Indexed OCR Text

Pages 41-60

المَسْعُودِيُّ، عن عاصمِ بنِ بَهْدَلَة، عن أبي وائلٍ
عن عبدِ الله، في قول الله عز وجل: ﴿واتّخذَ الله إبراهيمَ خَليلاً﴾
[النساء: ١٢٥] ألا وإنَّ صاحبَكُم خليلُ اللّه يعني النبيَّ مَ، وإنّ
محمداً وَّهِ يومَ القيامةِ أكرمُ الخلائقِ على الله، وتلا عبدُ الله: ﴿عَسَى
أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامً مَحْمُوداً﴾(١) [الإِسراء: ٧٩].
قال أبو جعفرٍ: فاحتجْنَا إلى الوقوفِ على معنى ما أُضِيفَ من ذلك
إلى الله عز وجل، فوجدنا قائلاً قد قالَ: المرادُ بخليل الله عز وجل
في هذا فقيرُ الله الذي لم يجعلْ فقرَهُ وفاقَتَهُ إلَّ إليه لا إلى أحدٍ من
خلقه .
ووجدنا غيرَه قد قال في ذلك: إنه المحبُّ الذي لا خَلَلَ في
محبته .
ووجدنا غيرَه قد قال: هو المختصُّ بالمحبةِ دونَ غيرِهِ من الناسِ ،
وكلَّ هُذه التأويلاتِ محتملاتٌ لما تُؤْوَّلَت عليه.
وقال غيرُهم: إنَّها المُؤَالاةُ، كأنهم يذهبونَ إلى أنَّ الله عز وجل
جعلَه له وليّاً، ولايةً لا ولايةَ فوقَها، ولا ولايةَ مثلها، فاستحقَّ بذلك
إطلاقَ اسمِ الخليلِ من الخُلَّةِ له، واستدلُّوا على ما قالوا في ذلك:
١٠٠٩ - كما حدثنا بكارُ بنُ قتيبةً، قال: حدثنا أبو أحمد محمدُ بنُ
(١) إسناده ضعيف، المسعودي : - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد
الله بن مسعود - كان قد اختلط، ورواية أبي داود - وهو الطيالسي - عنه بعد
الاختلاط، وغلَّطه الأئمة في رواياته عن عاصم.
وهو في ((مسند أبي داود الطيالسي)) (٢٥٢)، وانظر الحديث الآتي عند المصنف
برقم (١٠٢١).
٤١

عبدِ الله بن الزُّبير، قال: حدثنا سفيانُ، عن أبيه، عن أبي الضّحى،
عن مسروقٍ
عن عبد الله، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ لكلِّ نبيِّ ولاةً من
النبيين، وإنَّ(١) ولِّي منهم أبي: خليلُ ربي عزَّ وجلَّ))، ثم قرأ: ﴿إِنّ
أُوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وهذا النَّبيُّ والَّذِينَ آمنوا﴾ الآية(٢) [آل
عمران: ٦٨].
(١) في الأصل: وإني.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن سعيد بن مسروق
الثوري، وأبو الضحى: مسلم بن صُبَيْحٍ.
ورواه الترمذي (٢٩٩٥)، وابن أبي حاتم (٧٣١)، وابن جرير الطبري (٧٢١٦)
من طرق عن أبي أحمد الزبيري، بهذا الإِسناد.
ورواه الحاكم ٢٩٢/٢ من طريق محمد بن عبيد الطنافسي، و٥٥٣/٢ من
طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، ومن طريق محمد بن عمر الواقدي، ثلاثتهم عن
سفيان، به، إلّا أن أبا نعيم قال في روايته ((أظنه عن مسروق)) وصححه الحاكم في
الموضع الأول على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
ورواه سعيد بن منصور - كما في ((تفسير ابن كثير)) ٤٨/٢ - عن أبي الأحوص،
عن سعيد بن مسروق، به.
ورواه أحمد ٤٠١/١، والترمذي بإثر الحديث (٢٩٩٥) وابن أبي حاتم من
طريق وكيع، وابن أبي حاتم من طريق عبدالرحمن، وأحمد ٤٢٩/١-٤٣٠ عن يحيى
وعبدالرحمن، والطبري (٧٢١٧)، والترمذي من طريق أبي نعيم، أربعتهم عن
سفيان، به، ولم يذكروا فيه مسروقاً، قال الترمذي: وهذا أصح.
ورواه الخطيب في ((تاريخه)) ٢٢٢/٤ من طريق معاوية بن هشام، عن سفيان
الثوري، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن ابن عباس!
وأورد حديث ابن مسعود السيوطيُّ في ((الدر المنثور)) ٢٣٨/٢، وزاد نسبته إلى
سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر،
٤٢

