Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٩٠٣ - ومنها ما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا عبد
الله بن بكر السَّهْمي، قال: حدثنا حُميد
عن أنس، قال: كانت ناقةٌ لرسول الله وَّهِ تُسمَّى العَضْبَاء، وكانت
لا تُسبَق، فجاء أعرابي على قَعُودٍ له فسبَقَها، فشقَّ ذلك على
المسلمين، فلما رأى ما في وجوههم قالوا: يا رسول الله، سُبقَتِ
العَضْبَاءُ. قال: ((إنَّ حقّاً على الله عزَّ وجلَّ أن لا يَرفَعَ من الدنيا شيئاً
إِلَّ وَضعَهُ))(١). والله نسأله التوفيق.
= ورواه البغوي في ((شرح السنة)) (٢٦٥١) من طريق عثمان بن سعيد، عن
سليمان بن حرب، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٢٥٣/٣ عن عفان بن مسلم، وأبو داود (٤٨٠٢) عن موسى بن
إسماعيل، كلاهما عن حماد بن سلمة، به.
ورواه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٠٠٩) من طريق سفيان بن حسين، عن
ثابت، به. وانظر ما بعده.
(١) إسناده صحيح على شرطهما. ورواه البيهقي ٢٥/١٠ من طريق محمد بن
إسحاق الصغاني، عن عبد الله بن بكر السهمي، بهذا الإِسناد.
ورواه من طرق عن حميد، به: أحمد ١٠٣/٣، والبخاري (٢٨٧١) و(٢٨٧٢)
و(٦٥٠١)، وأبو داود (٤٨٠٣)، والنسائي ٢٢٧/٦ و٢٢٨، وابن حبان (٧٠٣)، وأبو
الشيخ في ((أخلاق النبي)) ص١٥٣، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٦٥٢).
- ١٦١ -

٣٠٨ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله ◌ِل
من نهيه أن يُسَافَرَ بالقُرآنِ
إلى أَرْضِ العَدوِّ
١٩٠٤ - حدثنا أحمد بن أبي عمران، قال: حدثنا خَلفُ بن هشام
البَزَّار، عن أبي أسامة، عن عُبيد الله، عن نافعٍ
عن ابن عُمر رضي الله عنهما أنَّ النبيِّ وَِّ نهى أنْ يُسَافرَ بالقُرآنِ
إلى أرضِ العَدِّ مخافةً أنْ يَنالَهُ العَدُّ(١).
١٩٠٥ - حدثنا محمد بنُ عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثنا
إسحاقُ بن الفُرات، عن يحيى بن أَيُّوب، قال: قال يحيى بنُ سعيدٍ :
أخبرني نافع
أنَّ عبدَ الله بن عمر، قال: إِنَّ رسول الله ◌ِ﴿ نَهى أنْ يُسَافَرَ بالقُرآنِ
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير
خلف بن هشام البزار، فمن رجال مسلم. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وعُبيد الله:
هو ابن عمر العمري.
:٠
ورواه أحمد ٥٥/٢، وابن أبي داود في ((المصاحف)» ص ٢٠٥ -٢٠٦ و٢٠٦ من
طرق عن عبيد الله، بهذا الإِسناد. وانظر ما بعده.
- ١٦٢ -

إلى أُرضِ العَدوِّ، مخافةَ أَنْ يَنَالَهُ العَدُّ(١).
١٩٠٦ - حدثنا محمد بن إبراهيم بن جناد البغداديُّ، قال: حدثنا
مُسلم بن إبراهيم الأزديُّ، قال: حدَّثنا شعبة، عن أيوب، عن نافع،
عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله ◌ِّر ... فذكر مثله(٢).
١٩٠٧ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: حدثنا بِشْربن عُمر الزَّهْرانيُّ،
قال: حدثنا مالك بن أنس.
وحدثنا يونُس، قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ أن مالكاً أخبره، عن نافعٍ،
عن ابن عُمر، عن رسولِ اللهِ وَ *. فذكر مثله(٣).
١٩٠٨ - وما قد حدَّثنا يَزِيد، قال: حدثنا أبو الوليد الطَّالِسِي وأبو
(١) إسناده جيد، يحيى بن أيوب - وهو الغافقي المصري - ينحط حديثه عن
رتبة الصحيح، وباقي رجاله ثقات، يحيى بن سعيد: هو الأنصاري.
(٢) إسناده صحيح على شرطهما. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.
ورواه أبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (١٢٢٣) عن محمد بن إبراهيم بن
جناد، بهذا الإِسناد.
ورواه عبد الرزاق (٩٤١٠)، وأحمد ٦/٢، ومسلم (١٨٦٩) (٩٤)، وابن أبي
داود في ((المصاحف)) ص٢٠٩، والبيهقي ١٠٨/٩ من طرق عن أيوب، به.
(٣) إسناده صحيح على شرطهما. وهو في ((الموطأ)) ٤٤٦/٢.
ورواه ابن أبي داود في ((المصاحف)) ص٢٠٧ عن أبي الطاهر، عن ابن وهب،
بهذا الإِسناد.
ورواه ابن حبان (٤٧١٥) من طريق أحمد بن أبي بكر، عن مالك، به. وانظر
تمام تخريجه فيه.
- ١٦٣ -

