Indexed OCR Text

Pages 261-280

ولكن أحسنُ الجهاد وأكملُه حَجُّ البَيْتِ، حَجّ مبرورٌ)(١).
٥٦٠٩ ۔ وکما حدثنا الربيعُ المرادُّ، حدثنا أسدُ بنُ موسی، حدثنا
يزيدُ بنُ عطاء، عن حبيب بن أبي عمرة، عن عائشة ابنةٍ طلحة
عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالَتْ: سألتُ رسولَ الله
﴿ر: ألا نَخْرُجُ فنجاهِدُ معكم؟ قال: ((لا، جِهادُكُنَّ الحَجُّ المَبْرورُ،
= داود والترمذي والنسائي، وهو ثقة، ومن فوقه من رجال الشيخين غير معاوية بن
إسحاق، فمن رجال البخاري.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه ابن حبان (٣٧٠٢) من طريق عمران بن موسى، عن عثمان بن أبي شيبة،
بهذا الإسناد.
ورواه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) (١٠١٤)، وعنه النسائي ١١٤/٥-١١٥،
عن جرير بن عبد الحميد، به.
ورواه أحمد ٧٩/٦ و١٦٥، والبخاري (١٥٢٠) و(١٨٦١) و(٢٧٨٤)
و(٢٨٧٦)، وابن ماجه (٢٩٠١)، ومحمد بن نصر المروزي في ((السنة)) (٤١)،
والدارقطني ٢٨٤/٢، والبيهقي ٣٢٦/٤ و٢١/٩، والبغوي (١٨٤٨) من طرق، عن
حبيب بن أبي عمرة، به.
وزاد البخاري في آخره: قالت عائشة: فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من
رسول الله الصالح
قال البيهقي فيما نقله عنه الحافظ ٧٥/٤: في حديث عائشة هذا دليل على
أن المراد بحديث أبي واقد وجوب الحج مرة واحدة كالرجال لا المنع من الزيادة.
وفيه دليل على أن الأمر بالقرارِ في البيوتِ لَيْسَ على سبيل الوجوبِ.
٢٦١

فهو لَكُنَّ جهادٌ))(١).
وكان جوابُ رسولِ الله ﴿ في استئذانها إِيَّه لها ولِمَنْ سِواها
للخروج معه في الجهاد ما ذكر من جوابه إيَّاها في هذا الحديثِ،
فكان ذلك دليلاً على أنَّ جهادَهُنَّ لا ينقطعُ كما لا ينقطعُ جهادٌ
الرِّجالِ، فاحتملَ أن يكونَ ذُلك بَعْدَ قوله وَّهِ لها ولِسائِرِ نسائه سِواها
ما قاله لَهُنَّ في الحديثين الأوَّلَيْن، فَوَقَفَتْ على ذلك هي ومَنْ سِواها
من أزواجه على ذلك دون من لم تقف عليه ولم يقف على ذلك منهن
زينب، ولا سودةُ فلزمتا ما في الحديثين الأولين، وكلهن رضوانُ الله
عليهن أجمعين على ما ذكر عليه مِن ذلك محموداتٌ، وخلفاء رسولٍ
الله ﴿، ورَضِيَ عن أصحابِه، وسائر الصحابة في تركهم الخِلافَ
عليهن في ذلك وفي إطلاقهم إِيَّاه لهن(٢) محمودون بعلمهم ما عَلِمُوا
(١) إسناده حسن في الشواهد والمتابعات. يزيد بن عطاء وإن كان فيه ضعف
متابَع، وباقي رجاله ثقات.
ورواه أحمد ٧١/٦ من طريق حسين، عن يزيد بن عطاء، بهذا الإِسناد.
(٢) في ((الجامع الصحيح)) للبخاري (١٨٦٠): وقال لي أحمد بن محمد:
(هو ابن الوليد الأزرقي) حدثنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف،
عن أبيه، عن جده أُذِنَ عمر رضي الله عنه لأزواج النبي # في آخر حجة حجها،
فبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف.
قال في ((الفتح)) ٧٥/٤: واستدل به على جواز حج المرأة مع من تثق به ولو
لم يكن زوجاً ولا محرماً.
وروى ابن سعد ٢١٠/٨ من طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق السبيعي،
قال: رأيت نساء النبي ثر حججن في هوادج زمن المغيرة عليها الطيالسي. وهذا =
٢٦٢