وقالوا: فلمَّا كان الله عز وجل له خليلاً، لم يَجُزْ أن يكونَ ذُلك
إلَّ مِنَ الخُلَّةِ، التي هي نهايةُ المحبةِ، وإذا كان المعنى في أنَّ الله
عز وجل له خليلٌ هو هذا المعنى كانَ المعنَى الذي كانَ بهِ خليلاً
اللهِ عز وجل هو ذلكَ المعنَى أيضاً والله أعلمُ بمرادِهِ في ذلك.
قال أبو جعفرٍ: وممَّا استُدِلَّ به على استواءِ الولايةِ من الله عز وجل
من خلقِهِ، ومعنى من يتولى الله عز وجل من خلقه أن الله عز وجل
قال: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله ورسولُه والَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية [المائدة: ٥٥]،
وقال: ﴿إِنَّ وَلِيَ اللهِ الَّذِي نَزَّلَ الكِتَابَ وهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾
[الأعراف: ١٩٦]، وقال: ﴿أَنْتَ وَلِّي فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً
والَّحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يوسف: ١٠١]، وقال: ﴿أَلا إِنَّ أُوْلِيَاءَ الله لا
خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنونَ﴾ [يونس: ٦٢] في أشباهٍ لذلك قَدْ ذَكَرَها
عز وجل في كتابه، وكانت الولايةُ فيها من الله عز وجل لِمَن يَتولاَهُ
من عبادِه كالولايةِ التي يتولَّى الله عز وجل مَنْ يتولاهُ لا غيرَ ذلك، وإذا
كانتِ الولايةُ فيما ذَكَرنَا، كذلك كانتِ الخُلَُّ فيما وصفنا أنها كذلك،
والله نسألُه التوفيقَ.
وسألَ سائلٌ عن المعنى الذي مِنْ أَجلِه لَمْ يَتخذْ رسولُ الله ◌ِلَه
أبا بكرٍ خلیلاً.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيقِ اللهِ وعونِهِ وهو ما بَيِّنَهُ وَلّ في
حديثٍ يَعْلَى بن حكيمٍ، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ الذي رويناهُ في
هذا الباب، أنه أفضلُ منه وهو خُلَّةُ الإِسلامِ،َ ولما أَخْبَرَ به في حديثٍ
أبي المُعَلَى مِنْ وُدِّ الإِيمانِ، وكانتِ الخُلَّةُ إنما تتخذُ نَسَبَها بالمودَّةِ التي
قَدْ تكونُ ولا إسلامَ معها، وكانَ ما لا يكونُ إلَّ بالإِسلام أو بالإِيمانِ
أفضلَ من ذلك، فردَّ مََّ مكانَ أبي بكرٍ منه إلى ذلك المعنى، وجعلَه
فوقَ الخليلِ ، والله نسألُه التوفيقَ .
٤٣

١٥٥ - بابُ بيانِ مُشْكِلِ ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ إِلَه
من قوله: ((لا تُخَيِّروني على موسى وَّهَ ... )) للسَبَب
الذي ذكرَه في الحديثِ الذي رُوي ذلك عنهُ فيهِ
١٠١٠ - حدثنا إبراهیمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا وهبُ بن جریربن
حازمٍ، قال: حدثنا أبي، قال: سمعتُ النعمانَ بنَ راشدٍ يُحدث عن
الزهريِّ، عن سعيد بن المسيِّب
عن أبي هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ نَّهِ قال: ((لا تُخَيِّرُوني على موسى،
فإنَّ الناسَ يُصْعَقُونَ يومَ القيامةِ، فأكونُ أولَ مَنْ يُفِيقُ، فإذا موسى باطِشْ
بجانب العرش ، فلا أدري أُصَعِقَ فيمَنْ كان صَعِقَ، فَأَفَاقَ قبلِي، أو
كانَ فِيمَنْ اسْتَثْنَى الله عز وجل))(١).
(١) حديث صحيح، النعمان بن راشد - وإن ضُعِّف - قد توبع، وباقي رجال
السند ثقات من رجال الشيخين.
ورواه البخاري (٣٤٠٨)، ومسلم (٢٣٧٣) (١٦١)، والبيهقي في ((دلائل النبوة))
٤٩١/٥-٤٩٢ من طريق شعيب بن أبي حمزة، والبخاري (٧٤٧٢) من طريق
محمد بن أبي عتيق، كلاهما عن الزهري، بهذا الإِسناد. وقرنوا بسعيد بن المسيب
أبا سلمة بن عبدالرحمن.
ورواه أحمد ٢٦٤/٢، والبخاري (٢٤١١) و(٦٥١٧) و(٧٤٧٢)، ومسلم
(٢٣٧٣) (١٦٠)، وأبو داود (٤٦٧١)، والبغوي (٤٣٠٢) من طريق إبراهيم بن
سعد، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن والأعرج، عن أبي هريرة.
ورواه بنحوه البخاري (٣٤١٤) و(٦٥١٨)، ومسلم (٢٣٧٣) (١٥٩)، والبيهقي =
٤٤

قال أبو جعفرٍ: يعني بذلك استثنى الله عز وجل بقوله: ﴿فَصَعِقَ
مَنْ فِي السَّمَاواتِ ومَنْ فِي الأَرْضِ إلَّ مَنْ شاءَ الله﴾ [الزمر: ٦٨].
قال: ففي هذا الحديثِ نَهَى رسولُ اللهِ وَّ عن تفضِيلِه على موسَى
للمعنى الذي ذَكَرَه فيه، فاحتملَ أن يكونَ ذُلك كان مِنْهُ وََّ قبل الأشياءِ
التي آتاهُ الله عز وجل إيَّها، وفضَّلَه بها على سائر النَّاس سواهُ مما
سنذكُرُه فيما بعدَ هذا البابِ في موضعٍ من كتابنا هذا هو أُوْلِى به من
هذا الباب إنْ شاءَ الله، واحتمل أن يكونَ ذلك غيرَ داخلٍ فيها، لأنَّه
وَ لما أَفَاقَ من صَعْقَتِهِ وجدَ موسى ◌ََّ على الحالِ التي وجده عليها،
فاحتملَ بذلك عنده أن يكونَ الله عز وجل استثناهُ فِيمَنْ استثنى في
الآيةِ التي تَلونَا، ويفضله بذلك على غيره. واحتمل أن يكونَ فيمن
صَعِقَ، فلم يدخل في الاستثناءِ المذكورِ فيها، فلم يَفْضُل بذلك رسولَ
الله بَّهَ، وَأَمِّرَ رسولُ اللهِ وَلِهِ بالوقوفِ عند ذلك الإِشكالِ عن تفضيلِ
واحدٍ منه، ومن موسى على الآخر، والله أعلمُ بحقيقةِ ذلك ما هي،
وإيَّهُ نسألُ التوفيق.
=٤٩٢/٥-٤٩٣ من طريق الأعرج، والبخاري (٧٤٢٨)، والترمذي (٣٢٤٥)، والبغوي
(٤٣٠١) من طريق أبي سلمة، والبخاري (٤٨١٣) من طريق عامر الشعبي، ثلاثتهم
عن أبي هريرة. وبعضهم يزيد في الحديث على بعض.
٤٥

