Indexed OCR Text

Pages 141-160

قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديثَ، فكان أحسنَ ما حَضَرَنا فيه
أن يكونَ ذُلك أُرِيدَ به اكتيال مبتاع الطعامِ بعدَ ابتياعه إيَّه ممن كان
باعه إيَّه قبلَ ذلك، ثم كان بيعُه إِيَّه من مبتاع سواء كيلاً، فكان البيعُ
لا يحلُّ لذلك المبتاع في ذلك الطعام حتى يكتالَ منه الاكتيالَ الذي
يجبُ له عليه بحقِّ الَبيعِ الذي بَيْنَهُ وبينَه مما قد تقدَّم اكتيالُ بائعه
إِيَّهِ مِن البائع الذي كان باعه إِيَّه قَبْلَ بيعِهِ إِيَّاه ذلك البيع الثاني،
فيكون البيعُ لا يحِلَّ للمبتاع الثاني فيما قد ابتاعَهُ من البائع الذي كان
وروى ابن أبي شيبة ٣٦٩/٦، وعنه مسلم (١٥٢٨) (٣٩) من طريق سليمان بن
=
يسار، عن أبي هريرة أن رسول الله وَ# قال: ((من ابتاع طعاماً، فلا يبعه حتى
یکتاله)».
وفي الباب عن جابر بن عبد الله بلفظ حديثنا عند ابن ماجه (٢٢٢٨)،
والدارقطني ٨/٣، والبيهقي ٣١٦/٥ من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى،
عن أبي الزبير، عن جابر.
وعن أنس بن مالك عند ابن عدي في ((الكامل)) ٨٨٦/٣، وإسناده ضعيف.
وعن الحسن البصري مرسلاً عند ابن أبي شيبة ١٩٧/٧ .
وعن عثمان بن عفان عند أحمد (٤٤٤) بتحقيقنا، وابن ماجه (٢٢٣٠)، وفيه
أن النبي ◌َّ ر قال لعثمان: ((يا عثمان، إذا اشتريت فاكتل، وإذا بعت فكِل)). وهو
حديث حسن.
وعن عثمان بن عفان وحكيم بن حزام عند عبد الرزاق (١٤٢١٣)، والبيهقي
٣١٦/٥، ولفظ عبد الرزاق: أن عثمان بن عفان وحكيم بن حزام كانا يبتاعان التمر،
ويجعلانه في غرائر، ثم يبيعانه بذلك الكيل، فنهاهم النبي يلتزم أن يبيعاه حتى يكيلاه
لمن ابتاعه منهما.
١٤١

ابتاعَهُ كيلاً إلا بعدَ أن يتقدَّمه الاكتيالان بالصاع الذي يُكالُ به ذلك
الطعام .
فإن قال قائل: ولمَ احتيجَ إلى ذكر ما كان بَيْنَ البائع وبائعه في
هذا الطعام، وقد يجوزُ أن يكونَ ذلك الطعامُ قد صارَ إليه بما لا اكتيالَ
له فيه، من واهبٍ له ذلك الطعام أو متصدقٍ عليه به؟
فكان جوابُنا له في ذلك: أن القومَ كانوا تجاراً يبتاعون ويَبيعون،
فَخُوطِبوا في ذلك بما خوطبوا به من هذا الحديث إيجازاً مِن المُخاطِب
لهم به مََّ، لأنَّهم علموا بذلك الحُكْمَ في بيعين يوجِبُ كُلُّ واحدٍ
منهما اكتيالاً غيرَ الاكتيالِ الذي يُوجِبُ البَيْعَ الآخر مِن ذينك البيعين،
ولو خاطبهم بذلك في البيعِ الآخر مِن ذينك البيعين لما عَلِمُوا بذلك
حُكْمَ البيعِ الأوَّلِ منهما، وقد زادهم بََّ معنى حسناً مما يحتاجُ
الفقهاءُ إليه في هذا المعنى، وهو أن الزيادةَ التي تكونُ في الكيل
الثاني على الكيلِ الأوَّلِ تكونُ للبائعِ ، ولا يمنعُه من ذُلك دخولُهما
فيما كِيل له بالاكتيالِ الأوَّلِ .
وفي ذلك ما قد يَدُلُّ على أن ما يجري بينَ النَّاسِ مما يستعملونَ
فيه الكيلَ قد يقعُ فيه بينَهم اختلاف، ويزيدُ بعضهم فيه على بعضٍ ،
ويَنْقُصُ بعضُهم عما كان غيرُهم يتجاوزُ به فيه، وإن ذلك لا يمنع من
استعمالِه إذا كان رأياً كما تُستعمل الآراء في الحوادث في أمور الدين
مما لا توقيفَ فيها، ولا يمنعُ ذُلك وقوعُ الاختلاف بَيْنَ العُلماءِ فيها،
والله أعلم.
١٤٢