من ذلك، ولا يجبُ أن يُحملَ تأويلُ هذه الأحاديث إلا على ما حملناها
عليه، لأن في ذُلك السلامةَ وحُسْنَ الظنِّ بخلفاء رسول الله ◌ِصَّـ،
وأزواجه، وأصحابه، وفيما سواه ضد ذلك مما نعوذُ بالله منه.
وقد زعم زاعمٌ أن عائشةَ رضي الله عنها إنما كان تركُها لتقصر
الصلاة في أسفارها بعدَ النبي وسي لما كان مِن قوله لهن في الحديثين
الأوَّلَيْنِ، وتعلق بشيء في ذلك رواه فيه عبد العزيز بن محمد.
٥٦١٠ - كما حدثنا يوسفُ بنُ يزيد، حدثنا سعيدُ بنُ منصور،
حدثنا عبدُ العزيزبن محمد، عن جَبَلَةَ بن أبي روَّاد
عن عَمِّه، قال للقاسم بن محمد: ما بال عائشةً كانت تتم في
السفر؟ قال: لأنَّ رسول الله وَّر، قال: ((هذه ثم ظهور الحصر))(٣).
وكان هذا التأويلُ عندنا فاسداً إذ كانت عائشة أعلمَ بالله عز وجل
وبأحكامِه من أن تَفْعَلَ هذا الفعلَ - أعني السفرَ- على الخلافِ منها
لِرسول الله ◌َّ فتترك من أجله تقصيرَ الصلاة في أسفارها، لأنها كانت
لا ترى التقصيرَ واجباً على أحد، فكانت لا تقصر لِذلك
كما حدثنا فهدُ بنُ سليمان، حدثنا محمدُ بنُ سعيد بن
= سند صحيح، وقوله زمن المغيرة: الظاهر كما قال الحافظ أنه أراد زمن ولاية المغيرة
على الكوفة لمعاوية، وكان ذلك سنة خمسين أو قبلها.
(١) ضعيف، جبلة بن أبي رواد: هو أخو عبدالعزيز بن أبي رواد، كنيته أبو مروان،
وهو مولى عتيك، قتله أبو مسلم بنيسابور سنة إحدى أو ثنتين وثلاثين ومئة، مترجم
في ((تاريخ البخاري)) ٢٢٠/٢، و((الجرح والتعديل)) ٥١٠/٢، و((ثقات ابن حبان)) =
٢٦٣
!

الأَصبَهاني، أخبرنا شريكُ، وعليُّ بنُ مُسْهِرٍ، عن هشام بن عُروة، عن
أبيه
عن عائشة رضي الله عنها : أنها كانت لا تَقْصُرُ فِي السَّفَر ولا
تراه واجباً على أحدٍ (١).
فكان تركُها التقصيرَ في السفر لِذلك، لا لما سواه، والله أعلم.
= ١٤٧/٦، لا يُعرف بجرح ولا تعديل، وعمه لم أتبينه.
:
وقال الحافظ في ((الفتح)) ٥٧١/٢: وقد قيل في تأويل عائشة إنما أتمت في
سفرها إلى البصرة إلى قتال علي، والقصر عندها إنما يكون في سفر طاعة. وهذا
قول باطل.
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري. محمد بن سعيد بن الأصبهاني من
رجال البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين غير شريك متابع علي بن مسهر، فقد
روى له أصحاب السنن، وحديثه حسن في المتابعات.
وروى البيهقي ١٤٣/٣ من طرق عن وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن
هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تصلي في السفر
أربعاً، فقلت لها: لو صليت ركعتين، فقالت: يا ابن أختي إنه لا يشق علي. وهذا
سند صحيح رجاله رجال الشيخين. قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٧١/٢: وهو دال على
أنها تأولت أن القصر رخصة، وأن الإتمام لمن لا يشق عليه أفضل.
٢٦٤

٨٩٧ - باب بيان مشكل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ من قوله
لِنسائه: ((أَيْتُكُنَّ صاحبةُ الجَمَلِ الأَذْبَبِ))
ومن قوله لعلي: ((إِنَّه سيكونُ بِينَكَ وبَيْنَ
عائشة شيءً، فإذا كان ذلك
فأبلغها مأمَنَها))
٥٦١١ - حدثنا فهدُ بن سليمان، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا عصامُ بنُ
قدامة، عن عكرمة
عن ابن عباس: أن رسولَ الله ◌َّهِ قال لِنسائه: ((أَيتكنَّ صاحِبَةٌ
الجَمَلِ الْأَدْبَب تخرُجُ فتنبحُها كِلابُ الحُوَّ يُقتل عن يمينها وشمالها
قتلى كثيرٌ، ثم تنجو بعدَ ما قد كادت))(١).
(١) صحيح لغيره. عصام بن قدامة - وهو البجلي -، قال ابن معين: صالح،
وقال أبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو داود: لا بأس به، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن
حبان في ((الثقات))، وقال الذهبي في ((الميزان)): لم يثبته ابن القطان، وقال أبو
حاتم: له حديث منكر، وقال الدارقطني: يعتبر به، وباقي رجاله ثقات رجال
الصحيح.
أبو نعيم: هو الفضل بن دكين.
ورواه البزار (٣٢٧٣) من طريق أبي نعيم، و(٣٢٧٤) من طريق عبد الله بن =
٢٦٥

