Indexed OCR Text

Pages 81-100

بالجنايةِ إليه لا مما سواه مما ذهب بتلك الجنايةِ، وإنما يكون الواجبُ
في ذلك من ذهاب الأعضاءِ المقطوعة إذا كان البرءُ منها، ويكون لا
حُكْمَ لها إذا ذهبت النفسُ من تلك الجناية، ويعود الحكم للنفس لا
لما سِواها، ويجب القودُ فيها لا في الأعضاء الذاهبة بتلك الجناية التي
وَجَبَ القودُ فيها. وبالله التوفيق.
i
٨١

٩٤٦ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن أبي بكر الصديق
رضي الله عنه من قوله: والله لو مَنَعُوني عَنَاقاً أو
عقالاً، على ما رُوي عنه من هاتين الكلمتين، مما
كانوا يُؤَدُّونه إلى رسول اللهِ وَله
لقاتلتُهم عليه
٥٨٥١ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، حدثنا أبو الوليد الطيالسيُّ،
حدثنا سليمانُ بنُ كثيرٍ، عن الزهريِّ، عن عُبَيْدِ الله بن عبد الله
عن أبي هُريرة: أن رسولَ اللهِ وََّ، قال: ((أُمِرْتُ أن أُقاتِلَ النَّاسَ
حتَّى يَقُولُوا: لا إله إلَّ الله، فإذا قالُوا ذلك، عصموا مِنِّي دِماءَهُم
وأَمْوالَهُم إلَّ بِحَقُّها، وحِسَابُهُمْ على اللهِ عزَّ وجَلَّ))، قال: فلما كان زمنُ
الردة، حدثتُ بهذا الحديث أبا بكر، فقال: لو منعوني عقالاً، لقاتلتهم
عليه(١) .
ففي هذا الحديث: ((لو منعوني عقالاً كانوا يؤدُّونه إلى رسولِ الله
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن في سليمان بن كثير
كلاماً في روايته عن الزهري، قال النسائي: لا بأس به إلا في الزهري، فإنه يخطىء
عليه، وقال ابن عدي: لم أسمع أحداً قال في روايته عن غير الزهري شيئاً، وله
عن الزهري أحاديث صالحة، ولا بأس به، وقال الحافظ في ((مقدمة الفتح))
ص٤٠٨: روى له البخاري من حديثه عن حصين، وعلق له عن الزهري متابعة،
وروى له مسلم والباقون.
٨٢
=

وَالر لقاتلتهم عليه)).
٥٨٥٢ - وحدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا محمدُبنُ كثيرِ العبديُّ،
حدثني سليمانُ، عن الزُّهريِّ، عن عُبيد الله بن عبدِ الله بنِ عُتبة
عن أبي هُريرة، قال: لما قَبَضَ الله تعالى نبيَّه، اسْتُخْلِفَ أبو بكرٍ،
فارتدَّ مَن ارْتَدَّ مِنَ العَرَب، قال: فبعث أبو بكر لقتال من ارتد عن
الإِسلام من العرب، فقال له عُمَرُ: يا أبا بَكْرِ، ألم تَسْمَعْ رسولَ الله
﴿﴿، يقول: ((أُمِرْتُ أن أَقاتِلَ الناسَ حتَّى يَقُولُوا: لا إله إلَّ الله)).
فقال: ألا أقاتِلُ أقواماً في فرائض الصَّلاةِ والزّكاة؟ واللهِ لو منعوني عَنَاقاً
مما كانوا يُؤدُّونه إلى رسولِ اللهِ وَّهِ، لقاتَلْتُهُمْ عليه. قال: فلما رأيتُ
اللَّه شرح صَدْرَ أبي بكرٍ لِقتال القوم علمتُ أنَّه الحقُّ(١).
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث عن سليمانَ، عن الزهري: لو
منعوني عَنَاقاً، وكان ما في الحديثِ الأول: لو منعوني عِقالاً. فوقفنا
بذلك على أنَّ الاختلافَ في هاتين الكلمتين إنَّما كان مِن قِبَلِ مَنْ
= ورواه أحمد (٦٧ - بتحقيقنا) و٤٢٣/٢ (الطبعة الميمينة)، والنسائي ٧٧/٧ من
طريق محمد بن يزيد الواسطي، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، بهذا الإِسناد.
وقال النسائي بإثره: سفيان في الزهري ليس بالقوي .
ورواه البزار في ((البحر الزخار)) (٢١٧) من طريق النعمان بن راشد، عن
الزهري، به. وجاء عنده قول أبي بكر رضي الله عنه: ((عناقاً)) بدل قوله: ((عقالاً)).
وقد روي المرفوع منه من طرق، عن أبي هريرة، عن النبي وسل# دون ذكر قصة
قتال المرتدين. انظر تخريجه في ((صحيح ابن حبان)) (١٧٤) و(٢٢٠).
(١) إسناده حسن كسابقه.
العناق: هي الأنثى من ولد المعز ما لم تتم سنة.
٨٣
:

روى هذا الحديثَ عن سليمانَ بن كثير من أبي الوليد، ومن محمد بن
كثير، والله أعلمُ بحقيقة ما كان عليه منها عنده.
٥٨٥٣ - وحدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، أخبرنا كثيرُ بنُ عُبَيْدٍ، عن
محمد بن حربٍ، عن الزُّبيدي، عن الزُّهريِّ، عن عُبيد الله بنِ عبدِ الله
عن أبي هريرة، ثم ذكر هذا الحديثَ، غير أنه قال: ((لَوْ مَنّعُوني
عَنَاقاً كانوا يُؤَدُّونها إلى رسولِ اللهِ وََّ(١) ولم نَجِدْ في ذلك عن الزُّبيدي
اختلافاً .
٥٨٥٤ - وحدثنا الليثُ بنُ عبدة، حدثنا أبو اليمان، أخبرنا
شُعَيْبُ بنُ أبي حمزةَ، عن الزُّهريِّ، أخبرنا عُبيدُ الله بنُ عبدِ الله: أنَّ
أبا هريرة قال، ثم ذكر هذا الحديث، وقال فيه: ((لو منعوني عَناقًا))(٢).
(١) إسناده صحيح. كثير بن عبيد - وهو المَذْحِجِي - روى له أبو داود والنسائي
وابن ماجه، وهو ثقة، ومن فوقه من رجال الشيخين. محمد بن حرب: هو الخولاني
الحمصي الأبرش، والزبيدي: هو محمد بن الوليد.
وهو في ((المجتبى)) للنسائي ٥/٦.
ورواه ابن منده في ((الإِيمان)) (٢١٦) من طريق يزيد بن عبد ربه، عن محمد بن
حرب، بهذا الإِسناد. ووقعت عنده لفظة ((عقالاً))، بدل: ((عناقاً)).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، أبو اليمان: هو الحكم بن نافع
البهراني .
ورواه أحمد (١١٧)، والبخاري (١٣٩٩) و(١٤٠٠) و(١٤٥٦) و(١٤٥٧)، وابن
منده (٢١٥)، والبيهقي ١٠٤/٤ من طرق، عن أبي اليمان، بهذا الإِسناد.
وقرن أحمدُ بأبي اليمان عصامَ بن خالد.
ورواه النسائي ٥/٦ و٧٨/٧ من طريقي عثمان بن سعيد بن دينار وبقية بن =
٨٤

ولا نَعْلَمُ عن شعيبٍ، عن الزُّهري في ذلك اختلافاً.
٥٨٥٥ _ وكما حدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، حدثنا قتيبة بن سعيدٍ، قال:
حدثنا الليثُ بنُ سعدٍ، عن عُقيلٍ، عن الزُّهري، عن عُبيد الله
عن أبي هريرة، ثم ذكر هذا الحديثَ، وقال فيه: ((لو مَنّعُوني
[عقالاً))(١).
٥٨٥٦ - وحدثناه ... ، عن عبد الله بن صالح، عن الليث، عن
عقيل، عن الزهري، عن عبيد الله، عن أبي هريرة، فذكره وقال: لو
منعوني](٢) عناقاً(٣).
= الوليد، وابن حبان (٢١٦) من طريق عثمان بن سعيد، كلاهما عن شعيب بن أبي
حمزة، به .
وقد روي المرفوع منه من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن
سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي وَالر، وسيأتي تخريجه من هذه الطريق
عند الحديث (٥٨٦١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((سنن النسائي)) ١٤/٥
و٧٧/٧.
ورواه البخاري (٧٢٨٤) و(٧٢٨٥)، ومسلم (٢٠)، وأبو داود (١٥٥٦)،
والترمذي (٢٦٠٧)، وابن حبان (٢١٧)، وابن منده (٢٤)، والبيهقى ١٠٤/٤ و٤/٧
و١٧٦/٨ و١٨٢/٩ من طرق، عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإِسناد.
ورواه البخاري (٦٩٢٤) و(٦٩٢٥)، والبيهقي ١١٤/٤ و٣/٧ من طريق
يحيى بن بكير، عن الليث، به. وقال فيه: عناقاً. وانظر ما بعده.
(٢) ما بين حاصرتين سقط من الأصل، واستدرك من ((صحيح البخاري))،
وشيخ الطحاوي فيه لم نتبينه.
(٣) حديث صحيح. عبد الله بن صالح - وإن كان في حفظه شيء - متابع في =
٨٥

