Indexed OCR Text

Pages 121-140

الله عز وجل، فقيل له لذلك: إنَّك ذو قَرِنَّيّها، تشبيهاً(١) له به، وشدُّوا
ذلك من قولهم
بما قد حدَّثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدَّثنا عبد الله بن داود
الخُرَيْبِي، عن بَسّامِ الصَّيْرَفي، عن أبي الطَّفيل، قال:
قام علي رضي الله عنه على المنبر، فقال: سَلُوني قبل أن لا
تسألوني، ولن تسألوا بعدي مثلي، فقام إليه ابنُ الكوّاء، فقال: ما كان
ذو القَرْنَيْن؟! أَمَلَكُ كان أو نبيّ؟ قال: لم يكن نبيّاً ولا ملكاً، ولكنَّه
كان عبداً صالحاً، أحبُّ اللّه، فأحبَّه، وناصَحَ الله، فنصَحَه، ضُرب
على قَرْنِه الأيمن فماتَ، ثم بَعَثه الله عز وجل، ثم ضُرب على قَرْنِهِ
الأيسر فمات، وفيكم مِثْلُه(٢).
(١) في الأصل: تشبهاً.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير بسام الصيرفي، فقد
روى له النسائي .
ورواه بنحوه ابن عبد الحكم في ((فتوح مصر)» ص٣٩-٤٠ من طريق سفيان بن
عيينة، عن ابن أبي حسين - وهو عبد الله بن عبد الرحمن - عن أبي الطفيل، به.
ولم يقل فيه: «وفیکم مثله)).
وقال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري) ٣٨٣/٦ بعد أن نسبه إلى سفيان بن
عيينة في ((جامعه)) من هذا الطريق: وسنده صحيح، سمعناه في (الأحاديث
المختارة)) للحافظ الضياء، قلت: هو فيه برقم (٥٥٥).
ونسبه الحافظ أيضاً إلى الزبير في كتاب ((النسب)) قال: حدثنا إبراهيم بن
المنذر، عن عبد العزيزبن عمران، عن هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال،-
- ١٢١ -

وممَّن كان يذهب إلى هذا القول أبو عُبيد القاسم بن سلام(١)
حدثني بذلك عنه علي بن عبد العزيز.
وحدَّثني عليٍّ وابنُ أبي عمران أنهما سمعا عُبَيد الله بن محمد
التَّيْمِي - يعنيان ابن عائشة - وسُئِلَ عن هذا الحديث ((إنَّك ذُو قرنيها))
فقال: أراد إنك كَبْشُها وفارسُها.
فقال قائلٌ: ففي حديث عليّ الذي رويته: وفيكم مثله، فما المرادُ
بذلك مما قد جعل فيه مثلاً لذي القرنين؟
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنَّه أُريد به
أنه مثل لذي القَرِنَّيْن في دعائه إلى الله عز وجل، وفي قيامه بالحقِّ
دعاءً وقياماً إلى يوم القيامة، كما كان ذو القرنين فيما دعا إليه، وفيما
قام به قائماً وداعياً به إلى يوم القيامة، والأشياء قد تُشبّه بالأشياء لشبهها
إيَّاها في معنىٍّ، وإن كانت لا تشبهها في خِلافِه، كمثل قول الله عز
وجل: ﴿الله الذي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾
[الطلاق: ١٢] ليس أنَّهنَّ مثلُهن في أنَّهنَّ سماوات، ولكنهنَّ أرضون
عدَدُهن كعدد السماوات، فكنَّ مثلًا(٢) لهن في العدد، لا فيما سواه.
= عن القاسم بن أبي بزة، عن أبي الطفيل، فذكر نحوه. ثم قال الحافظ: وعبد العزيز
ضعيف.
قلت: وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٤٣٥/٥-٤٣٦ وزاد نسبته إلى ابن
المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في ((المصاحف))، وابن مردويه.
(١) في كتاب ((غريب الحديث)) له ٧٩/٣-٨٠.
(٢) في الأصل: مثل، وهو خطأ.
:
- ١٢٢ -

فمثلُ ذلك قول علي رضي الله عنه: وفيكم مثله، أي أنَّه مثله في
المعنى الذي كان منه في هذه الأمَّة، كمثل الذي كان من ذي القرنين
في أُمَّتِه، لا فيما سِوى ذلك من بعثة الله عز وجل ذا القرنين بعد ما
ضرب على قرنِهِ الأيمن، فمات.
وأمَّا قولُهُ بِّهِ: ((فلا تُتْبِعِ النَّظَرَةَ النَّظْرَةَ، فإنَّما لك الأولى وليست
لك الآخِرَةُ، فإنَّ ذلك على أَنَّ الأولى تَفْجُؤُه بلا اختيارٍ له فيها، فلا
يكون مأخُوذً به، ولا تكون مكتوبةً عليه، فهي له. وأمَّا قولُه: ((وليست
لك الآخرة» فإنَّ الآخرة تكون باختياره لها، فهي مكتوبةٌ عليه، وما كان
مكتوباً عليه فليس له.
وقد رَوَى بُرَيْدَةُ عن النبي ◌َِّ أَنَّه قال هذا القول لعلي رضي الله
عنه، غير أنَّ بعض رواة ذلك الحديث يذكره عن بُرَيْدَة عن علي رضي
الله عنه عن النبيّ وََّ، وبعضهم لا يذكرُ فيه بين النبي ◌َّ وبين بُرَيدة
أحداً.
١٨٦٦ - كما حدثنا أبو أُمَيَّة، قال: حدثنا علي بنُ قَادِم، قال:
حدثنا شَرِيكُ بن عبد الله، عن أبي ربيعة الإِيَادِي، عن ابن بريدة،
عن أبيه
عن علي رضي الله عنه قال: قال لي النبيُّ وَله: ((لا تُتْبع النَّظرَةَ
النَّظْرَةَ، الْأَوْلَى لكَ والآخِرَةُ عليكَ))(١).
(١) حديث حسن، شريك بن عبد الله - وهو القاضي - سىء الحفظ. لكن
يشهد له الطريق السالف عند المؤلف برقم (١٨٦٥). ابن بريدة: هو عبد الله.
- ١٢٣ -

