Indexed OCR Text
Pages 161-180
الواسطي، أخبرنا حفصُ بنُ غياث، عن الأعمش ، عن يحيى بنِ وَتَّابٍ عن ابن عُمَرَ، قال: قال رسول الله بَّه: ((المُؤْمِنُ الذي يُخالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ علِى أَذَاهُمْ أَفْضَلُ مِن المؤمِنِ الذي لا يُخالِطُ النَّاسَ، ولا يَصْبِرُ على أَذَاهُمْ))(١). قال: ففي هذا الحديثِ ضِدُّ ما في الحديثِ الأَوَّلِ . فكان جوابنا له في ذلك: أنَّه لا تَضَادَّ في هذا الحديثِ وفي الحديثِ الأوَّلِ، لأنَّ الذي في الحديثِ الأوَّلِ مِن قولٍ رسول الله وَّه: ((خَيْرُ النَّاسِ مَنْزِلًا: رَجُلٌ آخِدٌ بعنانِ فرسه في سَبيلِ الله حتى يُقْتَلَ أو يَمُوتَ)). خرج مخرجَ العمومِ، والمراد به الخصوص، وهو مِن خير النَّاسِ، لأنه لنَّهِ قد ذكر غَيْرَه بمثل ذلك، فقال: ((خَيْرُ النَّاسِ مَنْ طالَ عُمُرُه، وحَسُنَ عَمَلُهُ)). وقال: ((خِيارُكُم مَنْ تَعَلَّمَ القُرآنَ وعَلَّمَهُ)). وكان ذلك لإِطلاق اللغة إيَّه، ولاستعمال العرب مثلَه، فيذكر بالعمومِ ما يُريدُ به الخصوص حتَّى جاءَ بذلك كتابُ الله في قصة صاحبة سبأ: ﴿وَأُوتِيَتْ من كُلِّ شيءٍ﴾ ولم تُؤْتَ من شيء مما أوتيه سليمانُ صلواتُ الله عليه من الأشياء التي خَصَّهُ الله بها دونَ الناس ، فمثلُ ذلك ما في هذا الحديثِ مما قد جاءَ بالعمومِ هو على الخصوص لما قد دَلَّ عليه مما قد ذكرنا، وكان قولُه وَله فيه: ((ألا أُخبرُكُم بالذي يلِهِ». هو على مثل ذلك أيضاً من ذكره إيَّه أنه: خيرُ أهل المنزلة التي هو مِن أهلها يحتمِلُ أن يكونَ على أنَّه من خيرِ أهلِ (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ١٦١ تلك المنزلةِ، وإذا جازّ ذلك في التخصيص من أهل المنزلة التي هو منها جازَ أن تكون المنزلةُ التي هو منها بينَها وبَيْنَ المنزلةِ المذكورةِ قبلَها منزلةٌ أُخرى، إذ لعلها فوقَ المنزلةِ التي هي قبلَها أيضاً على ما ذكر في الحديثِ المذكورِ فيه، فيكونُ من يُخالِطُ الناسَ مِنَ المؤمِنِينَ، ويَصْبرُ على أذاهم أفضلَ ممن لا يُخالِطُهم، ولا يَصْبِرُ على أذاهم باعتزاله شرورهم وانقطاعه عنهم فيما ذكر انقطاعه عنهم فيه. وقد رُوي عن رسول الله وَ ل﴿ في حديث أبي ذرِّ الذي قد رويناه فيما تقدَّم من كتابنا هذا(١) في الثلاثة الذين يُحِبُّهُمُ الله، فذكر فيهم رجلًا له جَارٌ يُؤَذِيه، فيصبرُ على أذاه ويحتسِبُه حتى يُفَرِّجَ الله له منه إمّا بموتٍ وإما بغيره، وإذا كان مَنْ هذه سبيلَه من محبةِ الله عزَّ وجَلّ إيّاه على ما هو عليه منها، وإنما هو في صبره على إيذاءِ رجلٍ واحد كان مَنْ بذل نفسَه للناسِ ، وخالطهم، وصَبَرَ على أذاهم، واحتسبه بذلك أولى، وبالزيادة مِن الله تعالى له فيه أحرى. وقد يحتمِلُ أن يكونَ الذي أريدَ بالتفضيل في ترك مخالطة الناس أُريد به وقت من الأوقاتِ، ولم يرد به كلّ الأوقاتِ، ويكون الوقتُ الذي أُريدَ به هو الوقتَ المذكورَ في حديث أبي ثعلبة الخُشني مما ذكر عن رسول الله وَّ جواباً له عند سؤاله إِيَّه عن المرادِ بقولِ الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُم لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، فقال: ((بلِ اقْتَمِروا بالمعروفِ، وتَنَاهَوْا عن المُنكر حتى إذا رأَيْتَ شُحّاً مُطاعاً، وهوى متّبعاً، ودُنْيا مُؤْثرة، وإعجابَ كلُّ (١) في الجزء السابع، رقم (٢٧٨٢). ١٦٢ ذي رأيٍ برأيهِ، ورأيتَ أمراً لا بُدَّ لكَ مِنْه، فعليكَ أمرَ نفسِك، وإِيَّاك أمرَ العوام، فإنَّ مِنْ ورائِكُم أَيَّامَ الصَّبرِ، صبرٌ فيهِنَّ على مِثْلٍ قبضٍ على الجمرِ، للعَامِلِ يَوْمَئذٍ منكم كأجر خمسينَ رجلاً يعملونَ مِثْلَ عمله)) . وقد ذكرنا هذا الحديثَ بأسانيده فيما تقدَّمَ منا