Indexed OCR Text
Pages 121-140
وكانوا يجعلونَ عليه رِيشَ الطّاوِيسِ (١). قال أبو جعفرٍ: فكان المُضافة إليه هذه الأشياء التي كانوا يسألون عنها قدْ يكونُ جدَّ السائل عنها، أو يكونُ ممَّن يلحق سمعه الجواباتُ عنها فيسوؤه ذلك، فدخلَ ذُلك فيما نُهُوا عنه بهذه الآية، والله عز وجل نسأله التوفيقَ. = وصححه ابن حبان (٦٢٦٠) من طريق اللَّيث، وانظر تمام تخريجه فيه. (١) رجاله ثقات. ١٢١ ٢٣٢ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ والثوم من قوله: ((لا تَقُولوا للعنَب: الكَرْمُ، ولكنْ قُولُوا حَدَائِقُ الأعنَابِ)) ١٤٨٠ - حدثنا الربيعُ بن سليمان المُرادِيُّ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ وهبٍ، قال: حدثني اللَّيْثُ بنُ سعد، عن جعفربن ربيعةً، عن عبد الرحمن بنِ هُرمُز الأعرج عن أبي هُريرة، أنَّ رسولَ الله ◌ِِّ قال: ((لا تَقُولُوا الكَرْمُ، فإنَّما الكَرْمُ الرَّجُلُ المُسْلِمُ، ولَكِنْ قُولُوا: حَدائِقُ الأعناب))(١). ١٤٨١ - حدثنا عليُّ بنُ معبدٍ، قال: حدثنا عبدُ الله بن بكر السَّهْمِيُّ، قال: حدثنا هشام بنُ حسان، عن محمد بن سيرين عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ◌َِّ: ((لا تُسَمُّوا العِنَبَ الكَرْمَ، فإنَّما الكَرْمُ المُؤْمِنُ، ولكنْ قُولُوا: الحَبَلَة))(٢). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه أبو داود (٤٩٧٤)، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١٥٧/١٠ من طرق عن ابن وهب، بهذا الإِسناد. ورواه دونَ قوله: ((ولكن قولوا حدائق الأعناب)) أحمد ٤٦٤/٢ و٤٧٦ و٥٠٩، ومسلم (٢٢٤٧) (٩) من طريقين عن الأعرج، به. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ١٢٢ = ورواه مسلم (٢٢٤٧) (٨) من طريق جرير بن حازم، عن هشام بن حسان، بهذا الإِسناد. ورواه عبد الرزاق (٢٠٩٣٧)، ومن طريقه أحمد ٢٧٢/٢، ومسلم (٢٢٤٧) (٦)، والبغوي (٣٣٨٨) من طريق معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، به، وزاد في أوله: ((لا تسبوا الدهر، فإن الدهر هو الله)). وانظر ((صحيح ابن حبان)) (٥٨٣٢) و(٥٨٣٣) و (٥٨٣٤). قال الإِمام الخطابي في ((غريب الحديث)) ٦٦٤/١ بعد أن ذكر أن المراد بقوله: ((فإنما الكرم المؤمن)): ((الكريم)): والمعنى في تغييره عليه السلام هذا الاسم إلى غيره: أنَّ الكَرْمَ عندهم اسم مشتق من الكَرَم، واسمه التليدُ عندهم، إنما هو الجَفْنَةُ والحبلةُ، وهما أصلُ شجر الكَرْم، قال الأصمعي: الحَبَلَة، بفتح الباء، وجَوّز غيره الحبْلَة ساكنة الباء، والأسماء على ضربين: اسم مشتق، واسمٌ موضوع، وإنما لقبوه كَرْماً، لأن شارب الخمر التي تتخذ من عصيره يتعاطى الكرَم إذا شربها، كما سمّوْها راحاً، لأن شاربها يَرْتَاحُ للنَّدى، وينبسِطُ للجود والسَّخاء، وقد قال بعض الشعراء: والكَرْمُ مشتقةُ المعنى مِنَ الكَرَمِ وقال آخر يمدح رجلًا بمعاقرة الخمر، ويزعم أنها كرم: حُمَيْدُ الَّذِي أَمَجّ دارُهُ أَخُو الخمر ذُو الشَّيْبَةِ الأَصْلَع فكان كريماً فلم يَنْزع أتاهُ المشيبُ على شربها وقال حسّان بن ثابت: شَرَّابُ خمرٍ مِسْعَرٌ لِحُروبٍ لا تنفري يا ناقُ منه فإنّه ومثل هذا في الشعر كثير. فرأى عليه السَّلامُ أن في تسليم هذا الاسمِ لهم تقريرَ المعنى الذي تأولوه من الكرم فيها، وأشفق أن يكون حُسْنُ اسمها يدعوهم إلى شربها، ويُحَسِّن لهم تناول المحرم منها، وفي النفوس من الشَّغَف بها والميل إليها ما لا حاجةً مع ذلك إلى = ١٢٣ ١٤٨٢ - حدَّثنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حدثنا