Indexed OCR Text

Pages 341-360

والنكرةُ تعمُّ الناسَ جميعاً، فكان قولُها هذا قد دلَّ على أنَّها تستحبي
لامرأةٍ تَهَبُ نفسَها لرجل بغيرِ مهرٍ، فدخل في ذلك الناسُ جميعاً، فكان
في ذلك ما قد دَلَّ أن من وهبت نفسَها من النساء لأحدٍ من الرجال
كان به زوجاً، وفي ذلك ما قد دلَّ على أن الخصوصيةَ إنما كانت في
كونها زوجةً للنبيِّ نَّهُ بغيرِ صَدَاق، فلا يكونُ تزويجاً لغير النبيِّ ◌ِلـ
كما كانت تزويجاً للنبيِّ لَ بِلا صَدَاقٍ، ويكونُ لِغيرِهِ بصداقٍ يجب
معها، وبالله التوفيق .
٣٤١

٩٨٤ - بابُ بيانِ مُشكِلٍ ما رُوي عن رسول الله وَله
فيمن كان وَهَبَ له نفسَه مِن النساءِ، هل كان
منه في شيء منهن قبولاً واحتباساً لها
زوجة أو لم يكن؟
٦٠٦٦ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن
نُمَّيْرِ الهَمْدَانيُّ، حدثنا يونسُ بنُ بُكير، حدثنا عنبسةُ بنُ الأزهر، عن
سماك بن حربٍ، عن عكرمة
عن ابن عباس، قال: لم يَكُنْ عندَ رسولِ اللهِ لَّ امرأةٌ وَهَبَتْ
نَفْسَها(١) .
قال أبو جعفر: عنسبةُ هذا هو أبو يحيى النسائي، ويُقَالُ له:
قاضي جرجان، كذلك ذكره البخاريُّ(٢).
(١) عنبسة بن الأزهر، قال أبو حاتم وأبو داود ويحيى بن معين: لا بأس به،
زاد أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان
يخطىء، وسماك بن حرب في روايته عن عكرمة اضطراب.
ورواه الطبري في ((جامع البيان)» ٢٣/٢٢، والطبراني (١١٧٨٧)، وابن أبي
حاتم في ((التفسير)) كما في ((تفسير ابن كثير)) ٤٣٦/٦، والبيهقي ٥٥/٧ من طرق،
عن يونس بن بكير، بهذا الإِسناد.
(٢) في تاريخه)) ٣٨/٧.
٣٤٢

فقال قائلٌ: فقد رويتُم عن رسولِ اللهِ وَّ في خبر المستعيذةِ منه
الذي رواه أبو حُميدٍ السَّاعِديُّ، مما قد ذكرته فيما تَقَدَّمَ منك في
كتابكَ: أَنَّ رسولَ اللهِ وَّ لما أُتي بالجَوْنِيَّةِ، فقال لها: ((هَبِي لي
نَفْسَكِ)). فقالت: وهَلْ تَهَبُ المَلِكَةُ نفسَها للسُّوَقة؟ فأهوى بيده إليها،
فقالت: أعوذُ باللهِ مِنْكَ. قال: ((قد عُذْتِ بِمُعاذٍ)). ثم خرج، فقال:
(يا أبا أُسَيْدٍ، اكْسُها رَازِقَتَيْنِ، وَأَلْحِقْها بأهْلِها))(١).
فكان جوابنا له في ذلك: أنَّ رسولَ الله وَّ لم يكن دخولُه على
تلك المرأة إلا وهِيَ له زوجةٌ قَبْلَ ذُلك، وعلى ذلك كان أبو أُسيد جاء
بها، وكان قولُه بَعْدَ ذلك: ((هبي لي نفسك)) على معنى: مَكُّنيني من
نفسِك، لا على استئنافِ تزويجٍ يعقِدُه له على نفسها، وكيف يجوزُ
أن يُظَنَّ بِرسولِ اللهِ وََّ، ومن شريعتنا أن لا يَخْلُوَ رَجُلٌ بامرأةٍ ليس
منها بمحرم؟
ومما يُحقق ذلك ما قد قلنا: إنَّه ◌َ خَرَجَ عنها على الطَّلاق منه
لها، والفُراقِ منه إِيَّها، ولا يكونُ ذلك إلا عن تَقَدُّمِ تزويجِه إِيَّاها،
وبالله التوفيق.
(١) حديث صحيح، وقد سلف برقم (٦٣٥) من حديث عائشة، وبرقم (٦٤١)
من حديث أبي أسيد، وبرقم (٦٤٣) من حديث أبي أسيد وسهل بن سعد.
٣٤٣