في كتابنا هذا(١)، فيكونُ اعتزالُ الناس في ذلك الزمانِ أفضلَ من مخالطتهم، ونعوذُ باللهِ من ذلك الزمانِ، ويكون ما سواه من الأزمنةِ بخلافه، ويكونُ المرادُ بتفضيلِ مخالطةِ الناسِ فيه على تركِ مخالطتهم هو ذلك الزمان حتى لا يُضَادَّ شيءٌ من هذين الحديثين اللذين ذكرنا شيئاً منهما. ومما قد رُوِيَ عن ابن عباس حديثُه الذي ذكرناه في هذا الباب من وجهٍ آخر ٥٥٤٦ - كما حدثنا عليُّ بنُ شيبة، حدثنا روحُ بنُ عُبادة، حدثنا حبيبُ بنُ شِهاب بن مُذْلِج العنبريُّ، قال: سَمِعْتُ أبي يُحَدِّثُ، قال: أتيتُ ابنَ عباسٍ أنا وصَاحِبٌ لي، فلقينا أبا هُريرة عندَ بابِ ابنِ عباس، فَقَالَ: مَنْ أَنْتُمَا؟ فأخبرناه، فقال: انطلِقًا إلى ناسٍ على تمرٍ وماءٍ، إنما يَسيلُ كُلُّ وادٍ بقَدَرِهِ. قُلْنا كَثُرَ خَيْرُكَ، استأذِنْ لنا على ابنِ عباس. فاستأذَن، فسمعنا ابنَ عباسٍ يُحَدِّثُ عن رسول اللهِصَّهِ، قال: خَطَبَ رسولُ اللهِوَ﴿ يومَ تَبَوَكَ، فقال: ((ما في النَّاسِ مِثْلُ رَجُلٍ آخِذٍ بعِنانِ فرسِه لِيُجَاهِدَ في سَبِيلِ الله، ويجتنبَ شُرورَ النَّاسِ، ومِثْلُ (١) في الجزء الثالث، رقم (١١٧١) وما بعده. ١٦٣ : رَجُلٍ بادٍ في غنمه يَقْرِي ضيفه، ويُؤدِّي حَقَّه)). قلتُ: أقالَها؟ قال: قالها. قلتُ: أقالها؟ قال: قالها. قلتُ: أقالها؟ قال: قالَها. قال: فكَبَّرْتُ، وحَمِدْتُ الله عزَّ وجلَّ وشَكَرْتُ(١). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ ذكرَ النبيُّ عليه السَّلامُ أهلَ المنزلتين المذكورَتَيْنِ في الحديثِ الأوَّلِ بغيرِ تقديمٍ منه أهل إحداهما على ذِكْرِ أهلِ الأخرى، ففي ذلك ما قد دَّلَّ أنهم قد كانوا يذكرونَ الأشياءَ بمراتبَ يُقَدِّمُونَ بعضَها على بعضٍ، وهي في الحقيقةِ معها غيرُ متقدمةٍ عليها. ومما يؤكِّدُ ما تأولنا هذا الحديثَ عليه، وصرفنا معناه إليه مما قد ذكرنا أنَّه في زمنٍ خاص ٥٥٤٧ - ما قد حدثنا بكارُ بنُ قُتيبة، حدثنا مُؤَمَّلُ بنُ إسماعيلَ، حدثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن عثمانَ الشحام، عن مسلم بن أبي بكرة عن أبيه، قال: قالَ رسولُ الله ◌َِّ: ((إِنَّها سَتَكون فِتَنٌ، ألا ثُمَّ (١) إسناده صحيح. حبيب بن شهاب العنبري: وثّقه ابن معين والنسائي، وقال أحمد: ليس به بأس، وأبوه شهاب بن مدلج العنبري، وثّقه أبو زرعة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). ورواه أحمد في «مسنده)) (٢٨٣٧)، والحاكم في ((المستدرك)) ٦٧/٢، عن روح بن عبادة، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. ورواه أحمد (١٩٨٧)، ومن طريقه أبو نعيم في ((الحلية)) ٣٨٦/٨، وابن أبي. عاصم في ((الجهاد)) (١٥٤)، والطبراني في ((الكبير)) (١٢٩٢٤) من طريق يحيى بن سعید، عن حبيب بن شهاب، به. . ١٦٤ تَكُونُ فِتنةٌ، المضطجِعُ فيها خَيْرٌ من القاعِدِ، والقاعِدُ فيها خيرٌ من القائِمِ ، والقائِمُ فيها خيرٌ من الماشي، والماشِي فيها خيرٌ من السَّاعي، فإِذا وَقَعَتْ، فَمَنْ كانَتْ له أرضٌ، فليَلْحَقْ بأَرضِه، ومن كانت له إِبِلٌ فليَلْحَقْ بإِيلِهِ، ومن كانت له غَنَمْ، فليَلْحَقْ بِغَنَمِهِ». فقال رجلٌ: يا رسول الله، فمن لم يكن له أرضٌ ولا إبلٌ ولا غنَمُ؟ قال: ((فليُغْمِدْ سيفَه، فليَكْلِمْهُ ثم ينجو إن استطاعَ النجاةَ)). ثم قال: ((اللَّهُمَّ هَلْ بلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟)) فقالوا: نعم. فقال: ((اللَّهِمَّ فاشهَدْ)). فقال رجُلٌ: يا رسولَ الله، فإن أُكْرِهْتُ حتى يُذهبَ بي، فأصير بَيْنَ الفِئتين فيجيء الرجل فيقتلني. فقال: ((يُبُوءُ بإثمِكَ وإثمِه، ويكونُ مِنْ أَصحابِ النَّار))(١). ٥٥٤٨ _ وما قد حدثنا عليُّ بنُ معبدٍ، حدثنا روحُ بنُ عبادة، عن عُثمانَ الشحام، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه إلى قوله: ((ومَنْ كانَتْ لَهُ غَنَمُ، فليَلْحَقْ بِغنمه))(٢)، ولم يذكر ما بعدَ ذلك في حديث بكارٍ إلى آخره. (١) حديث صحيح. مؤمل بن إسماعيل - وإن كان سيء الحفظ - متابع، ومن فوقه من رجال مسلم. ورواه مسلم (٢٨٨٧) من طريق فضيل بن حسين، والحاكم ٤٤٠/٤ من طريق سليمان بن حرب، كلاهما عن حماد بن زيد، بهذا الإِسناد. ورواه ابن أبي شيبة ٧/١٥، وأحمد ٣٩/٥-٤٠، ومسلم (٢٨٨٧)، وأبو داود (٤٢٥٦)، وابن حبان (٥٩٦٥) من طريق وكيع، والحاكم ٤٤٠/٤ من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن عثمان الشحام، به. = (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر ما قبله. ١٦٥ قال أبو جعفر: وكان اعتزالُ الناس في الحالِ المذكورة في هذا الحديثِ في مرتبةٍ عاليةٍ، فيحتملُ أن تكونَ هي المرتبة المرادة في الحديثِ الآخرِ، والله عز وجَلَّ نسألُه التوفيقَ. ۔ ورواه أحمد ٤٨/٥، والبيهقي ١٩٠/٨ من طريق محمد بن عبيد الله، = والحارث بن أبي سلمة، ثلاثتهم (أحمد، ومحمد والحارث) عن روح بن عبادة، بهذا الإِسناد. ١٦٦ ٨٨٤ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوي عن رسول الله صلصله من قولِهِ لِبلالٍ في الصلاةِ: ((أُرِحْنا بها يا بلالُ)) ٥٥٤٩ - حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ مهدي، حدثنا سفيانُ، عن عثمانَ بنِ المغيرةِ، عن سالم بن أبي الجَعْدِ عن عبدِ الله بن محمد بن الحنفية، قال: دخلتُ مع أبي على صِهْرٍ لنا مِنِ الأنصارِ، فحضرتِ الصَّلاةُ، فقال: يا جاريتي انتني بوضوءٍ لَعَلِّي أتوضأُ فأستريحَ، فرآنا أنكرنا ذلك، أو فكأنه رآنا أنكرنا ذلك، فقال: سمعتُ رسولَ اللهِ وََّ يقول: ((قُمْ يا بلالُ فَأَرِحْنَا بالصَّلاةِ)(١). (١) إسناده صحيح. رجاله ثقات رجال الشيخين غير عثمان بن المغيرة فمن رجال البخاري . ورواه الدارقطني في ((العلل)) ١٢١/٤ من طريق أحمد بن سنان، ورواه أحمد ٣٧١/٥، كلاهما عن ابن مهدي، بهذا الإِسناد. ورواه أبو داود (٤٩٨٦) من طريق محمد بن كثير، والخطيب في ((تاريخه)) ٤٤٣/١٠ من طريق عبد الله بن رجال، كلاهما عن إسرائيل، عن عثمان بن المغيرة، به . ورواه الطبراني في ((الكبير)) (٦٢١٥)، والخطيب ٤٤٤/١٠ من طريق أبي حمزة الثمالي ثابت بن أبي صفية، عن سالم بن أبي الجعد، به. وعند الطبراني فيه قصة، ولذا عزاه له الهيثمي في ((المجمع)) ١٤٥/١، وقال: وفيه أبو حمزة الثمالي، وهو = ١٦٧ فأنكر هذا الحديثَ منكرٌ، وقال: كيف تقبلونَ على رسولِ اللهِ وَّـ أمره بأنْ يُراحَ من الصلاة؟ فكان جوابُنا له في ذلك: أنَّه ليسَ في الحديثِ أنَّ رسولَ الله ◌ِلَّه أمر أن يُراحَ مِن الصَّلاةِ، ولو كان الحديث كذلك، لأنكرناه كما أنكره، ولكن الذي في الحديث إنما هو أمره وَله بلالاً أن يُريحه بالصلاةِ من غيرها إذا كانت الصلاةُ هي قُرَّةَ عينه، فَأَمَر أن يُراحَ بها مما سِواها مما ليس منزلته كمنزلتها، وهذا كلامٌ صحيحٌ معقولٌ، والله أعلمُ بمرادِهِ وَّ بذلك، ماهو مما يُشبه ما كان عليه في أمورِ الله عز وجل، وفي أداء فرائضه، وفي التمسك بها، وفي غلبتها على قلبه، وفي أن لا شيءَ عنده مثلُها، وبالله التوفيق. =ضعيف، واهي الحديث. ورواه أحمد ٣٦٤/٥، وأبو داود (٤٩٨٥) من طريق عمروبن مرة (وهو ثقة من رجال الشيخين)، وأبي حمزة الثمالي، عن سالم بن أبي الجعد، عن رجل من خزاعة، عن النبي ◌َ﴾. ورواه الخطيب ٤٤٤/١٠ من طريق حفص بن غياث، عن أبي حمزة ثابت، عن سالم، عن رجل. ثم رواه ٤٤٤/١٠ من طريق أبي حمزة، عن سالم، عن محمد بن علي ابن الحنفية، عن بلال. ورواه أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) ٢٤٩/٢ من طريق أبي