Indexed OCR Text
Pages 421-440
عن ابن جُريج، قال: حدثني أبو خالد، عن عبدالله بن أبي سعيد المَدِيني، قال: حدَّثتني حفصةُ ابنة عمر، قالت: كان رسولُ اللهِ وَّ ذاتَ يومٍ قد وضع ثوَهَ بَيْنَ فِخِذَيه، فجاء أبو بكر، فاستأذَن [، فَأَذِنَ] له النّبيُّ وَّ على هيئَتِه، ثم جاء عُمر بمثل هذه الصفة، ثم أناسٌ من أصحابه والنبيُّ ◌ََّ على هيئته، ثم جاءَ عُثمان فاستأذَن عليه، ثم أخذ رسول اللهِ وَّ ثوبَه، فتجلَّلَهُ فتحدثوا ثم خرجوا، فقلتُ: يا رسولَ الله جاء أبو بكر وعمر وعليُّ وناسٌ من أصحابك وأنت على حالك، فلما جاء عثمان، تجلَّلْتَ ثوبَك؟ قال: ((أَوَلاَ أَسْتَحْبِي مِمَّن تَسْتَحْبِي مِنْهُ المَلَائِكَةُ))؟. قال: وسمعتُ أبي وغيرَه يحدِّثون نحواً من هذا (١). (١) حديث صحيح. أبو خالد: قال الحافظ في ((التقريب)): شيخ لابن جريج، يحتمل أن يكونَ الدالاني، وإلا فمجهول. وقال في ((تعجيل المنفعة)) ص٢٢٣ و٤٨٠: ذكر أبو أحمد الحاكم في ((الكنى)) أن اسمه يزيد، وقيل: عثمان. قلت: روى الحديث، ابن حميد من طريقه وسماه عثمان بن خالد. وعبدالله بن أبي سعيد المديني، ترجم له البخاري في ((تاريخه)) ١٠٤/٥ وروی له حديثه هذا، وذكره ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٧٣/٥، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكرا أنه روى عنه أبو خالد وأبو يعفور، قال الحافظ في ((تعجيل المنفعة)) ص٢٢٣ : وتلخص من هذا: أن لعبدالله بن أبي سعيد راويين، ولم يجرح، ولم يأت بمنكر، فهو على قاعدة ثقات ابن حبان. والحديث رواه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٢٨٤)، والطبراني في ((الكبير)) ٢٣ / (٤٠٠) من طريق محمد بن المثنى، عن أبي عاصم، بهذا الإِسناد. ٤٢١ = قال أبو جعفرٍ: فكلامُ الزُّهري الذي ذكرته أنه المخاطب لنا هو عندنا على قصد الزُّهري به إلى أبي خالدٍ هذا أوْ إلى مَنْ سِواه وإلى عبدالله بن أبي سعيد وأمثالِه، لَا إلى محمدٍ بن أبي حرملة وأمثالِهِ إنْ شاءَ الله. والذي نقولُه نحنُ أنْ نُصحِّحَ الحديثين جميعاً، فنجعلَهما كانا من رسول الله وَّ﴿ في يومَين مختلفين، أوْ في مرَّتين مختلفتين، قال في كلٍّ واحدٍ منهما واحداً من القولين المذكورين فيهما، وفي ذلك اجتماعُ الفَضِيلتين جميعاً لعثمانَ رضي الله عنه باستحياءِ الملائكةِ منه وبحيائِهِ في نفسه رضوانُ الله عليه. وبالله التوفيق. ورواه عبد بن حميد في ((مسنده))، ومن طريقه ابن عساكر في ترجمة عثمان = رضي الله عنه من ((تاريخ دمشق)) ص٨٣-٨٤ عن أبي عاصم، به، وعنده ((عثمان بن خالد)) بدل ((أبي خالد)). وعلّقه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ١٠٤/٥ عن أبي عاصم، به. ورواه أحمد في ((المسند) ٢٨٨/٦، وفي ((الفضائل)) (٧٤٩)، والبيهقي ٢٣١/٢، وابن عساكر ص٨٢ من طريق روح بن عبادة، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ١٠٤/٥، وأبو بكر الشافعي في ((الغيلانيات)) كما في ((تعجيل المنفعة)) ص ٤٨٠ من طريق حجاج بن محمد كلاهما عن ابن جريج، به. ورواه أحمد في ((المسند)) ٢٨٨/٦، وفي ((الفضائل)) (٧٤٨)، والبخاري في ((تاريخه)) ١٠٥/٥، والطبراني ٢٣/(٣٥٥)، والبيهقي ٢٣١/٢-٢٣٢، وابن عساكر ص٨٣ و٨٥ من طريق أبي معاوية شيبان النحوي عن أبي يعفور، عن عبدالله بن أبي سعيد المدني، به. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٨٢/٩، وقال: رواه أحمد، والطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، وأبو يعلى باختصار كثير، وإسناده حسن. ٤٢٢ ٢٨٣ - بابُ بيانِ مُشكِلِ ما رُوي عن رسول اللهِ وَلَ من قوله للناس لما أُمَرَهم بترك تأبير(١) النَّخْلِ ففعلُوا ذُلك فَشَيَّصَ - ما قالَه لهم عندَ ذلك ١٧٢٠ - حدثنا يزيد بن سِنان، قال: حدثنا أبو الوليد الطَّيَالِسِيُّ ويحيى بن حمَّاد، قالا: حدثنا أبو عَوَانة، عن سِمَاك بن حرب، عن موسی بن طَلْحة عن أبيه رضي الله عنه، قال: كنتُ أمشِي مع رسولِ اللهِصََّ فمرَّ بقومٍ في رُؤوس النخلِ، فقال: ((ما يَصْنَعُ هؤلاء))؟ قلتُ: يُلَفِّحُونَهُ يجعلونَ الذِّكرَ في الأُنثَى، قال: ((ما أَظُنُّ ذلك يُغْنِي شَيْئاً) فتركوهُ، فَأَخْبَرَ به النبيُّ ◌ََّ، فقال: ((إِنْ كانَ يَنْفَعُهُمْ، فَلْيَفْعَلُوهُ، فَإِنِّي إِنَّمَا ظَنْتُ ظنّاً، فَلَا تُؤَاخِذوني بِالظَّنِّ، ولكنْ إِذا حَدَّثْتُكُمْ عن اللهِ شَيْئاً، فَخُذُوهُ، فإِنِّي لَنْ أَكْذِبَ على اللهِ))(٢). (١) في الأصل: ((تأبر)). (٢) إسناده حسن، على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير سماك بن حرب، فمن رجال مسلم، وهو صدوق. ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٨/٣ عن يزيد بن سنان، بهذا الإِسناد. ورواه الطيالسي (٢٣٠)، ومسلم (٢٣٦١)، وأحمد ١٦٢/١، وأبو يعلى = ٤٢٣ ١٧٢١ - حدثنا يزيدُ بن سِنان، قال: حدثنا أبو عامر العَقَدِيُّ، قال: حدثنا إسرائيلُ بنُ يُونس، قال: حدثنا سِمَاك، عن مُوسى بن طَلْحة عن أبيه، فذكر مثلَه، غير أنَّه لم يقلْ: ((وَلاَ تُؤَاخِذُونِي بالظُّنِّ)) وقال مكانه: ((والظّنُّ يُخْطِىءُ ويُصِيبُ))(١). ١٧٢٢ - وحدثنا إبراهيمُ ابن أبي داود، قال: حدثنا محمدُ بنُ كثير ء العَبْدِيُّ، قال: حَدَّثنا حمَّادُ بنُ سَلَمة، عن ثابتٍ، عن أنسٍ وهشام بنُ عُروة، عن أبيه عن عائشة أنَّ النبيَّ وََّ مَرَّ على قومٍ في رُؤوس النخل فقال: ((ما يَصنعُ هؤلاء))؟ قالوا: يُؤْبِرُونَ النَّخْلَ. قال: ((لَوْ تَرَكُوهُ لَصَلُحَ)) فتركوه فَشَيِّصَ، فقال: ((ما كَانَ مِنْ أَمْر دُنْيَاكُمْ، فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ، وَمَا كَانَ مِنْ أُمْرِ دِينِكُمْ فَإِلَيَّ))(٢). = (٦٣٩)، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٨/٣ من طرق عن أبي عوانة، به . ورواه المصنف أيضاً من طريق حفص بن جميع، عن سماك، به. وانظر ما بعده . (١) إسنادُه حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سِماك، فمن رجال مسلم، وهو صدوق. أبو عامر العقدي: هو عبدالملك بن عمرو. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)» ٤٨/٣ بإسناده ومتنه. ورواه أحمد ١٦٢/١ و١٦٢-١٦٣ و١٦٣، وابن ماجه (٢٤٧٠) من طرق عن إسرائيل، به . (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير= ٤٢٤ ١٧٢٣ - حدثنا أحمدُ بنُ داود بن موسى، قال: حدثنا عيَّش (١) بنُ الوليد الرَّقَّم، قال: حدثنا محمد بن الفُضَيل، قال: حدثنا مُجَالِد بنُ سعيدٍ، عن الشَّعْبي عن جابر بن عبدِ الله، قال: أَبْصَرَ رسولُ اللهِ نَّهُ الناسَ يُلَقِّحُونَ، فقال: ((مَا لِلنَّاسِ))؟ فقالُوا: يُلَقِّحون يا رسولَ الله، قال: ((لَا لِقَاحَ)) أو: ((ما أَرى اللِّقَاحِ شَيْئاً) فتركوا اللُّفَاحَ فجاءَ تمرُ الناس شِيصاً، فقال النبيُّ وَه : ((مَا لَهُ! ما أَنَا بِصَاحِبِ زَرْعِ ولا نَخْلٍ، لَّقِّحُوا))(٢). قال قائل: فيما رَوَيْتُم اضطرابٌ شديدٌ، فمن ذلك ما في حديث طلْحة أنَّ النبي ◌َِّ قال: ((مَا أَظُنُّ ذاكَ يُغْنِي شَيئً) وفي حديثَيْ عائشة وأنس أنّه قال: ((لَوْ تَرَكُوهُ لَصَلَحَ)) وفي حديث جابر: ((لا لِقَاحَ)) أو: ((مَا = حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. ورواه ابن حبان (٢٢) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وانظر تمام تخريجه فيه. (١) تصحف في الأصل إلى: ((عباس)). (٢) مجالد بن سعید - وإن کان ليس بالقوي - يُكتب حديثه للمتابعة، وله - كما يقول ابن عدي - عن الشعبي، عن جابر أحاديث صالحة، وباقي السند رجاله ثقات. ورواه البزار (٢٠٢) عن محمد بن المثنى، حدثنا عياش بن أبان، حدثنا محمد بن فضیل، بهذا الإِسناد. وقال: لا نعلم رواه عن ابن فضيل إلّ محمد بن عمرو التنوري وعياش، وهما بصریّان! وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٧٩/١، وقال: رواه البزار والطبراني في ((الأوسط)) بمعناه، وفيه مجالد بن سعيد، وقد اختلط. ٤٢٥ أَرَى اللِّقَاحَ شَيْئاً) فما وجه ذلك. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّه قد يحتمل أنْ يكون الذي كان عند رسولِ الله وََّ من ذلك أنَّ الإِناث في غيرِ بني آدم لا تأخُذُ من الذُّكْرَان شيئاً، وهو الذي يَغْلِبُ على القلوب، ولم يكنْ ذُلك منه وَّ إخباراً(١) عن وحي، وإنَّما كان منه على قولٍ غير معقول ظاهر ممَّا يَتَسَاوى فيه الناسُ في القولِ ، ثم يختلفونَ، فَيَتَبَيَّنُ ذوو العلمِ به عمَّن سِواهم من غيرِ أهلِ العلم به. ولم يكنْ رسولُ اللهِ وَّرَ مَمَّن كان يُعانِي ذُلك ولا مِنْ بلدٍ يُعانيه أهلُه، لأنَّه ◌ِه إنَّما بلدُه مكَّة، ولم تكنْ دارَ نخلٍ يومئذٍ، وإنَّما كان النخلُ فيما سِواها من المدينة التي صارَ إليها ◌ََّ وكانَ مع أهلِها من مُعاناة النخل والعملِ ما يُصلِحِها ما ليس مثله مع أهل مكَّة. وكان القولُ في الأمر الذي قال فيه ما قالَ واسعاً له أن يقولَ فيه، وأنْ يكونَ ذلك القولُ منه على ما نفى ما يَستحيلُ عنده، ويكونُ منه على الظنِّ به، فقال وَّ ما حكاه عنه طلحةُ لبعضٍ مَنْ رآه يُعاني اللَّقاح، ثم قال ما حكْهُ عنه عائشةُ وأنسٌ في قومٍ آخرين مِمَّن رآهم يُعَانون التلقيح، وقال ما في حديث جابرٍ لقومٍ آخرين، وأنَّهم يُعانون التلقيحَ، فحكى كلُّ مَنْ سَمِعِهِ وَّل﴿ يقولُ شيئاً ممَّا سمِعَه يقولُه، وكلُّهم صادقٌ فيما حكاه عنه، وكلِّ أقوالِهِ التي قالَها وَلَّ ممَّا حكاه عنه هؤلاء القومُ كما قال. وبالله التوفيق . (١) في الأصل: ((إخبار)). ٤٢٦ ٢٨٤ - بابُ بيانِ مُشكِلٍ ما رُوي عن رسول اللهِ وَّه في بَيْعَةِ المُهَاجر، وفي بَيْعَةِ الأعْرابي ما يلزم كلُّ واحد منهما في بيعتِهِ التي بايَعَها ١٧٢٤ - حدثنا عليُّ بن مَعْبَد، قال: حدثنا موسى بنُ إسماعيل المِنْقَري، قال: حدثنا جَرِيرُ بنُ حازم، قال: حدثنا عبد الله (١) بن لَهِيعَةَ، عن مَعْروف بن سُويد، عن أبي عُشَّانة عن عُقبةَ بن عامر رضي الله عنه قال: بَلَغَنِي قدومُ النِبِيِّ ◌ِل المدينةَ وأنا في غُنَيْمَةٍ لِي فرفَضْتُها، ثمَّ أتيتُه فقلتُ: جئتُ أَبَايِعُكَ، فقال: ((بَيْعَةً أَعْرَابِيّة تُرِيدُ أَوْ بَيْعَةَ هِجْرةٍ؟)) قال: قلتُ: بيعَةَ هجرةٍ، قال: فبايعتُه وأَقْمَتُ، فقال رسولُ اللهِ وَّه يوماً: ((مَنْ كَانَ هَاهُنا مِنْ مَعَدٍّ، فَلْيَقُمْ)) فَقَامَ رجالٌ، وقمتُ معهم. فقال لي: ((اجلِسْ)) - مرتين أو ثلاثاً - فقلتُ يا رسولَ الله: أَلَسْنَا مِنْ مَعَذٍّ؟ قال: ((لَ))، قلتُ: فَمِمَّنْ نحنُ؟ قال: ((مِنْ قُضَاعَةَ بنِ مَالِكِ بنِ حِمْيَر))(٢). (١) تحرف في الأصل إلى: ((عبيدالله)). (٢) إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة. أبو عشانة: هو حي بن يُومِن. ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) ٣٤٣/٤ -٣٤٤ عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإِسناد. ٤٢٧ قال أبو جعفرٍ: فدلَّ ما في هذا الحديث من قول عُقبةَ فبايعتُه وأقمتْ، أيْ: بدارِ الهجرة، أنَّ البيْعة من المُهاجر تُوجبُ عليه الإِقامة بدارِ الهجرة عند رسول الله وَّةٍ ليتصرَّفَ فيما يُصَرِّفُهُ فيه رسولُ الله ◌َِهُ من أمورِ الإِسلام ، وأنَّ البيعة الأعرابية بخلافها ممَّا لا يوجب الإِقامةَ على أهلِها عنده، ودلَّ على ذلك. ١٧٢٥ - ما قد حدثنا المُزَنيُّ، قال: أخبرنا الشافعيُّ قال: أخبرنا عبد الوهّاب بنُ عبد المجيد الثَّقَفِي، عن أيوب السَّخْتِيَانِي، قال: قال أبو قِلَابَةِ الجَرْمِي حدثنا مالك بن الحُوَيْرث أبو سليمان، قال: أتيت النبيَّ بَّ في ناس، ونحن شَبَبَةٌ متقاربُون(١)، فأقمنا عنده عشرين ليلةً فكان رسولُ الله ◌َّجُ رفيقاً رحيماً، فلمَّا ظنَّ أنَّا قد اشتهَيْنَا أهلَنا واشتَقْنَا سأَلَنا عن = ورواه الطبراني في ((الكبير)) ١٧/ (٨٣٩) و(٨٤٠) من طريقين عن ابن لهيعة، به . وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٩٥/١، ونسبه