١٨٦٧ - وكما حدثنا فَهْدُ بنُ سليمان، قال: حدثنا محمد بن
سعيد بن الأصْبَهاني، قال: أخبرنا شَرِيك، عن أبي ربيعة الإِيَادِي، عن
ابن بريدة، عن أبيه، رفعه مثله. ولم يذكر في إسناده علياً(١).
ومثلُ ذلك أيضاً حديث جَرِير بن عبد الله البَجَلِي، عن النبي ◌ِّ
في هذا المعنى.
١٨٦٨ - وكما حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا الخَصِيبُ بن
ناصح، قال: حدثنا وهيب بن خالد، عن يونس بن(٢) عُبيد، عن
عَمروبن سعيد، عن أبي زُرْعة بن(٢) عَمروبن جرير
عن جرير بن عبد الله، قال: سألتُ رسول الله وَلّ عن نظرةِ
= والحديث في ((شرح معاني الآثار)) للمؤلف ١٥/٣ عن أبي أمية، بهذا الإسناد.
وانظر ما بعده.
وله شاهد من حديث جريربن عبد الله، وسيأتي قريباً برقم (١٨٦٤).
(١) حديث حسن.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٥/٣.
ورواه أحمد ٣٥١/٥-٣٥٢ ٣٥٣ و٣٥٧، وابن أبي شيبة ٣٢٤/٤، وأبو داود
(٢١٤٩)، والترمذي (٢٧٧٧)، والحاكم ١٩٤/٢، والبيهقي ٩٠/٧ من طرق عن
شريك، بهذا الإِسناد. وقرن أحمد في روايته الأخيرة بأبي ربيعة الإِيادي أبا إسحاق
السبيعي، وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث شريك، وأما قول
الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وموافقة الذهبي له، فذهول منهما
رحمهما الله، فإن أبا ربيعة الإيادي لم يخرج مسلم له شيئاً، وأما شريك، فخرّج
له متابعة وليس في الأصول، وهو سيىء الحفظ.
(٢) تحرفت في الأصل في الموضعين إلى: عن.
- ١٢٤ -

الفُجَاءَةِ، فقال: ((اصرفْ بَصَركَ))(١).
١٨٦٩ - وكما حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا عارِم أبو
النعمان، عن يزيد بن زُرَيع، عن يونس بن عُبيد، ثم ذكر بإسناده
مثله(٢) .
١٨٧٠ - وكما حدثنا أبو العَوَّام محمد بن عبد الله بن عبد الجبّار
المُرَادي، قال: حدثنا يحيى بن حسَّان، قال: حدثنا وُهَيْب بن خالد
(١) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير الخصيب بن ناصح، فقد
روى له النسائي في ((اليوم والليلة)) حديثاً واحداً، قال أبو زرعة: ما به بأس إن شاء
الله، وذكره ابن خلفون في جملة الثقات، وقال محمد بن وضاح: سألت أحمد بن
سعد بن الحكم عن الخصيب بن ناصح روى عنه علي بن معبد، قال: الخصيب
ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: ربما أخطأ.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٥/٣. وانظر ما بعده.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير
عمروبن سعيد - وهو القرشي أبو سعيد البصري - فمن رجال مسلم. عارم أبو
النعمان: هو محمد بن الفضل.
ورواه مسلم (٢١٥٩) عن قتيبة بن سعيد، والطبراني (٢٤٠٥) من طريق مسدَّد،
كلاهما عن يزيد بن زريع، بهذا الإِسناد. وقرن مسدد في حديثه بيزيد بن زريع عبد
الوارث .
ورواه الدارمي ٢٧٨/٢، ومسلم (٢١٥٩)، وأبو داود (٢١٤٨)، وابن حبان
(٥٥٧١)، والحاكم ٣٩٦/٢، والبيهقي في ((السنن)) ٨٩/٧-٩٠، وفي ((الآداب))
(٨٨٧) من طرق، عن سفيان الثوري، عن يونس بن عبيد، به.
- ١٢٥ -

