Indexed OCR Text

Pages 361-380

٦٠٧٨ - وحدَّثنا عليُّ بنُ معبدٍ، حدثنا الهيثمُ بن خالد بن يزيدٍ(١)،
حدَّثنا أبو بكر بنُ عَيَّاش، عن عبدِ العزيزِ بن رُفَّيْعٍ ، قال:
سمعتُ أبا مَحْذُورةً، يقولُ: كنتُ غلاماً صبيّاً، فقال لي النبيُّ
حَ﴿: ((قُلْ: الصَّلاةُ خَيْرُ مِنَ النَّوم))(٢).
= (٥٠١)، وابن خزيمة (٣٨٥)، والبيهقي ٤١٨/١ و٤٢٢ من طريق أبي عاصم
النبيل، ورواه النسائي ٧/٢، وابن خزيمة (٣٨٥)، والدارقطني ٢٣٤/١-٢٣٥،
والبيهقي ٤١٨/١ من طريق حجاج بن محمد، ثلاثتهم عن ابن جريج، أخبرني
عثمان بن السائب، عن أبيه السائب، وأم عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبي
محذورة. وهو عند أكثرهم مطول. وانظر ما بعده.
(١) كذا الأصل، ولم نتبين من هو، وفي الرواة: الهيثم بن خالد بن يزيد أبو
صالح الكوفي، وراق أبي نعيم، والهيثم بن خالد بن يزيد القرشي المصيصي مولى
آل عثمان بن عفان، وكلاهما قد ذكره الحافظ ابن حجر في الطبقة الحادية عشرة،
وهي طبقة شيوخ الطحاوي، وقد نبه على ذلك محمد أيوب المظاهري في ((تراجم
الأحبار)) ١٦٢/٤-١٦٣، ثم قال: والصواب إن شاء الله تعالى مكانه أبو الهيثم
خالد بن يزيد، وهو خالد بن يزيد بن زياد أبو الهيثم الأسدي الكاهلي الطبيب
الكحال المقرىء الكوفي، فقد عده الحافظ من العاشرة، وذكر في مشايخه أبا بكر بن
عياش، وفي تلامذته أبا أمية الطرسوسي، وهو من مشايخ الطحاوي.
(٢) صحيح لغيره، إن كان شيخ علي بن معبد هو الهيثم بن خالد أبا صالح
الكوفي، فهو ثقة، وإن كان الهيثمَ بن خالد المصيصي، فهو ضعيف، وإن كان أبا
الهيثم خالد بن يزيد الكاهلي، فهو صدوق له أوهام، وقد تابعه يحيى بن
عبدالحميد الحماني عند الدارقطني، وبقي بن مخلد. ومن فوقه ثقات من رجال
الصحيح.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٧/١ بإسناده ومتنه.
ورواه بقي بن مخلد كما في ((التلخيص الحبير)) ٢٠/١، والدارقطني في =
٣٦١

٦٠٧٩ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حَدَّثنا قيسُ بن حفص
الدَّارميُّ، حدثنا المعتمِرُ بنُ سليمانَ، حدثني أبو الجَرَّاح المهري، عن
النُّعمان بنِ راشدٍ، عن عبد الملك بنِ أبي محذورة، عن عبدِ الله بن
مُحیریزٍ
عن أبي مَحْذُورَةَ، قال: لما افْتَنَحَ رسولُ اللهِوَّهِ مَّة وأرادَ أن
يسيرَ إلى حُنين، نَزَلَ البطحاءَ، قال: فجئنا فَأَذَّا. قال: فَبَعَثَ رسول
اللّهَ وََّ الخيلَ، فَأَحَاطَتْ بنا، فَذُهِبَ بنا إلى النبيِّي ◌ََّ، قال: ((أَذْنُوا))،
فأَنتُ، فسُمِعَتْ للجبلِ مِن صوتي صَلْصَلَةٌ، فقال لي رسولُ اللهِ وَت:
(إِنَّ اللّهَ عَزَّ وجَلَّ قد أَرَادَ بِكَ خَيْراً، فَكُنْ مع عتَّاب بنِ أسِيد، فَأَذِّنْ
لَهُ، فإِذا بَلَغْتَ في الأذانِ: حِيَّ على الصَّلاةِ، حيَّ على الفلاحِ، قل:
الصَّلاةُ خَيْرُ من النَّومِ، الله أكبر، الله أكبرُ، لا إله إلّ الله)) (١).
= (السنن)) ٢٣٧/١ من طريق يحيى بن عبدالحميد الحماني، عن أبي بكربن عياش،
بهذا الإِسناد. وانظر ما يأتي برقم (٦٠٨٠).
(١) أبو الجراح المهري: إن كان هو النعمان بنِ أبي شيبة الصنعاني الجَنَدي
كما سيذكره المصنف، فهو ثقة، وقد ذكروا المعتمر بن سليمان فیمن روى عنه، لكن
لم يذكر أحد هذه الكنية له، وإن كان أبا الجراح المهري المذكور في ((التهذيب))
قسم الكنى، فهو مجهول، والنعمان بن راشد ضعيف لسوء حفظه.
ورواه الشافعي ٥٩/١، وأحمد ٤٠٩/٣، وأبو داود (٥٠٣)، والنسائي ٥/٢-٦،
وابن ماجه (٧٠٨)، والطحاوي ١٣٠/١، وابن حبان (١٦٨٠) من طريق عبد
العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، وأحمد ٤٠٩/٣ و٤٠١/٦، وأبو داود
(٥٠٢)، والترمذي (١٩٢)، والنسائي ٤/٢، وابن ماجه (٧٠٩)، والطحاوي في
((شرح معاني الآثار)) ١٣٠/١ و١٣٥، وابن حبان (١٦٨١) من طريق مكحول، وأبو =
٣٦٢