٩٨٥ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ إِ ل
مِنْ قوله: ((إِذا سمعتُمُ عني حديثاً تَعْرِفُهُ
قلوبُكم، وتَلينُ له أشعارُكُم وأبشارُكم،
فترون أنَّه منكم قريبٌ، فأنا أولاكم به،
وإذا سَمِعْتُم عنّي بحديثٍ تُنْكِرُه
قلوبُكم، وتنفِرُ منه أشعارُكم
وأبشارُكم وتَرَوْنَ أَنَّه
منكرٌ، فأنا أبعدُكُم منه))
٦٠٦٧ - حدثنا ابنُ مرزوق، حدثنا أبو عامر العقدِيُّ، حدثنا
سليمانُ بنُ بلالٍ، عن ربيعةَ بنِ أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن
سعيد بنِ سُويد الأنصاريِّ
عن أبي حُمَيْدٍ، وأبي أَسَيْدٍ: أن رسولَ اللهِ وَّةِ، قال: ((إِذا سمعتُمُ
الحَديثَ عني تَعْرِفُهُ قلوبُكم، وتَلينُ له أشعارُكُم وأبشارُكم، وترون أنَّه
منكم قريبٌ، فأنا أولاكم به، وإذا سَمِعْتُم بحديثٍ عَنِّي تُنْكِرُه قلوبُكم،
وتنفِرُ منه أشعارُكم وأبشارُكم وَتَرَوْنَ أَنَّه منكرٌ، فأنا أبعدُكُم منه))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد
الملك بن سعيد بن سويد الأنصاري، فمن رجال مسلم، وقد وثقه العجلي وابن =
٣٤٤
٠٠

هكذا روى ربيعةُ هذا الحديثَ عن عبد الملك بنِ سعيدٍ.
وقد رواه بُكير بنُ عبدِ الله بن الأشج، عن عبد الملك بن سعيد
هذا، فخالفه في إسناده ومتنه.
کما حدثنا عليُّ بنُ عبد الرحمن، حدثنا عبدُ الله بن صالحٍ، حدثنا
بكرُ بنُ مُضر، عن عمروبن الحارثِ، عن بُكَيْرِ بنِ عبدِ الله بنِ الأشجُّ:
= حجر، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). أبو أسيد: هو
مالك بن ربيعة الساعدي .
ورواه أحمد ٤٩٧/٣ و٤٢٥/٥، والبزار (١٨٧ - كشف الأستار)، وابن حبان
(٦٣) من طرق، عن أبي عامر العقدي، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) ٣٨٧/١ من طريق عبد الله بن مسلمة بن قعنب،
عن سلیمان بن بلال، به.
ورواه ابن وهب في ((المسند)) ٢/١٦٤/٨ من طريق القاسم بن عبد الله، عن
ربيعة بن أبي عبد الرحمن، به.
وفي الباب عن أبي هريرة، وسيأتي في الباب الذي بعده.
قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعليقاً على رواية ابن حبان (٦٣): وهذا الحديث
خطاب للصحابة، ثم لمن سار على قدمهم، واهتدى بهديهم، واقتدى بإمامه
وإمامهم وََّ، فعرف سنته وهديه، وعرف شريعته وامتلأ بها قلبه، إيماناً وإخلاصاً،
ورضى عن طيب نفس، وإعراضاً عن الهوى والزيغ، فهو الذي يعرف الصحيح من
السنة، ويطمئن قلبه إليها، وينكر المردود غير الصحيح، فلا يسيغه في عقله ولا في
قلبه، ولله در الحافظ ابن حبان إذ أشار إلى هذا أدق إشارة في العنوان الذي كتبه
تحت هذا الحديث: الإِخبار عما يستحب للمرء كثرة سماع العلم، ثم الاقتفاء
والتسليم .
٣٤٥

أن عبدَ الملك بنَ سعيدٍ، حدثه عن عباس بن سهل .
أنَّ أُبِيَّ بنَ كعبٍ كان في مجلسٍ، فجعلوا يتحدَّثُونَ عن رسول
الله ◌َّ بالمرخّصِ والمشدَّد، وأَبِيُّ بنُ كعبٍ ساكت، فلم يَكُنْ غَيْرَ أن
قالَ: أَيْ هؤلاء ما حدِيث بَلَغَكُمْ عن رسولِ الله وَّر تعرفُه القُلوبُ
ويَلِينُ له الجلدُ، وترجون عندَه، فصدِّقوا بقولِ رسولِ اللهِ وََّ، فإنَّ
رسولَ اللهِ وََّ لا يقولُ إلا الخيرَ (١).
قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديثَ، فوجدنا الله عز وجل قال في
كتابه: ﴿إِنَّمَا المُؤْمنون الذين إِذا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلوبُهم وإِذا تُلِيَتْ
عليهم آياتُه زادتهم إيماناً﴾ [الأنفال: ٢]، وقال عَزَّ وجلَّ: ﴿الله نَزَّلَ
أُحْسَنَ الحديثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُ منه جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ
رَبَّهُمْ ثم تَلِينُ جُلودُهُم وَقُلوبُهُم إِلى ذكرِ اللهِ﴾ [الزمر: ٢٣]، وقال عز
وجل فيما ذُكِرَ عن أصحاب النَّجاشِيِّ: ﴿وإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلى
الرَّسولِ ترى أَعْيُنَهُم تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مما عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا
آمَنَّا﴾ [المائدة: ٨٣]. فأخبر الله عز وجل عن أهل الإِيمان من هذه
الأحوال عندَ السماع بما أَنْزِلَ على نبيِّهِمِ نََّ، وكان ما يُحدِّثُونَ به
عنده مما يكونُ في الحقيقة كما يُحَدِّثونَ به عنه من جنس ذلك، لأنَّ
ذلك كُلَّه من عندِ الله عزَّ وجلَّ قامت عليه الحجةُ عندهم بصدقٍ ما
يُحَدِّثهم به عنه، فوجَبَ عليهم بذلك الوقوف على ما حَدَّثَهم به من
ذلك قبولُ قوله، والمخالفة بينه وبَيْنَ ما سِواه مما تقدَّمَ ذكرُنا له قبلَه(٢).
(١) إسناده ضعيف، عبد الله بن صالح: سبىء الحفظ، ومن فوقه ثقات من
رجال الشيخين غير عباس بن سهل، فمن رجال مسلم.
(٢) انظر ((المعتصر)) ٣٨٣/٢.
٣٤٦