صالحٍ، قالا: حدَّثنا اللَّيثُ بن سعدٍ، عن نافعٍ، عن ابن عُمر، عن
رسولِ الله ◌ِ﴾. فذكر مثله(١).
قال: فكان في هذا الحديثِ نهيُ رسولِ الله ◌ِّرِ أَن يُسَافَر بالقرآنِ
إلى أرض العَدوِّ، وفيه موصولٌ بنهيهِ عن ذلك مخافةَ أنْ يناله العدوُّ،
فاحتملَ أنَّ يكونَ ذلك من كلامِ ابن عُمر، أو مِنْ كلام نافعٍ مولاه
لا مِنْ كلام النبي ◌ََّ، فكشَفْنا عن ذُلَك لِنَقِفَ على حقيقة الأمر بتوفيق
اللهِ عز وجل.
١٩٠٩ - فوجدنا المُزَنِيَّ قد حدثنا، قال: حدثنا الشَّافعيُّ، قال:
حدثنا سُفيان، عن أيُّوب، عن نافعٍ
عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسولَ اللهِ وَّمَ قال: ((لَا تُسَافِرُوا
بالقُرْآنِ إلى أرضِ العَدُوِّ، فإِنِّي أخافُ أنْ يَنَالَهُ العَدُقُّ(١).
(١) إسناده صحيح على شرطهما. أبو صالح - وهو عبد الله بن صالح كاتب
الليث - وإن كان سيىء الحفظ، متابع، وأبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد
الملك.
ورواه مسلم (١٨٦٩) (٩٣)، وابن ماجه (٢٨٨٠)، وابن أبي داود في
((المصاحف)) ص٢٠٩ من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير الإمام الشافعي فقد روى
له أصحاب السنن. سفيان: هو ابن عيينة. وهو في ((السنن المأثورة)) للشافعي
(٦٦٧).
ورواه أحمد ١٠/٢، والحميدي (٦٩٩)، ومسلم (١٨٦٩) (٩٤)، وابن أبي
داود في (المصاحف)) ص٢٠٧-٢٠٨ و٢٠٩ من طريق سفيان، بهذا الإسناد.
- ١٦٤ -

قال أبو جعفر: وكان أَيُّوبُ عندنا - والله أعلم - ليس هو أيوبَ الذي
رَوَى شعبةُ عنه هذا الحديثَ عن نافع، وإنّما هو أيوب بن موسى
الأَمَوي، والذي رَوَى شعبةُ عنه هو أيوبُ السُّخْتِيَانِي(١).
١٩١٠ - ووجدنا أبا أُمَيَّة قد حدثنا، قال: حدثنا مُعاويةٌ بن عَمرو
الأزدي، قال: حدثنا أبو إسحاق الفَزَارِي، عن إسماعيل بن أُمَيَّة
وليث بن أبي سُلَيْم، عن نافع
عن ابن عُمر، قال: قال رسولُ اللهِنَّهِ: ((لَا تُسَافِرُوا بِالقُرْآنِ إلى
أُرْضِ العَدُوِّ، فإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَنالَهُ العَدُوُّ)(٢).
وقد توهّم مُتوهمٌ أنَّ بين أبي إسحاق الفَزاري وبين إسماعيل بن
أُمَيَّة في هذا الحديث سفيانَ الثُّوري، وليس كما تَوَهَّمَ، إذ كنَّا قد
وجدناه في غير رواية معاوية، عن أبي إسحاق كما في رواية معاوية
عن أبي إسحاق.
١٩١١ - كما حدثنا محمد بن سِنان الشَّيْزَرِي، قال: حدثنا
(١) قلت: وليس هناك ما يمنع أن يكون هو أيوب بن أبي تميمة السختياني،
فكلاهما قد روى عنهما سفيان، وسواء كان هذا أو ذاك، فكلاهما ثقة من رجال
الستة .
(٢) إسناده صحيح على شرطهما، وليث بن أبي سليم - وإن كان ضعيفاً - تابعه
في هذا الإسناد إسماعيل بن أمية وهو ثقة من رجال الشيخين. أبو إسحاق الفزاري :
هو إبراهيم بن محمد بن الحارث.
ورواه ابن أبي داود في ((المصاحف)) ص٢٠٨ من طرق عن ليث، بهذا الإسناد.
وانظر ما قبله.
- ١٦٥ -