١٥٦ - بابُ بيانِ مُشْكِلٍ ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ الو
من نهيه أن يُقالَ: ((هو خير من يونُسَ بنِ مَتَّى))
١٠١١ - حدثنا بكارُ بنُ قتيبةَ، قال: حدثنا وهبُ بنُ جَرِيرِ، قال:
حدثنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن أبي العاليةِ
عن ابن عباسٍ، عن النبيِّ وَ﴿، قال: ((لَا يُنْبَغِي لَأَحدٍ أنْ يقولَ:
أَنَا خَيْرٌ مِنْ يونسَ بنِ مَتَّى))(١).
١٠١٢ - حدثنا سليمانُ بنُ شعيبِ الكَيْسَانيُّ، قال: حدثنا عبدُ
الرحمن بنُ زيادٍ، قال: حدثنا شعبةُ، عن سعدٍ بن إبراهيمَ، قال:
سمعتُ حُميدَ بنَ عبدِ الرحمن يحدثُ
عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَّر، قال: قال الله عز وجل: لَا يَنْبَغِي
لِعبدٍ لِي أنْ يقولَ: أنا خيرٌ مِنْ يونسَ بن متّى))(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو العالية: هو الرِّياحي رُفيع بن
مهران. وهو في ((شرح معاني الآثار)) للمؤلف ٣١٦/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه الطيالسي (٢٦٥٠)، وأحمد ٢٤٢/١ و٢٥٤ و٣٤٢، وابن أبي شيبة
٥٤١/١١، والبخاري (٣٣٩٥) و(٣٤١٣) و(٣٦٣٠) و(٧٥٣٩)، ومسلم (٢٣٧٧)،
وأبو داود (٤٦٦٩)، والطبراني (١٢٧٥٣)، والبيهقي في ((الدلائل)) ٤٩٥/٥، وابن
منده في ((الإِيمان)) (٧٢٠) من طرق عن شعبة، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٣٤٨/١ عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، به.
(٢) إسناده صحيح، عبدالرحمن بن زياد: هو أبو عبد الله الثقفي الرصاصي،
روى عنه جمع، ووثقه ابن يونس في ((الغرباء)) كما في ((كشف الأستار عن رجال =
٤٦

قال أبو جعفرٍ: فاحتجنا أن نقفَ على المعنى الذي مِنْ أجلِه قِيل
ما قِيل في هذا الحديثِ، فطلبنا ذلك:
١٠١٣ - فوجدنا الكيسانيَّ قد حدَّثَنا، قال: حدثنا عبدُالرحمن بنُ
زيادٍ، قال: حدثنا شعبةُ، عن عمروبن مُرَّةَ، قال: سمعتُ عبدَ الله بنَ
سَلِمَة يُحَدِّثُ عن عليٍّ عليه السلام كأنَّه عن الله، فذكَرَ مثلَه. وزادَ
((قد سَبَّحَ اللهَ عز وجل في الظلماتِ))(١).
فكانَ في هذا الحديثِ المعنَى الذي من أجلِه تفرَّدَ يونسُ بالمعنى
الذِي قيل من أمرِهِ من أجلِهِ ما قِيل مما قد رويناه عن رسولِ الله ◌ِله
في هذا الباب. واحتملَ أن يكونَ ذُلك القولَ كان من رسول الله وَ له
قبلَ تفضيل اللهِ عز وجل إياهُ على جميعٍ خلقِه مما سنذكرُ مما رُوي
فيه فيما بعدُ من كتابنا هذا إنْ شاءَ الله. والله نسألُه التوفيقَ.
= معاني الآثار)) ص٦٣، وقال أبو حاتم الرازي ٢٣٥/٥: صدوق، وقال أبو زرعة:
لابأس به، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٣٧٤/٨ وقال: ربما أخطأ، قلت: ومن
فوقه ثقات من رجال الشيخين. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢١٦/٤ ورواه ابن حبان
برقم (٦٢٣٨) من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن شعبة، بهذا الإِسناد. غير أنه
لم يرفعه إلى الله عز وجل، وانظر تمام تخريجه فيه.
(١) إسناده حسن عبد الله بن سلمة وثقه ابن حبان والعجلي ويعقوب بن شيبة،
وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)
٣١٦/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه ابن أبي شيبة، في ((المصنف)) ١١ / ٥٤٠ عن غندر - وهو محمد بن جعفر-
عن شعبة، بهذا الإِسناد.
وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٦٦٨/٥ وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن
مردويه، وابن عساكر.
٤٧

١٥٧ - بابُ بيانِ مُشْكِلِ جواب رسولِ الله وَله
◌ِلَّذي قال له: يا خيرَ البَرِيَّةِ،
بقولِهِ: ((ذاك إبراهيمُ ◌ِ))
١٠١٤ - حدثنا بكَّارُ بنُ قتيبةَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ محمدُ بنُ
عبد الله بن الزبير الأسديُّ الكوفيُّ، قال: حدثنا سفيانُ، عن المختارِ بن
فُلْفُلِ، قالَ:
سمعتُ أَنَسأً يقول: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ ◌َِّل، فقال: يا خيرَ
البريةِ، فقال: ((ذاكَ أبي إبراهيمُ بِ))(١).
١٠١٥ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ وإبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ يونسَ
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير
المختاربن فلفل، فمن رجال مسلم. سفيان: هو الثوري.
وهو في ((شرح معاني الآثار)» ٣١٥/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ١٧٨/٣ و١٨٤، ومسلم (٢٣٦٩)، والترمذي (٣٣٥٢)، وأبو يعلى
(٣٩٥٠)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) ١٥٦/٢-١٥٧ من طرق عن سفيان، بهذا
الإِسناد، وقال الترمذي: حسن صحيح.
ورواه ابن أبي شيبة ٥١٨/١١، ومسلم (٢٣٦٩)، وأبو داود (٤٦٧٢)، والنسائي
في التفسير رقم (٧١٢)، وأبو يعلى (٣٩٤٨) و(٣٩٤٩)، والبيهقي في ((الدلائل))
٤٩٧/٥، وأبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) ١٢٨/١ من طرق عن المختاربن فلفل،
به .
٤٨