فاختلف عبدُ الله بنُ صالح، وقتيبة على عقيل فيما رواه عن
الليث، عنه في هذا الحديث، فقال كُلَّ واحدٍ منهما ما ذكرناه في
حديثه عنه، والله أعلمُ بحقيقةِ ما كان عندَه في ذلك.
٥٨٥٧ - وحدثنا عُبيد بنُ محمد بن رِجال، حدثنا أحمدُ بنُ
صالح، حدثنا إبراهيمُ بن خالد، حدثنا رباحُ بنُ زيدٍ، عن معمر، عن
الزهريِّ، عن عُبيد الله بنِ عبد الله، ثم ذكر هذا الحديثَ بغير ذكر
منه فيه أبا هريرة، قال: فقيل لِعبد الرزَّاق: عن أبي هُريرة؟ قال:
لا(١). ولا اختلاف عن معمر في ذلك عندنا.
= الحديث الذي سلف قبله.
ورواه البخاري بإثر الحديث (٧٢٨٥) قال: قال ابن بكير وعبد الله عن الليث:
عناقاً. قال الحافظ في ((تغليق التعليق)) ٣٢١/٥: وقد وقع في هذا المكان من روايتنا
من طريق أبي ذر: ((قال لي ابن بكير وعبد الله عن الليث)) فهو على هذا متصل.
ورواه ابن زنجويه في ((الأموال)) (٩٢) عن عبد الله بن صالح، بهذا الإِسناد،
ولم يذكر فيه قول أبي بكر رضي الله عنه.
(١) رجاله ثقات. إبراهيم بن خالد - وهو الصنعاني المؤذن - ورباح بن زيد
- وهو القرشي - روى لهما أبو داود والنسائي، وكلاهما ثقة، وباقي رجاله ثقات من
رجال الشیخین.
وقد روي هذا الحديث بإثبات أبي هريرة في إسناده، وبإسقاطه منه. فرواه
أحمد (٣٣٥) بتحقيقنا عن إبراهيم بن خالد، بهذا الإِسناد. وأثبت فيه أبا هريرة.
ورواه عبد الرزاق (٦٩١٦)، ومن طريقه البزار في ((البحر الزخار)) (٢١٦)، عن
معمر، به، بإثبات أبي هريرة.
ورواه عبد الرزاق (١٨٧١٨)، وعنه أحمد (٢٣٩)، عن معمر، به، بإسقاط أبي
هريرة .
=
٨٦

٥٨٥٨ - وحدثنا هارون بنُ كامل، حدثنا عبدُ الله بنُ صالح،
حدثني الليثُ، حدثني عبدُ الرحمن بنُ خالد بن مسافر، عن ابن
شهابٍ، عن عُبيد الله بن عبدِ الله: أنَّ أبا هريرة، قال، ثم ذَكَرَ هذا
الحديثَ، وقال فيه: لَوْ مَنَعُونِي عِقالاً (١).
= قال الدارقطني في ((العلل)) ١٦٤/١: ورواه معمر بن راشد، واختلف عنه،
فأسنده رياح بن زيد عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله، عن أبي هريرة بمتابعة
من تقدم حديثه. وأرسله عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله لم
يذكر أبا هريرة.
ورواه عمران القطان عن معمر، وقال: عن الزهري، عن أنس بن مالك، عن
أبي بكر، ووهم فيه على معمر.
قلت: حديث عمران القطان الذي ذكره الدارقطني رواه البزار في ((البحر الزخار))
(٣٨)، والمروزي في ((مسند أبي بكر)) (٧٧)، والنسائي ٦/٦-٧ و٧٦/٧، وأبو يعلى
(٦٨)، وابن خزيمة (٢٢٤٧)، والحاكم ٣٨٦/١-٣٨٧ من طريق عمران القطان،
عن معمر، عن الزهري، عن أنس، عن أبي بكر، عن النبي وَله. قال البزار: لا
نعلمه يروى عن أنس، عن أبي بكر إلا من هذا الوجه، وأحسب أن عمران أخطأ
في إسناده، وقال النسائي: عمران القطان ليس بالقوي في الحديث، وهذا الحديث
خطأ، والذي قبله الصواب حديث الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن
أبي هريرة. وقال ذلك أيضاً أبو حاتم وأبو زرعة كما في ((العلل)) لابن أبي حاتم
١٤٧/٢ و١٥٣ و١٥٩، والترمذي في ((سننه)) بإثر الحديث (٢٦٠٧).
(١) عبد الله بن صالح في حفظه شيء، ومن فوقه من رجال الشيخين.
وعلقه البخاري (١٤٥٦) عن الليث، بهذا الإسناد. لكن فيه كلمة ((عناقاً)،
بدل: ((عقالاً)). وقال الحافظ في ((الفتح)) ٣٢٢/٣: وصله الذهلي في ((الزهريات))
عن أبي صالح، عن الليث.
٨٧