وهذا الحديثُ، فمن أحسن ما يُروى في هذا الباب، وأبو الجرّاح
الذي رواه: اسمهُ النُّعمانُ بنُ أبي شيبة.
٦٠٨٠ - وحدَّثنا أحمدُ بنُ شعيب، حدثنا سُويدُ بنُ نصر، أخبرنا
عبدُ الله - يعني ابن المبارك-، عن سفيانَ، عن أبي جعفرٍ، عن أبي
سلمان
عن أبي محذورةً، قال: كُنْتُ أُؤَذِّنُ للنبيِّ وَّخِ، فَكُنْتُ أَقولُ فِي
أذانِ الفَجْرِ الأَوَّلِ : حيَّ على الصَّلاةِ، حيَّ على الصَّلاةِ، حيَّ على
الفَلاحِ، حِيٍّ على الفَلاحِ، الصَّلاةُ خَيْرٌ مِن النَّومِ، الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ
النَّومِ، الله أَكْبَرُ، الله أكبر، لا إله إلا الله (١).
= داود (٥٠٥) من طريق عبد الملك بن أبي محذورة، ثلاثتهم عن ابن محيريز، بهذا
الإِسناد، بنحوه، ولم يذكروا التثويب.
ورواه أحمد ٤٠٨/٣، وأبو داود (٥٠٠)، وابن حبان (١٦٨٢)، والبيهقي
٣٩٤/١ من طريق محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة، وأبو داود (٥٠٤) من
طريق إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذورة، وأبو داود (٥٠٤) من
طريق نافع بن عمر الجمحي، والدارقطني ٢٣٨/١ من طريق عمر بن قيس، أربعتهم
عن عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبي محذورة، بنحوه، ولم يذكر التثويب في
رواية نافع بن عمر.
ورواه الترمذي (١٩١)، والنسائي ٣/٢، وابن خزيمة (٣٧٨) من طريق
إبراهيم بن عبد العزيزبن عبد الملك بن أبي محذورة، قال: أخبرني أبي وجدّي
جميعاً عن أبي محذورة، بنحوه، ولم يذكروا التثويب.
(١) سويد بن نصر روى له الترمذي والنسائي وهو ثقة، وأبو جعفر - وهو
الفراء -: ثقة، روى له النسائي، وباقي رجاله ثقات من رجال الصحيح غير أبي =
٣٦٣

٦٠٨١ - وحدثنا أحمد، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى وعبد
الرحمن، قالا: حدثنا سفيانُ، بهذا الإِسناد نحوه (١). قال عبدُ الرحمن:
وليس بأبي جعفر الفراء(٢).
ففيما ذكرنا عن أبي محذورة تحقيقُ الصلاة خيرٌ من النومِ في
الأذانِ للقومِ .
٦٠٨٢ - وحدَّثنا عليُّ بنُ شيبة، حدثنا أبو نُعَيم، حدَّثنا سفيانُ،
عن محمد بن عجلانَ، عن نافعٍ
عن ابن عُمَرَ، قال: كَانَ في الأذانِ الأوَّلِ بَعْدَ الفَلاحِ: الصلاة خَيْرٌ مِنَ
النَّومِ (٣) .
= سلمان - وهو المؤذن - فقد روى عنه أبو جعفر الفراء والعلاء بن صالح الكوفي، ولا
يعرف بجرح ولا تعدیل.
وهو في ((سنن النسائي)) ١٣/٢.
ورواه أحمد ٤٠٨/٣ عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإِسناد.
(١) هو مكرر ما قبله.
وهو في ((سنن النسائي)) ١٤/٢.
(٢) كذا قال عبد الرحمن بن مهدي، قال المزي في ((تهذيب الكمال))
١٩٨/٣٣: والصحيح أنه الفراء، نسبه إسماعيل بن عمرو البجلي، عن سفيان في
هذا الحديث، وذكر مسلم وغير واحد أن أبا جعفر الذي يروي عن أبي سلمان،
ويروي عنه سفيان هو الفراء.
(٣) إسناده قوي. محمد بن عجلان: روى له مسلم متابعة، وهو ثقّة، وباقي
رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٧/١.
ورواه البيهقي ٤٢٣/١ من طريق علي بن عبد العزيز، عن أبي نعيم، بهذا =
٣٦٤