٩٨٦ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوِيَ عن رسول اللهِوَالا من
قولِه: ((إِذا حُدِّثْتُمْ عَنِّي حديثاً تعرفونَه ولا
تُنكِرُونَه فصَدِّقوا به قُلْتُهُ أو لم أَقْله،
فإِنِّي أَقُول ما يُعْرَفُ ولا يُنْكَرُ، وإذا
حُدِّثْتُمْ عني حديثاً تُنكرونه ولا تعرفونه
فكذِّبُوه، فإِنِّي لا أَقولُ ما يُنْكَرُ)
٦٠٦٨ - حدثنا عُبَيْدُ بن رجال، حدثنا الحَسَنُ بنُ علي الحُلواني،
حدَّثنا يحيى بنُ آدم، حدثنا ابنُ أبي ذئبٍ، عن سعيد بن أبي سعيد
المَقْبُري، عن أبيه
عن أبي هُريرة، قال: قالَ رسول الله وَّهِ: ((إِذا حُدِّثْتُمْ عِنِّي حديثاً
تعرفونَه ولا تُنْكِرُونَه، فصَدِّقوا به، قُلْتُهُ أو لم أَقُله، فإِنِّي أَقُول ما تَعرفونَه
ولا تُنكِرُونِه، وإذا حُدِّثْتُمْ عني حديثاً تُنكرونه ولا تعرفونه فكذِّبُوا به، فإِنِّي
لا أَقولُ ما تُنْكِرُونِه، وأقول ما تعرفونه))(١).
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن البخاري عد ذكر أبي هريرة فيه وهماً
من يحيى بن آدم، فقد قال في ((تاريخه)) ٤٣٤/٣ في ترجمة سعيد بن أبي سعيد
المقبري: وقال ابن طهمان، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن النبي
مَلي: ((ما سمعتم عني من حديث تعرفونه، فصدقوه))، وقال يحيى: عن أبي هريرة، =
٣٤٧

وكان هذا الحديثُ من حديث ابن أبي ذئب إنما دارَ على يحيى بن
آدم، ويقال: إنَّ سَمَاعَه إِيَّاه كان بالكوفة لما حُمِلَ له.
فتأملنا هذا الحديثَ لِنقف على معناه إن شاء الله عز وجل، فكان
وجه قوله ﴿: ((تعرفونه)) قد يحتمِلُ أن يكونَ على المعرفة منهم له
بطباعهم كما يعرفُون بقلوبهم الأشياء التي تضرهم، والأشياء التي
تنفعهم، ويَعْلَمون بقلوبهم تواتُرَها، وأن بعضها مخالفٌ لبعضٍ عِلمٍ
طباع لا عِلمَ اكتساب، وكانوا قد عَلِمُوا أَنَّ نبيَّهم ◌ََّ قد جَعَلَ اللّه
عز وجل له شَرِيعَةً هي أجلُّ الشرائع وأحسنُها، فكان حَمَلَتُها التي قد
عُلِّموها عَلِمُوا بها أنَّ الأشياء الحسنةَ الملائمةَ لأخلاقه وَّر وشريعته
= وهو وهم، ليس فيه أبو هريرة.
وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) ٣١٠/٢ بعد أن أورده عن أبيه، عن هشام بن
خالد، عن شعيب بن إسحاق، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه،
عن أبي هريرة رفعه: هذا حديث منكر، الثقات لا يرفعونه. يريد أنهم لا يذكرون
أبا هريرة فيه كما قال البخاري.
ورواه ابن عدي في ((الكامل)) ٢٦/١، والخطيب في ((تاريخه)) ٣٩١/١١ من
طريق الفضل بن سهل الأعرج، عن سعيد المقبري، بهذا الإسناد.
ورواه بنحوه البزار (١٨٨ - كشف الأستار)، والعقيلي في ((الضعفاء)) ٣٢/١-٣٣
من طريق محمد بن عون الزيادي، حدثنا أشعث بن بَرَاز (وهو ضعيف)، عن قتادة،
عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وسلم: ((إذا حُدثتم عني
حديثاً فوافق الحق، فأنا قلته)). هذا لفظ البزار، ولفظ العقيلي: (إذا حدثتم عني
حديثاً يوافق الحق فخذوا به، حدثت به أو لم أحدث به)). وقال العقيلي: ليس لهذا
اللفظ عن النبي وسي﴿ إسناد يصح، وللأشعث (يعني ابن بَرَاز) هذا غير حديث منكر.
٣٤٨