المُسَيِّب بن وَاضِح، قال: حدثنا أبو إسحاق الفَزَاري، عن إسماعيل بن
أَميَّة وليث بن أبي سُلَيْم، ثم ذكر بقيّة الحديث(١).
واحتَمَلْنا المسيَّبَ في هذا الحديث، وإنْ كان أهلُ العلمِ بالإِسنادِ
يتكلّمُون فيه، لِيَتحقَّقَ أنْ لا دَخِيلَ بين أبي إسحاق وبين إِسماعيل في
هذا الإِسناد. وكان ما في أحاديث أيوب بن موسى وإسماعيل بن أميّة
وليث بن أبي سُليم هذه مِمَّا قد تحقَّقَ عندنا أَنَّ الخوف الذي في هذه
الأحاديث على القُرآنِ أن ينالَهُ العدوُ حتَّى نُهِيَ عن السَّفَرِ به إلى دَارِهم
من أجلِهِ من رسُولِ اللهِ وَلَّ، لا مِن سواه من رواةٍ هذه الأحاديث.
وقد اختلفَ أهلُ العلم في السَّفَرِ به إلى أرض العدوِّ. فذهب
بعضُهم إلى إباحةٍ ذُلك، منهم: أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد بنُ
الحسن.
كما حدثنا محمد بن العبَّاس، قال: حدثنا علي بن مَعْبَد، عن
(١) المسيب بن واضح، قال أبو حاتم ٢٩٤/٨: صدوق، كان يخطىء كثيراً
فإذا قيل له لم يقبل، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٢٠٤/٩ وقال: كان يخطىء،
وضعفه الدارقطني في ((سننه)) ٧٥/١ و٨٠ ٢٨٠/٤، وأورده ابن عدي في ((الكامل))
٢٣٨٣/٦ ونقل عن النسائي أنه كان حسنَ الرأي فيه، ثم قال - بعد أن ساق جملة
من أحاديثه -: والمسيب بن واضح له حديث كثير عن شيوخه، وعامّة ما خالف فيه
الناس هو ما ذكرته لا يتعمده، بل كان يُشَبَّه عليه، وهو لا بأسَ به. قلت: ومن فوقه
ثقات رجال الشيخين، غير ليث بن أبي سُليم فقد روى له مسلم مقروناً والبخاري
تعليقاً وحديثه عند أصحاب السنن، وهو ضعيف، وقد توبع. وانظر ما قبله.
- ١٦٦ -

محمد بن الحسن، عن يعقوب، عن أبي حنيفة، ولم يَحْكِ خلافاً
بینهم.
وذهب بعضُهم إلى كراهة ذلك. وقد رُويَ هذا القول عن مالك بن
أُنس.
وذهب محمد بن الحسن بأخرة في ((سيره الكبير» إلى أنَّه إن كان
مأموناً عليه من العَدُوِّ، فلا بأسَ بالسفرِ به إلى أرضِهم، وإنْ كان مَخُوفاً
عليه منهم، فلا ينبغي السفرُ به إلى أرضِهم. ولم يَحْكِ هُناك خِلافاً
في ذلك بينه وبين أحدٍ من أصحابه.
فاحتمل أن يكونَ ما في الرواية الأولى التي رويناها من إباحة السفر
به إلى أرض العَدُوِّ عند الأمَان عليه من العدو، وهذا القولُ أحسنُ ما
قِيل في هذا الباب، والله تعالى نسأله التوفيق.
- ١٦٧ -

٣٠٩ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله وَل
في العَزْلِ، وأَنَّه الوَأَدُ الخَفِيُّ، وفيما
رُوِيَ عنه في تكذيبه مَنْ قالَ ذُلك
١٩١٢ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن يونس البصري وصالح بن عبد
الرحمن الأنصاري، قالا: حدثنا عبد الله بن يزيد المقرىء، قال:
حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن
نوفل، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
حدثتني(١) جُذَامَة قالت: ذُكِرَ عند رسولٍ نَّهِ العَزْلُ، فقال: ((ذَاَ
الوَدُ الخَفِيُّ))(٢).
(١) في الأصل: حدثني، وهو خطأ.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير جذامة
صحابية الحديث، فقد روى لها مسلم.
ورواه أحمد ٣٦١/٦ و٤٣٤، ومسلم (١٤٤٢) (١٤١)، والطبراني
٢٤/ (٥٣٥)، والبيهقي ٢٣١/٧ من طرق عن عبد الله بن يزيد أبي عبد الرحمن
المقرىء، بهذا الإسناد. وعندهم كلهم في أوله غير أحمد ٣٦١/٦: أن رسول الله
وَلّ قال: ((لقد هممتُ أن أنهى عن الغيلة، فنظرت في الروم وفارس، فإذا هم
يُغيلون أولادهم، فلا يضرُّ أولادهم ذلك شيئاً»، وهذه القطعة رواها ابن حبان في
((صحيحه)) (٤١٩٦) من حديث جذامة، فانطر تخريجها هناك.
=
- ١٦٨ -

