَادة، قال: حدثنا شُعبة، قال: حدثنا سليمانُ - يعني الأعمش-، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جُبَيْر عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة ركِبَت البحر، فنذَرت أنْ تَصُومَ شهراً، فماتت قبل أن تَصُومَ، فأتت أختها النبيِّ وَّ﴿، فسألته، فأمْرَها أنْ تصومَ عنها(١). ٢٣٩٥ - وحدثنا عمرانُ بنُ موسى الطَّائِي، قال: حدثنا سليمانُ بن حرب، قال: حدثنا حمَّادُ بنُ سلمة، عن جعفر بن أبي وَحْشِيَّة، عن سعید بن جُبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ امرأةٌ رَكِبَت البحر، فنذرت إنْ (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. مسلم البطين: هو مسلم بن عمران البطين الكوفي . ورواه الطيالسي (٢٦٣٠)، وأحمد ٣٣٨/١، والنسائي ٢٠/٧، والطبراني في ((الكبير)) (١٢٣٢٩)، والبيهقي ٢٥٥/٤ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. - ١٧٣ - الله عز وجل نجَّاها منه أن تصومَ شهراً، فماتت قبلَ أن تصوم. فسألت خالتُّها أو بعضُ قرابتها النبيَّ بَّهِ، فأمر أن يُصَامَ عنها(١). ٢٣٩٦ - وحدثنا يوسفُ بن يزيد، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هُشَيْمٌ، عن أبي بِشر، قال: حدثنا سعيد بن جُبَيْر عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة رَكِبَتِ البحرِ، فَنَذَرَتْ: إِنِ الله عز وجل نجَّاها أن تصومَ شهراً، فأنْجاها الله عز وجل، فماتت قبلَ أنْ تصومَ، فأتت ذَاتُ قرابَةٍ النبيَّ مََّ، فَأَمَرَها النبيُّ وَّر أن تصومَ عنها(٢). ٢٣٩٧ - حدثنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حدثنا أَصْبَغ بنُ الفرج، قال: حدثني عبدُ الله بن وَهْب، قال: حدثني عَمرو بنُ الحارث، عن عُبيد (٣) الله بن أبي جعفر، عن محمد بن جعفر بن الزُّبَيْر، عن عُرْوة عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله وَلِهِ، قال: ((مَنْ مَاتَ (١) إسناده على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. ورواه البيهقي ٢٥٦/٤ من طريق إسماعيل بن إسحاق، عن سليمان بن حرب، بهذا الإسناد. (٢) حديث صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين، وهشيم قد توبع، ورواه أحمد ٢١٦/١، وأبو داود (٣٣٠٨) من طريق هشيم، بهذا الإسناد. ورواه الطبالسي (٢٦٢١) عن شعبة، والبيهقي ٢٥٦/٤ من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن أبي بشر به. وانظر ابن حبان (٣٥٧٠). (٣) تحرف في الأصل إلى: ((عبد)). - ١٧٤ - وعَلَيْهِ صيامٌ، صامَ عنه وَلِيُّهُ))(١). ٢٣٩٨ - حدثنا الربيعُ بنُ سليمان المُرَادي، قال: حدثنا أسدُ بنُ موسى، قال: حدثنا ابنُ لَهِيعَة، قال: حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ أبي جعفر، ١ عن محمد بن جعفر، عن عُرْوة، عن عائشة رضي الله عنها، عن رسول الله وَلّ مثله (٢). ٢٣٩٩ - حدثنا فهد، قال: حدثنا سعيد بنُ أبي مريم، قال: أخبرنا يحيى بنُ أَيُّوب، قال: حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ أبي جعفر، عن محمد بن جعفر، عن عُرْوة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها، عن رسولٍ اللّه وَيُ مثله(٣). (١) إسناده صحيح على شرط البخاري، أصبغ بن الفرج من رجال البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين. ورواه مسلم (١١٤٧)، وأبو داود (٢٤٠٠) و(٣٣١١)، والدارقطني ١٩٥/٢، والبيهقي ٢٥٥/٤ و٢٧٩/٦ من طرق عن ابن وهب، بهذا الإِسناد، وصححه ابن حبان (٣٥٦٩) من طريق ابن وهب، به. (٢) حسن، ابن لهيعة فيه كلام من جهة حفظه، وباقي رجاله ثقات. ورواه البزار (١٠٢٣) عن بشر بن آدم ابن بنت أزهر، حدثنا يحيى بن كثير الزيادي، حدثنا ابنُ لهيعة، بهذا الإسناد، ولفظه: ((من مات وعليه صيام، فليصم عنه وليه إن شاء)». قلت: (القائل هو الهيثمي): هو في الصحيح خلا قوله: ((إن شاء)). وانظر ما قبله . (٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، يحيى بن أيوب احتج به مسلم، وباقي السند من رجال الشيخين. ورواه الدارقطني ١٩٤/٢-١٩٥، وأبو عوانة فيما نقله عنه الحافظ في ((الفتح)) = - ١٧٥ - فقال قائل: هذه سُنَّةٌ قد رويت عن رسول الله وَله من هذه الوجوه المقبولة، فمن أين جاز لكم تركُها والقولُ بخلافها؟ فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه أن تركنا(١) إياها كان لأَنَّا لا نعلم أنه رُويَ عن رسولِ الله وَّر ذلك إلاّ من الجهتين اللتين رويناها عنه منهما، وهي مِن جهة ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما. ثم وجدنا ابنَ عباس وعائشةَ بعدَ النبي ◌ََّ قد تركا ذلك، وقال بضِدِّه، وهما المأمونان على ما رَوَيَا، العَدْلانِ فيما قالا . فعقلنا بذلك أنهما لم يتركا ما قد سَمِعَاهُ من النبي ◌َّ في ذلك إلَّ إلى ما هو أوْلى، مِمَّا قد سمعاه من النبيِّ وَّ فيه، والذي رُوي عنهما مما يُخالف ذلك مما قد حدثنا يحيى بنُ عثمان بن صالح، قال: حدثنا سوَّارُ بنُ عبد الله (٢) العنبري، قال: حدثنا يزيدُ بن زُرَيْعٍ، قال: حدثنا الحجّاج الأخْولُ - قال أبو جعفر: وهو الحجّاجِ بنُ الحجاج البَاهِلي قد حدث عنه يزيد وإبراهيم بن طَهْمَان، وهو مقبولُ الرواية عندَ أهلها - قال: حدثنا أيُّوب بن موسى، عن عطاء = ١٩٤/٤ من طريق عمروبن الربيع بن طارق، وابن خزيمة (٢٠٥٢) من طريق سعيد بن أبي مريم، كلاهما عن يحيى بن أيوب، بهذا الإسناد، وقال الدارقطني باثره: هذا إسناد صحيح. (١) في الأصل: ((تركه)) وهو خطأ. (٢) في الأصل: ((محمد)) والصواب ما أثبت. - ١٧٦ - عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: لا يُصَلِّي أحدٌ عن أحد، ولا يَصُومُ أحدٌ عن أحدٍ، ولكن يُطْعِمُ عنه مكانَ كُلُّ يوم مُدَّ حِنْطة(١). وما قد حدثنا الربيعُ المُرَادِيُّ، قال: حدثنا ابنُ وَهْب، قال: أخبرني عَمْروبن الحارث، أن بُكَيْراً