عاصمُ بنُ علي بنِ عاصم، قال: حدثنا شعبةُ، قال: حدثنا سماكُ بنُ حرب، عن علقمةَ بنِ(١) وائلٍ عن أبيه، عن النبيِّي لِ لّه قال: ((لا تقُولُوا: الكَرْمُ لِلعِنَب، ولكن قُولُوا: الحَبَلَةُ، أو الحَبَلُ))(٢). فقال قائل: كيف تقبلون هذا عن رسول الله وَله وقد رويتُم عن رسول الله عَل ١٤٨٣ - فذكر ما قد حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، وفهدُ بنُ سليمان، قالا: حدثنا سَعِيدُ بن أبي مريم، قال: حدثنا محمدُ بن مسلم الطَّائِفِيُّ، قال: حدثني عمرو بنُ دینار عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسولُ اللهِ وَ ﴿: ((لا صَدَقَة في شيءٍ من (٣) الزَّرْع أو النَّخْلِ أو الكَرْمِ حتَّى تكونَ خَمْسَةَ أَوْسُقِ، ولا ء = أن تُهَزَّ وتُحرَّك بالثناء عليها، فلذلك رأى وَّهِ أن يَسْلُبَه هذا الاسم، وأن يُسقِطْه عن رُتْبة الكرم، وجعله اسْماً لِلْمُسلم الذي يَتَّقِي شُرْبها، ويَرى الكرم في تَرْكها، وكلَّ ذلك تأكيدٌ لِحُرمة الخمر، وتأييد لها، والله أعلم. (١) تحرفت في الأصل إلى: ((عن)). (٢) إسناده حسن، رجاله رجال الصحيح، وفي سماك كلام ينزله عن رتبة الصحيح، وعلقمة بن وائل قد ثبت سماعه من أبيه في غير ما حديث. انظر التفصيل في تعليقي على ((السير)) ٥٧٣/٢. ورواه الدارمي ١١٨/٢، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٧٩٥)، ومسلم (٢٢٤٨) (١١) و(١٢)، والطبراني في ((الكبير)) ٢٢/(١٤)، وابن حبان (٥٨٣١) من طرق عن شعبة، بهذا الإِسناد. (٣) لفظ ((من)) سقط من الأصل. ١٢٤ في الوَرِقِ حَتَّى يَبْلُغَ مِثْتَي دِرْهَمٍ)) (١). قال: ففي هذا ذكر رسول الله وَّ حدائقَ الأعناب بالكرم . فكيف يجوزُ لكم أن تقبلُوا عنه أَنَّه قد قال ما نَهَى أن يُقالَ. فكان جوابُنا له بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّه قد يجوزُ أن يكون (١) إسناده حسن، رجاله ثقاتٌ رجال الشيخين غيرَ محمد بن مسلم الطائفي، فقد روى له مسلمٌ حديثاً واحداً متابعةً، ووثقه ابن معين، وأبو داود ويعقوب بن سفيان، وابن حبان، والعجلي، وقال البخاري عن مهدي : كتبه صحاح، وقال ابن عدي: له أحاديث حسان غرائب، وهو صالح الحديث لا بأس به، ولم أر له حديثاً منكراً، وضعَّفه أحمد. ورواه الحاكم ٤٠١/١-٤٠٢ وعنه البيهقي ١٢٨/٤ من طريق الفضل بن محمد بن المسيّب، عن سعيد بن أبي مريم، بهذا الإِسناد. إلاّ أنه لم يذكر النخل والورق. ورواه البيهقي من طريق داود بن عمر الضبي، عن محمد بن مسلم، عن عمروبن دينار، عن جابرٍ وأبي سعيد، دونَ ذكر الورق. ورواه الحاكم ٤٠٠/١ من طريق سعيد بن سليمان عن محمد بن مسلم بلفظ: ((لا صدقة في الرّقة حتى تبلغ مئتي درهم)). وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي . ورواه عبد الرزاق (٧٢٥١)، وعنه أحمد ٢٩٦/٣ عن محمد بن مسلم، به بلفظ: ((لا صدقة فيما دون خمسة أواق، ولا فيما دون خمسة أوسق، ولا فيما دون خمس ذود)) . ورواه ابن ماجه (١٧٩٤) من طريق وكيع عن محمد بن مسلم بنحو حديث عبد الرزاق، وحسنه البوصيري في ((مصباح الزُّجاجة)) ١/١١٧. ١٢٥ هذا القولُ كان من رسولِ اللهِ وَ﴾ من تسميةِ الحدائقِ الكرمَ كانَ قبلَ أن ينهى عما نهى عنه في الآثارِ الآخر، ثم نَهَى عما نهى عنه في الآثارِ الآخر، فعادَ الحكمُ إلى ما في الآثارِ الآخر، لأنَّ الأشياءَ ما لم يُنْهَ عنها كانت طلقاً من الأقوالِ ومن الأفعالِ ، فإذا نُهيَ عنها، عادت إلى الحظرِ وإلى المنعِ من فعلها ومن قولها. وقد وجدنا كتابَ الله قد جاء بتسميةِ الأعناب بالاسم الذي