٩٥٥ - بابُ بيانِ مُشكِلٍ ما رُوِي عن رسول الله وال
في أمره ضُباعة بنت الزبير بن عبد المطلب
أن تشترطَ في إحرامها أن حِلَّها
حَيْثُ تُحْبَسُ
٥٩٠٣ - حدثنا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، حدثنا أسدُ بنُ موسی،
حدثنا سعيدُ بن سالم، عن ابن جُريج، قال: أخبرني أبو الزبير: أنه
سَمِعَ طاووساً، وعكرمة مولى ابن عباس يُخبران عن ابن عباس:
أن ضُباعة بنت الزُّبير قال لها رسولُ اللهِ وَّهِ حين قالَتْ له: إِنِّي
امرأةٌ ثَقِيلَةٌ، وإنِّي أُرِيدُ الحَجِّ، فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي أُهِلُّ؟ قال: ((أَهِلِّي،
واشترطي أن مَحلي حيث تحبسني)). فأدركتِ الحجّ(١).
(١) إسناده صحيح. أسد بن موسى وسعيد بن سالم، حديثهما عند النسائي
وأبي داود، وكلاهما ثقة، ومن فوقهما ثقات من رجال الصحيح. ابن جريج: هو عبد
الملك بن عبد العزيزبن جريج، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس،
وطاووس: هو ابن كيسان اليماني.
ورواه أحمد (٣١١٧) بتحقيقنا، ومسلم (١٢٠٨) (١٠٦)، والنسائي ١٦٨/٥،
وابن ماجه (٢٩٣٨)، والدارقطني ٢٣٥/٢، والبيهقي ٢٢١/٥ من طرق، عن ابن
جريج، بهذا الإسناد.
ورواه ابن حبان (٣٧٧٥) من طريق شعيب بن إسحاق، عن ابن جريج، به . =
١٤٣

٥٩٠٤ - وحدَّثنا أحمدُ بنُ خالد بن يزيد، حدثنا عليُّ ابنُ
المَديني، حدثنا هشامُ بنُ يوسف، أخبرنا ابنُ جريج، أخبرني أبو
الزُّبير: أنه سَمِعَ طاووساً، وعِكْرِمة يُخبرانِ عن ابنِ عباسٍ، ثم ذكر
مثله(١).
٨٩٠٥ - وحدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدَّثنا أبو عامر العقديُّ، حدثنا
رباحُ بنُ أبي معروفٍ، عن عطاء
عن ابن عباسٍ: أن رسولَ اللهِ رَجٌ قال لضُباعة: ((حُجِّي،
واشْتَرطي أنَ مَحِلِّيَ حَيْثُ تحبسُني))(٢).
= لكن ذكر طاووساً وحده دون عكرمة.
ورواه الطبراني (١٢٠٢٣) من طريق عبد الكريم الجزري، عن عكرمة
وطاووس، به .
ورواه الطبراني ٢٤/ (٨٢٧) من طريق سعيد بن المسيب، عن ابن عباس.
ورواه الطبراني ٢٤/(٨٣٦)، والبيهقي ٢٢٢/٥ من طريق أبي الزبير، عن
جابر بن عبد الله.
ورواه أحمد ٣٠٣/٦، والطبراني ٢٣/(٨٩٣) و(٨٩٤) من طريق عمربن أبي
سلمة، عن أم سلمة.
وسيأتي من طريق عكرمة وحده، عن ابن عباس، برقم (٥٩٠٦).
وضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ابنة عم رسول الله ص 1، وكانت زوج
المقداد بن الأسود.
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، وانظر ما قبله.
(٢) حسن. رباح بن أبي معروف كان يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي
لا يحدثان عنه، وضعفه ابن معين، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال محمد بن عبد =
١٤٤

٥٩٠٦ - وحدثنا فهدُ بنُ سليمان، حدثنا عارِمٌ أبو النُّعمان، حدَّثنا
ثابتُ بنُ يزيد، حدَّثَنَا هِلالٌ - يعني ابنَ خبّاب - قال: سألتُ سعيدَ بنَ
جُبَيْرٍ عن الرَّجلِ يَحُجُّ، أيشترطُ؟ قال: الشَّرْطُ بَيْنَ النَّاس . قال:
فحدثني عكرمة
عن ابن عباسٍ : أن ضُباعة بنت الزُّبير بن عبد المطلب أتت إلى
النبيِّي وََّ، فقالت: يا رسولَ الله، إنِّي أُرِيدُ أَن أَحُجَّ، فكيف أقولُ؟
قال: ((قُولِي: لَبِّكَ، ومَحِلِّي مِنَ الأَرْضِ حيثُ تَحْبِسُنِي، فإِنَّ لكِ على
ذلك ما استثنيتٍ))(١).
= الله بن عمار الموصلي وأبو حاتم وأبو زرعة: صالح، وقال العجلي: لا بأس به،
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: يخطىء ويهم، وقال ابن عدي: ما أرى
برواياته بأساً، ولم أجد له حديثاً منكراً، روى له مسلم في «صحيحه)) متابعة.
ورواه مسلم (١٢٠٨) (١٠٨)، والبيهقي ٢٢٢/٥ من طرق، عن أبي عامر
العقدي، بهذا الإِسناد.
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
عكرمة، فمن رجال البخاري. عارم: لقب محمد بن الفضل، وثابت بن يزيد: هو
الأحول البصري .
ورواه الدارمي ٣٤/٢-٣٥، ورواه النسائي ١٦٧/٥-١٦٨ عن يعقوب بن
إبراهيم، كلاهما (الدارمي ويعقوب) عن عارم، بهذا الإسناد. ولم يذكر الدارمي
قصة سؤال سعيد بن جبير.
ورواه أحمد ٣٦٠/٦، وأبو داود (١٧٧٦)، والترمذي (٩٤١)، وابن الجارود في
((المنتقى)) (٤١٩)، وأبو يعلى (٢٤٨٠)، والطبراني ١١/(١١٩٠٩) و٢٤/(٨٢٨)،
والدارقطني ٢١٩/٢، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٢٤/٩، والبيهقي ٢٢٢/٥ من طريق
عباد بن العوام، عن هلال بن خباب، به. ولم يذكروا سؤال سعيد بن جبير.
١٤٥
=