وأبو شهاب الحَنَّاط، عن يونس بن عبيد، ثم ذكر بإسناده مثله(١).
١٨٧١ - وكما حدثنا فهد، قال: حدثنا محمد بن سعيد، قال:
حدثنا إسماعيل بن عُلَيَّة، عن يونس بن عبيد، ثم ذكر بإسناده مثله(٢).
فقد جاءت هذه الآثارُ في النظرة التي ذكرناها فيها ابتداء، وفي
النظرة التي تكون بعدها بما يُصدِّقُ بعضُها بعضاً، والله أعلم بما أراد
رسول الله وَ﴾ في ذلك، وإياه نسأله التوفيقَ.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين، غير عمروبن
سعيد، فمن رجال مسلم. أبو شهاب الحناط: هو عبد ربه بن نافع الكناني.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٥/٣ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٣٥٨/٤ و٣٦١، ومسلم (٢١٥٩)، والترمذي (٢٧٧٦)، والنسائي
في ((عشرة النساء)) (٣٥١)، والطيالسي (٦٧٢)، والطبراني (٢٤٠٥) و(٢٤٠٦)
و(٢٤٠٧) و(٢٤٠٨) من طرق عن يونس بن عبيد، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٥/٣ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٣٥٨/٤، وابن أبي شيبة ٣٢٤/٤، ومسلم (٢١٥٩) عن
إسماعيل ابن عُليّة، بهذا الإِسناد.
- ١٢٦ -

٣٠٢ - باب بيان مشكل ما رُوي عن رسول الله رَله من قوله:
((يَمِينُكَ على ما صدَّقَكَ عليهِ صَاحِبُكَ))
١٨٧٢ - حدثنا محمد بن علي بن داود، حدثنا أحمد بن محمد بن
حنبل، قال: حدثنا هُشَيم، قال: حدثنا عبد الله بن أبي صالح، عن
أبیه
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((يَمِينُكَ
على ما صَدَّقَك عليه(١) صاحبُك))(٢).
(١) في الأصل: عليك، وهو تحريف.
(٢) عبدالله بن أبي صالح هو السمان المدني، روى له مسلم وأبوداود والترمذي
وابن ماجه هذا الحديث الواحد، وقال ابن معين: ثقة، وقال علي ابن المديني: ليس
بشيء، وذكره العقيلي في ((الضعفاء)) ونقل عن البخاري قوله فيه: منكر الحديث،
وقال ابن حبان في ((المجروحين)): يتفرد عن أبيه بما لا أصل له من حديث أبيه،
لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وقال الساجي والأزدي: ثقة إلا أنه روى عن أبيه
ما لم يتابع عليه، وقال ابن حجر في ((التقريب)): لين الحديث. قلت: وباقي رجاله
ثقات رجال الشیخین.
والحديث في ((مسند أحمد)) ٢٢٨/٢، ومن طريقه الدارقطني ١٥٧/٤.
ورواه الدارمي ١٨٧/٢، ومسلم (١٦٥٣) (٢٠)، وأبو داود (٣٢٥٥)، والترمذي
(١٣٥٤)، وابن ماجه (٢١٢١)، والحاكم ٣٠٣/٤، والدارقطني ١٥٧/٤، والبيهقي
٦٥/١٠، والبغوي (٢٥١٤) من طرق عن هشيم، بهذا الإِسناد. قال الترمذي: هذا=
دي
- ١٢٧ -

قال أبو جعفر: ولا نَعْلَمُ هذا الحديث رُوِيَ عن رسول اللهِ وَ لَه
من وجه أحسن من هذا الوجه. فأمَّا ما رُويَ عنه من وجه دون هذا
الوجه :
١٨٧٣ - ما قد حدثنا أبو أُميَّة، قال: حدثنا إسحاق بن هشام
التمَّار، قال: حدثنا عُمر بن علي بن مُقَدَّم، عن عبد الله بن سعيد بن(١)
أبي سعيد، قال: سمعتُ جدِّي أبا سعيد المَقْبُري يحدِّث
= حديث حسن غريب، وقال الذهبي في ((تلخيصه)): صحيح إن شاء الله، وقال
البغوي : هذا حديث صحيح.
وروى نحوه مسلم (١٦٥٣) (٢١)، وأبو داود (٣٢٥٥)، وابن ماجه (٢١٢٠)،
والبيهقي ٦٥/١٠، والبغوي (٢٥١٥) من طريق هشيم، عن عباد بن أبي صالح،
عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهِ: ((اليمينُ على نية المستحلِفِ)).
وعباد بن أبي صالح: هو عبد الله بن أبي صالح السمان نفسه، ويقال له: عبّاد.
قال الإمام النووي في ((شرح مسلم)) ١١٧/١١: وهذا الحديث محمول على الخلف
باستحلاف القاضي، فإذا ادعى رجل على رجل حقاً، فحلفه القاضي، فحلف،
وورِّى، فنوى غير ما نوى القاضي، انعقدت يمينه على ما نواه القاضي، ولا تنفعه
التورية، وهذا مجمع عليه، ودليله هذا الحديث والإِجماع، فأما إذا حلف بغير
استحلاف القاضي، وورى تنفعه التورية ولا يحنث سواء حلف ابتداءً من غير تحليف
أو حلّفه غير القاضي وغير نائبه، ولا اعتبار بنية المستحلف غير القاضي ... واعلم أن
التورية وإن كان لا يحنث بها، فلا يجوز فعلها حيث يبطل بها حق مستحق، وهذا مجمع
عليه .
(١) في الأصل: عن، وهو تحريف.
- ١٢٨ -

عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَّه: (يَمِينُكَ
على ما صَدَّقَك فيها صاحبُكَ))(١).
قال أبو جعفر: فتأمَّلنا هذا الحديث لنقفَ على المراد به ما هو
إنْ شاءَ الله، فكان أحسن ما حضر فيه أنَّ اليمين المرادة فيه - والله
أعلم - يحتمل أنْ تكونَ هي اليمين الواجبة في الدَّعوى التي يدَّعيها مَنْ
يسعُهُ جُحُودُه إياها ودفعُها عن نفسه وحلِفُه عليها، فمِنْ ذُلك الرجلُ
الذي يكونُ له الشيء فينقلبُ عليه رجلٌ في نومه فيُْلِفُه من غير علمٍ
من النَّائم بذلك، وبمعاينةٍ من صاحب ذلك الشيء لذلك منه في
شيئه، فيكون صاحب الشيء في سعةٍ من دعواه الواجب في ذلك على
ذلك النائم، ويكون النائمُ في سعةٍ من دفعه ذلك عن نفسه، لأنَّه لا
يعلمُ وجوبَ ذلك عليه، وفي سعةٍ من حلفه على ما يُدعَى عليه من
ذلك، إذْ كان لم يعلمه من نفسه، وكان من حقِّ من ادعى ذلك عليه
استحلافُه عليه، إذْ كان واجباً(٢) له في الحقيقة، وكان المدَّعى عليه
في سعةٍ من حلفه على ذلك، إذْ كان لا يعلم وجوبَه عليه، غير أنَّ
الفرض عليه في ذلك أنْ تكونَ يمينُه في الظاهر كهي في الباطن لا
تَوْرِيكَ(٣) منه فيها، وكان ذلك بخلاف ما يُدَّعى عليه مما يعلم في
(١) إسناده ضعيف، عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد متروك الحديث،
وإسحاق بن هشام التمار لم أتبيّنه.
ورواه الحافظ المزي في ((تهذيب الكمال)) ١٢٠/١٥ من طريق جُبارة بن
مغلّس، عن أبي بكر النهشلي، عن عبد الله بن سعيد، به. وجبارة ضعيف أيضاً.
(٢) في الأصل: واجب، وهو خطأ.
(٣) التوريك في اليمين: نيةٌ ينويها الحالف غيرَ ما نواه مستحلِفُه.
- ١٢٩ -

الحقيقة أنّه مظلومٌ فيما يُدَّعَى عليه منه من ذلك، ويكون في سعة من
تَوْريك يمينه على ذلك إلى ما لا يكون عليه في حلفه على ذلك إثمٌ
كمثل ما قد رُوِيَ عن سُويد بن حنظلة مما كان منه في وائل بن حُجْر
الحَضْرَمي في حلفه: إِنَّه أخوه لما طلبه عدُّه ليقتُلَه، ومن تَنَاهِي ذُلك
إلى رسول الله وَ﴿ وتصديقِهِ سُويداً على حلفه كان على ذلك.
١٨٧٤ - كما قد حدثنا عمران بن موسى الطّائي أبو الحسن، قال:
حدثنا محمد بن كثير العَبْدي، قال: حدثنا إسرائيل بن يونس، قال:
حدثنا إبراهيم بن عبد الأعلى، عن جدَّته
عن أبيها سُوَيد(١) بن حنظلة، قال: خرجنا نريد رسولَ الله وَلّـ
ومعنا وائلُ بن حُجْرِ، فأخذه عدوّ له، فتحرِّجِ النَّاسُ أنْ يحلفوا، وحلفتُ
إِنَّه أخي، فخلَّى عنه، فأتيتُ رسول الله بَّهِ فأخبرته، وقلتُ: إِنَّهم
تحرِّجوا أنْ يحلِفُوا، فحلفتُ إِنَّه أخي، فخلَّى عنه. فقال: ((صَدَقْتَ،
المسلم أخُو المُسْلمَ))(٢).
(١) في الأصل: عن أبيها عن سويد، وهو خطأ.
(٢) جدة إبراهيم بن عبد الأعلى لم أجد لها ترجمة، ومع أنه روى لها أبو داود
وابن ماجه فإنه لم يُترجَم لها في ((تهذيب الكمال)) ولا في فروعه! وسويد بن حنظلة
ليس له سوى هذا الحديث الواحد. قال ابن عبد البر: لا أعلم له نسباً، وقال
الأزدي: ما روى عنه إلا ابنته، وباقي رجال السند ثقات رجال الشيخين، غير
إبراهيم بن عبد الأعلى فمن رجال مسلم. ورواه الحافظ المزي في («تهذيب الكمال»
٢٤٧/١٢ من طريق عبيد بن الحسن الغزال، عن محمد بن كثير، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٧٩/٤، والبخاري في ((تاريخه)) ١٤٠/٤، وأبو داود (٣٢٥٦)،
وابن ماجه (٢١١٩)، والطبراني (٦٤٦٤) و(٦٤٦٥)، والحاكم ٢٩٩/٤ -٣٠٠، =
- ١٣٠ -
-----