يَدْخُلُ فيها ما حُدِّثُوا به من ذلك، وإذا كان ذلك كذلك، وَجَبَ عليهم
قبولُه والتصديقُ به عنه، وإن لم يَقُلْه لَهُمْ بلسانِه، لأنه من جملة ما
قد قامت به الحجةُ عليهم له، وإذا سَمِعُوا عنه الحديثَ، فأنكروه من
تلك الجِهَةِ، وجب عليهم الوقوفُ عنه، والتجافي لقبوله.
٣٤٩

٩٨٧ - بابُ بيانِ مُشْكِلٍ ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ إِليه
مما اختلف فيه أهلُ العلم، هل عليه بعدَ رفعه رأسَه
من السجدة الأخيرةِ من الركعةِ التي هي شَفْعُ
صلاتِهِ أن يَقْعُدَ قعدةً، ثم يقومَ
للثانية أو يقومَ إلى الثانية،
ولا يقعد؟
٦٠٦٩ - حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا أبو الربيع الزهرانيُّ، حدثنا
حمادُ بنُ زيدٍ، حدثنا أيوبُ، عن أبي قِلابة
عن مالكِ بن الحويرثِ أَنَّه كان يقولُ لِأصحابه: ألا أَدُلُّكُم كَيْفَ
كانت صلاةُ رسولِ الله وَّرَ، وإن ذلك لفي غيرِ حينِ الصَّلاةِ، فقام،
فَأَمْكَنَ القِيامَ، ثم رَكَعَ، فأمكن الركوعَ، ثم رفع رأسه، فانتصب قائماً
هُنَيْهَةً، ثم سَجَدَ، ثم رفع رأسَه، فتمكن في الجُلوس، ثم انتظر
هُنَيْهَةً، ثم سَجَدَ. فقال أبو قِلابةَ: فصلَّى كصلاةٍ شيخنا هذا - يعني
عمرو بن سلمة - يَسْجُدُ هُنيهةً. قال: فرأيتُ عمروبن سلمة يَصْنَعُ شيئاً
لا أراكُم تَصْنَعُونَه، كان إِذا رَفَعَ رأسَه من السجدةِ الأولى والثانيةِ التي
لا يقعدُ فيها، استوى قاعداً، ثم قَامَ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الربيع الزهراني: هو سليمان بن =
٣٥٠

٦٠٧٠ - حدَّثنا صالحُ بنُ عبدِ الرحمن، حدثنا سعيدُ بنُ منصورٍ،
حدثنا هُشَيْمٌ، أخبرنا خالدٌ - يعني الحذَّاء - عن أبي قلابة، أخبرنا
مالكُ بنُ الحُوَيْرِثِ أَنَّه رأى النبيَّ ◌ََّ إِذا كانَ في وِتْرِ من صلاتِهِ
لم يَنْهَضْ حَتَّى يستَويَ قاعداً(١).
وهذه مسألةٌ من الفقه قد اختلف أهلُه فيها، فطائفةٌ منهم تَستَعْمِلُ
= داود العتكي البصري، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وأبو قلابة: هو عبد
الله بن زيد بن عمرو الجرمي.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٥٤/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٥٣/٥-٥٤، والبخاري (٨٠٢) و(٨١٨) من طرق، عن حماد بن
زيد، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٤٣٦/٣، وأبو داود (٨٤٣)، والنسائي ٢٣٣/٢ من طريق إسماعيل
ابن علية، والبخاري (٦٧٧) و(٨٢٤)، وأبو داود (٨٤٢)، والبيهقي ١٢٣/٢-١٢٤
من طريق وهيب بن خالد، كلاهما عن أيوب، به.
ورواه الشافعي في ((مسنده)) ٩٤/١، وابن أبي شيبة ٣٩٦/١، والنسائي
٢٣٤/٢، وابن الجارود (٢٠٤)، وابن خزيمة (٦٧٨)، وابن حبان (١٩٣٥)،
والطبراني ١٩/(٩٤٢)، والبيهقي ١٢٤/٢ من طريق خالد الحذاء، عن أبي قلابة،
به. وانظر ما بعده.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)» ٤٥٣/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه البخاري (٨٢٣)، وأبو داود (٨٤٤)، والترمذي (٢٨٧)، وابن خزيمة
. (٦٨٦)، وابن حبان (١٩٣٤)، والبيهقي ١٢٣/٢، والبغوي (٦٦٨) من طرق، عن
هشيم، بهذا الإِسناد. وانظر ما قبله.
٣٥١