٦٠٨٣ - وحدَّثنا عليٌّ أيضاً، حدثنا يحيى بنُ يحيى.
٦٠٨٤ - وحدثنا ابنُ أبي داود، حدَّثنا عمرو بنُ عونٍ، قالا: حدَّثنا
هشيم، عن ابنِ عونٍ، عن مُحمَّد
عن أنسٍ ، قال: ما كانَ التثويبُ إلا في صلاة الغداة إذا قال
المؤذِّنُ: حيَّ على الفلاح، قال: الصلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ مرتين (١).
٦٠٨٥ - وحدثنا هارونُ بنُ كاملٍ، حدثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ،
حدثني الليثُ بنُ سعدٍ، عن يونسَ بنِ يزيدَ، عن ابن شهاب، قال:
أخبرني حَفْصُ بنُ عُمَرَ بِنِ سَعْدٍ المؤذِّن:
أنَّ سعداً كان يُؤذِّنُ في عهد رسول اللهِ وََّ لأهل قُباءَ، حتى انتقل
= الإِسناد.
وروى الدارقطني ٢٤٣/١، والبيهقي ٤٢٣/١ من طريق وكيع، عن سفيان
الثوري، عن محمد بن عجلان، ومن طريق وكيع، عن عبد الله بن عمر العمري،
كلاهما (العمري ومحمد بن عجلان) عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب
أنه قال لمؤذنه: إذا بلغت حي على الفلاح في الفجر، فقل: الصلاة خير من النوم،
الصلاة خير من النوم.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن يحيى: هو النيسابوري،
وابن عون: هو عبد الله بن عون البصري، ومحمد: هو ابن سيرين.
ورواه الدارقطني ٢٤٣/١ من طريق الحسن بن عرفة، عن هشيم، بهذا
الإِسناد.
ورواه ابن خزيمة (٣٨٦)، والدارقطني ٢٤٣/١، والبيهقي ٤٢٣/١ من طريق
أبي أسامة حماد بن أسامة، عن ابن عون، به.
٣٦٥

به عُمَرُ بنُ الخطاب - رضي الله عنه - في خلافته، فأذَّن له بالمدينةِ في
مسجدِ رسولِ اللهِ وََّ، فَزَعَمَ حفصٌ أنه سَمِعَ من أهلِه أن بلالاً أتى
رسولَ اللهِ وَلَ يُؤذنه لصلاةِ الفجر بعدما أَذَّنَ، وكان رسولُ الله ◌ِصلّله
نائماً، فنادى بلالٌ بأعلى صوتِهِ: الصَّلاةُ خيرٌ مِنَ النَّومِ ، الصَّلاةُ خَيْرٌ
مِن النَّومِ . فَأَقِرَّتْ في تأذين الفجرِ، ثم لم يَزَلِ الأمرُ على ذلك(١).
(١) هارون بن كامل، قال العيني في ((المغاني)): هو هارون بن كامل بن يزيد
أبو موسى الفهري، شيخ الطحاوي والطبراني، روى عن سعيد بن أبي مريم، وعبد
الله بن صالح كاتب الليث، ذكره ابن يونس، وقال: توفي سنة (٢٨٣)هـ، وحفص بن
عمربن سعد لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه غير الزهري.
ورواه أبو داود في ((المراسيل)) (٢٢)، والبيهقي ٤٢٢/١ من طريق عثمان بن
عمر، عن يونس بن يزيد، بهذا الإِسناد.
ورواه أبو داود أيضاً (٢٢) عن هارون بن سعيد الأيلي، عن ابن وهب، عن
يونس، عن الزهري، أخبرني حفص بن عمربن سعد أن بلالاً .. لم يذكر سماع
حفص من أهله.
ورواه الطبراني في ((الكبير)) (١٠٨١) من طريق يعقوب بن حميد، عن ابن
وهب، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن حفص بن عمر، عن بلال بن رباح.
ورواه ابن ماجه (٧١٦)، والبيهقي ٤٢٢/١ من طريق الزهري، عن سعيد بن
المسيب، عن بلال. قال البوصيري في ((الزوائد)): إسناده ثقات، إلا أن فيه
انقطاعاً، سعيد بن المسيب لم يسمع من بلال.
وقصة تحويل سعد المؤذن من قباء إلى مسجد النبي م18 رواها الدارقطني
٢٣٦/١ من طريق عبد الرحمن بن سعد بن عماربن سعد بن عائذ، عن عبد الله بن
محمد بن عمار، وعمار وعمر ابنا حفص بن عمربن سعد، عن عمربن سعد، عن
أبيه سعد بن القرظ.
٣٦٦

فكان تصحيحُ هُذه الآثار مما قد يحتمِلُ أن يكونَ ما كان مِن بلالٍ
متقدماً لما في أحاديثِ أبي محذورة، فصارَ مِن سُنَّةِ الأذان، ثم عَلَّمَ
النبيُّ ◌َ﴿ أبا محذورةَ الأذانَ، وذلك منه فعلُه إِيَّه فيه، ثم قد وَكَّدَهُ
وشَدَّه ما قد ذكرنا عن ابنِ عمر، عن النبيِّ ◌َِّد.
وهذه مسألةٌ مِن الفقه مما يختلفُ أهلُه فيها، فطائفةٌ منهم على
ما في هذه الآثارِ، وهُمْ فقهاءُ الحجازِ وفقهاءُ العراق.
وطائفةٌ على خلافِ ذلك وهو تركُ قولِه: الصلاةُ خيرٌ من النوم،
وقد كان الشافعيُّ ترك ذلك في أَحَدٍ أقوالِه، وأمر به في قولٍ له آخر،
وكانت حُجَّتُهُ في تركه إِيَّه أنَّه ليس فيما كان النبيُّ وَِّ عَلَّمه أبا
محذورة، وقد روينا ذلك في هذا الباب من حديث أبي محذورة، غير
أنَّا لم نَجِدْه في رواية الشافعي له عمن رواه من أصحاب ابن جريج(١)،
فقد ثبت بما قُلنا وجوبُ استعمالٍ : الصلاةُ خيرٌ من النومِ، على ما
في هذه الآثارِ في أذان الصُّبْحِ ، وبالله التوفيق.
(١) انظر رواية الشافعي في ((مسنده)) بترتيب السندي ٥٩/١-٦١.
٣٦٧