قال أبو جعفر: أفلا ترى أنَّ سويداً كان يمينُه لعدوِّ وائل بن حجر
أنَّه أخوه، ليخلِّيَ عنه، وكان ذلك من عدو وائل ظلماً منه لوائل، فوَسِع
سويداً الحَلِفُ على ما يدفع به عن وائلٍ ما أراد منه عدُّه، حتّى كان
ذلك سببَ خلاصِهِ من يده، وحتّى حَمِدَ رسولُ اللهِ وَلِّ سويداً عليه .
فكان تصحيح حديث أبي هريرة وحديث سويد ما قد حملنا كل
واحد منهما عليه، وتأولنا فيه حتى خرج كلّ واحد منهما عن صاحبه
بلا تضاد، والله نسأله التوفيق.
= والبيهقي ٦٥/١٠ من طرق عن إسرائيل بن يونس، به. وصحح الحاكم إسناده ووافقه
الذهبي!
ولقوله: ((المسلم أخو المسلم)» شاهد من حديث ابن عمر عند ابن حبان
(٥٣٣)، وآخر عن أبي هريرة عند مسلم (٢٥٦٤)، والبغوي (٣٥٤٩).
- ١٣١ -

٣٠٣ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَ له
في بيعه حرّاً في دَيْنٍ كان عليه لَمَّا لم يَجِدْ
لَه مالاً يقضِي ذلك الدَّيْن عنه منه
١٨٧٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا عبد الصَّمد بن
عبد الوارث التنوري، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دِينارَ،
قال :
حدثني زيد بن أسلمَ، قال: لقيتُ رجلًا بالإِسكندرية يقال له:
سُرَّقَ(١)، فقلتُ له: ما هذا الاسمُ؟ قال: سمَّانِيهِ رسولُ اللهِ وَّهِ، دخلتُ
المدينةَ، فأخبرتهم أنَّه يَقْدَمُ لي مالٌ فبايَعُوني، فاستهلكتُ أموالَهم، فَأَتَوْا
نبي ◌ِّ﴿ فقال: ((إنَّه سُرَّق)) فبايعني بأربعة أبعرة، فقال له غُرَماؤه: ما
تَصنَعُ به؟ قال: أعتِقُه. قالوا: ما نحنُ بأزهدَ في الآخرة منك،
٠٫٤
فَأَعتَقُوني (٢).
(١) نقل ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٣٣٤/٢ عن أبي أحمد العسكري قوله في
ضبطه: هو ((سُرَق)) مخفف بوزن غُدَر وفُسَق، وأصحابُ الحديث يقولون: سُرِّق،
مشدَّد الراء، والصوابُ تخفيفها. قلت: وهو سُرق بن أسد الجهني، وقيل غير ذلك
في نسبه.
(٢) رجاله رجال الصحيح غير صحابية سُرَّق، فقد أخرج له ابن ماجه لا غير،=
- ١٣٢ -

قال أبو جعفر: وقد روى هذا الحديث مُسلم بن خالد وأدخل في
إسناده بين زيد بن أسلم وبين سُرَّق عبد الرحمن بن البَّيْلَمَاني.
١٨٧٦ - كما حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: حدثنا يحيى بن
صالح الوُحَاظِي، قال: حدثنا مُسْلم بن خالد الزَّنْجِي، عن زيد بن
أُسلم
= وقد أدخل مسلم بن خالد الزنجي في إسناده بينَ زيد بن أسلم وبين سُرِّق: عبدَ
الرحمن بن البيلماني، وسيأتي بعد هذا الحديث.
ورواه ابن عبد الحكم في ((فتوح مصر)» ص٣١٨ عن محمد بن عبد الجبار، عن
عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإِسناد.
ورواه الحاكم ٥٤/٢، وعنه البيهقي ٥٠/٦ من طريق محمد بن إسحاق بن
خزيمة، عن محمد بن بشار، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإِسناد،
وصححه الحاكم على شرط البخاري، ووافقه الذهبي!
وقال البيهقي: وبمعناه رواه عبد الرحمن وعبد الله ابنا زيد بن أسلم، عن أبيهما
أتم من ذلك في اشترائه من أعرابي ناقةً واستهلاكه ثمنها. ثم ساقه من طريق عبد
الرحمن بن البيلماني، وقال بعد ذلك: ومدار حديث سُرق على هؤلاء، وكلهم ليسوا
بأقوياء: عبد الرحمن بن عبد الله وابنا زيد، وإن كان الحديثُ عن زيد عن ابنِ
البيلماني فابن البيلماني ضعيف في الحديث، وفي إجماع العلماء على خلافه
- وهم لا يُجمعون على ترك رواية ثابتة - دليل على ضعفه، أو نسخه إن كان ثابتاً،
وبالله التوفيق.
قلت: وروى أبو داود في ((المراسيل)) (١٧٠) بتحقيقي، عن محمد بن عبيد،
عن محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري قال: كانت تكونُ على عهد رسول الله
﴿ ديونٌ على رجالٍ ما عَلِمنا حُرّاً بِيعَ في دَيْنٍ. ورجاله ثقات.
- ١٣٣ -