البَصْريَّان جميعاً، حدَّثنا أبو حذيفةَ، قال: حدثنا سفيانُ، ثم ذَكَرَ
بإسنادِه مثلَه(١).
١٠١٦ - حدثنا محمدُ بنُ خزيمةَ، قال: حدثنا مُسَدَّدُ بنُ مسرهدٍ،
قال: حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سفيانَ، ثم ذَكَرَ بإسنادِهِ مثلَه(٢).
١٠١٧ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا عفانُ بنُ مسلمٍ،
قال: حدَّثنه عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ، عن المُخْتَارِ بن فُلْفُل، عن أنسٍ ،
عن النبيِّ وَّرِ مثله(٣).
قال أبو جعفر: فكان ما في هذا الحديث محتملاً عندنا - والله
أعلمُ - أن يكونَ كانَ من رسولِ الله ◌َّ هذا القولُ قبل أن يتخذَّهُ الله
خليلاً، ولم يكن اللهِ عز وجل خليلاً حينئذ غيرَ إبراهيمَ مَّر، فكان
إبراهيمُ يَفْضُلُه حينئذ بالخُلَّة، وكانت الخُلَّةُ المحبةَ التي لا محبةَ فوقَها،
فلما قال ذلك الرجلُ له ◌َّهِ: يا خيرَ البريةِ، واستحالَ أن يكونَ الله
عز وجل يَخْتَصُّ لِمَحِبِه مَنْ في عبادِهِ مَنْ هو فوقَه قالَ له: ((ذاكَ أبي
إبراهيمُ وَ))، فلما جعلَه الله له خليلاً عادَ بالخُلَّةِ من الله عز وجل
إلى المعنى [الذي] كان إبراهيمُ استحقَّ به في الحديثِ الذي روينا
ما ذُكِرَ استحقاقُه فيه، ثم صارَ النبيُّ نَّ الله عز وجل خليلاً كما كان
إبراهيمُ خليلاً له، فصارًا جميعاً متساويين في الخُلّة منه، واختص الله
عز وجل نبيَّه دونَ إبراهيمَ بذكره فيما لا يُذكر إبراهيم فيه في التأذين
(١) حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح، وأبو حذيفة - وهو موسى بن مسعود
النهدي - قد توبع.
وهو في ((شرح معاني الآثار)» ٣١٥/٤ بإسناده ومتنه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الصحيح وهو في ((شرح معاني الآثار) ٣١٥/٤.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٣١٥/٤.
٤٩

في الصلاةِ والإِقاماتِ بها، بأن جعلَه نَّهِ مذكُوراً فيها بعقِب ذكره عز
وجل فيها، فكانت هذه منزلةً فضل بها م ◌ٌ [على] سائر النبيين - صلى
الله عليهم - في الدُّنيا، وأعطاهُ في الآخرةِ المقامَ المحمودَ الذي لم
يُعطه غيره.
١٠١٨ - كما حدثنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حدثنا يزيدُ بنُ عبدِ ربه
الجُرْجُسِي، قال: حدثنا بقيَّةُ بنُ الوليدِ، قال: حدثنا الزّبيدي(١)، عن
الزهريِّ، عن عبدالرحمن بن كعبِ بنِ مالكٍ
عن كعب بن مالكٍ، أن النبيَّ ◌َ ﴿ قال: ((يُحْشَرُ الناسُ يوم القيامةِ،
فأكونُ أنا وأُمَّتَي على قَلِّ، فَيَكْسُوني ربي عز وجل حُلَّةً خَضْراء، ثمّ
يُؤذَنُ لي، فأقولُ ما شاءَ الله أن أقولَ، فذلك المقامُ المحمودُ))(٢).
١٠١٩ - وكما حدثنا صالحُ بنُ عبدالرحمن الأنصاريُّ، قال: حدثنا
عَمْرُوبنُ عثمان، ومحمد بن المصفّى الحِمْصِيَّان، قالا: حدثنا بقيةُ،
ثم ذَكَرَ بإسنادِهِ مثلَه(٣).
١٠٢٠ - وكما حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا مكيُّ بنُ
(١) تحرف في الأصل إلى: الزبير.
(٢) رجاله ثقات رجال الصحيح، غيرَ بقية بن الوليد، فقد روى له البخاري
تعليقاً، ومسلم حديثاً واحداً في المتابعات وأصحابُ السنن، وهو صدوق، ولكنه
مدلس، وقد صرح هنا بالسماع. الزبيدي: هو محمد بن الوليد بن عامر.
ورواه ابن جرير ١٤٦/١٥ عن أبي عتبة أحمد بن الفرج الحمصي، والطبراني
١٩/(١٤٢) من طريق حيوة بن شريح، كلاهما عن بقية بن الوليد، بهذا الإِسناد،
وصححه ابن حبان (٦٤٧٩) من طريق محمد بن حرب، عن الزبيدي، به. وانظر
تمام تخريجه فيه .
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
٥٠

