Indexed OCR Text

Pages 41-60

١٧٩٠ - وكما قد حدثنا يُونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال:
حدثني جرير، عن عاصم بن بَهْدَلة، عن أبي وائلٍ، أو زِرِّبن حُبَيْش،
عن ابن مسعود، عن رسول الله وَلّ فذكر مثله(١).
١٧٩١ - وكما حدثنا علي بن شيبة، قال: حدثنا عُبيد الله بن
موسى العَبْسِي، قال: حدثنا سُفيان، عن الأعمش، عن شَقيق
عن عبد اللهِ، قال: قال رسولُ اللهِ وَِّ: ((إِذَا كُنْتُمْ ثَلاثةً فلا يَتناجَى(٢)
اثنانِ دونَ واحدٍ))(٣).
قال أبو جعفر: فأخبر عبدُ الله بن مسعود رضي الله عنه عن رسولِ
الله ﴿ل بالمعنى الذي له نَهَى عن تناجِي اثنين دونَ الواحدِ، وهو غيرُ
مُخالفٍ لما قد ذكرناه قبلَه.
وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن ابن مسعودٍ، عن النبي ◌َّ بزيادةٍ على
= ورواه أحمد ٤٦٠/١ عن حسن بن موسى، عن حماد بن زيد، بهذا الإِسناد.
ورواه الطبراني (١٠٤١٩) من طريق سليمان بن طرخان، و(١٠٤٢٠) من طريق
المسعودي، كلاهما عن عاصم، به.
(١) إسناده حسن، كالذي قبله. ورواه الطبراني (١٠٢٤٦) من طريق روح بن
القاسم، عن عاصم بن بهدلة، عن زربن حبیش، به.
(٢) في هامش الأصل: ((في نسخة: ينتجي))، وهما بمعنى كما تقدم.
(٣) إسناده صحيح على شرطهما. سفيان: هو ابن عيينة.
ورواه الحميدي (١٠٩)، ورواه أيضاً مسلم (٢١٨٤) (٣٨)، والترمذي (٢٨٢٥)
من طريق ابن أبي عمر العدني، كلاهما - الحميدي والعدني - عن سفيان، بهذا
الإِسناد.
- ٤١ -

:
هذا المعنى .
١٧٩٢ - كما قد حدثنا ضالحُ بنُ عبد الرحمن الأنصاري، قال:
حدثنا يوسف بن عَدِي، قال: حدثنا أبو الأحْوَص، عن منصور، عن
أبي وائلٍ، قال:
قال عبد الله بن مسعود: نَهى رسولُ اللهِ وَِّ إذا كان ثَلاثةٌ في سفرٍ
أنْ يتناجَى اثنانِ دون الواحدِ حتّى يَخْتَلِطَا بِالنّاسِ من أجل أنه
يُحزنُه(١).
قال أبو جعفر: فأخبر أنَّ ذلك إنَّما أراد به المناجاةَ في السَّفَر الذي
يخاف فيه الثالث على نفسه في تلك المناجاة، إذْ لا مُغيثََ له إِنْ
كان عن تلك المناجاة سببٌ(٢) يحتاجُ إلى الغَوث فيه، وفي ذلك ما
قد دلَّ على ارتفاع النهي إذا عُدِمَ ذلك، وإن كان الأحسنُ فيه تركَ
ذلك الفعل حتَّى يكونَ حديثُ ابن مسعود وحديثُ ابن عُمر مستعمَلَيْن
جميعاً فيما قد جاءا فيه.
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير
يوسف بن عدي، فمن رجال البخاري. أبو الأحوص: هو سلَّام بن سليم الحنفي،
ومنصور: هو ابن المعتمر.
ورواه بنحوه ابن أبي شيبة ٥٨١/٨، وعنه مسلم (٢١٨٤) (٣٧) عن أبي
الأحوص، بهذا الإِسناد، وقرن مسلم بابن أبي شيبة هنَّادَ بن السري.
ورواه ابن حبان (٥٨٣) من طريق جرير، عن منصور، به. وانظر تمام تخريجه
فيه .
(٢) في الأصل: سبباً، وهو خطأ.
- ٤٢ -

فإن قال قائلٌ: لم يُرْوَ هذا الحديثُ بذكر السفر إلاّ في حديث
صالحٍ الذي قد ذكرتَ.
قيل له: وما تُنْکِرُ منه مع صحة مخرجه، وقد رُوي من طريق آخر
من كلامِ ابن مسعود من ما نعلمُ أنَّه لم يَقُلْهُ من رأيهِ، إذ كان مثلُه
لا يُقال بالرأي، ولكنه قاله لأخذه إيَّه عن رسول اللهِ وَه ـ
كما قد حدثنا إبراهيم بن مَرْزُوق، قال: حدثنا وهبُ بن جَرير،
قال: حدثنا شُعْبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحْوَص
عن عبد الله، قال: إِذَا كُنتم ثلاثةً في سفرٍ، فأمِّروا عليكم
أحدكم، ولا يتناجى اثنان دون صاحبهما(١).
وقد رُوِيَ هذا عن ابن مسعود عن النبي ◌َّ# بلفظ غير هذا اللفظ.
١٧٩٣ - كما حدثنا علي بن شَيبة، قال: حدثنا عُبيد الله بنُ
موسى، قال: حدثنا شيبان، عن منصور، عن شقيق
عن عبد الله، قال: كان النبي ◌َ﴿ ينهانا إذا كنَّا ثلاثةٌ أنْ يَتناجَى(٢)
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي
الأحوص - وهو عوف بن مالك بن نضلة - فمن رجال مسلم.
ورواه الطبراني (٨٩١٥) عن محمد بن حيان المازني (ووصفه الذهبي في
((السير)) ٥٦٩/١٣ بالشيخ الصدوق المحدث)، عن عمروبن مرزوق، عن شعبة،
بهذا الإِسناد، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٥٦/٥: ورجاله رجال الصحيح.
(٢) في هامش الأصل: ((في نسخة: ينتجي)).
٠
- ٤٣ -