١٩١٣ - حدثنا الربيع بن سليمان الأزْدِي، قال: حدثنا أبو زُرعة
الحَجْريُّ، قال: أخبرنا حَيْوَة، عن أبي الأسود أنّه سمع ◌ُروة يُحدث
عن عائشة، عن جُذامة، عن رسول الله وَلَ فذكر مثله(١).
١٩١٤ - حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم،
قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، قال: حدثنا أبو الأسود ... ثم ذكر بإسناده
مثله(٢) .
١٩١٥ - وما حدثنا علي بن مَعْبَد، قال: حدثنا يحيى بن إسحاق،
قال: حدثنا يحيى بن أيوب، ثم ذكر بإسناده مثله(٣).
= ورواه أحمد ٣٦١/٦ من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود، به. ولم يذكر هذه
الزيادة.
(١) إسناده حسن، أبو زرعة - وهو وهب الله بن راشد - صدوق، انظر الحديث
رقم (١٨٨٥)، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين، غير جذامة فقد روى لها مسلم
وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير
يحيى بن أيوب فقد روى له البخاري في الشواهد واحتج به مسلم والباقون، وهو
صدوق، وقد توبع.
ورواه الحاكم ٦٩/٤ من طريق محمد بن إسماعيل، عن سعيد بن أبي مريم،
بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. يحيى بن إسحاق: هو السِّيلَحيني.
ورواه ابن ماجه (٢٠١١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يحيى بن إسحاق،
بهذا الإسناد.
- ١٦٩ -

وقال فيه: جُدَامة، بالدال(١).
فقال قائلٌ: ما في هذه الآثار التي رويتموها أنّ رسول الله وَّه
جعلَ العَزْل كما قد جعله فيها. وقد رويتم عنه ما يُخالف ذلك:
١٩١٦ - فذكر ما قد حدثنا بَكَّار بن قُتَيْبَةَ، قال: حدثنا أبو داود
(ح).
وما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو داود، عن
هشام بن أبي عبد الله، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد
الرحمن، عن أبي رِفَاعة
عن أبي سعيد الخدري أنَّ رسولَ الله وَّهِ أَتاه رجلٌ، فقال: يا
رسولَ الله، إنَّ عندي جاريةً، وأنا أعزلُ عنها، وأنا أكرَهُ أنْ تَحْمِلَ
وأَشْتَهي ما يَشتهي الرِّجالُ، وإنَّ اليهود يقولون: هي المَوْؤودة الصُّغرى.
فقال رسولُ اللهِ وَ﴿ه: ((كَذَبَتْ يَهُودُ، لَوْ أَنَّ اللّه عَزَّ وَجَلَّ أَرادَ أن يخلُقَهُ
(١) وفي ((التهذيب)) ٤٠٥/١٢: قال الدارقطني: هي بالجيم والدال المهملة،
ومن ذكرها بالذال المعجمة فقد صحف. وقال العسكري: وحكي بالذال المعجمة
عن جماعة.
وقال مسلم في ((صحيحه)) ١٠٦٦/٢: أما خلفٌ فقال: عن جُذَامة الأسدية،
والصحيح ما قاله يحيى (أي ابن يحيى النيسابوري) بالدَّال.
وقال السهيلي في ((الروض الأنف)) ٢١٨/٢: المعروف جدامة بالدال، وقد يقال
فيها: جُدَّامة بالتشديد، والجدامة: قصب السكر، ثم نقل عن أبي عمر الزاهد المطرز
بإسناده إليه قال: الجُدَّامة بتشديد الدال: طرف السعفة وبه سمِّيت المرأة.
- ١٧٠ -

لم تستطِعْ أنْ تَصْرِفَهُ))(١).
١٩١٧ - وما قد حدَّثنا إبراهيم بنُ مرزوق، قال: حدثنا هَارون بن
إسماعيل الجَزَّاز، قال: حدثنا عليّ بن المبارك، عن يحيى بن أبي
كثير، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبي مُطيع بن رِفَاعة، عن أبي
سعيد، عن رسولِ الله وَ﴿ .. فذكر مثله(٢).
(١) حديث صحيح، أبو رفاعة - ويقال أيضاً: أبو مطيع، ويقال: اسمه رفاعة -
هو ابن عوف الأنصاري لم يرو إلا عن أبي سعيد، ولم يرو عنه غير محمد بن عبد
الرحمن - وهو ابن ثوبان -، وروى له أبو داود والنسائي، قال الحافظ في ((التقريب)):
مقبول، أي عند المتابعة وإلا فليِّن الحديث. قلت: وقد توبع، وباقي رجال السند
ثقات رجال الشيخين، غير أبي داود - وهو سليمان بن داود الطيالسي - فمن رجال
مسلم.
ورواه أحمد ٥١/٣ ,٥٣، والنسائي في ((عشرة النساء)) (١٩٤) من طرق عن
هشام، بهذا الإِسناد.
ورواه أبو داود (٢١٧١)، ومن طريقه رواه البيهقي ٢٣٠/٧ من طريق أبان بن
يزيد، والنسائي (١٩٧) من طريق أبي إسماعيل القناد، كلاهما عن يحيى بن أبي
کثیر، به.
وفي الباب عن جابر عند الترمذي (١١٣٦)، والنسائي في ((عشرة النساء))
(١٩٣). وإسناده صحيح.
وعن أبي هريرة عند النسائي في ((عشرة النساء)) (١٩٨)، والبيهقي ٢٣٠/٧.
وسنده حسن.
(٢) حديث صحيح، أبو مطيع بن رفاعة تقدم الكلام عليه في الحديث السابق،
وباقي رجال الإسناد ثقات من رجال الشيخين.
ورواه النسائي في ((عشرة النساء)) (١٩٦) عن محمد بن المثنى، عن هارون بن =
- ١٧١ -