حدثه، أنّ كُرَيْباً مولى ابن عباس حدثه أنَّ ابن عباس قال: يَفْتَدِي الكبيرُ إذَا لم يُطِقِ الصِّيامَ (٢). (١) إسناده صحيح. سوار بن عبد الله روى له أبو داود والترمذي والنسائي، وهو ثقة، ومَنْ فوقه ثقات من رجال الشيخين، ورواه النسائي في ((سننه)) الكبرى كما في ((التحفة)) ٨٠/٥ عن محمد بن عبد الأعلى، حدثنا يزيد بن زريع، بهذا الإِسناد. قال ابن التركماني في «الجوهر النقي)) ٢٥٧/٤ بعد أن أورده عن النسائي: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين خلا ابن عبد الأعلى، فإنه على شرط مسلم. قال ابن القيم في کتاب «الروح)) ص١٩٣ : أما قولكم: ابن عباس هو راوي حديث الصوم عن الميت، وقد قال: لا يصومُ أحد عن أحد. فغاية هذا أن يكونَ الصحابي قد أفتى بخلاف ما رواه، وهذا لا يقدح في روايته، فإن روايته معصومة وفتواه غير معصومة، ويجوز أن يكونَ نسي الحديث، أو تأوله، أو اعتقد له معارضاً راجحاً في ظنه، أو لغير ذلك من الأسباب، على أن فتوى ابن عباس غيرُ معارضة للحديث، فإنه أفتى في رمضان أنه لا يصوم أحد عن أحد، وأفتى في النذر أنه يُصام عنه، وليس هذا بمخالف لروايته على حمل الحديث على النذر. قلت: في ((سنن أبي داود)) (٢٤٠١) عن ابن عباس قال: ((إذا مرض الرجل في رمضان ثم مات ولم يصم أطعم عنه ولم يكن عليه قضاء، وإن كان عليه نذر قضی عنه وليه)». (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، بكير: هو ابن عبد الله بن الأشج، وكريب: هو ابن أبي مسلم الهاشمي مولاهم المدني نزيل مصر. - ١٧٧ - فجعل ابنُ عباس ما يَرْجِعُ إليه الكبيرُ عند عجزِهِ عن الصيامِ الفِذْيَةَ منه لا صيامَ غيره عنه. وما كتب به إلي الحسنُ بنُ عبد الأعلى الصنعاني يُحَدِّثُنِهِ عن عبد الرزَّاق بن همَّام، عن مَعْمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بنِ عبدِ الرحمن بنِ ثَوْنَان، قال: سُئِلَ ابنُ عباس عن رجل مات وعليه صيامُ شهر رمضانَ، ونذرُ شهر آخر، فقال: يُطعِمُ عنه ستين مسكيناً(١). وما قد حدثنا رَوْح بن الفَرَج، قال: حدثنا يوسفُ بن عَدِيّ الكوفيُّ، قال: حدثنا عَبِيدَةُ بنُ حُمَيْدٍ، عن عبد العزيزبن رُفيع، عن عَمْرة ابنة عبد الرحمن قالت: سألتُ عائشة رضي الله عنها، فقلت لها: إنَّ أُمِّي تُوُفِّيَت وعليها رمضانُ، أَيَصْلُحُ أنْ أَقْضِيَ عنها؟ فقالت: لا، ولكن تصدَّقِي عنها مكانَ كُلُّ يوم على مسكينٍ، خيرٌ من صيامِكِ عنها(٢). وما قد حدثنا حسينُ بنُ نصر، قال: حدثنا أبو نُعَيْم، قال: حدثنا سفيانُ، عن سلمة بن كُھَيْل عن عُمارة بن عُمَيْر، قال: ماتت مولاة لابن أبي عُصَيْفِير، عليها (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في ((المصنف)) (٧٦٥٠) ومن طريقه رواه البيهقي في ((السنن)) ٢٥٤/٤. (٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، ونقله ابن التركماني عن المؤلف، وصحح إسناده. - ١٧٨ - صومُ شهر، فقالت