٩٨٩ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي فيما يقال فيه في
المطر: الصَّلاة في الرِّحال
قال أبو جعفر: في هذا آثارٌ كثيرةٌ يُستغنى بشهرتها واستفاضتها عن
ذِكرها في هذا الكتاب، غيرَ أنَّا أردنا أن نَعْرفَ المواضِعَ التي أمر بها
رسولُ الله ◌ِّ أن تُفعل فيه (١).
٦٠٨٦ - فوجدنا عليَّ بنَ عبد الرحمن قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا
عفانُ بنُ مسلم، حدَّثنا حمادُ بنُ سَلَمَةَ، حدَّثني عبدُ الحميدِ صاحبُ
الزِّيادي، حدثنا عبدُ الله بنُ الحارِثِ ، قال:
خَطَبَ ابنُ عباس في يوم جمعةٍ، فلما أُذُّنَ المؤذِّنُ فبلغ ((حيَّ
على الفلاحِ))، قال: نادِ ((الصلاةُ في الرِّحال))، فنظر بَعْضُهُم إلى
بعضٍ، فقال: قد فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي - يعني رسول اللهِ ◌ّهــ، وإِنِّي
كرِهْتُ أن أُحْرِجَكُم(٢).
(١) ذكر المصنف في هذا الباب حديثي ابن عباس وابن عمر، وانظر حديث
أبي الملیح بن أسامة عن أبيه، عند ابن حبان (٢٠٧٩) و(٢٠٨٣)، وحديث جابر
عنده (٢٠٨٢).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن
سلمة، فمن رجال مسلم. عبد الحميد صاحب الزيادي: هو عبد الحميد بن دینار،
وعبد الله بن الحارث: هو الأنصاري البصري أبو الوليد نسيب ابن سيرين.
٣٦٨
=

وعبد الحميد هذا رجل جليل، وقد روى عنه شعبة، وحماد بن
زيد، فهذه سنة قد وقفنا بهذا الحديث أنه مما يجبُ إدخالُها في الآثار
عندَ الحاجة إليها.
وقد رُوي عن ابن عمر ما دَلَّ على ذلك أيضاً
٦٠٨٧ - كما حدَّثنا يوسفُ بنُ يزيد، حدثنا أبو الأسود، حدثنا
الليثُ، عن نافعٍ :
أن ابن عمر وَجَدَ برداً شديداً وهو في سَفَرِ، فأمر المؤذِّنَ أن يُؤَذِّنَ
= ورواه البخاري (٦١٦) و(٦٦٨) و(٩٠١)، ومسلم (٦٩٩) (٢٦) و(٢٧) و(٢٨)،
وأبو داود (١٠٦٦)، وابن خزيمة (١٨٦٥)، والبيهقي ١٨٥/٣ و١٨٦ من طرق،
عن عبد الحميد صاحب الزيادي، بهذا الإِسناد. وقرن بعضهم به أيوب السختياني
أو عاصماً الأحول.
ورواه مسلم (٦٩٩) (٢٧) و(٢٩)، وابن ماجه (٩٣٩)، وابن خزيمة (١٨٦٤)
من طريق عاصم الأحول، ومسلم (٦٩٩) (٢٧) و(٣٠) من طريق أيوب السختياني،
كلاهما عن عبدالله بن الحارث، به. وزاد عند مسلم (٣٠): قال وهيب (يعني ابن
خالد): لم يسمعه منه، يشير إلى أن أيوب لم يسمعه من عبد الله بن الحارث.
ورواه أحمد (٢٥٠٣) بتحقيقنا عن ابن أبي عدي، والطبراني (١٢٨٧٢) من
طريق النضر بن شميل، كلاهما عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن ابن
عباس. وفي رواية أحمد شك ابن عون في رفعه. قلت: وفي هذا السند انقطاع
بين ابن سيرين وابن عباس، وقد فاتنا التنبيه عليه في تعليقنا على هذا الموضع من
المسند مع أننا نبهنا إلى ذلك في المواضع الأخرى التي ورد فيها الحديث فيه.
ورواه ابن ماجه (٩٣٨) من طريق عباد بن منصور، عن عطاء، عن ابن عباس.
٣٦٩