للطبراني في ((الكبير)) وقال: وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، وشيخه معروف بن سويد لم أر من ترجمه! قلت: وهم في قوله: لم أر من ترجمه، فإنه من رجال ((التهذيب))، وقد روى له أبو داود، والنسائي، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن يونس: توفي قبل الخمسين ومئة بيسير. قلت: ووهم الحافظ في ((الإصابة)) ٤٨٢/٤ فأخرج نحواً من هذا الحديث من طريق قيس بن أبي حازم، عن عقبة بن عامر، وعزاه لصحيح مسلم، وأبي داود، والنسائي، ولم يرد عند واحدٍ من هؤلاء يقيناً. (١) في الأصل: ((متفارقون))، وهو تحريف. ٤٢٨ مَنْ ترَكْنَا بعدَنا، فأخبرنا، فقال: ((ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَأَقِيمُوا فِيهم وعلِّمُوهُمْ وَأْمُرُوهُمْ - وذكرَ أَشياءَ أَحْفَظُها أَو لَ أَحْفَظُهَا - وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَةُ، فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيُؤْمِّكُمْ أُكْبَرُكُمْ)(١). قال أبو جعفر: وكان الواجبُ على المتبايعين على الهجرة الإِقامةً بدارِ الهجرةِ في حياة رسول الله بَّه وبعدَ وفاتِهِ، حتى يُصَرِّفَهُمْ هو في حياته، ثم خلفاؤه رضوان الله عليهم مِنْ بعده فيما يصرفونهم فيه من غَزْوِ مَنْ بَقِيَ على الكُفْرِ ومِن حفظ ما عسى أنْ يَفْتَتِحوه من بُلدان أهله، وكان رجوعُهم إلى دار أعرابيتِهم حراماً عليهم، لأنَّهم يكونون بذلك مرتدِّين عن الهجرة إلى الأعرابية ومَنْ عاد كذلك، كان ملعُوناً على لسانٍ رسول الله الغد. ١٧٢٦ - كما قد حدثنا بكَّار بن قُتَيْبَة، قال: حدثنا حُسين بن حفص الأَصْبَهَاني، قال: حدثنا سُفيان، عن الأعمش، عن عبدالله بن مُرَّة، عن الحارث بن عبدالله (١) إسناده صحيح، وهو في ((مسند الشافعي)) ١٢٩/١، ومن طريقه رواه البغوي (٤٣٢). ورواه البخاري (٦٣١) و(٧٢٤٦)، ومسلم (٦٧٤)، والطبراني ١٩ / (٦٣٧)، والدارقطني ٢٧٣/١، والبيهقي ١٢٠/٣، وابن خزيمة (٣٩٧) من طريق عبد الوهّاب بن عبد المجيد الثقفي، بهذا الإِسناد. وصححه ابن حبان (١٦٥٨) من طريق ابن عُلية، عن أيوب، به. وانظر تمام تخريجه فيه. : ٤٢٩ أنَّ ابنَ مسعود، قال: آكِلُ الرِّبَا، وموكِلُه، وكَاتِبُهُ، وشَاهِدُهُ، إِذا عِلِمِوا بِهِ، والوَاشِمَةُ، والمُسْتَوْشِمَةُ لِلحُسْنِ، وَلاَوِي الصَّدَقَةِ، والمرتّدُّ أعرابياً(١) بعدَ هِجْرَتِهِ، مَلْعُونونَ على لسان محمدٍ ﴾ إلى يوم القيامةِ(٢). ١٧٢٧ - وكما حدثنا علي بن شيبة، قال: حدثنا عبيدالله بن موسى العَبْسي، قال: حدثنا سُفيان، عن الأعمش، ثم ذكر بإسنادِه مثله إلّ أنَّه قال: وشاهداهُ إِذا عَلِمَا بِهِ(٣). ١٧٢٨ - وكما حدثنا علي بن شَيْبَة، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا سفيان، عن الأعمش، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه(٤). ١٧٢٩ - وكما حدثنا أحمد بن شُعيب، قال: أخبرنا إسماعيلُ بن (١) في الأصل: ((أعرابي))، وهو خطأ. (٢) رجاله ثقات رجال الصحيح، غير الحارث بن عبدالله - وهو الأعور - فإنه ضعيف. ورواه أحمد ٤٠٩/١ عن عبد الرزاق، عن سفيان، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٤٣٠/١، وأبو يعلى (٥٢٤١) من طريقين عن الأعمش، به. ورواه البيهقي ١٩/٩ من طريق يحيى بن عيسى الرملي، عن الأعمش، عن عبدالله بن مرة، عن مسروق، عن ابن مسعود. وقال البيهقي: تفرد به يحيى بن عيسى هكذا، ورواه الثوري وغيره عن الأعمش، عن عبدالله بن مرة، عن الحارث. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١١٨/٤، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في ((الكبير))، وفيه الحارث الأعور، وهو ضعيف، وقد وثق. (٣) إسناده ضعيف، وهو مكرر ما قبله. (٤) إسناده ضعيف، وهو مكرر ما قبله. ٤٣٠ مسعود، قال: حدثنا خالد - يعني ابن الحارث - عن شُعْبة، عن سُليمان، قال: سمعتُ عبدَالله بنَ مُرّة، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَ)(١). ويدخل في هذا أيضاً ما قد رُوي عن رسولِ الله ◌َ في الأعرابي الذي بايَعَهُ، فلمَّا وُعِكَ بالمدينة، سأله أنْ يُقيلَهُ من بيعتِهِ. ١٧٣٠ - كما قد حدثنا يونسُ بنُ عبد الأَعْلى، قال: أخبرنا ابنُ وَهْب أن مالكاً أخبره عن محمد بن المُنْكَدِر عن جابر بن عبدالله أن أعرابيّاً بايعَ رسولَ الله ◌ُ على الإِسلامِ، فَأَصابَ الأَعرابيَّ وَعْكٌّ بالمدينة، فأتى النبيِّ ◌َِه، فقال: يا رسولَ اللهِ أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى، ثم جاءَه، فقال: أَقِلْنِي بِيعَتِي، فَأَبَّى رسولُ الله وَ﴿، فخرجَ الأعرابيّ، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّما المدينةُ كالكِيرِ تَنْفِي خَبَثَها، ويُنْصَحُ طِبُها))(٢) .. قال أبو جعفر: وهي على الإِسلام، أي: عَلَى الإِسلام الذي يكون ببيعته إياه مهاجراً يجب عليه به المُقَامُ عنده كما يجبُ على المُهَاجرين من الإِقامَةِ عنده ليصرفَهُ فيما يصرفُه فيه. وفيما ذكرنا ما قد بَان به الفرقُ بين بيعة المهاجر وبينَ بيعةِ الأعرابي. والله نسأله التوفيق. (١) إسناده ضعيف، وهو في ((سنن النسائي)) ١٤٧/٨. ورواه أحمد ٤٦٤/١-٤٦٥ عن محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((الموطأ)) ٨٨٦/٢، ومن طريق مالك رواه أحمد ٣٠٦/٣، والبخاري (٧٢٠٩) و(٧٢١١) و(٧٣٢٢)، ومسلم (١٣٨٣)، والترمذي (٣٩٢٠)، والنسائي في ((المجتبى)) ١٥١/٧، وفي ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٧٣/٢، والبغوي (٢٠١٥). وصححه ابن حبان (٣٧٣٢) و(٣٧٣٥)، وانظر تمام تخريجه، والتعليق عليه فيه. ٤٣١ ٢٨٥ - بابُ بيان مُشكِل ما رُوي عن رسول اللهِ وَله في إِطلاقِهِ لأسلم أن يَبْدُوا في الشِّعَابِ والْأُوْدِية بعد بَيْعَتِهِم إِيَّاه قبل ذلك على الهجرة ١٧٣١ - حدثنا فهدُ بن سليمان وعليُّ بن عبدالرحمن بن المُغِيرة، قالا: حدثنا سعيدُ بن أبي مريم، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، عن ابن حَرْمَلَةٍ وهو عبدُ الرحمن، قال: حدثني محمد بن عبدالله بن الحُصَين أنه سَمِعَ عبدَالله بن جَرْهَد - هكذا قال فهد في حديثه، وقال علي في حديثه: إنه سمع عمربن عبدالله بن جرهد، ثم اجتمعا جميعاً،, فقالا :- يقول: سمعتُ رجلًاً يقولُ لجابر بن عبدالله: مَنْ بَقِيَ مَعَكَ مِنْ أَصْحاب رسولِ اللهِ وَّ؟ فقال: بَقِيَ أَنسُ بنُ مالك، وسلمةُ بن الأَْوَع، فقال رجل: أمّا سلمةُ، فقد ارتدَّ عن هجرتِهِ، فقال جابر: لَا تَقُلْ ذلك، فإِنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يقول: ((ابْدُوا يا أُسْلَمُ))، فقالوا: يا رسولَ الله إِنَّا نخافُ أَنْ نرتدَّ عن هِجْرَتِنَا. فقال: ((ابْدُوا فَأَنْتُمْ مُهاجِرُون حيثُ كُنْتُم))(١). (١) محمد بن عبدالله بن الحصين: ترجم له البخاري ١٣٠/١، وروی حديثه هذا، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وشيخه عمر بن عبدالله بن جرهد، ذكره ابن = ٤٣٢ = حبان في ((الثقات))، وذكره البخاري في موضعين من ((تاريخه)) ١٦٦/٦، ١٧٢-١٧٣، وكذا ابن أبي حاتم ١١٧/٦ و١٢١، وسمياه في الموضع الأول: عمر بن عبدالله بن جرهد، وفي الموضع الثاني: عمربن عبدالرحمن. ورواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ١٦٦/٦ عن سعيد بن أبي مريم، بهذا الإِسناد، وسماه عمر بن عبدالله. ورواه أحمد ٣٦١/٣ من طريق المفضل بن فضالة، عن يحيى بن أيوب، به، وسماه عمروبن عبدالرحمن بن جرهد، قال الحافظ في «تعجيل المنفعة)): عمروبن عبدالرحمن بن جرهد الأسلمي، ويقال فيه: عُمر بضم العين كما تقدم ص٢٩٨ فيمن اسمه («عمر»، وقال فيه هناك: ذكره ابن أبي حاتم، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: هو أخو زرعة بن عبدالرحمن بن عبدالله بن جرهد، هكذا استدركه شيخنا الهيثمي، وأظنه عمروبن عبدالرحمن الآتي ذكره فيمن اسمه ((عمرو)) ثم رأيت الحديث في ((المسند)) من طريق عبدالرحمن بن حرملة، عن محمد بن عبدالله بن الحصين، عن عمروبن عبدالرحمن. وقال الحافظ: وهو حديث غريب، وله شاهد من حديث سلمة بن الأكوع، عند البخاري في قصة له مع الحجاج. قلت: رواه البخاري (٧٠٨٧)، ومسلم (١٨٦٢) عن قتيبة بن سعيد، عن حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع أنه دخل على الحجاج، وقال: يا ابن الأكوع ارتددت على عقبيك، تعربت؟ (التعرب: هو السكنى في البدو مع الأعراب) قال: لا، ولكن رسول اللّه ◌َ﴿ أذن لي في البدو)). وعن يزياء بن أبي عبيد، قال: لما قتل عثمان، خرج سلمة بن الأكوع إلى الربذة (قلت: بفتح الراء والباء بعدها ذال: موضع بالبادية بين مكة والمدينة على ثلاثة أيام من المدينة وبها أقام أبو ذر رضي الله عنه بمحض إرادته إلى أن مات في سنة ٣١هـ)، وتزوج هناك امرأة وولدتْ له أولاداً، فلم يزل بها حتى قبل أن يموت بليال، نزل المدينة .= ٤٣٣ ١٧٣٢ - حدثنا فهْد، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، عن ابن حَرْمَلة، عن محمد بن إياس بن سلمة بن الأُمْوع أنَّ أباه حدَّثه أن سلمة بن الأكوع قدِم المدينة، فَلَقِيَه بُريدة بن حُصيب فقال: ارْتَدَدْتَ عن هِجرتِك يا سَلَمَةُ، فقال: معاذَ الله، إنِّي في إِذْنٍ مِن رسول اللهِ وَلَهُ، إِنِّي سمعتُ رسولَ اللهِوَ﴾ يقولُ: ﴿((ابْدُوا يا أَسْلَمُ، انتسِمُوا الرِّياحَ، وإِسْكُنُوا الشِّعَابَ))، فقالوا: إِنَّا نخافُ أَن يضرَّنا ذلك في هجرتنا، فقال رسولُ الله ◌ِ: (أَنْتُمْ مُهَاجِرُونَ حيثُ كُنْتُمْ))(١). ١٧٣٣ - حدثنا إبراهيمُ بن أبي داود، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر المُقَدَّمِي، قال: حدثنا أبو مَعْشر البَرَّاء، - قال أبو جعفر: أبو = لفظ البخاري . وقد حسن حديث الباب: الحافظ في ((الفتح)) ٤١/١٣، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٥٣/٥: وعمرو هذا لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح، كذا قال، مع أن محمد بن عبدالله بن الحصين لم يخرج له أحد من أصحاب الكتب الستة، وحديثه في «مسند أحمد))، ولم یوثقه غیر ابن حبان. (١) حديث حسن، رجاله ثقات غير محمد بن إياس بن سلمة بن الأكوع، فقد ذكره ابن حبان في «الثقات))٧ /٣٦٩ ، وتابعه أخوه سعید بن إياس عند أحمد. ورواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢١/١، والطبراني في ((الكبير)) (٦٢٦٥) من طريق سعيد بن أبي مريم، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٥٥/٤ عن يحيى بن غيلان، عن المفضل بن فضالة، عن يحيى بن أيوب، عن سعيد بن إياس بن سلمة، وذكره الحافظ في ((الفتح)) ٤١/١٣ من هذا الطريق وحسن إسناده. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٥٣/٥-٢٥٤، وقال: رواه أحمد والطبراني، وفيه سعيد بن إياس، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. ٤٣٤ معشر: يوسف بن يزيد البراء براء العود - قال: حدَّثنا عَبْدُ الرحمن بن حَرْمَلة، عن محمد بن إياس بن سَلَّمَة، قال: حدثني أبي، قال: قَدِمَ سلمة بن الأكْوَعِ المدينةَ، فلقِيَهُ بُريدةُ، فقال: يا سلمةُ ارْتَدَّتْ هجرتُك. قال: مَعَاذَ الله، إِنِّي في إِذْنٍ من رسولِ الله ◌ِ﴾، قال: ((ابدُوا يا أَسْلَمُ، فاسْكُنُوا الشِّعَابَ)) قالوا: يا رسولَ الله: إنَّا نخافُ أن يضُرَّنا ذلك في هجرَتِنا، قال: ((أَنْتُمْ مُهاجِرُونَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ))(١). فقال قائلٌ: ففِيما رويتَ خروجُ أسلم من الإقامةِ بدارِ الهجرةِ إلى الدارِ الأَعرَابَّةِ، وهذا خلافُ ما رويته ممَّا يوجبُه ما رويتَه في الباب الذي قبلَ هذا الباب. فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه: أنَّ الذي رويناه في الباب الذي قبلَ هذا الباب من لَعْن رسول الله وَِّ المرتدَّ أعْرابياً بعد هجرته، هو عندنا - والله أعلم - على المرتدِّ كذلك ارتداداً يخرج به من الهجرة التي تُوجِبُ عليه الطاعةً