١٩١٨ - وما قد حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وَهْب، قال:
أخبرني عَيَّش بن عقبة الحَضْرَمي، عن موسى بن وَرْدَان
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: بلغ رسول الله وَليل
أنَّ اليهودَ يقولون: إنَّ العزل هو الموؤودة الصغرى. فقال رسول الله
وَه : ((كَذَبَتْ يَهُودُ)) وقال رسول الله وَلِّ: ((لَوْ أَفضيتَ لَمْ يَكُنْ إِلَّ
بِقَدَرٍ))(١).
١٩١٩ - وما قد حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا عيَّاشُ بن الوليد
الرَّقَّام، قال: حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن محمد بن
إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن وأبي
أُمَامة بن سهل
عن أبي سعيد الخُدْري، قال: أقمتُ جاريةً لي بسوق بني قَينْقاع،
فَمَرَّ بي يهوديٍّ، فقال: ما هذه الجاريةُ؟ فقلت: جارية لي. فقال:
أَكنتَ تُصِيبها؟ قلتُ: نعم. قال: فلعلَّ في بطنها منك سَخْلَةً. قال:
قلت: إنِّي كنتُ أعزلُها. قال: تِلكَ المَوْؤودَةُ الصُّغرى. فأتيتُ النبيَّ
وَلِ﴿ فقال: ((كَذَبَتْ يَهُودُ، كَذَبَتْ يَهُودُ))(٢).
= إسماعيل، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٣٣/٣ عن وكيع، والنسائي (١٩٥) من طريق عثمان بن عمر،
كلاهما عن علي بن المبارك، به.
(١) إسناده حسن، موسى بن وردان حسن الحديث، وباقي السند رجاله ثقات.
(٢) إسناده حسن لولا أن فيه عنعنة محمد بن إسحاق، وباقي رجاله ثقات رجال
الشيخين، غير عياش بن الوليد الرَّقّام، فمن رجال البخاري. محمد بن إبراهيم: هو =
- ١٧٢ -

فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنَّه قد يجوز
أنْ يكون رسول الله ﴿﴿ قال ما قد ذكرناهُ عنه في الفصل الأول من
هذا الباب لما كان عليه من اتّباع اليهود على شريعتهم لِمَا لم يُحدِثِ
الله في شريعته ما ينسخُ ذُلك، إذْ كانوا أهلَ كتاب مقتّدِينَ بِالذي
جاءهم بكتابهم، وإذا كان الله عز وجل أنزل عليه فيما أنزل: ﴿أُولَئِك
الَّذِينَ هَدَى الله﴾ [الأنعام: ٩٠] يعني مَنْ تقدم من أنبيائه ﴿فَبِهُدَاهُم
اقْتَدِهْ﴾ إنما كان يصل إلى ذلك ممَّا كان يجده في التوراة وفيما سِواها
من كُتب الله التي كان أنزل على أنبيائه قبله صلواتُ الله عليه وعليهم،
فَجَازَ أن يكون لما كشفهم عن ذلك كيف هو في كتابهم ذكروا له أنَّه
الموؤودة الصغرى وكَذَّبُوه، فقال ما قال ممَّا ترويه عنه جُدَامة، ثم
أعلمه الله عز وجل بكذبهم، وأنَّ الأمر في الحقيقة بخلاف ذلك، كما
لما سألهم عن حدِّ الزِّنَى في كتابهم، ذكروا له أنَّه الجلدُ والفضيحةُ، وأنهُ
لا رجْم فيه وأتوه بالتوراة، فوضع أحدُهم يدَه على آية الرجم حتى
أعلمه عبدُ الله بن سلام أنَّهم قد كَذَّبُوه، وأمَر ذلك اليهوديّ رفع يده
عن آية الرجم فرفعها، فقامت عليهم الحجة بأن الرجم في كتابهم،
فرجم رسول الله﴿ عند ذلك من زنى منهم ممَّن أتوه به مُحَكِّمِينَ
له فیه.
فمثل ذلك ما كان منهم في العزل، لمَّا بَيَّن الله عز وجل لرسوله
= ابن الحارث التيمي.
ورواه النسائي في ((عِشرة النساء)) (١٩٩) عن إبراهيم بن الحسن، عن حجاج،
عن ابن جريج، أخبرني سليمان الأحول، عن عمروبن دينار، عن أبي سلمة بن عبد
الرحمن، عن رجل، عن أبي سعيد.
-١٧٣ -