قال أبو جعفر: هكذا يقولُ أهلُ الحديث في هذا الموضع المذكورِ
نُباحُ الكِلابِ فيه: الحُوَّب بالرفع، وأما أهلُ العربية، فيقولون جميعاً
بالفتح، وينشدون في ذلك
ما هِي إلا شربةٌ بالحَوْأَّب فصَعِّدِي من بَعْدِها أو صَوِّبي(١)
= موسى، كلاهما عن عصام بن قدامة، بهذا الإسناد.
قال البزار: لا نعلمه يُروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد.
وقال الهيثمي ٢٣٤/٧: ورجاله ثقات.
ورواه ابن أبي شيبة في ((مسنده))، كما في ((المطالب العالية)) ٢٩٧/٤، ونقل
محققه عن البوصيري قوله: رواته ثقات.
وله شاهد من حديث عائشة عند أحمد ٥٢/٦ و٥٧، وابن أبي شيبة
٢٥٩/١٥-٢٦٠، وأبي يعلى (٤٨٦٨)، والبزار (٣٢٧٥)، وابن عدي في ((الكامل))
٤١٠/٦ من طرق، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عنها، وهذا
إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين.
(١)(البيت غير منسوب في ((اللسان)): حاب.
وقال الخطابي في ((غريب الحديث)) ٢٣١/٣: أصحاب الحديث يقولون:
الحُوُّب، مضمومة الحاء، مثقلة الواو، وإنما هو الحواب مفتوحة الحاء مهموزة: اسم
لبعض المياه، أنشدني الغنوي، قال: أنشدني ثعلب:
مَا هُوَ إِلا شَرْبَةً بالحَوْأَبِ
فَصَعِّدِي مِنْ بَعْدِها أو صَوِّبي
والحواب: الوادي الواسِع.
وقال صاحب ((الروض المعطار)) ص٢٠٦: الحواب: ماء قريب من البصرة على
طريق مكة، وهو الذي مرت به عائشة رضي الله عنها في توجهها إلى البصرة يوم
الجمل ...
٢٦٦

فقال قائل: في هذا الحديثِ ما يَدُلُّ على أن رسولَ اللهِ وَلخر لم
يَقِفْ على أيِّ نسائه تكونُ ذلك، وأنتم ترون عنه ﴿َ ما يَدُلُّ على
خلافٍ ذلك
٥٦١٢ - وذكر ما قد حدثنا ابنُ أبي داود، حدثنا المُقَدَّمِيُّ، حدثنا
الفُضَيْلُ بنُ سليمان النّميري، حدثنا محمد بن أبي يحيى، عن أبي
أسماء، عن أبي جعفر
عن أبي رافع: أن رسولَ اللهِ وََّ، قال لعلي: ((إنَّه سيكونُ بينك
وبَيْنَ عائشة شيءٌ)). قال: أنا يا رسولَ الله؟ قال: ((نَعَمْ)). قال: أنا
مِنْ بين أصحابي؟! قال: ((نَعَمْ)). قال: فأنا أشقاهم يا رسولَ اللهِ.
قال: ((لا، فإذا كان ذلك، فأبلغها إلى مَأْمنها))(١).
هُكذا حدثنا ابنُ أبي داود هذا الحديث، فقال فيه عن أبي أسماء،
عن أبي جعفر، عن أبي رافع.
٥٦١٣ - وكذلك حدثنا محمدُ بنُ علي بن داود، حدثنا الحسينُ بن
محمد المروزي، حدثنا الفضيل بنُ سليمان، حدثنا محمدُ بنُ
سليمان بن يحيى، عن أبي أسماء مولى أبي جعفر
(١) إسناده ضعيف. الفضيل بن سليمان النميري، كثير الخطأ، وأبو أسماء
- وهو مولى عبد الله بن جعفربن أبي طالب - لم يوثقه غير ابن حبان.
ورواه أحمد ٣٩٣/٦، ومن طريقه ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (١٤١٩)
من طريق حسين بن محمد، ورواه البزار (٣٢٧٢) عن حسن بن قزعة، كلاهما عن
الفضيل بن سليمان، بهذا الإِسناد.
وأعله ابن الجوزي بالفضيل، ونقل عن ابن معين أنه قال: ليس بثقة.
٢٦٧

عن أبي رافع: أن رسول الله وََّ، قال لعلي: ((إِنَّه سيَكُونُ بَيْنَكَ
وبَيْنَ عائِشة أمرٌ» ثم ذكر بقيةَ الحديثِ(١).
قال: ففي هذا الحديثِ: أنَّ الذي يكونُ ذلك منها على لسانٍ
رسولِ اللهِ وَ﴾ عائشةَ، وهذا تَضَادٌّ شديدٌ.
فكان جوابُنا له في ذلك: أنَّه لا تضادَّ في ذُلك كما توهَّمَ، ولكنه
عندنا - والله أعلمُ -: أن رسولَ الله وَّرَ قال لِنسائه ما رواه ابنُ عباس
عنه مما ذكرنا بعدَ أن أعلمه الله عز وجل أن مِنْ نسائه مَنْ يكونُ ذلك
منها مِنْ غيرِ أن يكونَ أعلمه مَنْ هِيَ منهن، ثم أعلمه من هِيَ منهن
بَعْدَ ذلك، فخاطب عليّاً رضي الله عنه بما خاطبه به مِن ذلك في
حديث أبي رافعٍ ، فبان بحمدِ الله وعونه أن لا تضادَّ في شيءٍ مما
ذكرنا في هذا الباب من هذين الأمرين(٢)، وبالله التوفيق.
!
(١) ضعيف كسابقه.
(٢) قلت: لا داعي لهذا الجمع طالما ثبت ضعف حديث أبي رافع.
٢٦٨