معه: بأن يُصَلُّوا فِي رِحَالِهِم، فإني رأيتُ رسولَ الله ◌ِلَهَ- يَأْمُرُ بذلك
إذا كان مثلُ هذا (١). وبالله التوفيق.
قلت: قال الحافظ في ((الفتح)) ٩٧/٢-٩٨: وقد استدل بهذا الحديث على
جواز كلام المؤذن مطلقاً في أثناء الأذان بغير ألفاظه، حكاه ابن المنذر عن عروة
وعطاء والحسن وقتادة، وبه قال أحمد.
وعن النخعي وابن سيرين والأوزاعي: الكراهة.
وعن الثوري: المنع .
وعن أبي حنيفة وصاحبيه أنه خلاف الأولى، وعليه يدل كلام مالك والشافعي.
وعن إسحاق بن راهويه: يكره إلا إن كان فيما يتعلق بالصلاة، واختاره ابن
المنذر لظاهر حديث ابن عباس هذا.
(١) إسناده صحيح، أبو الأسود - واسمه النضر بن عبد الجبار المصري - روى
له أبو داود والنسائي وابن ماجه، وهو ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
ورواه مالك في (الموطأ)) ٧٣/١، وأحمد ٤/٢ و١٠ و٥٣ ٦٤ و١٠٣،
والبخاري (٦٣٢) و(٦٦٦)، ومسلم (٦٩٧)، وأبو داود (١٠٦٠) و(١٠٦١) و(١٠٦٢)
و(١٠٦٣) و(١٠٦٤)، والنسائي ١٥/٢، وابن ماجه (٩٣٧)، وابن حبان (٢٠٧٦)
و(٢٠٧٧) و(٢٠٧٨) و(٢٠٨٠)، والبغوي (٧٩٨) من طرق، عن نافع، بهذا الإسناد.
ورواه ابن خزيمة (١٦٥٦) من طريق القاسم بن محمد، عن ابن عمر.
٣٧٠
٠

٩٩٠ - باب بيان مشكل ما رُوي عن رسول الله وجل اله
في عُهدة الرقيق
٦٠٨٨ - حدَّثنا أبو أُميَّة، قال: حدَّثنا المُعلَّى بنُ منصور الرَّازي،
حدثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، أخبرنا سعيدُ بنُ أبي عروبة، عن قتادة، عن
الحسن
عن عُقبة بن عامر، قال: جَعَلَ رسولُ اللهِ وَِّ عُهْدَةَ الرَّقيق ثلاثةَ
أيَّامٍ(١).
(١) إسناده ضعيف، رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن الحسن - وهو
البصري - لم يلق عقبة بن عامر. وقد ضعف أحمد هذا الحديث، وقال: لم يسمع
الحسن من عقبة، ولا يثبت في العهدة حديث. وقال أبو حاتم كما في ((العلل)) لابنه
٣٩٥/١: ليس هذا الحديث بصحيح، وهو عندي مرسل. يعني أنه منقطع، وقال
البيهقي مثل ذلك.
إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن مقسم الأسدي، مولاهم الكوفي المعروف بابن
علية .
ورواه ابن أبي شيبة ٢٢٧/١٤، وأحمد ١٥٢/٤، كلاهما عن إسماعيل ابن
علية، بهذا الإِسناد.
ورواه الحاكم ٢١/٢، والبيهقي ٣٢٣/٥ من طريق عبد الوهاب بن عطاء
الخفاف، عن سعيد بن أبي عروبة، به.
٣٧١
=

٦٠٨٩ - وحدثنا أبو أميَّة، حدثنا المُعلَّى، حدثنا هُشَيْمٌ، عن
يونُسَ، عن الحسن
عن عُقْبَةَ بن عامر، قال: قالَ رسول الله وَّهِ: ((لا عُهْدَةَ بَعْدَ
أربع))(١) ..
٦٠٩٠ - وحدثنا عبدُ الله بنُ محمد بن خُشيش البصري، حدثنا
مُسْلِمُ بنُ إبراهيم، حدثنا أبانُ بنُ يزيد، عن قتادة، عن الحسن
عن عُقْبَةَ بنِ عامٍ: أن رسول الله وََّ، قال: ((عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلاثَةُ
أَيَّامٍ))(٢).
ورواه أحمد ١٥٢/٤ عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن قتادة، به.
=
وخالف في متنه هشامٌ الدستوائي، فرواه بلفظ: ((عهدة الرقيق أربعة أيام)). رواه
أحمد ١٥٠/٤، والحاكم ٢١/٢، والبيهقي ٣٢٣/٥ من طريقه، عن قتادة، به.
وسقط من إسناد الحاكم الحسنُ البصري، وقال بإثره: هذا حديث صحيح الإسناد
غير أنه على الإِرسال فإن الحسن لم يسمع من عقبة بن عامر، ووافقه الذهبي.
ورواه بهذه المخالفة الطيالسي (٩٠٨) ومن طريقه البيهقي ٣٢٣/٥ عن
هشام الدستوائي، عن قتادة، عن الحسن، عن عقبة بن عامر أو سمرة بن جندب.
قلت: سيأتي الحديث عن سمرة دون شك برقم (٦٠٩٢).
(١) إسناده ضعيف كسابقه.
ورواه أحمد ١٤٣/٤، وابن ماجه (٢٢٤٥)، والحاكم ٢١/٢، والبيهقي
٣٢٣/٥ من طرق، عن هشيم، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه.
ورواه الدارمي ٢٥١/٢ عن يزيد بن هارون، وأبو داود (٣٥٠٧) من طريق عبد
الصمد بن عبد الوارث، كلاهما عن همام بن يحيى، بهذا الإسناد.
٣٧٢

