Indexed OCR Text
Pages 21-40
سَمِعْتُ يحيى بن سعيدٍ، يقولُ: ما رأيتُ أحداً يجترئُ أن يَسأَلَ الأعمشَ إلا رَجُلَين: حفصَ بنَ غياث، وأبا معاوية، غيرَ أَنِّي رأيتُ عبادَ بنَ كثير سأله فقال: يا أبا محمدٍ، كيف تقرأ هذا الحرفَ (مالِك) أو مَلِك)؟، قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾. وكانت قراءةُ الأعمش ترجِعُ إلى يحيى بن وثَّب، وقراءةُ يحيى ترجعُ إلى عُبَيْدِ بنِ نَضْلَة، وقِراءةُ عُبيد ترجع إلى علقمة، وقراءةُ علقمة ترجِعُ إلى عبدِ الله بن مسعودٍ، وقراءةُ عبد الله بن مسعود ترجِعُ إلى رسولِ الله وَل و(١). ووجدنا روحَ بنَ الفرج قد حدَّثنا، قال: حدثنا الجعفيُّ، حدثنا أبو بكر بن عياشٍ عن عاصِمٍ: أنه قرأ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾(٢). ووجدنا ابنَ أبي عمران قد حَدَّثنا، قال: حدثنا خَلَفُ بنُ هِشامٍ البزار، حدثنا يحيى بنُ آدم، قال: قال لي أبو بكر بن عياشٍ : قال لي عاصمٌ: ما أقرأني أَحَدّ من النَّاسِ إلَّ أبو عبد الرحمن السُّلمي، قال: وكان أبو عبد الرحمن قد قرأ على علي، قال عاصم: وكنتُ أَرْجِعُ من عند أبي عبد الرحمن، فأعرض على زِرِّبن حُبَيْشٍ ، وكان زِرُّ قد قرأ على عبدِ الله (٣)، قال: قلتُ لعاصِمٍ: لقد استوثقتَ. (٢) انظر تراجم هؤلاء القراء في ((غاية النهاية)) لابن الجزري ٣١٥/١ ٣٨٠/٢٠ و٤٩٨/١ و٥١٦. (٢) انظر تراجمهم في ((غاية النهاية)) ٢٤٧/١ و٣٢٥-٣٢٦، ٣٤٦-٣٤٧. (٣) انظر ((غاية النهاية)) ٣٤٨/١. ٢١ قال خلف في هذه الرواية: وكان عاصمٌ يقرُؤُها: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾. قال خلف: والأعمشُ يقرؤها كمثلٍ. ووجدنا روحاً قد حَدَّثنا، قال: حدثنا الجُعفيُّ، حَدَّثنا أبو بكر بنُ عَيَّاش، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه، وزاد فيه: وقرأ عبد الله على النبيِّ وَّر، وقبلَ ذلك ما قد ذكر في قراءة علي، قال: وقرأ عليٍّ على النبيِّ يَّارِ، وفي رواية الجعفي هذه عن أبي بكر، عن عاصِمٍ: أنه قرأ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾. وسمعت ابنَ أبي عمران، يقول: سمعتُ يحيى بن أكثم، يقول: إن كانت القراءةُ تُؤْخَذُ من صِحَّةِ المَخْرَجِ ، فما نعلمُ لِقراءةٍ من صحة المَخْرَجِ ما لِقراءة عاصم، ثم ذكر هذه الحكاية في قراءته على أبي عبد الرحمن، وفي قراءة أبي عبد الرحمن على علي رضي الله عنه، وفي قراءة علي على النبي ◌َّرَ، وفي قراءته على زِرِّبن حبيش، وفي قراءة زِرِّ على عبدِ الله، وفي قراءة عبدِ الله على رسولِ اللهِ وَله. قال أبو جعفر: ولِقراءة عاصم أيضاً زيادةٌ على هذا المعنى، وهو ما قد حدَّثنا إبراهيمُ بنُ أحمد بن مروان الواسطي، قال: حدثنا محمدُ بنُ خالد بن عبد الله الواسطيُّ، عن حفص بن سُليمان، عن عاصمٍ، عن أبي عبد الرحمن، قال: عَرَضْتُ القراءة على عليٍّ بن أبي طالب، وعَرضَ عليّ بن أبي طالبٍ على النبيِّ عليه السَّلامُ، ثم حججتُ، فلقيتُ زيدَ بنَ ثابتٍ، فقرأتُ القرآن عليه كما قرأتُه على علي، فما خالفه في حَرْفٍ واحدٍ(١). (١) انظر تراجم هؤلاء القراء في ((غاية النهاية)) ٢٥٤/١ و٣٤٦-٣٤٨ و ٤١٣. ٢٢ ثم رجعنا إلى ما قرأ هذا الحرف عليه غير عاصم، فوجدنا حمزة بن حبيب قد قرأه: ﴿ملك يوم الدين﴾. كما حدثنا ابنُ أبي عمران، حدثنا خلفٌ، حدَّثنا سلیمُ بن عیسی، عن حمزة، ثم ذكر ذلك، وقال في روايته: قال حمزةُ: ما قرأتُ القرآن إلا على رَجُلَيْنِ: ابن أبي ليلى، والأعمش، فما كان من حرف ابن أبي ليلى، فعلى حرفِ علي، وما كان من حرف