إبراهيم، عن داود بن يزيد الأوْدِيِّ، عن أبيه
عن أبي هريرةَ، قال: سَمِعْتُ رسول اللهِ وَّهِ يقول في قولِ الله
عز وجل: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامً مَحْمُوداً﴾ [الإِسراء: ٧٩]،
قال: ((هُو المقامُ الذي أَشْفَعُ فيه لُأَمَتي))(١).
١٠٢١ - وكما حدَّثنا ابنُ أبي داودَ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ
اللهِ بن يونس، قال: حدثنا أبو بكرِ بنُ عياشٍ، عن عاصمٍ، عن زِرُ
عن عبدِ الله، قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: ((إنَّ الله عز وجل اتخذ
إبراهيم خليلاً، وإن صاحبكم خليلُ الله، ثم قرأ: ﴿عَسَى أَنْ
يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً﴾))(٢).
(١) داود بن يزيد الأودي، ضعفه غير واحد، وقال ابن عدي: لم أر له حديثاً
منكراً جاوز الحدَّ إذا روى عنه ثقة، وإن كان ليس بقوي في الحديث، فإنه يُكتب
حديثه، ويُقبل إذا روى عنه ثقة. وباقي رجال السند ثقات.
ورواه ابن جرير الطبري ١٤٥/١٥-١٤٦ عن علي بن حرب، عن مكي بن
إبراهيم، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٤٤١/٢ ٥٢٨ عن محمد بن عبيد، وابن أبي شيبة ٤٨٤/١١،
والترمذي (٣١٣٧)، وابن جرير ١٤٥/١٥، والبيهقي في ((الدلائل)) ٤٨٤/٥ من
طریق وکیع، كلاهما عن داود بن یزید، به.
ولفظ حديث وكيع («هي الشفاعة)»، قال الترمذي: هذا حديث حسن.
وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٣٢٤/٥، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم وابن
مردويه .
(٢) إسناده حسن، رجاله رجال الصحيح، غيرَ عاصم - وهو ابن أبي النجود -
فقد روى له الشيخان مقروناً، وهو صدوقٌ حسنُ الحديثِ.
ورواه الطبراني (١٠٢٥٦) من طريق يحبى الحِماني، عن قيس بن الربيع، عن
عاصم ، به. ويحيى الحماني يُعتبر بحديثه. وقد تقدم الحديث بنحوه عند المؤلف=
٥١

قال أبو جعفر: فكان ذلك المقامُ المحمودُ مما اختصَّهُ الله به في
الآخرة، فلم يُؤْتِه أحداً سِواه من أنبيائِهِ صلى الله عليهم حتى غَبَطَهُ
نَّه به الأوَّلُون والآخِرُون.
١٠٢٢ - كما حدثنا هارونُ بنُ كاملٍ ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ
صالحٍ، قال: حدثني الليثُ بنُ سعدٍ، قال: حدثني عبيدُ الله بنُ أبي
جعفرٍ، قال: سمعتُ حمزة بن عبدِ الله، يقول:
سمعتُ عبد الله بنَ عمر، يقول: قال رسولُ اللهِ وَّه: ((لا يزالُ
الرجلُ يسألُ الناسَ حتى يأتيَ يَوْمَ القيامةِ، وليسَ في وجهه مزعة لحم)»،
وقال: إنّ الشمس تدنو حتى يبلغ العرق نصف الأُذُنِ، فبينا هُمْ كذلكَ
استغاثُوا بَآدَمَ وَّه، فيقول: لَسْتُ صَاحِبَ ذاك، ثم بموسَىِِّ، فيقولُ
ذلكَ، ثم بمحمدٍ صلى الله عليه وعليهم أجمعين، فيشفعُ لِيُقْضَى بين
الخَلْقِ، فيمشي حتى يأخذَ بحَلْقَةِ الجَنَّةِ، فيومئذٍ يَبْعَثُهُ اللهِ مَقَاماً
محموداً، يَحْمَدُهُ أَهْلُ الجمعِ كُلُّهم)(١).
= ص٤٠-٤١ موقوفاً على عبد الله بن مسعود.
(١) حديث صحيح، عبد الله بن صالح - وإن كان سيىء الحفظ - قد توبع،
ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
ورواه ابن منده في ((الإِيمان)) (٨٨٤) من طريق يحيى بن عثمان، والطبراني في
((الأوسط)) ومن طريقه الحافظ ابن حجر في ((التغليق)) ٢٨/٣ عن مطلب بن شعيب،
والبزار في ((مسنده)) كما في (التغليق)) ٢٩/٣ عن أبي بكر محمد بن إسحاق
الصغاني، ثلاثتهم عن عبد الله بن صالح، بهذا الإِسناد. وقال البخاري بإثر الحديث
(١٤٧٥). وزاد عبد الله: حدثني الليث، عن عبد الله بن صالح.
ورواه البخاري (١٤٧٤) و(١٤٧٥)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ص٢٤٤،
والبغوي (١٦٢٢) من طريق يحيى بن بكير، ومسلم (١٠٤٠) (١٠٤) من طريق عبد
الله بن وهب، والنسائي ٩٤/٥، وابن خزيمة ص٢٤٤ و٣٠٦، وابن منده (٨٨٤) من =
٥٢