٨٩٨ - بابُ بيان مُشكل ما رُوي عن ابن مسعود من قوله
لما فرض التشهد - يعني التشهد في الصلاة -
٥٦١٤ - أخبرنا سعيدُ بنُ عبد الرحمن، عن أبي عُبيد الله
المخزومي، حدثنا سفيان، عن الأعمش، ومنصورٍ، عن شقيق بن سَلَمَةً
عن ابن مسعودٍ، قال: كنا نقولُ قَبْلَ أن يُفرضَ التشهدُ: السلامُ
على جبريل وميكائيل. قال رسولُ اللهِ وَّ: ((لا تَقُولوا هكذا، فإنَّ اللّه
هو السَّلامُ، ولكن قولوا: التحيَّاتُ اللهِ والصلواتُ والطِّبَاتُ، السلامُ
عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، السلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ
الصَّالِحِينَ، أشهدُ أن لا إله إلَّ الله، وأشهد أن محمداً عبدُه
ورسوله))(١).
(١) إسناده صحيح. أبو عبيد الله المخزومي - واسمه سعيد بن عبد الرحمن بن
حسان -، روى له الترمذي والنسائي، وهو ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
ورواه النسائي ٤٠/٣، والدارقطني ٣٥٠/١، ومن طريقه البيهقي ١٣٨/٢ من
طريق يحيى بن محمد بن صاعد، كلاهما عن سعيد بن عبد الرحمن أبي عبيد الله
المخزومي، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد، وقال الدارقطني: إسناده صحيح.
وقوله: ((قبل أن يفرض التشهد)) هذه الزيادة تفرد بها ابن عيينة، قال ابن عبد
البر في ((الاستذكار)) ٢١٠/٢: لم يقل أحد في حديث ابن مسعود هذا بهذا الإسناد
ولا بغيره: قبل أن يفرض التشهد.
٢٦٩

= ورواه دون هذه الزيادة عبد الرزاق (٣٠٦١)، ومن طريقه أحمد ٤٢٣/١، وابن
ماجه (٨٩٩)، وابن حبان (١٩٤٩)، والطبراني في ((الكبير)) (٩٨٨٨)، والبيهقي في
((السنن)) ٣٧٧/٢ عن سفيان الثوري، عن منصور والأعمش، وأبي هاشم، عن أبي
وائل، وعن أبي إسحاق، عن الأسود، وأبي الأحوص، عن عبد الله.
ورواه الطبراني في ((الكبير)) (٩٩٠١)، والدارقطني ٣٥١/١ من طريق الثوري،
عن منصور والأعمش وحماد والمغيرة، عن أبي وائل، به.
ورواه أحمد ٤٤٠/١، والنسائي ٢٤١/٢، والطبراني (٩٩٠٤) من طريق شعبة،
عن الأعمش ومنصور وحماد والمغيرة وأبي هاشم، عن أبي وائل، به.
ورواه البخاري (١٢٠٢)، وابن خزيمة (٧٠٤)، وابن حبان (١٩٤٨) من طريق
هشيم، عن حصين والمغيرة والأعمش، عن أبي وائل، به.
ورواه ابن أبي شيبة ٢٩١/١، وأحمد ٣٨٢/١ و٤١٣ و٤٢٧ و٤٣١، والدارمي
٣٠٨/١، والبخاري (٨٣١) و(٨٣٥) و(٦٢٣٠)، ومسلم (٤٠٢) (٥٨)، وأبو داود
(٩٦٨)، وابن ماجه (٨٩٩)، وابن الجارود (٢٠٥)، والنسائي ٤١/٣، وأبو عوانة
٢٢٩/٢-٢٣٠، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٢/١، والطبراني في ((الكبير))
(٩٨٨٥) و(٩٨٨٦)، والبيهقي ١٣٨/٢ و١٥٣، والبغوي (٦٧٨) من طرق، عن
الأعمش، به.
ورواه البخاري (٧٣٨١)، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٣/١، وابن
خزيمة (٧٠٤)، والطبراني في ((الكبير)) (٩٩٠٢) و(٩٩٠٣) من طريق المغيرة، عن
أبي وائل، به.
ورواه الطيالسي (٢٤٩)، وأحمد ٤٦٤/١، والنسائي ٢٤٠/٢-٢٤١، والمصنف
في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٢/١، والطبراني (٩٩٠٤) و(٩٨٩١) و(٩٨٩٢)
و(٤ ٩٨٩)، وابن حبان (١٩٤٩) من طريق حماد، عن أبي وائل، به.
ورواه ابن أبي شيبة ٢٩٢/١، وأحمد ٤١٤/١، والبخاري (٦٢٦٥)، ومسلم=
٢٧٠