٦٠٩١ - وحدثنا نصرُ بنُ مرزوق، حدثنا الخصيبُ بنُ ناصحٍ،
حدثنا هَمَّامٌ، عن قتادة، عن الحسن
عن عُقْبَةَ بن عامرِ: أنَّ رسولَ اللهِ وَلِهِ، قال: ((لا عُهْدَةَ بعد
أربعٍ))(١).
٦٠٩٢ - وحدَّثنا أبو أمية، حدثنا أبو عاصمٍ، عن سَعِيدٍ، عن
قتادة، عن الحسن
عن سَمُرَةَ، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((عُهْدَةُ الرَّقيق ثلاثٌ))(٢).
فكان هذا الحديثُ قد جاء بهذا الاضطراب، فمَرَّةً يقالُ فيه: عن
الحسن، عن عُقبة، ومَرَّةٌ عن الحسن، عن سَمُرَةً، عن النبيِّ ◌َ﴾ ..
فأما من قال فيه: عن عُقبة، فذلك مما يَبْعُدُ في القلوب أيضاً،
لأن أهلَ العلم بالحديثِ جميعاً لا يُثْتُونَ للحسن لِقَاءً لِعقبة .
(١) إسناده ضعيف کالذي قبله.
ورواه الدارمي ٢٥١/٢، وأبو داود (٣٥٠٦) كلاهما عن مسلم بن إبراهيم، بهذا
الإِسناد.
(٢) إسناده ضعيف، الحسن - وهو البصري - قد عنعن، وهو مدلس. أبو
عاصم: هو الضحاك بن مخلد، وسعيد: هو ابن أبي عروبة.
ورواه ابن ماجه (٢٢٤٤) عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن عبدة بن
سليمان، عن سعيد، بهذا الإِسناد، وقال فيه: عن الحسن إن شاء الله.
ورواه الطيالسي (٩٠٨) ومن طريقه البيهقي ٣٢٣/٥ عن هشام الدستوائي،
عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة أو عقبة بن عامر، عن النبي و 9، قال: ((عهدة
الرقيق أربعة أيام)). وانظر (٦٠٨٨).
.
٣٧٣

وأما من قال عنه: عن الحسن، عن سَمُرَةَ، فذلك موهومٌ فيه لقاءُ
الحسن سَمُرَةَ، وأخذه عنه، بل قد صَحَّ ذلك وثبت
كما قد حدَّثنا بكارُ بنُ قتيبة، حدثنا قُرَيْشُ بنُ أنسٍ ، عن حبيب بن
الشهيد، قال: قال لي محمدُ بنُ سيرين: سل الحسن ممن سمع
حديثه في العقيقة، فسألتُه، فقال: سمعتُه من سمرة(١).
ولما تأمُّلْنا هذا الحديثَ، فوجدناه قد جاء بذكر العُهدة، وكانت
العُهدةُ في كلام العرب مأخوذة من العهد، وهي الأشياء المتقدَّم فيها
المطلوب ممن تقدَّمَ إليه فيها الوفاءُ بها، فمن ذلك قولُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ :
﴿ولقد عَهِدْنا إلى آدم﴾ [طه: ١١٥]، ومنها قولهُ: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِليكم
يا بني آدمَ﴾ [يس: ٦٠]، ومنها قوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَكانَ عَهْدُ اللهِ
مسئولاً﴾ [الأحزاب: ١٥]، في أمثالٍ كذلك قد جاء بها القرآنُ، فكان
الأَوْلى بنا مما قد رويناه عن رسولِ اللهِ بََّ في هذا الباب أن نجعلَه
على العَقْدِ المشروطِ في البياعاتِ مِن الخيارات المشروطات فيها،
أفتكون مُدَّته ثلاثةَ أيامٍ أم فوقَها كما يقولُه أبو حنيفة، وزفر، والشافعي .
فأما ما يقولُه أهلُ المدينة في عُهدة الرقيق التي يكونُ فيها موتُ
المبيع، أو ما ظهر به في بدنه في ثلاثة أيام، أو في ستة أيام على
ما يقولونه في ذلك، فلم نَجِدْ له معنى يقوى في قلوبنا.
وقد كان عطاء وطاووس يُنْكِرانِ ذلك ولا يَرَيانِه شيئاً. كما حدثنا
أبو أُمية، حدثنا المُعَلَّى، حدثنا ابنُ المُباركِ، عن ابنِ جُرِيجٍ، أخبرني
(١) إسناده صحيح، وقد سلف تخريجه في الجزء الثالث برقم (١٠٣٠).
٣٧٤

