Indexed OCR Text
Pages 441-460
واسمه فيما ذكر الوَاقِدِيُّ: خُلَيْد بن عمرو، وفيما ذكر ابنُ أبي داود عن محمد بن عبد الله بن نُمَّيْر: كعب بن عمرو، ثم اجتمعا جميعاً على أنّ وفاته كانت في سنة ثمانٍ وستّين. قال الواقديُّ: بالمدينة (١). فقال قائلٌ: فقد رويتُم في الباب الذي قبل هذا الباب عن النبي وَ ﴿ أنّه قال: ((المؤذِّن مُؤْتَمَنٌ)) والمؤذِّن هو الذي إليه الإِقامة دُون الإِمام ، فكيف قبِلْتُم ما ذكرتُمُوه في هذا الباب مِمَّا أَضَفْتُموه إلى الإِمام مِمَّا هو له وما هو عليه؟ فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّ الأذانَ إلى المؤذِّن كما ذكرَ، لا إلى الإِمام ، وأنَّ الإِقامةَ بخلافِ ما ذكر وأنَّها إلى الإِمام ، لا إلى المؤذِّن. كما قد حَدَّثنا يزيد بنُ سِنَان، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيد القَطَّان، قال: حدثنا شُعْبة، عن منصورٍ، عن هِلال بن يَسَاف، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِي عن عليٍّ رضي الله عنه قال: المُؤَذِّنُ أُمْلَكُ بالَأَذَانِ، والإِمامُ أملكُ بالإِقامَةِ(٢). قال أبو جعفر: فكانت الإقامةُ الصَّلاةِ إلى الإِمامِ، لا إلى المؤذِّن. فعقلنا بذلك أنَّ طلب وقتها إلى الإِمام، لا إلى المؤذِّن، فكان (١) انظر ((أسد الغابة)) ١٥٢/٢ و١٦٤/٦-١٦٥، و((الإصابة)) ١٠٢/٤. (٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير هلال بن يساف، فمن رجال مسلم. أبو عبد الرحمن السلمي: اسمه عبد الله بن حبيب. - ٤٤١ - الإِثُمُ في التقصير عنها عليه، لا على المؤذِّن، كما كان الإِثم في التقصير في طلب وقت الأذان على المؤذِّن لا على الإِمام، وفيما ذكرنا بَيَانٌ لما سأل عنه هذا السائلُ. والله سبحانه وتعالى نسأله التوفيق. ۔۔ - ٤٤٢ - ٣٥٤ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسول الله ◌ِله في جوابه مَنْ قال له لمَّا قالَ في الأذان ما قال: تركتنا ونحن نتقاتلُ على الأذان ما أجابه به عنه ٢١٩٩ - حدثنا أحمدُ بنُ عبد المؤمن المَرْوَزِي، قال: حدثنا عليُّ بن الحسن بن شَقِيق، قال: حدثنا أبو حَمْزَة، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّةِ: ((الإِمامُ ضامنٌ، والمؤذِّنُ مؤْتَمَنٌ فَأَرشَدَ الله الأَئمَّةَ وغَفَرَ للمؤذّنِينَ)) فقالوا: يا رسول الله تركتنا ونحن نتنافَسُ على الأذانِ. قال: ((كلا، إنَّ بَعْدَكم زماناً يكونُ مؤذِّنُوكم فيه سَفَلَكُمْ))(١). قال أبو جعفرٍ: فكان هذا عندنا - والله أعلم - على أنَّ الأذانَ منزلةٌ (١) رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو حمزة: اسمه محمد بن ميمون السكري. ورواه بهذه الزيادة: البزار (٣٥٧)، والبيهقي ٤٣٠/١ من طريقين عن أبي حمزة السكري، بهذا الإسناد. وقال البزار: قد تفرد بآخره أبو حمزة ولم يتابع عليه. وقد جزم الدارقطني، وابنُ عدي، والخليلي، وابن عبد البر بأن هذه الزيادة ليست بمحفوظة، وأنها من أفراد أبي حمزة. - ٤٤٣ - شريفةٌ قد كانت تجب على الأشرافِ أن يكونوا أهلَها، فأخبر وَلِ بما أُخْبَرَ به بمعنى أنَّهم يتركُونها حتّى يقومَ بها مَنْ هو أسفلُ منهم، فيعود شَرِيفاً وتعلُو مرتبته مراتبهم. كمثل ما قد رُوِيَ عن عُمر بن الخطاب رضي الله عنه. مما قد حدثنا إبراهيم بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا محمد بنُ كَثِيرِ، قال: حدثنا سُفيان، عن إسماعيل، عن شُبَيْل بن عَوْف، قال: قال عُمر: مَنْ مُؤَذّنُوكم اليومَ؟ قالوا: مَوَالِيْنَا وَعَبِيدُنا. قال: إنَّ ذلك بکم لنقصُ کثیرٌ(١). وما قد رُوِيَ فيما يدخل في هذا الباب وهو ما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو عامر، قال: حدثنا سفيان، عن بَيَانِ البَجَلِي، عن قيس بن أبي حازم، قال: قال عُمر: لو أطقتُ الأذانَ مع الخِلِيفَى، لَأَذِّنْتُ (١٢). وهذا كمثلٍ ما في حديث أبي هريرة من قوله: تقربوا يا بَنِي (١) رجاله ثقات رجال الشيخين. محمد بن كثير: هو العبدي، وإسماعيل: هو ابن أبي خالد الأحمسي البجلي، وشبيل بن عوف: هو ابن أبي حية الأحمسي البجلي أبو الطفيل الكوفي، أدرك النبي ◌َّلفيه، ويقال: أدرك الجاهلية وشهد القادسية. (٢) رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو القيسي العقدي، وبيان البجلي: هو بيان بن بشر الأحمسي البجلي. والخليفى: قال ابن الأثير: الخليفى بالكسر والتشديد والقصر: الخلافة وهو وأمثاله من الأبنية كالرِّمِيًّا والدُّلِيلَى، مصدر يَدُلُّ على معنى الكثرة، يريد به كثرة اجتهاده في ضبط أمور الخلافة وتصريف أَعِنَّتِها. - ٤٤٤ - فرَّوخ، فإنَّ العرب قد أعرضَت، أي: عن العِلمِ . وسنذكرُ ذُلك فيما بعدُ من كتابنا هذا إنْ شاءَ الله. ومثل ذلك ما قد رُويَ عن رسُولِ الله وَّ في أهل القرآن من رفعة الله عز وجل إِيَّاهم به، ومن ضعته سواهم بتركه. كما قد حدثنا يزيد بن سِنَان، قال: حدثنا أبو داود وأبو عامر، قالا: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، قال: حدثني أبو الطّفّيْل عَامر بن وَائِلَةِ اللَّيثي أن عُمر بن الخطاب رضي الله عنه استعمل نافعَ بنَ عبد الحارث على مكّة، فتلقَّاه بعُسْفَانَ، فقال: من اسْتَخْلَفْتَ على الوادِي؟ فقال: اسْتَخْلَفْتُ عليهم ابن أُبْزَى. قال: ومن ابنُ أَبْزَى؟ قال: مولىٍّ لنا. قال: استخلفتَ عليهم مَوْلى؟! قال: يا أميرَ المؤمنينَ إنَّه قارىءٌ لكتاب اللّهِ، عالِمُ بفرائض الله قاض. فقال عمر: إنَّ الله عز وجل يرفعُ بهذا الكتابِ أَقْوامَاً، ويضعُ به آخَرِين(١). وكما حدثنا أبو أُميَّة، قال: حدثنا يحيى بنُ صالح الوَحَاظِي، قال: حدثنا إسحاق بنُ يحيى الكَلْبِي، قال: حدثنا الزُّهري، قال: حدَّثني (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي، وأبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي. ورواه مسلم (٨١٧) من طريق إبراهيم بن سعد، وشعيب، كلاهما عن الزهري، بهذا الإسناد. ورواه ابن حبان (٧٧٢) من طريق معمر، عن الزهري، به. وانظر تمام تخريجه فيه . - ٤٤٥ - عامِر بن واثِلَة أنَّ نافع بن عبد الحارث تلقَّى عُمر رضي الله عنه بُعُسْفَان، ثم ذكر هذا الحديث(١). ومثل ذلك ما قد رُوِيَ عن عُمر رضي الله عنه مِمَّا لم يقلْهُ إلَّ توقيفاً. وكما حدثنا يزيد، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا سفيانُ، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطَّفَيْل، قال: استخلفَ نافع بن عبد الحارث ابنَ أَبْزَى على مكَّة وكان مِنَ المَوَالِي، فقال له عُمر: مَن اسْتَخْلَفْتَ على مكةَ؟ فقال: اسْتَخْلَفْتُ ابن أَبْزَى. قال: تستخلفُ رجلاً من الموالي؟! قال: ما تَرَكتُ أحداً أَعْلَمَ بكتاب اللهِ عز وجل منه. قال: لَئِنْ قلتَ ذاكَ، إنَّ الله عز وجل ليرفَعُ بالقرآن رجالاً، ويضعُ به رجالاً، وإنِّي لأرجو أنْ يكونَ مِمَّن رُفِعَ بِالقُرآن(٢). قال أبو جعفر: فكان الله عز وجل يرفعُ بالقرآنِ مَنْ لم يكنْ رفيعاً قبل ذلك، فكذلك يُحتمل أن يكونَ يرفع بالأذانِ مَنْ لم يكن رفيعاً قبل ذلك، وليس معنى قوله وَله: ((إِنَّه سيأتي زمانٌ يكون مؤذِّنُوكم فيه سَفَلَكُم)) على معنى أنَّهم سفَلُ في أنسابِهم، ولا سفلٌ فيما سوى ذلك من أمورهم، ولكنهم سَفَلْ عَمَّن هو أعلى منهم في النسب مِمَّن قد (١) إسحاق بن يحيى الكلبي: روى له البخاري تعليقاً، وهو صدوق، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. (٢) رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل البصري . - ٤٤٦ - كان يجب أن يَسْبِقَهُم إلى ما صارُوا من أهلِهِ، وأن يكون هو وليَّ ما خَلَّه لهم فإذا خَلَّه لهم، انخفض بذلك، وارتفعوا عليه بتوليتهم إيَّه، وان صارُوا أهلَه دونه. والله نسأله التوفيق. - ٤٤٧ - ٣٥٥٠ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسول الله ◌ِعَلَه في إِجَازَتِهِ قضاءَ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه في القوم الذين سَقَطُوا في الزُّبية المحفورة باليمن المتعلّقين بعضُهم ببعضٍ حتَّى كان موتهم لذلك ٢٢٠٠ - حدثنا فهدُ بنُ سُليمان، قال: حدثنا أبو غَسَّان مالك بنُ إسماعيل النَّهْدي، قال: حدثنا إسرائيلُ بنُ يونس، عن سِمَاك بنِ حَرْب، عن حنش - وهو ابنُ المعتمر - عن عليٍّ رضي الله عنه، قال: بعثَني رسولُ اللهِ وَّ إلى اليمن، فوجدتُ حيّاً من أحياء العرب قد حفروا أو قال: قد زَبَوْا زُنْيَةً لأسدٍ، فصادوهُ، فَبَيْنَا هُمْ يتطلَّعُون فيها، إذْ سقطَ رجلٌ، فتعلَّق بآخر، ثم هَوَى الآخرُ، فتعلَّق بآخر، ثم تعلَّق الآخر بآخر، حتَّى صاروا فيها أربعةً، فجرحهم الأسدُ كلّهم، فتناوَلَهُ رَجُلٌ فقتَلَهُ، وماتوا مِن جراحِهم كلّهم، فقام أولياءُ الآخر إلى أولياءِ الأوَّل فأخذوا السِّلاحَ لِيَقْتَتِلُوا، فأتاهم عليّ رضي الله عنه على تفيئةٍ ذلك، فقال: أتريدونَ أن تقتتلوا ورسولُ الله حيٍّ، وأنا إلى جَنْبِكُمْ، فلو اقتتلتُم، قَتَلتُم أكثر ممَّا تختلفونَ فيه، فأنا أقضي بينكم بقضاءٍ، فإنْ رَضِيتُم القضاءَ وإلّ حُجِزَ بعضُكم عن - ٤٤٨ - بعضٍ حتى تأتوا رسولَ اللهِ وَ ◌ّ، فيكون هو الذي يقضِي بينكم، فمن عَدَا بعد ذلك فلا حقَّ له. اجْمَعُوا من القَبائلِ الذين حضروا البِثْرَ رُبْعَ الدِّيَة وثُلْث الدِّيَة ونصفَ الدِّية والدِّية كاملةً، فلِلُأَوَّل رُبْعُ الدِّيَة لأنَّه هَلَكَ مِنْ فَوْقِه ثلاثةٌ، ولِلَّذِي يَلِيه ثُلْثُ الدِّيَة لأَنَّه هلك من فوقه اثنان، ولِلَّالِث نصف الدِّيَة لأَنَّه هلك من فوقه