اثنانِ دونَ صاحبِهِما حتَّى يختلِطُوا بِالنَّاسِ من أجلِ أنْ يُحْزِنَه(١).
١٧٩٤ - وكما حدَّثنا رَوْحُ بنُ الفرج، قال: حدثنا يوسف بن عدي،
قال: حدثنا عَبيدة بن حُمَيد، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد
الله بن مسعود، عن النبي وَلثر مثله(٢).
ففي ذلك ما قد دلَّ على أن النهيَ عن هذا المعنى المذكور في
هذا الباب إنما هو في المكانِ الذي لا مُغيث فيه، وفي ذلك ما قد
وافق ما في حديث صالح بن عبد الرحمن الذي رَوَيناه ممَّا فيه ذكرُ
قولِ رسول الله ◌َُّ في نهيه عَمَّا نَهَى عنه فيه إذا كانوا في سفرٍ، والله
نسأله التوفيقَ.
(١) إسناده صحيح على شرطهما. شيبان: هو ابن عبد الرحمن النَّحْوي.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري.
- ٤٤ -

٢٩٢ - باب بيان مُشكل ما رُوِيَ عن رسول الله وَلِ ممَّا
رُوِيَ عنه فيما كان فعله بالذين أغاروا على
لِقَاحِهِ وارتدُّوا عن الإِسلام هل كان ذلك
عقوبةً منه لهم لمحارَيَتِهِم بما يكون
عقوبةً للمحاربين لذلك مُرتدِّين كانوا
أو غير مرتدِّين، أو الارتدادِهِم مع
أفعالهم التي فعلُوها
١٧٩٥ - حدثنا يحيى بن عُثمان بن صالح، قال: حدثنا أحمد ابن
شَبُّوبَه، قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد
النحويّ، عن عكرمةَ
عن ابن عباسٍ ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّه وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي
الأَرْض فَسَاداً أَنْ يُقَتِّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
[المائدة: ٣٣] نزلت هذه الآيةُ في المشركين، فَمَنْ تَابَ منهم من قبلِ
أن تقدِّرُوا عليه لم يكن عليه سبيلٌ، وليست تُحْرزُ هذه الآيةُ الرجلَ
المسلمَ من الحدِّ إنْ قَتَلَ أو أفسدَ في الأرضِ ، أو حاربَ اللَّه ورسوله،
- ٤٥ -

ثم لَحِقَ بالكفَّار قبل أن يُقْدَرَ عليه، لم يمنعْهُ ذلك أنْ يُقام فيه الحدّ
الذي أصابَهُ(١).
١٧٩٦ - وحدثنا أحمد بن شُعيب: قال: أخبرني زكريا بن يحيى،
قال: حدثنا إسحاقُ بن إبراهيم، قال: حدثنا عليّ بن الحسين بن وَاقِد،
قال: حدثني أبي، قال: حدثنا يزيد النَّحْوي، عن عِكْرمة
عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ
الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّه وَرَسُولَهُ﴾ الآية، قال: نزلت هذه الآية في المشركين
فَمَن تاب منهم قبل أن يُقْدَرَ عليه، لم يكن عليه سبيلٌ، وليست هذه
الآية للرجل المسلم مَنْ قَتَل وأفسد في الأرض وحاربَ اللَّه ورسوله،
(١) إسناده حسن. علي بن الحسين بن واقد، قال النسائي وغيرُه: لا بأس به،
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الذهبي: صدوق، وقال أبو حاتم: ضعيفُ
الحديث، وباقي رجاله ثقات. ويزيد النحوي: هو يزيد بن أبي سعيد.
ورواه باختصار أبو داود (٤٣٧٢) عن أحمد بن محمد بن ثابت بهذا الإسناد.
ولفظه: نزلت هذه الآية في المشركين، فمن تاب منهم قبل أن يقدر عليه لم يمنعه
ذلك أن يُقام فيه الحد الذي أصابه. وانظر ما بعده.
قال صاحب ((بذل المجهود)) ٣١١/١٧: وقوله: ((لم يمنعه ذلك أن يقام .... ))
أراد بالحد جزاء ما ارتكبه، وضمان ما أتلفه، لا الحد المصطلح شرعاً، فإذا أسلم
المشرك بعد قطعه الطريق، وأخذه المال فيه، وقتله، كان حقُّ الله عفواً عنه، وأما
ولي المقتول ورب المال، فلهما مطالبته بحقيهما، فعلى هذا لا يُخالف مقالة ابن
عباس مذهب الجمهور.
- ٤٦ -