عن عبد الرحمن بن البَيْلَماني، قال: كنت بمصر، فقال لي رجل:
أَلَا أدُلُّك على رجل من أصحاب رسول الله بَّر؟ فقلت: بلى. فأشار
إلى رجلٍ، فجئتُه، فقلت: مَنْ أنت رحِمَكَ الله؟ فقال: أنا سُرَّق.
فقلت: سبحان الله ما ينبغي أن تُسمى بهذا الاسم وأنت رجلٌ من
أصحاب النبي ◌َّه، فقال: إنَّ رسول الله ◌ََّ سمَّاني سُرّقاً، فلن أَدَعَ
ذلك أبداً. قلت: ولِمَ سمَّاك سُرَّقاً؟ قال: لقيتُ رجلاً من أهلِ البادية
ببعيرَيْن له يبيعُهما، فابتعتُهما منه، وقلتُ: انْطَلِقْ معي حتى أُعطِيَك،
فدخلَت بَيْتِي، ثم خرجتُ من خلفٍ لي، وقضيتُ بثمن البعيرين
حاجتي، وتغيّبْتُ حتى ظننتُ أنَّ الأعرابيَّ قد خرجَ، فخرجتُ والأعرابيُّ
مُقيم، فأخذني وقدَّمني إلى رسول الله وَّر، فأخبرته الخبر، فقال رسول
اللهِ وَهُ: ((ما حمَلَكَ على ما صنعتَ))؟ فقلت: قضيتُ بثمنهما حاجتي
يا رسولَ الله. قال: ((فاقضِه)» قلت: ليس عندي. قال: «أنت سُرَّق،
اذهب يا أعرابيُّ، فِعْهُ حتى تستوفِيَ حقَّك)) فجعل النَّاسُ يَسومونَه بي،
ويلتفتُ إليهم، فيقول: ما تُريدون؟ فيقولون: نريد أن نبتاعَه منك.
قال: فوالله إنْ منكم أحد(١) أحوج إليه مني، اذهب فقد أعتَقْتُك (٢).
(١) في الأصل: أحداً، وهو خطأ.
(٢) إسناده ضعيف، مسلم بن خالد الزنجي وعبد الرحمن بن البيلماني
ضعیفان.
ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) ٥٠٤/٧ -٥٠٥، والطبراني (٦٧١٦) من طرق عن
مسلم بن خالد، بهذا الإسناد. ووقع في ((الطبقات)): هشام بن خالد، بدلاً من
مسلم بن خالد، ويغلب على ظني أنه تحريف.
ورواه الحاكم ١٠١/٤-١٠٢، وأورده عنه البيهقي ٥١/٦ عن أبي بكربن عتاب =
- ١٣٤ -

قال أبو جعفر: فقال قائل: فما يخلو ما رويتموه من هذا الحديث
أن يكون ثابتاً عن رسول الله تَ ﴿ل أو يكونَ غيرَ ثابت عنه، فإنْ كان
ثابتاً عن رسولِ الله وَل ◌َ فقد تركتُموه، فلم تعملوا به، وإن لم يكن
ثابتاً عنه، فقد أضفتُم إلى رسول الله ◌َّ ما لم يكن ينبغي لكم إضافتُه
إلیه.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله جل وعز عونه: أَنَّ الحُكْم
الذي في هذا الحديث قد كان في أول الإِسلام على ما في هذا
الحديث، وعمِل به رسولُ الله ◌َ﴿ إذا كان من شريعةِ مَنْ كان قبله مِن
الأنبياء صلوات الله عليهم، وقد كان من شريعتهم أيضاً ممّا يدخُل في
هذا المعنى ما قد رُويَ عن رسولِ اللهِ وََّ ممَّا كان من نبي الله الخَضِر
* في نفسه من إرفاقه إياها وتمليكه غيره لها، إذ كان ذلك من
الشريعة التي كانوا عليها حينئذ.
١٨٧٧ - كما قد حدثنا أبو أُميَّة، قال: حدثنا سليمان بن عُبيد الله
الأنصاري الرّقِّي، قال: حدثنا بَقِيَّةُ بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن
زياد الألهاني
= العبدي، عن أبي قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، عن عبد الصمد بن عبد
الوارث، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عبد
الرحمن بن البيلماني ... فذكره. وصححه الحاكم على شرط البخاري، فتعقبه
الذهبي بقوله: كذا قال، وعبد الرحمن بن البيلماني لين، ولم يحتجَّ به البخاري.
قلت: فرجع حديث زيد بن أسلم إلى عبد الرحمن بن البيلماني، وهو الصواب
إن شاء الله .
- ١٣٥ -