في آثار النهي، وهي قولُه جل وعزَّ: ﴿وَحَدَائِقَ غُلْباً﴾ [عبس: ٣٠] والله نسأله التوفيقَ. ٠ ١ ! ١٢٦ ٢٣٣ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله ◌ِل في التَّقْلِيس في الأعیادِ ١٤٨٤ - حدثنا محمدُ بنُ سليمان بن الحارث الأزْدِيُّ الْبَاغَنْدِيُّ، قال: حدثنا أبو نُعيم، قال: حدَّثنا شَريك، عن جابرٍ، عن عامٍ عن قيس بن سعد بن عُبادة، قال: شهدتُ عيداً بالأَنْبَار، فقلتُ لهم: مَا لِي لاَ أَرَاكُمْ تُقَلِّسُونَ كَمَا كانوا يُقَلُّسُون على عَهدِ رسولِ الله دَارٍ(١) . (١) إسناده ضعيف. شريك - وهو ابن عبد الله - سيىء الحفظ، وجابر - وهو ابن يزيد الجعفي - ضعيف. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وعامر: هو ابن شراحيل الشعبي . ورواه الطبراني في ((الكبير)) ١٨/(٨٩٦) من طريق إسحاق بن راهويه، عن عمروبن محمد العنقزي، عن إسرائيل، عن جابر، به. ورواه ابن ماجه (١٣٠٣) عن محمد بن يحيى، عن أبي نعيم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن الشعبي، به. وقال البوصيري في ((الزوائد)) ١/٨٥: إسناده صحيح، ورجاله ثقات. قلت: فيه نظرً، فإنَّ روايةً إسرائيل عن أبي إسحاق كانت بعد تغيره، فكيف يَصِحُّ السندُ؟ ورواه أبو الحسن بن القطان في زياداته على ابن ماجه عن إبراهيم بن نصر، حدَّثنا أبو نُعيم، حدَّثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عامر. ١٢٧ ١٤٨٥ - حدثنا محمدُ بنُ عبد الرحيمِ الهَرويُّ، قال: حدثنا آدم بنُ أبي إياس، قال: حدثنا شَيبانُ وإسرائيلُ، عن جابرٍ، عن عامر عن قيس بن سعد، قال: ما كانَ على عهدِ رسولِ الله ◌ِّ شيءٌ إلَّا قد رأيتُه يُعْمَّلُ بعدَه إلَّ شيئاً واحداً، فإنه كان يُقَلَّسُ يومَ الفطرِ. يعني يُلْعَبُ(١). قال أبو جعفرٍ: فكان ما روينا من هذا الحديثِ إنَّما يرجعُ إلى جابر بن يزيد الجُعْفِيِّ مطلقاً لا يذكر سماع له إيّاه عن عامر الشعبيِّ، وما لم يكنْ من حديث جابرٍ مذكوراً فيه سماعُه إِيَّاهُ مَمَّن يحدث به عنه، وما يدلُّ على ذلك، فَليسَ بالقوي عند من يَمِيلُ إليه، فكيف عند من يَنحَرفُ عنه، وذلك أَنِّي سمعتُ فهدَ بنَ سليمان يقول: سمعتُ أبا نُعيمٍ يقولُ: قال سفيانُ: كلُّ ما قالَ لك فيه جابرُ: سمعتُ أو حدثني أو أخبرني، فاشْدُدْ به يدَيكَ، وما كان سوى ذلك، ففِيهِ [ما فیه](٢) . ١٤٨٦ - وقد حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا يوسف بنُ عدي الكُوفيُّ، عن شريكٍ، عن مغيرة، عن عامر عن عِياض الأشعريّ، قال: شهدتُ عيداً بالأنْبارِ، فقلت: ما لِي (١) إسناده ضعيف كسابقه. ورواه أبو الحسن بن القطان في ((زيادات ابن ماجه)) (٣٠٣) عن ابن دَیزیل، عن آدم بن أبي إياس، بهذا الإِسناد. (٢) زيادة من المطبوع. ١٢٨ لا أَرَاكُمْ تُقَلِّسونَ، كانَ النبيُّ صلَّهِ يقولُه(١). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث ردَّ الشعبيّ إِيَّاه إلى عياض الأشعري، وعياضٌ هذا رجلٌ من التابعين، فعادَ الحديثُ به إلى أنْ (١) إسنادُه ضعيفٌ، شريك سىء الحفظ، وإبراهيم - وهو ابن مقسم الضبّي -: مدلِّس، وقد عَنْعَن، وعياض الأشعري - وهو ابن عَمرو- مختلفٌ في صحبته. قال ابن حبَّان: له صحبة، وقال البغوي: يشك في صحبته، وقال ابنُ أبي حاتم عن أبيه: روى عن النبي ◌َلّ مرسلاً. والحديث رواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ١٩/٧-٢٠، وابن ماجه (١٣٠٢)، والطبراني في ((الكبير)) ١٧/ (١٠١٧) من طرق عن شريك، بهذا الإِسناد. وقال البوصيري في ((زوائد ابن ماجه)) ١/٨٥: هذا إسنادٌ رجاله