٢
قال أبو جعفر: ولا نعلَمُ عن عبد الرحمن بن خالد في ذلك
اختلافاً .
٥٨٥٩ - وحدثنا عبيد، حدَّثنا أحمدُ، حدثنا عنبسةُ بنُ خالدٍ،
حدثني يونسُ بنُ يزيد، حدثني ابنُ شهابٍ .
٥٨٦٠ - وحدثنا يحيى بنُ عثمان، حدثنا نُعَيْمُ بنُ حمادٍ، حدثنا
ابنُ المبارك، حدثنا محمدُ بنُ أبي حفصة، عن الزُّهريٍّ، عن عُبَيْدِ
الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، ثم ذكر هذا الحديثَ، وقال: ((واللهِ
لو منعُّوني عَنَاقً»(١)، ولا نعلَمُ عن محمد بن أبي حفصة، عن الزُّهري
في ذلك خلافاً.
٥٨٦١ - وحدثنا عليّ بنُ شيبة، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم
الحنظليُّ، أخبرنا النضرُ بنُ شُميل، حدثنا صالحُ بنُ أبي الأخضرِ، عن
الزُّهريِّ، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة
(١) إسناده الأول صحيح على شرط البخاري، وإسناده الثاني صحيح بالإِسناد
الأول، نعيم بن حماد، فيه ضعف من جهة حفظه، ومحمد بن أبي حفصة كذلك،
وكلاهما يتقوى بالمتابعات.
ورواه أحمد ٥٢٨/٢-٥٢٩ عن روح بن عبادة، عن محمد بن أبي حفصة، وأبو
داود (١٥٥٧) من طريق يونس بن يزيد، كلاهما عن الزهري، بهذا الإِسناد. لكن
جاءت الرواية عند أبي داود ((عقالاً))، بدل: ((عناقاً)).
وقد روي الحديث من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سعيد بن
المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي وَالر، وسيخرج من هذه الطريق في الحديث
الآتي بعده.
٨٨

عن أبي هُريرة، ثم ذكر هذا الحديثَ، وقال فيه: ((لو مَنْعُوني
عَنَاقاً)(١).
قال أبو جعفر: ولا نعلمُ عن صالح، عن الزهريِّ في ذلك خلافاً،
فوقفنا بذلك على أن الاختلافَ في هاتين الكلمتين إنما كان من رُواة
هذا الحديث لا مِن كلام أبي بكر - رضي الله عنه - غيرَ أن الأكثرَ من
رُواته هم الذينَ رووا عنه: ((لو منعوني عَناقاً)). وكان العِقَالُ مما اخْتُلِفَ
(١) صحيح، وهذا سند ضعيف، صالح بن أبي الأخضر ضعيف يعتبر به،
وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
ورواه ابن الأعرابي في ((المعجم)) (٩٠) من طريق عبد الغفار بن عبيد الله بن
كريز، عن صالح بن أبي الأخضر، بهذا الإِسناد.
ورواه النسائي ٦/٦ و٧٨/٧ -٧٩ من طريق شعيب بن أبي حمزة، وسفيان بن
عيينة، وذكر آخر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وحده، به.
ورواه مسلم (٢١)، والنسائي ٧٧/٧ ٧٨، والمصنف في ((شرح معاني الآثار))
٣١٣/٣، وابن منده (٢٣)، والبيهقي ١٣٦/٨ و١٨٢/٩ من طريق يونس بن يزيد،
والنسائي ١٧/٦ و٧٨/٧، وابن حبان (٢١٨)، والبيهقي ٤٩/٩ من طريق شعيب بن
أبي حمزة، والطبري في ((تفسيره) ١٠٣/٢٦-١٠٤، والبيهقي في ((الأسماء
والصفات)) ص١٠٦ من طريق يحيى بن سعيد، ثلاثتهم عن الزهري، عن سعيد بن
المسيب وحده، عن أبي هريرة، عن النبي ◌ََّ، بذكر المرفوع منه دون قصة أبي
بكر وعمر.
ورواه كذلك أحمد ٥٠٢/٢، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢١٣/٣،
والبغوي (٣٢) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة وحده، عن أبي هريرة،
عن النبي ◌َّ .
٨٩
:

فيه، فقال بعضُهم: إن العِقال المراد به في هذا هو الحبلُ الذي تُعْقَلُ
به الفريضةُ من الصدقة، كذلك ذكر لنا علي بن عبد العزيز، عن أبي
عُبيد(١)، عن الواقديِّ، قال: وهذا رأيُ مالكٍ، وابن أبي ذئبٍ، وكان
هذا غيرَ معروف عن مالكٍ، وهو فاسدٌ في القياس ، لأنَّه لو كان على
مؤدِّي الفريضةِ من المواشي أنه يُؤدِّي معها عِقالاً في القياس ، لكان
على مَنْ كان عليه زكاة ماله مِن صدقة الدراهِمِ ، ومن الدنانير أن يؤدِّي
معها كيساً تكون محفوظةً فيه، ولكان على من وَجَبَ عليه في نخله
الصدقة أن يُعطي معها قواصِرَ حتى يجعلَها فيه، وذلك مما لا يقولُه
أحد، فكان ذلك دليلاً على فسادِ هذا القولِ .
وقال بعضهم: العِقالُ: هو صدقةُ عامٍ، واحتج في ذلك من العِلة
بما حكاه لنا علي، عن أبي عُبيدٍ(٢)، قال: أخبرني ابنُ الكلبي، قال:
استعملَ معاويةُ ابنَ أخيه عمرو بن عُتبة على صدقات كَلْبٍ، فاعتدى
عليهم، فقال عمروبنُ العدَّاء الكلبيُّ في ذلك:
سعى عِقالاً فلم يَتْرُك لنا سَبَداً
فَكَيْفَ لو قَدْ سَعَى عمرُو عِقالَيْن
لأَصْبَحَ الحيُّ أوباداً ولم يجِدُوا
عند التفرُّقِ في الهَيْجَا جِمالَيْنِ
(١) في ((غريب الحديث)) ٢١١/٣.
(٢) ٢١١/٣.
وقوله: سعى عقالاً، نصب ((عقالاً)) على الظرف: أراد مدة عقال. والسبد:
الوبر، وقيل: الشَّعر، والعرب تقول: ماله سبد ولا لبد، أي: ما له ذو وبر ولا صوف
متلبد يكنى بهما عن الإِبل والغنم، وقوله: أوباداً، واحدها: وَبَد، وهو الفقر والبؤس .
٩٠