ثم لَحِقَ بالكفار قبل أن يُقْدَرَ عليه، لم يمنعْهُ ذُلك أن يُقامَ فيه الحدُّ
الذي أصاب(١).
١٧٩٧ - حدثنا أحمد بنُ شُعيب، قال: أخبرني محمد بن وَهْب بن
أبي كريمة، قال: حدثنا محمد بنُ سَلَمة، قال: حدثني أبو عبد
الرحيم، قال: حدثني زيد بن أبي أَنّيْسَة، عن طلحة بن مصرّف، عن
یحیی بن سعید
عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه، قال: قدم أعرابٌ من عُرَيْنة إلى
نبيِّ الله وَِّ فَأَسْلَموا، فاجْتَوَوا المدينةَ حتَّى اصفرَّتْ ألوانُهم، وعظُمَت
بُطُونهم، فبعثَ بهم نبيُّ الله ◌َّه إلى لِقَاحٍ له، فأمرهم أنْ يشرَبُوا من
أَلْبَانِها وأَبْوَالها حتى صَحُوا، فقتلوا رُعاتَها، واسْتَاقوا الإِبلَ، فبعث نبي
اللهِ وَّر في طلبهم، فَأَتِيَ بهم، فقَطَّعَ أيدِيَهم وأرجُلَهُم، وسَمَرَ أعيُنُهم.
قال أمير المؤمنين عبدُ الملك لأنسٍ وهو يحدثُه هذا الحديث:
بِكُفرٍ أو بذنبٍ؟ قال: بِكُفرٍ (٢).
(١) إسناده حسن كسابقه، وهو في ((سنن النسائي)) ١٠١/٧.
ورواه الطبراني (١١٨٠٦) و(١١٨٧٢) عن محمد بن حميد، عن يحيى بن
واضح، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري، ولم
يذكر فيه ابن عباس. ومحمد بن حميد شيخ الطبري ضعيف الحديث.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير محمد بن وهب بن أبي
كريمة، فقد روى له النسائي. محمد بن سلمة: هو الحرَّاني، وأبو عبد الرحيم: هو
خالد بن أبي يزيد، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري وهو في ((سنن النسائي))
١٦٠/١-١٦١ و٩٨/٧.
=
- ٤٧ -

ففي الحديث الأوّل من هذين الحديثين أنَّ الحُكْمَ المذكور فيه
في المشركين إذا فعلُوا هذه الأفعالَ، لا فِيمَن سواهم مِمَّن هو مُتمسِّكٌ
بالإِسلام.
وفي الحديث الثاني منهما ما قد دلَّ على أنَّ العُقوبة في ذلك
كانت عند أنس بن مالكٍ، إذْ كانت تلك الأفعال مع الزيادة لا مع
الإِسلامِ.
ولَمَّا اختلفوا في ذلك هذا الاختلاف طلبنا الوجهَ فيه، ووجدنا الله
قد قال في كتابه: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي
الأَرْض فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهُمْ وَأَرْجُلُهُم مِنْ خِلَفٍ
أُوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا﴾ الآية [المائدة: ٣٣]،
فكان ما ذَكَرَ الله في هذه الآية قد ذكر فيه أنَّ العقوباتِ المذكوراتِ
فيها جزاءً لمن أصاب تلك الأشياءَ التي تلك العقوباتُ عقوباتٌ لها،
وقد تكونُ تلك الأشياءُ مِمَّنْ يَنْتَحِلُ الإِسلام ومِمَّن سِواهم، وكانت
المحاربةُ هي العداوة للهِ عز وجل بالأفعال التي لا يرضاها.
١٧٩٨ - كما حدَّثنا نصرُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا سعيدُ بنُ أبي
مريم قال: وأخبرنا نافع بنُ يَزيد، قال: حدثني عَيَّاش بن عباس - وهو
القِتْبَانِيُّ - عن عيسى بن عبد الرّحمن، عن زيدبن أسلم، عن أبيه
أنَّ عُمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج إلى مسجدٍ رسُولِ الله
= ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) (١٣٨٦) عن الحسين بن محمد بن أبي معشر،
عن محمد بن وهب بن أبي كريمة، بهذا الإِسناد. وانظر تمام تخريجه فيه.
- ٤٨ -