٥٩٠٧ - حدثنا محمدُ بنُ عمرو بن يونس، حدثنا عبدُ الله بنُ نمير
الهَمْدانيُّ، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه
عن عائشة - رضي الله عنها-، قالت: دَخَلَ رسولُ اللهِ وَّر على
ضُباعة بنتِ الزُّبير يعودُها. قال: ((لعَلَّكِ أَرَدْتِ الحَجَّ)). فقالت: إنِّي
وَجِعَةٌ. قال: (حُجِّي، وَاشْتَرِطِي، قُولِي: اللَّهُمَّ حِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي))(١).
٥٩٠٨ - وحدثنا أحمدُ بنُ خالد بنِ زيدٍ، حدثنا عليُّ ابنُ المديني،
حدثنا عبدُ الرزاق، حدثنا معمرٌ، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن
عائشةَ مثلَه(٢).
ورواه الطيالسي (١٦٤٨) و(٢٦٨٥)، ومن طريقه مسلم (١٢٠٨) (١٠٧)،
=
والنسائي ١٦٧/٥، والبيهقي ٢٢١/٥-٢٢٢، عن حبيب بن يزيد، عن عمروبن
هرم، عن سعيد بن جبير وعكرمة، عن ابن عباس، مختصراً.
ورواه أحمد (٣٣٠٢) بتحقيقنا، والدارقطني ٢١٩/٢، والطبراني ٢٤/(٨٢٨)
و(٨٢٩) و(٨٣٠) و(٨٣١) و(٨٣٢)، والبيهقي ٢٢٢/٥ من طرق، عن عكرمة، عن
ابن عباس، بالمرفوع منه.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه أحمد ٢٠٢/٦، والبخاري (٥٠٨٩)، ومسلم (١٢٠٧) (١٠٤)، وابن
خزيمة (٢٦٠٢)، والبيهقي ٢٢١/٥، والبغوي (١٩٩٩) من طريق أبي أسامة
حماد بن أسامة، وابن خزيمة (٢٦٠٢)، والطبراني (٨٣٤)، والبيهقي ٢٢١/٥ من
طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن هشام بن عروة، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن حبان (٣٧٧٣)، والدارقطني ٢٣٥/٢ من طريق القاسم بن محمد،
عن عائشة .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، علي ابن المديني، روى له البخاري،
ومن فوقه من رجال الشيخين.
=
١٤٦

٥٩٠٩ - وحدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ،
أخبرنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن هشامٍ، عن أبيه
عن ضُباعة بنتِ الزبير: أن رسولَ اللهِ وَ دَخَلَ عليها وهي
تشتَكِي، فذكرت له الحجَّ. فقال: ((حُجِّي، واشْتَرِطِي، وَقُولِي: اللَّهُمَّ
حِلِّ حَيْثُ حَبَسْتَنِي))(١).
فاختلف معمرٌ، والثوريُّ على هشام في إسنادِ هذا الحديثِ على
ما ذكرنا مِن اختلافهما عنه فيه.
٥٩١٠ - وحدثنا نصرُ بنُ مرزوق، حدثنا الخصيبُ، حدثنا عُمَرُ بن
ورواه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) (٦٧٧)، وأحمد ١٦٤/٦، ومسلم
=
(١٢٠٧) (١٠٥)، والنسائي ١٦٨/٥ من طرق، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.
(١) كذا ورد الحديث هنا من مسند ضباعة، وهذا مرسل، لأن عروة بن الزبير
لم يدرك ضباعة، لكنه في ((سنن النسائي الكبرى)) (٣٧٤٨) و((المجتبى)) ١٦٨/٥
مروي من مسند عائشة، وعنه رواه المؤلف، وكذلك هو في ((مسند إسحاق بن
راهويه)) (٦٧٧) عن عائشة، وهو الصواب.
وقول أبي جعفر بإثره: فاختلف معمر والثوري .. فيه نظر، فلم يرد للثوري ذكر
فيما سلف من الأسانيد، نعم رواه الطبراني في ((الكبير)) ٢٤/(٨٤٢) من طريق
محمد بن كثير، عن سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ضباعة،
قالت: دخلت على رسول الله له وأنا أشتكي، فذكرت له الحج، فقال: ((حجي
واشترطي: اللهم محلي حيث حبستني)).
ورواه ابن ماجه (٢٩٣٧)، والطبراني ٢٤/ (٨٤٣) من طريق محمد بن فضيل
ووكيع، عن هشام بن عروة، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٤١٩/٦ و٤٢٠، والطبراني ٢٤/ (٨٣٧) و(٨٣٨) و(٨٤٠)،
والبيهقي ٢٢٢/٥ من طرق، عن ضباعة.
١٤٧