الأعمش، فعلى حرفٍ عبدِ الله، وكانت قراءةُ ابن أبي ليلى أخذها عن أخيه عيسى، وأخذها أخوه عيسى، عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، وأخذها أبوه عن علي رضي الله عنه(١). وأما نافع، فكان يقرؤها: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّين﴾ أيضاً، وقد قرأ على جماعةٍ منهم: أبو جعفر يزيدُ بنُ القَعقاع، وقرأ أبو جعفر على مولاه عبدِ الله بن عياش بن أبي ربيعة، وقرأ مولاه على أبيٍّ بن كعب(٢) وسائِرُ القُرَّاء سوى من ذكرنا من الاختلاف في هذا الحرف على مِثْلِ مَنْ ذكرنا من الاختلاف فيه. ثم رجعنا إلى طلب الوجه في ذلك من طريق الاستخراج ، فوجدنا أبا عُبيدٍ قد ذَكَرَ ما أجازه لنا عنه عليُّ بنُ عبد العزيز: أنه كان يختارُ في ذلك: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ على ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّين﴾، ويذكر فيه أن حجاجَ بنَ محمد حدثه عن هارون بن موسى العتكي، قال: كان عاصمُ الجَحْدَري يقرؤُها بغيرِ ألف، يعني: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّين﴾، قال (١) انظر تراجمهم في ((غاية النهاية)) ٢٦٢/١ ١٦٥/٢ و٦٠٩/١ و٣٧٩. (٢) انظر تراجمهم في ((غاية النهاية)) ٣٣٠/٢ و٣٨٢ و٤٣٩/١-٤٤٠. - ٢٣ هارون: فذكرتُ ذُلك لأبي عمرو، وأنه كان يحتجُّ في ذلك على من قرأه: (مالِكِ) بالألف، فقال: يَلْزَمُه أن يقرأ: قل أعوذ بربِّ النَّاسِ مالِكِ النَّاس . فقال أبو عمرو: نَعَمْ لموافقته عاصماً على ذلك، أَوَلاَ يَقرؤونَ: ﴿فتعالى اللهُ المَالِكُ الحَقُّ﴾ [طه: ١١٤](١). قال أبو عبيد: ونحنُ نختارُ هذه القراءةَ أيضاً، فذكر كلاماً فيه، ولأن (مَلِكاً) فيه ما ليس في (مالِك)، لأنه قد يكونُ (مالكاً) غيرَ (ملِكٍ)، ولا يكون (مَلِكاً) إلا (مالكاً)، ولم يختلفوا في قراءة: ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ اللهِ الوَاحِدِ القَّهَّارِ﴾ [غافر: ١٦]، أنه كذلك لا ما سِواه. ووجدنا بعضَ من يحتجُّ لمن قرأها (مالِكِ) يحتجُّ بقول الله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلْكِ﴾ [آل عمران: ٢٦]، وكان أولى ما قرأتُ عليه عندنا - والله أعلم - أن يرجِعَ فيما سمَّى اللهُ عَزَّ وجَلَّ به نفسَه إلى ما سَمَّى الله به نفسه، فقد سَمَّى الله نفسَه في كتابه بما قد تلوناه في : ﴿قُلِ أَعُوذُ بربِّ النَّاسِ﴾، وبما ذكره في سورة الحشر من قوله: ﴿هُوَ الله الذي لا إله إلا هُوَ المَلكُ القُدُّوسُ﴾ [الحشر: ٢٣]، وبما ذكره في سورة الجُمُعِة في قوله: ﴿يُسَبِّحُ اللهِ ما فِي السَّماواتِ وما في الأرضِ المَلِكِ القُدُّوس﴾ [الجمعة: ١]، فكان ما سَمَّى به نفسَه مما قد تلوناه في هذه الآيات أولى ما رُدّ إليه الحرفُ المختلفُ فيه الذي قد ذكرناه من (مالك) ومن (ملك) إلى (مَلِكٍ) لا إلى (مالكٍ)، وبالله التوفيق . (١) انظر ((الحجة للقرَّاء السبعة)) ٩/١-١٠ لأبي علي الفارسي. ٢٤ : ٨٦٤ - بابُ بيانِ مُشكِلٍ ما رُوِيَ عن رسول اللهوال﴾ من قوله: ((لا تَسْبِقونِي بالرُّكوع ولا بالسُّجودِ، فإِنَّ ما أَسْبِقُكُم به إذا ركَعْتُ، تُدرِكُونِي بِهِ إِذا رَفَعْتُ)) ٥٤٢١ - حدَّثنا محمدُ بنُ حُميد بن هشام الرُّعيني، حدثنا سعيدُ بنُ أبي مريم، أخبرنا يحيى بنُ أيوبَ، حدثني مُحمِّدُ بنُ عجلانَ، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن عبدِ الله بن مُحَيْرِيزِ عن معاوية بن أبي سُفيان، عن رسول الله مَّة، أنَّه قالَ: ((لا تُبَادِرُونِي إلى الرُّكُوعِ والسُّجودِ، فإِنِّي قد بَدِّنْتُ، وإِنِّي