قال أبو جعفر: وكان مما اختصَّه الله عز وجل به سوى ذلك.
١٠٢٣ - كما حدثنا المُزَنِيُّ، قال: حدثنا الشَّافعيُّ، قال: حدثنا
سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن الزّهريِّ، عن سعيدِ بنِ المسيِّبِ
عن أبي هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ، قالَ: ((أعطيتُ خمساً لم
يُعْطَهُنَّ أحدٌ قَبْلِي، جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسجِداً وِطَهُوراً، ونُصِرْتُ
بالرعب، وأُحِلْتْ لِيَ الغَنَائِمُ، وأُرْسِلْتُ إلى الأحمرِ والأبيضِ، وأَعْطِيتُ
الشفاعةَ)) .
قال لنا المُزَنِيُّ: قال الشافعيُّ: ثم جَلَستُ إلى سفيان، فذكر هذا
الحديثَ، فقال: الزُّهريُّ عن أبي سَلمةَ وسعيدٍ، عن أبي هريرةَ ثُمَّ
ذكرَهُ(١).
= طريق شعيب بن الليث (زاد ابن خزيمة: وعبدالله بن عبد الحكم، ثلاثتهم عن
اللَّث، به.
ليس في حديث البخاري والبغوي ((لست صاحب ذلك))، وليس عندهم أيضاً
((فيشفع ليُقْضى بين الخلق .... إلخ))، واكتفى مسلم بإخراج الحديث الأول منه.
وروى الحديث الأول أيضاً عبد الرزاق (٢٠٠١٢)، وأحمد ١٥/٢ و٨٨، وابن
أبي شيبة ٢٠٨/٣، ومسلم (١٠٤٠)، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٣٧٠/١،
والبيهقي ١٩٦/٤ من طريق عبد الله بن مسلم أخي الزهري، عن حمزة بن عبد
الله بن عمر، به.
وعلّقه البخاري بإثر الحديث (١٤٧٥) وبعضهم يذكر فيه قصة.
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير الإمام الشافعي، فقد
روى له أصحاب السنن، وهو ثقة لا يسأل عن مثله قد جاوز القنطرة.
وهو في ((السنن المأثورة)) (١٨٥) برواية الطحاوي رحمه الله.
ونسبه السيوطي في ((الجامع الكبير)) ١٢١/١ إلى الحكيم الترمذي، والطبراني
وفي الباب عن جابر وأبي ذر، كلاهما عند ابن حبان في ((صحيحه)) (٦٣٩٨) =
٥٣

١٠٢٤ - وكما حدثنا فهدٌ، قال: حدثنا محمدُ بنُ سعيدِ بنِ
الأصبَهانيِّ، قال: حدثنا محمدُ بنُ فضيلِ بنِ غَزْوَانَ، عن أبي مالكٍ
الأشجعيِّ، عن رِنْعِيِّ بنِ حِرَاشٍ
عن حذيفةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ مَ: ((فُضُلْنَا على النَّاسِ
بثلاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنا كصفوفِ الملائكةِ، وجُعلتْ لنا الأرضُ كلُّهَا
مسجداً، وجُعِلَ تُرابُها لنا طَهُوراً إذا لم نَجِدِ الماءَ، وأُوتِيتُ هؤلاءٍ
الآياتِ من كَنْزِ تَحْتَ العرشِ : خواتيم سورة البقرةِ، لم يُعْطَها أحدٌ
قبلِي، ولا يُعْطَاها(١) أحدٌ بعدي))(٢).
قال أبو جعفر: وفيما ذكرنا مِنْ هذا تصديقُ ما قد رويناه في بابٍ
بيانِ مشكل ((لو كُنْتُ متخذاً خليلاً، لاتخذتُ أبا بكر خليلاً)) وفيما قد
رويناهُ فيه قولُ عبد الله بن مسعود مما لم يَقُلْه إلا تَوْقِيفاً؛ لأنَّ مثلَه
لا يُقَالُ إلَّ بالتوقيفِ، وأنَّ مَحمداً وَِّ أكرمُ الخلائقِ على اللهِ عز وجل،
وفيما ذكرنا من هذا الباب ما قد دلَّ أن قَوْلَ رسولِ اللهِ وَلِ جواباً للذي
قالَ له: يا خَيْرَ البريَّةِ، ((ذاك أبي إبراهيمُ بَّهِ))، وما قد رويناهُ في الباب
الذي ذكرناهُ بعدَهُ من قوله: ((لا تُخَيِّرُوني على موسى (وَ))، ومما ذكرناهُ
في الباب الآخرِ من قوله: ((لا يَنْبَغِي لعبدٍ أن يقولَ: أنا خيرٌ من
= و(٦٤٦٢).
(١) في الأصل: ((يُعطها)).
(٢) إسناده صحيح على شرط الصحيح. أبو مالك الأشجعي: هو سعد بن
طارق.
ورواه ابن حبان في «صحيحه)) (٦٤٠٠) من طريق إسحاق بن إبراهيم
الشَّهيدي، عن محمد بن فُضَيْلٍ ، بهذا الإِسناد.
ورواه أيضاً برقم (١٦٩٧) من طريق أبي عَوانة، عن أبي مالك الأشجعي، به.
وانظر تخريجه هناك.
٥٤

يونسَ بنِ مَتَّى)) إنما كان ذلك قبلَ إعطاءِ الله عز وجل إياهُ ما ذكرنا
من إعطائِه إياهُ في هذا الباب العَطَايا التي فضَّلُهُ بها على جميعِ
خلقِهِ، حتى صارَ بذلك فاضِلاً لأولِهِم ولآَخِرِهِم مََّ، والله نسأله
التوفيق .
١٠٢٥ - وقد حدثنا يوسفُ بنُ يزيدَ، قال: حدثنا الحجّاجُ بنُ
إبراهيمَ، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفرٍ، عن العلاءِ بن عبدالرحمن،
عن أبيه
عن أبي هريرة، أن رسولَ الله ◌َّهَ قال: ((فُضِّلْتُ على الأنْبياءِ
بِسِتُّ: أُعطيتُ جوامعَ الكَلِمِ، ونُصِرْتُ بالرعبِ، وأُحِلَّتْ لي الغنائمُ،
وجُعِلَتْ لي الأرضُ طهوراً ومسجداً، وأرسلتُ إلى الخلق كافةً، وخُتِمَ
بِيَ النبيُّون))(١).
قال أبو جعفر: وفي هذا ذكرُ تفضيلِهِ مَ ﴿ على النبيينَ، وفيهم
إبراهيمُ صلى الله عليه وعليهم أجمعين.
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير الحجاج بن إبراهيم،
فقد روى له أبو داود والنسائي، وهو ثقة.
ورواه ابن حبان (٢٣١٣) و(٦٤٠١) و(٦٤٠٣) من طريق موسى بن إسماعيل،
عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر تمام تخريجه فيه.
٥٥