وَ﴿ فإذا هو بمُعَاذ بن جَبَل يبكي عندَ قبر رسولِ اللهِ وَلَه، فقال: ما
يُبكيكَ يا مُعاذُ؟ قال: يُبكِيني شيءٌ سمعتُه من صاحب هذا القبر.
قال: وما هو؟ قال: سمعتُه يقول: ((إنَّ يَسِيراً من الرِّيَاءِ شركٌ، ومَنْ
عَادَى أولياءَ اللهِ فقد بارزَ اللَّه بالمُحَارَبَةِ، إنَّ الله عزَّ وجلَّ يُحبُّ الأبرارَ
الْأُخْفِيَاءَ الْأَنْقِيَاءَ، الذين إذا غَابُوا لم يُفْقَدُوا، وإنْ حَضَرُوا لم يُدْعَوْا
ولم يُقَرَّبُوا، قُلوبُهم مصابيحُ الهُدَى يَخْرُُونَ من كلِّ غَبْرَاءَ مُظْلمةٍ))(١).
١٧٩٩ - وكما حدثنا الربيعُ بنُ سليمان المُرَادي، قال: حدثنا عبدُ
الله بنُ وَهْبٍ، عن الليث بن سعدٍ، عن عَيَّش بن عبَّاس، عن زيد بن
أسلم، عن أبيه، ثم ذكر مثلَه(٢). ولم يذكر في إسنادِه عيسى بنَ عبدٍ
الرحمن.
(١) إسناده ضعيف جداً، عيسى بنُ عبد الرحمن - وهو ابن فروة الزرقي - قال
البخاري والنسائي: منكرُ الحديث، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيفُ
الحديث، شبيه بالمتروك، وقال الحافظ في ((التقريب)): متروك، ومع ذلك، فقد
صححه الحاكم، ووافقه الذهبي!
ورواه الطبراني ١٠/ (٣٢١) عن يحيى بن أيوب العلاف المصري، والحاكم
٣٢٨/٤ من طريق عثمان بن سعيد الدارمي، كلاهما عن سعيد بن أبي مريم، بهذا
الإِسناد.
ورواه ابن ماجه (٣٩٨٩) عن حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة،
عن عيسى بن عبد الرحمن به، وقصر البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ورقة:
١/٢٤٩ فلم يُعله بعيسى بن عبد الرحمن.
(٢) رجاله ثقات رجال الصحيح، وعياش بن عباس لا يعرف بتدليس، وقد
أرّخوا وفاته سنة ١٣٣هـ، وزيد بن أسلم توفي بعده بثلاث سنوات.
- ٤٩ -

قال أبو جعفر: فوجب بذلك استعمالُ ما في هذه الآية على من
يكونُ منه هذه المحاربة والسعي المذكور فيها إلى يوم القيامة من أهل
الملَّة الباقين على الإِسلام، ومن أهل الملَّة الخارجين عن الإِسلام إلى
ضدِّه، ومن أهل الذُّمَّة الباقين على ذِمَّتِهم، ومن أهل الذُّمَّة الخارجين
عن ذِمَّتِهِم بنقضِ العهدِ الذي كان عليهم فيها(١).
وقد رُوِيَ عن رسول الله وََّ في ذلك حديثٌ يُوجب ما قُلْنا
١٨٠٠ - وهو ما قد حدَّثنا فَهْد بنُ سليمان، قال: حدثنا محمد بن
سِنان العَوَقي (٢)، قال: حدثنا إبراهيم بن طَهْمَان، عن عبد العزيزبن
=. ورواه الحاكم ٤/١ عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن الربيع بن سليمان،
بهذا الإِسناد. وقال: هذا حديث صحيح، إسناده مصري صحيح، ولا يُحفظ له
علَّة، ووافقه الذهبي على ذلك.
ورواه الطبراني ٢٠/(٣٢٢) عن مطلب بن شعيب الأزدي، عن عبد الله بن
صالح، عن اللیث، به.
(١) قال في ((الفتح)) ١١٢/٢-١١٣: والمعتمد أن الآية نزلت أولاً فيهم، أي:
في الكافرين وهي تتناول بعمومها من حارب من المسلمين بقطع الطريق، لكن
عقوبة الفريقين مختلفة، فإن كانوا كفاراً يخير الإِمام فيهم إذا ظفر بهم، وإن كانوا
مسلمين، فعلى قولين، أحدهما - وهو قول الشافعي والكوفيين - ينظر في الجناية،
فمن قتل، قُتِلَ، ومن أخذ المال، قُطِعَ، ومن لم يقتل، ولم يأخذ مالاً، نُفي،
وجعلوا (أو)) للتنويع، وقال مالك: للتخيير، فيتخير الإِمام في المحارب المسلم بينَ
الأمور الثلاثة، ورجح الطبري الأول.
(٢) بفتح العين المهملة والواو بعدها قاف - وقد تصحَّفَ في الأصل إلى العوفي
بالفاء - نسبة إلى عوقة موضع بالبصرة، ومحمد بن سنان هذا باهلي من أهل البصرة،=
- ٥٠ -

رُفَّيْع، عن عُبيد(١) بن عمير
عن عائشة، قالت: قال رسولُ اللهِ وَله: ((لاَ يَحِلُّ قتلُ امرىءٍ
مُسلمٍ يَشهدُ أنْ لَا إِلهَ إِلَّ الله إِلَّ بِإِحْدَى ثَلاث: زانٍ بعد إِحصانِهِ،
أو رجلٌ قَتَلَ فَقُتِلَ بِهِ، أو رجلٌ خرجَ مُحارِباً لله ولِرَسولِه فَيُقْتَلُ أو يُصلَبُ
أو يُنْفَى مِنَ الأرضِ))(٢).
فقال قائلٌ: فقد خُولِفَ محمد بن سنان في هذا الحديث عن
إبراهيم بن طَهْمَانِ فُرُوي عنه
١٨٠١ - كما قد حدثنا أحمد بن شُعيب، قال: أخبرنا العباسُ بن
محمد - يعني الدُّورِي - قال: حدثنا أبو عامر العَقَدي، عن إبراهيم بن
طَهْمَان، عن عبد العزيز بن رُفْع، عن عُبيد بن عُمَير
عن عائشة رضي الله عنها أنَّ رسول الله بِِّ قال: ((لَا يَحِلُّ دمُ
امرىءٍ مُسلمٍ إِلَّ بِإِحْدَى ثلاثٍ خصال: زانٍ محصن يُرْجَمُ، أو رجلٌ
قَتَلَ مُتعمِّداً فَيُقْتَل، أو رجلٌ يخرجُ مِنَ الإِسلامِ فَيُحَارِبُ اللَّه عزَّ وجلَّ
= وإنما قيل له العوقي؛ لأنه نزل العوقة المحلةَ المنسوبة إليهم، ولم يكن من أنفسهم.
(١) في الأصل: عبيد الله، وهو خطأ.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين، غيرَ
محمد بن سنان العوقي، فمن رجال البخاري.
ورواه أبو داود (٤٣٥٣)، والدارقطني ٨١/٣ من طريق محمد بن سنان، بهذا
الإِسناد.
ورواه البيهقي ٢٨٣/٨ من طريق محمد بن سابق، عن إبراهيم بن طهمان، به.
- ٥١ -