مَهْمَا أَسْبِقْكُم به إِذا رَكَعْتُ، تُدْرِكُوني به إذا رَفَعْتُ))(١). ٥٤٢١م - وحدثنا الحسنُ بنُ غُليب بن سعيدٍ الأزديُّ، حدثنا (١) إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح غير محمد بن عجلان، فقد روى له مسلم متابعة، وهو ثقة. ورواه الحميدي (٦٠٣)، وأحمد ٩٢/٤ و٩٨، وأبو داود (٦١٩)، وابن ماجه (٩٦٣)، وابن الجارود (٣٢٤)، وابن خزيمة (١٥٩٤)، وابن حبان (٢٢٢٩)، والطبراني ١٩/(٨٦٢)، وابن عبدالبر في ((التمهيد)) ٢٢٤/٦، والبغوي (٨٤٨) من طرق، عن ابن عجلان، بهذا الإِسناد. ٢٥ يحيى بنُ عبدِ الله بن بُكَيْرِ، حدثني الليثُ بنُ سعدٍ، أخبرني ابنُ عجلان، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه، وزاد: ((ومَهْمَا أَسبقْكم بهِ إِذا سَجَدْتُ، تُدْرِكُوني به إِذا رَفَعْتُ))(١). ٥٤٢٢ - حدثنا الربيعُ المراديُّ، أخبرنا عبدُ الله بنُ وَهْبٍ، أخبرني أسامةُ بنُ زيدٍ الليثيُّ، عن محمد بن يحيى بن حَبَّنَ، ثم ذكر بإسنادِهِ مثله(٢). ففي هذا الحديثِ ما يَدُلُّ على أن المأمومَ إذا سبقه الإِمامُ بشيءٍ من الركوع أنه يقضيه في حال قيامِه خلفَ الإِمام ، ومثلُ ذلك ما قد رُوِيَ عن أبي موسى الأشعريِّ، عن النبيِّ ◌َِّ ٥٤٢٣ - كما قد حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا سعيدُ بنُ عامرٍ الضُّبَعِيُّ، حدثنا سعيدُ بنُ أبي عَروبة، عن قتادة، عن يونس بنِ جُبَيْرٍ، عن حِطَّانَ بنِ عبدِ الله الرَّقاشيِّ عن أبي موسى الأشعريّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِ: ((إنَّ الإِمامَ (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عجلان، فقد روى له مسلم متابعة، وهو ثقة. ورواه الدارمي ٣٠١/١ ٣٠٢ من طريق أبي الوليد الطيالسي، والبيهقي ٩٢/٢ من طريق عاصم بن علي، كلاهما عن الليث بن سعد، به. : (٢) إسناده حسن. أسامة بن زيد الليثي خرِّج له مسلم في الشواهد، وهو حسن الحديث، يروي عنه ابن وهب نسخة صالحة. وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. ورواه الطبراني في «الكبير)١٩/(٨٦٣) من طريق أحمد بن صالح، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإِسناد. ٢٦ يَسْجُدُ قَبْلَكُم، ويَرْفَعُ قَبْلَكُمْ))، قال نبيُّ الله: ((فَتِلْكَ بِتلكَ))(١). ٥٤٢٤ - وكما حدثنا إبراهيمُ، حدثنا عفانُ، حدثنا همَّامٌ وأبو عَوانة وأبانُ بنُ يزيد، عن قتادة، ثم ذكر بإسناده مثلَه(٢). وقد رُوِيَ مثلُ ذلك أيضاً عن عمربن الخطاب، وعبد الله بن مسعود مما لم يتجاوَزْ بهِ عنهما إلى رسولِ اللهِ إِليه وهو ما قد حدَّثنا يونسُ، حدثنا عبدُ الله بنُ يوسف، حدثنا الليثُ، عن يزيد بن أبي حبيبٍ، عن يعقوبَ بنِ الأشج، عن بُسْرِبن سعيد، (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حطان بن عبد الله الرقاشي، فمن رجال مسلم. وسعيد بن أبي عروبة متابع. وهو حديث مطول رواه مسلم (٤٠٤) (٦٣)، وأبو عوانة ١٢٩/٢ من طريقين، عن سعيد بن عامر، بهذا الإسناد. ورواه مسلم (٤٠٤) (٦٣) من طريق أبي أسامة، عن سعيد بن أبي عروبة، به. ورواه الطيالسي (٥١٧)، وعبد الرزاق (٣٠٦٥)، وأحمد ٤٩/٤، ومسلم (٤٠٤) (٦٣) و(٦٤)، وأبو داود (٩٧٢)، وابن ماجه (٩٠١)، وأبو يعلى (٧٢٢٤)، والنسائي ٢٤١/٢-٢٤٢ و٤١/٣ و٤٢، وابن خزيمة (١٥٨٤)، وأبو عوانة ١٢٨/٢ و١٢٩ و٢٢٧، والبيهقي ١٤١/٢ من طرق، عن قتادة، به مطولاً ومختصراً. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه أبو عوانة ١٢٩/٢ من طريقين، عن عفان، بهذا الإسناد. ورواه مسلم (٤٠٤) (٦٢) من طريق سعيد بن منصور وقتيبة وأبي كامل ومحمد بن عبد الملك، عن أبي عوانة، به. ورواه أبو عوانة ١٢٩/٢ من طريق أبي الوليد، وحبان عن همام، كلاهما عن قتادة، به. ٢٧ عن الحارث بن مُخَلَّدٍ الزُّرَقِيِّ عن عُمَرَ بِنِ الخَطَّابِ، قال: إذا أَحَدُكُم رَفَعَ رَأْسَهُ والإِمامُ سَاجِدٌ فَلْيَسْجُدْ، فإِذا رفعَ الإِمامُ رَأْسَهُ، فليمكُثْ بقدرِ ما رَفَعَ(١). وما قد حدثنا يونسُ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ يوسف، قال: حدثنا بكرُ بنُ مضر، عن جعفربن ربيعة، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن بُسربن سعيدٍ، عن الحارثِ بنِ مُخَلِّدِ الزُّرَقِيِّ، عن عمرَ بنِ الخطاب رضي الله عنه، مثلَه(٢). وما قد حَدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، حدثنا أبو داود، قال: حدَّثنا ابنُ أبي ذِئب عَمِّنْ سَمِعَ يعقوبَ بنَ عبد الله بن الأشج، يُحَدِّثُ عن بُسرِبنِ سعيد، عن الحارث بن مُخَلَّدٍ، عن أبيه: أنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمامِ في رُكُوعٍ أو سُجُودٍ، أعادَ وَضْعَ رأسِه (٢). قال أبو جعفر: فزادَ ابنُ أبي ذئب في إسناد هذا الحديث عن (١) رجاله ثقات رجال الصحيح غير الحارث بن مخلد الزرقي، فقد روى عنه أبو داود والنسائي وابن ماجه، ولم يروِ عنه غير اثنين، ولم يوثقه غير ابن حبان، وقال ابن القطان وابن حجر في ((التقريب)»: مجهول الحال. يعقوب بن الأشج: هو يعقوب بن عبد الله بن الأشج. (٢) رجاله ثقات رجال الصحيح غير الحارث بن مخلد، وهو مكرر ما قبله. (٣) إسناده ضعيف لجهالة الواسطة بين ابن أبي ذئب وبين يعقوب بن عبد الله بن الأشج، وجهالة الحارث بن مُخَلَّد، وأبو مخلد لم أقف له على ترجمة. ٢٨ أبيه - يعني أبا الحارث - وهو أشبهُ بالصَّواب - والله أعلم - لأنَّ ابنه الحارثَ إنما روايتُه التي في أيدي الناسِ ، عن أبي هُريرة. وما قد حدثنا أحمدُ بنُ داود، حدثنا سهلُ بنُ بكارٍ، حدثنا أبو عَوَانَةَ، عن حُصين، عن هلال بن يَساف، عن أبي حيَّان عن عبدِ الله بن مسعود، قال: لا تُبَادِرُوا أَئِمَّتَكُم بالرُّكُوعِ والسُّجودِ، وإِذا رَفَعَ أَحَدُكُم رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمامِ، فليَضَعْ رأسَه، ثم يمكِّثَ بقدرِ ما رَفَعَ قبلَه(١). فقال قائلٌ: فإنَّ المأمومَ إذا أُمِرَ بما في حديثي عمر وعبد الله هذين تَرَكَ مِن القيام شيئاً، فكان ينبغي أن يُؤْمَرَ بقضائِهِ، وأنتم لا تأمرونه بذلك. فكان جوابنا له في ذلك: أنا قد وجدنا الركوعَ قد خُولِفَ بينَه وبَيْنَ القيام في الصلاة، فجعل مَنْ جاءَ إلى الإِمامِ وهو راكعٌ مأموراً أن يكبر، ثم يركعَ معه، ولا يكونُ عليه أن يقضيَ شيئاً مما سبقه به الإِمامُ من القيام الذي كان منه في صلاته تلك قبلَ ذلك الركوع ، وإذا فاته (١) رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي حيان - وقد تحرف في الأصل إلى: أم حيان -، فقد ذكره مسلم في ((الكنى)) ٢٦٩/١، وكذا الدولابي ١٦١/١، وترجم له البخاري في ((التاريخ الكبير)» ٣٥٧/٧، وابن أبي حاتم ٢٤١/٨-٢٤٢، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٤٢٠/٥، سموه المنذر الأشجعي، وقال البخاري وابن حبان: هو ختن هلال بن يساف. ورواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٣٢٨/٢ عن هشيم وعبد الله بن إدريس، كلاهما عن حُصين، بهذا الإِسناد. ٢٩ الركوعُ لم يعتدَّ بما بَقِيَ من تلك الركعة من السجودِ، ومن القعودِ، وكان عليه أن يقضيَها بكمالها بقيامِها وركوعها وسجودِها