١٥٨ - بابُ بيانِ مُشْكِلٍ ما رُوي عن رسول الله اليه
من قوله: ((لا تُخَيِّرُوا بَيْنَ أنبياءِ اللهِ عز وجل))
وصلواتُ الله عليهم أجمعين
١٠٢٦ - حدثنا حسينُ بنُ نصرِ، قال: حدثنا أبو نُعيمٍ ، قال:
حدثنا سفيانُ، عن عَمرِوبنِ يحيى المازنيِّ، عن أبيه
عن أبي سعيد الخُذْرِيِّ، أن رسولَ اللهِ وَلِّ، قال: ((لا تُخَيِّرُوا بين
أنبياءِ اللهِ))(١).
١٠٢٧ - حدثنا فهدُ بنُ سليمانَ، قال: حدثنا محمدُ بنُ سعيدِ بنِ
الأصبهانيِّ، قال: أخبرنا وكيعٌ، عن سُفيانَ، عن عَمروبن يحيى بنِ
عُمارة، عن أبيهِ، عن أبي سعيد الخدريِّ، عن النبيِّ وَّ مِثْلَه(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو نعيم: هو الفضلُ بن دُكين،
وسفيان : هو الثوري.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣١٥/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه البخاري (٦٩١٦) عن أبي نعيم، بهذا الإسناد، ورواه ابن حبان (٦٢٣٧)
من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي، عن سفيان، به. وانظر تمام تخريجه فيه.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
محمد بن سعيد بن الأصبهاني، فمن رجال البخاري.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٣١٥/٤؛ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٣١/٣ و٣٣، وابن أبي شيبة ٥٠٩/١١، ومسلم (٢٣٧٤) (١٦٣)
من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
٥٦

١٠٢٨ - حدثنا يونسُ، قال: حدثنا نعيمُ بنُ حمادٍ، قال: حدثنا
عبدُ العزيز بنُ محمدٍ، عن عمروبنِ يحيى المازنيِّ، عن أبيه، عن أبي
سعيد الخدريِّ عن النبي وَلِّ مثله(١).
١٠٢٩ - حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا أحمدُ بن خالدٍ الوَهْبِيُّ،
قال: حدثنا عبدُ العزيزِ المَاجِشون، عن عبدِ الله بن الفَضْلِ ، قال:
حدثني الأعرجُ
عن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولُ اللهِوَ لَ في حديثٍ طويلٍ فيه:
((لا تُفَضِّلُوا بين أنبياء الله))(٢).
قال أبو جعفرٍ: وكان هذا عندنا - والله أعلمُ - على التفضيلِ
بينهم، وعلى التُّخْيِيرِ بينهم بآرائِنَا، وبما لم يُوقِفْنَا عليه، ولم يبيِّنْهُ لنا،
فأما ما بَيِّنَهُ لنا وأعلَمَنَّا، فقد أطلقَه لنا، وعادَ ما نَهَى عنه في هذا البابِ
إلى ما سِوى ذلك ممَّا لم يُبَيِّنْهُ لنا، ولم يُطْلِقْ لنا القولَ فيه بما قد
تولَّه عز وجل، ومنعَنَا منه، والله نسأله التوفيق.
(١) إسناده على شرط الصحيح.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٣١٥/٤. وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أحمد بن خالد الوهبي،
فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٣١٥/٤.
ورواه البخاري (٣٤١٤)، ومسلم (٢٣٧٣) (١٥٩)، والنسائي في ((الكبرى)) كما
في ((التحفة)) ٢١١/١٠ من طرق عن عبد العزيز الماجشون، بهذا الإسناد.
٥٧

١٥٩ - بابُ بيانِ مُشْكِلِ ما رُوي عن رسول الله داخله
في تسمية المولودِ يومَ سابِعِه، وفي تسميته وَلول
بعضَ المَوْلودِين قبلَ ذُلِكَ
١٠٣٠ - حدثنا بكارُ بن قتيبةَ، قال: حدَّثنا قريشُ بنُ أنسٍ ، قال:
حدثنا أشعتُ
عن الحسن، أن رسولَ اللهِ، قال: ((الغلامُ مُرتَهَنٌ بعقيقَتِهِ، أو
قال: بِعَقِيقَةٍ تُذْبَحُ يَوْمَ السابعِ، ويُحْلَقُ رأسُه، ويُسَمَّى)).
قال قريش: وأخبرنا حبيبُ بنُ الشهيدِ، أن ابنَ سيرينَ أُمَرَه أن
يسألَ الحسن مِمِّن سمِعَ حديثَه في العقيقة؟ قال: فسألتُه، فقال:
سمعتُه من سَمُرَةَ(١).
قال أبو جعفر: فذهبَ قومٌ إلى أنَّ هذا الحديثَ قد عادَ كلُّه إلى
سَمُرَةَ، فتأمَّلْنَا ذلك، فوجدناهُ محتملًا لغير ما قالوا، لأنَّ ابنَ سِيرِينَ
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير أشعث - وهو ابن عبد
الملك - فقد روى له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن، والحسن - وهو البصري - قد
بين أنه سَمِعَ هذا الحديث مِن سمرة. وانظر ما بعده.
وقد أورد القسم الثاني منه البخاري بعد الحديث رقم (٥٤٧٢) عن عبد الله بن
أبي الأسود، والترمذي بعد الحديث (١٨٢) عن محمد بن المثنى، وعن البخاري
عن علي بن المديني، والنسائي ١٦٦/٧ عن هارون بن عبد الله، والبيهقي ٢٩٩/٩
عن عبد الملك بن محمد الرقاشي، خمستهم عن قريش بن أنس، به.
٥٨