ولا نعلمُ أحداً روى هذا الحديثَ، فيذكر فيه: فلما فرض التشهد
غيرَ ابن عيينة، وقد رواه مَنْ سِواه، وكُلُّهم لا يَذْكُرُ فيه هذا الحرف.
فسأل سائلٌ عن معنى الفرض في هذا، هَلْ هُوَ كفرض الصلاة
الذي مَنْ جَحَدَهُ كان كافراً؟
فكان جوابُنا له في ذلك: أن الفرضَ قد يكونُ على المعنى الذي
ذكره من فرض الأشياء التي تلزم، فيوجب على المفروضة عليهم الخروجَ
منها كالصلواتِ وما أشبهها، ومنه قولُ الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ
لِلفُقَراءِ والمَساكِين والعَامِلينَ عليها﴾ [التوبة: ٦٠]، ثم ذكر أهلها، مَنْ
= (٤٠٢) (٥٩)، والنسائي ٢٤١/٢، وأبو عوانة ٢٢٨/٢ و٢٢٩، والبيهقي ١٣٨/٢
من طريق عبد الله بن سخبرة، عن ابن مسعود.
ورواه أحمد ٤١٣/١، والطبراني (٩٩٠٩) عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن
الأسود وأبي الأحوص، عن ابن مسعود.
ورواه الترمذي (٢٨٩)، والنسائي ٢٣٧/٢ -٢٣٨ من طريق الثوري، عن أبي
إسحاق، عن الأسود، عن ابن مسعود.
ورواه أحمد ٤٥٩/١، والطحاوي ٢٦٢/١، وابن خزيمة (٧٠٨) من طريق ابن
إسحاق، حدثه عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن ابن مسعود.
ورواه النسائي ٢٣٩/٢، والطبراني (٩٩١٦) من طريق سفيان عن أبي إسحاق،
عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود.
ورواه عبد الرزاق (٣٠٦٣)، والطيالسي (٣٠٤)، وأحمد ٤٣٧/١، والترمذي
(١١٠٥)، والنسائي ٢٣٨/٢ و٢٣٩، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٣/١،
والطبراني في «الكبير)) (٩٩١٠) و(٩٩١١) و(٩٩١٣)، وابن حبان (١٩٥١)، وابن
خزيمة من طرق عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود.
٢٧١

هم! ثم أعقبَ ذلك بقوله: ﴿فريضةٌ من الله والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾
[التوبة: ٦٠]، وقد يكونُ على خلاف ذلك من إعلام الناس بالأشياء
المفترضة عليهم فيما ذكر بذلك من الحلال والحرام .
كما حدَّثنا ابنُ أبي مريم، حدثنا الفِريابي، حدثنا سفيانُ، عن ابن
جريج، عن عطاء: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْناها﴾ [النور: ١]، قال: الأمر
بالحلالِ والنهيُ عن الحَرَامِ(١).
وكما حدثنا ابنُ أبي مريم، حدثنا الفريابيُّ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابن
أبي نجيح، عن مجاهدٍ، مثلَه(٢).
وكما حدثنا وَلََّدُ النحويُّ، قال: حدثنا المصادري، عن أبي
عُبيدة: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْناها﴾ [النور: ١]، قال: أنزلنا فيها فرائضَ
مختلفةً، وأشياءَ فرضناها عَلَيْكُم وعلى مَنْ بَعْدَكُم إلى يَوْمِ القِيامَةِ،
قال: والتشديدُ - يعني في (فرضناها) - في هذا أحسن(٣).
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين.
(٣) ((مجاز القرآن)) ٦٣/٢، ونصه: (فَرَّضناها)، أي: حددنا فيها الحلال
والحرام، ومن خففه، جعل معناه من الفريضة.
قلت: قرأ ابن كثير، وأبو عمرو بالتشديد (فرَّضناها)، وقرأ ابن مسعود، وأبو عبد
الرحمن السلمي، والحسن، وعكرمة، والضحاك، والزهري، ونافع، وابن عامر،
وعاصم، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر، وابن يعمر، والأعمش بالتخفيف
(فَرَضْنَاها).
قال الزجاج: من قرأ بالتشديد فعلى وجهين، أحدهما: على معنى الكثير، أي :=
٢٧٢

قال أبو جعفر: وقد يكونُ الفرضُ الذي هذه صفتُه فرض الاختيارِ
كما رُوِيَ عن ابنِ عمر: فَرَض رَسُولُ الله زكاةَ الفِطْرِ، وذكر في ذلك
ما ذكره فيه (١)، ولم يكن ذلك الفرضُ كفرضِ الطَوافِ ولا كفرضٍ
الزكوات، لأن مَنْ جَحَدَ ما في هذا الحديث لم يَكُنْ كافراً كما من
جَحَدَ تلك الأشياء كان كافراً.
ومثلُ الفرض الذي ذكرنا الوجوب فقد يذكر الشيءُ بالوجوب الذي
لا يجوزُ تركه، والذي هو إذا جحده كان بجحده إياه كافراً، ومثلُ
الفرض الذي ذكرنا، وقد يُذكر على وجوب الاختيار، ومنه ما قد رُوي
عن النبي ◌ََّ، أنه قال: ((غُسلُ الجمعةِ وَاجِبٌ على كُلِّ مُحتَلِمٍ))(٢).
فكان ذلك على وجوب الاختيارِ، وقد يكون الفرضُ على الإِعطاء
لا على ما سِواه، ومنه قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الذي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرآنَ
= أننا فرضنا فيها فروضاً، والثاني: على معنى: بَيَّنا وفصَّلنا ما فيها من الحلال
والحرام. ومن قرأ بالتخفيف، فمعناه: ألزمناكم العمل بما فرض فيها.
وقال غيره: من شدد، أراد: فصلنا فرائضها، ومن خَفَّفَ، فمعناه: فرضنا ما
فيها. ((زاد المسير)) ٤/٦-٥ بتحقيقنا.
(١) رواه مالك في ((الموطأ)) ٢٨٤/١، والبخاري (١٥٠٤)، ومسلم (٩٨٤) عن
ابن عمر أن رسول اللّه ◌َ ر فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعاً من تمر،
أو صاعاً من شعير على كل حر وعبدٍ، وذكرٍ وأنثى من المسلمين)) وصححه ابن حبان
(٣٣٠١)، وانظر تمام تخريجه فيه.
(٢) رواه من حديث أبي سعيد الخدري مالك ١٠٢/١، والبخاري (٨٧٩)،
ومسلم (٨٤٦)، وصححه ابن حبان (١٢٢٨)، وانظر تمام تخريجه فيه.
٢٧٣

لَرَادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ [القصص: ٨٥]، فكان الفرضُ في هذا الإِعطاءِ.
كما حدثنا ابنُ مرزوق، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى بن ميمون،
عن ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّ الذي فَرَضَ عَلَيكَ القُرآنَ لَرَادُكَ
إلى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥]، قال: إنَّ الذي أعطاكَ ـ يعني القرآن - لَرادُك
إلى معاد، يعني إلى مكة(١). فكان معنى الفرض في هذا هو العطية.
فاحتمل أن يكونَ فرضُ التشهد هو العطية من الله عز وجل إيَّهم
التشهدَ الذي فيه شهادتُهم له عز وجل بالتوحيد، ثم لِرسوله وَلا ي بالرسالة
ليثبتهم مما شاء أن يُثَبِتَهُمْ عليه، ولم يثبت في حديثِ ابنِ مسعود
وجوبُ فرض يخرج عما يقولُه أهلُ العلم في ذلك، وكان في الصَّلاةِ
ولو فيها سوى القرآن كالاستفتاحِ لها، وكالتسبيح في رُكُوعِها وفي
سجودِها، ولمَّا كانت تِلكَ الأشياءُ - وإن تكاملت في أنفسها - ليست
بمفروضة، كان التشهُّد مثلها.
(١) هو في ((تفسير مجاهد)) ٤٩١/٢ من طريق آدم، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي
نجيح، عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الذي فرض عليك القرآن﴾، يعني:
أعطاکه، وانظر ((جامع البيان)» ١٢٣/٢٠.
٢٧٤

٨٩٩ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوِيَ عن رسول اللهِداخل
مِن تركه التَّكيرَ على مَنْ خاطَبَهُ:
بجَعَلني الله فِدَاك
٥٦١٥ - حدثنا عليُّ بنُ معبد، حدثنا روحُ بنُ عُبادة، حدثنا عثمان
الشَّحام، حدثنا مسلمُ بنُ أبي بكرة
عن أبي بكرة، عن رسولِ الله وََّ، أَنَّه قالَ: ((ستكون فِتَنْ، ثمّ
فِتْنَةٌ، ألا فالماشي فيها خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي إليها، ألا فالقَاعِدُ فيها خَيْرٌ
مِن القَائِمِ، ألا فالمُضطّجِعُ فيها خَيْرٌ مِن القاعِدِ، ألا فإذا نَزَلَتْ فِيمن
كان لَه غَنَمُ، فَلْيَلْحَقْ بغنمِهِ، ألا ومَنْ كانَتْ له أَرْضٌ، فليَلْحَقْ بأرْضِهِ،
ألا ومَنْ كانَتْ لَهُ إبلٌ فليَلْحَقْ بإِبِلِهِ)). فقال رجلٌ من القوم: يا نبي
الله: جعلني الله فِدَاكَ، أرأيتَ مَنْ ليست لَهُ غَنَمْ، ولا إبلٌ، ولا أرضٌ،
كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قال: ((فليَأْخُذْ سَيْفَه، ثم لِيَعْمَدْ به إلى صَخْرَةٍ، ثم لِيَدُقَّ
على حَدِّه بحجرٍ، ثم لينجو إن اسْتَطَاعَ النَّجاةَ، اللهمَّ هَلْ بَلَغْتُ؟)) قال
رجل: يا نبيَّ الله جعلني الله فِداكَ، أرأيتَ إن أُخِذَ بيدي مُكرهاً حتى
يُنْطَلَقَ بي إلى أحدِ الصَّفَّيْن، أو إحدى الفِئتين - عثمان یَشُكُ - فيحذِفني
رجلٌ بسيفه فيقتُلُني ماذا يَكونُ مِن شأني؟ قال: ((يَبُوءُ بإثمِكَ وإثمِه،
فيكُونُ من أصحاب النَّار))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
٢٧٥
=