ورسولَه بَّهِ فِيُقْتَل أو يُصْلَب أو يُنْفَى من الأرض)) (١).
قال أبو جعفر: فكان جوابنا له أنَّ قولَهِ بِهِ: ((أَو رجلٌ يخرجُ من
الإِسلام)) بعد قوله: ((لا يَحِلُّ دمُ امرئٍ مسلمٍ إلاّ بإحدى ثلاثٍ
خِصالٍ)) فيثبت الإِسلام لأهلِها، ثم ذكْرُ هذه الحوادث منهم دليلٌ على
أنَّه أرادَ مَنْ له في الإِسلامِ نصيبٌ إذا فعلَ هذه الأفعالَ، وكان قولُه:
((يخرجُ من الإِسلام )) مِمَّا قد يُحتمل أن يكونَ أراد به: يخرجُ عن جُملةٍ
أهلِ الإِسلام إلى الخروج عليهم بسيفه. فيكون ذلك مُوافقاً لما روى
محمد بن سنان هذا الحديث عن إبراهيم بن طَهْمان عليه، ولولا ذلك،
لما كان لذكر الإِسلام في أولِهِ معنىٍّ، إذْ كانت هذه الأفعالُ لو كانت
من غير أهل الإِسلام، لاسْتَحَقُّوا هذه العقوبةَ في قول أهل العلم
جميعاً، ولكن ذكرُ الإِسلامِ يوجبُ أن يكونَ أهلُ هذه الأفعالِ الثلاثة
من أهل الإِسلام خارجين عن أخلاقٍ أهله إلى تلك الأفعال المَذْمومة،
ونعوذُ باللهِ منها.
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير العباس بن محمد
الدوري، فقد روى ثة أصحاب السنن، وهو ثقة. والحديث في ((سنن النسائي))
٧/ ١٠١-١٠٢، ومن طريقه أخرجه أبو جعفربن النحاس في ((الناسخ والمنسوخ))
ص١٥٨ .
ورواه الحاكم ٣٦٧/٤ من طريق أحمد بن حيان بن ملاعب، والدارقطني
٨١/٣ من طريق أبي موسى، كلاهما عن أبي عامر العقدي، بهذا الإِسناد.
وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
ورواه النسائي ٢٣/٨ من طريق حفص بن عبد الله، عن إبراهيم بن طهمان،
به .
- ٥٢ -

فقال قائلٌ: فقد احتَجَجْتَ بحديث إبراهيم بن طَهْمان هذا، وفيه
تخيُّر الإِمام في هذه الأشياء أيُّها رأى أنه يُقِيمه على أهل المحاربة،
وأنت لا تقولُ هذا، وقد قال بالتخيُّر قبلَك في هذه العقوبة غيرُ واحدٍ
من أهل العلم؟
فذكر ما قد حدَّثنا ابنُ أبي مريم، قال: حدثنا الفِرْيَابي، قال:
حدثنا سفيان، عن عصام، عن الحسن في قوله: ((أو .. أو ... )) قال:
الإِمام مُخَّر: إنْ شاءَ قَتَلَ، وإنْ شاءَ صَلَبَ، وإنْ شاءَ قَطَع))(١).
وما قد حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا عَمروبن عَوْن الوَاسطي،
قال: حدثنا هُشَيم، عن عُبَيْدَةَ، عن إبراهيم، وأبي حُرَّة عن الحسن،
وجُوَيْبر عن الضَّحَّاك، والحجاج عن عطاء، وليث عن عطاء ومجاهد
أنهم كانوا يقولون: الإِمامُ مخيَّرُ في ذلك، أيَّ ذلك ما شاءَ فَعَل(٢).
(١) ابن أبي مريم شيخ المؤلف - وهو عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي
مريم - وإن كان ضعيفاً عند ابن عدي قد توبع كما يأتي.
(٢) هُشيم: هو ابن بشير الواسطي، وعُبيدة: هو ابن مُعَتِّب الضبي، وإبراهيم:
هو ابن يزيد النخعي، وأبو حرة: هو واصل بن عبد الرحمن البصري، وجويبر: هو
ابن سعيد الأزدي ضعيف جداً، وحجاج: هو ابن أرطاة الكوفي، وعطاء: هو ابن
أبي رباح، ولیث: هو ابن أبي سليم.
ورواه ابن أبي شيبة ١٤٥/١٠ و٢٨٥/١٢ عن هشيم بن بشير، عن حجاج، عن
القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، وعن ليث عن عطاء ومجاهد، وجويبر عن
الضحاك، وأبي حرة عن الحسن.
ورواه ابن جرير الطبري (١١٨٤٤) عن يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، قال:
أخبرناً جويبر، عن عطاء. وعن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد.
=
- ٥٣ -