خالد القرشي، عن سفيان الثوري، عن عثمان بن أبي المغيرة، عن سالم، عن ابن الحنفية، عن علي. وقال: لم يسنده عن علي غيرُ أبي خالد القرشي. ١٦٨/٠٠ ٨٨٥ - بابُ بيانِ مُشكِلِ ما رُويَ عن رسولِ الله ◌ِ﴾ مما وصف به المرأة أنها تُقْبِلُ بصورةِ شيطانٍ، وأنها تُذْبِرُ بصورةٍ شيطانٍ ٥٥٥٠ - حدثنا أبو أمية محمد بنُ إبراهيم بن مسلم، حدثنا مسلمُ بنُ إبراهيم الأزدي، حدثنا هشامُ بنُ أبي عبد الله الدَّسْتُوائي، حدثنا أبو الزبير عن جابر بن عبد الله: أن النبيَّ بَّ رأى امرأةٌ فدخل على زينب بنتِ جحشٍ ، فقضى حاجَتَهُ، ثم خرج إلى أصحابه فقال لهم: ((إنَّ المرأةَ تُقْبِلُ في صورةٍ شيطانٍ، وتُذْبِرُ في صورةِ شيطانٍ، فمن وَجَدَ ذلك، فليأتِ أَهلَه، فإنَّه يُصِيبُ ما في نفسِه))(١). (١) حديث صحيح، وهذا إسناد على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير - واسمه محمد بن مسلم بن تدرس - فمن رجال مسلم. رواه أبو داود (٢١٥١)، والنسائي في ((عِشرة النساء)) (٢٣٥)، والبيهقي ٩٠/٧ من طريق مسلم بن إبراهيم، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم (١٤٠٣)، والترمذي (١١٥٨)، وابن حبان (٥٥٧٢) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، حدثنا هشام، به. ورواه أحمد ٣٣٠/٣ و٣٤١ و٣٤٨ و٣٩٥، ومسلم (١٤٠٣)، والنسائي في ((عِشرة النساء)) (٢٣٦)، وابن حبان (٥٥٧٣) من طرق، عن أبي الزبير، عن جابر، = ١٦٩ قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديثَ، فوجدنا رسولَ اللهِ وَه قد وَصَفَ المرأة في إقبالِها وفي إدبارِها بما وصفها به، وكانت الشياطينُ موصوفةً في كتاب الله عز وجل بمعنيين، أحدهما: تشبيهه عز وجل الشجرة التي هي طَعامُ أهلِ النارِ الخارجةِ في أصلِ الجحيم أن طلعها كرؤوس الشياطين، وكان ذلك على بشاعةِ ما هي عليه وفظاعتِه وقُبحِه. : فعقلنا بذلك: أنَّ الذي سُميت به المرأةُ من الشيطان بخلافٍ ذُلك لأنها في صورتها بخلافِ هذا الوصفِ، ووجدناه عزَّ وجَلَّ قد وصَفَ الشيطانَ الذي هو منها في أعلى مراتبها بقوله عز وجل: ﴿يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنْكُم الشّيطانُ كما أَخْرَجَ أَبويُكُم مِنَ الجَنَّةِ﴾ الآية [الأعراف: ٢٧]، فكان ذلك على ما يُلقي في قلوبهم مما يُغويهم به ويُحركهم على معاصي رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ، فكان ذلك محتملاً أن يكونَ هو الذي شَبَّه المرأةَ به في الحديثِ الذي ذكرنا، لأنه يُخالِطُ قلوبهم منها مثل الذي يُخالِطُ قلوبَهم مما يُلقيه الشيطانُ فيها. ثم وجدنا مثلَ ذلك مما قد رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَ﴿﴿ مِن قوله: = وصرّح أبو الزبير بالتحديث عند أحمد ٣٤٨/٣. وقال الترمذي: حديث صحيح حسن غريب. وله شاهد من حديث ابن مسعود عند الدارمي ١٤٦/٢، قال: رأى رسول الله 5* امرأة فأعجبته، فأتى سودة وهي تصنع طيباً، وعندها نساء، فأخلينه، فقضى حاجته، ثم قال: ((أيما رجل رأى امرأة تعجبه، فليقم إلى أهله، فإن معها الذي معها))، ورجاله ثقات غير عبدالله بن حَلَّام راويه عن ابن مسعود، فلم يرو عنه غير أبي إسحاق السبيعي، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وآخر من حديث أبي كبشة عند أحمد ٢٣١/٤، وسنده حسن. ١٧٠ : (إنَّ الشيطانَ يَجْرِي من بَنِي آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ))(١). فكان مثل ذلك ما يكونُ من رؤيتهم المرأة مما يُوقع في قلوبهم ما لا خفاء به من أمثالهم مما هو من معاصي ربهم، ومما يلحقهم به من العقوبات في الدنيا والآخرة مما يكون منهم عند ذلك مما يكون مثله مما يُلقيه الشيطان في قلوبهم حتى يكون ذلك سبباً لما يوجبه ذلك من العقوبة في .