وكان هذا التأويلُ أيضاً عندنا فاسداً، لأنَّ أبا بكر رضي الله عنه
إنما قالَ ما قالَ على أنَّهم لو مَنَعُوهُ قليلاً مما كانوا يؤدونه إلى رسولِ
اللهِ وَ﴿ مِن الصدقةِ، لقاتلهم عليه، كما يُقاتِلُهم لو منعوه الصدقةَ كُلُّها،
ولم نَجِدْ في تأويل العِقال قولاً يُشبه أن يكونَ هو المرادَ غير شيء قد
رُوِيَ عن ابن الأعرابي، قال: المُصَدِّقُ إذا أخذ من الصَّدقةِ غيرَ ما
فيها، قيل: أخذ عِقالاً، وإذا أخذ ثمناً، قيل: أخذه نقداً، وأنشد:
فأمَّا أبو الخطاب يَضْرِبُ طَبْلَهُ
قرين ولا يأخُذْ عِقالاً ولا نَقْدا
وكان الأَوْلى بهذا الحديث هو (العَنَاقُ))، لا ((العِقالُ))(١)، وفي ذلك
بابٌ من الفقه يجبُ الوقوفُ عليه.
وذلك أنَّ أهلَ العِلْمِ يختلفون في الغنم إذا كانت سَوائِمَ فضل،
لا مُسِنَّة فيها، فطائفةٌ منهم تقولُ: لا شيء فيها، وطائفة منهم تقولُ:
فيها واحدٌ منها، وقد رويت هذه الأقاويلُ كُلُّها عن أبي حنيفة.
حدثنا أحمدُ بنُ أبي عمران، عن محمد بن سَمَاعةَ، عن أبي
يوسف برجوعه من بعضها إلى بعضٍ، قال: فإن قولَه الأوَّلَ منها: إنَّ
فيها مسنة .
وكان زُفَرُ قد قال هذا القول، وثبت عليه
(١) قال البخاري بإثر الحديث (٥٢٨٥): قال ابن بكير وعبد الله: عناقاً، وهو
الأصح، وقال الحافظ في ((الفتح)) ٢٧٨/١٢: ووقع في رواية ذكرها أبو عبيدة: لو
منعوني جدياً أذوط، وهو يؤيد أن الرواية: عناقاً، والأذوط: الصغير الفك والذقن.
٩١

كما حدَّثنا محمدُ بنُ العباس، عن يحيى بن سُليمان، عن
الحسن بن زياد، عن زُفَرَ.
وكان أبو يوسف يقولُ بقوله: فيها واحد منها.
كما حدثنا محمدُ بنُ العباسِ ، عن علي بنِ معبدٍ، عن محمدٍ،
عن أبي يوسف.
وكان محمدُ بنُ الحسن يقولُ في ذلك: إنَّه لا شيءَ فيها.
كما حدثنا محمد بن العباس، عن علي بن معبد.
وكان الأولى من أقاويله هذه عندنا في هذا الباب ما قد وافقه أبو
يوسف عليه لإِخبار أبي بكر رضي الله عنه الناس أنهم لو منعوه عناقاً كانوا
يؤدونها إلى رسول الله وَلَّ في الصدقة، ولا يكون ذلك إلا فيما لا مسنّة
فيه، وفي ثبوت ما قد قال أهل الفول في ذلك.
٩٢