ابنُ طاووس، عن أبيه: أنَّه كان لا يَرَى العُهْدَةَ شيئاً لا ثلاثة ولا
أکثر(١).
وكما حدَّثنا أبو أُمية، حدثنا المعلَّى، حدثنا ابنُ المبارك، حدثنا
ابنُ جُريج، قال: قالَ عطاءٌ: لم يكن فيما مضى عهدةٌ في الأرض.
قلت: فما ثلاثةُ أيام؟ قال: لا شيءَ(٢).
وكما حدثنا عُبَيْدُ بنُ رِجال، حدثنا إبراهيمُ بنُ محمد الشافعي،
حدثنا الحارثُ بنُ عُمير، عن أيوبَ، عن ابن سيرين، عن شُريح، قال:
عُهْدَةُ المسلم أن لا دَاءَ، ولا غائِلَة، ولا شَيْنَ(٣).
ففي هذا من قولٍ شُريح أيضاً نفي العُهدة التي ذكرنا، وموافقة
عطاء، وطاووس على ما ذكرناه عنهما.
ولما لم نَجِدْ في العُهدة المذكورةِ في هذا الحديثِ غير ما ذكرناه
فيها، التمسنا حُكْمَهَا مِن طريق النظر، فوجدنا الرَّجُلَ إذا باعَ العبدَ
أو الجاريةَ مِن غيره، وسلَّمها إليه، فأراد أن يَمْنَعَ المانع من ثمنها أنَّه
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين. المعلى: هو ابن منصور الرازي، وابن
طاووس : هو عبد الله.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين.
(٣) رجاله ثقات. والحارث بن عمير وثّقه يحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم
والنسائي، وهو من ثقات أصحاب أيوب.
ورواه عبد الرزاق (١٤٧١٧) عن معمر، عن أيوب، بهذا الإسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ٢٩٩/٧ عن أبي أسامة حماد بن أسامة، عن ابن عون،
عن ابن سيرين، به.
٣٧٥

ليس له ذلك، لأنه لو كان بقي عليه شيءٌ مما يُوجبه البيعُ مِن خيارٍ
أو غيره، كان له منعُه مِن ذُلك حتى يَثْبُتَ البَيْعُ بينهما، فكان في
إجماعهم أنه لَيْسَ له مَنْعُهُ مِن ذُلك ما قد دَلَّ على أنَّه لم يَبْقَ له عليه
حقٌّ بحقِّ البيعِ الذي كانا قد تعاقداه مِن عُهدةٍ، ولا مما سوى ذلك،
والله الموفق.
٣٧٦

٩٩١ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوي عن فضالة بن عُبيدٍ
في القِلادة ذاتِ الذهبِ والخَرَزِ التي بيعَت بذهبٍ،
وما رواه بعضهم في ذلك مما رفعه إلى النبيِّ
مَّ أَنَّها لا تُباع حتى تُفصلَ، وما رواه
بعضهم موقوفاً على فَضالةً
٦٠٩٣ - حدثنا الربيعُ المراديُّ، حدثنا أسدُ بنُ موسى
٦٠٩٤ - وحدثنا أحمدُ بنُ شعيب، حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سعيدٍ، ثم
اجتمعا، فقال كُلُّ واحدٍ منهما: حدَّثنا الليثُ بنُ سعدٍ، حدثني أبو
شجاع سعيدُ بنُ يزيد الحِميريُّ، عن خالد بن أبي عمران - وسقط مِن
كتابي عن الربيع ((عن حنشٍ)) وهو ثابتٌ في حديث أحمد -
عن فضالة بن عبيد، صاحب رسولِ اللهِّه، قال: اشْتَرَيْتُ يَوْمَ
خيبر قِلادَةً فيها ذَهَبُ وخرزٌ باثني عَشَرَ ديناراً، فَفَصَّلْتُها، فإذا الذَّهَبُ
أكثرُ من اثني عشر ديناراً، فذكرتُ ذُلك لِرسولِ اللهِ وَ لَ، فقال: ((لا
تُباعُ حتَّى تُفَصَّلَ))(١).
٠٠
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الصحيح غير أسد بن
موسى متابع قتيبة بن سعيد، فقد روى له أبو داود والنسائي، وهو ثقة، حنش: هو
ابن عبد الله، ويقال: ابن علي بن عمر السبئي الصنعاني، نزيل إفريقية.
=
٣٧٧

فكان في هذا الحديثِ منعُ رسول الله ◌َ﴿ أن تُباعَ القِلَادَةُ التي
فيها الخَرَزُ والذَّهَبُ بالذهب حتى تُفصل، فإن كان ذلك كذلك، ففي
ذلك دليلٌ أنَّه إذا عَلِمَ مقدارَه غَنِيَ بذلك عن تفصيلها، وفي الحديثِ
ما قد دَلَّ على جوازٍ بَيْعِها قَبْلَ أن تُفصل، لأنّها إنما كانت مِن المغانم،
فبيعت بعدَ ذلك، والمغانم فإنَّما تُقسم بَيْنَ أهلها على ما تجوزُ عليه
البياعاتُ.
٦٠٩٥ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا عمرُوبنُ عون
الواسطيُّ، حدثنا هُشيمٌ، عن ليث بن سعدٍ، عن خالدِ بن أبي عمران
- ولم يَذْكُرْ بينهما أبا شجاع -، عن حنش الصنعاني
عن فَضَالَة بن عُبيدٍ، قال: أصبتُ يومَ خيبر قِلادةً فيها ذَهَبٌ،
وخَرَزٌ، فأردتُ أن أَبيعَها، فأتيتُ النبيَّ عليه السَّلامُ، فذكرتُ ذلك له،
= وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٧٢/٤ عن الربيع المرادي وحده،
بإسناده ومتنه، وسقط منه حنش كما نبه المصنف.
وهو في ((سنن النسائي)» ٢٧٩/٧ .
ورواه مسلم (١٥٩١) (٩٠)، وأبو داود (٣٣٥٢)، والترمذي (١٢٥٥)، والبيهقي
٢٩٣/٥ من طرق، عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإِسناد. وقال الترمذي: حسن
صحیح.
ورواه أحمد ٢١/٦، والطبراني ١٨/(٧٧٤) من طرق، عن الليث، به. وانظر
الأحاديث الآتية بعده.
القلادة: من حُلي النساء تعلقها المرأة في عنقها. ومعنى ((ففصلتها)): ميّزت
ذهبها وخرزها.
٣٧٨