ما في هذا الحديثِ، وتأمُرُ المصلي بهذه الجلسة، وممن كان يذهبُ
إلى ذلك منهم: الشافعيُّ .
وكان مَنْ سِواه من فقهاءِ الحِجَازِ، ومِن فقهاءِ الكوفة لا يَعْرفونَ
هذه الجلسةَ البتةَ، ولا يأمرون المُصَلِّي بها.
فتأملنا في ذلك: هل رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وََّ ما يُخالِفُه أمْ لا؟
٦٠٧١ - فوجدنا علي بن سعيد بن بشير الرازيَّ قد حدَّثنا، قال:
حدثنا أبو هَمَّام - الوليدُ بنُ شجاع بن الوليد السَّكوني -، حدَّثنا أبي.
٦٠٧٢ - ووجدنا نصرَ بنَ عمار البغداديَّ قد حدّثنا، قال: حدثنا
علي(١) بن إشكاب، حدثنا شجاعٌ، ثم اجتمعا، فقالا: حدثنا أبو
خَيْئمة، حدثنا الحسنُ بنُ الحُرِّ، حدثني عيسى بنُ عبد الله بنِ مالك
عن عياشٍ ، أو عباسٍ بن سهل السَّاعدي، وكان في مجلسٍ فيه
أبوه، وأصحابُ رسولِ الله وَله، وفيه أيضاً أبو هريرة، وأبو أسيد، وأبو
حُميد السَّاعديُّ، والأنصارُ أنَّهم تذاكروا الصلاةَ، فقال أبو حُميد: أَنا
أُعْلَمُكُم بصلاةِ رسولِ اللهِ وَلَهَ اتبعتُ ذلك مِن رسولِ اللهِ وَّر. فقالوا:
فَأَرِنَا، فقام يُصَلِّي وَهُمْ يَنْظُرُونَ، فَكَبِّرَ وَرَفَعَ يدَيْهِ في أوَّل التكبيرِ، ثم
ذكر حديثاً طويلاً فيه: أنَّه لما رَفَعَ رأسه من السجدة الثانية من الركعة
الأولى قام ولم يتورَّك(٢).
(١) في الأصل: أحمد بن إشكاب، وهو خطأ صوَّب من ((شرح معاني الآثار)
٢٦٠/١ ومن مصادر التخريج.
(٢) إسناده حسن. عيسى بن عبد الله بن مالك: روى عنه جمع، وذكره ابن =
٣٥٢

= حبان في ((الثقات))، وشجاع بن الوليد: له عند البخاري حديث واحد، وروى له
مسلم وأصحاب السنن، وقد وثقه ابن معين وابن نمير والذهبي في كتاب ((من تكلم
فيه وهو موثق))، وقال أحمد: كان شيخاً صالحاً، وقال أبو زرعة والعجلي: لا بأس
به، وقال أبو حاتم: لين الحديث، شيخ ليس بالمتقن فلا يحتج بحديثه، إلا أن
له عن محمد بن عمروبن علقمة أحاديث صحاحاً. وباقي رجاله ثقات رجال
الصحيح غير علي بن إشكاب - وهو علي بن الحسين بن إبراهيم بن بحر العامري،
وإشكاب لقب أبيه-، فقد روى له أبو داود وابن ماجه، وهو صدوق، وغير
الحسن بن الحر، فقد روى له أبو داود والنسائي، وهو ثقة.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار) ٣٥٤/٤ بالإِسناد الأول، و٢٦٠/١
بالإِسناد الثاني .
ورواه ابن حبان (١٨٦٦) عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، عن
الوليد بن شجاع، بهذا الإِسناد.
ورواه أبو داود (٧٣٣) و(٩٦٦)، ورواه البيهقي ١٠١/٢-١٠٢ من طريق
الحسين بن يحيى بن عياش، كلاهما (أبو داود والحسين بن يحيى) عن علي بن
إشکاب، به.
ورواه البيهقي ١١٨/١ من طريق أحمد بن عباد الفرغاني، عن شجاع بن
الوليد، به.
ورواه الدارمي ٢٩٩/١، والبخاري في ((رفع اليدين)) (٥)، وأبو داود (٧٣٤)
و(٩٦٧)، والترمذي (٢٦٠)، وابن خزيمة (٥٨٩) و(٦٠٨) و(٦٨٩)، والمصنف في
((شرح معاني الآثار)) ٢٥٧/١ و٢٦٠، وابن حبان (١٨٧١)، والبيهقي ٧٣/٢ و١١٢
و١٢١ من طريق فليح بن سليمان، وأبو داود (٧٣٥)، ومن طريقه البيهقي ١١٥/٢،
من طريق عبد الله بن عيسى، والبخاري في ((رفع اليدين)) (٦)، وابن خزيمة (٦٨١)
من طريق محمد بن إسحاق، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٠/١ من طريق = ٠
٣٥٣