عائشةُ رضي الله عنها: أطعموا عنها(١). وما قد حدثنا يحيى بنُ عثمان، قال: حدثنا نُعَيْم بنُ حمَّاد، قال: حدثنا جريرُ بنُ عبد الحميد، عن عبد العزيز بن رُفيع عن عَمْرة، قالت: توفيت أمِّي وعليها من رمضانَ صومٌ، فسألتُ عائشةً عن ذلك، فقالت: اقضيها عنها، ثم قالت: بل تَصَدَّقي مكان كُلِّ يوم على مسكين نِصْفَ صاعٍ (٢). وما قد حدثنا بَكَّار بنُ قُتَيْبَة، قال: حدثنا مُؤَمَّل بنُ إسماعيل، ورَوْحُ بنُ عُبَادة، قالا: حدثنا الثوريُّ، عن سلمةَ بن كُهَيْل، عن عُمَارة بن عُمّيْر عن مولاةٍ لآل بني عُصَيْفِير، قالت: سألتُ - تريدُ عائشة رضي الله عنها - عن امرأةٍ ماتت وعليها صومُ شهرٍ، فقالت: أطعموا عنها. واللفظ لِروح(٣). فكان قولُ ابن عباس وعائشة هذا دليلاً على أنهما قالا ما قالا فيما رويناه عنهما في هذه الآثار والحكم عندهما فيما قالاه في ذلك ما قالاه (١) رجاله ثقات رجال الشيخين. (٢) نُعيم بن حماد وإن أخرج له البخاري موصوف بسوء الحفظ، وباقي رجاله ثقات رجال الشیخین. (٣) رجاله ثقات رجال الشيخين غير مؤمّل بن إسماعيل، فقد علق له البخاري وروى له أصحاب السنن، وهو سىء الحفظ، ولا يضعف هذا السند به، لأنه قد تابعه عليه روحُ بن عبادة، والأثر مكرر ما تقدم. - ١٧٩ - 1 فيه، ولا يجوزُ أن يكونَ ذُلك منهما إلاّ بعدَ ثبوت نسخ ما سمعاه من النبيِّي ◌َّ فيه، ولولا ذلك سَقَطَ عدلهما، وكان في سقوط عدلهما سقوطُ روايتهما، وحاش اللهِ عز وجل أن يكونا كذلك، ولكنّهما على عدلهما وعلى أنهما لم يتركا ما سمعاه مِن النبي ◌َّيّ إلّ إلى ما سمعاه منه مِمًّا قالاه بعده(١) وهما عندنا في ذلك کمثل ما قال محمدُ بن سِیرین مما حدثناه يونس، قال: أنبأنا ابنُ وَهْب، قال: أخبرني جَرِيرُ بنُ (١) قلت: قد اختلف السلف في هذه المسألة. فأجاز الصيام عن الميت أصحابُ الحديث، وبه قال الشافعي في القديم وأبو ثور وطاووس والحسن والزهري وقتادة وحماد بن أبي سليمان وداود الظاهري وابن حزم، سواء كان عن صيام رمضان، أو عن كفارةٍ، أو عن نذر، ورجح البيهقي والنووي القول القديم للشافعي لصحة الأحاديث فيه، قال النووي رحمه الله في ((شرح مسلم)) ٢٥/٨-٢٦: إنه الصحيح المختار الذي نعتقده، وهو الذي صححه أصحابُه الجامعون بين الفقه والحديث، لقوة الأحاديث الصحيحة الصريحة. وقال الشافعي في الجديد ومالك وأبو حنيفة: لا يُصام عن الميت، وإنما يطعم عنه . وقال الليث وأحمد وإسحاق وأبو عبيد: لا يصام عنه إلا النذر حملاً للعموم الذي في حديث عائشة على المقيد في حديث ابن عباس، وليس بينهما تعارض حتى يجمع بينهما، فحديث ابن عباس صورة مستقلة سأل عنها من وقعت له، وأما حديث عائشة، فهو تقرير قاعدة عامة، وقد وقعت الإشارةُ في حديث ابن عباس إلى نحو هذا العموم حيث قيل في آخره: ((فدين الله أحق أن يقضى)) وأما رمضان فيطعم عنه . وانظر: ((عمدة القاري)) ٥٨/١١-٦٢، و((فتح الباري)) ١٩٣/٤-١٩٤. - ١٨٠ -