ثقات، وعياض الأشعري ليس له عند ابن ماجه سوى الحديث، وليس له رواية في شيء من الخمسة الأصول. قلت: أخطأ رحمه الله من وجهين : الأول: أن في إسناد ابن ماجه، شريك بن عبدالله القاضي، وهو سبىء الحفظ كما هو معروف. والثاني: أن عياض بن عمرو لم ينفرد ابن ماجه بالرواية عنه كما قال، بل أخرج حديثه مسلم أيضاً في ((صحيحه)) (١٠٤) (١٦٧) في كتاب الإِيمان: باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب: حدثنا عبدالله بن مطيع، حدثنا هشيم، عن حصين، عن عياض الأشعري، عن امرأة أبي موسى، عن أبي موسى، وذكر حديثاً. وقال الحافظ في ((الإِصابة)) ٥٠/٣: اختلف فيه (أي في الحديث) على شريك، عن مغيرة، فقيل: عنه عن زياد بن عياض بن عوض بن عياض بن عمرو. قلت: هذه الرواية أخرجها البخاري في ((تاريخه)) ٢٠/٧: قال: قال لنا علي: حدثنا يزيد، حدثنا شريك، عن مغيرة، عن الشعبي، عن زياد بن عياض الأشعري. ١٢٩ صار منقطعاً وكان أوْلَى مما رويناه قبلَه في هذا الباب، لأنَّ مغيرة عن الشعبي أثبتُ من جابر عن الشعبي، وإن كان الشعبيُّ قد حدَّث عن قيس بن سعد بغير هذا الحديثِ ١٤٨٧ - كما حدثنا البَاغَنْدِيُّ، قال: حدثنا عمروبن عون الواسطيُّ، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ يوسف الأزرقُ، قال: حدثنا شَريك عن حُصين، عن عامر عن قيس بن سعد بن عُبادة، قال: أتيتُ الحِيرَةَ، قال: فرأيتُهم يَسْجُدون لِمَرْزُبانٍ لهم، وسقط كلام، وهو فلما قدمتُ على النبيِّ ◌ِ ل قلتُ: يا رسولَ الله إنِّي أتيتُ الحِيرَةَ، فرأيتُهم يسجدونَ لمَرْزُبانٍ لِهم، فقلتُ: رسولُ اللهِ وَِّ أَحَقُّ أن نَسْجُدَ له، فقال النبيُّ نَّهِ: (( لو أُمَرْتُ شَيئاً أنْ يَسجُدَ لِشَيءٍ، لَأَمَرْتُ النِّساءَ أنْ يَسجُدْنَ لَأَزْواجِهِنَّ))(١). (١) حديث حسن. رجاله ثقات رجال الشيخين غير شريك - وهو ابن عبدالله القاضي - فإنه سيىء الحفظ، وحديثه حسن في الشواهد، وهذا الحديث منها. حصين: هو ابن عبدالرحمن السلمي. ورواه أبو داود (٢١٤٠)، والطبراني في ((الكبير)) ١٨/(٨٩٥)، والحاكم ١٨٧/٢ من طريق عمروبن عون الواسطي، بهذا الإِسناد، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي! ورواه البيهقي ٢٩١/٧ من طريق عبدالرحمن بن أبي بكر النخعي، عن أبيه، عن حصين، به. وقال البيهقي: ورواه غيره عن شريك، فقال: عن قيس بن سعد. قلت: وللحديث شواهد كثيرة مذكورة في ((صحيح ابن حبَّان)) (٤١٦٢) فانظرها فيه . والحيرة: مدينة على ثلاثة أميال من جنوب الكوفة، وفيها القصران المشهوران : = ١٣٠ قال أبو جعفر: وقيسُ بن سعد متأخّرُ الوفاةِ، ليس بمستنكَرٍ لُقِيُّ الشعبي إياه. ذكر محمدُ بنُ سعد صاحبُ الواقِديّ في كتابه في ((الطبقات))(١)، قال: وقيسُ بنُ سعد تُوفي بالمدينة في آخر خلافَةِ مُعاوية . وأما التَّقْلِيسُ في الحديثِ الأُول الذي ذكرناه في هذا الباب، فلا اختلافَ بين أهل اللَّغة وبينَ مَنْ سواهم ممن يؤخذُ مثلُ هذا عنه، أنَّه اللعبُ واللهوُ اللذانِ ليسا بمكروهين كمثل ما أطلق في الأعراس منهما، وإن كان ما يُفعلُ في الأعيادِ وفي الأعراسِ منهما مختلفين، وذلك - والله أعلمُ - إنَّما هو لَيَعْلَمَ أهلُ الكتابين أنَّ في دين الإِسلام سماحةً . فإن قال قائلٌ: كيف تقبلون هذا وقد رَوَيتم عَنِ النّبِيِّ مَّ مَا يُخالِفُهُ؟ فذكر ١٤٨٨ - ما قد حدثنا علي بنُ مَعْبَدٍ، قال: حدثنا عبد الله بن بكر السَّهميُّ، عن حُميد عن أنس بن مالك، قال: قَدِمَ رسولُ اللهِ وَِّ المدينةَ ولهم يومانِ يلعبون فيهما في الجاهليَّةِ، فقال: ((إنَّ الله قد أُبْدَلَكُمْ بهما خيراً = الخَوَرْنَقِ والسَّدِير، وكانت مدينة عظيمة في أيام الساسانيّين ولم يبق منها اليومَ سوى أطلالها . والمرزبان: هو الفارسُ الشُّجاع المقدَّم على القوم دون الملك، والجمع: المرازبة، وهو معرَّب. (١) ٦/ ٥٢-٥٣. ۔ ١٣١ منهما: يَومُ الفِطْرِ، ويومُ الأَضْحَى))(١). ١٤٨٩ - وكما حدثنا عليُّ بن شَيْبَةُ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ هارون، قال: حدثنا حُميد، عن أنس، عن النبيِّ مَ ◌ّد ... فذكر مثله(٢). قيل له: ما في هذا ما يُخالِفُ ما ذكرناه قبلَه؛ لأنَّ الذي أخبرهم به رسولُ اللهِ نَّ في هذا الحديثِ إنَّما هو إبدالُ الله عز وجلّ إِيَّهم باليَوْمين اللَّذين كانوا يلعبون فيهما في الجاهليةِ: يومَ الفطْر ويومَ النَّحْرِ. وقد يحتمل أن يكون يعني أرادَ بذلك منهم أن يجعلُوا فيهما مِنَ اللَّعِب ما كانوا يفعلُونه في ذَيْنِكَ اليومين مِن اللَّعب في الجاهلية، وذلك عندنا - والله أعلم - على اللعبِ المباحِ مثلُه، لا على اللَّعِب المحظورِ مثلُه، كما قد أبيح لهم في أعراسهم اللَّعِبُ الَّذي أبيح لهم فيها. ١٤٩٠ - كما قد حدثنا أبو أميةً وإبراهيمُ بن أبي داودَ جميعاً، قالا: حدثنا يحيى بنُ صالح الوُحَاظي، قال: حدثنا سليمانُ بنُ بلالٍ ، قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه عن جابر، قال: كان رسولُ الله ◌ََّ يخطُبُ قائماً، ثم يجلسُ، (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه أحمد ١٠٣/٣ و١٧٨ و٢٣٥ و٢٥٠، وأبو داود (١١٣٤)، والنسائي ١٧٩/٣، وأبو يعلى (٣٨٢٠)، والبيهقي ٢٧٧/٣، والبغوي (١٠٩٨) من طرق عن حميد الطويل، بهذا الإِسناد. وانظر ما بعده. (٢) إسنادهُ صحيحٌ على شرط الشيخين، وهو مكرر ما قبله. ورواه أحمد ١٧٨/٣، وأبو يعلى (٣٨٤١)، والبيهقي ٢٧٧/٣ من طريق یزید بن هارون، بهذا الإِسناد. ١٣٢ ..:. ثم يقومُ فيخطب قائماً خُطبَتَيْن، فكان الجوارِي إذا نُكحوا يمرُّونَ بالكَبَر والمزامير، فيشتدُّ النَّاس، ويدَعُوا رسولَ الله وَِّ قائماً، فعاتبهم الله عزَّ وجلَّ، فقال: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوَأَ انْفَضُّوا إليها وتَرَكُوكَ قَائِماً .. ﴾ الآية(١) [الجمعة: ١١]. قال أبو جعفرٍ: أفلا ترى أنَّ الله لم يَنْهَهُم عن اللَّهو الَّذي قد أباح مثلَه فيما كان ذلك اللَّهو منهم فيه، وكذلك اللعبُ الَّذي قد أباحَهُ في الأعيادِ غيرُ داخلٍ في مثله مِنَ اللَّهو الَّذي قد نهاهُم عنه في غير الأعيادِ، فَبَانَ - بحمد الله ونعمته - أنْ لا تضادَّ في شيْءٍ مِمَّا ذكرناه مِنَ الآثارِ في هذا الباب عن رسول الله بََّ، والله نسأله التوفيقّ. (١) إسنادهُ صحيحٌ على شرط مسلم. جعفر بن محمد: هو المعروف بالصادق. ورواه ابن جرير الطبري في ((جامع البيان)) ١٠٥/٢٨ عن محمد بن سهل بن عشْكر، قال: حدثنا يحيى بن صالح، بهذا الإِسناد. وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ١٦٦/٨، وزاد نسبته لابن المنذر. والكَبر: الطبل، وقد تَصَحَّف في الأصل إلى: ((الكير)). ٠٠ ١٣٣ ٢٣٤ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله القد من قوله: ((إنَّ أعظمَ المسلمين في المُسلِمِينَ جُرماً مَنْ سأَلَ عن أمرٍ لم يكنْ حَراماً فحُرِّمَ مِنْ أجلِ مسألتِهِ» ١٤٩١ - حدثنا يونسُ بنُ عبد الأعلى، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ وهب، قال: أخبرني يونسُ بنُ يزيد، عن ابن شهابٍ، عن عامربنٍ سعدٍ أنه سمعَ سعدَ بنَ أبي وقّاصٍ رضي الله عنه يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَّرَ: ((إنَّ أعظَمَ المُسلِمِينَ في المُسلِمِينَ جُرْماً، مَنْ سَأَلَ عن شَيءٍ لَمْ يَكُنْ حَرامَاً فَحُرِّمَ مِنْ أجلِ (١) مسْأَلِتِهِ)(٧). ١٤٩٢ - حدثنا أبو أميةَ، قال: حدثنا سليمانُ بنُ داود الهاشميُّ، (١) تحرفت في الأصل إلى: ((أجله)). (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه مسلم (٢٣٥٨) (١٣٣) عن حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، بهذا الإِسناد. وروي من طرق عن الزهري، وهي مُخرجة في ((صحيح ابن حبان)) (١١٠)، وانظر الحديث التَّالي. ١٣٤ قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ سعد، قال: حدثنا ابنُ شهابٍ، عن عامربن(١) سعد، عن أبيه، قال: قال رسولُ اللهِ وَله ... ثم ذكر مثلَه(٢). فتأملنا هذا الحديثَ لِنَقِفَ على المرادِ به إنْ شاء الله، فوجدنَا مَنْ كان يسألُ رسولَ اللهِ وَِّ عن شيءٍ، فإنَّما كان يطلُبُ الجوابَ مِنَ الله فيه؛ لأنَّ الذي كان يُجِيبُهم عنه به إنَّما هو الذي يُوحِيهِ الله عز وجل إليه. وقد أنزل الله عز وجل عليه: ﴿ولا تَعْجَلْ بالقُرآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُّهُ﴾ [طه: ١١٤]، فأمره عزّ وجلّ بالانتظار لما يَنْزِلُ عليه مِنْ أحكامِهِ حتَّى يُنْزِلَه عليه، وما نهاه عنه من ذلك كانت أمَّتُه منهيّةً عنه، وإنْ كانَ قد يكونُ ما يأتيه مِنَ الله عز وجل جواباً عمّا يسألُ عنه قد يكونُ غيرَ قرآنٍ، فإنَّه في معنى القرآن أيضاً، وكان فيما أُنزل عليه: ﴿مَا فَرَّطْنَا في الكِتابِ مِنْ شَيءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨]، وكان القرآنُ ينزل بعد ذلك كما كان ينزَلُ قبلَهُ. فعقلنا بذلك أن قولَه عز وجل: ﴿مَا فَرَّطْنَا في الكِتابِ مِنْ شَيءٍ﴾ بمعنى: ما نُفَرِّطُ في الكتاب من شيءٍ والله أعلم. ومما يدلُّ على ما ذكرنا ما كان مِنْ عُمَرَ بن الخطاب رضي الله عنه لمَّا نزلَ تحريمُ الخمر قوله: اللهمَّ بيِّنْ لنا في الخمر بَيَانَ شفاءٍ، (١) تحرفت في الأصل إلى: ((عن)). (٢) إسناده صحيح، رجاله رجالُ الشيخين، غير سليمان بن داود الهاشمي، وهو ثقة . ورواه الشافعي ١٥/١، ومسلم (٢٣٥٨) (١٣٢)، والبغوي (١٤٤) من طريق إبراهيم بن سعد، بهذا الإِسناد. ١٣٥ فنزلت: ﴿يَسأَلُونَكَ عن الخَمْرِ والمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ ومَنَافِعُ للنَّاسِ﴾ الآية [البقرة: ٢١٩]، فقال عمرُ: اللهمَّ بَيِّن لَنَا في الخمر بيانَ شفاءٍ، فنزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكَارى حتَّى تَعلَّمُوا ما تَقُولُونَ﴾ [النساء: ١٣]، فدُعِي عمرُ، فقرئت عليه، فقال: اللهمَّ بيِّن لنا في الخمر بَيّان شفاء، فنزلت: ﴿يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصابُ والْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَل الشَّيْطَانِ ... إلى قوله عز وجل فهلْ أنتُمْ مُنْتَهونَ﴾ [المائدة: ٩١]، فدُعي عمرُ فقرئت عليه، فقال: انتَهَيْنا انتَهِينَا. ١٤٩٣ - حدَّثناه الربيعُ بنُ سليمان المُراديُّ ويوسفُ بنُ يزيد، قالا: حدَّثنا أسدُ بنُ موسى، قال: حدثنا إسرائيلُ بنُ يونس، عن أبي إسحاق، عن عمروبن شرحبيلٍ - وهو أبو ميسرةَ - عن عمر ... ثم ذكر هذا الحديث(١). (١) إسنادُه صحيحٌ. أبو إسحاق: هو السبيعي، وقد رواه عنه سفيانُ الثوري، وهو ممن سَمِعَ منه قبل الاختلاط، وقول أبي زرعة: أبو ميسرة لم يسمع من عمر، لا وجه له، فإنه تابعي قديم مُخَضْرَمٌ، مات سنة ٦٣هـ. ولم يُذكر بِتَدْليسٍ. وروى ابنُ سعد في (الطبقات)) ١٠٨/٦ عن الفضل بن دُكين، حدثنا يونس، عن أبي إسحاق، قال: أوصى أبو ميسرة أخاه الأرقم: ((لا تؤذنْ بي أحداً من الناس، ولْيصلِّ عَلَيَّ شريح قاضي المسلمين وإمامهم)) قال العلامة أحمد شاكر - رحمه الله -: وشريح الكندي استقضاه عمر على القضاء، وأقام عَلَى القضاء بها ستين سنة، فأبو مَيْسرة أقْدَمُ منه. ورواه أحمد ٥٣/١، ومِنْ طريقه الواحدي في ((أسباب النزول)) ص١٣٨-١٣٩ عن خلف بن الوليد، وأبو داود (٣٦٧٠) من طريق إسماعيل بن جعفر، والترمذي = ١٣٦ وكان قولُه عز وجل: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهونَ﴾ يريد به السؤال عن مثل هذا حتى يكونَ الله عز وجل يُنزله على رسوله ابتداءً؛ لأنَّ الكتابَ الذي هو فيه لا يفرِّطُ فيه حتَّى يجمعَ فيه الأشياءَ كلَّها، ولما كان السُّؤالُ عمَّا ذكرنا قد منعَ منه النَّاس، كان مَن سأَلَ عنه منهم ظالماً(١) لنفسه؛ لأَنّه قد تقدم سؤالُه ذلك أمرَ الله، يعني الذي لا ينبغِي له أن يتقدَّمَهُ، = (٣٠٤٩)، والنحاس في ((ناسخه)) ص٥٢ من طريق محمد بن يوسف، والنسائي ٢٨٦/٨-٢٨٧، والحاكم ٢٧٨/٢، وعنه البيهقي ٢٨٥/٨ من طريق عبيدالله بن مُوسى، والطبري في ((جامع البيان)) (١٢٥٢١) و(١٢٥١٥) من طريق وكيع، خمستهم عن إسرائيل، بهذا الإِسناد. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. ورواه الطبري (١٢٥١٣) و(١٢٥١٤) و(١٢٥١٦) من طرق عن زكريا بن أبي زائدة، وابن مردويه، وابن أبي حاتم كما في ((تفسير ابن كثير» ٣٧٢/١ من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن أبي إسحاق، به. وزاد النحاس، والطبري في الرواية الأولى، وابن أبي حاتم بعد قوله: انتهينا: إنها تُذهِب المالَ وتُذهِب العقلَ. وقال ابن كثير والحافظ في ((الفتح)» ١٢٩/٨: وصححه علي بن المديني والترمذي. قلت: الذي في ((جامع الترمذي)) بعد إخراج الحديث عن محمد بن يوسُف، عن إسرائیل، به: قال أبو عيسى: وقد روي عن إسرائیل هذا الحدیث مرسلاً، حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة عمروبن شرحبيل، أنَّ عمربن الخطاب، قال: اللهمُّ بَيِّن لنا في الخمر بيان شِفَاءٍ، فذكر نحوه، وهذا أصح من حديث محمد بن يوسُف. قلت: وليس في هذا النقل تصحيح للحديث. وأورده السُّيوطي في ((الدر المنثور) ٦٠٥/١، وزاد نِسبَتّه لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وأبي يعلى، وأبي الشيخ، والضياء المقدسي في ((المختارة)). (١) في الأصل: ((ظالم)). ١٣٧ وكان جلَّ وعزَّ قد ذكر فيما عاقبَ به اليهودَ بظلمهم قولَه عز وجل: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عليهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ الآية [النساء: ١٦٠]، فكان مَنْ عاد سؤاله ظالماً، غيرَ مأمونٍ عليه أن يحرمَ عليه بظلمه ذلك ما قد كان حلالاً له؛ لأنَّ الأشياءَ كلَّها على طلِقِها وعلى حلِّها حتّى يُحدِثَ الله تعالى فيها التَّحريم، فتعود حراماً، وإذا عادَ ذُلك اأَدي سأَلَ عنه السائلِ الَّذي ذكرنا حراماً مِنْ أجل مسألتِهِ عليه، عاد حراماً على النَّاسِ جميعاً، فكان في ذلك عظيمُ الجُرْمِ فيهم، ولم نحد لتأويل هذا الحديثِ معنى هو أَوْلِى به مِنْ هذا المعنى الَّذي ذكرناه فيه، والله أعلم بمرادِ رسولِ الله چ كان به فيه. قال أبو جعفرٍ: فإن قال قائلٌ: فهل تدخلُ سؤالاتُ عمرَ رضي الله عنه المذكوراتُ في حديث أبي مَيْسَرَةَ عنه رسول الله وَِّ حتى أُنزِلَ الله عز وجل جواباتٍ لها ما أنزل مِنَ الآي المذكوراتِ في ذلك الحديثِ في قولِ النبي بَّرَ في حديثِ سعدٍ رضي الله عنه ((أعظمُ المُسلِمِينَ في المُسلِمِينَ جُرماً مَنْ سَأَلَ عن شَيْءٍ لم يَكُنْ مُحَرَّماً فَحَرُمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلْتِهِ»؟ قيل له: ليس بداخلٍ ذُلك في شيْءٍ من حديثٍ سعدٍ هذا؛ لأنَّ حديثَ سعدٍ إِنَّما هو فيمن سألَ عن ما كان حَلالاً، فَحُرِّمَ من أجل مسألتِه، وعمرُ رضي الله عنه في حديث أبي ميسرةَ الَّذي ذكرنا إنّما سأل عن شيءٍ قد تقدَّم تحريمُ الله له قبلَ ذلك. ألا تراهُ يقولُ فيه لمَّا نزلَ تحريمُ الخمر، قال عمرُ رضي الله عنه: اللَّهُمَّ بَيِّن لنا في الخمر بيانَ شفاء، وذلك منه رضي الله عنه يُحتمل أن يكونَ أرادَ به ١٣٨ ما بَيَّنَ الله عزَّ وجلَّ جواباً له في أعلامِ القومِ الَّذين كان عَظُمَ تحريمُ الخمر في قلوبِهم لجلالةِ مقدارها، كان عندهم قبلَ ذلك أنَّ الله عزّ وجلّ إنَّما حرَّمها عليهم لِمَا لهم مِنْ ذُلك مِنَ الصَّلاحِ؛ لأنَّها رجسٌ، ولأنَّ فيها إثماً كبيراً(١)، ولأنَّها تمنعُ مِنَ الصَّلاةِ، ألا ترى أنَّهم قد كان مُنادِي رسول الله وَ﴿ إذا حَضَرَتِ الصَّلاةُ يُنادي: ((لا يَحْضُرَنَّ (٢) الصَّلاةَ سكرانُ». ١٤٩٤ - حدثناه عليُّ بن معبَدٍ، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ منصور السَّلُولِيُّ، قال: حدثنا إسرائيلُ بنُ يونس، عن أبي إسحاقَ، عن عَمرو بنٍ ميمون عن عُمر رضي الله عنه، قال: سمعتُ مناديَ رسولِ اللهِ وَلـ يُنادي: ((إذا أقيمتِ الصَّلاةُ، فلا يَقْرَبَنَّ الصَّلاةَ سكرانٌ))(٣). فأخبر رضي الله عنه أنَّهم قد كانوا يَصِيرونَ بشُربها إلى حالٍ يُمنعون لأجلِها قُربَ الصَّلاةِ، ولأنَّها قد كانت تُوقِعُ العداوةَ والبغضاءَ بينهم؛ إذْ كانت سبباً لما نزل بسعدٍ رضي الله عنه عند شُربِهِ هو ونفرٌ مِنَ الأنصارِ إِيَّاها، وتفاخرهم عند ذلك، حتَّى قالَ بعضهم: المهاجرون أفضلُ. وقال بعضُهم: الأنصارُ أفضلُ، فأخذ لَحْيَ جَزُورٍ، ففزَرَ به أنفَ (١) في الأصل: ((إثم كبير)) وهو خطأ. (٢) كتب في الهامش: ((يقربن خ)). (٣) رجاله ثقات رجال الشيخين. ورواه الحاكم ١٤٣/٤ من طريق ◌ُبيد الله بن موسى، أَنْبَأنَا إِسرائيلُ، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عمر، وصححه، ووافقه الذهبي. ١٣٩ سعدٍ، فكان أنفُهُ مفزُوراً .. ١٤٩٥ - حدثنا بذلك إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا وهبُ بنُ جرير، قال: حدثنا شعبةُ، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن سعدٍ ... (١). قال أبو جعفرٍ: وفي ذلك عِظَمُ منفعةِ سؤال عمرَ رضي الله عنه الله عز وجل للمسلمين، حتى عَلِموا من أجل سؤاله أنَّ تحريمَ الله عز وجل الخمر كان عليهم خيراً لهم مِن بقاء حِلِّها لهم؛ إذْ كان حِلُّها يُوقِعُ بينهم العداوةَ والبغضاءَ والجناياتِ مِن بعضهم على بعض، وتحريمُها ليس ذلك فيه، ولِيَعلَموا أنَّ ذلك نعمةٌ من الله عز وجل عليهم كان سببُها سؤالَ عمر رضي الله عنه إياه عز وجل، لا عقوبةً منه إياهم كان بذلك، وبالله التَّوفيق. (١) إسناده حسن على شرط مسلم. رجاله رجال الشيخين غيرَ سماك بن حرب، فمن رجال مسلم، وهو صدوق، حسن الحديث. ورواه البيهقي ٢٨٥/٨ من طريق محمد بن عبيدالله المنادي، عن وهب بن جریر، بهذا الإِسناد. ورواه الطيالسي (٢٠٨)، وأحمد ١٨١/١ و١٨٥-١٨٦، والطبري في ((جامع البيان)) (١٢٥١٩) من طرق عن شعبة، به. ورواه مسلم (٤٣) ص١٨٧٧، وأبو يعلى (٧٨٢)، والطبري (١٢٥١٨) و(١٢٥٢٠)، والواحدي في ((أسباب النزول)» ص١٣٨، والنحاس في ((الناسخ والمنسوخ)» ص٥٢ من طريقين عن سِماك، به. ١٤٠