علي المُقَدَّمي، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه
عن أبي ذؤيب الأسلمي(١): أن رسولَ الله وَّر قال لضباعة. ثم
ذكر الحديثَ مثلَ ما في حديث معمر، والثوري اللَّذَيْن ذكرنا سِواه من
رواة هذا الحديث عن هشام بن عُروة، واضطرب علينا بذلك حديثُ
هشام بنِ عُروة هذا.
٥٩١١ - وحدثنا أحمدُ بنُ خالد، حدثنا عليُّ ابنُ المديني، حدثنا
عبدُ الرزاق، حدثنا معمرٌ، عن الزّهريِّ، عن عُروة
عن عائشة: أن رسولَ الله ◌َّهِ دَخَلَ على ضُباعة بنت الزُّبير،
فقالت: إنِّي أُرِيدُ الحَجِّ، وأنا شاكِيةٌ .. فقال: ((حُجِّي، واشترطي أن
تحِلِّي حيث تحتبسين)) (٢).
(١) كذا ورد في (م) و(ر): أبو ذؤيب الأسلمي، ولم نجد في الصحابة من
يُكنى بهذه الكُنية، ولعل الصوابَ: ذُؤَيب الأسلمي: وهو ذؤيبُ بنُ حارثة الأسلمي،
ذكره في ((الإِصابة)) ١٢٠/٢ في ترجمة أخيه حُمْران، وهم ثمانية إخوة أسلموا كُلُّهم
وصحبوا، وشهدوا بيعة الرضوان.
ورواه الطبراني ٢٤/ (٨٣٥) عن يوسف القاضي، عن محمد بن أبي بكر
المقدمي، حدثنا عمربن علي المقدمي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة
أن النبي * دخل على ضباعة ... فذكره.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، علي ابن المديني من رجاله، ومن فوقه
من رجال الشيخين.
ورواه إسحاق بن راهويه (٦٧٧)، وأحمد ١٦٤/٦، ومسلم (١٢٠٧) (١٠٥)،
والنسائي ١٦٨/٥، والدارقطني ٢٣٤/٢-٢٣٥، وابن الجارود في ((المنتقى))
(٤٢٠)، وابن حبان (٣٧٧٤)، والطبراني ٢٤/(٨٣٣)، والبيهقي ٢٢١/٥ من
طرق، عن عبد الرزاق، بهذا الإِسناد.
؛
١٤٨

قال أبو جعفر: ولم نَجِدْ هُذا الحديثَ مِنْ حديث الزهري، عن
عروة إلا ما قد رويناه عنه مما لا اضطرابَ فيه.
ثم رجعنا إلى هذا الحديثِ من حديثٍ هشام
٥٩١٢ - فوجدنا الربيعَ بنَ سليمان المراديَّ قد حدَّثنا، قال: حدّثنا
أسدٌ، حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن هشام بن عُروة، عن أبيه
عن ضُباعة بنتِ الزُّبير، قالت: يا رسولَ الله، إنِّي أُرِيدُ الحَجَّ،
وما أراني أستطيعُ، قال: ((حُجِّي، واشْتَرطي، وقُولي: اللَّهُمَّ حِلِّي حَيثُ
تحتبسُني))(١).
قال أبو جعفر: هكذا حدَّثناه الربيعُ، عن أسد، عن حماد، عن
هشام.
٥٩١٣ - وحدثنا محمدُ بنُ خزيمة، حدثنا حَجَّاجٌ، حدثنا أبو
سَلَمَة، حدثنا هشامُ بنُ عروة
عن أبيه: أن ضُباعة قالت: يا رسولَ الله، ما أراني إلا وَجِعَةٌ،
وما أراني أستطيعُ الحِجَّ، قال: ((حُجِّ واشْتَرطي: اللَّهُمَّ حِلي حيثُ
حَبَسْتَنِي))(٢).
(١) رجاله ثقات، إلا أنه منقطع بين عروة وبين ضباعة. وانظر (٥٩٠٩).
(٢) رجاله ثقات إلا أنه مرسل. حجاج: هو ابن المنهال، وأبو سلمة: كنية
حماد بن سلمة.
ورواه الشافعي ٣٨٢/١، ومن طريقه البيهقي ٢٢١/٥ عن سفيان بن عيينة، عن
هشام بن عروة، بهذا الإِسناد.
١٤٩

فخالفَ الحجاجُ أسداً، عن حماد بن سلمة، عن هشام بنِ عُروة
على ما ذكرنا من اختلافهما عنه فيه.
٥٩١٤ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا يوسفُ بنُ عدي،
حدثنا القاسمُ بنُ مالك المزنيُّ، عن عثمان بن حكيم، قال: حدثني أبو
بكر بن عبد الله بن الزبير
عن جدَّته، قالت: دخل رسولُ اللهِ وَّهِ على ضُباعة، فقال: ((ما
منعك يا عمةُ مِن الحج))؟ قالت: إنِّي سقيمةٌ، وأخافُ الحبسَ. فقال:
((اخْرُجِي، واشتَرطي أن مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي)(١).
وهذه الآثار هي التي وجدناها في قصة ضباعة في الاشتراط في
الحج، ومنها ما لم يقعْ فيه الاضطرابُ الذي ذكرنا فيها ما تقومُ به
الحجةُ.
(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، أبو بكر بن عبد الله بن الزبير مجهول،
وجدته تسميتها عند أحمد والطبراني وابن ماجه: أسماء بنت أبي بكر، أو سعدى بنت
عوف، هكذا على الشك، قال البوصيري في ((الزوائد)) الورقة ١٨٧: ليس لسعدى
بنت عوف عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وليس لها رواية في شيء من الكتب
الخمسة إن كان من مسندها، وإسناده فيه مقال، أبو بكر بن عبد الله لم أر من جرحه
ولا من وثّقه، وباقي رجال الإِسناد ثقات، وله شاهد من حديث ابن عباس ...
قلت: سلف هذا الشاهد برقم (٥٩٠٣).
ورواه أحمد ٣٤٩/٦، وابن ماجه (٢٩٣٦)، والمزي في ((تهذيب الكمال))
١٠٢/٣٣ من طريق عبد الله بن نمير، والطبراني ٢٤/ (٢٣٣) من طريق أبي خالد
الأحمر، و(٧٧٣) من طريق عبد الواحد بن زياد، ثلاثتهم عن عثمان بن حكيم، بهذا
الإِسناد.
١٥٠
:

فنظرنا: هل نَجِدُ ما يَدْفَعُ ذلك؟
فوجدنا رسولَ اللهِ وَلَّ في حديث الحجّاجِ بن عمرو الأسلميِّ الذي
قد ذكرناه فيما تقدَّم منَّا في كتابنا هذا عن رسول الله وَلّ، أنه قال:
((مَنْ كُسِرَ أو عرِجَ، فقد حَلَّ، وعليه حَجَّةٌ أُخرى))(١).
وذكر عكرمةُ هذا الحديثَ، وذكرنا مع ذلك مِن اختيار قوله: ((فقد
حَلَّ)) ما ذكرناه فيه، وأنه بمعنى: فقد حلَّ له أن يَحلَّ، وكان ذلك
عن غيرِ وقوفٍ منا على ذلك التأويل بروايةٍ تُوجبه، وتمنع أن يُتأوّلَ على
غيره، ثم بان لنا بعدَ ذلك لما وقفنا على حديثٍ ضُباعة هذا: أن الأولى
في ذلك المحل أن يكونَ خروجاً من الإِحرام الذي حَدَثَتْ على صاحبه
فيه تلك الحادثةُ التي تمنعُه من النفوذ في حجِّه.
وعقلنا بذلك إذ لم يأمرِ النبيُّ بَّ فيه، ولا في حديث ضُباعة
بهدي كان يُؤمر المحصورُ بالَهدي الذي يحِلُّ به أن ذلك كان الحكم
في البدء، ثم جعل الله عزَّ وجلَّ الحكمَ فيمن حُبِسَ عن الحجِّ
بالإِحصار الذي يحبِسُه عنه مِن العجز في بَدَنِه، ومما سوى ذلك مِن
العدوِّ الذي يَصُدُّه عنه أنَّ عليه الهديَ، وأنه لا يَحِلُّ إلا بنحر ذُلك
الهدي، لِقوله عز وجلّ: ﴿وَأَتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ للهِ، فإن أُحْصِرْتُم فما
استيْسَرَ مِن الهَدْي ولا تحلِقوا رُؤوسَكُم حتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّه﴾
[البقرة: ١٩٦]، فكانت هذه آيةً محكمةً.
وقد رُوي عن ابن عباس مع تصديقه الحجاجَ بن عمرو، وما قد
ذكرنا تصديقَه إِيَّه عليه
(١) حديث: ((من كسر أو عرج ... )) صحيح، وقد سلف برقم (٦١٥).
١٥١
:

ما قد حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا يحيى بنُ سعيد القطان، عن
الأعمش، عن إبراهيمَ، عن علقمة: ﴿وَأَتِّمُوا الحَجَّ والعُمْرَةَ اللهِ، فإن
أُحْصِرْتُم﴾ [البقرة: ١٩٦]، قال: إِذا أُحْصِرَ الرجلُ، بعث بالهدي.
﴿ولا تَحْلِقُوا رُؤوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّه فَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ بِهِ
أذىَّ مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَو صَدَقةٍ أو نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]،
فصيام ثلاثة أيام، فإن عَجَّل فحلق قبل أن يبلغ الهديُّ محِلَّه، فعليه
فدية من صيام أو صدقة أو نسك: صيام ثلاثة أيام، أو تصدُّقٌ على
ستةِ مساكين، كل مسكين نصف صاعٍ ، والنسك شاةً، فإذا أُمِنَ مما
كان به ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بالعُمْرَةِ إِلى الحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦]، فإن مضى
في وجهه ذلك، فعليه حجةٌ، وإن أخَّر العُمْرَةَ إلى قابل، فعليه حجةٌ
وعُمْرَةٌ ﴿فما اسْتَيْسَر مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثلاثَةِ أَيَّام في
الحجّ﴾ [البقرة: ١٩٦] آخِرها يَوْمُ عرفةَ. ﴿وسبعةٍ إِذا رَجَعتم﴾.
قال إبراهيمُ: فذكرتُ ذلك لسعيد بنِ جُبير، فقال: هذا قولُ ابن
عباس، وعَقَدَ ثلاثين(١).
وما قد حدَّثنا أبو شريح محمد بن زكريا بن يحيى، وابنُ أبي
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم:
هو ابن يزيد النخعي.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٥٠/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه الطبري (٣٣٢٥) و(٣٣٧٢) عن عبيد بن إسماعيل الهباري، عن عبد
الله بن نمير، عن الأعمش، بهذا الإِسناد بنحوه.
وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٥١٢/١، وزاد نسبته لسعيد بن منصور،
وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١٥٢