= عيسى بن عبد الرحمن العدوي، أربعتهم عن العباس بن سهل، به بنحوه. وبعضهم
لم يسق متنه بتمامه، وقال الترمذي: حسن صحيح.
ولم تتفق الروايات عن أبي حميد في نفي هذه الجلسة، فقد رواه مطولاً ومقطعاً
الدارمي ٣١٣/١٠-٣١٤، وأحمد ٤٢٤/٥، وابن أبي شيبة ٢٣٥/١، والبخاري في
((رفع اليدين)) (٣) و(٤)، وأبوداود (٧٣٠) و(٩٦٣)، والترمذي (٣٠٤) و(٣٠٥)، والنسائي
١٨٧/٢ و٢١١ و٢/٣ و٣٤، وابن ماجه (١٠٦١)، وابن الجارود (١٩٢) و(١٩٣)،
وابن خزيمة (٥٨٧) و(٥٨٨) و(٦٢٥) و (٦٥١) و(٦٧٧) و(٦٨٥) و(٧٠٠)،
والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٥٨/١، وابن حبان (١٨٦٥) و(١٨٦٧)
و(١٨٧٠) و(١٨٧٦)، والبيهقي ٢٦/٢ و٧٢ و١١٦ و١١٨ و١٢٩، والبغوي (٥٥٥)
من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن محمد بن عمرو بن عطاء، قال: سمعت أبا حميد
الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله صلار ... لم يذكر عباس بن سهل، ووقع
عند بعضهم إثبات هذه الجلسة، ولفظه: ((ثم يسجد، ثم يكبر ويجلس على رجله
اليسرى، حتى يرجع كل عظم إلى موضعه، ثم يقوم ... )). وانظر الفتح)) ٣٠٢/٢
و٣٠٨-٣٠٩.
ورواه البخاري (٨٢٨)، وأبو داود (٥٥٧) و(٧٣١) و(٨٣٢) و(٩٦٥)، وابن
خزيمة (٦٥٢)، والطحاوي ٢٥٨/١ و٢٥٩، وابن حبان (١٨٦٩)، والبيهقي ٨٤/٢
و٩٧ و١٠٢ و١١٦ و١٢٨ من طريق محمد بن عمروبن حلحلة، عن محمد بن
عمروبن عطاء، أنه كان جالساً مع نفر من أصحاب النبي ◌َّ فيهم أبو حميد
الساعدي ... فذكره، ولم يذكر عباس بن سهل أيضاً.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٥٩/١ من طريق عطاف بن خالد،
عن محمد بن عمروبن عطاء، عن رجل أنه وجد عشرة من أصحاب النبي ◌َّير ...
به .
تنبيه: ذكر في إسناد هذا الحديث عند ابن حبان (١٨٦٩) راوٍ اسمه: عبد=
٣٥٤

فكان في الحديثِ ترُكُ رسولِ اللهِ وَّ القعودَ بَعْدَ رفعِه رأسَه مِن
السجدةِ الآخرةِ من الركعة الأولى .
وهذا حديثٌ قد رواه جماعةٌ مذكورون في هذا الحديثِ، فمنهم
مَنْ ذُكِرَ فيه باسمِه، ومنهم مَنْ ذُكِرَ فيه، ولم يُسمَّ.
وقد روى رِفاعةُ بنُ رافعٍ عن رسولِ اللهِ وََّ ما يَدُلُّ على ذلك
أيضاً
٦٠٧٣ - كما حدَّثنا فهدُ بنُ سليمان، حدثنا عليُّ بنُ معبدٍ، حدثنا
إسماعيلُ بن أبي كثير - يعني إسماعيل بن جعفر -
٦٠٧٤ - وكما حدثنا يوسفُ بنُ يزيد، حدثنا حجاجُ بنُ إبراهيم،
حدثنا إسماعيلُ بنُ جعفر، ثم اجتمعا، فقالا: عن يحيى بن علي بنِ
يحيى بن خَلَّاد بن رافع الزُّرقي، عن أبيه، عن جده
عن(١) رِفاعَةَ بن رافعٍ: أن رسولَ اللهِ وَّهُ بينا هو جَالِسٌ في
= الله بن محمد بن عمرو الغزي كما في نسخة ((الإِحسان))، وكتبت في تعليقي عليه:
لم أتبينه، وهو قصور مني، فإن عبد الله هذا من رجال التهذيب، وهو ثقة، روى
له أبو داود، وقد أثبت الحافظ ابن حجر إسناد ابن حبان هذا في («إتحاف المهرة)»
كما أثبتناه في ((الإِحسان)) لكن يترجح لدي أن الصواب في هذا الإِسناد: محمد بن
عمرو الغزي والد عبد الله، فقد أدرج ابن حبان في ((صحيحه)) ثلاثة أحاديث عن
محمد بن الحسن بن قتيبة، عن محمد بن عمرو الغزي، وكناه بأبي عبد الله،
ومحمد بن عمرو ثقة أيضاً، وقد فاتنا أن نصوب ذلك وأن نصحح الإِسناد في طبعة
((الإِحسان)) فيستدرك من هنا.
(١) ((عن)) سقطت من الأصل، واستدركت من مصادر التخريج.
٣٥٥