٥٦١٦ - وحدَّثنا عليُّ بنُ معبد، حدثنا حجاجُ بنُ محمد، عن ابن
جُريج، أخبرني أبو قَزَعَةً: أن أبا نَضرة، وحسناً، أخبراه:
أن أبا سعيدٍ الخُدري، أخبرهما: أن وفدَ عبد القيس ، لما أُتَوْا
النبيَّ نَّهَ، قالوا: يا نبيَّ اللهِ، جعلنا الله فِدَاكَ، ماذا يَصْلُحُ لنا مِن
الأشربةِ؟ فقال: ((لا تَشْرَبُوا في النَّقِيرِ)) . - قالوا: يا نبيَّ الله، جعلنا الله
فِدَاكَ، أو تَدْرِي ما النَّقِيرُ؟ قال: ((نَعَمْ، الجِذْعُ يُنْقَرُ وسَطُهُ - ولا في
الدُّبَّاء، ولا في الحَنْتُمِ))(١).
= ورواه أحمد ٤٨/٥، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٤٠٨/٦ من طريق عُبيد الله بن
يزيد، وفي ((السنن)) ١٩٠/٨ من طريق الحارث بن أبي أسامة، و١٩٠/٨ من طريق
محمد بن عبيد الله أربعتهم، عن روح بن عبادة، بهذا الإِسناد.
ورواه مسلم (٢٨٨٧)، وأبو داود (٤٢٥٦)، والحاكم ٤٤٠/٤ من طرق، عن
عثمان الشحام، به.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
أبو قزعة: هو سويد بن حجير، والحسن: هو البصري.
وفي ((النكت الظراف)) ٤٦٥/٣ نقلاً عن أبي موسى المديني أن الحسن البصري
ليس له في هذا الحديث رواية، وإنما حدث به أبو نضرة، عن أبي سعيد الخدري
بحضرة الحسن البصري.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٢٥/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد في ((المسند)) ٥٧/٣، وفي ((الأشربة)) (٨٦) عن روح، وعبدالرزاق
(١٦٩٢٩)، ومن طريقه الطبراني (٥٤٣٩)، وأحمد ٥٧/٣، ومسلم (١٨) (٢٨)،
كلاهما عن ابن جريج، بهذا الإِسناد. لكن رواية الطبراني وأحمد في ((الأشربة)) عن
أبي نضرة وحده.
ورواه مسلم (١٨) (٢٦) و(٢٧) من طريق قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي =
٢٧٦

٥٦١٧ - وحدثنا بكارُ بنُ قتيبة، وإبراهيمُ بنُ مرزوق، قالا: حدثنا
أبو داود، عن حماد بن سلمة، قال: أخبرني يعلى بنُ عطاء، عن عبد
الله بن يسار - ويُكنى أبا هَمَّام -
عن أبي عبد الرحمن الفِهْريِّ، قال: أتيتُ رسولَ اللهِ وَلّ وهو في
فُسْطَاطٍ، فقلتُ: السَّلامُ عليكَ يا رسولَ الله ورحمةُ اللهِ، قد حان
الرَّواحُ يا رسولَ الله. قال: ((أَجَلْ)). ثم قال: ((يا بلال)) فثار بلالٌ من
تحت سَمُرةٍ كأن ظِلَّه ظِلُّ طائر، فقال: لبّيكَ وسَعْدَيكَ، وأنا فِدأُؤَ.
فقال: ((أُسْرِجْ لِي فَرَسِي)). ثم ذكر بقيةَ الحديثِ(١).
= سعيد الخدري .
ورواه النسائي ٣٠٦/٨ من طريق أبي المتوكل، عن أبي سعيد، به.
قلت: والدُّباء: هو القرع اليابس، أي: الوعاء منه، والحنتم: الجرار الخضر،
وإنما خصت هذه الأواني بالنهي عن الانتباذ فيها، لأنه يسرع إليها الإِسكار فيها،
وكان هذا التحريم في صدر الإِسلام، ثم صار منسوخاً بحديث بريدة الأسلمي عند
مسلم (٩٧٧) (٦٥): (كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدَم، فاشربوا في
كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكراً)).
(١) إسناده ضعيف. عبد الله بن يسار، لم يرو عنه غير يعلى بن عطاء، ولم
يوثقه غير ابن حبان، وقال علي ابن المديني: مجهول، وباقي رجاله ثقات، أبو عبد
الرحمن الفهري صحابي، حديثه عند أبي داود مختلف في اسمه، فقيل: يزيد بن
إياس، وقيل: الحارث بن هشام، وقيل: عُبيد، وقيل: كرزبن ثعلبة، شهد حنيناً،
وذكره ابن يونس فيمن شهد فتح مصر.
ورواه أبو داود الطيالسي (١٣٧١)، ومن طريقه ابن أبي عاصم في ((الآحاد
والمثاني)) (٨٦٣)، والبيهقي في ((الدلائل)) ١٤١/٥.
٢٧٧
=