مريم، قالا: حدَّثنا الفِريابي، حدثنا سفيانُ الثوري، عن الأعمش ، عن
إبراهيمَ، عن علقمةَ: ﴿فإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾، قال: مِنْ حَبْسٍ أو من
مَرَضٍ. قال إبراهيمُ: فحدثتُ به سعيدَ بنَ جُبير. فقال: هكذا قال ابنُ
عباس(١).
فعقلنا بذلك أن قولَ ابن عباس في تصديقه الحجاجَ بنَ عمٍو
في الحلِّ بلا هديٍ عندَ الكسر والعرجٍ ، وكان ذلك والحكمُ كان في
البَدْءِ على ما في ذلك الحديث، وأن قوله الذي ذكره عنه سعيدُ بنُ
جبيرٍ من المنع من الإِحلال مع الكسر والعرج حتى يُنحر الهديُّ على
ما في الآية التي تلونا أن ذلك الحكم الذي عاد الأمرُ إليه في هذه
الحادثة، وأن حديث ضُباعة على مِثْلِ ما كان عليه حديثُ الحجاج بن
عمرو، وأن النسخ قد لحقها في هذه الآية، وردّ الحكم إلى ما فيها،
ويُمْنَعُ المحصرُ بالكسر أو العرج، أو بما سوى ذلك أن يَحلَّ مِن إحرامه
حتى يُنحر عنه الهديُّ.
وقد كان عبدُ الله بنُ عمر يُنْكِرُ الاشتراطَ في الحجِّ، ويقولُ:
حسبكُم سُنَّةُ رسولِ الله - يعني في المُحْصَرِ المتأخّر وحكمها في الآية
التي تلونا ..
وروى عنه بعضُهم: أن رسول الله وََّ لم يشترط في حَجِّه
٥٩١٥ - كما حدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرني يونسُ بنُ
يزيد، عن ابن شهابٍ، عن سالمٍ، قال:
كان ابنُ عمر يُنْكِرُ الاشتراطَ في الحجِّ، ويقول: حَسْبُكُم سُنةُ نبيِّكم
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر ما قبله.
١٥٣

وَله : إن حُبِسَ أحدكم، طافَ بالبيتِ وبالصَّفا والمروة، ثم حَلَّ مِنْ كُلِّ
شيءٍ حتى يحجَّ عاماً قابلاً ويهدي أو يصوم(١).
٥٩١٦۔ وکما حَدَّثنا عُبَيْدُ بنُ رِجال، حدثنا أحمدُ بنُ صالح، حدثنا
عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن سالمٍ
عن ابن عُمَرَ: أَنَّه كان يكرهُ الاشتراطَ في الحِجِّ، ويقولُ: أما
حسبُكُم سنةُ نبيكم أنَّه لم يَشْتَرِطِ، فإذا حَسَ أُحدَكُم حابسٌ، فإذا
وَصَلَ إِلى البيتِ، طافَ بالبيتِ وبَيْنَ الصَّفا والمروة، ثم يَحْلِقُ أو
يُقَصِّرُ، ثم يَحِلّ، وعليه الحجُّ من قابل(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه النسائي ١٦٩/٥، والبيهقي ٢٢٣/٥ من طريق ابن وهب، بهذا الإسناد.
ورواه البخاري (١٨١٠)، والبيهقي ٢٢٣/٥ من طريق عبد الله بن المبارك، عن
يونس بن يزيد، به. وليس عند البخاري قوله: كان ابن عمر ينكر الاشتراط في
الحج. وانظر ما بعده.
قال الحافظ في ((الفتح)) ٨/٤: قال البيهقي (في ((السنن)) ٢٢٣/٥): لو بلغ ابنّ
عمر حديث ضباعة في الاشتراط، لقال به. وحديثها أخرجه مسلم وأصحاب السنن
عن ابن عباس، قال الترمذي (بإثر الحديث ٩٤١): وفي الباب عن جابر وأسماء
بنت أبي بكر، قلت (القائل ابن حجر): وعن سعدى بنت عوف، وأسانيدها كلها
قوية، وصح القول بالاشتراط عن عمر، وعثمان، وعلي، وعمار، وابن مسعود،
وعائشة، وأم سلمة وغيرهم من الصحابة، ولم يصح إنكاره عن أحد من الصحابة
إلا عن ابن عمر.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
أحمد بن صالح فمن رجال البخاري.
١٥٤٠
=