۔
المسجدِ يوماً، قالَ رِفاعَةُ: ونحنُ معه، إذ دخل رَجُلٌ كالبدويِّ،
فصلَّى، فأخفَّ صلاتَه ثم انصرفَ، فسلم على النبيِّ بَّه، فقال النبيُّ
*: ((وَعَلَيْكَ، فَارْجِعْ فَصَلِّ، فإنَّك لم تُصَلِّ)). ففعل ذلك مرَّتَيْن أو
ثلاثاً. فقال له الرَّجُلُ في آخرِ ذلك: فَأَرِنِي وعَلَّمني، فإنَّما أنا بَشَرٌ
أُصيبُ وأُخطىءُ. قال: ((أَجَلْ، إِذا قُمْتَ إِلى الصَّلاةِ، فَتَوضَّأُ كما
أمرك الله عَزَّ وجَلَّ، ثم تَشَهَّد، ثم كَبِّرْ، فإن كان مَعَكَ قرآنُ فاقرأُهُ،
وإلا فأحْمَدِ الله وَكَبِرْهُ وهَلِّلْهُ، ثم ارْكَعْ حَتَّى تَظْمَئِنَّ رَاكِعاً، ثم ارْفَع
فاعْتَدِلْ قائماً، ثم اسجُدْ فاعْتَدِلْ ساجِداً، ثم اجْلِسْ حتَّى تطمئنَّ
جالساً، ثم اسْجُدْ، فَاعْتَدِلْ ساجِداً، ثم قُمْ، فإِذا فَعَلْتَ ذلك، فقد
تَمَّتْ صَلاتُكَ))(١).
وكان في هذا أمرُهُ وَّهِ الرجلَ بعدَ فراغه من هذه السجدة بالقيامِ
بلا قُعود أمره قبلَه، وكان حديثُ إسماعيلَ هذا عن يحيى بنِ علي
مخالفاً لحديث ابن عجلان، الذي رواه حجاج بن رشدين، عن حيوة،
عن ابن عجلان، عن علي بن يحيى بن خَلَّد، عن أبيه، عن عمِّه،
قال: كنا جلوساً عندَ رسولِ الله ◌َله، ثم ذكر هذا الحديث(٢).
فكان بعضُ الناس يُفْسِدُ هذا الحديثَ، ويحتجُّ في فسادِهِ
٦٠٧٥ - بما قد حدَّثنا يوسف بنُ يزيد، حدثنا أبو الأسود، أخبرنا
(١) حديث صحيح. يحيى بن علي ذكره ابن حبان في ((الثقات)) وهو متابع،
وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح غير حجاج بن إبراهيم فقد روى له أبو داود
والنسائي، وهو ثقة، وقد سلف تخريج هذا الحديث برقم (١٥٩٣).
(٢) حديث صحيح، وقد سلف في الجزء السادس برقم (٢٢٤٥).
٣٥٦

ابنُ لَهيعةً، والليث، عن محمد بن عجلان، عمن أخبره، عن علي بن
يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمِّه رفاعة بن رافع، ثم ذكر هذا
الحدیث(١).
فكان ما ذكر هذا الرجلُ الذي ادَّعى فسادَ هذا الحديثِ كما ذكر
لدخولِ هذا الرجل الذي ادَّعى فسادَ هذا الحديث المجهول بَيْنَ ابنِ
عجلان، وبَيْنَ علي بن يحيى بن خلاد، وكان حديث إسماعيل أولى
منه، لأن حديث إسماعيل إنما هو عن يحيى بن علي بن يحيى، وهو
ابن الرجل الذي دخل بين ابن عجلان وبينَه الرجل المسكوت عن اسمه
في هذا الحديث، وكان حديثُ مالكِ بن الحويرث يحتمِلُ أن يكونَ
ما ذكر فيه مما رأى رسولَ الله وَّ كان فَعَلَهُ من الجلسةِ الَّتي ذكرها
فيه عنه كان ذلك لِعلة كانت به وَّ حينئذٍ، ففعل من ذلك ما فعل
لِتلك العِلَّةِ، لا لأنَّ ذُلك من سُنة صلاته.
والدليلُ على ذلك أن مالكَ بنَ الحُويرث إنما كان أقام عنده ◌َّ
أياماً، ثم رجع إلى أهله
٦٠٧٦ - كما حدثنا المزنيُّ، حدثنا الشافعيُّ، حدَّثنا الثقفيُّ، عن
أيوب السختياني، قال: قال أبو قلابة:
حدثنا مالك بنُ الحويرث، قال: أتيتُ النبيَّ ◌َ ﴿ في ناسٍ ونَحْنُ
شَبَةٌ متقاربونَ، فأقمنا عنده عشرينَ ليلةً، فكان رسولُ اللهِ {#* رحيماً
رفيقاً، فلما ظَنَّ أنا قد اشْتَهَيْنا أهلينا واشْتَقْنا، سأَلَنا عمن تَرَكنا بَعْدَنا،
فأخبرناه، فقال: ((ارْجِعوا إلى أَهْليكُم، فأقيموا فيهم وعَلِّمُوهم وأُمُرُوهُمْ))
(١) حديث صحيح سلف في الجزء الرابع برقم (١٥٩٤).
٣٥٧
.

