Indexed OCR Text
Pages 221-240
وكما حدثنا سليمان بنُ شعيب الكيساني، حدَّثنا الخصيبُ بنُ ناصح الحارثيُّ، حدثنا هَمَّامٌ، ثم ذَكَرَ بإسناده مثلَه(١). وكما حدثنا فهدُ بنُ سليمان، حدثنا نعيمُ بنُ حمّادٍ، أخبرنا الفضلُ بنُ موسى السِّيناني، عن الحسين بن واقدٍ، عن ثُمامة بن عبد الله بن أنس عن أنسٍ، قال: جَمَعَ القرآنَ أربعةٌ على عهدٍ رسولِ الله ◌ِّ: ء أبيُّ بن كعبٍ، وزيدُ بنُ ثابتٍ، وأبو زيدٍ، ومعاذُ بنُ جَبَلٍ (٢). = ثقات من رجال الشيخين . ورواه البخاري في ((صحيحه)) (٥٠٠٣) عن حفص بن عمر، حدثنا همام، حدثنا قتادة، قال: سألت أنس بن مالك .... وأبو زيد قال الحافظ في ((الفتح)) ١٢٧/٧-١٢٨: ذكر علي ابن المديني أن اسمه أوس، وعن يحيى بن معين: هو ثابت بن زيد، وقيل: هو سعد بن عبيد بن النعمان، وبذلك جزم الطبراني عن شيخه أبي بكربن صدقة، قال: وهو الذي كان يقال له: القارىء، وكان على القادسية، واستشهد بها، وهو والد عميربن سعد، وعن الواقدي: هو قيس بن السكن بن زعور بن حرام الأنصاري النجاري، ويرجحه قول أنس: ((أحد عمومتي)) فإنه من قبيلة حرام. (١) إسناده صحيح. الخصيب بن ناصح، قال أبو زرعة: ما به بأس إن شاء الله. ووثقه ابن خلفون، وأحمد بن سعد بن الحكم، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ومن فوقه من رجال الشيخين. (٢) حسن. نعيم بن حماد - وإن كان فيه كلام - تابعه إسحاق بن راهويه، فرواه في مسنده كما في ((تغليق التعليق)) ٣٨٣/٤ عن الفضل بن موسى، بهذا الإسناد. وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحسين بن واقد، فقد روى له مسلم متابعة، وهو صدوق حسن الحديث أو جيده. ٢٢١ وكما حدثنا عبدُ العزيز بنُ محمد بن الحسن بن زَبَالَة المديني، حدثنا يحيى بنُ معين، حدثنا عبدُ الوهّاب بنُ عطاء، عن سعيد بن أبي عَرُوبَة، عن قتادة عن أنس، قال: اقْتَخَرَ الحيَّانِ: الأوسُ والخزرجُ، فقال الأوسُ: مِنَّا غَسيلُ الملائكة: حنظلةُ بنُ الراهب، ومنا من اهتَزَّ لَه عرشُ الرحمن، ومنا مَنْ حمته الدَّبْرُ: عاصم بنُ ثابت بن الأقلح، ومنا مَنْ أجيزت شهادتُه بشهادةِ رَجُلَيْن، وقال الخزرجيون: منَّا أربعةٌ جمعوا القرآن، ولم يَجْمَعْه أحدٌ غيرهم: أَبِيُّ بن كعبٍ، ومعاذُ بنُ جبلٍ، وأبو زیدٍ، وزیدُ بن ثابت(١). قال قائل: ففي هذه الآثار ممن قد جمع القرآن من قد ذكر فيها ممن لم يذكر في الآثار الْأَوَل، وإذا استووا جميعاً في جمع القرآن، استحال أن يكون بعضهم أولى بأخذه عنه من بقيتهم. فكان جوابُنا له في ذلك: أن القرآنَ قد جمعه من يَصْلُحُ أن يُؤْخَذَ عنه لِضبطه إِيَّاه، ولحُسْن أخذه على مَنْ يقرُؤُه عليه، وقد يجمعه من لا يَكُونُ كذلك فيما يحتاجُ إليه مَنْ يقرؤهُ عليه منه في ضبطه إِيَّه عليه، (١) حديث قوي. عبد العزيز بن محمد بن الحسن بن زبالة شيخ المصنف - وإن كان فيه كلام - قد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير عبد الوهّاب - وهو ابن عطاء الخفاف- فقد روی له مسلم، وهو صدوق، وحديثه قوي. ورواه أبو يعلى (٤٩٥٣) عن محمد بن عبد الله الْأُرُزِّي (وهو ثقة من رجال مسلم)، والبزار (٢٨٠٢)، عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي (وهو ثقة من رجال الشيخين)، كلاهما عن عبد الوهاب الخفاف، بهذا الإِسناد. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٤١/١٠، وزاد نسبته إلى الطبراني، وقال: رجالهم رجال الصحيح. ٢٢٢ وفي رَدِّ ما يحتاجُ مِنْ رَدِّه إِيَّه عليه، ومن توقيفه إِيَّاه على ما يَجبُ وقوفُه به مما يحتاجُ القارىءُ إليه من المقروءِ عليه، وإذا كان ذلك كذلك، وَجَبَ أن يكونَ الأربعةُ المُسَمَّوْنَ في الآثارِ الأَوَلِ يَصْلُحُونَ لِذلك ويَقْدِرُونَ عليه مِن أنفسهم، ويقدِرُ الناسُ عليه منهم ومن سِواهم ممن ذكرنا في الآثار الأخر فيهم يُقَصِّرُ عن ذلك، فأمر رسولُ اللهِ وَه الناسَ بأخذه عن الذين لا تقصيرَ معهم في هذا المعنى دونَ الآخرين الذين يُقَصِّرُونَ عنه، وبالله التوفيق(١). (١) قال العلماء: قول أنس لا مفهوم له، فلا يلزم أن لا يكون غير هؤلاء الأربعة جمعه، فقد ذكر أبو عُبيدٍ القُرَّاء من أصحاب النبي ◌َّرَ، فعدَّ من المهاجرين الخلفاء الأربعة، وطلحة، وسعداً، وابن مسعود، وحذيفة، وسالماً، وأبا هريرة، وعبد الله بن السائب، والعبادلة، ومن النساء عائشة وحفصة وأم سلمة، وعدَّ ابن أبي داود في كتاب ((الشريعة)) من المهاجرين أيضاً تميم بن أوس الداري، وعقبة بن عامر، ومن الأنصار عُبادة بن الصامت، ومعاذاً الذي يُكنى أبا حليمة، ومجمع بن جارية وفضالة بن عبيد، ومسلمة بن مخلد، وغيرهم. وصرح بأن بعضهم إنما جمعه بعد النبي ◌َله. انظر ((فضائل القرآن)) ص٤٦-٤٧ لابن كثير، و(فتح الباري)) ٥٢/٩ لابن حجر. قلت: وبانتهاء هذا الباب ينتهي الجزء السابع من الأصل المحفوظ في مكتبة شيخ الإِسلام فيض الله باستنبول، وهو آخر الأجزاء الموجودة في هذه النسخة. وقد فرغ من نسخه كاتبه أحمد بن حسن الزاوي يوم الأربعاء ٢٢ /ربيع الأول سنة ٨٥٩هـ. وسنعتمد في تحقيق ما تبقى من الكتاب على المجلد الرابع من نسخة رامبور، وعلى مجلدٍ ناقص من أوله حصلنا عليه من المتحف البريطاني، وجاء في الورقة الأخيرة منه أنه فرغ من نسخه بمدينة حلب المحروسة يوم السبت عشرين جمادى الآخرة سنة ٧٣١هـ. وقرىء في القاهرة سنة ٩١٩هـ. ٢٢٣ ٨٩٣ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ له من قوله لأبيٍّ بن كعبٍ - رضي الله عنه -: (أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأْ عَلَيْكَ)) ٥٥٨٥ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا عفانُ بنُ مسلم، حدثنا عبدُ الله بنُ المبارك، أخبرني الأجلحُ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أَبْزى، عن أبيهِ عن أبيٍّ بنِ كعبٍ، قال: قال النبيُّ ◌َه: ((أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأْ عَلَيْكَ القُرآنَ))، قال: قَلتُ: سمِّانِي لَكَ رَبُّكَ؟ قال: ((نَعَمْ)). فقرأ عليَّ: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وبِرَحْمَتِهِ فبذلك فلتَقْرَحُوا هُوَ خَيْرُ مما تجمعون﴾ بالتّاءِ [يونس: ٥٨](١). (١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. الأجلح - وهو ابن عبد الله بن حجية الكندي - مختلف فيه، وأعدل الأقوال فيه أنه حسن الحديث إلا عند المخالفة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، غير عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزَى، فقد روى له أبو داود، والنسائي، وروى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وحسَّن حديثه الإِمام أحمد. ورواه الطيالسي (٥٤٥)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٥١/١ من طريقين، عن ابن المبارك، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ١٢٢/٥، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ١٩٥/١٥ من طريق = ٢٢٤ ٥٥٨٦ _ وحدثنا الحسنُ بنُ عبد الله بن منصور البالسيُّ، حدثنا الهيثمُ بنُ جميل، حدثنا ابنُ المبارك، ثم ذكر بإسناده مثلَه(١). ففي هذا الحديثِ قولُ رسول الله وََّ: ((إنِّي أُمِرْتُ أن أقرأ عليكَ القرآنَ)) . فقال قائلٌ: فكيفَ تقبلُونَ هذا إذا كان القرآنُ إنما يُقرأ على من يُقرأ عليه لِيؤخذ منه، ولأنَّ معه فيه مِن الرُّبة فوقَ ما مع القارىء عليه، وكان رسولُ الله ◌َّهِ أَبعدَ الناس من ذلك، وأن يكونَ به حاجةٌ إلى مثل ذلك ممن سِواه مِن الناس؟ = يحيى بن سعيد، وابن أبي شيبة ١٤١/١٢، ومن طريقه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٨٤٨)، وابن سعد ٣٤٠/٢، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٧٥٠)، عن عبدالله بن نمير، وابن أبي عاصم (١٨٤٨) من طريق عمربن علي المقدمي، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٧٥٠) من طريق عيسى بن يونس، أربعتهم عن الأجلح، به. تنبيه: وقع في ((تهذيب الكمال)) سقط في إسناد هذا الحديث في السطر الثاني عشر بين كلمة يحيى وبين ابن أبزى، وهو: (ابن سعيد، قال: أخبرنا أجلح، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن)، ووقع أيضاً خطأ في ضبط القراءة (فلتفرحوا)، فضبطت فيه بالياء فليفرحوا مع أن في الحديث التنصيص على أنها بالتاء. وهذه القراءة بالتاء في الموضعين قراءة يعقوب الحضرمي المتوفى (٢٠٥هـ)، أحد القراء العشر في رواية رويس (محمد بن المتوكل اللؤلؤي البصري)، تلميذه المتوفى (٢٣٨ هـ)، انظر ((حجة القراءات)) ص٣٣٣، وقرأ عامة القراء بالياء في الموضعين. انظر (زاد المسير)) ٤١/٤ بتحقيقنا. (١) إسناده حسن، وهو مكرر ما قبله. ٢٢٥ فكان جوابنا له في ذلك: أن قِراءَته على أبيٍّ كانت ليوقفه على ما يقرؤه عليه منه حتى يكون بذلك آخذاً له مِن فيه، مع أنه قد رُوي هذا الحديث عن أبي بخلاف هذا اللفظ ٥٥٨٧ - كما حدثنا ابنُ أبي مريم، حدثنا الفريابي، حدثنا سفيان، عن أسلم المِنْقري، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن أبيه عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله وَله: ((أنزلت علي سورة، وأمرت أن أقرئكها)). قال: قلت له: ففرحت. قال: وما يمنعني، وهو يقولُ عز وجل: ﴿قُلْ بِفَضْلِ الله وبِرَحْمَتِهِ فبِذْلك فلتَفْرَحُوا﴾ [يونس: ٥٨](١). وكان الذي روى هذا الحديث الأول بالألفاظ التي رواه بها. (١) إسناده صحيح. أسلم المنقري ثقة، روى له أبو داود، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. ورواه ابن سعد ٣٤٠/٢ عن مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ١٢٣/٥، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٨٤٩)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٧٤٩) من طريق مؤمل، وابن سعد ٣٤٠/٢، والحاكم ٣٠٤/٣، وأبو نعيم في ((المعرفة)) (٧٥٢) من طريق قبيصة، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٥١/١، وفي ((المعرفة)) (٧٥٢) من طريق محمد بن كثير، ثلاثتهم عن سفيان، عن أسلم المنقري، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب. ورواه أبو نعيم في ((المعرفة)) (٧٤٩) عن سليمان بن أحمد، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي مريم، عن الفريابي، عن الثوري، عن أسلم، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه. ٢٢٦ ثم نظرنا: هَلْ رُوِيَتْ هذه القصةُ من غيرِ هذا الوجه؟ ٥٥٨٨ - فوجدنا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا، قال: حدثنا عفانُ، قال: حدثنا همام بنُ يحيى، عن قتادة عن أنس بن مالك، قال: إنَّ النبيَّ وَّهِ دعا أَبَيّاً، فقال له: ((إنَّ الله عز وجل أمرني أن أقرأ عليك))، فقال: سماني لك؟ قال: ((الله سمَّاك لي)). فجعل أبي يبكي. قال قتادة: وبين أنه قرأ عليه: ﴿لم يكن الذين كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ﴾(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه ابن سعد في (الطبقات)) ٣٤٠/٢ و٤٩٩/٣، وأحمد ٢٨٤/٢ عن عفان، بهذا الإِسناد. ورواه ابن طهمان في ((مشيخته)) (٥٩)، وأحمد ١٨٥/٣ و٢٨٤، وابن سعد في ((الطبقات)) ٤٩٩/٣-٥٠٠، والبخاري (٤٩٦٠)، ومسلم (٧٩٩) (٢٤٥)، وفي فضائل الصحابة ص١٩١٥ (١٢١)، وأبو يعلى (٢٨٤٣)، وابن حبان (٧١٤٤)، والبيهقي في ((الشعب)) (٢٢٠٢) من طرق، عن همام، به. ورواه أحمد ١٣٠/٣ و٢٧٣، والبخاري (٣٨٠٩) و(٤٩٥٩)، ومسلم (٧٩٩) (٢٤٦) وص ١٩١٥ (١٢٢)، والترمذي (٣٧٩٢)، وأبو يعلى (٢٩٩٥) و(٣٢٤٦)، والنسائي في ((فضائل الصحابة)) (٣٤)، والبيهقي في ((الشعب)) (٢٢٠٣) من طرق، عن شعبة، عن قتادة، به. ورواه ابن سعد ٣٤٠/٢، وأحمد ٢١٨/٣ و٢٣٣، والبخاري (٤٩٦١)، والبيهقي في ((الشعب)) (٢٢٠٤)، من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به. ورواه عبد الرزاق (٢٠٤١١)، ومن طريقه أبو يعلى (٣٠٣٣) عن معمر، عن قتادة وأبان، كلاهما عن أنس. ٢٢٧ = ٥٥٨٩ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا عفانُ بنُ مسلم، حدثنا حمادُ بنُ سلمة، أخبرنا عليُّ بنُ زيد، عن عمار بن أبي عمَّار، قال: سمعتُ أبا حَبّة البدريَّ، قال: لما نَزَلَتْ: ﴿لم يكن الذين كَفَرُوا﴾ إلى آخرها [البينة: ١]، قال جبريلُ صلواتُ الله عليه: يا رسولَ الله، إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أن تُقْرئها أُبّاً. فقال النبيُّ ◌َِهَ لأبي: ((إنَّ جبريلَ أمرني أن أُقْرِئَكَ هذه السورة)). فقال أبي: أو ذكرتُ ثمَّ يا رسولَ الله؟ قال: ((نعم). فبكى أبي (١). فكان الكلامُ في قراءةِ رسولِ اللهِ وَّر على أبي وفي استقرائِه إِيَّه كالكلامِ فيما تَقَدَّمَ مِنَّا في هذا الباب، وكان فيما رويناه في الفَصْلِ الأوَّلِ من هذا الباب ما قد دَلَّ على أن ذلك إنما كان فيمن ذَكَرَ أَنَّه = ورواه أحمد ١٣٧/٣ من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن قتادة، به . (١) حسن لغيره، وهذا سند ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأبو حبة البدري، أنصاري، له صحبة، وقد اختلف في اسمه. ورواه ابن سعد ٣٤٠/٢، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٥٢٠/١٠، ومن طريقه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٩٦٥)، وأحمد ٤٨٩/٣، والطبراني في ((الكبير)) ٢٢/(٨٢٣)، والدولابي في ((الكنى)) ٢٤/١ من طرق، عن عفان، بهذا الإِسناد. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣١٢/٩، ونسبه إلى أحمد والطبراني، وقال: فيه علي بن زيد، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله رجال الصحيح. قلت: يريد بقوله حسن الحديث في الشواهد، وإلا فهو ضعيف. ٢٢٨ كان في كُلِّ القُرآن، وهذا مما قد يجوزُ في اللُّغَةِ أن يَذْكُرَ القرآن، والمرادُ به بعضُه، كما يقولُ الرجل: سمعتُ فلاناً يقرأ القرآن: إذا سَمِعَهُ يقرأ شيئاً منه، وإن لم يسمعْهُ يقرؤه كلّه، ومِن ذلك قولُ الله عز وجل: ﴿فإذا قَرَأْتَ القُرآنَ فاسْتَعِذْ باللهِ مِن الشّيطانِ الرَّحِيمِ﴾ [النحل: ٩٨]، فكان ذلك على مَنْ يُريدُ قراءة القُرآنِ، وعلى مَنْ يُريدُ قراءة شيءٍ منه، وإن لم يقرأه كُلُّه. فإن قال قائلٌ: فَهَلْ وجدُتم لأصحاب رسول الله ﴿ الذين كانوا جَمَعُوا القُرآنَ من الرُّبَةِ في القُرآن مثلَ الذي كان لُأبي فيها؟ فكان جوابُنا له في ذلك: أنا قد وجَدْنا لِعبدِ الله بن مسعود مثل ما وجدنا لأبيٍّ فيه وزيادة عليه، فإن القراءة التي سَمِعَها مِن رسول الله وَّ كانت منه على جبريلَ صلواتُ الله عليه، وإنَّها لِلقرآن كُلُّه، والذي يحضره أبيٌّ مما ذكرنا حضورَه إِيَّه من رسول الله وَّه لم يَكُنْ مِثْلَ ذلك، إنما كان يُقرئه(١) سورةً من القُرآن لا على جبريل صلواتُ الله عليه . ٥٥٩٠ - كما حدثنا فهدُ بنُ سليمان، حدثنا محمدُ بنُ سعيد بن الأصبهاني، حدثنا شريكُ بنُ عبد الله النخعي، وأبو معاوية، ووكيع، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، قال: قال ابنُ عباس: أيَّ القِراءتين تَقْرَأ؟ قلتُ: القراءة الأولى قراءةَ ابن أُمِّ عبدٍ. فقال لي: بل هي الأخيرةُ، إن رسول الله وَِّ كان يَعْرِضُ (١) في (ر): لِقراءة. ٢٢٩ القرآنَ على جبريل في كُلُّ عامٍ مرةً، فلما كان في العام الذي قُبِضَ، عَرَضَهُ مرَّتَيْن عليه، فَحَضَرَ ذُلك عبدُ الله بن مسعود، فعلم ما نُسِخَ وما بُدِّلَ(١). فكان في هذا الحديثِ حضورُ عبد الله بن مسعود للقراءة التي قرأها رسولُ اللهِ ﴿ على جبريل ونحنُ نحيطُ علماً أنَّهِ وَ﴿ لم يُبلغ ابن مسعود تلك الرتبة إلا بأمر الله إِيَّه أن يُبْلِغَهُ إِيَّاها مع أنا قد نظرنا في الحديثِ الذي رواه هَمَّامٌ عن قتادة، عن أنس الذي قد ذكرناه في الفصلِ الذي قبلَ الفصلِ من هذا الباب(٢)، فوجدنا من هُوَ فوقَ همام مِن أصحاب قتادة، وهو سعيدُ بنُ أبي عروبة قد خالف هَمَّاماً في إسناده. (١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن سعيد بن الأصبهاني، فمن رجال البخاري، وغير شريك بن عبد الله النخعي، فقد روى له أصحاب السنن، وهو سىء الحفظ، لكنه قد توبع. أبو معاوية: هو محمد بن خازم، وأبو ظبيان: هو حصين بن جندب بن الحارث الجنبي . وقد سلف برقم (٢٨٦). ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) ٣٤٢/٢، وابن أبي شيبة ٥٥٩/١٠، وأحمد ٣٦٢/١-٣٦٣، والبخاري في ((خلق أفعال العباد)) (٣٨٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٩٩٤) و(٨٢٥٨)، وأبو يعلى (٢٥٦٢) من طرق، عن الأعمش، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٢٧٥/١-٢٧٦ و٣٢٥، والمصنف فيما سلف برقم (٢٨٧) من طريق إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عباس، وهذا سند حسن في المتابعات، فإن إبراهيم بن مهاجر خرَّج له مسلم متابعة، وفيه لین. (٢) برقم (٥٥٨٨). ٢٣٠ ٥٥٩١ - كما حدثنا أحمدُ بنُ أبي عمران، حدثنا خلفُ بنُ هشام، عن عبد الوهّاب بن عطاء، عن سعيدٍ، عن قتادة عن الحسن: أن النبيَّ وََّ، قال لُأبي بن كعب: ((إِنَّ اللّه تعالى أَمَرَنِي أَن أُقْرِفَكَ)). قال أُبيِّ: وقد ذكرتُ عندَه؟ قال: ((نَعَمْ))، قال: فاغرورَقَتْ عيناه، وجَعَلَ يَيْكِي(١). فكان في هذا ما قد دلَّ أنه دخل في إسناده ما لا خفاءً به، ثم نظرنا فيما رُوِيَ عن أصحاب أصحاب رسول الله وَلِّ مما يَدُلُّ على الوجه في ذلك وعلى حقيقته. ٥٥٩٢ - فوجدنا فهدَ بنَ سُليمان قد حدَّثنا، قال: حدثنا أبو نُعيمٍ، عن الأعمش ٥٥٩٣ - ووجدنا فهدأ حدثنا، قال: حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ يونس، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمشُ، عن إبراهيمَ، عن علقمة قال: جاء رجلٌ إلى عُمَرَ رضي الله عنه وهو بعرفات، فقال: جثُك مِن الكُوفة، وتركتُ بها رَجُلاً يُملي المصاحِفَ عن ظهرِ قلبه، قال: فَغَضِبَ عُمَرُ وانتَفَخَ حتَّى كَادَ يملأ ما بين شُعْبَتَي الرَّحلِ ، وقال: وَيْحَكَ، مَنْ هُوَ؟ قال: عبدُ الله بن مسعود، قال: فواللهِ ما زال يُطْفِىء ويذهبُ عنه الغضبُ حتى عادَ إلى حاله التي كان عليها، ثم قال: واللهِ ما أعلمُ مِن الناسِ أحداً هو أحقُّ بذلك منه، وسأخبركم عن ذلك: كان رسولُ اللهِ وَهُ يَسْمُرُ عندَ أبي بكر الليلةَ كذلك في الأمرِ (١) إسناده ضعيف لإِرساله، رجاله ثقات رجال الصحيح. ٢٣١ ----- من أمورِ المسلمين، وأَنَّ سَمَرَ عندَه ذاتَ ليلةٍ وأنا معه. قال: ثُمَّ خَرَجَ رسولُ اللهِ وَِّ، وخَرَجْنا معه، فلما دَخَلَ المسجدَ إذا رجلٌ قائمٌ يُصلي، فقام رسولُ الله ◌ٍَّ يستمِعُ قراءَته فما كِدْنا نعرفُ الرَّجُلَ. قال رسولُ اللهَ وََّ: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ القُرآنَ رَطْباً كما أُنْزِلَ، فَلْيَقْرَأُهُ على قِراءةٍ ابنِ أم عَبْدٍ)) ثم جلس الرجلُ يدعو. فقال رسولُ اللهِلَّهِ: ((سَلْ تُعْطَةْ، سَلَّ تُعْطَه)). فقلتُ: والله لأَغدونَّ إليه ولُأَبَشِّرَنَّه، فغدوتُ إليه، فوجدتُ أبا بكرٍ قد سبقني إليه فَبَشِّرَهُ، ولا واللهِ ما سَبَقْتُه إلى خيرِ إلَّ سبقني إليه(١). ٥٥٩٤ - ووجدنا أبا أمية قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا عُبيدُ اللهُ بنُ موسى العبسيُّ، حدثنا شيبانُ - يعني النحوي - عن الأعمش، عن إبراهيم، (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي الحافظ، ولد في أيام الرسالة المحمدية، وعداده في المخضرمين، وهاجر في طلب العلم والجهاد، ونزل الكوفة، ولازم ابن مسعود حتى رأس في العلم والعمل، وتفقه به العلماء، وبَعُدَ صيته. ورواه ابن أبي شيبة ٢٨٠/٢ و٥٢٠/١٠، وأحمد (١٧٥)، والترمذي (١٦٩)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٢٥٦)، وأبو يعلى (١٩٤) و(١٩٥)، وابن حبان (٢٠٣٤)، ومحمد بن نصر في ((قيام الليل)) ص ٥٠، والبيهقي ٤٥٢/١، ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٥٣٨/٢، والطبراني (٨٤٢٠)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٢٤/١ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، والطبراني (٨٤٢٢) من طريق زائدة، ثلاثتهم عن الأعمش، به وروى المرفوع منه ((الطبراني)) (٨٤٢٣) من طريق أبي بكربن عياش، عن = ٢٣٢ عن علقمةً، وعن خيثمة، قالا: انطلق قيسُ بنُ مروانَ إلى عُمَرَ - رضي الله عنه - وهو على الحجِّ على جَمَلٍ لهُ أحمَرَ، فسعى عبدَ الله بن مسعودٍ إليه، فقالَ: يا أميرَ المؤمنينَ، إِنِّي تركتُ رجلاً بالعراقِ يُمْلِي المَصَاحِفَ، ثم ذَكْرَ الحديث(١)، كما حدثنا فهدّ عن الرجلين اللذين حدَّثانا به عنهما. ففي هذا الحديث حَلَفَ عُمَرُ: إِنَّه لا يَعْلَمُ أحداً مِن النَّاسِ أحق = الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود أن أبا بكر وعمر بشّراه أن النبي ◌َ لا، قال: ((من سرَّ أن يقرأ القرآن كما أنزل، فليقرأه على قراءة ابن مسعود)) . ورواه الطبراني (٨٤٦٥) من طريق إبراهيم بن المهاجر، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود. ورواه الحاكم ٢٢٧/٢ و٣١٨/٣ و٣٢٦/٤-٣٢٧، والطبراني (٨٤٢١)، من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عمر. ورواه أحمد (٣٥) في ((المسند))، وفي ((الفضائل)) (١٥٥٤)، وابن ماجه (١٣٨)، والبزار (١٢)، وأبو يعلى (١٧) و(٥٠٥٩)، وابن حبان (٧٠٦٦) من طريق أبي بكربن عياش، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله أن أبا بكر وعمر. ورواه أحمد ٤٥٤/١ من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم، به. ورواه أحمد ٣٨٦/١ و٤٠٠ و٤٣٧، والطيالسي (٣٣٤)، والطبراني (٨٤١٣) و(٨٤١٤) و(٨٤١٥) و(٨٤١٦)، وأبو نعيم في «الحلية)) ١٢٧/١ من طرق، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود. ورواه الطبراني (٨٤٦٢) و(٨٤٦٣) من طريق إبراهيم بن المهاجر، عن إبراهيم النخعي، عن عبيدة، عن ابن مسعود. (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير قيس بن مروان - وهو = ٢٣٣ بما ذكره عن ابن مسعودٍ من ابن مسعود، وفي الناس يومئذ أبي وغيره ممن كان جَمَعَ القُرآن خلا سالم مولى أبي حذيفة فإنَّه كان قد ماتَ قبل ذلك، وخلا أبي زيد، فإنَّه يجوزُ أيضاً أن يكونَ قد ماتَ قبلَ ذلك، لأنَّ موته كان في أيامٍ عُمَرَ، ولا يُدرى كان قبلَ ذُلك أو بعده. وقد حدثنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حدثنا أحمدُ بنُ عبد الله بن يونس، حدثنا أبو شهاب الحَنَّطُ، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: خطبنا عبدُ الله بن مسعود على المنبر، فقال: واللهِ، واللهِ ما نَزَلَ من القرآنِ شيءٌ إلا وأنا أَعْلَمُ في أَيِّ شيءٍ نَزَلَ، وما أحدٌ أعلمَ بكتابٍ الله تعالى منّي، وما أنا بخيركم، ولو أنّي أعلمُ أحداً أعلمَ بكتابِ اللهِ تعالى مِنِّي لُأتيتُه. قال أبو وائل: فلما نَزَلَ مِن المنبرِ، جلستُ في الحلق، فلم أجد أحداً يُنْكِرُ ما قال(١). = قيس بن أبي قيس الجعفي - فمن رجال النسائي، وهو صدوق. ورواه البزار (٣٢٧) من طريق محمد بن فضيل، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٢٥٧) من طريق فضيل بن عياض، كلاهما عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة وخيثمة بن عبد الرحمن، عن قيس بن مروان. ورواه أبو يعلى (١٩٣)، وعنه ابن السني (٤١٥) عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن ابن فضيل، عن الأعمش، عن خيثمة، عن قيس بن مروان. ورواه أحمد (٢٦٥)، والطبراني (٨٤٢٤) من طريق إبراهيم بن يزيد النخعي، عن علقمة بن قيس، عن