قال أبو جعفر رحمه الله: قال لنا عُبَيْدُ بن رجال: قال أحمد: هذه
الكلمة ((إنَّه لم يشترط)) ليس يقولُها أحدٌ غيرَ معمر، فهذا ابنُ عمر
يقولُ ما ذكرنا، ومحالٌ أن يكونَ أنكر ذلك إلا بعدَ أن بلغه عمن كانَ
يُحدِّثُه ممن ذكرنا أو ممن سواهم، ومحالٌ أن يكونَ مع ورعه وعِلْمِه
يَدْفَعُ شيئاً يُروى له عن النبيِّ نَّهَ إلا بما يجبُ له دفعُه به من نسخٍ
له، أو بما سوى ذلك.
فإن قال قائلٌ: فإنَ ابنَ عمر وإن كان قد دفع ذلك، فإن غيره
من أصحاب رسول الله وَّرِ قد أطلقه، وأمر بالعملِ به.
فذكر ما قد حدثنا محمدُ بنُ خزيمة، حدثنا حجاجُ بنُ مِنهال،
حدثنا حمادٌ، أخبرنا أيوبُ، وهشام، وحبيب، عن محمد بن سيرينَ:
أن عثمانَ بنَ عفان كان واقفاً بعرفة، إذ جاء رجلٌ، فقال له عثمان:
أما اشترطتَ أو هلَّ اشترطت(١).
= ورواه أحمد ٣٣/٢، والنسائي ١٦٩/٥، والدارقطني ٢٣٤/٢، والبيهقي
٢٢٣/٥ من طرق، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.
ورواه البخاري (١٨١٠)، والترمذي (٩٤٢)، والدارقطني ٢٣٤/٢، والبيهقي
٢٢٣/٥ من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، به. وانظر ما قبله.
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أن فيه انقطاعاً بين محمد بن سيرين وبين
عثمان بن عفان. أيوب: هو السختياني، وهشام: هو ابن حسان، وحبيب: هو ابن
الشهید .
ورواه ابن أبي شيبة ص٣٨٨ (الجزء الذي نشره عمر العمروي) عن ابن مبارك،
عن هشام، عن ابن سيرين، قال: رأى عثمان رجلاً واقفاً بعرفة، فقال له: اشترطت؟
قال: نعم.
١٥٥
=

فكان جوابُنا له في ذلك: إن هذا حديثٌ منقطعُ الإِسنادِ لا يحتجُ
أهلُ الحديثِ بمثله.
فقال: قد روي عن عائشة في ذلك
فذكر ما قد حدثنا محمدُ بنُ عمرو، حدثنا عبدُ الله بنُ نُمير، عن
هشام، عن أبيه، قال: أمرتني عائشةُ أن أشترطَ إذا حججتُ، وأقولَ:
اللَّهُمَّ الحِجَّ أَرَدْتُ، وإليه عَمَدْتُ، فإن تيسِّر لي، فإنه الحجُّ، وإن
حُبِسْتُ، فإنَّها عُمرة(١).
فكان جوابُنا له في ذلك: أن ما في حديث عائشة هذا خلاف
ما في حديثها عن ضباعة، لأنَّ الذي في حديثها في قصة ضُباعة أنَّ
النبيُّ عليه السَّلامُ كان أمرها أن تَشْتَرِطَ أن مَحِلِّي حيثُ حَبَستَنِي. فذلك
على إحلالٍ يخرج به من الحج لا إلى عمرة، والذي في حديثها الذي
أمرت به عروة بما أمَرَتْهُ به فيه على خروج منه إن حُبِسَ من حَجِّ إلى
عمرةٍ، وذلك محتملٌ أن تكونَ تلك العمرةُ هي العمرةَ التي تجِبُ على
من يَقُوتُه الحجُّ حتى يحل بها من ذلك الحج.
= ورواه أيضاً موصولاً عن الفضل بن دكين، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن ابن
سيرين، عن عبد الله بن عتبة، عن عثمان نحوه.
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين.
ورواه الشافعي ٣٨٢/١، ومن طريقه البيهقي ٢٢٣/٥ عن سفيان بن عيينة،
وابن أبي شيبة ص ٣٨٥، عن ابن فضيل، كلاهما عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.
ورواه البيهقي ٢٢٣/٥ من طريق ابن أبي الزناد، عن علقمة بن أبي علقمة،
عن أمِّه، عن عائشة بنحوه.
١٥٦

ففي حديث عروةً هذا دليلٌ صحيح على نسخٍ ما في حديث
ضُباعة الذي ذكرنا.
فقال هذا القائل: فقد كان الناسُ بعدَ عائشة يشترطون .
فذکر ما قد حدثنا روحُ بنُ الفرج، حدثنا یوسفُ بنُ عدي، حدثنا
أبو الأحوص ، عن مُغيرة، عن إبراهيم، قال: كانوا يستحِبُّونَ أن
يشترطوا عندَ الإِحرام(١).
فكان جوابُنا له في ذلك: أنه لم يذكر لنا في هذا الحديثِ ما
كانوا يشترطونه عندَ ذلك، فقد يحتمل أن يكونَ ما في حديث ضُباعة،
ويحتملُ أن يكونَ ما في حديث ◌ُروة مما أمرت فيه عائشة بما أمرته
به فیه.
ثم نظرنا نحن فيما كانوا يشترطُونَ
فوجدنا محمد بنَ خُزيمة قد حدَّثنا، قال: حدثنا حجاجُ بنُ مِنهال،
حدثنا أبو عَوانة، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: كانوا يشترطون في
العُمْرَةِ والحجِّ يقولُ: اللهم إنِّي أردتُ الحج إن تيسر، وإلا فعمرةً إن
تيسرت، وإلا فلا حرج علي(٢).
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير يوسف بن عدي، فإنه من رجال البخاري.
وأبو الأحوص: هو سلام بن سليم.
وروى ابن أبي شيبة ص٣٨٦ عن أبي الأحوص، عن مغيرة بن مقسم، عن
إبراهيم، وعن أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم. قال: كانوا لا يشترطون،
ولا يرون الشرط فيه شيئاً، قال أبو الأحوص في حديثه: لو أن رجلاً ابتلي.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين.
١٥٧
=