٩٤٧ - بابُ بيانِ مُشكلٍ ما رُوي عن رسول اللهِ وَّ في
أمره اليهودَ لما جاؤوه بالرجل والمرأةِ اللذين
زنيا منهم مُحَكِّمِين له فيهما أن يأتوه
بالتوراة في شأنِ الرجم،
ورجمه إياهما بعد ذلك
٥٨٦٢ - حدثنا يونسُ، حدثنا عبدُ الله بنُ وهبٍ: أن مالكَ بنَ
أنسٍ، أخبره عن نافعٍ.
٥٨٦٣ - وحدثنا المزنيُّ، حدثنا الشَّافعيُّ، عن مالك، عن نافعٍ،
ثم اجتمعا، فقالا:
عن عبد الله بن عُمَرَ: أَنَّه قالَ: إنَّ اليَهُودَ جَاؤُوا إلى رسولِ الله
ونَ ﴿، فذكروا أن رجلاً منهم وامرأةً زنيا، فقال لهم رسولُ الله اصله: ((ما
تَجِدُونَ في التوراةِ في شأن الرَّجْمِ))؟ فقالوا: نَفْضَحُهُمْ، وَيُجْلَدُونَ،
فقال عبدُ الله بنُ سلامٍ: كذَبْتُمْ، إنَّ فيها الرجمَ. فَأَتَوْا بالتوراةِ
فَشَرُوها، فوضَعَ أحدُهم يَدَه على آيَةِ الرَّجْمِ، فقَرأْ ما بَعْدَها وما قَبْلَها.
فقال عبدُ الله بنُ سلامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ، فرفع يده، فإذا فيها آيَةُ الرِّجْم.
قالوا: صَدَقَ يا محمدُ، فيها آيَةُ الرَّجْم، فأمَرَ بهما رسولُ اللهِ لَّهِ،
:
٩٣

فُرُجِما، قال عبدُ الله بنُ عمر: فرأيت الرجلَ يَحني على المَرأةِ يَقِيها
الحِجَارةَ(١).
٥٨٦٤ - وحدثنا يونسُ، حدثنا عليّ بنُ معبدٍ، عن عُبيدِ الله بن
عُمَر، عن عبد الكريم بنِ مالكٍ، عن نافعٍ
عن ابنِ عُمَرَ: أنَّ رسولَ الله وَّهَ رَجَمَ يهودياً ويَهوديَّةً حين تَحاكَمُوا
إِليه(٢).
فقال قائلٌ: كيف تقبلون هذا عن رسولِ اللهِمَّ في رجوعه إلى
التوراةِ الذي أعلمه الله عز وجل أن أهلَها قد نقلُوها، وكتبُوا فيها ما
ليسَ منها بقوله عزَّ وجلّ: ﴿فَوَيْلٌ لِلذينَ يَكْتُبُونَ الكِتَابَ بأَيْدِيهِمْ ثم
يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمناً قَليلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ
أيديهِمْ ووَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ [البقرة: ٧٩]؟
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد سلف برقم (٤٥٤٢)، وانظر
تخريجه هناك.
(٢) إسناده صحيح. علي بن معبد روى له الترمذي والنسائي، وهو ثقة، ومن
فوقه من رجال الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٤١/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٦١/٢-٦٢، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٢١٦) من طريق عبد
الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن عبد الكريم بن مالك، بهذا الإِسناد.
بلفظ: أن رسول الله وَظاهر رجم يهودياً ويهودية بالبلاط.
ورواه ابن أبي شيبة ١٤٩/١٠ و١٤٩/١٤، وأحمد ١٧/٢، ومسلم (١٦٩٩)
(٢٦)، وابن ماجه (٢٥٥٦)، وابن حبان (٤٤٣١) و(٤٤٣٢) من طرق عن عبيد
الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر. وانظر الحديث السالف برقم (٤٥٤٢).
٠
٩٤

فكان جوابُنا له في ذلك: أنَّ رسولَ اللهِ وَ إنما كان فَعَلَ ذلك
الإِعلام الله إِيَّهُ أَنَّ الرجمَ في التوراةِ مما أخفاهُ اليَهُودُ منها ولم يُبْدُوه،
فأمرهم بالإِتيانِ بها لِذلك لِيُقِيمَ عليهم الحُجَّةَ، ولِيلزمَهم الواجبَ
بالتوراة عليهما، إذ كان منهم مثلُ الذي كان في الذين تحاكَمُوا إليه.
كما حدثنا أحمدُ بن شعيب، حدثنا محمد بنُ عُقيل، أخبرنا
عليُّ بِنُ الحسين - يعني ابنَ واقٍ -
وكما حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونسَ، حدثنا محمَّدُ بنُ علي بن
حمزة، حدثنا عليٌّ بنُ الحسين، قالا جميعاً: قال: حدَّثني أبي،
حدثني يزيدُ النحويُّ، حدثني عِكرمةُ، عن ابن عباسٍ ، قال: مَنْ كَفَرَ
بالرَّجْمِ فقد كَفَرَ بالقُرآنِ مِنْ حيثُ لا يحتسِبُ، وذلك قولُ اللهِ عزَّ
وجَلَّ: ﴿يا أَهْلَ الكِتابِ قد جَاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِما كُنْتُمْ
تُخْفُونَ مِنَ الكِتاب﴾ [المائدة: ١٥]، فكان مما أُخْفَوْهُ الرَّجْمُ (١).
(١) إسناده حسن. محمد بن علي بن حمزة: هو المروزي، ويزيد النحوي :
هو يزيد بن أبي سعيد القرشي، مولاهم المروزي. وهو في ((السنن الكبرى)) للنسائي
(٧١٦٢) و(١١١٣٩).
ورواه ابن حبان (٤٤٣٠) من طريق الحسين بن سعيد ابن بنت علي بن
الحسين، عن علي بن الحسين، بهذا الإِسناد. بلفظ: من كفر بالرجم فقد كفر
بالرحمن.
ورواه النسائي في ((الكبرى)) (١١١٣٩)، والطبري في ((جامع البيان)»
(١١٦١٠)، والحاكم ٣٥٩/٤ من طريق علي بن الحسن بن شقيق، والطبري
(١١٦٠٩) من طريق يحيى بن واضح، كلاهما عن الحسين بن واقد، به. وصححه
الحاكم، ووافقه الذهبي.
٩٥
:

واللفظ لأحمد بن شعيب.
فعقلنا بذلك أن رسولَ اللهِ وَّهَ إنَّما كان يُرْجعُ إلى التوراةِ، لأنّه
يجدُ فيها الرجم، كما أنزلَ الله عز وجل فيها لم يَلْحَقْهُ تبديلٌ، ولا
تغييرٌ، فبانَ بحمدِ اللهِ ونعمته المعنى الذي له كانَ رسولُ اللهِّهِ أَمَرَ
اليهودَ بإتيانِهِم التوراةَ إليه، وأن الأمرَ في ذلك بخلاف ما ظنّه هذا
القائل مما قال.
٠
٩٦

٩٤٨ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن عبدِ الله بن
مسعود، عن النبيِّ نَّه في الصلاة التي وَاعَدَ
رسول الله رَّ المتخلفين عنها بإحراقٍ
بيوتِهِم، أيُّ الصَّلواتِ هِي؟
٥٨٦٥ - حدثنا عليُّ بنُ شيبة، حدثنا عُبيدُ الله بنُ موسى العبسيُّ،
حدثنا إسرائيلُ بنُ يونس، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص
عن عبدِ الله، قال: قال رسول الله وَله: ((لقد هَمَمْتُ أن آمُرَ رجلاً
يُصَلِّي بِالنَّاس، ثم آمُرَ رجالاً لا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ أن أُشْعِلَ عليهم
بُيُوتَهُم ناراً)(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي
الأحوص - واسمه عوف بن مالك بن نضلة الأشجعي الكوفي -، فمن رجال مسلم،
وسماع إسرائيل من جده أبي إسحاق - وهو السبيعي - في غاية الإتقان للزومه إيَّه.
ورواه أحمد ٣٩٤/١ عن يحيى بن آدم، عن إسرائيل، بهذا الإسناد.
ورواه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (٤٧٩) من طريق الرحيل بن معاوية أخي
زهير، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٣٣/٧ من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن أبي
إسحاق السبيعي، به. والرواية عندهما في التحذير من التخلف عن الجمعة.
ورواه الطبراني في ((الأوسط)) (١٤٤٥) وفي ((الكبير)) (٩٩٨١) من طريق
إبراهيم بن يزيد النخعي، عن علقمة بن يزيد النخعي، عن ابن مسعود.
٩٧

٥٨٦٦ - وحدثنا الحسينُ بنُ نصر، قال: حدثنا الفِریابيُّ، حدثنا
إسرائيلُ، حدثنا أبو إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن
رسولِ الله ◌َ، مثلَه(١).
٥٨٦٧ - وحدثنا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، حدثنا أسدُ بنُ موسی،
حدثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله،
عن رسولِ اللهِ وَرَ، مثْلَه(٢).
قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديثَ وما فيه، مِن همِّ رسولِ الله
ونَ* أن يُحَرِّقَ على هؤلاء القومِ الذين كانوا يتخلَّفونَ عن الصَّلاةِ،
فبدأنا بطلب تلك الصَّلاةِ، أيُّ الصلواتِ هِي؟
٥٨٦٨ - فوجدنا يزيدَ بنَ سِنان قد حدثنا، قال: حدثنا أبو داود
الطيالسيُّ، حدثنا زُهَيْرُ بنُ معاوية، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص
عن عبد الله، عن النبيِّ بَّهِ، قال: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أن آمُرَ رَجلاً
يُصَلِّي بالناس، ثُمَّ أَحَرِّقَ على رجالٍ بُيوتهم يتخلَّقُونَ عن الجُمُعَةِ))(٣).
وفي الباب عن أبي هريرة وابن أم مكتوم وجابر بن عبد الله، وستأتي قريباً ..
=
وعن أسامة بن زيد عند ابن ماجه (٧٩٥).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مكرر ما قبله. الفريابي: هو
محمد بن يوسف بن واقد الضبي .
(٢) إسناده صحيح. أسد بن موسى: ثقة روى له أبو داود والنسائي، ومن فوقه
من رجال الشيخين غير أبي الأحوص فمن رجال مسلم.
(٣) إسناده على شرط مسلم، رجاله رجال الصحيح إلا أن سماع زهير بن
معاوية من أبي إسحاق بأخرة، على أن الشيخين قد أخرجا له من روايته عن أبي =
٩٨