وجُلوسِها، ولما كان القيامُ إذا فات بكماله لم يقض وأجزأ منه الركوعُ المفعولُ بعده كان كذلك ما فاتَ المُصَلِّي الذي ذكرنا من قيامِ الإِمام بتشاغُلِه بقضاءٍ ما قد سبقه به الإِمامُ مِن ركوعه لا يجبُ عليه قضاؤه، ويجزيه منه ركوعُه مع الإِمام الذي ركعه معه وبعدَه، وكان ذلك بخلاف الركوع الذي لا يكونُ مدركاً للركعة إلا بإدراكه إِيَّاه مع الإِمام، والله الموفق. ٣٠ ٨٦٥ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوِيَ عن رسولِ الله وَالخيول في أمره بالمبالغةِ بالاستنشاقِ في الوضوءِ الصَّلاة إلَّ أن يكونَ المتوضئُ صائماً ٥٤٢٥ - حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ مَهْدِيٍّ، حدثنا سفيانُ الثوريُّ، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صَبرَة عن أبيه، عن النبيِّ مَّ، قال له: ((وبَالِغْ في الاستنشاقِ إلا أن تکون صائماً»(١). ٥٤٢٦ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا أبو عاصمٍ، عن ابنٍ (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات. وهو قطعة من حديث مطول. ورواه أحمد في «مسنده)) ٣٣/٤ عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. ورواه عبد الرزاق (٧٩)، وأحمد ٣٢/٤-٣٣، والنسائي ٦٦/١، والطبراني في ((الكبير)) ١٤٨١/١٩ و٤٨٢، والحاكم ١٤٧/١، والبيهقي ٤ / ٢٦١ من طرق، عن سفيان الثوري، به . ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٦٦)، والحاكم ١٤٨/١ من طريق داود بن عبد الرحمن. ورواه الطبراني في «الكبير»١٩/(٤٨٣) من طريق قرة بن كثير، كلاهما عن إسماعيل بن كثير، به. ٣١ جُريج، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لَقِيط، عن أبيه، عن رسول الله وَ لَه، مثلَه(١). ٥٤٢٧ - وحدثنا الربيعُ المراديُّ، حدثنا أَسَدٌ، حدثنا يحيى بنُ سُليم، عن إسماعيلَ بنِ كثيرٍ، عن عاصم بن لَقِيطٍ، عن أبيه، عن رسولِ الله وَلِرَ، مثلَه(٢). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ أَمَرَ رسولُ اللهِ وَلَّ بالمبالغةِ في الاستنشاقِ في الوضوءِ للصلاة في حالِ الإفطار، وبالنهي عن ذلك في حالِ الصِّيامِ ، فدَلَّ ذُلك أنَّ المبالغة التي أمر بها في حالِ الإِفطارِ كانت على الاختيارِ لا على الفرض، لأنها لو كانت على الفَرْضِ لم (١) صحيح، رجاله ثقات. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد. رواه الدارمي ١٧٩/١، وأحمد ٢١١/٤، وأبوداود (١٤٣)، والبيهقي ٥١/١-٥٢ من طريق يحيى القطان، عن أبي عاصم، به. ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٨٠)، ومن طريقه أحمد ٣٣/٤، والطبراني ٤٧٩/١٩، ورواه الحاكم ١٤٨/١ من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، كلاهما عن ابن جريج، وصرَّح ابن جريج بالسماع عند الحاكم. (٢) صحيح، وهو مكرر ما قبله. ورواه مطولاً الشافعي في ((مسنده)) ٣٢/١، ومن طريقه البيهقي ٣٠٣/٧ عن يحيى بن سليم، وهو الطائفي، بهذا الإِسناد. ورواه ابن أبي شيبة ١١/١ و٢٧، وأبو داود (١٤٢) و(٢٣٦٦)، والترمذي (٧٨٨)، وابن ماجه (٤٠٧) و(٤٤٨)، وابن الجارود (٨٠)، وابن خزيمة (١٥٠) و(١٦٨)، وابن حبان (١٠٥٤) و(١٠٨٧)، والحاكم ٧٦/١ و١٤٨، والبيهقي ٧٦/١، والبغوي (٢١٣) من طرق، عن يحيى بن سليم، به، مطولاً ومختصراً. ٣٢ يرفعها الصِّيامُ، وكان في نهيه عنها في حالِ الصِّيامِ ما قد دَلَّ على أنَّها تفسدُ الصِّيامَ بدخول الماء بها من الموضع الذي بلغ بها إليه مما يكونُ سبباً إلى وصولها إلى حَلْقِ المُستعمِلِ لها، فيكون ذلك مفسداً عليه صيامَه، والله