فوقفنا بذلك على أن الذي كانوا يشترطونه أراد به الإِخلاص على
ما في حديث عُروة الذي أمرته فيه عائشة بما أمرته به في ذلك، وفي
ذلك توکید نسخ حديث ضُباعة.
فقال هذا القائلُ: فإنَّ في هذا الحديثِ: ((وإلا فلا حَرَجَ عليَّ)).
فكان جوابُنا له في ذلك: أن قولَهم كانَ: ((وإلا فلا حرج علي))
لم يُفسر لنا فيه الذين يصيرون إليه حتى لا يكونَ عليهم فیه حرجٌ،
ووجهُهُ عندنا - والله أعلم - أنهم أرادوا بقولهم: لا حرجَ، أي: لا حرجَ
علي في أن لم آتِ بما أحرمتُ به على ما يُوجبه إحرامي به علي،
فلا حَرَجَ عليَّ في ذلك، لأنَّ ذلك ليس باختياري، وإنما هو مما دعتني
الضرورةُ إليه .
ثم نظرنا فيما عليه فقهاءُ الأمصارِ في هذا الباب من أهل الحرمين،
ومن أهلِ الأمصارِ سواهم ممن تدورُ عليهم الفتيا كأبي حنيفة
وأصحابه، وكمالكٍ وأصحابه، وكالشافعيِّ وأصحابه فيمن سواهم من
أمثالهم، فوجدناهم جميعاً على خلافٍ ما في حديث ضُباعة، فكان
= وروى ابن أبي شيبة ص ٣٨٥ عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن
علقمة، قال: رأيته وضع رجله في الغرز، ثم قال: اللهم إني أريد حجة إن
تيسرت، وإلا فعمرة إن تيسرت.
وروى ابن أبي شيبة أيضاً بإثره ص٣٨٦ عن سلام بن سليم أبي الأحوص، عن
مغيرة بن مقسم، عن إبراهيم، قال: كان الأسود بن يزيد النخعي تعدُّ له راحلته، فإذا
أتى جناية، نحر دماً، وإذا أراد أن يركب، قال: اللهم حجة إن تيسرت، وإلا عمرة
تیسرت، ثم يلبي بالحج.
١٥٨

خلافهم لذلك حجةً في دفعه إجماعاً، والله عز وجل لا يجمعُ أُمَّةً نبيِّه
على ضلالةٍ(١)، وبالله التوفيق.
(١) اقتباس من قوله وثلة: ((إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة))، وهو حديث
صحيح بطرقه وشواهده، رواه الترمذي (٢١٦٨) في ((الفتن)): باب في لزوم الجماعة
من حديث ابن عمر مرفوعاً، وفي سنده سليمانُ بنُ سفيان، وهو ضعيف، وله شاهدٌ
عند الحاكم ١١٦/١ بسندٍ صحيح، وآخر عن أبي مالكِ الأشعريِّ عند أبي داود
(٤٢٥٣)، وسنده منقطع، وعند ابن أبي عاصم (٨٢)، وفيه عنعنةُ الحسن وسعيد بن
زربى، وهو منكر الحديث، وثالث عن أنس بن مالك عند ابن أبي عاصم (٨٣)
و(٨٤) وسنده حسن في الشواهد، ورابع عن ابن مسعود موقوفاً عند ابن أبي عاصم
(٨٥) بسند جيد، ورواه الطبراني أيضاً من طريقين إحداهما رجاله ثقات فيما قاله
الهيثمي في ((المجمع)) ٢١٩/٥، وانظر ((المقاصد الحسنة)) للسخاوي ص ٤٦٠.
١٥٩

٩٥٦ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِي عن رسول الله وعليه
في صلاتِهِ بالنَّاسِ وهو حاملٌ أُمامة فيها
على عنقه بوضعه إيَّها إذا رَكَعَ،
وإعادته إيَّاها إذا رفعَ
٥٩١٧ - حدثنا بكارُ بنُ قتيبة، حدثنا أبو عاصمٍ، حدثنا ابنُ
عجلان، عن المَقْبرِيِّ، عن عمروبنِ سُلَيْم الزُّرَقِي
عن أبي قتادة: أن رسولَ الله وَلِّ صلَّى بهم وعلى عنقه أمامة بنت
أبي العاص، فإذا رَكَعَ وضعها، وإذا قام حَمَلَها (١).
(١) إسناده صحيح. ابن عجلان - وهو محمد - ثقة روى له مسلم في الشواهد،
وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد، والمقبري :
هو سعيد .
ورواه الدارمي ٣١٦/١، وابن الجارود (٢١٤)، والطبرانى ٢٢/(١٠٧٢) من
طريق أبي عاصم، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٣٠٣/٥، والبخاري (٥٩٩٦)، ومسلم (٥٤٣) (٤٤)، وأبو داود
(٩١٨)، والنسائي ٤٥/٢، وابن حبان (١١١٠)، والطبراني ٢٢ / (١٠٧٣) من طريق
الليث بن سعد، وأبو داود (٩٢٠)، والطبراني ٢٢ / (١٠٧٥) من طريق ابن إسحاق،
و(١٠٧٤) من طريق سعيد بن أبي هلال، ثلاثتهم عن سعيد المقبري، به.
ورواه مسلم (٥٤٣) (٤٣)، وأبو داود (٩١٩) من طريق بكير بن عبد الله بن =
٠
١٦٠