عن أَبي أمَامَة البَاهِليّ رضي الله عنه أن النبي ◌َّز قال ذات يوم
لأصحابه: ((أَلَا أُحدِّثكم عن الخَضِرِ)) قالوا: بلى يا رسول الله. قال:
((بينا هو ذات يومٍ يَمشِي في سوقٍ بني إسرائيل أَبْصَرَه رجلٌ مُكَاتَبٌ،
فقال: تصدَّقْ عليَّ بارَكَ الله فِيك. قال الخَضِرُ: آمنتُ باللهِ، ما يريدُ
الله عز وجل من أمرٍ يَكُنْ، ما عندي شيءٌ أُعطِيكَهُ، فقال المسكين:
أسألُكَ بوجهِ الله عزَّ وجلَّ لَمَا تَصدَّقْتَ علي، إِنِّي نَظَرْتُ إلى سِيمَاءِ
الخيرِ في وجهك، ورجوتُ البَرَكَة عندكَ. قال الخضر: آمنتُ بالله، ما
عندي شيء أُعطِيكَهُ إِلَّ أَنْ تَأْخُذَنِي، فَتَبِيعَني، فقال المسكينُ: وهل
يستقيمُ هذا؟ قال: نعم، الحق أقولُ لك، لقد سألتَنِي بأمرٍ عظيم،
أما إنِّي ما أُخيّبُك(١) بوجهِ ربِّي فبعْني، فقدَّمه إلى السوق، فباعه بأربع
مئةِ درهم، فمَكَثَ عند المُشتري زماناً لا يستعمِلُه في شيءٍ، فقال
الخَضِرُ: أَمَا إِنَّكَ إِنَّمَا ابْتَعْتَنِي ابتغاءَ خيري، فَأَوْصِني بعملٍ. فقال:
أكرَهُ أنْ أَشُقَّ عليك، إنَّكِ شيخٌ كبيرٌ. قال: ليس يَشقُّ عليَّ. قال:
فقُمْ فانقُلْ هُذه الحجارةَ، وكان لا يَنْقُلُها دون ستّة نفرٍ في يوم، فخرج
الرجلُ ليقضِيَ حاجته، ثم انصرف وقد نقل الحجارة في ساعتِهِ، فقال
له: أحسنتَ وأجْمَلْتَ، وأَطَفْتَ ما لم أرك(٢) تُطِيقُه، ثم عَرَضَ للرجل
سفرٌ فقال: إنِّي أحسبُك أميناً فاخلُفني في أهلي خلافةً حسنةً. قال:
أوصني بعملٍ. قال: إنِّي أكره أن أشقَّ عليك. قال: ليس يشق عليّ.
قال: فاضرب مِنَ اللَّبن حتَّى أَقْدَمَ عليك، فمضى الرجل لسفرِهِ، فرجع
(١) في الأصل: ما إني ما أجيبك، وهو تحريف، والتصويب من رواية الطبراني
و((قصص الأنبياء)) للحافظ ابن كثير.
(٢) في الأصل: أراك، وهو خطأ.
- ١٣٦ -

الرجلُ وقد شيَّد بناءَه، فقال الرجل: أسألُك بوجه الله عز وجل ما
جنْسُك؟ وما أمرُك؟ قال: سألتَنِي بوجه الله عز وجل [والسؤال بوجهِ]
الله عز وجل أوقعني في العُبُودِيَّة، فقال: سأخبرك من أنا؟ أنا الخَضِرُ
الذي سمعتَ به، سَأَلَني مسكينٌ صدقةً فلم يكن عندي شيءٌ أُعطيه،
سألني بوجه الله فأُمْكَنْتُه من رقَبَتِي، فَبَاعَنِي، وأُخبرُك: [أنه] مَنْ سُئِلَ
بوجه الله، فردَّ سائِلَهُ وهو يَقدِرُ، وَقَفَ يوم القيامة وليس لوجههِ جلدٌ ولا
لحمٌ ولا دمٌ ولا عظمٌ يتقَعْقَعُ. قال: آمنتُ بذلك، شققتُ عَلَيْك يا
رسول الله، احْكُم في أهلِي ومالِي بما أراكَ الله عز وجل، أو أُخيِّرُك
فأُخلِّي سبيلَك. قال: أُحبُّ أن تُخلِّي سبيلي، فأَعبد اللّه عز وجل،
فخلَّى سبيله، فقال الخضرُ: الحمدُ للهِ الذي أُوقَعَنِي في العُبودية
ونجَّانِي منها))(١).
(١) هذا الحديث ضعيف، سليمان بن عبيد الله الرقي - وإن كان فيه كلام -
قد توبع، وبقية بن الوليد نقموا عليه كثرة تدليسه عن الضعفاء، فلا يحتج به إذا انفرد
بشيء.
ورواه الطبراني (٧٥٣٠) عن الحسن بن علي المعمري، وأبو نعيم في ((أخبار
أصبهان)) ٢٨٧/٢ من طريق أحمد بن عمروبن أبي عاصم، به. كلاهما عن
محمد بن علي بن ميمون الرقي، عن سليمان بن عبيد الله الخطاب الأنصاري، بهذا
الإِسناد.
ورواه الطبراني أيضاً (٧٥٣٠) عن عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء
الحمصي، عن محمد بن الفضل بن عمران الكندي، عن بقية، به.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٠٣/٣ و٢١٣/٨ بعد أن نسبه إلى الطبراني:
رجاله موثّقون إلا أن بقية مدلس، زاد في الموضع الأول: لكنه ثقة!
=
- ١٣٧ -