واحدٌ، وللرابع الدِّية كاملة. فَأَبُوْا أن يَرْضُوا فِأَتَوْا رسولَ الله وَّهِ فَلَقُوه عند مقامَ إبراهيم ◌َ، وقصُّوا عليه القِصَّة، فقال: ((أنا أُقضِي بينكم)) واحْتَبَى بِيُرْدِهِ، فقال رجلٌ من القوم: إنَّ عليّاً قد قَضَى بَيْنَنَا، فلما قصُّوا عليه القِصَّة، أُجازَهُ(١). ٢٢٠١ - حدثنا رَوْحِ بنُ الفرج، قال: حدثنا يوسف بنُ عدي (١) إسناده ضعيف، حنش بن المعتمر: مختلف فيه، وثقه أبو داود، وقال يعقوبُ بنُ سفيان: لا بأس به، وقال أبو حاتم: صالح لا أراهم يحتجون به، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال البخاري: يتكلمون في حديثه، وقال ابن حبان: لا يحتج به، ينفرد عن علي بأشياء لا تشبه حديث الثقات، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم، وأورد له البخاري في ((الضعفاء» هذا الحديث. ورواه أحمد في ((المسند)) ٧٧/١، والبزار (١٥٣٢)، وابن أبي عاصم في ((الديات)) ص١٠٤-١٠٥، والبيهقي ١١١/٨ من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ١٢٨/١ و١٥٢ من طرق عن حماد بن سلمة، عن سماك، به. ورواه الطيالسي (١١٣) ومن طريقه البيهقي، حدثنا حماد بن سلمة، وقيس بن الربيع، وأبو عوانة، كلهم عن سماك بن حرب، به. وقوله: ((وقد زَّوْا زبية)) الزبية: حفرة تحفر للأسد والصيد، ويُغطى رأسها بما يسترها ليقع فيها، وقد زَبَاها وتزيَّاها، قال: فكان والأمرُ الذي قد كيدا كاللَّذْ تزِى زبية فاصطيدا - ٤٤٩ - الكُوفيُّ، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن سِمَاك بن حَرْب، عن حنش بنِ المعتمر، قال: حُفِرَتِ زُنْيَةٌ لأسدٍباليمن، فوقع فيها الأسدُ، فأصبح الناسُ يتدافَعُونَ(١) على رأسِها، فهَوَى فيها رجلٌ فتعلَّق بآخر، فتعلَّق الآخر بآخر، فتعلَّق الآخر بآخر، فهوى فيها أربعةٌ، فهلكوا جميعاً، فلم يدْرِ النَّاسُ كيفَ يصنعون؟ فجاءَ عليٍّ رضي الله عنه فقال: إنْ شِئْتُم أن أقضي بينكم بقضاءٍ يكونُ حاجزاً بينكم، حتى تأتوا رسولَ الله وَله قال: فإنِّي أَجْعَلُ على مَنْ حَضَر البثْرَ الدِّيَةِ، فَأَجعَلُ لِلْأَوَّل الذي هوى في البئرِ رُبْعُ الدِّيَةِ، وِلثاني ثُلْثُ الدِّيَة، ولِلثَّلِث نصف الدِّيَة، وللرابعِ الدِّية كاملة. قال: فرغبوا (٢) عن ذلك حتى أَتَوا رسولَ الله بَّهِ، فأخبروه بقضاءِ عليٍّ رضي الله عنه فأجازَ القضاءً. قال أبو جعفرٍ: فتأمَّلنا هذا الحديث لنقفَ على الوجه الذي فيه حكم علي رضي الله عنه بما حَكَمَ به مما ذكر فيه إن شاء الله، فوجدنا في حديث رَوْح أنَّ الذين كانوا على رأس الزُّنْيَة كانوا يتدافعون حتّى يسقطوا فيها. ووجدنا في حديث فهد سقوطَ بعضهم على بعضٍ، لأن فيه فللأول ربع الدية، لأنه هلك من فوقه ثلاثة، وللذي يليه ثلث الدِّية، لأنه هلك من فوقه اثنان، وللثالث نصف الدِّية، لأنه هلك من فوقه واحد . فعقلنا بما في حديث روح أنَّ الذين كانوا على الزُّبْيَة جَانُون على (١) في الأصل: يتدافعوا. (٢) في الأصل: فنزعوا. - ٤٥٠ - السَّاقِطين، واحتمل أن يكون الساقِطُونَ فيها كانوا مع ذلك مُتشابِكين. فكان الأول منهم سُقوطاً بجره الذي يليه جارّاً للآخرين الذين يليانِه، إذا