- (١) قطعة من حديث صحيح، رواه البخاري (٢٠٣٥) و(٢٠٣٨) و (٣٠٨١)، ومسلم (٢١٧٥) عن صفية زوج النبي #1، قالت: كان النبي وَّ معتكفاً، فأتيته أزوره ليلاً، فحدثته، ثم قمت لأنقلب، فقام معي (أي: ليردني إلى منزلي)، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد، فمر رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي # أسرعا، فقال النبي 9: ((على رسلكما، إنها صفية بنت حيي))، فقالا: سبحان الله، يا رسول الله. قال: ((إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شراً، أو قال: شيئاً)). وقد أثبته النووي تحت باب: بيان أنه يستحب لمن رؤي خالياً بامرأة، وكانت زوجته أو محرماً له أن يقول: هذه فلانة، ليدفع ظنَّ السوء به. وقوله: ((يجري من ابن آدم مجرى الدم))، قيل: هو على ظاهره، وأنْ الله أقدره على الجري في باطن الإنسان في مجاري دمه، وقيل: هو على سبيل الاستعارة، لكثرة إغوائه ووسوسته، فكأنه لا يفارق الدم، فاشتركا في شدة الاتصال وعدم المفارقة . قلت: وقد أفسد معنى هذا الحديث قوم جهلة لا علم لهم بالحديث، فأضافوا إليه: ((فضيقوا مجاريه بالجوع))، وهي زيادة باطلة أخرجت الحديث عن المعنى الذي سيق من أجله إلى معنى غير مشروع، وهو الترغيب في الجوع، فقد كان # يستعيذ من الجوع، ویقول: ((بئس الضجیع)»، فکیف یأمر به، ويحث عليه، ويندب أتباعه إلیه. ١٧١ دنياهم، والعقوبة في آخرتهم، فأمر النبيُّ ◌َ له من رأى ذلك بأن يفعل ما أمره بفعله مما يقطعُ السببَ الذي يخاف عليه أنه قد وقع في قلبه مما يكون سبباً لِتلك الأشياءِ، وبالله التوفيق. ٠ ١٧٢ ٨٨٦ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوِي عن رسول الله والد مِنْ قوله: ((لا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ في قلبه مِثْقَالُ حَيَّةٍ مِن خَرْدَلٍ مِنْ إِيمانٍ)» ٥٥٥١ _ حدثنا یزیدُ بنُ سِنان، حدثنا حرمِيُّ بنُ حفصٍ، حدثنا عبدُ العزيز بنُ مسلم القَسْمَلِيُّ، حدثنا الأعمشُ، عن إبراهيمَ، عن علقمةً عن عبد الله بن مسعودٍ، قال: قالَ رسولُ الله ◌َِّ ه: ((لا يَدْخُل الجنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلَبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ من كِبْرِ، ولا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كان في قَلْبِهِ مِثقالُ حَبَّةٍ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمانٍ))(١). (١) إسناده صحيح على شرط البخاري، حرمي بن حفص من رجال البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين. إبراهيم: هو ابن يزيد النخعي . ورواه الطبراني في ((الكبير)) (١٠٠٠٠) عن علي بن عبد العزيز، عن عبد العزيز القسملي، به. ورواه ابن ماجه (٥٩) و(٤١٧٣) من طريق سعيد بن مسلمة، عن الأعمش، به . ورواه الطبراني في «الكبير» (١٠٠٦٦) من طريق قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود. ١٧٣ = ٥٥٥٢ - وحدثنا عليُّ بنُ عبد الرحمن بن محمد بن المُغيرة، والحسينُ بنُ الحكم الكوفي الحِبَري، ومحمد بنُ الورد بن زنجويه البغداديُّ، قالوا: حدثنا عفانُ بنُ مسلم، حدثنا عبدُ العزيز بنُ مسلمٍ القَسْمَلِيُّ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن علقمة عن عبد الله، عن رسولِ الله وَلَ(١). ٥٥٥٣ _ وحدثنا إسماعيلُ بنُ حمدويه البَيْكَنْدِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بن يونس، ويحيى بنُ عبد الحميد الحِمَّانيُّ، قالا: حدَّثنا أبو ورواه أبو يعلى (٥٠١٣) من طريق أبي مجلز، عن ابن مسعود، وفيه قصة. = ورواه مسلم (٩١)، والترمذي (١٩٩٩)، وابن منده (٥٤١)، والخرائطي في («مساوىء الأخلاق)) (٥٩١)، والبيهقي في ((الآداب)) (٥٩١)، وفي ((الشعب)) (٦١٩٢) و(٨١٥٢) من طريق فضيل