القرثع الضبي، عن قيس أو ابن قيس (هو قيس بن مروان)، عن عمر، به. (١) رجاله ثقات رجال الشيخين. ٢٣٤ = ففي هذا الحديث عن عبدِ الله ما فيه عنه، وفيه ترُكُ مَنْ سَمِعَهُ ذلك ممن خَطَبَ به عليه منه الإِنكار، وفيهم مِن أصحاب رسول الله ﴿ مَنْ كان فيهم، فلم يُنْكِرُوا ذلك عليه، فدلَّ على مُتابعتهم إِيَّه عليه . ٥٥٩٥ - وقد حدَّثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدثنا أبو كاملٍ، حدثنا عبدُ الواحِدِ بنُ زياد، حدثنا سليمانُ الأعمش، عن شقيق بنِ سَلَمَةً، قال : لما أَمَرَ عثمانُ رضي الله عنه في المصاحفِ بما أمر به، قامَ عبدُ الله بن مسعودٍ خطيباً، فقال: أَتَأْمُروني أن أقرأ القرآنَ على قراءةٍ زيدٍ بن ثابت، فوالذي نفسي بيده، لقد أخذتُ مِن فِي رَسُولِ اللهِ﴾ بضعاً وسبعين سورةً، وزيدُ بنُ ثابت عندَ ذلك يَلْعَبُ مع الغِلمانِ، ثم استحيى مما قال، فقال: وما أنا بخيرهم، ثم نَزَلَ. قال شقيقٌ: فقعدتُ في الحلق فيها أصحابُ رسولِ اللهِ وَّ وغيرهم، فما سمعتُ أحداً ردّ ما قال(١). ففي هذا الحديث ما فيه زيادةً على ما رَوَيْناهُ قبلَه مِنْ ذكرِ الذينَ نزلُوا مكان ذلك أنَّه قال: كان فيهم مِن أصحاب رسول الله ◌ِ﴿ مَنْ = أبو شهاب الحناط: هو عبد ربَّه بن نافع الكناني . ورواه البخاري (٥٠٠٠)، ومسلم (٢٤٦٢) (١١٤)، والنسائي في ((فضائل القرآن)) (٢٢) من طريقين، عن الأعمش، بهذا الإسناد. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي كامل - واسمه فضيل بن حسين بن طلحة الجحدري - فمن رجال مسلم. ٢٣٥ قد كان فيهم يومئذٍ، وأَبيِّ إذ ذاك حَيٍّ . وقد حدَّثنا عليُّ بنُ عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا يحيى بنُ معين، حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سفيانَ، حدثني سُليمان - يعني الأعمش -، عن عُمارة بن عُمير، عن حُريث بن ظهير قال: لما جاء نعيُ عبد الله إلى أبي الدَّرْدَاءِ، قال: ما ترك بَعْدَهُ مثلَه(١). فقد لحق أبو الدَّرْدَاءِ فيما ذكرنا عنه في هذا الحديث بمن سِواهُ ممن قد ذكرناه عنه في عبدِ الله بن مسعود ما قد ذكرناه عنهم، ووفاة أبيٍّ كانت بعد ذلك، وبالله التوفيق. (١) ضعيف، حريث بن ظهير روى له النسائي، وهو مجهول، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. ٢٣٦ ٨٩٤ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوي فيمن قرأ قوله: ﴿وما هُو على الغَيْبِ بِظَنِينٍ﴾ أو ﴿بِضَنينٍ﴾ [التكوير: ٢٤ ] قال أبو جعفر: قد ذكرنا مخرجَ قراءة عاصم فيما تقدَّم من كتابنا هذا(١) ورجوعِها إلى عليٍّ، وعبد الله، وزيدٍ - رضي الله عنهم - وذكرنا في رواية أبي بكربن عياش أخذَه إيَّاها عنه حرفاً حرفاً، وأنَّه كان يقرأ هذا الحرف بالضادِ، وذكرنا قراءةً حمزة ومخرجَها وإلى مَنْ تَرْجِعُ في الإِسنادِ الذي ذكرناها به، وأنه كان يقرأ هذا الحرفَ كذلك، وذكرنا قراءةً نافع وأخذه إياها عن الجماعة الذين أخذها منهم، وأنَّ منهم أبا جعفر، وأخذ أبي جعفر إيَّاها عن مولى عبدِ الله بن عياش بن أبي ربيعة، وأخذ مولاه إيَّاها من أبي وكان يقرأ هذا الحرفَ كذلك أيضاً. وأما عبدُ الله بنُ كثير، فكان يقرؤه بالظاءِ. كما حدثنا ابنُ أبي عِمْران، حدثنا خلفُ بنُ هشامٍ في القراءة كذلك. وقد رُوِيَ في أخذ خلفٍ قراءةً عبدِ الله بن كثير في هذه الرواية عن عُتبة بن عقيل، عن شِبلٍ المكي، عن عبد الله بن كثير. (١) انظر ص٢٢ من هذا الجزء. ٢٣٧ وأما أبو عمرو بن العلاء، فكان يقرؤها بالظاء. كما حدثنا ابنُ أبي عمران، حدثنا خلفٌ أبو زيد، عن أبي عمرو: أنه كان يقرؤها كذلك. وكذلك كان عبدُ الرحمن الأعرجُ، والليثُ بنُ سعد يقرآنِها، كما حدثنا روحُ بنُ الفرج، قال: سمعتُ يحيى بن عبد الله بن بکیر، يقول: سمعتُ الليث بن سعد، يقول لِعبد الحكم بن أعين: كيف يقرأ صاحبُك - يعني نافعاً - هذا الحرفَ: ﴿وما هو على الغَيْبِ بِضَنين﴾؟ قال ابن بُكير: وكان الليثُ يقرؤها (بظنين). وكما حدثنا روحُ بنُ الفرج، حدثني ابنُ بكيرٍ، حدثني عبدُ الله بن لهيعة: أنه سَمِعَ الأعرِجَ يقرؤها (بظنين) بالظاء. وأما ما رُوِيَ عن أصحاب رسول الله و 10 في ذلك مما قد حدثنا يونس، أخبرنا سفيانُ، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس: أنه كان يقرؤها: (بظنين)(١). وما قد حدثنا ابنُ أبي عمران، حدثنا خلفٌ، حدثنا هُشَيْمٌ، عن أبي المعلَّى، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أنه قرأها كذلك(٢). (١) رجاله ثقات رجال الشيخين. (٢) رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي المُعلى - واسمه يحيى بن ميمون الضبي الكوفي - فقد روى له النسائي وابن ماجه، وهو ثقة. خلف: هو ابن هشام البزار البغدادي المقرىء. ٢٣٨ غير أن مجاهداً قد روى عن ابن عباس أنه كان يقرؤها بالضاد. كما حدثنا ابنُ أبي عمران، حدثنا خلفٌ، حدثنا هُشَيْمٌ، وخالد - يعني ابنَ عبد الله -، عن مجاهدٍ، عن ابن عباس: (بضنين) بالضاد(١). وكما حدثنا ابنُ أبي عمران، حدثنا خلفٌ، حدثنا هُشَيْمٌ، عن مغيرة، عن مجاهدٍ مثلَه(٢). ثم نظرنا في الأوْلَى من هاتين القِراءتين بما جاءت به الآثار الدالةُ على ذلك، فكان الذين قرؤوها (بالضاد) معناه يكون بخيلاً بالغيب، والذين قرؤوها (بالظاء) نَفَوْا عنه أن يكونَ متهماً في ذلك. ووجدناه * قد كان غيرَ متهم عند قومه حتَّى كانوا يُسمونه الأمينَ لِصدقٍ لهجته، ولأمانته التي كان عليها. ٥٥٩٦ - كما حدثنا ابنُ أبي داود، حدثنا سعيدُ بن سُليمان الواسطيُّ، حدثنا عبَّادُ بنُ عوام، عن هلال بن خَبَّاب، حدثني مجاهدٌ، حدثنا مولاي عبد الله بن السائب، قال: كنتُ فيمن بنى البيتَ، فأخذتُ حجراً، فكنتُ أعْبُدُه، فإن كان ليكون في البيتِ الشيء، فأبعث به فيصبّ عليه. ولقد كان يُؤْتِى باللَّبَن الطيب فأبعث به فيُصبُّ عليه، وإنَّ قريشاً اختلفوا وتشاجروا في الحجر (١) رجاله ثقات رجال الصحيح. (٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير خلف - وهو ابن هشام البزار - فمن رجال مسلم . مغيرة: هو ابن مقسم الضبي . ٢٣٩ ٠٠٠ أين يَضَعُونَه حتى كاد يكون بَيْنَهُم قِتالٌ بالسيوف، فقال: انظُروا أوَّلَ رجلٍ يدخلُ مِن باب المسجد، فدخل رسولُ اللهِ وَلِ، فقالوا: هذا أمينٌ، وكانوا يسمونه في الجاهلية ((أمينا))، فقالوا: هذا محمد، فجاء، وأَخَذَ ثوباً وبَسَطَهُ، ووَضَعَ الحجرَ فيه، فقال لِهذا البطن، ولهذا البطن، ولهذا البطن: ((ليأخذ كُلُّ واحدٍ منكم بناحيةِ الثَّوْب)) ففعلوا، فأخذه رسولُ اللهِ وَّر، فوضعه في مكانه(١). وكذلك كان أبو سفيانُ بنُ حرب على ما كان في قلبه عليه ◌َ ﴾ يومئذ في جوابه قيصَر لما سألَه: هل تتهمونه بالكَذِب قبل أن يقول ما قال - يعني النبوة -؟ . ٥٥٩٧ - كما حدثنا ابنُ أبي داود، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، حدثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن صالح بنِ كَيْسَانَ، عن ابن شهاب، أخبرني عُبِيدُ اللّه بنُ عبدِ الله بنِ عُتبة: (١) هلال بن خباب: روى له الشيخان، ووثقه ابن معين، وأحمد، ومحمد بن عبد الله بن عمار وغيرهم، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقول يحيى بن القطان فيه: إنه تغير قبل موته، واختلط، ردَّه يحيى بن معين كما في ((سؤالات ابن الجنيد)) (٢٨٨) و((تاريخ بغداد)) ٧٣/١٤-٧٤، فقال: لا ما اختلط ولا تغير، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيه عبد الله بن السائب، فقد روی له مسلم، وهو عبد الله بن السائب بن أبي السائب - واسمه صيفي بن عابد بن عبد الله بن عمربن مخزوم القرشي المخزومي أبو السائب، ويقال: أبو عبد الرحمن المكي القارىء، له ولأبيه صحبة، وكان أبوه شريك النبي صل# في الجاهلية، وهو والد محمد بن عبد الله بن السائب. = ٢٤٠