وَ﴿ كَذِبَهم في ذلك، بَيِّن لأمته ﴿ كذبهم فيه، وأنزل عليه في كتابه
ما أَوْضَحَ له ما يُستَعمَلُ الوادُ فيه وهو قوله عز وجل: ﴿وَلَقَد خَلَقْنَا
الإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقَاً آخَرَ فَتَبَارَكَ
الله أَحْسَنُ الخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٢-١٤] فأعلمه عز وجل بذلك
الوقتَ الذي يكون المخلوقُ من النطفة فيه الحياة، فيجوز أن يوأد
حينئذ، فيكون ميتاً، وأما قبل ذلك فليس بحيٍّ، وإنَّما هي كسائر
الأشياءِ التي لا حياةً فيها، فمحالٌ أنْ يكون ما كان كذلك موؤوداً.
وقد كان من علي بن أبي طالب رضي الله عنه خطاب لعمربن
الخطاب رضي الله عنه في هذا المعنى ما قد ذكرنا
كما قد حدثنا صالحُ بن عبد الرحمن، قال: حدثنا عبد الله بن
يزيد المقرىء، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن
معمر بن أبي حُبِيَّة، قال:
سمعت عبيدَ الله (١) بنَ رِفاعة الأنصاري، قال: تذاكرَ أصحابُ
النبي ◌َ﴿ عند عُمر بن الخطاب رضي الله عنه العزلَ، فاختلفوا فيه،
فقال عُمر رضي الله عنه: قد اختلفتم وأنتم أهلُ بدرِ الخِيَار، فكيف
بالناس بعدكم. إذا تناجَى رجلان، فقال عمر: ما هذه المُنَاجاةُ؟ قال:
إنَّ اليهود تزعُم أنَّها الموؤودة الصُّغرى. فقال علي رضي الله عنه: إنَّها
لا تكون مَوْؤودَةً حتَّى تمر بالتارات السُّبْعِ: ﴿وَلَقَد خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ
سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ إلى آخر الآية. فعجب عُمر رضي الله عنه من قوله،
(١) في الأصل: عبد الله، وهو خطأ.
- ١٧٤ -

وقال: جزاك الله خيراً (١).
وکما حدثنا رَوْح بن الفرج، قال: حدثنا یحیی بن عبد الله بن بُکیر،
قال: حدثني الليثُ بن سعد، حدثني معمر بن أبي حُيّة، عن عبيد
الله (٢) بن عَديٍّ بن الخِيَارِ، قال: تذاكر أصحابُ رسول الله وَِّ عند عُمر
رضي الله عنه العزل، ثم ذكر مثله سواء غير أنّه لم يذكر فيه قوله:
فَعَجِبَ عُمر رضي الله عنه من قوله، وقال: جزاك الله خيراً(٣).
قال أبو جعفر: فهذا من عليٍّ بن أبي طالب رضي الله عنه
استخراجٌ صحيح في هذا المعنى.
وقد رُوِيَ عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما هذا الكلام
أيضاً:
کما قد حدثنا بكّار، قال: حدثنا مُؤمِّل بن إسماعيل، قال: حدثنا
سفيان، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي الوَدَّاك أنَّ قوماً سألوا ابنَ عباس
عن العزل(٤). فذكر مثلَ كلام عليٍّ في الحديثين الأوَّلين سواء.
(١) إسناده حسن، عبد الله بن لهيعة - وإن ساء حفظه بعد احتراق كتبه - رواية
عبد الله بن يزيد المقرىء من صحيح حديثه، وباقي رجال السند ثقات.
(٢) في الأصل: ((حدثني الليث بن سعد، عن معمر قال: حدثني معمربن أبي
حُبية، عن عبد الله)) ويغلب على الظن أن الصوابَ ما أثبتنا، فليث يروي عن
معمر بن أبي حُيية مباشرة.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير معمر بن أبي خيبة فقد
روى له الترمذي، وهو ثقة، وقد جوّد الحافظ ابن حجر إسناده في ((الفتح)) ٣١٠/٩.
(٤) حديث صحيح بطرقه، مؤمل بن إسماعيل سىء الحفظ، ومن فوقه ثقات =
- ١٧٥ -