بن عمرو، عن إبراهيم النخعي، به. قال أبو حاتم ابن حبان: في هذا الخبر معنيان اثنان: أحدهما: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة خردل من كبر، أراد به جنة عالية يدخلها غير المتكبرين. وقوله: ((لا يدخل النار من كان في قلبه حبة خردلٍ من إيمانٍ))، أراد به ناراً سافلة يدخلها غير المسلمين. والمعنى الثاني: لا يدخل الجنة أصلاً من كان في قلبه مثقال حبة خردل من كبر، أراد بالكبر: الشرك، إذ المشرك لا يدخل الجنة أصلاً. وقوله: لا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردلٍ من إيمان، أراد به على سبيل الخلود حتى يصح المعنيان معاً. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه أحمد ٤١٢/١، وابن أبي شيبة ٨٩/٩، عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. ١٧٤ بكر بنُ عيَّشٍ، عن الأعمشِ ، عن إبراهيمَ، عن علقمة عن عبدِ الله، عن رسولِ اللهِ وَّهِ، مثلَه(١). ٥٥٥٤۔۔ وحدثنا الحسینُ بنُ نصر، حدثنا یوسفُ بنُ عدي، حدثنا عليٍّ بن مُسْهِرٍ، عن الأعمش، عن إبراهيمَ، عن علقمة عن عبدِ الله، عن رسول الله وَلآتِ، مثلَه(٢). فقال قائل: في هذا الحديثِ أنه لا يدخُلُ النارَ أحدٌ في قلبه مثقالُ حَبَّةٍ من خردلٍ من إيمانٍ، وأنتم ترون عن النبيِّ وَّ: أنه يَخْرُجُ من النَّارِ من قال: لا إله إلا الله، ومن كان في قلبه من الخَيرِ ما يَزِنُ ذَرَّةً. : وذكر في ذلك: (١) إسناده صحيح على شرط البخاري. أبو بكر بن عياش من رجال البخاري، ومن فوقه من رجال الشیخین. ورواه أبو داود (٤٠٩١)، والطبراني (١٠٠٠١) من طريق علي بن عبد العزيز، عن أحمد بن عبدالله بن يونس، وابن الأصبهاني، عن أبي بكربن عياش، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٤١٦/١ من طريق أسود بن عامر، والترمذي (١٩٩٨)، والخطيب ١٥٥/٥ من طريق أبي هشام الرفاعي، وابن أبي الدنيا في ((التواضع والخمول)) (١٩٢) عن عبد الرحمن بن صالح، والخرائطي في ((مساوىء الأخلاق)) (٥٨٩) من طريق محمد بن سعيد الأصفهاني، أربعتهم عن أبي بكربن عياش، به. (٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. يوسف بن عدي من رجال البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين. ورواه مسلم (٩١) (١٤٨)، وابن ماجه (٥٩) و(٤١٧٣)، وأبو يعلى (٥٠٦٥)، وابن حبان (٢٢٤)، وابن منده من طرق، عن علي بن مسهر، به. ١٧٥ ٥٥٥٥ _ ما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا عفانُ بنُ مسلم، حدثنا عبدُ الواحد بن زيادٍ، حدثنا سليمانُ الأعمشُ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقَمَة، وعَبِيدَة عن عبدِ الله يرفعُ الحَديثَ، قال: ((إنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أهلِ النارِ خُروجاً من النَّارِ، وآخرَ أهل الجنةِ دخولاً إلى الجَنَّةِ، رَجُلٌ يخرجُ من النارِ حبواً، فيُقَالُّ له: ادخُلِ الجَنَّةَ، فَيَدْخُلُ، وقد أَخذَ الناسُ مساكِنَهُم، فيخرجُ، فيقولُ: أي رَبِّ، لم أَجِدْ فيها مسكناً، فيقولُ الله عزّ وجلَّ له: ادْخُلْ، فإِنَّا سَنَجْعَلُ لَكَ فِيها مسكناً، فيقولُ: أَيْ رَبِّ، لم أُجِدْ فيها مسكناً فَيَدْخُلُ، ثم يَخْرُجُ، فيقولُ: ربِّ لم أَجِدْ فيها مسكناً، فيقولُ الله عزَّ وجلَّ له: فإنَّ لك مثلَ الدنيا وعشرةَ أضعافِها، أو قال: هَلْ تَرْضَى أن نَجْعَلَ لَكَ مثلَ الدُّنيا وعشرةَ أَضعافِها، فَيَقولُ: أي رَبُّ أَتَسْخَرُ بي وأنتِ المَلِكُ)). قال: فَضَحِكَ رسول اللهِ وَّهِ حتى بَدَتْ نَواجِذُهُ عندَ ذُلك(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه ابن خزيمة في ((التوحيد)) (٤٨٢) عن الحسن بن محمد، عن عفان، بهذا الإِسناد. ورواه ابن منده بعد (٨٤٤) من طريق عبد الله