وما قد حدثنا أحمد بن أبي داود، قال: حدثنا محمد بن عَوْن(١)
الزِّيادي، عن حماد، عن عمران بن حُدَيْر عن أبي مِجْلَز(٢).
وما قد حدثنا أحمد، قال: حدثنا محمد، عن حماد، عن قتادة،
قال: الإِمام مُخَيَّر(٣).
وما قد حدثنا يحيى بن عثمان، قال: حدثنا سعيد بنُ أسد، قال:
حدثنا ضَمْرَة، عن سفيان، عن يونس، عن الحسن، وابن جريج، عن
عطاء: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّه وَرَسُولَهُ﴾ قال: الإِمام مُخَّر: إنْ
شاءَ قتلَ، وإنْ شاءَ قتَلَ وصلَبَ، وإنْ شاءَ قَطَعَ، وإنْ شَاءَ نَفَى(٤).
= ورواه أيضاً (١١٨٤٥) عن يعقوب، عن هشيم، عن عُبيدة، عن إبراهيم.
ورواه (١١٨٤٦) عن ابن حميد الرازي، عن جرير، و(١١٨٤٧) عن سفيان بن
وكيع، عن أبيه، عن سفيان، و(١١٨٥٣) عن هناد، عن حفص بن غياث، ثلاثتهم
عن عاصم، عن الحسن. ورواه ابن أبي شيبة ١٢ /٢٨٥ عن حفص بن غياث، به.
ورواه (١١٨٤٨) عن ابن وكيع، عن أبيه، عن سفيان، عن ابن جريج، عن
عطاء .
ورواه (١١٨٤٩) عن المثنى، عن أبي حذيفة، عن شبل، عن قيس بن سعد،
عن عطاء.
(١) في الأصل: عوف، وهو تحريف.
(٢) إسناده صحيح، محمد بن عون الزيادي وثّقه أبو حاتم ٤٨/٨، وابن حبان
٩٠/٩، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح. حماد: هو ابن سلمة، وأبو مجلز: هو
لاحق بن حمید.
(٣) إسناده صحيح.
(٤) سعید بن أسد روی عنه جمع، ووثقه ابن حبان ٢٧١/٨، وذكره ابن أبي =
- ٥٤ -

وما قد حدثنا محمدُ بنُ عبد الله بن عبد الجبَّار المُرَادي أبو العَوَّامِ،
قال: حدثنا يحيى بنُ حسَّان، قال: حدثنا أبو هلال، عن قَتَادة، عن
سعيدٍ، قال: إذا أخذ الإِمامُ المحارِبَ، حَكَم فيه بما شاءَ(١).
قال: فهذه الآثارُ كلها عن هؤلاء التابعين في تخيُّر الإِمام، وقد
كان مالكُ بنُ أنس يذهب إلى هذا، فإلى قولِ مَنْ خالفت ذلك؟
قيل له: إلى قولِ عبد الله بن عباس.
كما قد حدثنا عبدُ الملك بنُ مروان الرقِّي، قال: حدثنا أبو معاوية
الضَّرير، عن الحجاج بن أَرْطَاة، عن عطية العَوْفي
عن ابن عباس، قال: إذا خرج الرجلُ محارباً، فأخاف السبيلَ
وأخذَ المالَ، قُطِعَتْ يدُه ورجلُه من خِلافٍ، وإنْ هو أخذ المالَ وقَتَلَ،
قُطِعَت يدُه ورجلُه من خلافٍ وصُلِبَ، وإنْ هو قَتَلَ ولم يأخذِ المالَ
قُتِلَ، وإن هو أخافَ السبيلَ ولم يأخذِ المال نُفِيَ(٢).
= حاتم ٥/٤ فلم يأثر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ومن فوقه من رجال الشيخين غير ضمرة
- وهو ابن أبي ربيعة - فقد روى له أصحاب السنن والبخاري في ((الأدب)) وهو
صدوق، سفيان: هو الثوري، ویونس: هو ابن عبيد.
(١) إسناده حسن. يحيى بن حسان: هو التنيسي، وأبو هلال: هو محمد بن
سليم الراسبي، وسعيد: هو ابن المسيب.
ورواه ابن أبي شيبة ١٤٥/١٠ و٢٨٦/١٢ عن زيد بن الحباب، وابن جرير
الطبري (١١٨٥١) عن هناد، عن أبي أسامة، كلاهما عن أبي هلال، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده ضعيف لتدليس الحجاج، وضعف عطية العوفي، ورواه ابن أبي
شيبة ١٤٧/١٠ و٢٨٣/١٢ عن عبد الرحيم بن سليمان، عن حجاج بن أرطاة، بهذا=
- ٥٥ -