وكما حدثنا فهد، قال: حدثنا أبو نُعيم، قال: حدثنا محمد بن
شَرِيك، قال: سمعت ابنَ أبي مُلَيْكَة
عن ابن عباس أنَّه أتاه ناسٌ من أهل العراق يسألُونَه عن العَزْلِ ،
وهم يَرَوْنَ أَنَّه الموؤودة، فقال لجواريه: أخبروهُم كيف أصنع، فكأَنْهُنَّ
اسْتَحْيَيْنَ. فقال: إنِّي لَأَصُبُّهُ في الطَّسْتِ، ثم أُصبُّ عليه الماءَ، ثم
أقول لإِحداهنَّ: انظري، لا تقولين إن كان شيء، ثم قال: إنه يكون
نُطْفَةٌ، ثم دَماً، ثم عَلَقَةً، ثم مُضْغَةً، ثم يكون عظماً، ثم يُكسى
لحماً، ثم يكون ما شاء الله حتى يُنْفَخَ فيه الروحُ، ثم تلا هذه الآية:
﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقَاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ﴾
[المؤمنون: ١٤](١).
قال أبو جعفر: فلما وقف رسولُ اللهِ وَلّ على كَذِب اليهود فيما
كانوا قالوه في العزل واستحالته، أكذبهم فيه، وأُعلمَ الناسَ أنَّه لا يكون
إنْ عزلوا أو لم يعزلوا إلَّ ما قدَّر الله عز وجل فيه من كون ولد منه
= من رجال الشيخين غير أبي الودّاك - وهو جبربن نوف - فمن رجال مسلم.
ورواه عبد الرزاق (١٢٥٧٠)، والبيهقي ٢٣٠/٧ عن سفيان الثوري، عن
الأعمش، عن عبد الملك بن ميسرة، عن مجاهد، عن ابن عباس. وهذا إسناد
صحيح على شرط الشيخين.
ورواه بنحوه عبد الرزاق (١٢٥٧١) عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس.
وهذا إسناد صحيح على شرطهما أيضاً. وانظر ما بعده.
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير محمد بن شريك فقد
روى له أبو داود، وهو ثقة. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، وابن أبي مليكة: هو
عبدُ الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة.
- ١٧٦ -

أو مِن انتفاءِ ذلك منه، وفيما ذكرنا من هذا كفاية لما احتجنا إلى هذا
الكلام من أجله. والله نسأله التوفيق(١).
(١) لخص الحافظ في ((الفتح)) ٣٠٩/٩ طريقة الجمع بين الحديثين التي انتهى
إليها الإِمام الطحاوي هنا، فقال: قال الطحاوي: يحتمل أن يكون حديث جُذَامة
على وفق ما كان عليه الأمر أولاً من موافقة أهل الكتاب، وكان وَلَا يُحِبُّ موافقةً أهل
الكتاب فيما لم ينزل عليه، ثم أعلمه الله بالحكم، فكذب اليهود فيما كانوا يقولونه.
وتعقبه ابنُ رشد، ثم ابن العربي بأنه لا يجزم بشيءٍ تبعاً لليهود، ثم يُصَرِّحُ بتكذيبهم
فیه .
ثم قال الحافظُ: وجمعوا بين تكذيب اليهود في قولهم: ((الموؤدة الصغرى)) وبينَ
إثبات كونه وأداً خفياً في حديث جُذامة بأن قولهم: الموؤدة الصغرى يقتضي أنه وأدٌ
ظاهر، لكنه صغير بالنسبة إلى دفن المولود بعد وضعه حياً، فلا يُعارض قوله: إن
العزل وأد خفي، فإنه يدل على أنه ليس في حكم الظاهر أصلاً، فلا يترتب عليه
حكم، وإنما جعله وأداً من جهة اشتراكهما في قطع الولادة.
وقال ابن القيم في ((تهذيب السنن)) ٨٥/٣: فاليهودُ ظنت أن العزلَ بمنزلة الوادِ
في إعدامٍ ما انعقد بسبب خلقه، فكذبهم في ذلك، وأخبر أنه لو أراد الله خلقه
ما صرفه أحدٌ، وأما تسميته وأداً خفياً، فلأن الرجل إنما يعزل عن امرأته هرباً من
الولد، وحرصاً على أن لا يكون، فجرى قصده ونيته وحرصه على ذلك مجرى من
أعدم الولد بوأده، لكن ذلك وأدٌ ظاهرٌ من العبد فعلاً وقصداً، وهذا وأد خفي منه،
إنما أراده ونواه عزماً ونية، فكان خفياً.
- ١٧٧ -