بن يحيى، عن عبد الواحد، به. ورواه ابن أبي شيبة ١١٩/١٣-١٢٠، وأحمد ٣٧٨/١-٣٧٩، وهنَّد في ((الزهد)» (٢٠٧)، ومسلم (١٨٦) (٣٠٩)، والترمذي (٢٥٩٥)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) رقم (٤٨١)، وابن حبان (٧٤٢٧) و(٧٤٣١)، وابن منده في ((الإِيمان)) (٨٤٣)، والبغوي (٤٣٥٦) من طرق، عن أبي معاوية. ورواه ابن منده (٨٤٤) من طريق وكيع، كلاهما (أبو معاوية ووكيع)، عن = ١٧٦ وفي هذا الباب عن عبدِ الله بن مسعود آثارٌ أُخَرُ، أَخَّرْنا ذكرَها لبابٍ سوى هذا الباب، إذ كان ما ذكرنا منها في هذا الباب جازياً عن بقيتها. ٥٥٥٦ - وما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا بِشْرُبنُ عمر الزهرانيُّ، حدثنا شعبةُ، أخبرني قتادةُ، قال: سمعتُ أنساً، يقولُ: إنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ، قال: ((يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قالَ: لا إله إلا الله، وكان في قلبِهِ مِنَ الخيرِ ما يَزِنُ بُرَّةً، ويخرُجُ من النَّارِ من قال لا إله إلا الله، وكان في قلبهِ من الخَيْرِ ما يَزِنُ ذَرَّةً، ولِكُلِّ نبيٍّ دعوةٌ دَعا بها لُأَمَّتِهِ، وأنا اختبأَتُ دعوتِي شَفَاعَةً لُأَمَّتِي يَوْمَ القِيامَةِ))(١). = الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة، به. ورواه أحمد ٤٦٠/١، والبخاري (٦٥٧١) و(٧٥١١)، ومسلم (١٨٦) (٣٠٨)، وابن ماجه (٤٣٣٩)، وأبو يعلى (٥١٣٩)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) (٤٨٠)، وابن حبان (٧٤٧٥)، والطبراني (١٠٣٣٩)، وابن منده (٨٤٢)، وأبو نعيم في ((صفة الجنة)) (٤٤٤) من طرق، عن منصور، عن إبراهيم، عن عَبيدة، به. ورواه الطبراني (١٠٣٤٠) من طريق إبراهيم بن المهاجر، عن إبراهيم النخعي، عن عبيدة، به. ورواه ابن منده (٨٤٤) من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة، عن مسروق، عن ابن مسعود. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه دون قوله: ((لكل نبي دعوة .... )) الطيالسي (١٩٦٦)، وأحمد ١٧٣/٣ و٢٧٦، والترمذي (٢٥٩٣)، وابن أبي عاصم في ((الزهد)) (٨٥١)، وأبو يعلى (٣٢٧٣)، وأبو عوانة ١٨٤/١ من طرق، عن شعبة، بهذا الإسناد. ١٧٧ = = ورواه مسلم (١٩٣) (٣٢٥)، وأبو يعلى (٢٩٥٥) و(٢٩٥٦) و(٢٩٥٧)، وابن حبان (٧٤٨٤) من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد وهشام، عن قتادة، به. ورواه أحمد ١١٦/٣، وابن ماجه (٤٣١٢)، وابن أبي عاصم في ((الزهد)) (٨٤٩)، وأبو يعلى (٢٨٨٩) و(٢٩٩٣) من طرق، عن سعيد، عن قتادة، به. ورواه الطيالسي (١٩٦٦)، والبخاري (٤٤)، ومسلم (١٩٣) (٣٢٥)، والترمذي (٢٥٩٣)، وابن أبي عاصم في ((الزهد)) (٨٥٠)، وأبو يعلى (٢٩٢٧) و(٢٩٧٧) و(٣٢٧٣)، وأبو عوانة ١٨٤/١ من طرق، عن هشام، عن قتادة، به. وعلقه البخاري بإثر الحديث (٤٤)، عن أبان بن يزيد العطار، عن قتادة، به. ووصله الحاكم في ((الأربعين)) كما ذكره الحافظ في ((الفتح)) ١٠٤/١ من طريق أبي سلمة، عن أبان، عن قتادة، به. ورواه أحمد ٢٤٧/٣-٢٤٨ من طريق ثابت، عن أنس. ورواه البخاري (٧٥٠٩)، والآجري في ((الشريعة)) ص٣٤٥ من طريق حميد، عن أنس. ورواه الحاكم ٧٠/١ من طريق عبيد الله بن أبي بكر، عن جده أنس. وقوله: ((لكل نبي دعوة .... )) رواه أحمد ٢٠٨/٣ و٢٧٦، ومسلم (٢٠٠) (٣٤٢)، وابن منده (٩١٥) من طرق، عن شعبة، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٢٩٢/٣، ومسلم (٢٠٠) (٣٤١)، وابن منده (٩١٧) من طريق هشام الدستوائي، وأحمد ٢١٨/٣، ومسلم (٢٠٠) (٣٤٤)، وابن منده (٩١٤) من طريق مسعر، وأحمد ١٣٤/٣ و٢٥٨، وابن منده (٩١٦) من طريق همام بن يحيى، ثلاثتهم عن قتادة، به . ورواه أحمد ٢١٩/٣، ومسلم (٢٠٠) (٣٤٤)، وابن منده (٩١٨) من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أنس. وعلقه البخاري في ((صحيحه)) (٦٣٠٥) عن المعتمر بن سليمان، بهذا الإسناد. ١٧٨ قال هذا القائلُ: وهذا أيضاً تضادٍّ شديدٌ، لأنَّ ما في الحديثِ الأوَّلِ ، وما في هذا الحديثِ يتنافيانِ بما لا خَفَاءَ عند سامعهما، إذ كان ما في أحدهما يَنْفي أن يَدْخُلَ النارَ مَنْ في قلبه مثقالُ حَيَّةٍ من خَرْدَلٍ من إيمانٍ، وفي الآخرِ منهما: أنه يخرجُ من النارِ مَنْ كان في قلبه ما يَزِنُ ذَرَّةٌ من الخيرِ، ولا يَخْرُجُ منها إلا من قد أدخلها. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق اللهِ وعونِه: أنَّه لا تضادَّ في شيءٍ من هذين الحديثين، إذ كان كُلُّ واحدٍ منهما مراداً به غيرَ المرادِ بالآخر منهما، وإن كان اللسانُ الذي خُوطِبَ به لساناً عربياً خاطَبَ به قوماً عرباً نزل القرآنُ بلغتهم ومعهم الفَهْمُ لما يُخاطبون به، ويزيدهم مخاطبهم في خطابه إيَّهم، فكان وجهُ ما في الحديثِ الأَوَّلِ هو الدخولُ الذي معه التخليدُ في النارِ، وما في الحديث الثاني على الدخولِ الذي لا تخليدَ معه في النارِ، والدليلُ على ذلك: أن يحيى بن عبد الرحمن بن عبد الصمد بن شعيب بن إسحاق الدمشقيُّ، حدَّثنا، قال: حدثنا أبي، حدثنا جَدِّي، قال: حدثنا أبو حنيفة، عن سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، عن أبي الزعراء عن ابن مسعودٍ، قال: يُعَذِّبُ الله عزَّ وجَلَّ قوماً مِنْ أَهْلِ الإِيمانِ، ثم يُخْرِجُهُم بشفاعةِ محمَّدٍ نَ﴿َ حتَّى لا يَبْقَى في النارِ إلا مَنْ ذَكَرَهُم الله عَزَ وجل: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ ولم نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضَ مَعَ الخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٢-٤٨](١). (١) يحيى بن عبد الرحمن بن عبد الصمد بن شعيب بن إسحاق، ذكره الذهبي= ١٧٩ وإن عليَّ بن الحسين بن حربٍ قد حدَّثنا، قال: حدثنا الحسنُ بنُ أبي الربيع، أخبرنا عبدُ الرزاق، أخبرنا سفيانُ، عن سَلَمَة بن كُهيلٍ، عن أبي الزَّعراءِ، قال: كنّا عندَ عبدِ الله بن مسعود، فذكر عندَه الدَّجَّال، فذكر حديثاً طويلاً قال في آخره: ثم يَأْذَنُ الله عَزَّ وجلّ في الشفاعةِ، فيكون أولَ شافعٍ يومَ القيامَةِ روحُ القُدُسِ جبريل، ثم إبراهيمُ خليل الله، ثم موسى، وعيسى لا أدري أيّهما قال، ثم يكون نبيُّكم رابعاً لا يُدْفَعُ فيما يشفعُ فيه، وهو المقامُ المحمودُ الذي ذكر الله عز وجل، قال: ﴿عَسَى أن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامَاً مَحْموداً﴾، فليست نفسٌ إلا وهي تَنْظُرُ إلى بيتٍ في الجنةِ وبيتٍ في النارِ، وهو يومُ الحَسْرَةِ. قال: فينظر أهلُ النارِ إلى البيتِ الذي في الجنةِ، فَيُقَالُ: لو = في ((الميزان)) ٥٧٧/٢ في ترجمة والده فقال: قال ابن عدي، عن ابن حماد: سمعت شعيب بن شعيب بن إسحاق، يقول: ما حمل عبد الرحمن بن عبد الصمد على الكذب إلا ابنه يحيى. قلت: ونص ابن عدي في ((الكامل)) ١٦٢٨/٤: عبد الرحمن بن عبد الصمد بن شعيب، سمعت ابن حماد يقول: سمعت شعيب بن شعيب بن إسحاق، يقول: عبد الرحمن بن عبد الصمد بن شعيب بن إسحاق يكذب، وما حمله على الكذب إلا ابنه أبو سعيد يحيى بن عبد الرحمن بن عبد الصمد، حدثنا عنه عليك الرازي، عن شعيب بن إسحاق وهو جدّه، عن أبي حنيفة بأحاديث مستقيمة. ويحيى بن عبد الرحمن بن عبد الصمد، حدثنا عنه ابن حماد، عن أبيه عبد الرحمن، عن جده شعيب بأحاديث مستقيمة. وشعيب بن إسحاق ثقة من رجال الشيخين. وأبو الزعراء - واسمه عبد الله بن هانىء الكوفي -، وثّقه ابن سعد والعجلي، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال البخاري: لا يتابع في حديثه. ١٨٠