فقال: ((افْصِلْ بعضَها من بعضٍ، ثم بِعْهَا كَيْفَ شِئْتَ))(١).
فكان حديثُ الليث الذي بدأنا بذكره هو الصحيح في هذا البابِ
مِن حديثه لأنّه كذلك هُوَ عندَ أهل بلده عنه.
٦٠٩٦ - وحدثنا فهدُ بنُ سليمان، حدثنا أبو بكربنُ أبي شيبة،
حدثنا عبدُ الله بنُ المبارك، عن سعيد بن يزيد، قال: سمعتُ خالد بنَ
أبي عِمران يُحَدِّثُ عن حنش
عن فَضالة، قال: أتي النبيُّ نَ ◌ّهَ يَوْمَ خيبر بقلادةٍ فيها خَرَزٌ مُغَلَّفَةٍ
بذهبٍ ابتاعها رَجُلٌ بسبعٍ أو بتسعٍ، فأتى النبيَّ ◌ََّ، فذكر له ذلك،
فقال: ((لا حتى تميز ما بينهما))، قال: إنَّما أردتُ الحِجَارَةَ، فقال:
((لا، حتَّى تُمَيِّزَ ما بينَهُما)). فردَّه(٢).
(١) صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، وقد صرح هشيم بالتحديث عند
النسائي .
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٧١/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه النسائي ٢٧٩/٧ عن عمرو بن منصور، حدثنا محمد بن محبوب، قال:
حدثنا هشيم، أنبأنا الليث، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. سعيد بن يزيد: هو الحميري القتباني أبو
شجاع الإِسكندراني .
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٧٢/٤ بإسناده ومتنه.
وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة))٥٤/٦-٥٥ و٢٥٨/١٤، ومن طريقه رواه مسلم
(١٥٩١) (٩٠)، وأبو داود (٣٣٥١)، والطبراني ١٨ / (٧٧٥). وقُرن بابن أبي شيبة
عند مسلم أبو كريب، وعند أبي داود محمد بن عيسى وأحمد بن منيع. وقال
محمد بن عيسى في روايته: ((إنما أردت التجارة)) بدل قوله: ((الحجارة)). قال أبو =
٣٧٩

ففي هذا الحديث ما قد دَلَّ على تقدُّمِ قسمتها بَيْنَ الرجلِ الذي
باعها، وبَيْنَ أهل الغنيمةِ سِواه، وفي ذلك ما قد دَلَّ على أنَّه يجوزُ
أن يُقسم كذلك بلا تفصيل، وما جاز في الغنيمة مِن هذا جاز في
البيعِ ، واحتمل قولُ النبيِّ وَله: ((لا حتَّى تُميِّز ما بينهما)) من الذهب
والجوهر اللذين كانا فيها لمَّا وقف على ما في حديث الليث من الفضل
الذي كان في ذهبها على الذي بِيعَتْ به.
٦٠٩٧ - وحدثنا يونسُ، حدثنا عبدُ الله بنُ وهب، أخبرني قرة بنُ
عبد الرحمن، وعمروبنُ الحارث: أن عامربن يحيى المعافِرِي،
أخبرهما عن حنشٍ، قال:
كنَّا مع فَضَالَةً بن عُبيدٍ في غزوةٍ فطارت لي ولأصحابي قلادة فيها
ذَهَبٌ، وَوَرِقٌ، وجَوهَرٌ، فأردتُ أن أشتريَها، فسألت فضالةَ، فقال: انْزِعْ
ذهبَها، فاجعله في الكفَّةِ، واجعل ذهباً في كفَّةٍ، ثم لا تَأْخُذَنَّ إلا مثلاً
بمثل، فإِنِّي سمعتُ رسولَ اللهِوَ﴿ يقول: ((مَنْ كان يُؤمِنُ باللهِ واليومِ
الآخر، فلا يأْخُذَنَّ إلَّ مِثْلًا بمثلٍ))(١).
= داود: وكان في كتابه: ((الحجارة)) فغيره، فقال: ((التجارة)).
ورواه أبو داود (٣٣٥١)، والترمذي (١٢٥٥)، والدارقطني ٣/٣، والبيهقي
٢٩٣/٥ من طرق، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد سلف برقم (٣٢١٤) وخُرِّج هناك.
ونزيد على تخريجه هنا:
رواه مسلم (١٥٩١) (٩١) عن قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا ليث بن سعد، عن
عبيد الله بن أبي جعفر، عن الجلاح أبي كثير، عن حنش، عن فضالة بن عبيد،
قال: كنا مع رسول الله ◌َ ﴿ يوم خيبر نبايع اليهود، الوقية الذهب بالدينارين والثلاثة، =
٣٨٠