٣١٠ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَلَه
في الاستثناء في الأيمان إن شاء الله
١٩٢٠ - حدثنا المُزَنِي، قال: قرأنا على الشافعي، عن سفيان،
عن أيوب، عن نافع
عن ابن عُمَر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله وَّ قال: ((مَنْ حَلَفَ
بيمينٍ فقال: إنْ شاءَ الله، فقدِ اسْتَثْنَى))(١).
١٩٢١ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وَهْب، قال: أخبرني
سفيان بن عُيَيْنة، عن أيوب بن موسى، عن نافع
عن ابن عُمر، عن رسول اللهِ وَ﴾ مثله(٢).
هكذا أملاهُ علينا، ثم سمعتُه بعد ذلك مذاكرةً يذكره عن سفيان
نفسه، فقلتُ له: إنَّما كنتَ أمليتَه علينا عن ابن وَهْب عن سفيان !!
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غيرَ الإِمام الشافعي فقد روى
له أصحاب السنن. سفيان: هو ابن عيينة، وهو في ((السنن المأثورة)) للشافعي
(١٠٥).
ورواه ابن حبان (٤٣٣٩) من طريق ابن أبي شيبة، عن سفيان بن عيينة، بهذا
الإِسناد. وانظر تمام تخريجه فيه.
(٢) إسناده صحيح على شرطهما. ورواه ابن حبان (٤٣٤٠) عن محمد بن
إسحاق بن خزيمة، عن عيسى بن مثرود الغافقي، عن ابن وهب، بهذا الإِسناد.
- ١٧٨ -

فقال: وقد سمعتُه من سفيان. فقلت له: فإنَّه ليس في كتابك عن
سفيان !! فقال: قد علمتُ ذلك، وقد كان عندي كتابٌ آخر عن
سفيان، هذا الحديث فيه، فاحتّرَقَ.
فعقلنا بذلك أنَّ أيّوب راوي هذا الحديث هو أيُوب بن موسى .
١٩١٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو الوليد
الطَّيَالِسي، قال: حدثنا حمّاد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع
عن ابن عُمر، عن النبي وَ﴿ أنه قال: ((إِذَا حَلَفَ ثمَّ قال: إنْ
شاءَ الله، فَهُوَ بِالْخِيَارِ))(١).
١٩٢٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا أبو الوليد، ثم ذكر
بإسناده مثله، غير أنَّه قال: ((فقال: إنْ شاءَ اللهُ فَقَدِ اسْتَثْنَى))(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير
حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم.
ورواه أحمد ٤٩/٢ و٦٨ ١٢٦ و ١٢٧، والدارمي ١٨٥/٢، والبيهقي ٣٦١/٧
و٤٦/١٠ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
ورواه بنحوه ابن حبان (٤٣٤٢) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن أيوب،
به. وانظر تمام تخريجه فيه. وانظر ما بعده.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.
ورواه الدارمي ١٨٥/٢ عن أبي الوليد الطيالسي، بهذا الإسناد.
ورواه الترمذي (١٥٣١) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، والبيهقي
٣٦٠/٧-٣٦١ من طريق الحسين بن الوليد، كلاهما عن حماد بن سلمة، به، وقال
الترمذي: حديث حسن.
- ١٧٩ -

قال أبو جعفر: وأيوب هذا: هو أيوب السَّخْتِيَانِي والله أعلم.
١٩٢٤ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وَهْب، قال: أخبرني
عَمروبن الحارث، عن كثير بن فَرْقَد أنَّه حدثه، أنَّ نافعاً حدثهم
عن عبد الله بن عُمَر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله وَّهِ قال:
(مَنْ حَلَفَ على يَمِينٍ، فقال: إنْ شاءَ الله، فَلَهُ ثُنْيًا)(١).
فقال قائل: فقد رويتَ هذا الحديث على ما رويته وأنت تقول:
إنّ الاستثناءَ المذكورَ فيه هو الموصولُ باليمين لا المقطوعُ منها، فما
دَليلُكَ على ما قلتَ من ذلك؟
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنَّ هذا الحديثَ
إنَّما دار على عبد الله بن عُمر، وقد روينا عنه من قوله(٢).
---
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير
كثير بن فرقد، فمن رجال البخاري، والأصح وقفه.
ورواه النسائي ٢٥/٧ عن يونس، بهذا الإِسناد.
ورواه الحاكم ٣٠٣/٤ من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن ابن
وهب، به. وصحح إسناده ووافقه الذهبي.
(٢) وقال الترمذي في ((سننه)) ١٠٨/٤: وقد رواه عبيد الله بن عمر، وغيره عن
نافع عن ابن عمر موقوفاً، وهكذا رُوي عن سالمٍ عن ابن عمر رضي الله عنهما
موقوفاً، ولا نعلم أحداً رَفَعه غير أيوب السختياني، وقال إسماعيل بن إبراهيم: وكان
أيوبُ أحياناً يرفعه وأحياناً لا يرفعه.
وقال البيهقي ٤٦/١٠: قال حماد بن زيد: كان أيوب يرفع هذا الحديث ثم
تركه. قال البيهقي: لعله إنما تركه لشكّ اعتراه في رفعه وهو أيوب بن أبي تميمة =
- ١٨٠ -