إلى الأعرابيّة التي لا طاعةً معها، وأسلم لم يكونُوا كذلك بل كانُوا على خِلافِهِ ممَّا قد بيَّنْه عنهم رسولُ الله وَلِّ فيما روتُهُ عنه عائشةٌ ١٧٣٤ - كما حدَّثنا الربيعُ بنُ سليمان الأزْدِي، قال: حدثنا سعيدُ بنُ كثير بن عُفَير، قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن عبدالرحمن بن حَرْمَلَة، عن عبدالله بن نِيار(٢)، عن عُروة عن عائشة، قالت: قَدِمَت أُمُّ سُنْبُلَةَ الأَسْلَمية ومعها وَطْبٌ من لبن (١) هو مكرر ما قبله. (٢) تحرف في الأصل إلى: ((دينار)). ٤٣٥ تُهديه لرسولِ اللهِ وَِّ فوضعتْه عندي، ومعها قَدَحْ لها، فدخل النبيُّ وَّ فقال: ((مَرْحباً وأهلاً يا أُمَّ سُنْبُلَةَ)) فقالت: بأبي أنت وأمِّي أهديتُ لك هذا الوطْبَ. قال: ((بَارَكَ الله عَلَيْكِ، صُبِّي لِي في هذا القَدَحِ)) فصبَّتْ له في القدح، فلما أخذَه قلتُ: قد قلتَ: ((لا أَقْبَلُ هَدِيَّةً مِنْ أعرابي))، قال: ((أَعْرَابُ أَسْلَمَ يَا عَائِشَةُ إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَعْرابٍ، ولَكِنَّهُمْ أَهْلُ بَادِيَتِنا، ونَحْنُ أَهْلُ حَاضِرَتِهِمْ إِذا دَعَوْنَاهم أُجَابُوا، وإِذا دَعُوْنَا أَجَبْنَاهُمْ)) ثمَّ شرِب(١). (١) إسناده حسن. عبدالرحمن بن حرملة: روى له مسلم حديثاً واحداً متابعة في القنوت، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن معين: صالح، ووثقه ابن نمير وغيره، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن عدي: لم أر له حديثاً منكراً، وضعَّفه يحيى بن سعيد القطان ولم يدفعه، وبقية رجاله رجال الصحيح. ورواه البزار (١٩٤١) من طريق سعيد بن عفير، بهذا الإِسناد. وقال: قد رواه أيضاً يحيى بن أيوب عن ابن حرملة. قلت: هذه الرواية عند أحمد ١٣٣/٦. ورواه ابن منده في ((الصحابة)) كما في ((الإِصابة)) ٤٤٤/٤ من طريق سليمان بن بلال، به . ورواه ابن سعد ٢٩٤/٨، وأحمد ١٣٣/٦، والبزار (١٩٤٠)، وابن منده في ((الصحابة))، وابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٤٤١/٤-٤٤٢، وصححه الحاكم ١٢٨/٤ من طرق عن عبد الرحمن بن حرملة، به. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٤٩/٤، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح . قلت: رواه أبو يعلى من طريق محمد بن إسحاق عن عبدالرحمن بن حرملة، وسيأتي في الرواية التالية. = ٤٣٦ ١٧٣٥ - وكما حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا أحمد بن خالد الوَهْبِي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن صالح بن كَيْسَان، عن عُروة بن الزُّبير، عن عائشةً، ثم ذكرَ مثلَه(١). ١٧٣٦ - وكما حدَّثنا ابنُ أبي داود، قال: حدَّثنا محمد بن عبدالله بن نُمير، قال: حدثنا يُونُس بنُ بُكير، قال: حدثنا ابن إسحاق، ثم ذكر بإسناده مثله(٢). قال أبو جعفرٍ: وفي حديث الربيع شيءٌ ذهب عنا ذكرُه، ليس في حديث غيره، وهو: ((فلَيْسُوا بالأعْراب)» وختم بذلك حديثه. = وروى الطبراني في ((الكبير) ٢٥/(٣٩٦)، والنسائي في ((الكنى))، وابن أبي عروبة كما في ((الإصابة)) ٤٤٤/٤ من طريق عمروبن قيظي بن شداد بن أسيد المدني، عن سليمان وزرعة ومحمد بني الحصين بن سياه بن سوار، عن أم سنبلة - وهي جدتهم - قالت: أتيت النبي ◌َله بهديَّة ... وذكرت نحو حديث عائشة. وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٤٩/٤: رواه الطبراني في ((الكبير)) وفيه عمربن قيظي وتابعيه، وفيه ثلاثة لم أعرفهم. (١) حديث صحيح، رجاله ثقات، وابن إسحاق - وإن عنعن - يتقوى بالطريق السالفة. ورواه أبو نعيم في ((الصحابة)) كما في ((الإصابة)) ٤٤٤/٤ من طريق محمد بن سلمة الحراني، عن ابن إسحاق، بهذا الإِسناد. وانظر ما يأتي. (٢) صحيح، وهو مكرر ما قبله. ورواه أبو يعلى (٤٧٧٣) عن عقبة بن مكرم، حدثنا يونس بن بكير، بهذا الإسناد. ٤٣٧ قال أبو جعفر: فكان فيما رويناه من حديث عائشة هذا إخبارُ رسول الله ﴿ عن أسلَم