قال أبو جعفر: ولمَّا كان من شريعةٍ مَنْ قبلَ هذه الأمّة من الأمم
إرقاقُ أنفسهم وتمليكُها غيرَهم، وكان ذلك ممَّا يكون منهم تقرباً إلى
ربهم عز وجل، كان استرقَاقُهم بالدّيون التي عليهم التي قد يكون
أخذُهم إياها من أموال غيرهم طاعةً، فقد يكون معصيةٌ أخرى أن يكون
مستعملاً فيهم ومحكوماً به عليهم، فكان ذلك كذلك حتّى دخل
الإِسلام، فاستعمله رسولُ الله ◌َّهِ، إذ كان من شريعته اتباعُ شرائع
النّبيِّين الذين كانوا قبله صلواتُ الله عليهم حتَّى يُحدِثَ الله عز وجل
في شريعته ما نسخ ذلك كما قال الله عز وجل في كتابه: ﴿أُوْلَئِكَ
الذين هَدَى الله فَبَهُدَاهُم اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] فلم يزل كذلك حتّى
أنزل الله عز وجل عليه ما نَسَخ به ذلك الحكم وهو قولُه عز وجل في
آية الرِّبا: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] فعاد
الحكم إلى أخذ الديون لِمَن هي له مِمَّن هي عليه إذ(١) كانت موجودةٌ
عنده، وإِمْهَالُهُ بها إذ(١) كانت معدومةً عنده حتى يوجدَ عنده فيؤخذ منه
= وقال الحافظ ابن كثير في ((قصص الأنبياء)) ص٥٣٨ بعد أن أورده عن أبي
نعيم، عن الطبراني بالطريق الثاني: وهذا الحديث رفعه خِطأ، والأشبهُ أن يكونَ
موقوفاً، وفي رجاله من لا يُعرف، فالله أعلم. وقد رواه ابن الجوزي في كتابه ((عجالة
المنتظر في شرح حال الخضر)) من طريق عبد الوهَّاب بن الضحاك - وهو متروك - عن
بقية.
(١) كذا الأصل، وهي تفيد الاستقبال هنا كإذا، وهو استعمال صحيح، قال
ابن مالك في ((شواهد التوضيح)) ص٩: غفل عن التنبيه إليه أكثر النحويين، ومنه
قوله تعالى: ﴿وأنذرْهُم يومَ الحسرةِ إِذْ قُضِيَ الأمرُ﴾، وقوله تعالى: ﴿وأنذرهم يومَ
الأزفةِ إِذِ القلوبُ لَدَى الحناجرِ كاظمين﴾، وقوله تعالى: ﴿فسوفَ يعلمون إِذِ الأغلالُ =
- ١٣٨ -

فُيُدفَع قضاءً عنه إلى مَنْ هي له عليه. فكان في ذلك نسخُ إرقاق
الأحرار أنفسَهم وتمليكِهم إيَّها سواهم حتَّى يَعُودوا بذلك مملوكين لِمَن
مَلَّكُوها إياه، وبيّن الله عزَّ وجلّ ذلك على لسان رسولِ اللهِ وَّهُ وتواعَدَ
من فعله وَعِيداً شديداً.
١٨٧٨ - كما قد حدثنا يحيى بن عُثمان، قال: حدثنا نُعيم بن
حمّاد، قال: حدثنا يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن أميَّة، عن
سعيد بن أبي سعيد
عن أبي هُريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّةٍ: ((ثلاثةٌ
أنا خَصِمُهُم يَومَ القيامةِ، ومِنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ: رَجُلٌ أَعطى بي(١)
ثم غَدَر، ورجلٌ باعَ حرّاً فأَكَل ثمنَهُ، ورجلٌ استأُجَرَ أجيراً فاستَوْفى منه،
ولم يُوقِّهِ أُجْرَه))(٢).
= في أعناقِهم﴾.
وقال ابن هشام في ((المغني)) ٨١/١: والجمهور جعلوا الآية ونحوها من باب
قوله تعالى: ﴿ونفخ في الصور﴾ أي: من تنزيل المستقبل الواجب الوقوع منزلة ما
قد وقع، وقد يحتج لغيرهم بقوله تعالى: ﴿فسوف يعلمون إذِ الأغلالُ في أعناقهم﴾
فإن ﴿يعلمون﴾ مستقبل لفظاً ومعنى، لدخول حرف التنفيس عليه، وقد أعمل في
إذ، فيلزم أن يكون بمنزلة إذا.
(١) في الأصل: أعطاني، وهو تصحيف.
(٢) إسناده حسن، نعيم بن حماد - وإن كان فيه ضعف من جهة حفظه - قد
توبع، ويحيى بن سليم - وهو الطائفي - وإن كان خرج له البخاري هذا الحديث،
واحتج به مسلم وأصحاب السنن - فيه كلام يحطه عن رتبة الصحيح. وباقي رجاله=
- ١٣٩ -

قال أبو جعفر: فكان في ذلك تحريمُ أثمانِ الأحرار على الوجوه
كلُّها، وكان فيما ذكرنا إقامةُ الحجّة لنا في تركِنا ما رويناه في أوَّل
هذا الباب من حديث رسولِ الله الذي رويناه فيه إلى ما نسخّه
الله في كتابه ممَّا أنزله فيه ممَّا تَلَوْنا على لسانِ رسولِ اللهِِّ ممَّا
روينا. والله نسأله التوفيق.
= ثقات رجال الشيخين.
ورواه أحمد ٣٥٨/٢، والبخاري (٢٢٢٧) و(٢٢٧٠)، وابن ماجه (٢٤٤٢)،
وابن حبان (٧٣٣٩)، وابن الجارود (٥٧٩)، وأبو يعلى (٦٢١٢)، والبيهقي ١٤/٦
و١٢١ من طرق عن يحيى بن سُليم، بهذا الإِسناد.
ورواه البيهقي ١٤/٦ من طريق أبي جعفر النفيلي، عن يحيى بن سليم، عن
إسماعيل بن أمية، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة.
قال الحافظ في ((الفتح)) ٤١٨/٤: والمحفوظ في قول الجماعة، أي: بإسقاط
عن أبيه من السند.
وقوله: ((أعطى بي ثم غدر))، قال الحافظ في ((الفتح)) ٤١٨/٤: كذا للجميع
على حذف المفعول والتقدير: أعطى يمينَه بي، أي: عاهد عهداً وحلف عليه بالله
ثم نقضه.
- ١٤٠ -