٥٨٦٩ - ووجدنا فهدَ بنَ سليمان قد حدَّثنا، قال: حدثنا أبو
غسَّان، حدثنا زهيرُ بنُ معاوية، حدثنا أبو إسحاق: أنه سَمِعَ أبا
الأحوص یذکر
عن عبدِ الله بن مسعود: أن رسولَ الله وََّ، قال: ((لَقَدْ هَمَمْتُ
أن آمُرَ رَجلا يُصَلِّي بالناس، ثُمَّ أُحَرِّقَ على رجالٍ يتخلَّفُونَ عن
الجُمُعَةِ بُيوتَهم))(١).
٥٨٧٠ - ووجدنا إبراهيم بن أبي داود قد حدثنا، قال: حدثنا
أحمدُ بنُ عبد الله بن يونس، حدثنا زهيرٌ، عن أبي إسحاق، عن أبي
الأحوص، عن عبدِ الله، عن النبيِّ وَلَهُ، مثلَه(٢).
= إسحاق، وهذا الحديث مما رواه مسلم له، وهو عنده برقم (٦٥٢).
وهو عند الطيالسي في («مسنده)) (٣١٦)، ومن طريقه رواه أحمد ٤٢٢/١، وابن
خزيمة (١٨٥٤).
ورواه عبد الرزاق (٥١٧٠)، وابن أبي شيبة ١٩١/٢، وأحمد ٤٠٢/١ و٤٤٩
و٤٤٩-٤٥٠ و٤٦١، وأبو يعلى (٥٣٣٥)، وابن خزيمة (١٨٥٣)، والحاكم
٢٩٢/١، والبيهقي ١٧٢/٣ من طرق، عن زهيربن معاوية، به. قال الحاكم:
وهكذا رواه أبو داود الطيالسي عن زهير، وهو صحيح على شرط الشيخين، ولم
يخرجاه هكذا، إنما خرَّجاه بذكر العتمة وسائر الصلوات، ووافقه الذهبي. قلت: أبو
الأحوص، وأبو داود الطيالسي كلاهما من رجال مسلم وحده.
(١) إسناده على شرط مسلم. وانظر ما قبله.
(٢) إسناده على شرط مسلم كسابقه. أحمد بن عبد الله بن يونس: ثقة حافظ،
روى له الشيخان.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٦٨/١ بإسناده ومتنه.
٩٩
=

قال أبو جعفر: فوقفنا بحديثٍ زهيرِ هذا على أنَّ الصلاةَ التي كان
مِن رسولِ اللهِ وَ ﴿ في الوَعيدِ في التخلّف عنها مما ذكرنا في الحديث
الأوَّل هي الجمعةُ، وكان ذلك عندنا - والله أعلمُ - أن الفرض في إتيانِ
الجمعة ما قد بيَّنه الله تعالى في كتابه بقوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمنوا إِذا
نُودِي لِلصَّلاةِ من يومِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا البَيْعَ﴾
[الجمعة: ٩]، ثم وَكَّدَ ذلك توكيداً دَلَّ به أنَّ الذي يَسْعَوْنَ إليه هو الصلاةُ
بقوله: ﴿فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فانْتَشِروا في الأرضِ وابْتَغوا مِنْ فضْلِ
اللّهِ﴾ [الجمعة: ١٠]. وأطلق لهم بَعْدَ الصلاةِ ما كان حَظَرَهُ عليهم
قَبْلَها، ولما كان ذلك كذلك، وكان من الفرض لها ما كان مما ذكرنا،
وكان ذلك الفرضُ مِن الفروض التي لا يقومُ بها الخاصةُ عن العامَّةِ
كغسلِ الموتى والصلاة عليهم ومُوَارَاتِهِمْ في قبورهم، لأن ذلك، وإن
كان في أصله فرضاً، فإنَّ بعضَ الناسِ إذا فعله، سَقَطَ الفرضُ الذي
كان فيه على بقيتهم، وكان السعيُ إلى الجمعةِ حتّى تقضى بخلاف
ذلك، لأنه لا يَسْقُطُ ذلك الفرضُ عن أحدٍ بفعل غيره إِيَّه، فدلَّ ذلك
أن الوعيدَ الذي كان مِنْ رسولِ الله وَر مما ذكرنا كان بهذا المعنى(١).
= ورواه مسلم (٦٥٢)، والبيهقي ٥٦/٣ و١٧٢ من طريق أحمد بن عبد الله بن
يونس، بهذا الإِسناد.
(١) قال ابن دقيق العيد في ((إحكام الأحكام)) ١٦٦/١: اختلف في هذه
الصلاة التي هم النبي ◌َّر بالمعاقبة عليها، فقيل: العشاء، وقيل: الجمعة، وقد
وردت المعاقبة على كل واحدة منهما مفسرة في الحديث، وفي بعض الروايات العشاء
والفجر، فإذا كانت هي الجمعة والجماعة شرط فيها، فلا يتم الدليل على وجوب
الجماعة مطلقاً في غير الجمعة، وهذا يحتاج إلى النظر في تلك الأحاديث.
وقال الحافظ في ((الفتح)) ١٢٧/٢ بعد أن أورد كلام ابن دقيق العيد ما =
١٠٠