نسأله التوفيق. ٣٣ ٨٦٦ - بابُ بيانِ مُشكِل ما جاء به كتابُ الله عزَّ وجلَّ مِن الأمرِ بغسل ما يُغْسَلُ من الأعضاءِ، وبمسحٍ ما يُمْسَحُ منها في الوضوءِ للصلاة، ثم بما رُوِي عن رسولِ اللهِ وَّ في ذلك: هل هو على الفرض يفعلُ الرجلُ ذلك بنفسه، أم على مماسةِ الماءِ تلك الأعضاء، وإن كان بغير فعلِه قال أبو جعفر: قال الله عزَّ وجَلَّ: ﴿يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُم إِلى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجوهَكُم وَأَيْدِيَكُم إلى المَرَافِقِ وامْسَحُوا بِرؤوسِكُم وأَرجُلَكُم إِلى الكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦]. وقال رسول الله _* ما قد ذكرنا عنه في أمره لقيط بن صَبِرَةَ بالتخليل بَيْنَ الأصابعِ في الوضوءِ للصلاة وبالمبالغة في الاستنشاقِ في ذلك، فقالت طائفةٌ من أهل العلم: ذلك على التوكيد، وإصابةِ الفضل بالأفعالِ لِتلك الأشياء المأمور بها، ومعاناة ذلك منها بالأيدي من المتوضئين للصلاةِ، ومن المغتسلين للجنابات، ومن المتيممين بالصُّعُدات عن إعوازِ الماءِ، وأن من ولَّى ذلك غيرَه من نفسه، أو انغمس في ماءٍ حتى مَرَّ على جميعِ أعضائِه التي أمر أن يُوضُّئها في وضوئه لِصلاته، أو في غسله من جنابته، وتمضمض مع ذلك واستنشق، أجزأه ذلك، وممن ذهب إلى ذلك منهم: أبو حنيفة وأصحابه. ٣٤ وقالت طائفة منهم: إنَّ ذلك لا يُجزئه، ولا يكونُ به متوضئًاً لِصلاته، ولا مغتسلًا مِن جنابته، ولا مُتيمماً لِصلاته حتى يكون هو المتولي ذلك بنفسِه من نفسه، وممن قال ذلك منهم: مالك بن أنس. ولما اختلفوا في ذلك هذا الاختلاف الذي ذَكَرْناه عنهم، نَظَرْنا في الأَوْلى مما قالُوه في ذلك بتأويلِ الآيةِ التي تلونا، فوجدناهم لا يختلِفُون فيمن قُطِعَتْ يداه مِن مِرُفَقَيَّهِ، أو مما بعدَ ذلك حتى صارَ غيرَ مستطيعٍ أن يوضىءَ ما بقي من أعضائه التي أمر أن يُوضئها لصلاته وغير مستطيعٍ لِغسل بدنه من جنابته، وغيرَ مستطيعٍ لتيمم وجهه بالصَّعيدِ: أنَّه لا يسقط عنه بذلك الفرضِ الذي كان عليه في تلك الأشياءِ بحدوثِ تلك الحادثةِ، وأنَّ عليه أن يُؤَلِّي ذلك غيرَه مِن نفسه حتى يكون بذلك كفاعله بيديه لو كانتا باقيتَيْن، وكان في ذلك ما قد دَلَّ أن الفرض كان في ذلك هو فعل المتوضىء إِيَّه بيديه، إمّا بنفسه، وإمَّا بفعل غيره ذلك به، لأنه لو كان الفرض في ذلك على فعله إِيَّاه بيديه كان قد سَقَطَ عنه الفرضُ الذي قد كان عليه أن يفعلَه بهما، ولم يكن عليه سِواه من فعل غيره ذلك به، ولا من مُمَاسَّةِ الماء إيّاه بغير فعله، لأن ذلك ليس في الآية التي تَلونا، ولا في السُّنَّةِ التي ذكرنا . وفي ذلك ما قد دلَّ أن المرادَ في الآية التي تَلَوْنا، وبما في السنةِ التي ذكرنا مُمَاسَّةُ الماءِ تلك الأعضاء المذكورة في الآية التي تلونا، وأنه يستوي ذلك بفعل مَنْ عليه الوضوءُ، ومَنْ عليه الغسلُ، ومَنْ عليه التيممُ ذلك بأنفسهم بأيديهم، وبتولِّي غيرهم ذلك لهم، وبمماسةِ الماءِ أعضاءَهُم تلك بأيِّ معنى ماسَّها، والله الموفق. ٣٥ ٨٦٧ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوِيَ عن رسولِ الله والده من إظهارِ التكبيرِ في العيدِ وفي أيِّ حالٍ يكونُ من الطريق إليه، أم بعدَ الجلوس فيه ٥٤٢٨ - حدثنا فهدُ بنُ سليمانَ ويحيى بن عثمان، قالا: حدَّثنا عبدُ الله بن صالح، حدثني الليثُ بنُ سعد، حدثنا إسحاق بن بُزُرْج عن الحسن بن علي، قال: أمرنا رسولُ الله وَّ أن نَلْبَسَ أجودَ ما نجِدُ، وأن نُضَخِّي بأسمنَ ما