وإلى هذا القول كان محمدُ بنُ الحسن وأبو يوسف يذهبان.
وأمَّا أبو حنيفة فكان يقول: إذا أُخذ المال وقَتَل، كان الإِمامُ
بالخيار: إن شاءَ قَطع يدَه ورجلَه من خلافٍ، ثم قتلَه، وإن شاء قتلَه
ولم يقطَعْ يدَهُ ورجلَه من خلافٍ. هكذا حدثنا محمد بن العباس، عن
علي بن مَعْبَد، عن محمد بن الحسن.
وأما ما حكيتَه عن مالكٍ، فقد غَلِطْتَ عليه فيه، لأنَّ مالكاً كان
يستعمل التخيّر كما ذكرتُ ما لم يَقتل أو يطول مكثُه في المحاربة.
فإذا كان ذلك، كان حكمُه أنْ يقتلَه، فقد عادَ قولُه بذلك إلى طائفةٍ
من قول الآخرين مِمَّن يجعل الآية على المراتب لا على التخيُّر.
فقال هذا القائلُ: فلِمَ لم تجعل للإِمام أن يقتل بالمحارَبةِ إذا لم
يُصِب أهلُها القتلَ بظاهر الآية.
قلتُ: لما قد رُويَ عن رسول الله مَ ﴿ مّمَّا يدفع ذلك.
١٨٠٢ - كما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا محمد بن
الفضل عارٍم.
= الإِسناد.
ورواه بنحوه عبد الرزاق (١٨٥٤٤) عن إبراهيم، عن داود، عن عكرمة، عن
ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في المحارب ﴿إنما جزاء الذين يُحاربون الله
ورسوله﴾ إذا عدا فقطع الطريق فقتل وأخذ المال صُلِب، وإن قتل ولم يأخذ مالاً
قُتل، وإن أخذ المال ولم يقتل قُطع من خلاف، فإن هرب وأعجزهم فذلك نفيُّه.
وهذا إسناد صحيح، إبراهيم: هو ابن طهمان، وداود: هو ابن أبي هند.
- ٥٦ -

وكما حدثنا يزيد بن سنان، قال: حدثنا حَبَّان بن هِلال، قالا:
حدثنا حمَّاد بن زيد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد
عن أبي أَمَامة بن سَهْل، قال: كنت مع عثمان رضي الله عنه في
الدار وهو مَحصورٌ، فدخل يوماً لحاجةٍ، ثم خرج، فقال: لِمَ يقتلونَنِي؟!
فإِنِّي سمعتُ رسول الله وَّهُ يقول: ((لا يَحِلّ دمُ امرئٍ مسلمٍ إلاّ
بِإِحْدَى ثلاثٍ: رجلٌ كَفَر بعد إيمانِهِ، أو زَنَّى بعد إِحصانِهِ، أو قتلَ
نفساً بغير نفسٍ )) فواللهِ ما زَنَّتُ في جاهليةٍ ولا إسلامٍ قطُّ، ولا تمنيتُ
لي بديني بَدَلَا مُذْ هداني الله عز وجل، فَلِمَ (١) يقتلونَني؟!(٢).
وكما حدثنا المُطَّلِب بن شُعيب الأسدي، قال: حدثنا عبدُ الله بن
صالحٍ، قال: حدَّثنا الليثُ بن سعدٍ، قال: حدثنا يحيى بن سعيدٍ
عن عبد الله بن عامر بن رَبِيعة أنّهم كانوا مع عثمان بن عفَّان
(١) في هامش الأصل: ((في نسخة: ففيم)).
(٢) إسناده صحيح على شرطهما. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري.
وهو بنحوه في ((شرح معاني الآثار)) ١٥٩/٣-١٦٠ عن إبراهيم بن مرزوق
ويزيد بن سنان، بهذا الإسناد.
ورواه الطيالسي (٧٢)، والشافعي ٩٦/٢، والدارمي ١٧١/٢-١٧٢، وأحمد
٦١/١-٦٢ و٦٢ و٦٥ و٧٠، وأبو داود (٤٥٠٢)، والترمذي (٢١٥٨)، وابن ماجه
(٢٥٣٣)، وابن الجارود (٨٣٦)، والحاكم ٣٥٠/٤، والبيهقي ١٨/٨-١٩، والبغوي
(٢٥١٨) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ترجمة عثمان ص٣٥١ من طرق عن
حماد بن زيد، به. قال الترمذي: حسن، وصححه الحاكم على شرط الشيخين،
ووافقه الذهبي، وبعضهم لم يذكر فيه القصة.
- ٥٧ -

رضي الله عنه في الدَّار، فلما سمع أنَّهم يريدون قتلَه قال: ما أعلمه
يُحِلُّ قتلَ المؤمن إلَّ الكفرُ بعدَ الإِيمانِ، أو الزِّنَى بعدَ الإِحصانِ، أو
قتلُ النفسِ بغير نفسٍ (١).
١٨٠٣ - وكما حدثنا أحمدُ بن شُعيب، قال: أخبرني إبراهيمُ بن
يعقوب، قال: حدثنا محمد بن عيسى - يعني ابن الطَبَّاع - قال: حدثنا
حمادُ بن زيد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال:
حدثنا أبو أُمَامة بن سهل وعبد الله بن عامربن ربيعة، قال: كنّا
مع عثمان وهو مَحصورٌ، فدخل يوماً، ثم خرج متغيراً(٢) لونُه، فقال:
إنّهم لَيَتَواعَدُونَنِي بالقتل، ولِمَ يقتلوني؟! سمعتُ رسولَ اللهِ نَّه يقول:
((لَا يَحِلَّ دَمُ امرئٍ مسلمٍ إِلَّ بِإِحدَى ثلاثٍ: رجلٌ كَفَرَ بعد إسلامِهِ،
أو زَنَى بعد إِحْصَانِه، أو قتلَ نفساً بغير نفسٍ)) فوالله ما زنيتُ في جاهلية
ولا إسلامٍ، ولا تمنيتُ أنَّ لي بِدِينِيَ بدلاً مُنذُ هَدَاني الله عز وجل،
ولا قتلتُ نفساً، فبِمَ يقتلوني؟!(٣).
(١) عبد الله بن صالح سِّىء الحفظ، وحديثه حسن في المتابعات، وهذا
منها. ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين وقد ذكر الترمذي في ((سننه)) ٤ /٤٦١ أن
يحيى بن سعيد القطان وغير واحد رووا عن يحيى بن سعيد الأنصاري هذا الحديث
فأوقفوه أيضاً.
(٢) في الأصل: متغير، وهو خطأ.
(٣) إسناده صحيح. وهو في ((سنن النسائي)) ٩١/٧-٩٢.
ورواه البيهقي ١٩٤/٨ من طريق أبي إسماعيل محمد بن إسماعيل، عن
محمد بن عيسى ابن الطبّاع، بهذا الإِسناد.
= .
- ٥٨ -