وذكر أشياء أحفظُها أو لا أحفظُها (١).
وكان مَنْ روى الحديثَ الذي ذكرناه من حديثٍ عباس بن سهل،
عن أبي حُميدٍ السَّاعديِّ: أنه اتَّبع صلاةَ رسولِ اللهِ وَهِ، فَذكر أنَّه
كان يقومُ مِن الركعة الأولى بلا تورك، وصدَّقَهُ أصحابُه بذلك، ووافقوه
على ذلك مخالفاً لما رُوي عن تعليمه وَّهَ للبدويِّ الصلاة، وأمره إِيَّاه
بالقيام من بعد رفعه رأسَه من السجدة الثانية من الركعة الأولى.
ثم رجعنا إلى ما يُوجبه النظرُ في ذلك، فرأينا الرجلَ إذا أرادَ الركوعَ
(١) إسناده صحيح. الثقفي: هو عبد الوهاب بن عبد المجيد، وأبو قلابة: هو
عبد الله بن زيد الجرمي، وقد سلف برقم (١٧٢٥).
وهو في ((السنن المأثورة)» للشافعي برواية المصنف عند المزني (٧٢)، وفي
((مسند الشافعي)) بترتيب السندي ١٢٩/١، ومن طريقه رواه البغوي (٤٣٢)، بهذا
الإسناد .
ورواه البخاري (٦٣١) و(٧٢٤٦)، ومسلم (٦٧٤)، وابن خزيمة (٣٩٧)
و(٥٨٦)، والدارقطني ٢٧٣/١، والطبراني ١٩/(٦٣٧)، والبيهقي ١٢٠/٣ من
طرق، عن عبد الوهاب الثقفي، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٤٣٦/٣ و٥٣/٥، والبخاري (٦٢٨) و(٦٨٥) و(٨١٩) و(٦٠٠٨)،
ومسلم (٦٧٤)، والنسائي ٩/٢، وابن حبان (١٦٥٨) و(١٨٧٢) و(٢١٣١) من
طرق، عن أيوب، به.
ورواه أحمد ٤٣٦/٣ و٥٣/٥، والبخاري (٦٣٠) و(٦٥٨) و(٢٨٤٨)، ومسلم
(٦٧٤)، وأبو داود (٥٨٩)، والترمذي (٢٠٥)، والنسائي ٨/٢-٩ و٢١ و٧٧، وابن
ماجه (٩٧٩)، وابن حبان (٢١٢٨) و(٢١٢٩) و(٢١٣٠) من طريق خالد الحذاء،
عن أبي قلابة، به.
٣٥٨

كَبّر وخرَّ راكعاً، وإذا رَفَعَ رأسه من الركوع، قال: سَمِعَ الله لمن
حَمِدَه، وإذا خَرَّ للسُّجودِ من القيامِ ، قال: الله أكبرُ، وإذا رَفَعَ رأسَه
من السُّجودِ قال: الله أكبرُ، وإذا عادَ إلى السُّجودِ، فعل ذلك أيضاً،
وإذا رَفَعَ رأسَه لم يَكُنْ من بعدٍ رفعه رأسَه إلى أن يستويَ قائماً غيرُ
تكبيرةٍ واحدةٍ.
فدَلَّ ذلك أنه ليسَ بَيْنَ سجوده وقيامِه جلوسٌ، لأنَّه لو كان بينهما
جلوسٌ لاحتاج إلى أن يكبر عندَ قيامه من الجلوس تكبيرة، كما يُكبِّرُ
عندَ قيامه مِن الجلوسِ في صلاته إذا أراد القيام إلى الركعةِ التي بَعْدَ
ذلك الجلوس تكبيرةً، وإذا انتفى أن يكونَ هناك تكبيرةُ جلوسٍ ثَبَتَ
أن لا قعودَ بَيْنَ الرفع والقيامِ ، هذا هو القياسُ في هذا الباب مع ما
قد شَهدَ له من الآثارِ المرويَّةِ فيه، ومع ما لرواتها من العددِ الذي ليس
لمن روى ما يُخالفها مثلَ ذلك، وبالله التوفيق(١).
(١) تعقب الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٣٠٢/٢ كلام أبي جعفر في هذا
الباب، فيحسن الرجوع إليه.
٣٥٩

.Pm
٩٨٨ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ اليه
في قولِ المؤذِّن في أذان الصُّبح: الصلاةُ خَيْرٌ
مِنَ النَّوْمِ، هل ذلك فيما عَلَّمِهِ وَ أُبا
محذورةً، أو هُوَ من سُنَّةِ الأذانِ،
أو لَيْسَ من سُنَته؟
٦٠٧٧ - حدثنا عليُّ بنُ مَعْبَدٍ، حدثنا روحُ بنُ عُبادة، عن ابن
جُريجٍ، أخبرنا عثمان بنُ السائب، عن أَمِّ عبد الملك بن أبي محذورة
عن أبي محذورة: أنَّ النبيَّ لَ عَلَّمَهُ في أوَّل الصُّبح: ((الصلاةُ
خيرٌ مِنَ النّومِ))(١).
(١) حسن لغيره، عثمان بن السائب ذكره ابن حبان في ((الثقات))، ولم يرو عنه
غير ابن جريج، وأم عبد الملك زوج أبي محذورة، قال الحافظ في ((التقريب)):
مقبولة. وقد تابعها السائب والد عثمان كما سيأتي .
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٧/١ بإسناده ومتنه.
ورواه ابن خزيمة (٣٨٥) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، والبيهقي ٤١٧/١
من طريق أحمد بن عبيد الله النرسي، كلاهما عن روح، بهذا الإسناد مطولاً ضمن
حديث الأذان.
ورواه عبد الرزاق (١٧٧٩)، ومن طريقه أحمد ٤٠٨/٣، وأبو داود (٥٠١)،
وابن خزيمة (٣٨٥)، والدارقطني ٢٣٥/١، والبيهقي ٤٢٢/١، ورواه أبو داود =
٣٦٠