كان بعضُهم متشابكاً لبعضٍ كان جَرُّ الذي جَرِّ أوَّلهم جرّاً منه لبقيتُّهم، وكان موتُ الأوَّل منهم مِنْ دفعِ مَنْ كان على رأسِ الزُّبِيَةِ إياه في الزُّنْيَة، ومن سُقوط ثلاثة من الرِّجالِ السَّاقِطين فيها عليه بجرّه إياهم على نفسِه، فكان ميِّتاً بالأربعة الأشياء: أحدها: الدفعُ المجهول فاعلوهُ من القومِ الذين كانوا على شّفِير الزُّيَة، فعاد حكمهُ إلى حكمِ دفع رجلٍ واحدٍ، ومِن ثقل ثلاثة رجالٍ هو الذي جرَّهم على نفسِه حتى سقطوا عليه، فوجب له ربعُ دية نفسه بالدَّفْعَة وسقط من ديته ثلاثة أرباعها، إذ كان هو سبب سقوطِ الثلاثة الرجال الذين سقطوا عليه. ووجدنا الثاني من السَّاقطين فيها مَيِّاً من الدفعةِ المجهولةِ فاعلُوها من الرِّجالِ الذين على شَفِير الزُّبْيَةِ ومن جَرِّ رجلين عليه حتى مات من ثِقَلِهِما عليه ومن سقوطه في الزَُّة، فكان ثلثُ ديته بالدفعة واجباً له على أهلها، وكان ما بقي من ديته مِمَّا كان هو سببه هَدَراً. ووجدنا الثالث أيضاً كان تلفُّهُ بالدفعة المجهول أهلُها، وبجرِّه الرابع عليه، فوجب له نصف ديته بالدفعة، وبَطَلَ نصفُ ديتِهِ، لأنه كان السبب لتلفِ ما تَلَفَ منها بجرّه الذي جَرَّ على نفسه. ووجدنا الرابع تالِفاً من الدفعة المجهول فاعلُوها لا مِنْ سواها، فوجب له بذلك جميعُ ديته على من وجبت عليه. - ٤٥١ - فإن قال قائلٌ: فكيف وجب على ذوي الدفعة ما ذكرتَ وأنت تعلم أنَّ الدفعة التي بها كان ذلك السقوط إنما كان من حاضرٍ مِمَّن كان على الزُّنْيَةِ لا مِنْ كلُّهم، فقد كان ينبغي إذا جهلتَ ذلك الحاضر أن تجعلَ الواجبَ في ذلك هدراً، لأَنَّه لا يُدرى على من هو. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّ الأمرَ في ذلك ليس كما ذكر، ولكنَّه رجع الحكمُ في ذلك إلى نفرٍ اجتمعوا، فاقتتلوا فأجلوا عن قتيلٍ منهم، ولم يُدْرَ مَن قتلَه منهم، فديتُه على عواقِلِهم جميعاً، كما جعل رسولُ الله ◌َّه ديةَ القتيل من الأنصار الموجود بِخَيْبَرَ لا يُدْرَى مَنْ قتله على اليهود الذين كانوا بخَیْبَر حينئذٍ، وكانت خَيْبَرُ دارَهم، فمثل ذلك هؤلاء المُقتِلُونَ الذين قد حضروا المكانَ الذي اقتتلوا فيه، وصارت أيديهم عليه دُون أيدي غيرهم يكونُ به مَنْ أُصِيبَ فيه قتيلاً مِمَّن جَهِل من قتله عليهم جميعاً على عواقلهم. فإن قال قائلٌ: فإنَّ في حديث فهد الذي ذكرتَ، فجرحَهم الأسدُ كُلُّهم، وماتوا من جراحهم كُلُّهم، ففي ذلك ما قد دلَّ على أن حكم موتهم من الجراح التي كانت من الأسد فيهم لا مِمَّا سواها. كان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّ سبب جراحةٍ الأسد إيَّهم كان من الدَّفْعةِ التي كان عنها سقوطهم في الزُّنْيَةِ، ومن ثِقَلِ بعضهم على بعضٍ حتى كان عن ذلك موتهم بجراحةِ الأسد إيَّهم، فكان مثل ذلك كرجلٍ دفعَ رجُلاً في بئرٍ حتى وقعَ فيها على حجرٍ، فمات من سقوطِه على ذلك الحجر، أو كانت فيها سِكِّين فماتَ من سقوطه على تلك السكّين، فالحكمُ في ذَهاب نفسه أنَّ الواجب - ٤٥٢ - فيه على مَنْ كان سبباً لموته مما ماتَ منه مما ذكرنا دُون ما سِواه، وفي هذا الحكم ما دفع ما قد كان الأوزاعي يقوله فيمن قتلَ نفسه على سبيلِ خطأٍ كان منه عليها أن ديته تكون على عاقلته كما تكونُ عليها لو قتله رجلٌ منها سواه، ولم نجد هذا القولَ عن أحدٍ من أهلِ العلم غيره. والله تعالى نسأله التوفيق. - ٤٥٣ - ٣٥٦ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسول الله وَّه من جوابه سعدَ بنَ أبي وقَّاص لمَّا سألَه: مَنْ أَشدُّ النَّاسِ بَلاءُ؟ ٢٢٠٢ - حدثنا نَصَّار بن حرب المِسْمَعِي البصري، قال: حدثنا أبو داود الطَّيالسي، قال: حدثنا شُعْبة، عن عاصم، عن مُصعب بنِ سعدٍ عن سعدٍ، قال: قلتُ يا رسولَ الله: أيُّ النَّاس أشدُّ بلاءً؟ قال: (الأنبياءُ صلواتُ الله عليهم، ثمَّ الصالحون، ثم الأمثَّلُ فالأَمْثَلُ، يُبْتَلَى الرجلُ على قذْرِ دينِهِ أو قال: على حَسَبِ دِينِهِ، فإن كان صلبَ الدِّين، اشتدَّ بلأُؤُه، وإن كان في دينِهِ رِقَةٌ، ابتُلِيَ على قدْرِ ذلك، فما يبرحُ البلاءُ بالعبدِ حتى يمشِيَ وليس عليه خطيئةً))(١). (١) إسناده حسن. عاصم: هو ابن بهدلة الأسدي الكوفي، روی له أصحاب السنن، وحديثه في (الصحيحين)) مقرون، وهو حسنُ الحديث، وهو في ((مسند الطيالسي» (٢١٥). ورواه ابن حبان (٢٩٠٠) و(٢٩٢١) من طريق هدية بن خالد، عن حماد بن سلمة، عن عاصم، بهذا الإسناد. وانظر تمام تخريجه فيه. ورواه أيضاً (٢٩٠١) من طريق قتيبة بن سعيد، عن حماد بن زيد، عن عاصم، به . = - ٤٥٤ - ٢٢٠٣ - حدَّثنا الحُسَينِ بنُ نصر، قال: حدثنا أبو نُعَيْم. وحدَّثنا عبد الملك بن مروان، قال: حدثنا الفِرْيابي، قالا: حدثنا سُفيان الثَّوريُّ، عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن مُصعب بن سعدٍ عن سعدٍ، قال: قلتُ: يا رسولَ الله! مَنْ أَشدُّ النَّاس بلاءً؟ قال: ((الأنبياءُ صلواتُ الله عليهم، ثم الأمثَلُ فالأُمْثَلُ، يُبتَلَى الرجلُ على حَسَب دينِهِ، فإن كان في دينه صَلابةٌ، زِيدَ فِي بَلائِهِ، وإن كان في دينِهِ رِقَّةٌ، خُفِّفَ عنه، فما يزالُ البلاءُ بالعبدِ حتى يمشِيَ على الأرض وما عليه من خطيئةٍ))(١). ٢٢٠٤ - حدثنا إبراهيم بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ إسحاق الحَضْرَمي، قال: حدثنا حمَّاد بن سَلَمة وحماد بن زيد كلاهما عن عاصم بن بَهْدَلَة، عن مُصعب بن سعد، عن أبيه، قال: قلتُ: يا رسولَ، فذكر مثله(٢) . ٢٢٠٥ - حدثنا يزيد بنُ سِنَان، قال: حدثنا أبو الربيع الزَّهرانيُّ، قال: حدثنا حمَّاد بنُ زيدٍ، قال: حدثنا عاصم، عن مُصعب بن سعد، عن أبيه، ثم ذكر نحوه. وقال: ((حتّى يمشِيَ على الأرضِ وما عليه خَطِيئَةٌ)). قال حمّاد: وهمزها عاصمُ(٣). = ورواه (٢٩٢٠) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن سعد. (١) إسناده حسن، وانظر ما قبله. (٢) إسناده حسن، وهو مكرر ما قبله. (٣) إسناده حسن، وهو مكرر ما قبله. - ٤٥٥ - ٢٢٠٦ - حدثنا عليُّ بن شيبة، قال: حدثنا الحسن بنُ موسى الأَشْيَب، قال: حدثنا شَيْبَان وهو النّحْوي، عن عاصم بن أبي النَّجُود، ثم ذکر بإسناده مثله(١). ٢٢٠٧ - حدثنا عليُّ بنُ عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة الكوفي، قال: حدثنا المِنْجَاب بن الحارث التَّمِيمِي الكوفي، قال: حدثنا شَريك بنُ عبد الله النَّخَعِي، عن سِمَاك، عن مُصعب بن سعد عن أبيه، عن النبيِّ بِّهِ قال: قيل: أيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً؟ قال: ((الأنبياءُ صلواتُ الله عليهم، ثم الأمثَلُ فالأَمْثَلُ، ثم يُبتَلَى الناسُ على حَسَبِ أَديانِهِم، فإذا كان الرجلُ حَسَنَ الدِّين، اشتَدَّ بلاؤه، وإن كان في دينِهِ شَيءٌ، ابتْلِيَ على قَدْرِ ذلك، فما يبرحُ البلاءُ عن العبدِ حتّى يمشِيَ على الأرض وما عليه من ذنبٍ))(٢). قال أبو جعفر: فتأمَّلنا هذا الحديث، فوجدنا فيه في جواب رسولِ الله ◌َ﴾ فيه سعداً رضي الله عنه عمَّا سأله عنه فيه: مَنْ أشدَّ النَّاس بلاءً، الأنبياءُ ثمَّ الأُمْثَلُ فالأمثلُ يُبْتَلَى الرجلُ على حسبِ دِينِهِ، فإنَّ كان في دينِهِ صلابةٌ زِيدَ في بَلَائِهِ، وإنْ كان في دينِهِ رِقَّةٌ خُفِّفَ عنه، فعقلْنا بذلك أنَّ ذلك القول من النبي ◌ِّرَ في وصف الأديانِ بالصَّلابةِ (١) إسناده حسن، وهو مكرر ما قبله. (٢) حسن، شريك بن عبد الله - وإن كان في حفظه شيء - تابعه في الطرق السالفة شعبة، وسفيان، والحمادان، وشيبان النحوي. وسماك - وهو ابن حرب - تابعه عاصم. - ٤٥٦ - والرَّقَّة لم يرجع على الأنبياء صلواتُ الله عليهم، لأنّهم لا رِقَّةً في أديانهم وأنَّ ذلك إنَّما يرجع على مَنْ سواهم ممَّن ذكر معهم. وكان في هذا الحديث أنَّ المسلمين سِواهم يُحَطُّ عنهم بالبلاءِ الذي يُبْتِلْون به في الدنيا خطيئاتُهم. وذلك عندنا - والله أعلم - لاحْتِسابهم عند ذلك وصبْرِهم عليه، فتُمَخَّصُ عنهم خطيئاتُهم بذلك إذا كانوا ذوي خطايا، وإذا كان الأنبياءُ صلواتُ الله عليهم في ذلك بخلافهم، لأنّهم لا خطايا لهم. وبالله التوفيق. - ٤٥٧ - ٣٥٧ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسول الله واله فيما كان يُصِيبُّه من الوَعَكِ أنَّه كان بيكونُ له فيه أُجْرَانِ ٢٢٠٨ - حدثنا أبو أُمَّيَّة، قال: حدثنا قَبِيصَةُ بنُ عُتْبَة، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التّيْمِي، عن الحارث بن سُوَيْد عن عبد الله، قال: أتيتُ رسولَ الله وَِّ في مرضه وهو يُوعَكُ وَعْكاً شديداً، فقلتُ: يا رسولَ الله إِنَّكَ تُوعَكُ وَعْكاً شديداً، إنَّ لك أَجْرَيْن، قال: ((أَجل، ما مِنْ مُسلمٍ يُصيبُهُ أَذَىَ إِلَّ تَحاتّتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ ◌َّمَا يَتَّحاتُ وَرَقُ الشَّجَر))(١). قال أبو جعفر: وفي هذا الحديث أنَّ عبد الله خاطب رسولَ الله وَِّ بأنَّ له على الوَعْك الذي يُوعَكُّهُ أَجْرَيْن، فلم يُنكر ذلك رسولُ الله (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إبراهيم التيمي: هو إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي، وقول الحافظ في ((التقريب)): ((يدلس))، وهم منه رحمه الله، فإنه لم يصفه أحدٌ بذلك، حتى هو لم يذكره في كتابه ((طبقات المدلسين)). ورواه ابن حبان (٢٩٣٧) من طريقين عن أبي معاوية، عن الأعمش، بهذا الإِسناد. وانظر تمام تخريجه فيه. ورواه ابن أبي شيبة ٢٢٩/٣ عن أبي معاوية، به. - ٤٥٨ - وَ﴿، فدلَّ ذلك على أنَّ الأجرَ قد كان يُكتب في الوعْك الذي يُوعکه. ٢٢٠٩ - وحدثنا أحمدُ بنُ داود بن موسى، قال: حدثنا عُبيد الله بن محمد التَّيْمِي، قال: أخبرنا عبد العزيزبن مُسلم القَسْمَلي، قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم التّيمي، عن الحارث بن سُوَيْد عن عبد الله بن مسعودٍ، قال: دخلتُ على رسولِ الله # وهو يُوعَكَ فَمَسِسْتُهُ بيدِي فقلتُ: يا رسولَ الله إنَّك لتُوعَك وعْكاً شديداً. قال: ((أجل، إنِّي أُوعَكُ وَعْكاً شديداً كما يُوعَكُ الرجلانِ منكم)) قلتُ: فإنَّ لك أجرين. ثم قال رسولُ الله ◌َِهُ: ((مَا مِنْ مسلمٍ يُصيبُهُ أَذى مِنْ مرضٍ فما سِوَاه إلَّ حَطَّ الله - كأنه يعني خطاياه - كما تَحُطُّ الشجرة وَرَقَها))(١). ٢٢١٠ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ وَهْب، قال: أخبرني هشامُ بنُ سَعْدٍ، عن زيد بن أُسْلم، عن عطاء بن يسَار عن أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه أَنَّه دخل على رسُولِ الله وَ ﴿ وهو مَوْعُوكُ، عليه قَطِيفٌ، فوضع يده عليه فوجدَ حرارتها فوق القَطِيفَةِ، فقال أبو سعيدٍ: ما أُشَدَّ حَرَّ حُمَّاكَ يا رسولَ الله! فقال رسولُ (١) إسناده صحيح. عبيد الله بن محمد التيمي: هو عبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر بن موسى التيمي أبو عبد الرحمن المعروف بالعيشي والعائشي، ويابن عائشة، لأنه من ولد عائشة بنت طلحة: ثقة جواد، روى له أبو داود، والترمذي، والنسائي. ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. - ٤٥٩ - الله وَ﴾: ((إِنَّا كذلك يُشَدَّدُ عَلَيْنا البَلاءُ، ويَضَعَّفُ لنا الأجر))(١). قال أبو جعفر: فتأمُّلْنا هذه الآثار، فوجدنا رسولَ الله وَصّ لَمَّا كانَ لا خَطَايا له تُخَطَّ عنه بما كان يُصيبُه في بدنِهِ من الوَعْك، جُعِلَ له مكان ذلك من الأجر ما كانَ يُجْعَل له فيه مما ذكر في هذه الآثار. ودلَّ ما في حديث أبي سعيد من قولِ رسولِ اللهِ وَّهِ جواباً له عمَّا سأَلَه عنه فيه: ((إنَّا كذلك يُشَدَّدُ عَلَيْنَا الْبَلَءُ وَيُضَاعَفُ لنا الأَجْرُ))، أنه أراد بذلك نفسَهُ وسائرَ أنبياء الله عزَّ وجلَّ صلواتُ الله عليهم، إذْ كانُوا لا ذُنُوبَ لهم، ولا خَطايا، والله سبحانه وتعالى نسأله التوفيق. (١) صحيح، وهذا إسناد على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير هشام بن سعد، فمن رجال مسلم، وهو صدوق من أثبت الناس في زيد بن أسلم. ورواه ابن سعد في (الطبقات)) ٢٠٨/٢ عن خالد بن خداش، وأبو يعلى في (مسنده» (١٠٤٥) عن أحمد بن عيسى، كلاهما عن عبد الله بن وهب، بهذا الإِسناد. ورواه ابن ماجه (٤٠٢٤) عن عبد الرحمن بن إبراهيم، عن ابن أبي فديك، عن هشام بن سعد، به. قال البوصيري في ((الزوائد)) ورقة ٢٥١: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وله شاهد من حديث مصعب بن سعد عن أبيه، رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح. قلت: وقد تقدم عند المؤلف برقم (٢٢٠٧). ورواه عبد الرزاق (٢٠٦٢٦) وعنه أحمد ٩٤/٣ عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن رجل، عن أبي سعيد. - ٤٦٠ -