أنَّهم وإنْ كانوا قد تَبَدَّوْا، فإنَّهم قد كانوا يُجيبون إِذا دُعوا إلى ما يُريده رسولُ اللهِ ﴾، كما كانوا يُجيبون إلى مثلٍ ذُلكِ لَوْ لَمْ يتبدَّوْا، وأَنَّهم لمَّا كانوا كذلك كانُوا كهم لو لم يتبدّوْا، وكان في ذلك ما قد دلَّ أنَّ التَّبَدِّيَ المذموم هو التَبدِّي الذي لا يُجيبُ أهلُه إذا دُعوا، فأمّا التبدِّي الذي هو بخلافِ ذلك فهو كالمقام بالحضرة، وقد ذكرَ الله عز وجل الأعرابَ في كتابه في موضع فَذَمَّهم، وأخبرَ أَنّهم أشدُّ كفراً ونِفَاقاً، وأَجدَرُ أَنْ لا يعلَمُوا حدودَ ما أَنزِلَ الله على رسولهِ، وذكرَهم في موضعٍ آخرَ من كتابِهِ فوصفَهم بالإِيمان، فقال: ﴿وَمِنَ الأَعْرَابِ مَنْ يَّؤْمِنُ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ويَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ﴾ [التوبة: ٩٩]. فكان الأعرابُ المذمومون فيما تَلَوْنا هُمُ الذين يَغيبون عن رسول الله وَهِ حَتَّى لا يَعْلَموا أحكامَ اللهِ الذي ينزلُها عليه، ولا فرائِضَهُ التي يُجْرِيها علَى لِسَانِهِ، وكان مَنْ هو خلافهم منهم ما ذكرَهم عزَّ وجلّ به مِن الأمورِ التي حمدَهم عليها، وأثنَى عليهم بها، فكانَ الأسلَمِيُّون رضوانُ الله عليهم مِمِّن دخلوا في ذلك، فكانوا كَمَن لا يُفارقُه، والله نسأله التوفيق. ٤٣٨ ٢٨٦ - بابُ بيانِ مُشكِلٍ ما رُوي عن رسول الله صل ه في التسمِّي برَبَاحِ وأَفْلَح ويَسَارَ ويَسِير وعَلَاءِ ونَافع(١) وبَرَكَة من كراهته، ومما يدلُّ على إباحته ١٧٣٧ - حدثنا الربيعُ بن سُليمان المُرَادِي، قال: حدثنا أَسدُ بن موسى، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ سالم، عن ابن جُريج، قال: أخبرني أبو الزُّبیر أنه سَمِعَ جابَرَ بنَ عبدِالله يقول: أرادَ رسولُ الله ◌َ أن يَنْهَى أنْ يُسمَّى بِعَلَاَءَ وبَرَكة وأفْلَح ونحو ذلك، ثمَّ إنَّه سكتَ بعدُ عنها، فلم يَقُلْ شَيْئاً(٢) . ١٧٣٨ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: حدثنا محمد بن كثير العَبْدي، قال: حدثنا سُفيان الثُّوْرِي، قال: حدثنا أبو الزبير (١) في الأصل: ((ونافعاً) وهو خطأ. (٢) إسناده صحيح. ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس، وقد صرح كلاهما بالسماع. ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٨٣٤)، ومسلم (٢١٣٨)، والبيهقي ٣٠٦/٩، وصححه ابن حبان (٥٨٤٠) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإِسناد. ٤٣٩ عن جابر بن عبدالله، قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: ((لَئِنْ عِشْتُ إِلى قَابِلٍ، لُأَنْهَيَنَّ أَنَّ يُسمَّى نَافِعاً ويَسَاراً وبَرَكَةَ)) قال: ولَ أَدْرِي أَقَال رافع أم لا؟(١) . ١٧٣٩ - حدثنا فهد، قال: حدثنا عُمَرُ بنُ حفص بن غياث، قال: حدثنا أبي، عن الأعمش، قال: حدثنا أبو سُفْيان عن جابر، عن النبيِّ وَ ﴿، قال: ((إِنْ عِشْتُ نَهَيْتُ أُمَّتِي إِنْ شاءَ الله أنْ يُسَمِّيَ أُحدٌ منهم بركةً ونافِعاً وأَفْلَح)) ولا أدْرِي قال: رافع، (يُقال: هاهنا بَرَكة؟ فيقال لا)). فَقُبضَ النبيُّ وَّهِ ولم ينْهَ عن ذلك(٢). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه الحاكم ٢٧٤/٤ من طريق أحمد بن سيار، عن محمد بن كثير العبدي، بهذا الإسناد. ورواه الحاكم من طريق أبي حذيفة ومؤمل بن إسماعيل، عن سفيان، به. ورواه ابن حبان (٥٨٤١)، والحاكم ٢٧٤/٤ من طرق عن أبي أحمد الزبيري، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ولا أعلم أحداً رواه عن الثوري يذكر عمر في إسناده غير أبي أحمد. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير أبي سفيان، واسمه طلحة بن نافع، فمن رجال مسلم. ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٨٣٣) عن عمر بن حفص بن غياث، بهذا الإسناد. ورواه ابن أبي شيبة ٨ /٦٦٦-٦٦٧، وعنه أبو داود (٤٩٦٠) عن محمد بن عبيد، عن الأعمش، به. ٤٤٠