فقال قائل: كيف تقبلون هذا عن رسولِ الله وَله وهو كما قاله
غيرُ قادرٍ عليه، وغيرُ مجابٍ إليه، كما قال ◌َلِ لَأَمِّ حبيبة، لما قالت:
اللَّهُمَّ أمتعني بزَوْجِي رَسُولِ الله، وبأبي أبي سفيان، وبأخي معاوية.
فقال رسولُ اللهِ وَله: «سألتِ لآجالٍ مضروبةٍ، وأرزاقٍ مقسومَةٍ، وآثارٍ
مبلوغةٍ لا يُعَجِّل منها شيءٌ قد أجله، ولا يُؤخر منها شيءٌ عَجَّلَه))(٣).
وقد ذكرنا هذا الباب(٢) بأسانيده فيما تقدم منا في كتابنا هذا وهو
مما رُوي عن الضُّباب، وأن الله عز وجلَّ لم يُهْلِكْ قوماً فيجعل لهم
نسلاً ولا عَقِباً، وأن الممسوخ كان قبلَ ذلك.
فكان جوابُنا له في ذلك: أن سائلاً يسألُ هذا ربَّه قد سأله شيئاً
هو يَعْلَمُ أنه غَيْرُ مجابٍ إليه، والمخاطَبُ بذلك أيضاً يَعْلَمُ مِنْ ذُلك
مثلَ الذي يعلمُ مخاطِبه به، ولكنه قد قال قولاً ودَّ أن يكونَ به كما
قال، فذاك وإن كان مما لا يصِلُ إليه شيءٌ يكون سبباً لمحبة المنزل
= ورواه ابن أبي شيبة ٣٢٩/١٤ -٥٣٠، والدارمي ٢١٩/٢، وابن سعد ٤٥٥/٥،
وأحمد ٢٨٦/٥، وأبو داود (٥٢٣٣)، والدولابي ٤٢/١، والطبراني في ((الكبير))
٧٤١/٢٢، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٢٠٠/٦، والمزي في ((تهذيب الكمال))
٣٢٨/١٦، من طرق، عن حماد بن سلمة، به.
وقال أبو داود السجستاني: أبو عبد الرحمن الفهري، ليس له إلا هذا الحديث،
وهو حديث نبيل جاء به حماد بن سلمة.
(١) حديث صحيح، رواه مسلم (٢٦٦٣) من حديث عبد الله بن مسعود،
وصححه ابن حبان (٢٩٦٩).
(٢) هذا الباب رقمه (٥٢٨)، وهو في الجزء الثامن ص٢٣١، لم يذكر فيه
حديث أم حبيبة.
٢٧٨

١
له قائله له، لأنه قال له: لو وصل إليه، وقد مَرَّ عليه، لأعطي ذلك،
فلم يكن ذلك من قائله مكروهاً، ولم يُنْكَرْ عليه ذلك، ولم يَكُنْ عليه
مذموماً، وكان المقولُ له قد وقف به مِن قائله على مودَّته له، وموضعه
من قلبه، وكان عليه السلام قد أمرَ المسلمينَ أن يكونُوا إخواناً، ومِنْ
أخوتهم مودة بعضهم بعضاً، وذلك القولُ مما يُؤكِّدُ الأخوة بينهم والمودةَ
مِن بعضهم لبعض، ومثلُه ما قد وجدناهم يدعو بعضُهم لِبعض من
البقاءِ، ومِن الزِّيادة في العُمُر والإِنساء في الأجَل لهذا المعنى الذي
فيه من إيقاع المَوَدَّةِ في قلوب بعضهم لبعض، وما سوى ذلك، وكذلك
قال محمدُ بنُّ سیرین.
كما حدثنا عبدُ الملك بنُ مروان الرقي، حدثنا معاذُ بنُ معاذ
العنبري
عن ابن سيرين، قال: قد عَلِمَ المسلمون أن لا دَعْوَةً لهم في
الأجل . وبالله التوفيق.
٢٧٩

٩٠٠ - بابُ بيان مشكل فعل رسول الله وال﴾
لمن فداه أباه وأمه
٥٦١٨ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا وهبُ بنُ جرير، عن
شعبة، عن سعد بن إبراهيمَ، قال: سمعتُ عبدَ الله بنَ شدَّاد بن الهاد،
يقول :
سمعتُ علّاً، يقولُ: ما سمعتُ رسولَ الله وَِّ جمع لأحدٍ فداءَ
أبويه غيرَ سعدِ بن مالكٍ، فإنه ﴿ جعل يومَ أُحُدٍ يقولُ له: ((ارْمِ،
فِذَاَ أبي وأُمِّي)(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
سعد بن إبراهيم: هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري.
ورواه أحمد (١١٤٧)، ومسلم (٢٤١١)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة))
(١٩١)، وابن ماجه (١٢٩)، والبزار (٨٠٠)، والبغوي (٣٩٢٠) من طرق، عن
شعبة، بهذا الإِسناد.
ورواه البخاري (٤٠٥٨) و(٤٠٥٩)، ومسلم (٢٤١١)، والنسائي في ((عمل
اليوم والليلة)) (١٩٠)، والبزار (٧٩٨)، وابن حبان (٦٩٨٨)، ويعقوب بن سفيان
٦٩٥/٢، من طريق مسعر.
ورواه أحمد في ((المسند)) (١٠١٧)، وفي ((الفضائل)) (١٣١٤)، وابن أبي شيبة
٨٦/١٢-٨٧، والبخاري (٢٩٠٥)، ومسلم (٢٤١١)، والترمذي (٣٧٥٥)، والنسائي =
٢٨٠