إنما أَمَرَ حبيباً أن يسأل الحسنَ ممِّن سَمِعَ حديثَه في العقيقةِ، فكان
ذلك قصداً منه إلى العقيقةِ، لا إلى ما سِوَاها مما في حديثٍ قُرَيْشٍ
هذا. فطلبْنَا ذلك في غير هذا الحديث، لنقفَ على مَأْخَذِهِ عن سَمُرَةَ،
هل فيه تسميةُ المولودِ يَوْمَ سابعِهِ، فيكونُ ذلك توقيفاً منه للناسِ على
ذلك أم لا؟
١٠٣١ - فحدثنا محمدُ بنُ خزيمةَ، قال: حدثنا حَجَّاجُ بنُ مِنهال،
قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ، قال: حدثنا قتادةُ، عن الحسنِ
عَنِ سَمُرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ: (([كلُّ] غلامٍ رهينةٌ بحقيقةٍ
تُذْبَحُ عنه يومَ سابعِه، ويُحْلَقُ رأسُهُ، ويُسَمَّى(١))(٢).
(١) في الأصل: ((ويُدمَّى)) وهو خطأ.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.
ورواه الطبراني (٦٨٢٧) عن علي بن عبد العزيز، عن ابن عائشة وحجاج بن
المنهال، بهذا الإسناد مختصراً بلفظ: ((الغلام مرتهن بعقيقته)) وكذلك رواه الطيالسي
في ((مسنده)) (٩٠٩) عن حماد إلاّ أنه قال: ((كل غلام)).
ورواه بطوله أحمد ١٧/٥ و٢٢، والدارمي ٨١/٢، وأبو داود (٢٨٣٧)،
والطبراني (٦٨٢٨) من طريق همّام عن قتادة، به. إلَّ أنه قال: ((وَيُدَمِّى)) بدل
یسمی .
قلت: قد اختلف أصحاب قتادة في هذه الكلمة، فقال أكثرهم: (يُسَمِّى)) وقال
همام عن قتادة: يُدمى بالدال، قال أبو داود: خُولِفَ همام، وهو وهمٌ منه، وإنما
قالوا: (ويُسَمِّى)) فقال همام: يُدَمِّى)) وليس يؤخذ بهذا.
ورواه أحمد ٨٧/٥ عن محمد بن جعفر، عن شعبة، ويزيد عن سعيد بن أبي
عروبة، وبهز عن همام، ثلاثتهم عن قتادة به بلفظ: ((كل غلام رهينة بعقيقته تذبح
عنه يوم سابعه،وقال بهز في حديثه: ((وبُدَمِّی ویُسَمِّی فیه، وبُحلق - قال یزید -: رأسه)).
قلت: الصواب ويسمى، ومن قال: (يُدمى)) فقد وهم، لأن التدمية كانت في =
٥٩

قال أبو جعفرٍ: فلم يكن في هذا الحديثِ لوقتِ تسمية المولود
ذِكْرٌ، ثم تأملنا ذلك هل نَجِدُه في غيرِهِ، مما قد رُوي عن سَمُرَةً.
١٠٣٢ - فوجدنا إبراهيمَ بنَ مرزوقٍ حدثنا، قال: حدثنا رَوْحُ بنُ
عُبادةَ، قال: حدثنا سعيدُ بنُ أبي عَرُوبَةَ، عن قتادةَ، عن الحسنِ
عن سمرةً بن جُندب، عن النبيِّ وَّ﴿، أنه قال: ((كُلُّ غُلامِ رهينٌ
بعقِيقَتِهِ، فَتُذْبَحُ عنه، ويُسَمَّى، ويُحْلَقُ رأسُه في اليومِ السابعِ))(١).
قال أبو جعفر: فكانَ في هذا تسميته في اليومِ السابعِ ، غيرَ أنه
= الجاهلية وقد أبطلها الإِسلامُ، كما سيأتي الحديث في ذلك قريباً.
واختلف في معنى قوله: ((مرتهن بعقيقته)) قال الخطابي: اختلف الناسُ في
هذا، وأجودُ ما قيل فيه: ما ذهب إليه أحمدُ بن حنبل، قال: هذا في الشفاعة يريد
أنه إذا لم يعق عنه، فمات طفلًا لم يشفع في أبويه .
وقيل: معناه أن العقيقة لازمة لا بد منها، فشبه المولود في لزومها وعدم انفكاكه
منها بالرَّهن في يد المرتهن. وانظر ((مرقاة المفاتيح)) ٣٥٧/٤-٣٥٨.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وروح بن عُبادة سمع من ابن أبي
عَروبة قبلَ الاختلاط كما سيأتي تحقيقه.
ورواه أحمد ٨٧/٥، والتّرمذي بعد الحديث (١٥٢٢) من طريق يزيد بن
هارون، وأحمد ١٢/٥ عن عبد الوهّاب الخفاف وإسحاق، وأبو داود (٢٨٣٨) من
طريق ابن أبي عديّ، والطبراني (٦٨٣٢) من طريق محمد بن بشر، والحاكم
٢٣٧/٤ من طريق عبد الوهّاب بن عطاء الخفّاف، والبيهقي ٢٩٩/٩ من طريق
جعفربن عون، ستتهم عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي:
حسن صحيح.
ورواه أحمد ٨٧/٥ ١٧ و١٧-١٨، وابن الجارود (٩١٠)، والطبراني (٦٨٢٧)
و(٦٨٢٩) و(٦٨٣٠) من طرق عن قتادة، به.
ورواه الترمذي (١٥٢٢) من طريق إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، به.
٦٠