١٨٠٤ - وما حدثنا بكّارُ بن قُتيبة قال: حدثنا أبو عامر العَقَدي،
قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مُرَّة، عن مَسْرُوق
عن عبد الله، عن النبيِّ نَّه قال: ((وَالذِي لا إِلهَ إِلَّ هُوَ لاَ يَحِلُّ
دَمُ أَحدٍ يشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا الله، وأني رسولُ اللهِ، إِلَّ بِإِحْدى ثلاثٍ:
التَّاركُ الإِسلامِ، المُفَارقُ الجماعةِ، والثِيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ
بالنَّفْس))(١).
١٨٠٥ - وكما حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس، قال: حدثنا
يعقوب الدَّوْرَقي، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بن مَهْدِي، قال: حدثنا
سفيان، عن الأعمش، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه. وزاد: قال سفيان:
فحدثنيهِ إبراهيم، قال: حدثني الأسودُ، عن عائشةً بذلك(٢).
= ورواه بنحوه بالمرفوع فقط عبد الرزاق (١٨٧٠٢)، ومن طريقه النسائي
١٠٣/٧-١٠٤ عن ابن جريج، عن أبي النضر، عن بسربن سعيد، عن عثمان.
(١) إسناده صحيح على شرطهما. أبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو،
وسفيان: هو الثوري، وعبد الله بن مرة: هو الهمداني الخارفي.
ورواه المؤلف في ((شرح معاني الآثار)) ١٦١/٣ عن أبي أمية، عن قبيصة بن
عقبة، عن سفيان، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن حبان (٥٩٧٦) من طريق محمد بن كثير العبدي، عن سفيان
الثوري، به .
ورواه ابن حبان (٤٤٠٨) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، و(٥٩٧٧) من
طريق شعبة، كلاهما عن الأعمش، به. وانظر تمام تخريجه فيه.
(٢) إسناده صحيح على شرطهما. يعقوب الدورقي: هو ابن إبراهيم.
ورواه أحمد ١٨١/٦، ومن طريقه مسلم (١٦٧٦) (٢٦)، والبيهقي=
- ٥٩ -

--
١٨٠٦ - وكما حدثنا أبو أُميَّة، قال: حدثنا محمدُ بن سابق، قال:
حدثنا زائدةُ بن قُدَامة، قال: حدثنا سليمان الأعمش ثم ذكر مثلَه
بالإِسنادَين جميعاً اللَّذَيْنِ فيه (١).
١٨٠٧ - وكما حدثنا عليُّ بِنُ شَيْبَةَ وأبو أُمَيَّة جميعاً قالا: حدثنا
عُبَيْدُ الله بنُ موسى، قال: حدثنا شَيْبَان النَّحْوي، عن الأعمش، ثم
ذكر مثله بالإِسنادَيْن اللذين فيه جميعاً (٢).
١٨٠٨ - وكما حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثنا أبو عاصمٍ،
عن سفيانَ، عن أبي إسحاق، عن عمروبن غالب، قال:
دخل الأشْتَرُ على عائشة، فقالت: أردتَ قَتْلَ ابن أختي (٣) فقال:
= ١٩٤/٨-١٩٥، ورواه النسائي ٩٠/٧-٩١ عن إسحاق بن منصور، والدارقطني
٨٢/٣ من طريق أبي موسى، وإبراهيم بن عرعرة، أربعتهم - إبراهيم بن عرعرة وأبو
موسى وأحمد وإسحاق - عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وقرن مسلم
بأحمد محمد بن المثنى.
وصححه ابن حبان (٤٤٠٧) من طريق أحمد بن إبراهيم الدورقي، عن عبد
الرحمن بن مهدي، به.
(١) إسناده صحيح على شرطهما.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٦١/٣ عن أبي أمية، بهذا
الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرطهما. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٦١/٣.
ورواه مسلم (١٦٧٦) (٢٦) عن حجَّاج بن الشاعر والقاسم بن زكريا، كلاهما
عن عُبيد الله بن موسى، بهذا الإِسناد.
(٣) في الأصل: قتل أخي، وهو تحريف، والتصويب من ((شرح معاني الآثار)).
- ٦٠ -