نَجِدُ؛ البقرةُ عن سبعة، والجزورُ عن عشرة، وأن نُظْهِرَ التكبيرَ، وعلينا السكينةُ والوَقَارُ(١). (١) صحيح، وهذا إسناد ضعيف. عبد الله بن صالح فيه كلام من جهة حفظه، وإسحاق بن بُزُرْج مجهول، لم يوثقه غير ابن حبان. ويُزُرْج ضبطه في ((لسان الميزان)» ٣٥٣/١ بضم الموحدة والزاي وسكون الراء بعدها جيم معقودة، وقد تُبدل كافاً: اسم فارسي، ومعناه: الكبير. ورواه الطبراني في ((الكبير)) (٢٧٥٦) من طريق مطلب بن شعيب، ورواه الحاكم ٢٣٠/٤ من طريق محمد بن الهيثم، كلاهما عن عبد الله بن صالح، بهذا الإِسناد. وقال الحاكم: لولا جهالة إسحاق بن بُزُرْج، لحكمت للحديث بالصحة. وقال الهيثمي ٢٠/٤-٢١: فيه عبد الله بن صالح، قال عبد الملك بن شعيب بن الليث: ثقة مأمون، وضعفه أحمد وجماعة. ٣٦ = ففي هذا الحديثِ: أَمَر رسول الله وَّ بإظهارِ التكبير في العيدِ بغير ذكرٍ منه الحالَ التي يكونُ ذُلكِ التكبيرُ فيها من طريق إلى العيدِ، = وله شاهد قوي من حديث ابن عباس رواه أحمد (٢٤٨٤)، والترمذي (٩٠٥)، والنسائي ٢٢٢/٧، وابن ماجه (٣١٣١)، والطبراني (١١٩٢٩)، وابن حبان (٤٠٠٧) عن علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كنا مع النبي في سفر فحضر النحرُ، فاشتركنا في البقرة سبعة، وفي البعير سبعة أو عشرة. وقوله: ((سبعة أو عشرة)) كذا ورد عند ابن حبان على الشك، وعامة من خرجه قالوا: ((وفي البعير عشرة)) بغير شك. وآخر من حديث ابن مسعود أخرجه الدارقطني ٢٤٣/٢، والطبراني في ((الكبير)) (١٠٣٣٠)، وابن عدي ٣٤٩/١. قال الهيثمي ٢٠/٤: وفيه عطاء بن السائب، وقد اختلط . قلت: وقد روى مسلم (١٣١٨) (٣٥٠)، وأبو داود (٢٨٠٩)، والترمذي (٩٠٤)، وابن ماجه (٣١٣٢) عن جابر بن عبد الله، قال: نحرنا مع رسول الله # عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة. قال البيهقي ٢٣٦/٥ بعد أن أورد حديث ابن عباس: ((عن البعير عشرة)): وحديث أبي الزبير عن جابر أصح من ذلك، وقد شهد الحديبية، وشهد الحج والعمرة، وأخبرنا بأن النبي ول# أمرهم باشتراك سبعة في بدنة، فهو أولى بالقبول. وقال الترمذي: حديث جابر حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي و #، وغيرهم يرون الجزور عن سبعة، والبقرة عن سبعة، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد (قلت: والحنفية)، وروي عن ابن عباس، عن النبي # أن البقرة عن سبعة، والجزور عن عشرة، وهو قول إسحاق، واحتج بهذا الحديث، وحديث ابن عباس إنما نعرفه من وجه واحد. قلت: ويشهد لقول إسحاق ما رواه البخاري (٥٤٩٨)، ومسلم (١٩٦٨) (٢١) من حديث رافع بن خديج أنه ول# قسم فعدل عشراً من الغنم ببعير. ٣٧ ومما سوى ذلك. فنظرنا: هل نَجِدُ في ذلك شيئاً يَدُلُنا على الحال التي يكونُ ذلك التكبيرُ فيها؟ فوجدنا فهداً قد حدثنا، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا عائذُ بنُ حبيبٍ، عن الحجاجِ ، عن سعيد بن أشوع، عن حنش بن المعتمر، قال : رأيتُ عليّاً رضي الله عنه، أَتِي ببغلته يَوْمَ الأضحى فرَكِبَها، فلم يَزَلْ يُكَبِّرُ حتى أتى الجَبَّانَةِ (١). ووجدنا محمد بن خزيمة، قد حدثنا، قال: حدثنا يوسف بن عدي، حدثنا عبدُ الله بنُ إدريس، عن ابنِ عجلانَ، عن نافعٍ عن ابن عمر: أنَّه كان يَخْرُجُ يومَ الفِطْرِ وَيَوْمَ الأَضْحِى يُكَبُِّ، يَرْفَعُ بذلك صوتَه حتى يجيءَ المُصَلَّى (٢). ووجدنا يوسف بن يزيد قد حدثنا، قال: حدثنا سعيدُ بنُ منصور، حدثنا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عن موسى بنِ عُقبة وعبيدِ الله بن عمر، عن نافع: أن ابنَ عمر كان إذا خَرَجَ من بيته إلى العيدِ، كَبَّرَ حتى يأتي (١) رجاله ثقات، إلا أن الحجاج - وهو ابن أرطاة - مدلس، وقد عنعن. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، وسعيد بن أشوع: هو سعيد بن عمروبن أشوع، نسب إلى جده. (٢) إسناده صحيح. ابن عجلان - واسمه محمد - روى له مسلم متابعة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير يوسف بن عدي، فمن رجال البخاري. ٣٨ المُصَلَّى، ولا يَخْرُجُ حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ (١). ووجدنا محمد بن خُزيمة وابن أبي داود قد حدثانا، قالا: حدثنا يوسفُ بنُ عدي، حدثنا ابنُ إدريس، عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن محمد بن إبراهيم: أن أبا قتادة كان يُكَبِّرُ يَوْمَ العِيدِ حَتَّى يَبْلُغَ المُصَلَّى(٢). قال أبو جعفر: فكان ما روينا عن علي، وابن عمر، وأبي قتادة في ذلك التكبير أنه في الطريق إلى المُصَلَّى لا فيما سِواه. ووجدنا أبا أمية قد حدثنا، قال: حدثنا جعفرُ بنُ عون المخزومي، ثم العَمْرِيُّ، أخبرنا الأعمشُ، عن تميم بن سَلَمَة، قال: خرج ابنُ الزبير يَوْمَ العيدِ، فلم يَزَهُمْ يُكَبِّرُونَ، فقال: ما لهم لا يُكبرون؟! أما والله لَئِنْ فعلوا ذلك، لقد رأيتُنا في عسكرِ ما يُرى طرفاه، فيُكَبِّرُ الرجلُ، ويكبِّرُ الذي يليه حتى يرتَجَّ العسكرُ، وإن بينكم وبينهم كما بَيْنَ الأرضِ السُّفلى إلى السَّماءِ الدُّنيا(٣). قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديثِ عن ابنِ الزُّبيرِ في التكبير (١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير الدراوردي - وهو عبد العزيزبن محمد - فمن رجال مسلم، وروى له البخاري مقروناً وتعليقاً. (٢) يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٥٩٤/٧، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. (٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير تميم بن سلمة، فمن رجال مسلم. ٣٩ في الطريقِ إلى المصلى كما في حديث عليٍّ وابن عمر وأبي قتادة، وكان في حديثه إخبارُه بذلك عمن كان قبلَه ممن كان في الرُّتبةِ التي فَوْقَ أهلِ الزمان الذي رآهم لا يُكَبِّرُونَ فيه. فقال قائل: فقد روي عن عبد الله بن عباس ما يُخَالِفُ ما في هذه الآثار، فذكر ما قد حدثنا بكارُبنُ قتيبة، حدثنا أبو عامرِ العقَديُّ، حدثنا ابنُ أبي ذئب عن شعبة مولى ابن عباس، قال: كُنْتُ أقودُ ابنَ عباسٍ إلى المُصَلَّى، فيسمعُ الناسَ يُكَبَّرُونَ، فيقول: ما شأنُ النَّاسِ ، أيكبر الإِمام؟ فأقول لا. فيقولُ: أمجانينُ النّاس؟(١). فكان جوابُنا له في ذلك: أنه قد يحتمِلُ أن يكونَ التكبيرُ الذي أنكره ابن عباس لمَّا سَمِعَه كان تكبيرَ مَنْ في المُصَلَّى، وليس ذلك بموضعِ تكبيرٍ، فقال من أجل ذلك ما قال: إنَّ ذلك الموضعَ إنَّما يُكبِّرُ الناسُ فيه بعدَ دخولهم في الصلاة لِعيدهم، ولتكبير الإِمام التكبيرَ الذي يُكبره فيها مما يُكَبِّرُ الناسُ بتكبيره فيها، وهو أولى ما حُمِلَ عليه ما قد رُوِيَ عنه من هذا حتى لا يكونَ خارجاً عما رويناه عما سِواه في هذا الباب. فقال قائل: فقد رُوِيَ عن إبراهيمَ ما يَدُلَّ على كراهتِه كان لذلك، فذکر (١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير شعبة (وقد تحرف في الأصل إلى: سعيد) مولى ابن عباس وهو ضعيف لسوء حفظه. أبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو القيسي، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة القرشي = ٤٠